كناش الأنظار والفوائد
22.1K subscribers
1.55K photos
150 videos
50 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
كناش الأنظار والفوائد
( ٨ ) القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين…
( ٩ )
(وٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِینَ)
في الكشّاف: يرضى عنهم، ويفعل ما يفعل المحب، والرضى عنده أيضاً مفسر بالإرادة أي يريد نفعهم.

والحاصل أنه فسّرها بنتائج المحبة والأفعال التي تقع عندها، وهذا بناءً على نظرهم في ماهيّات الصفات وحكمهم بالمجاز على أكثرها، والحق أن المحبة على حقيقتها، ولا نكيفها كسائر الصفات، ولا منع مانع من الحقيقة، وكذلك محبتنا له سبحانه، يفسرونها بالطاعة ولا مانع من الحقيقة، وهي هنا وجدانية، فمنعها مكابرة.

اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يقربني إلى حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد، اللهم إني أسألك حبك وحب من ينفعني حبه عنك، اللهم وما أعطيتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم وما زويت عني مما أحبُّ فاجعله فراغاً لي فيما تحب.

صالح المقبلي
👍1
جعل النص القرآني محورا لدرس التفسير أنفع في تفهم الآيات من توسيط تفسير فيه أمور خارجة عن بيان الآي.

فالذهن سينشغل في تفهم كلام المفسر، ولن يلحظ من الآية إلا ما يلفت المفسر إليه، والمطلوب أن ينصرف الذهن بكليته للنص القرآني.

وليس القصد أن لا ينتفع بكتب التفسير حال الدرس لكن لا تكون هي المحور إلا إذا كان للدرس غرض زائد يتعلق بكتب التفسير وسبل الانتفاع بها.

ومما يؤسف له أن الدروس التي يتدارس فيها القرآن قليلة موازنة بدروس المتون العلمية وغيرها.
وهذا انشغال بالحواشي وتقصير مع المتن الذي تدور عليه كل العلوم الإسلامية.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر ٢٩]
كناش الأنظار والفوائد
( ٩ ) (وٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِینَ) في الكشّاف: يرضى عنهم، ويفعل ما يفعل المحب، والرضى عنده أيضاً مفسر بالإرادة أي يريد نفعهم. والحاصل أنه فسّرها بنتائج المحبة والأفعال التي تقع عندها، وهذا بناءً على نظرهم في ماهيّات الصفات وحكمهم بالمجاز على أكثرها،…
( ١٠ )

﴿فَإِن كُنتَ فِی شَكࣲّ مِّمَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِینَ یَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَاۤءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [يونس ٩٤]

قوله: ﴿فإن كنت في شك﴾ فافعل كذا وكذا قضية شرطية، والقضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع، ولا بأن الجزاء وقع أو لم يقع، بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمة لماهية ذلك الجزاء فقط، والدليل عليه أنك إذا قلت: إن كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين، فهو كلام حق؛ لأن معناه أن كون الخمسة زوجا يستلزم كونها منقسمة بمتساويين، ثم لا يدل هذا الكلام على أن الخمسة زوج، ولا على أنها منقسمة بمتساويين، فكذا ههنا هذه الآية تدل على أنه لو حصل هذا الشك لكان الواجب فيه هو فعل كذا وكذا، فأما أن هذا الشك وقع أو لم يقع فليس في الآية دلالة عليه، والفائدة في إنزال هذه الآية على الرسول أن تكثير الدلائل وتقويتها مما يزيد في قوة اليقين وطمأنينة النفس وسكون الصدر، ولهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد والنبوة.

الرازي
أما دوام الفعل ووجوبه فلا يصادمه ( أي لا يصادم الاختيار ) ،والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، ولو فرضنا أن الإنسان الذي يعلم بالوجدان أنه يفعل بالاختيار فعله المؤقت كان فاعلا دائما لم يقدح في كونه اختياريا.
السبزواري
Forwarded from |حَبّ الغَمام|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يا إخوة ويا أخوات نحتااج فزعتكم، هذا الرجل من أهل الدعوة وحلقات تحفيظ القرآن أعرفه شخصيا.. مسجون من خمس سنوات، ضحك عليه أحد الأشخاص في تجارة وهرب خارج المملكة ...

تكفون إللي عنده حساب فيه متابعين أو يمون على أحد مشهور يخليه يتبناها تكفووون خمس سنوات ماهي قليل والله.
والرجل أزكيييييه.

رقم الفاتورة: 1913376322

رابطها في إحسان :
https://t.co/7eFAimoQlP
Forwarded from سعد خضر (سعد خضر)
يقول الغزالي:
فالنكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم في الدين لكل من لا يؤتى عن عجز وعنة وهم غالب الخلق؛ فإن الشهوة إذا غلبت ولم يقاومها قوة التقوى جرت إلى اقتحام الفواحش، وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير}، وإن كان ملجماً بلجام التقوى فغايته أن يكف الجوارح عن إجابة الشهوة فيغض البصر ويحفظ الفرج؛ فأما حفظ القلب عن الوسواس والفكر فلا يدخل تحت اختياره بل لا تزال النفس تجاذبه وتحدثه بأمور الوقاع ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس إليه في أكثر الأوقات.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٠ ) ﴿فَإِن كُنتَ فِی شَكࣲّ مِّمَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِینَ یَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَاۤءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [يونس ٩٤] قوله: ﴿فإن كنت في شك﴾ فافعل كذا وكذا قضية شرطية، والقضية…
( ١١ )
﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ﴾ [هود ١٠٧]
هذه الآية كثر كلام المفسرين فيها ووصلت أقوالهم فيها لأحد عشر قولا، وهي مما يصلح أن يفرد الكلام عليها بالتصنيف، ومن البحوث القيمة فيها:
١- بحث ابن المظفر الرازي في مباحث التفسير.
٢- بحث ابن الأمير الصنعاني في رسالته رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار.
٣- بحث الشوكاني في رسالته كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار.
٤- بحث الآلوسي في روح المعاني.
٥- بحث محمد الأمين الشنقيطي في دفع إيهام الاضطراب.
قال الشوكاني بعد مناقشات:
أقرب التأويلات وأظهرها وأحسنها أن يكون ما قبل الاستثناء في الآيتين ( هذه الآية وآية ١٢٨ من سورة الأنعام ) المذكورتين شاملا لكل من يعذب بالنار من جاحد، وموحد ممن استحق دخول النار، وحقت عليه كلمة العذاب. ولا ينافي هذا التعميم كونهما في سياق الكفار، فقد يأتي بعض ما يكون في نمط خاص وأمر معين عاما لذلك البعض وغيره، شاملا- المعين وما يناسبه.
وهذا كثير في الكتاب العزيز، وشائع في لسان العرب. ولهذا كان الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، كما هو مقر ر في مواطنه. وقد ثبت كثيرا التعبير بأحد الحرفين عن الآخر في مواضع من كتاب الله، وفي كثير من كلام الفصحاء، وكان هذا محمولا عليه، لا سيما إذا ألجأ إلى ذلك الدليل الصحيح، فإن المصير إليه متعين، والقول به متحتم على أنه لو كان في تلك التأويلات ما هو أقرب منه إلى الصواب لكان المصير إليه أولى، والقول به أحق، لكنه أقرها وأظهرها.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
﴿رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ یُلۡقِی ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ۝١٥ یَوۡمَ هُم بَـٰرِزُونَۖ لَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَیۡءࣱۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدِ ٱلۡقَهَّارِ ۝١٦﴾ [غافر ١٥-١٦]
كناش الأنظار والفوائد
( ١١ ) ﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ﴾ [هود ١٠٧] هذه الآية كثر كلام المفسرين فيها ووصلت أقوالهم فيها لأحد عشر قولا، وهي مما يصلح أن يفرد الكلام عليها بالتصنيف، ومن…
( ١٢ )
﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٢]

المعنى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك، إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك للكتب أمر لا يشك فيه المكذبون أيضا، ولم تكن بين ظهرانيهم عند وقوع الأمر حتى تعرفه كما هو فتبلغه إليهم، وفيه تهكم بالكفار، فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم، وفيه أيضا إيذان بأن ما ذكر من النبأ هو الحق المطابق للواقع، وما ينقله أهل الكتاب ليس على ما هو عليه، يعني أن مثل هذا التحقيق بلا وحي لا يتصور إلا بالحضور والمشاهدة، وإذ ليس ذلك بالحضور فهو بالوحي، ومثله قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ وقوله: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾

أبو السعود.

قلت: عقد سامي عامري في كتابه براهين النبوة فصلا مفيدا في بيان وجه دلالة قصة يوسف عليه الصلاة والسلام الموردة في القرآن الكريم على صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
المناقشة العلمية وبيان ما يستدرك على بعض المصنفات أمر يثري الساحة العلمية، لكن لا ينبغي التهويل بسبب بعض الأخطاء في إسقاط اعتبار بعض الكتب أو بعض الشخصيات في فن من الفنون، فمشاهير أهل الفن تقع منهم الأخطاء في نفس الفن الذي اشتهروا به، وفي بعضها ما يستغرب صدوره منهم، ومن تتبع استدراكات الأعلام على بعضهم وجد من الأغلاط الشيء الكثير، فهل يسقط هذا اعتبارهم ؟
لا، إلا عند أهل التهويل.
القرآن الكريم خطاب إلهي يعلّم المؤمن به اليقين والجزم بأنه حاز الحقيقة المطلقة في المطالب التي جاء بالدعوة إليها، فلا يعتريه شك ولا يصيبه ريب.


﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٢]

﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [البقرة ١٤٧]

﴿فَذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس ٣٢]


﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ وَیَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةًۚ أُو۟لَـٰۤئكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود ١٧]

﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا ۝٨١ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا ۝٨٢﴾ [الإسراء ٨١-٨٢]

﴿فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [القصص ٥٠]

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَلَا تَكُن فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤئهِۦۖ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝٢٣ وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ۝٢٤﴾ [السجدة ٢٣-٢٤]

﴿هَـٰذَا بَصَـٰۤائرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾ [الجاثية ٢٠]

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في تقرير هذا المعنى.

وإنما جاء الشك والريب وعدم اليقين في هذه المطالب على سبيل الذم للمتصفين بذلك.

﴿فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ﴾ [البقرة ١٠]

﴿إِنَّمَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة ٤٥]

﴿وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ﴾ [سبأ ٥٤]

﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ۝٧ إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ ۝٨ یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ۝٩ قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ ۝١٠ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ ۝١١ یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ ۝١٢ یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ ۝١٣ ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ۝١٤﴾ [الذاريات ٧-١٤]

﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـࣰٔا﴾ [النجم ٢٨]

فكل خطاب يروج للنسبوية ويطلق القول بذم الجزم وحيازة الحقيقة فهو خطاب مناف أشد المنافاة للوحي المبين.
في الزمن السالف ادعى بعض النصارى أن نبينا صلى الله عليه وسلم إنما أرسل للعرب خاصة، فرد عليهم العلماء وبيّنوا عموم الرسالة المحمدية ووجوب اتباع الأمم لما جاء به خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وممن بسط الكلام في الرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح، واليوم تكرر عين هذه الدعوى الباطلة أو ما يقاربها أو ما هو أولى بالبطلان منها، فينبغي الاستفادة مما كتبه السالفون في دفع هذه الأباطيل.
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَیۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ۝٥٣ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ یُشۡرِكُونَ ۝٥٤ لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ۝٥٥﴾ [النحل ٥٣-٥٥]

في اليوم الذي كنت أكتب هذه الأوراق - وهو اليوم الأول من محرم، سنة اثنتين وستمائة - حصلت زلزلة شديدة وهدة عظيمة وقت الصبح ورأيت الناس يصيحون بالدعاء والتضرع، فلما سكتت وطاب الهواء وحسن أنواع الوقت، نسوا في الحال تلك الزلزلة، وعادوا إلى ما كانوا عليه من تلك السفاهة والجهالة، وكأن هذه الحالة التي شرحها الله تعالى في هذه الآية، تجري مجرى الصفة اللازمة لجوهر نفس الإنسان.

الفخر الرازي.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٢ ) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٢] المعنى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك، إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك…
( ١٣ )
﴿ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰ⁠بًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [الرعد ٥]

قال قتادة:
عَجِب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت.

وهذا المعنى جاء صريحا في قوله تعالى:
﴿بَلۡ عَجِبۡتُ وَیَسۡخَرُونَ﴾ [الصافات ١٢]
قرأ بها حمزة والكسائي.
وفي الحديث الصحيح:
 عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ".

قال ابن تيمية:
وأما قوله : " التعجب استعظام للمتعجب منه " .
فيقال : نعم ؛ وقد يكون مقرونا بجهل بسبب التعجب ، وقد يكون لما خرج عن نظائره.

والله تعالى بكل شيء عليم ، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيما له.
والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إما لعظمة سببه ، أو لعظمته، فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم ووصف بعض الشر بأنه عظيم.
فقال تعالى:‏ ‏﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [التوبة ١٢٩]
.. وقال:‌‏ ﴿إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ﴾ [لقمان ١٣]
🤩1
كناش الأنظار والفوائد
( ١٣ ) ﴿ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰ⁠بًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾…
( ١٤ )
﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [النحل ٤٠]

هذه الآية ظاهرة الدلالة على القول بتجدد أفراد الإرادة والكلام.
ولذا قال الطبري في نظير هذه الآية:
فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكوَّنا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه.

وقال الرازي:
هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ يقتضي كون القول واقعا بالإرادة، وما كان كذلك فهو محدث.
والوجه الثاني: أنه علق القول بكلمة إذا، ولا شك أن لفظة ”إذا“ تدخل للاستقبال.
والوجه الثالث: أن قوله: ﴿أن نقول له﴾ لا خلاف أن ذلك ينبئ عن الاستقبال.
والوجه الرابع: أن قوله: ﴿كن فيكون﴾ يدل على أن حدوث الكون حاصل عقيب قوله: ﴿كن﴾ فتكون كلمة ﴿كن﴾ متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد، والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا.

ثم سلّم دلالة هذه الوجوه لأن دلالتها على حدوث الكلام اللفظي، والأشعرية يقولون بحدوثه ومخلوقيته.
ومن استدل من الأشعرية بالآية على إثبات الكلام النفسي فقط غالط وخالف الظاهر، ولذا قال الرازي:
الذي يدعي أصحابنا كونه قديما صفة مغايرة للفظة كن، فالذي تدل عليه الآية لا يقول به أصحابنا، والذي يقولون به لا تدل عليه الآية.

ويتعلق بالآية سؤال وهو: كيف يتصور خطاب المعدوم بكن، وقد أجاب ابن تيمية بقوله:
قول السائل‏:‏ إن كان معدوماً فكيف يتصور خطاب المعدوم‏ ؟‌‏!‏
يقال له‏:‏ أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم في الخطاب بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال؛ إذ من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل، والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه، بمعنى أنه يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل، وكذلك أيضاً يمتنع أن يخاطب المعدوم في الخارج خطاب تكوين، بمعنى أن يعتقد أنه شيء ثابت في الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون‏. ‌‏

وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً، بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقدر أمرا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادراً على حصوله، حصل مع الإرادة والطلب الجازم، وإن كان عاجزا لم يحصل.

وقد يقول الإنسان‏:‏ ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب، فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شيء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
الناقص إذا حصل له شعور بنقصانه وذاق لذة الكمال المطلق؛ بقي في القلق وألم الطلب، وإذا كان الكمال المطلق ليس إلا لله، وما كان حصوله للإنسان ممتنعا لزم أن يبقى الإنسان أبدا في قلق الطلب وألم التعب، فإذا عرف الإنسان هذه الحالة عرف أنه لا سبيل له إلى دفع هذا التعب عن النفس إلا بالموت، فحينئذ يتمنى الموت.
الرازي.
قلت: وأنّى للإنسان العلم بانقطاع التعب بعد الموت، فالشأن كما قال الشاعر:
هو الموتُ لا مَنْجَى مِن الموتِ
والذي نُحاِذُر بعدَ الموتِ أدهى وأفظَعُ.
كناش الأنظار والفوائد
( ١٤ ) ﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [النحل ٤٠] هذه الآية ظاهرة الدلالة على القول بتجدد أفراد الإرادة والكلام. ولذا قال الطبري في نظير هذه الآية: فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: ﴿كن﴾…
( ١٥ )
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧]

صدق الله العظيم، ولما ركب عكرمة بن أبي جهل هارباً من الإسلام وخافوا الغرق دعا الأصنام؛ فصاح به الملاحون: لا تسبب لغرقنا، لا يدعى في البحر إلاّ الله، ولا ينجي سواه.
فقال: والله إن هذا ما يقوله محمد، ولئن كان البحر ما يدعى فيه إلاّ الله إن البر لكذلك، ثم رجع وأسلم، وصار من سادات المسلمين.

ولقد أربى اليوم ضلال الصوفية على ضلال الكفرة، واتبعهم الرعاع سمعناهم فيما بين مكة واليمن إذا عصفت بهم الريح، تنادوا: "ليدع كل منكم شيخه" فلا تسمع إلاّ يا سيدي عبد القادر، ويا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، إلى غير ذلك.
لا نسمع من يقول: يا الله، ولفقوا كذبات، قالوا: ركب الجنيد ومعه آخر، فمشى الجنيد على الماء وهو يقول: يا الله، يا الله، وقال لصاحبه: قل: يا جنيد، فمشى معه على الماء، فقال ـ مرة ـ: يا الله، فغرق، فاستدركه الجنيد، وقال: قل: يا جنيد، فنجى" وقال رجل ـ كان صاحباً لنا لرجل مشار إليه في مكة بالصلاح والعلم، وقد زار الرجل ابن عباس، ورأى غلوهم في ابن عباس ـ فقال: "أهل الطائف لا يعرفون الله، إنما يعرفون ابن عباس، فقال له المكي المذكور: ما ظننتك بهذه المنزلة ـ يعني من الجهل ـ: هم لا يحتاجون لمعرفة الله ، يكفيهم معرفة ابن عباس، وهو يعرف الله".

صالح المقبلي ( ت ١١٠٨ )
لا إله إلا الله.
👍1