كناش الأنظار والفوائد
( ١١ ) ﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ﴾ [هود ١٠٧] هذه الآية كثر كلام المفسرين فيها ووصلت أقوالهم فيها لأحد عشر قولا، وهي مما يصلح أن يفرد الكلام عليها بالتصنيف، ومن…
( ١٢ )
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٢]
المعنى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك، إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك للكتب أمر لا يشك فيه المكذبون أيضا، ولم تكن بين ظهرانيهم عند وقوع الأمر حتى تعرفه كما هو فتبلغه إليهم، وفيه تهكم بالكفار، فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم، وفيه أيضا إيذان بأن ما ذكر من النبأ هو الحق المطابق للواقع، وما ينقله أهل الكتاب ليس على ما هو عليه، يعني أن مثل هذا التحقيق بلا وحي لا يتصور إلا بالحضور والمشاهدة، وإذ ليس ذلك بالحضور فهو بالوحي، ومثله قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ وقوله: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾
أبو السعود.
قلت: عقد سامي عامري في كتابه براهين النبوة فصلا مفيدا في بيان وجه دلالة قصة يوسف عليه الصلاة والسلام الموردة في القرآن الكريم على صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٢]
المعنى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك، إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك للكتب أمر لا يشك فيه المكذبون أيضا، ولم تكن بين ظهرانيهم عند وقوع الأمر حتى تعرفه كما هو فتبلغه إليهم، وفيه تهكم بالكفار، فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم، وفيه أيضا إيذان بأن ما ذكر من النبأ هو الحق المطابق للواقع، وما ينقله أهل الكتاب ليس على ما هو عليه، يعني أن مثل هذا التحقيق بلا وحي لا يتصور إلا بالحضور والمشاهدة، وإذ ليس ذلك بالحضور فهو بالوحي، ومثله قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ وقوله: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾
أبو السعود.
قلت: عقد سامي عامري في كتابه براهين النبوة فصلا مفيدا في بيان وجه دلالة قصة يوسف عليه الصلاة والسلام الموردة في القرآن الكريم على صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
المناقشة العلمية وبيان ما يستدرك على بعض المصنفات أمر يثري الساحة العلمية، لكن لا ينبغي التهويل بسبب بعض الأخطاء في إسقاط اعتبار بعض الكتب أو بعض الشخصيات في فن من الفنون، فمشاهير أهل الفن تقع منهم الأخطاء في نفس الفن الذي اشتهروا به، وفي بعضها ما يستغرب صدوره منهم، ومن تتبع استدراكات الأعلام على بعضهم وجد من الأغلاط الشيء الكثير، فهل يسقط هذا اعتبارهم ؟
لا، إلا عند أهل التهويل.
لا، إلا عند أهل التهويل.
القرآن الكريم خطاب إلهي يعلّم المؤمن به اليقين والجزم بأنه حاز الحقيقة المطلقة في المطالب التي جاء بالدعوة إليها، فلا يعتريه شك ولا يصيبه ريب.
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٢]
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [البقرة ١٤٧]
﴿فَذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس ٣٢]
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ وَیَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةًۚ أُو۟لَـٰۤئكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود ١٧]
﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا ٨١ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا ٨٢﴾ [الإسراء ٨١-٨٢]
﴿فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [القصص ٥٠]
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَلَا تَكُن فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤئهِۦۖ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٢٣ وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة ٢٣-٢٤]
﴿هَـٰذَا بَصَـٰۤائرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾ [الجاثية ٢٠]
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في تقرير هذا المعنى.
وإنما جاء الشك والريب وعدم اليقين في هذه المطالب على سبيل الذم للمتصفين بذلك.
﴿فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ﴾ [البقرة ١٠]
﴿إِنَّمَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة ٤٥]
﴿وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ﴾ [سبأ ٥٤]
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧ إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ ٨ یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩ قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰصُونَ ١٠ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ ١١ یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٢ یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ ١٣ ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤﴾ [الذاريات ٧-١٤]
﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـࣰٔا﴾ [النجم ٢٨]
فكل خطاب يروج للنسبوية ويطلق القول بذم الجزم وحيازة الحقيقة فهو خطاب مناف أشد المنافاة للوحي المبين.
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٢]
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [البقرة ١٤٧]
﴿فَذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس ٣٢]
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ وَیَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةًۚ أُو۟لَـٰۤئكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود ١٧]
﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا ٨١ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا ٨٢﴾ [الإسراء ٨١-٨٢]
﴿فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [القصص ٥٠]
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَلَا تَكُن فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤئهِۦۖ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٢٣ وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة ٢٣-٢٤]
﴿هَـٰذَا بَصَـٰۤائرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾ [الجاثية ٢٠]
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في تقرير هذا المعنى.
وإنما جاء الشك والريب وعدم اليقين في هذه المطالب على سبيل الذم للمتصفين بذلك.
﴿فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ﴾ [البقرة ١٠]
﴿إِنَّمَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة ٤٥]
﴿وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ﴾ [سبأ ٥٤]
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧ إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ ٨ یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩ قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰصُونَ ١٠ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ ١١ یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٢ یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ ١٣ ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤﴾ [الذاريات ٧-١٤]
﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـࣰٔا﴾ [النجم ٢٨]
فكل خطاب يروج للنسبوية ويطلق القول بذم الجزم وحيازة الحقيقة فهو خطاب مناف أشد المنافاة للوحي المبين.
في الزمن السالف ادعى بعض النصارى أن نبينا صلى الله عليه وسلم إنما أرسل للعرب خاصة، فرد عليهم العلماء وبيّنوا عموم الرسالة المحمدية ووجوب اتباع الأمم لما جاء به خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وممن بسط الكلام في الرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح، واليوم تكرر عين هذه الدعوى الباطلة أو ما يقاربها أو ما هو أولى بالبطلان منها، فينبغي الاستفادة مما كتبه السالفون في دفع هذه الأباطيل.
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَیۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ یُشۡرِكُونَ ٥٤ لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥﴾ [النحل ٥٣-٥٥]
في اليوم الذي كنت أكتب هذه الأوراق - وهو اليوم الأول من محرم، سنة اثنتين وستمائة - حصلت زلزلة شديدة وهدة عظيمة وقت الصبح ورأيت الناس يصيحون بالدعاء والتضرع، فلما سكتت وطاب الهواء وحسن أنواع الوقت، نسوا في الحال تلك الزلزلة، وعادوا إلى ما كانوا عليه من تلك السفاهة والجهالة، وكأن هذه الحالة التي شرحها الله تعالى في هذه الآية، تجري مجرى الصفة اللازمة لجوهر نفس الإنسان.
الفخر الرازي.
في اليوم الذي كنت أكتب هذه الأوراق - وهو اليوم الأول من محرم، سنة اثنتين وستمائة - حصلت زلزلة شديدة وهدة عظيمة وقت الصبح ورأيت الناس يصيحون بالدعاء والتضرع، فلما سكتت وطاب الهواء وحسن أنواع الوقت، نسوا في الحال تلك الزلزلة، وعادوا إلى ما كانوا عليه من تلك السفاهة والجهالة، وكأن هذه الحالة التي شرحها الله تعالى في هذه الآية، تجري مجرى الصفة اللازمة لجوهر نفس الإنسان.
الفخر الرازي.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٢ ) ﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٢] المعنى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك، إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك…
( ١٣ )
﴿ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰبًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [الرعد ٥]
قال قتادة:
عَجِب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت.
وهذا المعنى جاء صريحا في قوله تعالى:
﴿بَلۡ عَجِبۡتُ وَیَسۡخَرُونَ﴾ [الصافات ١٢]
قرأ بها حمزة والكسائي.
وفي الحديث الصحيح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ".
قال ابن تيمية:
وأما قوله : " التعجب استعظام للمتعجب منه " .
فيقال : نعم ؛ وقد يكون مقرونا بجهل بسبب التعجب ، وقد يكون لما خرج عن نظائره.
والله تعالى بكل شيء عليم ، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيما له.
والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إما لعظمة سببه ، أو لعظمته، فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم ووصف بعض الشر بأنه عظيم.
فقال تعالى: ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [التوبة ١٢٩]
.. وقال: ﴿إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ﴾ [لقمان ١٣]
﴿ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰبًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [الرعد ٥]
قال قتادة:
عَجِب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت.
وهذا المعنى جاء صريحا في قوله تعالى:
﴿بَلۡ عَجِبۡتُ وَیَسۡخَرُونَ﴾ [الصافات ١٢]
قرأ بها حمزة والكسائي.
وفي الحديث الصحيح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ".
قال ابن تيمية:
وأما قوله : " التعجب استعظام للمتعجب منه " .
فيقال : نعم ؛ وقد يكون مقرونا بجهل بسبب التعجب ، وقد يكون لما خرج عن نظائره.
والله تعالى بكل شيء عليم ، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيما له.
والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إما لعظمة سببه ، أو لعظمته، فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم ووصف بعض الشر بأنه عظيم.
فقال تعالى: ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [التوبة ١٢٩]
.. وقال: ﴿إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ﴾ [لقمان ١٣]
🤩1
كناش الأنظار والفوائد
( ١٣ ) ﴿ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰبًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾…
( ١٤ )
﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [النحل ٤٠]
هذه الآية ظاهرة الدلالة على القول بتجدد أفراد الإرادة والكلام.
ولذا قال الطبري في نظير هذه الآية:
فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكوَّنا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه.
وقال الرازي:
هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ يقتضي كون القول واقعا بالإرادة، وما كان كذلك فهو محدث.
والوجه الثاني: أنه علق القول بكلمة إذا، ولا شك أن لفظة ”إذا“ تدخل للاستقبال.
والوجه الثالث: أن قوله: ﴿أن نقول له﴾ لا خلاف أن ذلك ينبئ عن الاستقبال.
والوجه الرابع: أن قوله: ﴿كن فيكون﴾ يدل على أن حدوث الكون حاصل عقيب قوله: ﴿كن﴾ فتكون كلمة ﴿كن﴾ متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد، والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا.
ثم سلّم دلالة هذه الوجوه لأن دلالتها على حدوث الكلام اللفظي، والأشعرية يقولون بحدوثه ومخلوقيته.
ومن استدل من الأشعرية بالآية على إثبات الكلام النفسي فقط غالط وخالف الظاهر، ولذا قال الرازي:
الذي يدعي أصحابنا كونه قديما صفة مغايرة للفظة كن، فالذي تدل عليه الآية لا يقول به أصحابنا، والذي يقولون به لا تدل عليه الآية.
ويتعلق بالآية سؤال وهو: كيف يتصور خطاب المعدوم بكن، وقد أجاب ابن تيمية بقوله:
قول السائل: إن كان معدوماً فكيف يتصور خطاب المعدوم ؟!
يقال له: أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم في الخطاب بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال؛ إذ من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل، والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه، بمعنى أنه يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل، وكذلك أيضاً يمتنع أن يخاطب المعدوم في الخارج خطاب تكوين، بمعنى أن يعتقد أنه شيء ثابت في الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون.
وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً، بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقدر أمرا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادراً على حصوله، حصل مع الإرادة والطلب الجازم، وإن كان عاجزا لم يحصل.
وقد يقول الإنسان: ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب، فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شيء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [النحل ٤٠]
هذه الآية ظاهرة الدلالة على القول بتجدد أفراد الإرادة والكلام.
ولذا قال الطبري في نظير هذه الآية:
فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكوَّنا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه.
وقال الرازي:
هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ يقتضي كون القول واقعا بالإرادة، وما كان كذلك فهو محدث.
والوجه الثاني: أنه علق القول بكلمة إذا، ولا شك أن لفظة ”إذا“ تدخل للاستقبال.
والوجه الثالث: أن قوله: ﴿أن نقول له﴾ لا خلاف أن ذلك ينبئ عن الاستقبال.
والوجه الرابع: أن قوله: ﴿كن فيكون﴾ يدل على أن حدوث الكون حاصل عقيب قوله: ﴿كن﴾ فتكون كلمة ﴿كن﴾ متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد، والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا.
ثم سلّم دلالة هذه الوجوه لأن دلالتها على حدوث الكلام اللفظي، والأشعرية يقولون بحدوثه ومخلوقيته.
ومن استدل من الأشعرية بالآية على إثبات الكلام النفسي فقط غالط وخالف الظاهر، ولذا قال الرازي:
الذي يدعي أصحابنا كونه قديما صفة مغايرة للفظة كن، فالذي تدل عليه الآية لا يقول به أصحابنا، والذي يقولون به لا تدل عليه الآية.
ويتعلق بالآية سؤال وهو: كيف يتصور خطاب المعدوم بكن، وقد أجاب ابن تيمية بقوله:
قول السائل: إن كان معدوماً فكيف يتصور خطاب المعدوم ؟!
يقال له: أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم في الخطاب بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال؛ إذ من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل، والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه، بمعنى أنه يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل، وكذلك أيضاً يمتنع أن يخاطب المعدوم في الخارج خطاب تكوين، بمعنى أن يعتقد أنه شيء ثابت في الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون.
وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً، بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقدر أمرا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادراً على حصوله، حصل مع الإرادة والطلب الجازم، وإن كان عاجزا لم يحصل.
وقد يقول الإنسان: ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب، فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شيء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
الناقص إذا حصل له شعور بنقصانه وذاق لذة الكمال المطلق؛ بقي في القلق وألم الطلب، وإذا كان الكمال المطلق ليس إلا لله، وما كان حصوله للإنسان ممتنعا لزم أن يبقى الإنسان أبدا في قلق الطلب وألم التعب، فإذا عرف الإنسان هذه الحالة عرف أنه لا سبيل له إلى دفع هذا التعب عن النفس إلا بالموت، فحينئذ يتمنى الموت.
الرازي.
قلت: وأنّى للإنسان العلم بانقطاع التعب بعد الموت، فالشأن كما قال الشاعر:
هو الموتُ لا مَنْجَى مِن الموتِ
والذي نُحاِذُر بعدَ الموتِ أدهى وأفظَعُ.
الرازي.
قلت: وأنّى للإنسان العلم بانقطاع التعب بعد الموت، فالشأن كما قال الشاعر:
هو الموتُ لا مَنْجَى مِن الموتِ
والذي نُحاِذُر بعدَ الموتِ أدهى وأفظَعُ.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٤ ) ﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [النحل ٤٠] هذه الآية ظاهرة الدلالة على القول بتجدد أفراد الإرادة والكلام. ولذا قال الطبري في نظير هذه الآية: فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: ﴿كن﴾…
( ١٥ )
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧]
صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق دعا الأصنام؛ فصاح به الملاحون: لا تسبب لغرقنا، لا يدعى في البحر إلاّ الله، ولا ينجي سواه.
فقال: والله إن هذا ما يقوله محمد، ولئن كان البحر ما يدعى فيه إلاّ الله إن البر لكذلك، ثم رجع وأسلم، وصار من سادات المسلمين.
ولقد أربى اليوم ضلال الصوفية على ضلال الكفرة، واتبعهم الرعاع سمعناهم فيما بين مكة واليمن إذا عصفت بهم الريح، تنادوا: "ليدع كل منكم شيخه" فلا تسمع إلاّ يا سيدي عبد القادر، ويا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، إلى غير ذلك.
لا نسمع من يقول: يا الله، ولفقوا كذبات، قالوا: ركب الجنيد ومعه آخر، فمشى الجنيد على الماء وهو يقول: يا الله، يا الله، وقال لصاحبه: قل: يا جنيد، فمشى معه على الماء، فقال ـ مرة ـ: يا الله، فغرق، فاستدركه الجنيد، وقال: قل: يا جنيد، فنجى" وقال رجل ـ كان صاحباً لنا لرجل مشار إليه في مكة بالصلاح والعلم، وقد زار الرجل ابن عباس، ورأى غلوهم في ابن عباس ـ فقال: "أهل الطائف لا يعرفون الله، إنما يعرفون ابن عباس، فقال له المكي المذكور: ما ظننتك بهذه المنزلة ـ يعني من الجهل ـ: هم لا يحتاجون لمعرفة الله ، يكفيهم معرفة ابن عباس، وهو يعرف الله".
صالح المقبلي ( ت ١١٠٨ )
لا إله إلا الله.
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧]
صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق دعا الأصنام؛ فصاح به الملاحون: لا تسبب لغرقنا، لا يدعى في البحر إلاّ الله، ولا ينجي سواه.
فقال: والله إن هذا ما يقوله محمد، ولئن كان البحر ما يدعى فيه إلاّ الله إن البر لكذلك، ثم رجع وأسلم، وصار من سادات المسلمين.
ولقد أربى اليوم ضلال الصوفية على ضلال الكفرة، واتبعهم الرعاع سمعناهم فيما بين مكة واليمن إذا عصفت بهم الريح، تنادوا: "ليدع كل منكم شيخه" فلا تسمع إلاّ يا سيدي عبد القادر، ويا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، إلى غير ذلك.
لا نسمع من يقول: يا الله، ولفقوا كذبات، قالوا: ركب الجنيد ومعه آخر، فمشى الجنيد على الماء وهو يقول: يا الله، يا الله، وقال لصاحبه: قل: يا جنيد، فمشى معه على الماء، فقال ـ مرة ـ: يا الله، فغرق، فاستدركه الجنيد، وقال: قل: يا جنيد، فنجى" وقال رجل ـ كان صاحباً لنا لرجل مشار إليه في مكة بالصلاح والعلم، وقد زار الرجل ابن عباس، ورأى غلوهم في ابن عباس ـ فقال: "أهل الطائف لا يعرفون الله، إنما يعرفون ابن عباس، فقال له المكي المذكور: ما ظننتك بهذه المنزلة ـ يعني من الجهل ـ: هم لا يحتاجون لمعرفة الله ، يكفيهم معرفة ابن عباس، وهو يعرف الله".
صالح المقبلي ( ت ١١٠٨ )
لا إله إلا الله.
👍1
في زمن ابن تيمية انتقده أناس ممن يوافقه في الاعتقاد رأوا أنه خالف نهج أهل الحديث في خوضه المفصل في المعقول والرد على المخالفين بذلك.
وقد رأينا الأثر الذي أحدثه ابن تيمية في نصرة عقائد أهل الحديث ونشرها .. بينما لم يوجد ما يقاربه عند منتقديه .. وفي التاريخ عبرة.
وابن تيمية وإن كتب هذا التراث الهائل في الحجاج العقلي المفصل الذي جرّه لدخول بعض المضائق .. لكنه لم يجعل هذا النهج هو الخطاب العقدي العام وهذا أمر لم يلتزم به بعض من تأثر به في زمننا .. وإنما كان خطابه لأناس تأثروا بمعقولات فاسدة فرأى أن من تمام الرد عليهم البيان المفصل لبطلان معقولاتهم وبيان المعقولات الصحيحة الناصرة لما جاء في الوحي.
والخطاب العقدي العام عند الشيخ يكون ببيان الآيات والأحاديث والمعقول القريب الذي دل عليه الوحي.
وقد رأينا الأثر الذي أحدثه ابن تيمية في نصرة عقائد أهل الحديث ونشرها .. بينما لم يوجد ما يقاربه عند منتقديه .. وفي التاريخ عبرة.
وابن تيمية وإن كتب هذا التراث الهائل في الحجاج العقلي المفصل الذي جرّه لدخول بعض المضائق .. لكنه لم يجعل هذا النهج هو الخطاب العقدي العام وهذا أمر لم يلتزم به بعض من تأثر به في زمننا .. وإنما كان خطابه لأناس تأثروا بمعقولات فاسدة فرأى أن من تمام الرد عليهم البيان المفصل لبطلان معقولاتهم وبيان المعقولات الصحيحة الناصرة لما جاء في الوحي.
والخطاب العقدي العام عند الشيخ يكون ببيان الآيات والأحاديث والمعقول القريب الذي دل عليه الوحي.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٥ ) ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧] صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق…
( ١٦ )
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه ١٢٤]
إن الله تبارك وتعالى اتبع ذلك بقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة، لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ معنى مفهوم، لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه، بطل معنى قوله ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ ، فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القائلين له المؤمنين في ذلك، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ.
الطبري
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه ١٢٤]
إن الله تبارك وتعالى اتبع ذلك بقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة، لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ معنى مفهوم، لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه، بطل معنى قوله ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ ، فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القائلين له المؤمنين في ذلك، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ.
الطبري
جاء في سنن الدارمي:
حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إبراهيم - هو الهجري - عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ( أي ابن مسعود ) قال :
إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول { الم }، ولكن بألف ولام وميم.
حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إبراهيم - هو الهجري - عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ( أي ابن مسعود ) قال :
إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول { الم }، ولكن بألف ولام وميم.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٥ ) ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧] صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق…
( ١٧ )
﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
قال اليافعي الأشعري:
يفهم أن حرارة النار موجودة فيها مخلوقة لله قبل اللمس، قال تعالى: ﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
وبيانه:
أن لو لم تكن حارة لكانت باردة، وأما البارد أن يكون باردا فتحصيل الحاصل محال باطل، وكلام الله هو الحق الكامل.
فبطل ما زعمه ذلك كل جاهل من المبتدعة الأشرار.
وقال الآلوسي:
استدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلا بمجرد أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل أودع في هذا خاصة الري مثلا وفي تلك خاصة الإحراق مثلا لكن لا تحرق هذه ولا يروي ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ما قال لها ما قال. ولا قائل بالفرق فتأمل.
﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
قال اليافعي الأشعري:
يفهم أن حرارة النار موجودة فيها مخلوقة لله قبل اللمس، قال تعالى: ﴿قلنا یـٰنار كونی بردا وسلـٰما علىٰ إبر ٰهیم﴾ [الأنبياء ٦٩]
وبيانه:
أن لو لم تكن حارة لكانت باردة، وأما البارد أن يكون باردا فتحصيل الحاصل محال باطل، وكلام الله هو الحق الكامل.
فبطل ما زعمه ذلك كل جاهل من المبتدعة الأشرار.
وقال الآلوسي:
استدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلا بمجرد أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل أودع في هذا خاصة الري مثلا وفي تلك خاصة الإحراق مثلا لكن لا تحرق هذه ولا يروي ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ما قال لها ما قال. ولا قائل بالفرق فتأمل.
مدار التفسير على الإخبار عن مراد المتكلم، فالمفسّر مخبر لا منشئ، وهذا مع ظهوره فإن عدم التيقظ له أدى لأغاليط كثيرة، فتجد التفسير بمطلق الاحتمالات والتجويزات، وبما يستحسنه المرء من المعاني فيحمل بعض الآيات عليها بغير قرينة دالة على إرادتها.
من عجيب أمره ( أي الجاحظ ) أنه يمنع من أن نعرفه تعالى بالحركة والسكون والاجتماع والافتراق، على ما نقوله في التوصل إلى حدوث الأجسام بالأعراض، وإلى إثبات المحدث بحدوثها، ويقول: إن ذلك يدق ويلطف ويبعد بلوغ كنهه، فلا يجوز من الرحيم الرؤوف أَن يكلف معرفته بهذه الطريقة.
القاضي عبد الجبار
القاضي عبد الجبار
كناش الأنظار والفوائد pinned «والله إنني قد بهرني حلم هذا الكريم عني كيف سترني وأنا أتهتك ويجمعني وأنا أتشتت .. والله لأنادين على نفسي نداء المتكشفين معائب الأعداء. ولأنوحن نوح الثاكلين إذ لا نائح لي ينوح علي لهذه المصائب المكتومة، والخلال المغطاة التي قد سترها من خبرها، وغطّاها من علمها.…»
كناش الأنظار والفوائد
( ١٨ )
( ١٩ )
﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ):
دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق.
وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مُحۡدَثٍ) متعلق ، إذ كل من لم يكن له عهد بشيء ثم عهد برؤية أو سماع كان ذلك العهود محدثا عنده لا أنه محدث بمعنى المخلوق.
ونحن لا ننكر أن الله - جل وتعالى - قبل أن ينادي موسى - صلى الله عليه - كان غير مناديه، ولكنه لما ناداه بكلامه ، والكلام نعت من نعته لم يجز أن يكون مخلوق.
ونحن لم نزعم أن القرآن خالق حتى يلزمنا بوقوع اسم المحدث عليه أنه مخلوق ، والخالق لا يكون مخلوقا ، ولاشيء من نعوته.
قلت: كلامه ظاهر في التفريق بين مطلق ما له بداية وبين المخلوق، وهذا المعنى مكرر في كتابه نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، وهو كتاب مليء بمحاسن ولطائف الاستنباطات القرآنية في العقيدة والفقه وغير ذلك، وهو عزيز المثال فيما وصلنا من مصنفات أهل الحديث، بالإضافة للقيمة التاريخية للكتاب للتقدم النسبي لمصنفه ولقلة ما وصلنا من الكتب الحجاجية المفصلة لأهل الحديث في القرن الذي عاش فيه.
﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
قال القصاب الكرجي ( ت ق ٤ ):
دليل على أن الله -جل وتعالى - متکلم ، وأن القرآن كلامه ، ولا يكون كلامه مخلوق.
وليس لهم فيما في أول السورة من قوله : (وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مُحۡدَثٍ) متعلق ، إذ كل من لم يكن له عهد بشيء ثم عهد برؤية أو سماع كان ذلك العهود محدثا عنده لا أنه محدث بمعنى المخلوق.
ونحن لا ننكر أن الله - جل وتعالى - قبل أن ينادي موسى - صلى الله عليه - كان غير مناديه، ولكنه لما ناداه بكلامه ، والكلام نعت من نعته لم يجز أن يكون مخلوق.
ونحن لم نزعم أن القرآن خالق حتى يلزمنا بوقوع اسم المحدث عليه أنه مخلوق ، والخالق لا يكون مخلوقا ، ولاشيء من نعوته.
قلت: كلامه ظاهر في التفريق بين مطلق ما له بداية وبين المخلوق، وهذا المعنى مكرر في كتابه نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، وهو كتاب مليء بمحاسن ولطائف الاستنباطات القرآنية في العقيدة والفقه وغير ذلك، وهو عزيز المثال فيما وصلنا من مصنفات أهل الحديث، بالإضافة للقيمة التاريخية للكتاب للتقدم النسبي لمصنفه ولقلة ما وصلنا من الكتب الحجاجية المفصلة لأهل الحديث في القرن الذي عاش فيه.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿وَمَن لَّمۡ یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَعِیرࣰا ١٣ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ١٤﴾ [الفتح ١٣-١٤]