كناش الأنظار والفوائد
( ١٥ ) ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧] صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق…
( ١٦ )
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه ١٢٤]
إن الله تبارك وتعالى اتبع ذلك بقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة، لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ معنى مفهوم، لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه، بطل معنى قوله ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ ، فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القائلين له المؤمنين في ذلك، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ.
الطبري
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه ١٢٤]
إن الله تبارك وتعالى اتبع ذلك بقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة، لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ معنى مفهوم، لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه، بطل معنى قوله ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ ، فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القائلين له المؤمنين في ذلك، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ.
الطبري
جاء في سنن الدارمي:
حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إبراهيم - هو الهجري - عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ( أي ابن مسعود ) قال :
إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول { الم }، ولكن بألف ولام وميم.
حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إبراهيم - هو الهجري - عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ( أي ابن مسعود ) قال :
إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول { الم }، ولكن بألف ولام وميم.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٥ ) ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧] صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق…
( ١٧ )
﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
قال اليافعي الأشعري:
يفهم أن حرارة النار موجودة فيها مخلوقة لله قبل اللمس، قال تعالى: ﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
وبيانه:
أن لو لم تكن حارة لكانت باردة، وأما البارد أن يكون باردا فتحصيل الحاصل محال باطل، وكلام الله هو الحق الكامل.
فبطل ما زعمه ذلك كل جاهل من المبتدعة الأشرار.
وقال الآلوسي:
استدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلا بمجرد أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل أودع في هذا خاصة الري مثلا وفي تلك خاصة الإحراق مثلا لكن لا تحرق هذه ولا يروي ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ما قال لها ما قال. ولا قائل بالفرق فتأمل.
﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
قال اليافعي الأشعري:
يفهم أن حرارة النار موجودة فيها مخلوقة لله قبل اللمس، قال تعالى: ﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
وبيانه:
أن لو لم تكن حارة لكانت باردة، وأما البارد أن يكون باردا فتحصيل الحاصل محال باطل، وكلام الله هو الحق الكامل.
فبطل ما زعمه ذلك كل جاهل من المبتدعة الأشرار.
وقال الآلوسي:
استدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلا بمجرد أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل أودع في هذا خاصة الري مثلا وفي تلك خاصة الإحراق مثلا لكن لا تحرق هذه ولا يروي ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ما قال لها ما قال. ولا قائل بالفرق فتأمل.
مدار التفسير على الإخبار عن مراد المتكلم، فالمفسّر مخبر لا منشئ، وهذا مع ظهوره فإن عدم التيقظ له أدى لأغاليط كثيرة، فتجد التفسير بمطلق الاحتمالات والتجويزات، وبما يستحسنه المرء من المعاني فيحمل بعض الآيات عليها بغير قرينة دالة على إرادتها.
من عجيب أمره ( أي الجاحظ ) أنه يمنع من أن نعرفه تعالى بالحركة والسكون والاجتماع والافتراق، على ما نقوله في التوصل إلى حدوث الأجسام بالأعراض، وإلى إثبات المحدث بحدوثها، ويقول: إن ذلك يدق ويلطف ويبعد بلوغ كنهه، فلا يجوز من الرحيم الرؤوف أَن يكلف معرفته بهذه الطريقة.
القاضي عبد الجبار
القاضي عبد الجبار
كناش الأنظار والفوائد pinned «والله إنني قد بهرني حلم هذا الكريم عني كيف سترني وأنا أتهتك ويجمعني وأنا أتشتت .. والله لأنادين على نفسي نداء المتكشفين معائب الأعداء. ولأنوحن نوح الثاكلين إذ لا نائح لي ينوح علي لهذه المصائب المكتومة، والخلال المغطاة التي قد سترها من خبرها، وغطّاها من علمها.…»
كناش الأنظار والفوائد
( ١٨ )
( ١٩ )
﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ):
دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق.
وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مُحۡدَثٍ) متعلق ، إذ كل من لم يكن له عهد بشيء ثم عهد برؤية أو سماع كان ذلك العهود محدثا عنده لا أنه محدث بمعنى المخلوق.
ونحن لا ننكر أن الله - جل وتعالى - قبل أن ينادي موسى - صلى الله عليه - كان غير مناديه، ولكنه لما ناداه بكلامه ، والكلام نعت من نعته لم يجز أن يكون مخلوق.
ونحن لم نزعم أن القرآن خالق حتى يلزمنا بوقوع اسم المحدث عليه أنه مخلوق ، والخالق لا يكون مخلوقا ، ولاشيء من نعوته.
قلت: كلامه ظاهر في التفريق بين مطلق ما له بداية وبين المخلوق، وهذا المعنى مكرر في كتابه نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، وهو كتاب مليء بمحاسن ولطائف الاستنباطات القرآنية في العقيدة والفقه وغير ذلك، وهو عزيز المثال فيما وصلنا من مصنفات أهل الحديث، بالإضافة للقيمة التاريخية للكتاب للتقدم النسبي لمصنفه ولقلة ما وصلنا من الكتب الحجاجية المفصلة لأهل الحديث في القرن الذي عاش فيه.
﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ):
دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق.
وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مُحۡدَثٍ) متعلق ، إذ كل من لم يكن له عهد بشيء ثم عهد برؤية أو سماع كان ذلك العهود محدثا عنده لا أنه محدث بمعنى المخلوق.
ونحن لا ننكر أن الله - جل وتعالى - قبل أن ينادي موسى - صلى الله عليه - كان غير مناديه، ولكنه لما ناداه بكلامه ، والكلام نعت من نعته لم يجز أن يكون مخلوق.
ونحن لم نزعم أن القرآن خالق حتى يلزمنا بوقوع اسم المحدث عليه أنه مخلوق ، والخالق لا يكون مخلوقا ، ولاشيء من نعوته.
قلت: كلامه ظاهر في التفريق بين مطلق ما له بداية وبين المخلوق، وهذا المعنى مكرر في كتابه نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، وهو كتاب مليء بمحاسن ولطائف الاستنباطات القرآنية في العقيدة والفقه وغير ذلك، وهو عزيز المثال فيما وصلنا من مصنفات أهل الحديث، بالإضافة للقيمة التاريخية للكتاب للتقدم النسبي لمصنفه ولقلة ما وصلنا من الكتب الحجاجية المفصلة لأهل الحديث في القرن الذي عاش فيه.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿وَمَن لَّمۡ یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَعِیرࣰا ١٣ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ١٤﴾ [الفتح ١٣-١٤]
عزيز عليَّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن.
الإمام أحمد
الإمام أحمد
كناش الأنظار والفوائد
( ١٩ ) ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ): دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق. وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ…
( ٢٠ )
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [القصص ٣٨]
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ٣٧﴾ [غافر ٣٦-٣٧]
قال الطبري:
يقول: انظر إلى معبود موسى، الذي يعبده، ويدعو إلى عبادته ﴿وَإِنِّي لأظُنُّهُ﴾ فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا من الكاذبين.
وقال الحارث المحاسبي:
قَالَ عَن فِرْعَوْن {لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ {وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا} فِيمَا قَالَ لي إِنَّه فِي السَّمَاء، فَطَلَبه حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى، مَعَ الظَّن مِنْهُ بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أنه كَاذِب.
وقال أبو الحسن الأشعري:
قال تعالى حكايةً عن فرعون:﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ كذَّب موسى عليه السلام في قوله: إن الله عز وجل فوق السماوات.
وقد نسب الرازي هذا الاستدلال الموجود في كلام من ينتسب إليه للمشبهة.
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [القصص ٣٨]
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ٣٧﴾ [غافر ٣٦-٣٧]
قال الطبري:
يقول: انظر إلى معبود موسى، الذي يعبده، ويدعو إلى عبادته ﴿وَإِنِّي لأظُنُّهُ﴾ فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا من الكاذبين.
وقال الحارث المحاسبي:
قَالَ عَن فِرْعَوْن {لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ {وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا} فِيمَا قَالَ لي إِنَّه فِي السَّمَاء، فَطَلَبه حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى، مَعَ الظَّن مِنْهُ بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أنه كَاذِب.
وقال أبو الحسن الأشعري:
قال تعالى حكايةً عن فرعون:﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ كذَّب موسى عليه السلام في قوله: إن الله عز وجل فوق السماوات.
وقد نسب الرازي هذا الاستدلال الموجود في كلام من ينتسب إليه للمشبهة.
أما لذة الأكل ففيها عيوب:
أحدها: أن هذه اللذات ليست قوية، فإن الشعور بألم القولنج الشديد -والعياذ بالله منه- أشد من الشعور باللذة الحاصلة عند أكل الطعام.
وثانيها: أن هذه اللذة لا يمكن بقاؤها، فإن الإنسان إذا أكل شبع، وإذا شبع لم يبق شوقه للالتذاذ بالأكل، فهذه اللذة ضعيفة، ومع ضعفها غير باقية.
وثالثها: أنها في نفسها خسيسة، فإن الأكل عبارة عن ترطيب ذلك الطعام بالبزاق المجتمع في الفم، ولا شك أنه شيء منفر مستقذر، ثم لما يصل إلى المعدة تظهر فيه الاستحالة إلى الفساد والنتن والعفونة، وذلك أيضا منفر.
ورابعها: أن جميع الحيوانات الخسيسة مشاركة فيها، فإن الروث في مذاق الجعل كاللوزينج في مذاق الإنسان، وكما أن الإنسان يكره تناول غذاء الجعل، فكذلك الجعل يكره تناول غذاء الإنسان، وأما اللذة فمشتركة فيما بين الناس.
وخامسها: أن الأكل إنما يطيب عند اشتداد الجوع، وتلك حاجة شديدة، والحاجة نقص وافر.
وسادسها: أن الأكل يستحقر عند العقلاء، قيل: من كانت همته ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه، فهذا هو الإشارة المختصرة في معايب الأكل.
الرازي.
أحدها: أن هذه اللذات ليست قوية، فإن الشعور بألم القولنج الشديد -والعياذ بالله منه- أشد من الشعور باللذة الحاصلة عند أكل الطعام.
وثانيها: أن هذه اللذة لا يمكن بقاؤها، فإن الإنسان إذا أكل شبع، وإذا شبع لم يبق شوقه للالتذاذ بالأكل، فهذه اللذة ضعيفة، ومع ضعفها غير باقية.
وثالثها: أنها في نفسها خسيسة، فإن الأكل عبارة عن ترطيب ذلك الطعام بالبزاق المجتمع في الفم، ولا شك أنه شيء منفر مستقذر، ثم لما يصل إلى المعدة تظهر فيه الاستحالة إلى الفساد والنتن والعفونة، وذلك أيضا منفر.
ورابعها: أن جميع الحيوانات الخسيسة مشاركة فيها، فإن الروث في مذاق الجعل كاللوزينج في مذاق الإنسان، وكما أن الإنسان يكره تناول غذاء الجعل، فكذلك الجعل يكره تناول غذاء الإنسان، وأما اللذة فمشتركة فيما بين الناس.
وخامسها: أن الأكل إنما يطيب عند اشتداد الجوع، وتلك حاجة شديدة، والحاجة نقص وافر.
وسادسها: أن الأكل يستحقر عند العقلاء، قيل: من كانت همته ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه، فهذا هو الإشارة المختصرة في معايب الأكل.
الرازي.
هذه اللذائذ شريفة في نفسها، ولذا امتن الله بها، وجعلها من نعيم الآخرة، لكنها في الدنيا تكون ممتزجة بما ينغصها ويضعف تمام الالتذاذ بها، ولحاظ هذا المعنى من غير مبالغة ولا احتقار للذات في نفسها مفيد في توطين النفس على الصبر على منغصات الدنيا وفي حث النفس على العمل الصالح لتنال هذه اللذات على أكمل وجوهها وأعلى صورها في دار النعيم جعلنا الله من أهلها.
المتكلمون وإنكار الأحاديث الصحيحة:
ههنا للإمام ( الفخر الرازي ) في غير موضع وغير مرة إنكار للحديث الصحيح اعتمادا على صعوبة ظاهره، وكذا وقع أيضا للقاضي أبي بكر الباقلاني ولإمام الحرمين الجويني وللغزالي أمثال ذلك فأنكروا الأحاديث وهي صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وتعجب منهم أئمة الحديث من ذلك.
السيوطي
قال مستجي زاده معلقا:
وكذا وقع للإمام أبي منصور الماتريدي في تفسيره المشهور بالتأويلات في كثير من المواضع نفي الأحاديث التي أكثرها صحيح عند جهابذة الحديث ... وأما أهل الاعتزال فدأبهم وديدنهم وجل بضاعتهم إنكار الأحاديث ولو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الثقات والحفاظ.
وقال:
الإمام ( الفخر الرازي ) .. أشد الناس اجتراء لرد الأحاديث الثابتة إذا لم يجدها موافقة لرأيه وعقله.
ههنا للإمام ( الفخر الرازي ) في غير موضع وغير مرة إنكار للحديث الصحيح اعتمادا على صعوبة ظاهره، وكذا وقع أيضا للقاضي أبي بكر الباقلاني ولإمام الحرمين الجويني وللغزالي أمثال ذلك فأنكروا الأحاديث وهي صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وتعجب منهم أئمة الحديث من ذلك.
السيوطي
قال مستجي زاده معلقا:
وكذا وقع للإمام أبي منصور الماتريدي في تفسيره المشهور بالتأويلات في كثير من المواضع نفي الأحاديث التي أكثرها صحيح عند جهابذة الحديث ... وأما أهل الاعتزال فدأبهم وديدنهم وجل بضاعتهم إنكار الأحاديث ولو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الثقات والحفاظ.
وقال:
الإمام ( الفخر الرازي ) .. أشد الناس اجتراء لرد الأحاديث الثابتة إذا لم يجدها موافقة لرأيه وعقله.
لما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ابن كثير.
ابن كثير.
لام العلة لا تقتضي إلا كون ما بعدها باعثا على وقوع الفعل الذي تعلقت به دون انحصار باعث الفعل في تلك العلة، فإن الفعل الواحد قد يكون له بواعث كثيرة، وأفعال الله تعالى منوطة بحكم عديدة.
ابن عاشور.
ابن عاشور.
كناش الأنظار والفوائد
( ٢٠ ) ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [القصص…
( ٢١ )
﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم ٧]
قال ابن عباس:
يعني الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال.
قال الزمخشري:
قوله ظاهرا من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها.
وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة: يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة.
قال البقاعي:
{هم غافلون} أي في غاية الاستغراق والإضراب عنها بحيث لا يخطر في خواطرهم، فصاروا لاستيلاء الغفلة عليهم إذا ذكرت لهم كذبوا بها، واستهزؤوا بالمخبر، ولم يجوزوها نوع تجويز مع أن دلائلها تفوت الحصر، وتزيد على العد، فصاروا كأنهم مخصوصون بالغفلة عنها من بين سائر الناس ومخصصون لها بالغفلة من بين سائر الممكنات، فلذلك لا يصدقون الوعد بإدالة الروم لما رسخ في نفوسهم من أن الأمور تجري بين العباد على غير قانون الحكمة، لأنهم كثيرا ما يرون الظالم يموت ولم يقتص منه، وهم في غفلة عن أنه أخر جزاؤه إلى يوم الدين، يوم يكشف الجبار حجاب الغفلة ويظهر عدله وفضله، وتوضع الموازين القسط، فتطيش بمثاقيل الذر، ويقتص للمظلومين من الظالمين، ومن أريد القصاص منه عاجلا فعل، وقضية الروم هذه من ذلك، وهذا السياق يدل على أنه لا حجاب عن العلم أعظم من التكذيب بالآخرة، ولا شيء أعون عليه من التصديق بها والاهتمام بشأنها، لأن ذلك حامل على طلب الخلاص في ذلك اليوم.
وللسعدي تنزيل لهذه الآية على الحضارة الغربية المعاصرة فينظر في تفسيره.
﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم ٧]
قال ابن عباس:
يعني الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال.
قال الزمخشري:
قوله ظاهرا من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها.
وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة: يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة.
قال البقاعي:
{هم غافلون} أي في غاية الاستغراق والإضراب عنها بحيث لا يخطر في خواطرهم، فصاروا لاستيلاء الغفلة عليهم إذا ذكرت لهم كذبوا بها، واستهزؤوا بالمخبر، ولم يجوزوها نوع تجويز مع أن دلائلها تفوت الحصر، وتزيد على العد، فصاروا كأنهم مخصوصون بالغفلة عنها من بين سائر الناس ومخصصون لها بالغفلة من بين سائر الممكنات، فلذلك لا يصدقون الوعد بإدالة الروم لما رسخ في نفوسهم من أن الأمور تجري بين العباد على غير قانون الحكمة، لأنهم كثيرا ما يرون الظالم يموت ولم يقتص منه، وهم في غفلة عن أنه أخر جزاؤه إلى يوم الدين، يوم يكشف الجبار حجاب الغفلة ويظهر عدله وفضله، وتوضع الموازين القسط، فتطيش بمثاقيل الذر، ويقتص للمظلومين من الظالمين، ومن أريد القصاص منه عاجلا فعل، وقضية الروم هذه من ذلك، وهذا السياق يدل على أنه لا حجاب عن العلم أعظم من التكذيب بالآخرة، ولا شيء أعون عليه من التصديق بها والاهتمام بشأنها، لأن ذلك حامل على طلب الخلاص في ذلك اليوم.
وللسعدي تنزيل لهذه الآية على الحضارة الغربية المعاصرة فينظر في تفسيره.
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب - وهو ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول : أنا الملك أنا الملك ؛ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر ".
صحيح مسلم.
قال النووي:
فيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر، وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله، والله أعلم.
صحيح مسلم.
قال النووي:
فيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر، وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله، والله أعلم.