My own space
Max Richter - Never Goodbye
ثمة هفوة سحيقة تفصل بين المرء وحقيقته، منطقة رمادية لا يطؤها إلا من ألفَ الاغتراب عن ذاته. يبدأ الأمر بسؤالٍ خافت، ينمو في صمتِ العزلة ليصبح صرخة وجودية مدوية
أهذا الذي أعيشه واقعٌ صلب؟! أم أنني محضُ خيارٍ في ذهنِ العدم؟ في هذه الحالة، لا يعود العالم مكاناً للسكن، بل مسرحاً من ضباب، تغدو فيه الوجوه المألوفة ظلالاً باهتة، والكلمات التي قيلت صدىً لقصصٍ لم تُكتب قط.
هذا الانفصال ليس غياباً للذاكرة بقدر ما هو تشظٍّ لليقين. فنحنُ نسيرُ في حقولِ حياتنا كغرباء، نلمسُ الأشياء ولا نشعر ببرودتها، ونحاورُ البشر ولا نثقُ بوجودهم. ولأن العقل يخشى الفراغ، يمارس خديعته الكبرى؛ ينسجُ من الأوهامِ أغطيةً وردية لترميمِ جراحٍ لم يجرؤ على الاعتراف بنزيفها. نعودُ للذين هشّموا أرواحنا ليس تسامحاً، بل لأننا في لحظةِ التيه "نسينا" ملامح القسوة في أعينهم، فصار الغدرُ في وعينا المشوه مجرد خيال،
وصار الجرحُ وهماً لا يستحق العناء..
أهذا الذي أعيشه واقعٌ صلب؟! أم أنني محضُ خيارٍ في ذهنِ العدم؟ في هذه الحالة، لا يعود العالم مكاناً للسكن، بل مسرحاً من ضباب، تغدو فيه الوجوه المألوفة ظلالاً باهتة، والكلمات التي قيلت صدىً لقصصٍ لم تُكتب قط.
هذا الانفصال ليس غياباً للذاكرة بقدر ما هو تشظٍّ لليقين. فنحنُ نسيرُ في حقولِ حياتنا كغرباء، نلمسُ الأشياء ولا نشعر ببرودتها، ونحاورُ البشر ولا نثقُ بوجودهم. ولأن العقل يخشى الفراغ، يمارس خديعته الكبرى؛ ينسجُ من الأوهامِ أغطيةً وردية لترميمِ جراحٍ لم يجرؤ على الاعتراف بنزيفها. نعودُ للذين هشّموا أرواحنا ليس تسامحاً، بل لأننا في لحظةِ التيه "نسينا" ملامح القسوة في أعينهم، فصار الغدرُ في وعينا المشوه مجرد خيال،
وصار الجرحُ وهماً لا يستحق العناء..
My own space
ثمة هفوة سحيقة تفصل بين المرء وحقيقته، منطقة رمادية لا يطؤها إلا من ألفَ الاغتراب عن ذاته. يبدأ الأمر بسؤالٍ خافت، ينمو في صمتِ العزلة ليصبح صرخة وجودية مدوية أهذا الذي أعيشه واقعٌ صلب؟! أم أنني محضُ خيارٍ في ذهنِ العدم؟ في هذه الحالة، لا يعود العالم مكاناً…
الصدمةُ في هذا العالم ليست دائماً انفجاراً يراه المشاة، أحياناً يكون انطفاءً تدريجياً، خدشاً طفيفاً في ركنٍ منسيّ، أو خذلاناً عابراً أفسد مادة الحقيقة في أعيننا..
ولأن الوجع الذي لا يترك ندبةً ظاهرة يُجابه بالاستخفاف، يجد المرء نفسه وحيداً في مواجهة حشود المستقرين، أولئك الذين يحاولون إقناعنا بأن قلقنا محضُ سحابةٍ عابرة، وأن ضياعنا هو مجرد ترف نفسي، بينما نحن نغرق في بئر لا قاع لها من التشكيك بكل ما نرى ونسمع..
ولأن الوجع الذي لا يترك ندبةً ظاهرة يُجابه بالاستخفاف، يجد المرء نفسه وحيداً في مواجهة حشود المستقرين، أولئك الذين يحاولون إقناعنا بأن قلقنا محضُ سحابةٍ عابرة، وأن ضياعنا هو مجرد ترف نفسي، بينما نحن نغرق في بئر لا قاع لها من التشكيك بكل ما نرى ونسمع..
My own space
الصدمةُ في هذا العالم ليست دائماً انفجاراً يراه المشاة، أحياناً يكون انطفاءً تدريجياً، خدشاً طفيفاً في ركنٍ منسيّ، أو خذلاناً عابراً أفسد مادة الحقيقة في أعيننا.. ولأن الوجع الذي لا يترك ندبةً ظاهرة يُجابه بالاستخفاف، يجد المرء نفسه وحيداً في مواجهة حشود…
النجاة إذن لا تأتي عبر الأحلام، بل عبر القسوة، قسوة التجذّر في الأرض، أن نستعيد حواسنا الخمس لنرجم بها شياطين الوهم، أن نتحسس صلابة الأشياء ببرود ونسمي الأشياء بمسمياتها العارية دون تزويق، أن ندرك أن الرمادي ليس نقصاً في اللون، بل هو حقيقة الأشياء حين نخلع عنها نظاراتنا الملونة..
إن الاستيقاظ المتأخر هو ألم بحد ذاته، لكنه الألم الوحيد الذي يستحق العيش.
هذا هو المعنى -رغم سوداوية المشهد- أن ترسم دوائر حادة حول حقائقك، وتضع حداً لهذا التلاعب بمصيرك.
لقد انتهى زمن التيه في أحلام اليقظة، فالوقوف على أرضٍ محترقة ومدركة، خيرٌ من التحليق في سماءٍ من الزيف الجميل.
ليست المأساة في أننا عشنا سنواتٍ من الضياع، بل في أننا اكتشفنا أخيراً أن الحقيقة لا تمنح نفسها إلا لمن امتلك الجرأة على لمس القاع والبقاء هناك طويلاً حتى تعتاد عيناه على العتمة.!
إن الاستيقاظ المتأخر هو ألم بحد ذاته، لكنه الألم الوحيد الذي يستحق العيش.
هذا هو المعنى -رغم سوداوية المشهد- أن ترسم دوائر حادة حول حقائقك، وتضع حداً لهذا التلاعب بمصيرك.
لقد انتهى زمن التيه في أحلام اليقظة، فالوقوف على أرضٍ محترقة ومدركة، خيرٌ من التحليق في سماءٍ من الزيف الجميل.
ليست المأساة في أننا عشنا سنواتٍ من الضياع، بل في أننا اكتشفنا أخيراً أن الحقيقة لا تمنح نفسها إلا لمن امتلك الجرأة على لمس القاع والبقاء هناك طويلاً حتى تعتاد عيناه على العتمة.!
لا شَأن لنا بالمواسِمِ والفصول يحِّل الرَبيع في قلبْ المَرء حِين يَحظى بالأشياء التي يُحبَّها
" يحدث أنّ كلامًا، سُمِعَ
مصادفةً؛ يستوقفنا، يثيرنا،
ويمسّنا في العمق، أكثرَ مما
لو كان موجهًا إلينا .."
مصادفةً؛ يستوقفنا، يثيرنا،
ويمسّنا في العمق، أكثرَ مما
لو كان موجهًا إلينا .."
ياربِّ،
أنا صاحب الخطواتِ المُتعثِّرة، والكلماتِ المُتلعثِمة،
والنَّفَس القصير.
وأنت الذي بيدك الحول وعندك القوَّة، ومنك الإعانة، وإليك الإنابة.
فياربِّ،
بارك خطواتي، وتمِّم مقاصدي،
ويسِّر لي طريقي، وسخِّر لي من يُعينني عليه..
أنا صاحب الخطواتِ المُتعثِّرة، والكلماتِ المُتلعثِمة،
والنَّفَس القصير.
وأنت الذي بيدك الحول وعندك القوَّة، ومنك الإعانة، وإليك الإنابة.
فياربِّ،
بارك خطواتي، وتمِّم مقاصدي،
ويسِّر لي طريقي، وسخِّر لي من يُعينني عليه..
وَعاجِزُ الرَأيِ مِضياعٌ لِفُرصَتِهِ
حَتّى إِذا فاتَ أَمرٌ عاتَبَ القَدَرا
حَتّى إِذا فاتَ أَمرٌ عاتَبَ القَدَرا
الشيء المُغري في الوحدة هو أن الطريق دائمًا ممهد للركض، متى ماشئت ستنطلق دون رفقة .
لطالما شعرت بنوع من المسؤولية تجاه من أُحب، تلك التي تدفعني أن أركن حزني جانبًا وأتوجّه نحوه وأقول: ما الذي يحزنك؟ .
❤1
يَصنع منّا الألم ذواتًا شرسة، تَستبدل قشرتنا الخارجية نعومتها بحوّافًا زجاجية بفعل خيبة غير مسبوقة التأويل،
حتى يُقسم الواحد منا على الانسلاخ من نسخته القديمة ذات القالب اللطيف، في محاولة جادة للتأقلم على ارتداء الطابع الجمودي، هذا الطابع الذي علّمك ايّاه أحدهم يومًا ما.!
حتى يُقسم الواحد منا على الانسلاخ من نسخته القديمة ذات القالب اللطيف، في محاولة جادة للتأقلم على ارتداء الطابع الجمودي، هذا الطابع الذي علّمك ايّاه أحدهم يومًا ما.!
