Lunae conscientia
93 subscribers
43 photos
9 videos
7 files
27 links
ولا تنسى فتكن اعمى
https://t.me/thoughtcomplexa7
@usiqq
Download Telegram
قل اعوذ برب الناس، ملك الناس، اله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنَة والناس"
الذي يوسوس في صدور الناس الذي يرابط الصدور برباطٍ دنس يقترب وعلى عجله ينقض على القلب فيقذف فيه زيغً معيبً، الشر وكما الخير له باب بالانسجام، بالانسجام يظهر بهيئه واضحه في مرأى الجميع لكن الاختلاف ان في حضرة احدهما يبطل مفعول الاخر ان لم يتم معاكسته بقوه اكثف، فلاحظ احيان في ايام مع عائلتك او محيط معارفك او حتى في بيئة العمل قد تشهد كهرباء لاذعه لا تفهمها على اكمل وجه لكن تستشعر نموها تكاثفها بين هذا وذاك، لهذه المعضله تفسير نفسي فمثلا بالاخذ بصورة العائله، الحاله الطبيعيه ان يكون الجو العام معتدل بين الافراد من ناحيه مدى الوئام والمشاعر الصادره وو، لكن الحاله الشاذه ان يستشعر الافراد طاقه مُنفره من بعضهم البعض قد يعود بالغالب الى رب الاسره، الوالدين وبالغالب مدى رضاهم الشخصي وتفاعلهم مع افراد العائله يعد المؤثر الاول على الترابط، فعلى سبيل المثال ان حصل نقاش سلبي بين الوالدين وشهد الابناء هذا النقاش، يتأثر العنصر المهم في توازن الفرد وهو الامان فان حصل اختلال تخرج مشاعر متأثره بتابعات هذا الموقف واهمها الخوف، فإن استمرت هذه الموجه يستمر الاختلال الى يُفقد التوازن نفسه، عندها يحاول الافراد المتأثرون ردع هذه الموجه لكن بالغالب لانهم فاقدون للتوازن يردون بموجه طبق الاصل عن تلك التي تأثروا بها، وفي بيئة العمل او العلاقات العامه قد يجد الفرد نفسه بين غلابه ترجوا المكانه الاعلى بلا اي اعتبار لاخلاقيات المهنه او حتى معايير اجتماعيه مُطلبه، في هكذا بيئات تنتج موجه مترابطه بين ذوي المصلحه محمله بالاحقاد حامله شفرات وكأنها اللهذام على اتم استعداد للالقاء، هنا قد تستشعر هذه الموجه الكريهه ما الحل لألا تتلوث بهوائها لألا تقع ضحيتها
الحل يبدأ من الرويه فوقت الاختصام ان ابصرت تحد العجله تملك كل مغلوب ولذلك للشر هو اقرب، تروى في كل مرأى وتأمل في الترابط بين المتأثرين حاول ان تفهم الاشكال، ليش هذا الي قبل شوي يضحك ولا شيء مزعله الان يكاد ينفجر، وهكذا افراد هم بالغالب استشعروا محفز من تلك الموجه محفز سلبي قد يعود للطفوله او لانقلابات كسرت جوهر الامان فلذلك يهرع وكأن شيئا سيسلب منه، ولا تلم فالحقيقه سُلب واليس الامان جوهر مطلوب لكل مخلوق
رباط دنِس مبتغاه تلويث القلوب فتذكر النور في حضرة العتمه
isapella by millais - 1848
Lunae conscientia
isapella by millais - 1848
تشتهر قصة اسابيلا بالسياق المعروف الذي هو ~ لورينزو يحب اسابيلا واخوتها المقابلين لهم يرفضون هذا الحب لان لورينزو هو موظف لديهم، فلذلك سيقتلونه ويدفنونه في الغابه واسابيلا سترفع جثته وتحتفظ برأسه في وعاء من الريحان ~

القصه هنا اراها تشبيه ومثال مقرب للموضوع الذي قد تحدثت عنه بالاعلى قبل مده وهو رباط الدنس فإن كنت قد قرأته ستفهم السياق المعني.

الانعكاس هنا يطهر عند التأمل في اللوحه وفي تعابير الافراد فنبدأ من اسابيلا ولوينزو الذين هم في اليمين، ركز بدايةً على استئناس الجرو لحجر اسابيلا كيف يبدوا وكأنه عثر على الامان الذي يلاحقه ألم، الانسجام الذي اراه في اطراف هذا الجرو في عيناه هو شعور مرغوب لنا جميعًا وكأنه شعور الطفل الرضيع في حجر امه لا يرغب بالمغادره ولا الانفصال عن جسدها ابدا وكأنه يظن انه مازال في رحمها، الان لعلك ترى المقصود
الامان المطلوب
الحجر الرحب
الحب الذي لا يفرق بين اي مخلوق ما كان
والان انظر في اسابيلا، في توفيقها للفعل بين اثنين فأولا يدها تُربت على رأس الجرو الصغير وبذلك خلقت مشهد الامان المطلوب وفي يدها الاخرى تمد يدها بحياء الى صحن يرفعه لها عاشقها لوينزو وبلا اي افعال متكلفه او واجبه لتأكيد الشعور فها هو واضح فها هي تدرك الحاصل والقادم تعكس الحجر الرحب فهي تقدم بالفعل برويه وكأن لا شر قادم ولا اسى حاصل، تدرك محبة لوينزو وما تشاركه فيه من حب وهذا انعكاس الحب الذي لا يفرق بين احد ولا يُحصر في زمن.
وانتقل للوينزو فتأمل في فعله الاخير بإعطاء قفاه للاكثريه الذي بجانبه وهذا له تأويل، يوجه كل ما يوجه الى اسابيلا كبديل للكلمات الاخيره ذكرى الحب، فاللسان وكأنه مقطوع
هؤلاء الاثنان يعكسان رباط المحبه امام قوة رباط الدنس، يستحضران الوئام والانسجام والاساس الرويه، الفعل المبطن لا القول الشاعري الانسجام الالهي لا التكلف المباهي، هكذا ينعكس الحب الحق

وقبل الانتقال للجهه الاخرى احكيك عن تأويل التفاف لوينزو عمن بجانبه، تأمل في النظرات التي تحمل الف حكم رفعة الحنك الغير مباليه كما الظن، الغافلون عن اثر العدوان في الارض وفي حياة الافراد، الغافلون عن احقية عموم الخير، الموالون للرباط الدنس بولاء لم يخض حتى حاجة الاقناع هؤلاء هم عموم البشر، هم حطب النار وما يزيدها حرقةً فهذه الافعال هذه الحركات المتكلفه والملقيه الضوء على شدة الموقف هي الشر عينه فإلتفاف لوينزو عنهم هي محاوله منه بصد العدوان بصد دنسهم عن رباطهم النقي.
فالان انظر للجهه المقابله وبإختصار تام، قبل التعابير تأمل في الحركات الاول اعتباط وجهه وتعابيره وصل ليطغوا على كامل جسده، لا حضره للرويه وانما عجله واضحه حركات مسيئه، لا حس للركود والحَلم فلاحظ الجرو اسفل مقعده، النائم اسفل المقعد الذي يظهر وكأنه ذهابا وايابا اسفل واعلى فهذه الصوره تعكس لك عدم المراعاه وعدم محاولة فهم الاسباب، الاخر يمد قدميه على طول المائده محاولًا عدم التعبير عن اعتباطه ولكن بالتأمل في تعابير وجهه بدءً بيده التي تغطي ثغره تعزيزًا بذلك عدم التعبير عن الاعتباط الى المفارقه، عيناه والى اين قد وجهها، بينما بصعوبه يحاول الحفاظ على المظهر الحضاري عيناه موجهتان وبحده نحو العزيزان المفارقان، الاول يعكس عدم التقبل والاخر الخوف الاول لا يتقبل طبيعة الموقف ويشعر بالاعتباط وكأنه قد اهين بطريقةٍ ما وبذلك يرجوا انتصارًا وهميً ماله به من سلطان والاخر يستشعر خوفً من العموم حوله ومن ردهم على تداعيات المشهد وكأن مُلكه سيفقد في غمضه ان لم ينهي المشهد.
هذا انعكاس صريح لرباط الدنس وانعكاساته فتأمل انه رغم ان الاخوين تعاونا على نفس الفعل، لم يكن الاساس واحد فكل يناجي انتصار شخصي قد يناقضه الاخر عند اي خلاف، هكذا يرابط الدنس القلوب ويعميها ويجعل الفرد يُمجد غروره او الانا، هذا ما يُنتج وخاصتا وانما اساسًا في حين اصطدامه بالنقاء فالجوهر المعني هو الخير والذي يقوم على الحب ويعاكسه جوهر الشر والذي يقوم على العدوان
فكما يقال "الشر يعم والخير يخص" قسها على حياتك اليوميه واستذكر ان تتروى في كل لحظه
Carl jung
يعبر ديفيد لينش في كتابه room to dream بأن سنين الطفوله كانت هي افضل سنين عمره، ويتحدث عن احدى العادات التي كانوا يقوموا بها والديه وهو ان اقترح هو او احد اخوته اقتراحًا لعمل الامور بطريقه مختلفه او القيام بحرفه او عملٍ ما فإن والديه يقوموا بأخذ تلك الاقتراحات على محمل الجد'

حين قرأت المذكور وقفت اتأمل في طفولتي انا او حتى طفوله الناس حولي، تأملت بالاخص بأخذ والديه اقتراحات ابنائهم العابره على محمل الجد، وجدت ذلك يفسر وبشده الابداع العظيم الذي عكسه لينش خلال مسيرته
تأملت في حال بعض الكبار حولي الذين اعلم انهم خاضوا طفوله مربكه او حتى جامده وبجامده اعني لا تحتوي على لحظات من المرحمه او الانسجام او الحب وان حوت فتكون لحظات استثنائية وغير اعتياديه، تأملت في حال هؤلاء الكبار واحسست بغمٍ هائل
تأملت باقربهم لي وهي امرأه وحين نظرت في صفاتها وطبائعها وبما كانت تشتمل من سوء ظن وسوء اداره للمشاكل واخفاقات ادت لكونها وفي كبرها تفتقر للصحبه وللحب وجدا ما يظهر عليها هذا، وكيف ادت افعالها لهذه النتيجه المُحزنه لدرجة ان البعض قد يلومها بقوله هذا ما جنته على نفسها
وليس انهم مخطئون لكنه ليس بذنبها الكامل، فهي كمثال
قد تربت في بيئه تفتقر لعناصر التربيه المُثلى وان وضع احدهم نفسه في تلك البيئه وتخيل حاله ليُدرك سوء الواقع

ومن ثم فكرت بأحد الكبار الذين اعرف على حد قولهم بأنهم قد تربوا في بيئه مُرحبه وحاضنه لكل مراحل النمو، ونظرت في حاله الان فشعرت بحب وخصوصا الحب الذي كان يقع خلف قصص طفولته ومغامراته الصغيره، نظرت في صفاته الان ورأيت الحكمه والاتزان والانسجام الذي يحمله افراد المنزل الذي كونه

وما اقوله الان ماهو الا تعقيب على حقيقة ان الطفوله هي الاصل، الوالدين، البيئه التي يُسيجونها لأبنائهم هي الاصل الذي بها قد يخرّج الفرد فذّ العقل قادر على الابتكار قادر على الوصول للموازنه الحقه كملهمي اليوم للكتابه ديفيد لينش، ام كتلك المرأه التي مازالت ومنذ طفولتها ترجوا ولو القليل من نسيم الحب.
اتكون التوموشكازيكي أو الغوغيو؟
الاول هو الملك الذي لا يدرك سوء افعاله، يظلم وينهب ويقتل ويعذب مرتاح الضمير يظن انه يحسن الصنع
والثاني هو العبد الذي تعرض للظلم والنهب والقتل والتعذيب، ولكنه مرتاح الضمير، مدرك انه ليس المخطئ
لا يتبعه ذنبٌ عظيم لانه لم يقترف تلك الافعال الخسيسه
نحن البشر البسيطون ان كنا سنموت بعد سويعاتٍ قليله وسنفتح اعيننا على خيارين لا ثالث لهمها، ماذا سيكون ؟
لاحظ المفارقه الظاهره ان كلا التوموشكازيكي والغوغيو يهنئان بضميرٍ مرتاح، كلاهما على حد سواء ولكن ليس كلاهما يهنأ بحياةٍ هنيه، الحقيقه ان كثيرًا من البشر قد يعيش حياه عاثره مليئه بالماسي كما الغوغيو فلذلك يكون التوموشكازيكي هو الخيار الامثل للحياه القادمه ولكن احقًا الاخير يمتاز بضميرٍ مرتاح ام انه يتبنى اخلاق عصره فبذلك يبرء نفسه تبعًا لها عن الذنب، اظن الان انني بدأت ارى امثال للتوموشكازيكي في الحياة الواقعيه يظلمون وينهبون ويسيئون ويظنون انهم يحسنون صنعًا فقط لانهم اخذوا مافي ظاهر التعاليم او حتى لانهم يظنوا انهم الارقى والاتقى والامثل، لكن حياتهم اعلى بقليل من الغوغيو واقل من التوموشكازيكي، ما استنتجه انا ان الجميع قد يكون توموشكازيكي وغوغيو على حد سواء ان كنا نقارن في الحياه الواقعيه لا في جزيره تبصرها بعد الموت، لا اظن ان الملك يمتاز حقا بالضمير المرتاح لكنه يمتاز فقط بنعيم الجهل وهنالك الكثير امثاله ممن قد يسيئون الصنع والفعل بغير ادراك منهم وفي احيان قد يكونوا هم ايضا الغوغيو فيتحموا الظلم ووقعه بقولهم لست انا الفاعل ولن اتحمل ذنبه عندها يهنئ الضمير بالحقيقه لكن للاسف لن يستمر هذا الهناء فهكذا كثيرٌ من البشر قد يعيشون مابين هذا وذاك ولن يفطنوا في يوم على هذا التخبط الأليم، لن ينظروا بأعمالهم لانهم متوهمين بأنهم احسنوا صنيعًا ولن يتأملوا بأعمال الغير لهم، فقط سيرموا الشتائم عليهم وعلى ساعتهم ويقولوا على الاقل لست هو وهكذا يسيرون ولا انت الذي كفرت ولا انت الذي كسبت
هذه هي الحياه للناس البسيطه للغلابه الغالبه في زمن لا يسمع فيه صوت الفرد، فيبقى المنفذ عن هذا المزيج القبيح للفرد الوحيد بأن يخرج وينظر بعين الحق
Lunae conscientia
https://search.app/2Gwjt6YYHFPnbEWy8
“The triple gift of loving, wanting, knowing!”
الهديه الثلاثيه للإنسان تشتمل خلاصه هلاكه إختباره
- ففي الحب يحيا القلب ويطهر وينقى وفي حضرة الجلاء يتضح السبيل بلا شائبه او لوث وعلى ذلك يكمل القلب وان كمل القلب ادرك الفرد خلاص نفسه وناجى روحه بالحق الذي يرويه داخله وخارجه بماء الحب
- وإلى طريق الهلاك يكن المرشد الرغبه، فإن فقد الفرد التوازن يكون اقرب ليقع في غالب الرغبات والنزوات من اصغرها الى اكبرها، ومن أهمها واطغاها بالباطل رغبة العلوا بالفساد، فالعلوا محمود ومرغوب فعليه تقوم آية الله في عصر الغيبه، لكن النقيض للعلوا المرغوب والواجب هو ما يهدمه تماما، العلوا بالفساد وما يحتمل من ظلم وأذى وتضليل ورغبه بالعلوا لأجل المكانه إلخ، وهذه اللمحه ذكرتها بالذات بأنها الاطغى لأن وفي الوقت الحاضر ان نظرت في الخط السياسي كمثال وتأملت فيمن يظنون انفسهم يقيمون دولة الله عبر ترديد العبارات والتكبيرات لرأيت العلوا بالفساد ظاهرا بعينه، فهذا العلو الباطل الذي اشتمل كأساس الرغبة بالعلوا لأجل سلطه ومكانه وغض النظر عما يحتاجه العلوا الحق من ارضيه مشيده على خير الفضائل لا قفزات غافله عن الحاجه لإحاطة جميع الجوانب، ولما إشتمل من فساد وعدوان موجه لغير وجهه
فهذه لمحه واقعيه تعكس سقوط مهلك فتأمل
- وإختباره الموصل لإحداهما يقع على المعرفه، في الابواب التي تتفتح له فمنها المسر والمضر، وكيف سيلاقي ما وصل إليه بالاصل ونقيضه، فالغايه من إختبار الفرد بالمعرفه تكمن فيما سيصل إليه منها، وخيرها هو الرُشد، رشد الفرد يعني إحاطته بكل مافيه، بدنه وعقله ونفسه وروحه ولا أقول الذكاء هنا لأنه وسيله له عدة اوجه ففيها قد يصل الفرد للغايات التي منها "الرشد" بإعتبارها الغايه المُثلى، وبها قد يصل لأدنى الغايات الدنيويه التي لا تحيطه كله، واما ما قد يصل إليه الفرد في إختباره ان لم يكن الرشد فيكون إثنان لا ثالث لهما، إما الهلاك المقضي، وإما الضلاله فيظل عن خير السبيل إما بالظن وإما بكثرة الالتباس والقرب من العجله، وكون الهلاك مقضي فالفرق فيه أن الهالك يعي بما اوصله لحاله، ولا احكي هنا في سياق ديني انما في سياق معني بالفرد ونفسه وخلاصه الداخلي كأساس، ففي الهلاك المقضي يكون الفرد اقرب للطغيان اقرب للفساد في الارض وهذا الفساد يشمل الجور والظلم والكره ما يحيط الدنيا ظلاما ينسيه انوارً كانت في الافاق ينسيه انه كما في نفسه من ظلمه كان هنالك نور وكان من المفترض ان يحرق هذا النور بوهجه ثوب ظلمة النفس الداكن لكن وعند النسيان يفنى العكس،
فتذكر وتوكل فالمعرفه سلاح ذو حدين في حضرة النفس فهي لا تُؤَمن
كمٌ هائل من الشر يكمن خلف السِتار في هذا العالم، كمٌ هائل من الحزن يحتمل هذا العالم، كمٌ هائل من العدوان يجري في هذا العالم
هذه الكلمات هي لسان حال اللحظه ولو انه من الممكن ان شخصًا اخر في الامس قد كتب ما يشابهها او ماهو اعمق منها وادفنُ معنى ولعلي كنت ممن قرأها لكن لم يتحسس او يدرك وقعها، ففقط اعجبت بالقافيه وقلت في نفسي "كلامٌ سليم" ومررت في سبيلي دون عوده او استذكار
لكن الحاصل اليوم اني انا من كتب هذه الكلمات بلسان حالي، حالٌ رأيته بعيني وفاض دمعٍي ألمًا وحسره، حالٌ رُبط عنه لساني فلم استطع ان اشير بيداي رافعًا اصابعي وبأعلى صوتٍ لعلني اوقظ القلوب وأنبه العيون على الخطأ المُرتكب
فتخيل معي ان ترى امامك رجلًا بظاهره يبدوا كبيرًا عملاقًا واعيًا لقوله وفعله ولكل ما يجري حوله كمثل كل البالغين، ان يكون مدركًا لمعنى الخير والشر، الصحيح والخاطئ، واعيًا بمفاهيم كالتسلط او التكبر او التعلي متنعمً بسوء نعيمها ممارسًا لها كغيره من الكبار، هكذا المشهد بظاهره، من بعيد هذا هو ولا خلاف ولا نقاش، لكن اقترب اقترب يا قارئي واجلس بجانب هذا الرجل العملاق، سترى ما اعنيه، سترى انه رجلٌ بنصف عقل، يخاف مثل الاطفال ويحب الجميع بلا استثناء، لكن ليس الجميع يحبه، فأكثرهم يراه بمظهره الكبير ويعامله كأنه يفهم ويدرك ما يفعل او يقول على اكمل وجه، انه يرغب ان ينسجم مع هؤلاء الكبار لانه يريد أن يكون مرغوبً ومحبوبً، رغباته تماما مثل الاطفال لانه اقرب لهم من قربه من الكبار.
هذا المشهد كسرني وألمني حق الألم
هذا المشهد جعل الدمع بفيضه يملئ كف اليدين اكثر واغزرَ من المطر، على ذلك العملاق المسكين على مستضعفي الدنيا بمن نحيطهم ذكرً وبمن غابوا عن المشهد والذاكره، كمن تتم ابادتهم في لحظتنا هذه في ارجاء فلسطين، المتألمين فمنهم من يُصور والقنابل فوق رأسه تتطاير ويقول ان تلك العدسه قد تنهي الحرب والاخر بجانبه قد ينظر لذات العدسه متبلدً منكسرً من قلة الحيله وخلوّا الحلفاء والناصرين، وأخرون كمن ظهر الشيب ونام العظم هؤلاء الكُهل العجز ينظرون بلا حول ولا قوه، هؤلاء الذين عاشوا عهدًا في الارض يحاربون بلا سلاحٍ بلا قوةٍ ماديه قد تُطيح بذاك الخبيث الماكر، هؤلاء ينظرون وبلا حول ولا قوة يتسائلون، ما الحل ان دخل العدو الدار مسلحًا ما الحل ان امر العدو بإخلاء الدار المعهود، يتسائلون في كل لحظه هل الموت خيرٌ لي انا الكهل واهنُ العظمِ فبماذا اردع بماذا احارب، ام أقوم من القائمين من شباب الغد فأُحفزهم بالحلم ونشد الرِحال سويًا، نشد الرحال مجددا نحو المجهول بأملِ ان يكون غدًا أجمل
وأخرون كالاطفال لا يفهمون ولا يدركون ما يحدث فقط يأملون ان تتوقف تلك القنابل فهي تشعرهم بالرعشةِ والخوف، الخوف الذي يكاد من بقي لهُ والدان ان يراه في اعينهم فينقطع حبل الأمان الأول والأخير.
اشبه فلسفة شوبنهاور هنا بهذا المقطع من المزمور رغبةً بإصال فكره
" ليقل مفديو الرب الذين فداهم من يد العدو 3 ومن البلدان جمعهم من المشرق ومن المغرب من الشمال ومن البحر . 4 تاهوا في البرية في قفر بلا طريق . لم يجدوا مدينة سكن . 5 جياع عطاش أيضا أعيت أنفسهم فيهم . 6 فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فأنقذهم من شدائدهم . 7 وهداهم طريقا مستقيما ليذهبوا إلى مدينة سكن . 8 فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم 9 لأنه أشبع نفسا مشتهية وملأ نفسا جائعة خبزا 10"
يقول شوبنهاور ان الحل للوصول لحياه خاليه من الالأم يكون في "الزُهد" وهو الامتناع عن زينات الحياه الماديه والغربه في الطبيعه لأجل ضبط النفس وتليين الاراده من خلال اضعاف الرغبه بالاشياء الخارجيه، وكما هؤلاء الذين في الايه قد اغتربوا في البريه اربعين عامًا بلا موطن ولا مسكن جياع عطاش ليس حولهم شيء،
فهنا نقطة الالتقاء هؤلاء الذين اغتربوا لسنين عددًا كانوا قد تعلموا الزُهد والرفعَه عن الحياة الدنيا واختبروا مأساة حقيقه وهي ان تعيش مغتربًا عن كل ما كان فهم غرباء حتى عن بعضهم البعض، من المشرق ومن الغرب ومن شمال البحر، من البلدان اتوا غرباء، فأن تعيش مغتربًا ليس لديك ما ينسيك هذه الغربه هذه التيه في البريه لا مأكل ولا مشرب تشعر فيه بلذه قد تنسيك ولو لثواني بأن لا شيء تعود له ولا طريق تدله ولا منطقة امان تتكور حولها عندما تصعب الامور.

لكن هذه الحاله من التيه من الغربه كانت اختبارهم الذي علمهم الزهد وأوصلهم للمبتغى واثبت ايمانهم واستحقاقهم للخلاص، فحالة الألم الذي انت قد تعيشها في حياتك ولو استمرت سنين عددا هي ابتلاء واختبار فيه ليس فقط تصل لله وانما ايضا للسعاده الحق، وكما في علم النفس، تجري اعادة الاتصال بأجزاء النفس، فتعوف الدنيا عن الارض عن المال عن الرغبه عن كل ما تشتهيه النفس لأجل السعاده الحقه "الله" وهذه الحاله من العوف لا تأتي كرهً، فمعنى العوف هو كره الشيء وتركه، هي حاله تصل إليها ففي البدايه قد ترفض الشيء راجيً الزهد لكن مازلت في نفسك تريده فهذا يعني انك مازلت في مرحلة الاختبار، فأن تعوف كل ما رغبته يوما يأتي عندما تدرك شيء من هذا الخلاص شيء من تلك السعاده وفي غور معاناتك وألمك الثقيل، كأنك وحيد مستوحد جريح في كهفٍ خالي لا يسمع منه صوت ولا يدرى منه مخرج، في غور هذه المعاناة الثقيله تستشعرها بكامل أجزاءك، بالجسد والنفس فتصرخ في هذه الظلمه الشديده مؤمنًا بأنه كما الظلمة حق فالنور حق، فينزل النور من إله النور فيُشفى الجرح وتروى بماء الحب ما يروي عطشك ويطهر نفسك. فهنا تأتي حاجة الشكر والتسبيح بحمد الله منزل الخلاص ومنجي النفس، عندها تصل للسعاده عندما تشهد صدوق الوعد في نفسك اولًا وفي دنياك ثانيًا.

فخلو الحياه من الألم كما في نظرة شوبنهاور نشبهها بحالة النسيان والغفله في القران "قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)"

فهؤلاء الذين في الايه قد تمتعوا في الدنيا وكما ابائهم ومن حولهم، كل ما اشتهت نفسهم قريب ويسير، وهنا يفقد الفرد القدره على الموازنه، يظل يشبع نفسه بكل ماتشتهي من ماديات ورغبات وو، فيغفل ان رغباته نفسها متستره بحاجات كامنه في داخل النفس، غير مفهومه وغير مشبعه، فهنا تحصل الغفله ويغيب النور عن القلوب، "ونسوا الذكر" نسوا حاجة وجودهم اختبارهم في الدنيا اعرضوا عن خوضه لانهم غافلون عن حاجته غافلون عن الاستيقاظ ولو لثوانيٍ والخروج عن المشهد، والتأمل في حياتهم وحياة ابائهم ومن حولهم، والحقيقه ان اكثرنا غافلون نسيوون للذكر لحاجة الاعتراف بغياب السعاده وان طرق اشباعنا الماديه ليست سوا مخدر خبيث عن الحقيقه المؤسفه والواجبه.
قد تلاحظ اني استلهمت من اكثر من مصدر لعكس حاجه واحده، من شوبنهاور ومن المزمور ومن القران اخيرا لأجل ان اعكس ذات الاصل وهو ان السعاده تأتي بعد معاناه بعد إختبار إلهي يُفردك وحيدًا مع نفسك مع رغباتك وجميع جوانبك مع دنياك وما حولك فيه قد تستحق الخلاص فتدرك "السعاده الحق" التي بها تعوف كل ماهو حولك لانه لا يشابه ولو قليلًا الاصل، فتذكر.
لمحه لما وراء الظاهر -
لمحة لما هو انعكاسٌ معاكس
أقرب من ود كل أليفٍ حميم، أبعد من كل غورٍ قتيم
هذا الانعكاس انعكاس القلب الذي افنى في زمن الظاهر أله داخليه لا يُدرك منها شيء سوا النبض ذا الطبل
في زمنٍ حَجبت فيه الظلمه كل فجرٍ ساطع عن بصيرة الانسان، اصبح الانسان عن النور المضيء غريب لا يكاد يرى انعكاس الحق يتجلى امامه، انعكاس الحقيقه الوحيده في زمن فقدت فيه الروح قيمتها وافنت أشبه بأسطوره من سابق العهود الماضيه
هنا فقد الانسان الرباط الاعظم، رباط القلب فغابت عنه الاحاطه.. بنفسه بما حوله، بجوهره
هنا افنى الانسان عائمًا كالبليد في عجلة العجله مُسيرًا تحت حوزة الهوى لا يكاد يدرك سكرته، فهي عجِله
ولكن الوعد حق، وكلٌ سيبصر شيءً من الحق ولو مره
في تجلي للإنعكاس المفقود، الجوهر الضائع ظاهرًا ساكنًا في النور هنا مسكنه، يكاد لا يرى من شدة سطوعه، فيُخيل لك وكأن الشيء الحقيقي الوحيد في هذا العالم هو أنت، ورغم ان الدم يسري في عروقك والقلب يضرب بطبله، انت أقُل مما يَرفع فيك ظنك، فأنت في بحرٍ جاذب، حالكٍ طامسْ، مرده يُلقيك في اسفل الغور القارص لحظة توقف الطبل عن القرع، فهو بحر العجله ليس في رويه
اما النور الذي هو كالشهاب المار بشعلته، هو الحق الوحيد وان زال عن البصر عما قريب
فيه الخلاص اليقين، فيه يظهر القلب ويطهر، يسطع كشعرى اليمانيه في الظاهر والباطن فتذكر
There’s nothing here to be when u die n thats not bad
مواجة واقع الموت حتم لابد منه بطريقه او اخرى فحقا لا شيء هنا في هذه الدنيا عندما تتوقف عن السير مع الجميع فالباقون سائرون في كل طريق فلِما هذا التعلق الواهم بأنه عندما اتوقف عن الوجود في هذا العالم المادي يجب تثبيتي فيه بطريقةٍ ما، ولا أعني هنا استذكار محاسن المرء عند موته وخيره، بل أعني عدم رؤية حتمية الموت من خلال الأموات والتأمل بمضي الوقت وكيف ان الجميع يمضيه بالسير والسير بعجله، فلذلك الجميع يخاف الموت، لأن لا احد يعرف كيف يتروى في سيره فيتوقف بإرادته، فحينها يواجه المرء شيءً من المجهول ويُضيء عَتمته عندها لا يُهاب الموت وكأنه النهايه بل يُدرك المرء انه إنتقاله،
ولو أنه يظل نهايه لأولئك الذين هابوه فلا يبقى لهم ذكر لا في مسير الدُنيا العاجِله ولا في حُرمة الأعلون.
احدى معضلات الانسان المعروف بخساراته ومعضلاته هي عدم التقبل وفقر الفهم حتى عن الدنيا هذه، الدنيا السائره العاجله التي لا تتوقف لا لأحدٍ ولا لشيءٍ ومن صفات هذه الدنيا الغدر ورغم غفلة البشر عن صِفتها فإنها لا تتخلى عنها ابدًا.
فالإنسان يكون في العدم في سكونٍ ووئام مرتبطًا بالأصل إلى ان وفي لحظة يجد نفسه هنا في الدُنيا وينسى كعادته، ينسى مطرحه الأول والآخر، ينسى خلاصه ومئابه اين.
فيعيش ولسنين قد يعيش وفي نسيانه للأصل يتفاقم في قلبه خلاء وفقد عظيم، فقد الذكرى التي نسِيها فعوضًا عن محاولة التوقف عن السير العاجِل في هذه الدنيا ليتذكر ما فقد ويملأ خلاء قلبه البارد يُكمل السير ويوما بيوم يزيد وقع الفقد وتتسارع الخطوات فيملأ خلاء قلبه الذي كالأحجية لا بالقطع المطلوبه بل بقطع ناقصه لا مكتمله، هذه القطع هي انعكاس لنقيض الشيء الوحيد الذي عرفه منذ نسيانه الذكر، قطع من الدُنيا، فيُنمي تعلق بما مضى وتغير وافنى ماضيًا، او حتى بأوهام وامال وتضخيمات لا يعرف عنها مخرجًا.
ففي فقده العظيم تراه إما يعيش في الماضي متعلقًا رافضًا لأي استحداث وتغير مترددًا حائرًا في سيره العاجل لا يعرف اين الوِجهه وكيف يقف او اين يذهب ففقط يسير برهبه وخوف عظيم، وتراه إما يعيش في احلام المستقبل، يفكر بالغد يفكر بماذا يفعل متى يفعل كيف يفعل اين يذهب يفكر ويفكر، هو لا يسير بحيره وريبه كأخيه لكنه يركض، لا يعرف ولا يريد ان يعرف الى أين ولكن اليقين هو انه يهرب من الخلوه
مختلفان ولكن متشابهان جدا، فكلاهُما خائفان.
الاول يخاف من القادم يخاف ان يقف وحده فيُواجه خلوة قلبه ، يخاف ان يصارح نفسه التي يهرب منها بأن ارتباطه ليس حفظ لخير الذكريات بل تعلق بفقاعة رقيقه على وشك الانفجار، والأخر يخاف ان يفوته شيء، في ظاهره يستصغر من خلوته وفي باطنه يخاف مواجهتها فيركض هاربًا من الوقوف لوحده ولو قليلًا بصمت.
ففي الخوف وُجد التعلق، متعلقان بالدنيا وكأنها الشيء الوحيد الحقيقي في هذا الكون في هذا الوجود كاملًا، هنا يخاف المرء الموت خوفًا عظيمًا لأنه لا يعرف شيء سوا ما عرفه في الدنيا، لأنه لم يستطع ان يُدرك أنه مودعُها، حينها لا حرج عليه يخاف الموت يخاف التغير الذي ظل طول عمره يهرب من مواجهته، فحين يغيب الجسد و إلى التراب مرده فيكن الفرد وحده حاملًا خلوة قلبه الذي لم يقف يومًا لفهمها لن يجد خلاصًا عند الموت، بل لا شيء سوا الخوف.
فلا تقع ضحية الغفله، فالدنيا وبذروة النسيان وأشد التعلق تغدر كعادتها، قد تأخذ وقد تترك الفرد خاليًا فقيدًا او تُلقي عليه ما تُلقي فهنا وان كان محظوظًا يُدرك صِفتها، وان لم يكن فقد فات أوان الأسف.
فهذه المقاله المختصرة هي دعوى للتفكر والتأمل في حاجة الوقوف بصمت لأجل ان يصارح الفرد نفسه ، لتقبل الخسارات، لتقبل الفقد ففي التقبل يُفتح باب الفهم.. لتذكر الأصل ، لتذكر الحق فلا يعود الموت رُعبً بل بوابةً لعودة الإرتباط بالمحور الحق الذي به نكون وبسِواه لا نكون.