كناش الأنظار والفوائد
22.1K subscribers
1.55K photos
150 videos
50 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
عزيز عليَّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن.

الإمام أحمد
كناش الأنظار والفوائد
( ١٩ ) ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ): دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق. وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ…
( ٢٠ )
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [القصص ٣٨]
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ۝٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ۝٣٧﴾ [غافر ٣٦-٣٧]

قال الطبري:
يقول: انظر إلى معبود موسى، الذي يعبده، ويدعو إلى عبادته ﴿وَإِنِّي لأظُنُّهُ﴾ فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا من الكاذبين.

وقال الحارث المحاسبي:
قَالَ عَن فِرْعَوْن {لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ۝٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ {وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا} فِيمَا قَالَ لي إِنَّه فِي السَّمَاء، فَطَلَبه حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى، مَعَ الظَّن مِنْهُ بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أنه كَاذِب.

وقال أبو الحسن الأشعري:
قال تعالى حكايةً عن فرعون:﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ كذَّب موسى عليه السلام في قوله: إن الله عز وجل فوق السماوات.

وقد نسب الرازي هذا الاستدلال الموجود في كلام من ينتسب إليه للمشبهة.
أما لذة الأكل ففيها عيوب:
أحدها: أن هذه اللذات ليست قوية، فإن الشعور بألم القولنج الشديد -والعياذ بالله منه- أشد من الشعور باللذة الحاصلة عند أكل الطعام.
وثانيها: أن هذه اللذة لا يمكن بقاؤها، فإن الإنسان إذا أكل شبع، وإذا شبع لم يبق شوقه للالتذاذ بالأكل، فهذه اللذة ضعيفة، ومع ضعفها غير باقية.
وثالثها: أنها في نفسها خسيسة، فإن الأكل عبارة عن ترطيب ذلك الطعام بالبزاق المجتمع في الفم، ولا شك أنه شيء منفر مستقذر، ثم لما يصل إلى المعدة تظهر فيه الاستحالة إلى الفساد والنتن والعفونة، وذلك أيضا منفر.
ورابعها: أن جميع الحيوانات الخسيسة مشاركة فيها، فإن الروث في مذاق الجعل كاللوزينج في مذاق الإنسان، وكما أن الإنسان يكره تناول غذاء الجعل، فكذلك الجعل يكره تناول غذاء الإنسان، وأما اللذة فمشتركة فيما بين الناس.
وخامسها: أن الأكل إنما يطيب عند اشتداد الجوع، وتلك حاجة شديدة، والحاجة نقص وافر.
وسادسها: أن الأكل يستحقر عند العقلاء، قيل: من كانت همته ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه، فهذا هو الإشارة المختصرة في معايب الأكل.
الرازي.
أما لذة الوقاع، فخساستها أظهر من أن تحتاج إلى البيان.
الرازي
هذه اللذائذ شريفة في نفسها، ولذا امتن الله بها، وجعلها من نعيم الآخرة، لكنها في الدنيا تكون ممتزجة بما ينغصها ويضعف تمام الالتذاذ بها، ولحاظ هذا المعنى من غير مبالغة ولا احتقار للذات في نفسها مفيد في توطين النفس على الصبر على منغصات الدنيا وفي حث النفس على العمل الصالح لتنال هذه اللذات على أكمل وجوهها وأعلى صورها في دار النعيم جعلنا الله من أهلها.
المتكلمون وإنكار الأحاديث الصحيحة:
ههنا للإمام ( الفخر الرازي ) في غير موضع وغير مرة إنكار للحديث الصحيح اعتمادا على صعوبة ظاهره، وكذا وقع أيضا للقاضي أبي بكر الباقلاني ولإمام الحرمين الجويني وللغزالي أمثال ذلك فأنكروا الأحاديث وهي صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وتعجب منهم أئمة الحديث من ذلك.
السيوطي
قال مستجي زاده معلقا:
وكذا وقع للإمام أبي منصور الماتريدي في تفسيره المشهور بالتأويلات في كثير من المواضع نفي الأحاديث التي أكثرها صحيح عند جهابذة الحديث ... وأما أهل الاعتزال فدأبهم وديدنهم وجل بضاعتهم إنكار الأحاديث ولو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الثقات والحفاظ.
وقال:
الإمام ( الفخر الرازي ) .. أشد الناس اجتراء لرد الأحاديث الثابتة إذا لم يجدها موافقة لرأيه وعقله.
لما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ابن كثير.
صحيح ابن حبان.
لام العلة لا تقتضي إلا كون ما بعدها باعثا على وقوع الفعل الذي تعلقت به دون انحصار باعث الفعل في تلك العلة، فإن الفعل الواحد قد يكون له بواعث كثيرة، وأفعال الله تعالى منوطة بحكم عديدة.

ابن عاشور.
كناش الأنظار والفوائد
( ٢٠ ) ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [القصص…
( ٢١ )
﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم ٧]
قال ابن عباس:
يعني الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال.
قال الزمخشري:
قوله ظاهرا من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها.
وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة: يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة.
قال البقاعي:
{هم غافلون} أي في غاية الاستغراق والإضراب عنها بحيث لا يخطر في خواطرهم، فصاروا لاستيلاء الغفلة عليهم إذا ذكرت لهم كذبوا بها، واستهزؤوا بالمخبر، ولم يجوزوها نوع تجويز مع أن دلائلها تفوت الحصر، وتزيد على العد، فصاروا كأنهم مخصوصون بالغفلة عنها من بين سائر الناس ومخصصون لها بالغفلة من بين سائر الممكنات، فلذلك لا يصدقون الوعد بإدالة الروم لما رسخ في نفوسهم من أن الأمور تجري بين العباد على غير قانون الحكمة، لأنهم كثيرا ما يرون الظالم يموت ولم يقتص منه، وهم في غفلة عن أنه أخر جزاؤه إلى يوم الدين، يوم يكشف الجبار حجاب الغفلة ويظهر عدله وفضله، وتوضع الموازين القسط، فتطيش بمثاقيل الذر، ويقتص للمظلومين من الظالمين، ومن أريد القصاص منه عاجلا فعل، وقضية الروم هذه من ذلك، وهذا السياق يدل على أنه لا حجاب عن العلم أعظم من التكذيب بالآخرة، ولا شيء أعون عليه من التصديق بها والاهتمام بشأنها، لأن ذلك حامل على طلب الخلاص في ذلك اليوم.
وللسعدي تنزيل لهذه الآية على الحضارة الغربية المعاصرة فينظر في تفسيره.
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب - وهو ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول : أنا الملك أنا الملك ؛ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر ".
صحيح مسلم.
قال النووي:
فيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر، وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله، والله أعلم.
دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال، فربّ رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا، وعسى أن يكون منه زلة، أفلِأحد أن يحتج بهذا ؟!

ابن المبارك
من لم ينصف لم يفهم ولم يتفّهم.

ابن عبد البر
ومضت حياته في غفلة .. فكلما قارب زيت اليقظة أن يضيء في نفسه أذهبته ظلمة الغفلة .. ثم انقضى .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
"قال القاضي الحسين كان القفال في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه البكاء ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا".
كناش الأنظار والفوائد
( ٢١ ) ﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم ٧] قال ابن عباس: يعني الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال. قال الزمخشري: قوله ظاهرا من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا،…
( ٢٢ )
﴿وقرن فی بیوتكن ولا تبرجن تبرج ٱلجـٰهلیة ٱلأولىٰ وأقمن ٱلصلوٰة وءاتین ٱلزكوٰة وأطعن ٱلله ورسولهۥ إنما یرید ٱلله لیذهب عنكم ٱلرجس أهل ٱلبیت ویطهركم تطهیرا﴾ [الأحزاب ٣٣]

هذه الآية مما يحتج به الإمامية على عصمة من يقصرون وصف أهل البيت عليهم، والكلام في نقض احتجاجهم واسع، وقد توسع الآلوسي في تفسيره في بحثها على عادته في مناقشة الشيعة في تفسيره حتى جمعت ردوده عليهم في التفسير في رسالة ماجستير، ومن أحسن من بحثها من المفسرين فيما طالعت الطاهر بن عاشور، قال في التحرير والتتوير:

أهل البيت: أزواج النبي ﷺ والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدا شك في ذلك ولم يفهم منها أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - والتابعون إلا أن أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام - هن المراد بذلك وأن النزول في شأنهن.

وأما ما رواه .. مسلم عن عائشة «خرج رسول الله غداة وعليه مرط مرحل فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»﴾ ..

فمحمله أن النبي ﷺ ألحق أهل الكساء بحكم هذه الآية وجعلهم أهل بيته كما ألحق المدينة بمكة في حكم الحرمية بقوله {إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها} ..
قد تلقف الشيعة حديث الكساء فغصبوا وصف أهل البيت وقصروه على فاطمة وزوجها وابنيهما - عليهم الرضوان - وزعموا أن أزواج النبيء ﷺ لسن من أهل البيت. وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوا بين ما خوطب به أزواج النبيء ﷺ . وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قصر هذا الوصف على أهل الكساء إذ ليس في قوله («هؤلاء أهل بيتي» ) صيغة قصر وهو كقوله تعالى ﴿إن هؤلاء ضيفي﴾ [الحجر: ٦٨] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم، وهو يقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها. ويظهر أن هذا التوهم من زمن عصر التابعين، وأن منشأ قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها. ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي ﷺ، وأنه قال أيضا: ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي ﷺ وأنه كان يصرخ بذلك في السوق.

وبقيت بقية من بحثه في تفسير الآية فيرجع لتفسيره.
إذا دل السياق على التخصيص قيل بموجبه ولا معنى لإيراد قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب في هذا المقام، ففرق بين التخصيص بدلالة السياق وبين قصر المعنى على صورة سبب النزول مع عدم منافاة السياق للتعميم.
كثيرا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب العزيز فأرجع إلى مطولات التفاسير ومختصراتها فلا أجد مايشفي وأرجع إلى هذا الكتاب ( تفسير البقاعي ) فأجد مايفيد في الغالب.

الشوكاني.
👍2
ما قولكم فيمن يقول إخراج القيمة في زكاة الفطر خلاف السنة وأن من اتبع القائل بجواز إخراج القيمة فقد ترك قول رسول الله صلى عليه وسلم وقال بقول فلان وفلان ؟
قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ ( الإمام أحمد بن حنبل ) وَأَنَا أَسْمَعُ: أُعْطِي دَرَاهِمَ - يَعْنِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ - قَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ لِي أَحْمَدُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهُ، قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ، قَالَ يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] . وَقَالَ قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ.
كناش الأنظار والفوائد
ما قولكم فيمن يقول إخراج القيمة في زكاة الفطر خلاف السنة وأن من اتبع القائل بجواز إخراج القيمة فقد ترك قول رسول الله صلى عليه وسلم وقال بقول فلان وفلان ؟
كان الغرض من السؤال الكشف عن أمثلة لاتجاهات التلقي لهذه المقالة، وبطبيعة الحال أتت تشنيعات على القائل - حذف بعضها بعد ذلك - وهذا يلفت إلى أن بعض ما يستشنع على بعض المعاصرين ( وقد يعمم فينسب لطائفة منهم وقد يجعل ذلك من بدعهم وخصائصهم ) من عدم تسويغ بعض الأقوال الفقهية ومسلكهم في الإبانة عن ذلك موجود عينه أو نظيره في كلام أجلة من السالفين، وتجد عند بعض المشنعيين الرد بأن المقالة التي لم تُسّوّغ قال بها فلان وفلان من الأجلة وانتشر القول بها، وهذا مسلك رديء في الرد، فقول الجليل بشيء لا يسوغ مقالته، وقد قال بعض الصحابة بمقالات اتفقت كلمة المذاهب الأربعة وغيرها على عدم تسويغ القول بها لدلالة الأدلة على عدم السواغ، فالرد ينبغي أن يكون تبعا للمقرر في ضابط الخلاف السائغ، والإمام أحمد على سبيل المثال لا يسوّغ المقالة التي اشتد ضعف مأخذ القائل بها، فتخطئة الإمام ها هنا لا تكون إلا لمن لديه أهلية النظر في معرفة قوة أو ضغف المآخذ، فالمتمذهب الذي يسير على نمط التمذهب الذي لا يجعل المتمذهب سوى متبع لقول إمامه من غير نظر معتد به في الأدلة حقه أن يسكت ويلوذ بالصمت اتجاه القول بعدم السواغ فقد قال بذلك إمام مجتهد وقد أقر على نفسه ألا أهلية له في النظر والحجاج فليلزم ما عرفه من نفسه، أم من كان له أهلية النظر فلينظر وإن انتهى للحكم بالسواغ وتخطئة من نفى ذلك فلا تثريب عليه لأهليته.