قلما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه؛ وإنما ستر الله الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق.
الغزالي.
الغزالي.
كناش الأنظار والفوائد
قال الشهرستاني متحدثا عن نفسه: ما كان للمصنف فيه ( يقصد كتابه الملل والنحل ) كثير تصرف سوى استيعاب المقالات كلها وحسن ترتيبها وجودة النقل، وإنما تسبر غرر العقل وتبين قيمة الرجل عند مناجزة الأقران ومبارزة الشجعان وبالاختبار تظهر خبيئة الأسرار وبالامتحان يكرم…
اعلم أن من غلب عليه النقليات يقل عنده التحقيق والغوص والتدقيق ، فإن الطبع يتعوّد النقل فيستمر عليه ويجمد.
الأدفوي.
الأدفوي.
إبطال جريان دليل التطبيق في السلسلة الواحدة:
فلأن الجملتين إن لزم كونهما متحققتين في نفس الأمر بحيث يحصل التطبيق بينهما فيها، لم يتم الدليل، لأنه لا يلزم استحالة وجود سلسلة واحدة غير متناهية، إذ ليس هناك جملتان متحققتان في نفس الأمر متطابقتان، لتوقف ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما، والجز مع الكل ليس كذلك .. وإن كفى كون الجملتين والتطبيق بينهما فرضيات محضة، فالدليل جارٍ في غير المرتب، بل في مراتب الأعداد أيضًا، وهذا الثالث وارد على المتكلمين أيضًا في مراتب الأعداد.
حسن جلبي
فلأن الجملتين إن لزم كونهما متحققتين في نفس الأمر بحيث يحصل التطبيق بينهما فيها، لم يتم الدليل، لأنه لا يلزم استحالة وجود سلسلة واحدة غير متناهية، إذ ليس هناك جملتان متحققتان في نفس الأمر متطابقتان، لتوقف ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما، والجز مع الكل ليس كذلك .. وإن كفى كون الجملتين والتطبيق بينهما فرضيات محضة، فالدليل جارٍ في غير المرتب، بل في مراتب الأعداد أيضًا، وهذا الثالث وارد على المتكلمين أيضًا في مراتب الأعداد.
حسن جلبي
برهان التطبيق جار في كل جملة متميزة الآحاد في نفس الأمر سواء كانت موجودات خارجية أو ثابتات خارجية أو موجودات علمية.
الكلنبوي.
وقد قال معبرا عن حال القائلين بدليل التطبيق في تعاملهم مع النقوض الواردة على دليل التطبيق:
جميع هذه الاحتمالات تخلّص من ورطة وتوقع في أخرى.
الكلنبوي.
وقد قال معبرا عن حال القائلين بدليل التطبيق في تعاملهم مع النقوض الواردة على دليل التطبيق:
جميع هذه الاحتمالات تخلّص من ورطة وتوقع في أخرى.
لا تحسبن المتكلمين هم أرباب الحق وأصحاب الصدق وأهل السنة والجماعة والفرقة الناجية، وإن تسمّوا بهذا الاسم البعيد عن المسمى، وأطلقوه على أنفسهم من غير تطبيق بينه وبين المعنى.
بل هم جماعة من أحداث البدع فات عنهم التقيّد بالشريعة النبوية ولم يوفّقوا لتحصيل الحكمة الجنية، ولم يثبتوا على طريقة السلف الصالحين والأئمة الفقهاء المرضيين، وإنما اختلسوا من الفلاسفة بعض عباراتهم وانتهبوا شيئا من اصطلاحاتهم من غير فهمها والاطلاع على كنهها فخلطوها بعقائد أهل السنة والجماعة وتصرفوا فيها بفطنتهم وبصيرتهم العمياء، فلهجوا به وشوشوا عقيدة الحق على أهله وكدّروا مشارعه وأظلموا مسالكه فجاء مذهبا منفردا لا مذهب السلف يوافقه ولا رأي الحكماء يطابقه.
ولذلك أكثر السلف في ذم الكلام وبغض أهله وبالغوا في بغضهم وذمهم، وثبت ذلك ثبوتا لا مرد له عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أعيان الأئمة وأعاظم الفقهاء الهادين المهديين إلى خير المسالك.
المرجاني الحنفي ( ت ١٣٠٦ )
بل هم جماعة من أحداث البدع فات عنهم التقيّد بالشريعة النبوية ولم يوفّقوا لتحصيل الحكمة الجنية، ولم يثبتوا على طريقة السلف الصالحين والأئمة الفقهاء المرضيين، وإنما اختلسوا من الفلاسفة بعض عباراتهم وانتهبوا شيئا من اصطلاحاتهم من غير فهمها والاطلاع على كنهها فخلطوها بعقائد أهل السنة والجماعة وتصرفوا فيها بفطنتهم وبصيرتهم العمياء، فلهجوا به وشوشوا عقيدة الحق على أهله وكدّروا مشارعه وأظلموا مسالكه فجاء مذهبا منفردا لا مذهب السلف يوافقه ولا رأي الحكماء يطابقه.
ولذلك أكثر السلف في ذم الكلام وبغض أهله وبالغوا في بغضهم وذمهم، وثبت ذلك ثبوتا لا مرد له عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أعيان الأئمة وأعاظم الفقهاء الهادين المهديين إلى خير المسالك.
المرجاني الحنفي ( ت ١٣٠٦ )
كناش الأنظار والفوائد
المنتخب للحسام الأخسيثكي من أبرز المتون الأصولية التي اعتنى الحنفية بها، وهذه فائدة بخط ولي الدين جار الله عن شروحه.
السيد السمرقندي المذكور هو الشمس السمرقندي المتكلم الشهير، وشرحه على منتخب الحسام الأخسيكثي محقق ولم يطبع بعد، وكذا أجوبة عبد العزيز البخاري على اعتراضات السمرقندي حققت ولم تطبع بعد.
باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
وقال إبراهيم التيمي : ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مُكذِّبا.
وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق.
صحيح البخاري.
وقال إبراهيم التيمي : ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مُكذِّبا.
وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق.
صحيح البخاري.
Forwarded from قناة مشاري بن سعد الشثري
"يعلم الله أن المحنةَ بمادحي التراث أشدّ، وأن المصيبة بالمتعصّبين له أبين، فقد كثرت الثرثرة حول (أهمية التراث) و (جمع التراث) و (نشر التراث) فإذا نظرتَ إلى ما بأيديهم منه لم تجدْ شيئًا، فهي حماسة كاذبة، ووفاءٌ مدخول ... وهؤلاء المتحمّسون للتراث، لم يُداخلوه المداخلَةَ المستحكمة، التي تعينهم على الخبرة به، والوقوف على جوانب العظمة فيه، واستلهامه في أعمالٍ تُغْرِي بالرجوع إليه، والتشبّث به، بل إنّ منهم منفّرين ومسيئين"
محمود الطناحي
من مقدمة تحقيقه لـ "الشعر" لأبي علي الفارسي (١: ١٠٦)
محمود الطناحي
من مقدمة تحقيقه لـ "الشعر" لأبي علي الفارسي (١: ١٠٦)
Forwarded from - (أحمد العريفي)
من الأحلام الحُلوة العِذَاب التي أتخيلها في نفسي فتدغدغ خيالي فتشوقني جدًا وهو حلم وجود دروس في علم أصول الففه والتفسير والفقه والعقيدة على طريقة أهل التحقيق لا على طريقة أهل التصوير .
طريقة أهل التصوير تكتفي بفك العبارة وبضرب المثال والتلويح بأدنى دلالة وتبكيت ونهر السائلين.
أما طريقة أهل التحقيق فتبدأ من حيث انتهى أهل التصوير، فتشرع في إقامة الدليل وفحص المقدمات وإبراز وجوه الدلالات ثم حل المعضلات ودفع المشكلات وربط النظير بالنظير وابتكار الأفكار والنظريات واختراع المسائل وتوليد الجوابات ، وتعتني بإنهاض ملكة الطالب وإشعال جذوة القريحة.
وفي ظني ما وجدت مئات الحواشي على تفسير البيضاوي وحواش كثيرة على المحلي على الجمع إلا لإصابة هذا الغرض، ولو بالاقتراب منه كحد أدنى.
ثم استيقظ فأراه بعيدًا.
طريقة أهل التصوير تكتفي بفك العبارة وبضرب المثال والتلويح بأدنى دلالة وتبكيت ونهر السائلين.
أما طريقة أهل التحقيق فتبدأ من حيث انتهى أهل التصوير، فتشرع في إقامة الدليل وفحص المقدمات وإبراز وجوه الدلالات ثم حل المعضلات ودفع المشكلات وربط النظير بالنظير وابتكار الأفكار والنظريات واختراع المسائل وتوليد الجوابات ، وتعتني بإنهاض ملكة الطالب وإشعال جذوة القريحة.
وفي ظني ما وجدت مئات الحواشي على تفسير البيضاوي وحواش كثيرة على المحلي على الجمع إلا لإصابة هذا الغرض، ولو بالاقتراب منه كحد أدنى.
ثم استيقظ فأراه بعيدًا.
بعد مناقشة ابن تيمية لمقالة مفوضة معاني نصوص الصفات الإلهية التي يرونها متشابهة في نفسها ولا سبيل لأن نعلم معانيها، قال:
على هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي وليس في النصوص ما يناقض ذلك لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة ولا يعلم أحد معناها .. فيبقى هذا الكلام سدا لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء وفتحا لباب من يعارضهم.
وصدق رحمه الله .. وهذا نموذج لولوج باب فتحه المؤولة والمفوضة من قبل، ولهذا كان المنهج السلفي في فهم النصوص هو الذي يكون به الرد التام على الانحرافات العصرية المصادمة لصرائح النصوص، بخلاف المسالك الأخرى فإن أصحابها يتناقضون في ردهم على منحرفين سلكوا مسالكهم أو ما هو من جنسها.
على هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي وليس في النصوص ما يناقض ذلك لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة ولا يعلم أحد معناها .. فيبقى هذا الكلام سدا لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء وفتحا لباب من يعارضهم.
وصدق رحمه الله .. وهذا نموذج لولوج باب فتحه المؤولة والمفوضة من قبل، ولهذا كان المنهج السلفي في فهم النصوص هو الذي يكون به الرد التام على الانحرافات العصرية المصادمة لصرائح النصوص، بخلاف المسالك الأخرى فإن أصحابها يتناقضون في ردهم على منحرفين سلكوا مسالكهم أو ما هو من جنسها.
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الخلق في ذات الله، ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا.
Forwarded from سعد خضر (سعد خضر)
يقول ابن تيمية:
وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين ...؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله.
[المجموع]
وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين ...؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله.
[المجموع]
مبارك عليكم دخول هذا الشهر الفضيل.
الحمد لله الذي بلّغناه.
جعلنا الله من قوامه وصوامه إيمانا واحتسابا.
الحمد لله الذي بلّغناه.
جعلنا الله من قوامه وصوامه إيمانا واحتسابا.
إن شاء الله سألتزم بذكر آية وفائدة عقدية متصلة بها طيلة أيام الشهر الفضيل.
كناش الأنظار والفوائد
إن شاء الله سألتزم بذكر آية وفائدة عقدية متصلة بها طيلة أيام الشهر الفضيل.
( ١ )
قال تعالى :( الذين يؤمنون بالغيب )
جاء في التفسير الميسر:
الذين يصدقون بالغيب الذي لا تدركه حواسهم ولا عقولهم وحدها؛لأنه لا يعرف إلا بوحي الله.
قلت: معنى الغيب إنما يعتبر فيه الغياب عن الحس بالفعل، مع جواز تعلق الحس بهذا الغيْب سواء توقف العلم به على ورود الوحي أم لا.
قال الطبري:
وأصل الغيب: كُلّ ما غاب عنك من شيءٍ، وهو من قولك: غاب فُلان يغيبُ غيبًا.
ويشهد لذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال لبعض التابعين: نحن نحتسب لكم إيمانكم به ( أي بالنبي عليه الصلاة والسلام) ولم تروه، وإن أفضل الإيمان الإيمان بالغيب. ثم قرأ الآية.
قال ابن تيمية:
أما الشرع فإن الرسل أخبرت عما لم نشهده ولم نحسه في الدنيا ، وسمت ذلك غيبا لمغيبه عن الشهادة .. فالغيب ماغاب عن شهود العباد ، والشهادة ما شهدوها.
وهذا الفرق لا يوجب أن الغيب ليس مما يمكن إحساسه ، بل من المعلوم بالاضطرار أن ما أخبرت به الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام،
من الثواب والعقاب كله مما يمكن إحساسه ، بل وكذلك ما أخبرت به عن الملائكة ، والعرش ، والكرسي ، والجنة ، والنار ، وغير ذلك ،
بكنا لم نشهده الآن .
ولهذا أعظم ما أخبرت به من الغيب ، هو الله سبحانه وتعالى ، مع إخبار الرسول لنا أنا نراه كما نرى الشمس والقمر ، فأى الإحساس أعظم من إحساسنا بالشمس والقمر ؟
وما أخبرت به من الغيب کالجنة والنار والملائكة والعرش والكرسي وغير ذلك مما يمكن إحساسه ، فليس الفرق بين الغيب والشهادة ، هو الفرق بين المحسوس والمعقول.
وزيادة عدم إدراك العقل وحده في معنى الغيب فيها نظر من وجهين:
الأول: أن في ذلك زيادة قيْد في معنى الغيب الذي نصّ عليه المفسرون وأفادته اللغة بغير موجب معتبر.
الثاني: ما ورد عن عدد من السلف من تفسير الإيمان بالغيب بالإيمان بأمور للعقل حظ في إدراكها كالإيمان بالله والإيمان بالبعث بعد الموت وغير ذلك.
كقول الربيع بن أنس،"الذين يؤمنون بالغيب": آمنوا بالله وملائكته ورُسُلِه واليومِ الآخِر، وجَنّته وناره ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت. فهذا كله غيبٌ.
قال تعالى :( الذين يؤمنون بالغيب )
جاء في التفسير الميسر:
الذين يصدقون بالغيب الذي لا تدركه حواسهم ولا عقولهم وحدها؛لأنه لا يعرف إلا بوحي الله.
قلت: معنى الغيب إنما يعتبر فيه الغياب عن الحس بالفعل، مع جواز تعلق الحس بهذا الغيْب سواء توقف العلم به على ورود الوحي أم لا.
قال الطبري:
وأصل الغيب: كُلّ ما غاب عنك من شيءٍ، وهو من قولك: غاب فُلان يغيبُ غيبًا.
ويشهد لذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال لبعض التابعين: نحن نحتسب لكم إيمانكم به ( أي بالنبي عليه الصلاة والسلام) ولم تروه، وإن أفضل الإيمان الإيمان بالغيب. ثم قرأ الآية.
قال ابن تيمية:
أما الشرع فإن الرسل أخبرت عما لم نشهده ولم نحسه في الدنيا ، وسمت ذلك غيبا لمغيبه عن الشهادة .. فالغيب ماغاب عن شهود العباد ، والشهادة ما شهدوها.
وهذا الفرق لا يوجب أن الغيب ليس مما يمكن إحساسه ، بل من المعلوم بالاضطرار أن ما أخبرت به الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام،
من الثواب والعقاب كله مما يمكن إحساسه ، بل وكذلك ما أخبرت به عن الملائكة ، والعرش ، والكرسي ، والجنة ، والنار ، وغير ذلك ،
بكنا لم نشهده الآن .
ولهذا أعظم ما أخبرت به من الغيب ، هو الله سبحانه وتعالى ، مع إخبار الرسول لنا أنا نراه كما نرى الشمس والقمر ، فأى الإحساس أعظم من إحساسنا بالشمس والقمر ؟
وما أخبرت به من الغيب کالجنة والنار والملائكة والعرش والكرسي وغير ذلك مما يمكن إحساسه ، فليس الفرق بين الغيب والشهادة ، هو الفرق بين المحسوس والمعقول.
وزيادة عدم إدراك العقل وحده في معنى الغيب فيها نظر من وجهين:
الأول: أن في ذلك زيادة قيْد في معنى الغيب الذي نصّ عليه المفسرون وأفادته اللغة بغير موجب معتبر.
الثاني: ما ورد عن عدد من السلف من تفسير الإيمان بالغيب بالإيمان بأمور للعقل حظ في إدراكها كالإيمان بالله والإيمان بالبعث بعد الموت وغير ذلك.
كقول الربيع بن أنس،"الذين يؤمنون بالغيب": آمنوا بالله وملائكته ورُسُلِه واليومِ الآخِر، وجَنّته وناره ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت. فهذا كله غيبٌ.
كناش الأنظار والفوائد
( ١ ) قال تعالى :( الذين يؤمنون بالغيب ) جاء في التفسير الميسر: الذين يصدقون بالغيب الذي لا تدركه حواسهم ولا عقولهم وحدها؛لأنه لا يعرف إلا بوحي الله. قلت: معنى الغيب إنما يعتبر فيه الغياب عن الحس بالفعل، مع جواز تعلق الحس بهذا الغيْب سواء توقف العلم به…
( ٢ )
﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ یُضِلُّ بِهِۦ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِۦ كَثِیرࣰاۚ وَمَا یُضِلُّ بِهِۦۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ [البقرة ٢٦]
﴿لاَ يَسْتَحْىِ﴾ تأوّل قوم: أن معناه لا يترك، لأنهم زعموا أنّ الحياء مستحيل على الله؛ لأنه عندهم انكسار يمنع من الوقوع في أمر، وليس كذلك؛ وإنما هو كرم وفضيلة تمنع من الوقوع فيما يعاب، ويردّ عليهم قوله ﷺ: "إن الله حيي كريم يستحي من العبد إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفراً".
ابن جزي
وقال الماتريدي:
اختلف أَهل الكلام في إضافة الحياءِ إِلى الله تعالى:
فقال قوم: يجوز ذلك بما رُوي في الخبر: " أَن الله يستحيى أَن يعذب من شاب فى الإسلام " ولأنه يجوز كالتكبر، والاستهزاءِ، والمخادعة ..
﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ یُضِلُّ بِهِۦ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِۦ كَثِیرࣰاۚ وَمَا یُضِلُّ بِهِۦۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ [البقرة ٢٦]
﴿لاَ يَسْتَحْىِ﴾ تأوّل قوم: أن معناه لا يترك، لأنهم زعموا أنّ الحياء مستحيل على الله؛ لأنه عندهم انكسار يمنع من الوقوع في أمر، وليس كذلك؛ وإنما هو كرم وفضيلة تمنع من الوقوع فيما يعاب، ويردّ عليهم قوله ﷺ: "إن الله حيي كريم يستحي من العبد إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفراً".
ابن جزي
وقال الماتريدي:
اختلف أَهل الكلام في إضافة الحياءِ إِلى الله تعالى:
فقال قوم: يجوز ذلك بما رُوي في الخبر: " أَن الله يستحيى أَن يعذب من شاب فى الإسلام " ولأنه يجوز كالتكبر، والاستهزاءِ، والمخادعة ..
كناش الأنظار والفوائد
( ٢ ) ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ…
( ٣ )
القول في تأويل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وكنتم على شفا حفرة من النار"، وكنّتم، يا معشر المؤمنين، من الأوس والخزرج، على حرف حُفرةٍ من النار. وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام. يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرَف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن يُنعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانًا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له.
تفسير الطبري.
وأورد هذا المعنى عن قتادة والسدي، وقلّ في الخائضين في بحث حكم أهل الفترة ومعاقبة الواقع في المستقبحات العقلية من يتكلم عن دلالة هذه الآية، وبحث المسألة طويل والقصد التنبيه.
القول في تأويل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وكنتم على شفا حفرة من النار"، وكنّتم، يا معشر المؤمنين، من الأوس والخزرج، على حرف حُفرةٍ من النار. وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام. يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرَف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن يُنعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانًا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له.
تفسير الطبري.
وأورد هذا المعنى عن قتادة والسدي، وقلّ في الخائضين في بحث حكم أهل الفترة ومعاقبة الواقع في المستقبحات العقلية من يتكلم عن دلالة هذه الآية، وبحث المسألة طويل والقصد التنبيه.
أعطاك النعم العظيمة لتكون مقبلا على حمده وأنت تحمد غيره.
فانظر إلى السلطان العظيم لو أنعم عليك بخلعة نفيسة، ثم إنك في حضرته تعرض عنه وتبقى مشغولا بخدمة بعض الأسقاط كيف تستوجب الأدب والمقت فكذا ههنا.
واعلم أنا لو اشتغلنا بشرح كيفية وفائه سبحانه بعهد الإحسان والربوبية وكيفية نقضنا لعهد الإخلاص والعبودية لما قدرنا على ذلك فإنا من أول الحياة إلى آخرها ما صرنا منفكين لحظة واحدة من أنواع نعمه على ظاهرنا وباطننا، وكل واحدة من تلك النعم تستدعي شكرا على حدة وخدمة على حدة، ثم إنا ما أتينا بها بل ما تنبهنا لها وما عرفنا كيفيتها وكميتها، ثم إنه سبحانه على تزايد غفلتنا وتقصيرنا يزيد في أنواع النعم والرحمة والكرم، فكنا من أول عمرنا إلى آخره لا نزال نتزايد في درجات النقصان والتقصير واستحقاق الذم، وهو سبحانه لا يزال يزيد في الإحسان واللطف والكرم، واستحقاق الحمد والثناء فإنه كلما كان تقصيرنا أشد كان إنعامه علينا بعد ذلك أعظم وقعا وكلما كان إنعامه علينا أكثر وقعا، كان تقصيرنا في شكره أقبح وأسوأ، فلا تزال أفعالنا تزداد قبائح ومحاسن أفعاله على سبيل الدوام بحيث لا تفضي إلى الانقطاع..
لكنا نقول: إلهنا صدر منك ما يليق بك من الكرم والعفو والرحمة والإحسان وصدر منا ما يليق بنا من الجهل والغدر والتقصير والكسل فنسألك بك وبفضلك العميم أن تتجاوز عنا يا أرحم الراحمين.
الفخر الرازي.
فانظر إلى السلطان العظيم لو أنعم عليك بخلعة نفيسة، ثم إنك في حضرته تعرض عنه وتبقى مشغولا بخدمة بعض الأسقاط كيف تستوجب الأدب والمقت فكذا ههنا.
واعلم أنا لو اشتغلنا بشرح كيفية وفائه سبحانه بعهد الإحسان والربوبية وكيفية نقضنا لعهد الإخلاص والعبودية لما قدرنا على ذلك فإنا من أول الحياة إلى آخرها ما صرنا منفكين لحظة واحدة من أنواع نعمه على ظاهرنا وباطننا، وكل واحدة من تلك النعم تستدعي شكرا على حدة وخدمة على حدة، ثم إنا ما أتينا بها بل ما تنبهنا لها وما عرفنا كيفيتها وكميتها، ثم إنه سبحانه على تزايد غفلتنا وتقصيرنا يزيد في أنواع النعم والرحمة والكرم، فكنا من أول عمرنا إلى آخره لا نزال نتزايد في درجات النقصان والتقصير واستحقاق الذم، وهو سبحانه لا يزال يزيد في الإحسان واللطف والكرم، واستحقاق الحمد والثناء فإنه كلما كان تقصيرنا أشد كان إنعامه علينا بعد ذلك أعظم وقعا وكلما كان إنعامه علينا أكثر وقعا، كان تقصيرنا في شكره أقبح وأسوأ، فلا تزال أفعالنا تزداد قبائح ومحاسن أفعاله على سبيل الدوام بحيث لا تفضي إلى الانقطاع..
لكنا نقول: إلهنا صدر منك ما يليق بك من الكرم والعفو والرحمة والإحسان وصدر منا ما يليق بنا من الجهل والغدر والتقصير والكسل فنسألك بك وبفضلك العميم أن تتجاوز عنا يا أرحم الراحمين.
الفخر الرازي.
كناش الأنظار والفوائد
( ٣ ) القول في تأويل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وكنتم على شفا حفرة من النار"، وكنّتم، يا معشر المؤمنين، من الأوس والخزرج، على حرف حُفرةٍ من النار. وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي…
( ٤ )
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا﴾ [النساء ٤٨]
كل أحد يعقل أن الغرض من هذا الفرقان بين الشرك وغيره، في أن المشرك ما دام موصوفاً بحكم الشرك لا يغفر البتة، وأن سائر العصيان موكول إلى المشيئة، وهذا المعنى متواتر في السنة.
والزمخشري قيّد كلاً من الشرك ومادونه بالتوبة وعدمها فسوّى بينهما، فهو ردّ لمقصد القرآن قطعاً، ومن جنس تحريف المجبرة وغيرهم الذي بنوه به في ردِّ صريح القرآن إلى المذهب، مع أن أصول المعتزلة لا تقضي بهذا كما حققناه في العلم الشامخ والأرواح النوافخ، وإنما هفوة من أوائلهم دافع عنها المتأخرون وآثروها على دينهم ومروءاتهم.
صالح المقبلي.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا﴾ [النساء ٤٨]
كل أحد يعقل أن الغرض من هذا الفرقان بين الشرك وغيره، في أن المشرك ما دام موصوفاً بحكم الشرك لا يغفر البتة، وأن سائر العصيان موكول إلى المشيئة، وهذا المعنى متواتر في السنة.
والزمخشري قيّد كلاً من الشرك ومادونه بالتوبة وعدمها فسوّى بينهما، فهو ردّ لمقصد القرآن قطعاً، ومن جنس تحريف المجبرة وغيرهم الذي بنوه به في ردِّ صريح القرآن إلى المذهب، مع أن أصول المعتزلة لا تقضي بهذا كما حققناه في العلم الشامخ والأرواح النوافخ، وإنما هفوة من أوائلهم دافع عنها المتأخرون وآثروها على دينهم ومروءاتهم.
صالح المقبلي.
👍1