كناش الأنظار والفوائد
22.1K subscribers
1.55K photos
150 videos
50 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
كتب الجابري تحمل أوهاما علمية واضحة ومن لم يكن عارفا بهذه الكتب الكلامية والفلسفية ككتب ابن سينا وكتب ابن رشد وكتب المعتزلة والأشاعرة قد لا يكون له إمكانية واضحة في معرفة النقد العلمي الذي يتوجه لهذه الكتب
الشيخ يوسف الغفيص
أقول: بعض الشباب يُضيّع وقته في قراءة الكتب التي عن التراث والتي يزعم أصحابها أنهم ينقدون التراث ثم تجده بعد ذلك يظن أنه فقه ما في التراث وهو لم يشم رائحة العلم بالتراث
1
لا يطلب الحد بالبرهان فلا يطلب الحد بإقامة الحجة عليه وإنما يعترض عليه بأن فيه خللا صوريا أو ماديا أو يعارض بحد آخر أحسن منه وذلك لأن البرهان يطلب به التصديق بثبوت شيء لغيره أو انتفائه عنه والحد هو حقيقة المحدود وإنما غايرها باعتبار التفصيل هذا إذا إفادة الماهية أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق وأريد الإخبار بأن ذلك مفهومه لغة أو شرعا خرج عن كونه حدًّا وصار حكمًا يُمنع ويُطلب عليه الدليل ودليله النقل عن أهله لغةً أو شرعًا فالمعنى الواحد له اعتباران.
البناني
قال عبد السلام في احمرار السلم:
شرطُ التناقضِ اتحادُ الحملِ والوضعِ والوقتِ مكانٍ فعلِ
كلٍ إضافةٍ وشرطٍ واكتفى بعضٌ بموضوعٍ ومحمولٍ قفا
وقصده بـ "بعض" الفخر الرازي فإنه رد الوحدات الثمان إلى وحدتي الموضوع والمحمول
الجويني وإثبات الاشتراك المعنوي، يقول في الشامل: معاشر الفلاسفة! خبرونا: أتزعمون أن الاشتراك في وصف واحد من أوصاف الإثبات يوجب الاشتراك فيما عداه من الأوصاف ، أم تزعمون أن الاشتراك في وصف لا يوجب الاشتراك في غيره ؟
فإن زعمتم أن الاشتراك في صفة من صفات الإثبات يوجب الاشتراك في سائر الصفات كان هذا باطلا، لعلمنا باشتراك السواد والبياض في كونهما عرضين مع اختلافهما في كون أحدهما سوادا وكون الثاني بياضا، فاستبان بذلك أن الإجتماع في صفة واحدة لا يوجب الاجتماع في سائرها.
فإن اعترفوا بأن الاشتراك في صفة لا يوجب الاشتراك في غيرها، فيقال لهم: ما المانع من اشتراك الحادث والقديم في صفة الوجود مع اختصاص الرب بصفات الألوهية ونعوت الربوبية؟ والاشتراك في الوجود ليس مما يدل على الاشتراك في الحدَث، والذي نحاذره إثبات الحدث أو ما يدل على الحدث
فإن رجعوا فقالوا: التشبيه مما يتوقى في العقائد أيضا قيل لهم: ما توقينا التشبيه للفظة، وإنما توقيناه لأدائه إلى الحدَث، وكل ما لا يؤدي إليه لا نكترث به، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه، إن رجعتهم إلى محض الإطلاقات
2
فائدة: استوفى العلامة ابن القيم حجج نفاة التحسين والتقبيح في مفتاح دار السعادة واستوفى حجج نفاة الحكمة في شفاء العليل وبسط الرد وتفنن في الإبطال وما جمعه من حججهم قد لا تجده مجموعا في كتب القوم أنفسهم
دليل الحدوث الكلامي وإشكالية التعميم:
من المعلوم أن غرض المتكلمين في استدلالهم بدليل الحدوث الذي هو الاستدلال بقيام الحوادث بالأجسام وتقرير لزوم الحوادث للأجسام ثم تقريرهم أن كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث هو إثبات حدوث العالم، والعالم في المفهوم الكلامي هو كل ما سوى الله فبناء على ماذا عمموا وقالوا بحدوث العالم بناء على إثباتهم حدوث الأجسام ؟ قالوا العالم محصور بالأجسام وما يقوم بها
فما دليلهم على الحصر ؟
فإن عامة المتكلمين لا يمنعون وجود مجردات بدعوى الضرورة كما يفعل "المجسمة" ومن المتكلمين أنفسهم من أثبت وجود مجردات غير الواجب كالغزالي وهذه المُجرَّدات هي من العالم ولا يدل دليل الحدوث على حدوثها فإن قالوا نحن نمنع قول الغزالي ومن وافقه ونحتج على منعنا بأمور
١-أن أدلة ثبوت المُجرَّدات ضعيفة وما لا نعلم دليل على ثبوته وجب نفيه
أقول : ليتم مطلوبهم عليهم أن يثبتوا امتناع وجود مجردات ممكنة لا مجرد إثبات عدم العلم بالوقوع وهذا كما هو ظاهر استدلال بالجهل وجعل عدم العلم علما وإلا النفي كالإثبات يحتاج دليل وإذا لم يُعلم دليل على إثبات ولا دليل على نفي يكون الموقف الصحيح هو التوقف فالأولى وفق أصولهم ووفق قواعد النظر أن يقولوا: لا نعلم بناء على دليل الحدوث الذي قررناه هل كل ما سوى الله حادث أم لا لأن المُجرَّدات قد تكون موجودة وقد لا تكون ودليلنا لا يثبت حدوثها.
٢- وجود مجردات ممكنة يلزم منه التركيب لأن المجرد يشارك الباري تعالى في التجرد فيمتاز عنه بقيد آخر فيلزم التركيب.
أقول: مع بطلان حجة التركيب من أصلها إلا أن بعضهم رد هذا وبيّن أنه حتى التركيب المذكور لا يلزم
يقول السيالكوتي:لا نسلم أن هذه المشاركة تستلزم التركيب؛ لأنه مشاركة في العوارض السلبية؛ إذ معنى التجرد عدم التحيّز،والشركة في العوارض خصوصا السلبية لا تستلزم التركيب، فإنه يجوز أن يكون حقيقة بسيطة ممتازة عما عداه بالذات مع شركته في العوارض، وعلى تقدير تسليم أنه شركة في أمر ذاتي، فلا نسلم أن ما بِه الامتياز أيضا ذاتي حتى يلزم التركيب، لم لا يجوز أن يكون بتعين عدمي خارج عن حقيقته على ما ذهب إليه المتكلمون من أن تعين الواجب أمر عدمي.
٣-كل موجود إما يكون متحيزا أو غير متحيز وغير المتحيز إما أن يقوم بمتحيز أم لا فالمتحيز هو الجوهر والقائم به هو العرض وما ليس بمتحيز هو الله تعالى وصفات ذاته
أقول: هذا التقسيم محض مصادرة وإعادة لعين الدعوى فإن المنازع له أن يقول عدم التحيّز غير مختص بالله وصفاته بل الروح كذلك غير متحيزة كما يقول الغزالي فيكفي مقابلة الدعوى بدعوى
وهذا ما قرره السنوسي ثم اختار اللجوء إلى السمع
القائل ممن ينتسب للسلفية بأن الأشعرية من أهل السنة لا بالمعنى العام المقابل للشيعة بل بالمعنى الخاص لا شك أن قوله باطل ولم أجد عند من يقرر هذا التقرير إلا عدم تحقيق مسائل الخلاف أو الرغبة في التقريب بين المسلمين ، ومسائل الخلاف مع الأشعرية في الأصول بحيث لا يمكن تسويغ الخلاف بل أقوالهم التي يخالفوننا فيها هي بين كفر و بدعة والأشاعرة الذين لم يشغلهم هم التقريب ونظروا في مسائل الخلاف تجدهم في أقل أحوالهم يبدعوننا وبعضهم يحكي الخلاف في كفرنا وبعضهم يختار تكفيرنا، وتقرير المباينة بين السلفية والأشعرية لا يعني تكفير أعيانهم ولا إلغاء حسناتهم بل منهم من خدم الإسلام وعلومه خير خدمة ونسأل الله له الرحمة والمغفرة ونستفيد من علومه وإن كنا نخطئه في بعض الأمور.
👍2
إن المتكلمين يعتنقون الآراء التي يذهبون إليها بعقولهم، ثم ينظرون في كتاب الله، فإذا وجدوه ينقض ما قاسوا، ويُبطل ما أسسوا؛ طلبوا له التأويلات.
ابن قتيبة(٢١٣هـ - ٢٧٦هـ)
👍2
👆
العلامة ابن القيم في نونيته، والنونية المسائل التي فيها كثيرة جدا وبعضها مستواها عالي وفيها دقائق مثلا ذكر أقوال أهل الوحدة والفرق بين قول ابن عربي وابن سبعين والعفيف التلمساني وذكر حجة التركيب ومعاني التركيب والخلل الذي وقع فيه المتكلمة بسبب هذه الحجة وذكر مسألة حوادث لا أول لها وغير ذلك ومسائل النونية من فقهها حق الفقه فقد أتقن أهم مباحث باب الصفات وهي لها شروح وتُشرح لكن لا أظن أن أحدًا من شُراحها أعطى المسائل التي فيها حقها
"الواقع إن القول بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة ودونه خرط القتاد، تقعر من بعض المبتدعة وقد تابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول وجرى وراءه بعض المقلدة من المتأخرين، وليس لهذا القول أي صلة بأي إمام من أئمة أهل الحق، وحاشاهم أن يضعوا أصلا يهدم به الدين، ويتخد معولا بأيدي المشككين"
محمد زاهد الكوثري
أقول: من ابتدع بدعة أن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا بعد تيقن أمور عشرة هو الرازي ومن قرر هذا التقرير إنما هو تبع له وهذا الأصل الفاسد تمام الرد عليه لا يكون إلا لمن تبع منهج أهل السنة في فهم النص
و ربما أوجب استقصاؤنا النظر ، عدولاً عن المشهور و المُتعارَف ، فمن قَرَعَ سمعَه خلافُ ما عهده ، فلا يُبادرنا بالإنكار ، فذلك طيشٌ ! و رَبّ شَنِعٍ حقٌّ ، و مألوفٍ مشهور كاذبٌ . و الحقُّ حقٌّ فى نفسه ، لا لقول الناس له . و لنذكر دوماً قولهم " إذا تساوتِ الأذهانُ و الهممُ ، فمُتأخّر كلِّ صناعةٍ ، خيرٌ من مُتقدّمها".
ابن النفيس
من طالع بعض الشروح على بعض المتون والحواشي على تلك الشروح يجزم أن بعض ما فيها لم يقصده المؤلف، وأذكر أن الشيخ ابن عثيمين في شرحه لنظم من نظمه يقول يحتمل أن الناظم أراد كذا ويحتمل أنه أراد كذا أو نحو هذا، مع أنه يشرح نظما من نظمه !
في تحرير محل النزاع ونسبة الأقوال في مسألة التحسين والتقبيح خبط وأخطاء تتابعت عليها كثير من كتب الأصول وما يكتبه كثير من المعاصرين ما هو إلا وراثة لهذه الأخطاء، والمسألة تستدعي بحثا مطولا ينظر فيه لحقيقة أقوال أصحاب كل مذهب من كتبهم والتطور التاريخي لتحرير محل النزاع
اللوازم الباطلة التي تلزم من القول بالتفويض:
١-عدم حصول البيان الذي هو صفة للسان الذي أنزل به القرآن والذي هو أحد غايات إرسال الرسل قال تعالى:(بلسان عربي مبين) و قال تعالى:(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)
والألفاظ التي يفوضون معانيها لها معاني معلومة في لسان العرب والقائل بالتفويض يصادم كون القرآن نزل بلسان عربي لأجل البيان
٢-الوقوع في التعطيل وفتح الباب للتعطيل المحض فإذا كان المفوض يثبت شيء من الصفات فيمكن للمعطل نفي ما يثبته المفوض ويدَّعي أنها مفوضة ولن يستطيع المفوض الرد عليه رد تام إلا بإبطال مذهبه
٣-الطعن في بيان وهدى ونور وشفاء القرآن بالقول أن ظواهره تدل على الكفر لكنها مأولة تأويل إجمالي ومعانيها مفوضة
٤-مخالفة أحد الغايات من إنزال القرآن قال تعالى:(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) وقال تعالى:(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) قال شيخ الإسلام:ومعلوم أن نفي الاختلاف عنه إلا يكون بتدبره كله، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفة ما لم يتدبر لما تدبر)
٥-القول بحصول الاختلاف الذي هو التناقض في القرآن وبيان ذلك أن قال عنه أنه فرقان و برهان ونور مبين ثم هو حسب زعمهم ظواهره كفرية وكذلك في القرآن الأمر بالإيمان به ولا شك أنه أمر بالإيمان بالمعاني مع الألفاظ وكذا الأمر بتدبره وهم حسب زعمهم أن في القرآن ما لا معنى له يعلم ولا يمكن تدبره
٦- أن ما يحتجون به على التفويض ونفي ظواهر الآيات هي آية ال عمران فيلزمهم أن ما نزل قبل آية ال عمران من آيات الصفات التي تدل على الكفر عندهم نزلت وأمر الصحابة بالإيمان بها مع عدم وجود ما يدل على الأمر بتفويضها فيكون القرآن أمر الصحابة قبل نزول آية ال عمران بالكفر
٧-مصادمة النصوص الصريحة الدالة على الإثبات بالتحريف الذي هو التأويل الإجمالي عندهم
٨-تجهيل النبي عليه السلام والقول بأنه كان لا يفقه نصوص الصفات التي يفوضونها بل يلزمهم أنه هو عليه السلام لا يفقه ما تكلم به من أحاديث الصفات المفوضة عندهم
٩-مخالفة طريقة السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان الذين فسروا آي الصفات
١٠-فتح الباب للزندقة المحضة وبيانه أنه يمكن لأي زنديق لم يعجبه شيء مما أتت به نصوص القرآن والسنة من معاني أن يدّعي أنها متشابهة ومأولة تأويل إجمالي ومعانيها مفوضة وبهذا تسقط حجية الكتاب والسنة
١١-وهو الطعن في الحجج التي يثبت بها الإسلام ويبطل بها غيره وبيانه أن في القرآن ذكر بعض النقائص التي نسبها اليهود لله عز وجل وتنزيه الله عن الاتصاف بها فمن يحتج من المفوضة على اليهود والنصارى بأن في كتبهم نسبة النقص لله وأن هذا دليل تحريف وبطلان كتبهم ممكن أن يجيبه اليهودي بأن يقول: نحن وأنتم في هذا واحد فكلنا نقر أن في كتبنا ظواهر كفرية لكنكم تأولون تأويل إجمالي ثم تفوضون ونحن مثلكم نأول تأويل إجمالي ثم نفوض فلا يمكنكم الاحتجاج علينا بأن في كتبنا نسبة النقص لله فلو صح احتجاجكم علينا لصح قلب الحجة عليكم وهو عندكم لا يصح
لا يوجد عندهم(أي كثير من أئمة الكلام والفلسفة) إلا العلة الفلسفية، أو القادرية المعتزلية أو الإرادة الكلابية، وكل من هذه الثلاثة منكر في العقل والشرع.
ابن تيمية
الأشعرية موقفهم من التفويض والتأويل ليس واحدا
فمنهم من يقول بالتأويل ويمنع التفويض كابن فورك الذي قال مبطلا القول بالتفويض في كتابه مشكل الحديث : فصل آخر في الكلام على من قال: إن ما روينا من هذه الأخبار ، وذكرنا في أمثال السنن والآثار ، مما لا يجب الاشتغال بتأويله وتخريجه وتبيين معانيه وتفسيره
اعلم أن أول ما في ذلك أنا قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب ، بألفاظه المعقولة فيما بينها ، المتداولة عندهم في خطابها فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معانٍ صحيحة مفيدة ، أو لم يشر بذلك إلى معنى.
وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول فإذا كان كذلك فلا بد أن يكون لهذه الألفاظ معانٍ صحيحة ، ولا يخلو أن يكون إلى معرفتها طريق ، أو لا يكون إلى معرفتها طريق.
فإن لم يكن إلى معرفتها طريق وجب أن يكون تعذر ذلك لأجل اللغة التي خاطبنا بها غير مفهومه المعنى ، ولا معقولة المراد والأمر بخلاف ذلك.
فعلم أنه لم يُعم على المخاطبين من حيث أراد بهذه الألفاظ غير ما وضعت لها ، أو ما يقارب معانيها مما لا يخرج عن مفهوم خطابها ، وإذا كان كذلك كان تعرف معانيها ممكناً والتوصل إلى المراد غير متعذر. فعلم انه مما لا يمتنع الوقوف على معناه ومغزاه ، وأن لا معنى لقول من قال: إن ذلك مما لا يفهم معناه. إذا لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معرى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم.
وقال: واعلم أنه إذا كان لابد من قبول أخبار العدول ، ولا بد أيضاً من أن يكون لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الأثر والفائدة ، وكان التوقف فيما يمكن معرفة معناه لا وجه له
وكان بعضهم ممن توهم أن لا سبيل إلى تخريجها يذهب إلى إبطالها
وبعضهم يذهب إلى إيجاب التشبيه بها ، وبعضهم
يذهب إلى إخلائها من معانٍ صحيحة
وجب أن يكون الأمر فيها على ما قلنا ورتبنا وأن يكون أوهام المعطلين من الملحدة والمبتدعة والمشبهة لله بخلقه فاسدة باطلة وان يكون معاني هذه الآثار صحيحة معقولة على الوجه الذي رتبناه وبيناه ، وبطل توهم من يدعي أن ذلك مما لا يجوز تأويله ، ولا يصح تفسيره.
ومنهم من يقول بالتفويض ويمنع التأويل كالجويني في النظامية الذي قال فيها: اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب أفهام أرباب اللسان منها فرأى بعضهم تأويلها والتزم هذا المنهج في آي الكتاب وما يصح من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و ترك الابتداع.
والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة. ، وقد درج صحب رسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها ، وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة ، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الآي والظاهر مسوغاً ومحتوماً ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة.
فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى.
ومنهم من يسوّغ هذا وهذا وقد يرجح أحدهما لكن لا يمنع الآخر كاللقاني الذي قال في جوهرته:
وكل نص أوهم التشبيها أوِّله أو فوِّض ورم تنزيها
مواقع التواصل توهم خلاف الواقع، يقرأ بعض الناس كلاما لأحدهم أعده بعد التفكير و مطالعة الكتب والمراجعة والتعديل وهذا القارئ لم يشم رائحة العلم الذي في هذه الكتب فيظن أن كاتب هذا الكلام عالم محقق وقد ينبهر به ويعُجب ويظنه شيئا وهو إن لم يكن ليس بشيء فهو أدنى مما يُظن أنه حاله، وهذا الكلام قد ينطبق عليّ وعلى غيري.
ابن الجوزي
العجيب أنهم يناضلون عن المنطق ولا يتقنونه، ويدأبون فيه وفي أبحاثهم لا يستعملونه، فيخبطون فيه خبط عشواء ولا يهتدون عند المناظرة والاستدلال إلا عمياء.
السيوطي