كناش الأنظار والفوائد
22.1K subscribers
1.55K photos
150 videos
50 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
بعض العلماء يرى أنه لا حرج أن تقول: إن اللغة العربية بها حقيقة و مجاز، بخلاف القرآن، لكن هذا القول ليس مبنيا على حقيقة في الواقع، بل هو على عاطفة دينية، يقول: القرآن لا مجاز فيه؛ لأن أصدق، وأبين علامة في المجاز أنه يصح نفيه، والقرآن ليس فيه ما يصح نفيه بخلاف اللغة العربية، لكن هذا القول ليس دقيقا؛ لأنك إذا أثبت الحقيقة والمجاز في اللغة لزم أن تثبتها في القرآن.

ووجه ذلك:
أن القرآن نزل باللسان العربي، فإذا كانت هذه اللفظة استعملت في كلام جاهلي، أو غير جاهلي قبل تغير الألسنة تكون مجازا، فكذلك إذا استعملت هذه اللفظة في القرآن، إذ القرآن نزل باللغة العربية.

وعلى هذا فالتفريق بين القرآن واللغة العربية في هذا الباب تفريق لا طائل تحته في الواقع، إلا مجرد العاطفة، وتكريم القرآن على أن يكون فيه ما يصح نفيه.

ابن عثيمين
قد حكي عن طائفة من النظار كعبد الرحمن بن كيسان الأصم وغيره أنهم أنكروا وجود الأعراض في الخارج، حتى أنكروا وجود الحركة.

والأشبه - والله أعلم - أنه لم ينقل قولهم على وجهه، فإن هؤلاء أعقل من أن يقولوا ذلك وعبد الرحمن الأصم - وإن كان معتزليا - فإنه من فضلاء الناس وعلمائهم، وله تفسير. ومن تلاميذه إبراهيم بن إسماعيل بن علية، ولإبراهيم مناظرات في الفقه وأصوله مع الشافعي وغيره.

وفي الجملة فهؤلاء من أذكياء الناس وأحدهم أذهانا، وإذا ضلوا في مسألة لم يلزم أن يضلوا في الأمور الظاهرة التي لا تخفى على الصبيان...

عبد الرحمن بن كيسان وأمثاله لا ينكر أن يكون للثمرة طعما ولونا وريحا، وهذا المراد بالأعراض في اصطلاح النظار، فكيف يقال: إنهم أنكروا الأعراض ؟
بل إذا قالوا: إن الأعراض ليست صفات زائدة على الجسم بمعنى أن الجسم اسم للذات التي قامت بها الأعراض، فالعرض داخل في مسمى الجسم، وهذا مما يمكن أن يقوله هؤلاء وأمثالهم.

ثم رأيت أبا الحسين البصري - وهو أحذق متأخري المعتزلة - قد ذكر في تصفح الأدلة والأجوبة هذا المعنى، وذكر أن مرادهم هو هذا المعنى، وذكر من كلامهم ما يبين ذلك.

ابن تيمية

وقال عبد الجليل الربعي:
قال القاضي ( الباقلاني ) في كثير من كتبه أن نفاة الأعراض يرونها كما يراها مثبوتها وأنهم في إنكارهم إياها إنما جهلوا مغايرتها الأجسام وأشكل ذلك عليهم وظنوا أن اللون ليس بأمر زائد على المتلون.
Forwarded from شَذَرَ مذَرَ
" فالعلم أمر آخر وراء الشكوك والإشكالات وإبداء تناقض الخصوم "

ابن القيم
صالح القريشي.
الإنسان بالحقيقة مزبلة.
أبو حامد الغزالي
😁3
إن السعي لفهم لقوانين الطبيعة هو سعي لفهم أعمال الله، ومن ثم الاقتراب منه.
توما الأكويني ( ت ١٢٧٤ م )

وفي هذا النص جمع بين السعي لفهم قوانين الطبيعة وإرجاع هذه القوانين لله بخلاف التنميط الذي يصوره بعض الناس لحال النصارى في العصور الوسطى من أنهم لما نسبوا الظواهر الطبيعة لله أعرضوا عن السعي لفهم قوانين الطبيعة وعن تطلب معرفة الكيفيات المادية لحصول الظواهر الطبيعية، وتوما الأكويني أهم لاهوتي نصراني ظهر في تلك العصور، وممن أثّر تأثيرا كبيرا فهو من الشخصيات التي تساعد معرفة حالها على معرفة حال تلك العصور.
من أكثر الأفكار الفاسدة انتشارا في عصرنا توهم أن معرفة كيفية حصول الشيء بل معرفة أحد جوانب كيفية حصوله دالة على نفي كون هذا الشيء حصل من فاعل مريد له غرض أو أغراض من فعله هذا الشيء ..

فتجد بعض الناس يقرر معرفتنا بجانب من جوانب كيفية حصول مرض ما أو كارثة ما أو أي أمر طبيعي لينفي كونه وُجد لغرض مخصوص مِن قِبَل فاعل مريد ..

وهنا أنقل كلاما لأخي @alqasem1440 ذكر فيه تمثيلا دالا مع شيء من التصرف من قِبَلي:

الكتابة على الكي بورد هي حركة للأصابع على لوحة المفاتيح، ولا يناقض هذا أن حركة اليد ناشئة عن إرادة إنسان حي متحرك مريد يريد من كتابته إيصال معان مخصوصة لمُخاطَبين.

لو تخيلنا كائنا لا يرى إلا حركة اليد فقط وهي تكتب، ويسمع صوت طرقها على لوحة المفاتيح، فقال: إن الكتابة هي حركة يد على لوحة مفاتيح مع صوت، لا شيء غير هذا، ولا شيء وراء هذا، لكان هذا القائل حقيقا بأن يُضحك منه ويُسخَر مِن جهله وقصوره عن إدراك الحقيقة ونفيه ما لم يحط به علما.
إلهي سري لك مكشوف.
وأنا إليك ملهوف
.
إذا أوحشني الذنب آنسني ذكرك ..
إلهي من أولى بالتقصير مني وقد جعلتني بالذل ضعيفا.
ومن أولى بالعفو منك ..
عصيتك بعلمك والحجة لك علي.
فأسألك بوجود رحمتك ، وانقطاع حجتي، وبفقري إليك وغنائك عني:
أن تغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وأن لا تجعلني من الهالكين ، يا أكرم الأكرمين ، ويا أرحم الراحمين.
ذو النون المصري.
إذا رأى ( المقلِّد ) في القول المخالف لمذهب إمامه دليلا صحيحا من الحديث، ولم يجد في مذهب إمامه جوابا قويا عنه، ولا معارضا راجحا عليه ... والمكلف مأمور باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شرعه، فلا وجه لمنعه من تقليد من قال بذلك من المجتهدين محافظة على مذهب من التزم تقليده.
وأما ما نقله بعض أئمة الأصول من الإجماع على منع رجوع المقلّد عمن قلده فهو إن صح محمول على الرجوع في تلك المسألة بعينها بعد أن عمل بقوله فيها.

العلائي
‏وما الصبرُ بالأمرِ اليسيرِ احتمالُه
وإنْ راحَ ملصوقاً به كلُّ مُدَّعي
‏ولا هو بالشيء المشرِّفِ أهلَه
إذا لم تكنْ عُقباه غيرَ التوجّعِ !
أسالك سؤال مسكين مستكين ، ذلیل مهین بحق حقك على كل أحد ، وبحق لزوم عبوديتك لكل أحد، وبحق وجوب طاعتك على كل أحد ، وبحق وصول رحمتك إلى كل أحد : أن تنور قلب هذا الفقير الكسير ، بطلائع معرفتك ، وتشرح صدره بلوامع هدايتك ، وتزين لسانه بذكر تمجيدك وتحميدك ، وتعظم شأنه بأن تُوّفقه للإقرار بتوحيدك وتفريدك ، وأن لا تشغل قلبه بموجود سواك .. وأن تسعده بالأمن من عقابك الأليم ، وأن تكرمه بلذة النظر الى وجهك الكريم ، وأن ترزقه من أنواع الكرامات:
أن يكون غريقا في بحار معرفتك ، حريقا بأنوار محبتك.

الفخر الرازي.
الموت وإن كان مُرّا في مرأى العين کريه اللقاء، فإنه في الحقيقة مَعبَر إلى سادة هم أكمل لوصاله ممن واصلهم طول حياته، وأخلص له ممن كان يصادقهم في دنياه.
فلا يكره حضور الموت، ولا يكترث بوروده عليه..

ولقائل أن يقول: فإن كان الموت بالإضافة إلى المستصلحين لأفعال النفس النطقية على هذه الصورة، فما بال الفائزين بالحكمة منعوا عن إزهاق أرواحهم وإهلاك أجسادهم وخصوصا إذا حاولوا به التعجيل إلى من هو أولهم وآخرهم ؟

جوابه: لأن من تفرد بتأسيس البنية فليس لغيره أن يتوثب عليها بالنقض؛ بل التدبير في نقضها واستبقائها يوكل إلى من تولى ابتناءها.

ولن يليق بالعبد أن يجني على ملك مولاه إلا بأمره.
لكن عليه أن يصبر على خدمته ويلتزم طاعته، بحسب ما مُثّل له؛ ويعتقد أن أفضل عباده من دام صبره على التقرب إليه باحتمال المحن والبلايا لا بحسب الجناية على ملکه، أو بالكسر لضيق حبسه، أو بالتضجيع في لوازم أمره، أو بالافتيات عليه في حكمه؛ لكن بالاعتناق لِما حباه متوخيا لرضاه إلى أن يطلقه و ينقله عن دار محنته.

أبو الحسن العامري
كناش الأنظار والفوائد
فإن قلت: كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلّف العمل ؟ وهل في الطباع البشرية أن يعلم العبد أته مطلوب غدا الى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبة، أو يكرمه أتم كرامة؛ ويبيت ساهيا غافلا، لا يتذكر موقفه بين يدي الملك، ولا يستعد…
في سبب الغفلة عن الاهتمام بالموت، وعدم الفزع منه، مع تيقن كوننا في حال السعي إليه ، لا نفتر عنه لحظة، مع كونه أمرا فاجعا، وهولا رائعا، حتى قال بعض الصالحين: (ما رأيت يقينا لا شك معه أشبه بالشك الذي لا يقين معه مثل الموت) فإن تيقُّن العباد لا شك معه، وغفلتهم عن الاهتمام بموتهم إنهم شاكون فيه شك لا يقين معه، وما هذا حال من يحكم له بكمال العقل، فطلبنا لذلك وجها مقتضيا له ومثالا يتضح به فألهمنا الله تعالی إليه.

فقلنا: وجه هذه الغفلة المقتضي لها، أنهم رُكِّبوا ترکیبا يحتاجون فيه إلى دفع المضار العاجلة قبل حضور وقت المضار الآجلة، وهم في حال مدافعة مضار الجوع والعطش، والبرد والحر، والخوف والسقم والغم والقهر والإهانة، والاستخفاف والشماتة، ونحوها من الأحوال التي يرى الإنسان أن تجرعه بغصص الموت أهون من تجرعها، فيهون الاهتمام بها، وقد سُئل .. عما هو أشق من الموت؟ فقال : (أشق من الموت ما يتمنى الموت من أجله).

فالاهتمام بمدافعة هذه المضار العاجلة ، التي لا ينفك عن الاشتغال بدفعها وإلا وقع فيها، هو الذي لأجله هان في قلبه هم ما يعلمه مما يصير إليه في المستقبل من ضرر الموت، والإشكال أن ذلك شاغل لا ينكره عاقل، لكن لهذا الداء دواء أدرکه عباد الله المخلصون وأولياؤه المتقون، استنبطوه من بحار التفكير، واستعانوا عليه بمواد التنویر.

وأما مثال ذلك في الشاهد، فاعلم إن مثال العبد الذي يعلم يقينا أنه يسعى كل يوم وليلة مرحلتين إلى الموت ، ويغفل عن الاهتمام به..
رجل أذنب إلى ملك ذنبا عظيما أوجب ضرب عنقه، فأمر الملك لإحضاره لضرب العنق وهو في مسافة بعيدة ، لكن لم يشاهد في تلك الحال الذين قد تأهبوا لضرب عنقه، ويرى السيف مصلتا، والنطع ممدودا ، فسار به الذين ذهبوا لإحضاره، وجعلوه في حال سيرهم به يطعنونه من جوانبه بأشطة حادة في أيديهم، لا يسلم من ذلك إلا إذا اتقی من تلك الطعنات بجحفة في يده ، فمتى اتقى بها من طعنهم سلم من ضررهم وقطعها في جسمه، ومن لم يتق منه أوقع طعنته في جسمه فآلمه، فبقي مشغولا باتقاء تلك المطاعن عن الاهتمام الذي هو ساع إليه من ضرب العنق، حتى هان عليه ما هو ذاهب إليه في جنب ما هو فيه من مدافعة تلك المضار.

أحمد بن يحيى المرتضى
قال النقشواني:
وجدت الكتب المؤلفة في هذا الفن ( أصول الفقه ) غير خالية عن الانحراف عن الحق والعدول عن الصواب وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات المذكورة في أوائل الكتب ..وأمثل هذه الكتب كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري لخلوه عن التطويل في هذه المقدمات لكن المتداول في زماننا هذا كتاب المحصول.. وهو .. نقل أكثر ما في كتاب المعتمد والمستصفى والبرهان، ولكن الانحراف في تصرفاته أكثر، فأحببت أن أنظر في هذا الفن، وأظهر ما فيه من الانحراف وسميت كتابي هذا: (تلخيص المحصول لتهذيب الأصول).

قلتُ: كتاب النقشواني هذا من أهم الكتب المتعلقة بالمحصول، ومن نظر فيه أو فيما ذكره القرافي والسبكي والزركشي عنه تبين له ذلك، والكتاب حُقق في رسالة جامعية ولم يطبع حتى الآن، ولعله يخرج ضمن مشروع المحصوليات في دار أسفار.