مبحث الصدق :
الصدق خُلق جليل وركن راسخ من مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام ، يدلّ على صفاء النفس ونقاء السريرة وإستقامة القول والعمل ، وهو أن يكون الإنسان صادقًا في كلامه ، أمينًا في وعده ، نزيهًا في نيّته ، لا يُظهر خلاف ما يُبطن ولا يقول ما لا يعتقد ولا يعمل إلا بما يؤمن به ، ولا يُعد المرء صادقًا حتى يوافق قوله وفعله ونيته الحق ، ولا يتلون بحسب المواقف ، بل يلتزم بالحق ويتمسك به في جميع أحواله .
وقد قسم ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين الصدق إلى ثلاثة أنواع رئيسية حيث :
صدق القول : وهو صفاء اللسان حين لا ينطق إلا بما يوافق الحق ، لا يزيف واقعًا ولا يدعي باطلًا ولا يتبع هوًى ، فليس الصادق من وافق كلامه قلبه فقط ، بل من وافق قوله الحق الذي أراده الله ، ظاهرًا وباطنًا ، فإن القول لا يكون صدقًا إلا إذا طابق الحق في ظاهره ووافقه اعتقادًا في باطنه ، عندها يصبح اللسان شاهد عدل لا أداة تضليل .
صدق العمل : وهو أن تعمل ما يرضي الله لا رياءً ولا عادةً ، بل إخلاصًا واتباعًا ، فلا يكون ظاهره حقًا وباطنه باطلًا ، ولا يُطلب به ثناء الناس أو موافقتهم ، بل يُبتغى به وجه الله وحده ، فليس الصادق من يعمل الخير أمام الناس ويهمله في الخفاء ولا من يظهر الطاعة وقلبه مع الهوى ، بل الصادق من وافق عمله ما أمر الله به ظاهرًا وباطنًا ، نيةً وسلوكًا ، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ، فكما أن القول لا يُعد صدقًا حتى يطابق الحق ويواطئه القلب ، فكذلك العمل لا يُعد صدقًا حتى يطابق الشرع ويواطئه الإخلاص .
صدق الحال : وهو استواء ظاهر العبد وباطنه ، حيث تتوافق أعمال القلب والجوارح على الإخلاص والصدق دون تكلّف أو نفاق ، وهو أن يبذل العبد طاقته كلها في طاعة الله ويُخرج وسعه في تحقيق مرضاته ، حتى تصدق أحواله كما صدقت أقواله ومتى بلغ العبد هذه الدرجة ، عُد من الذين جاؤوا بالصدق ، وصدق الحال ليس مجرد شعور داخلي ، بل هو كمال في كل الأمور ( النية ، العمل ، الثبات عليها ، دوام التجرد لله عز وجل ) .
كما قد بينت الشريعة آثار الصدق الجليلة وجعلته علامة على كمال الإيمان وسبيلًا إلى النجاة ، فمن أعظم آثاره أنه سبب لمحبة الله تعالى ورضوانه ، قال عز وجل : ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ، أي أن الصدق يُنجي صاحبه يوم القيامة ، حين تُعرض الأعمال وتُكشف السرائر ، ويُورث الصدق العبد مقام الصدّيقين وهو من أعلى المقامات ، لا يناله إلا من صدق مع الله عز وجل في إيمانه وأقواله وأعماله ، وهو دليل على الإخلاص وسلامة العقيدة وطهارة القلب ، كما أنه مفتاح الجنة حيث قال ﷺ : " إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ " (حَديثٌ صَحيحٌ) ، فدل الحديث على أن من لزم الصدق سلك به طريق الطاعة ، ومن سلك طريق الطاعة بلغ به دار الكرامة ، فهو خُلق جامع لكل خير ، وسبيل إلى الفوز برضا الله تعالى ونعيمه .
الصدق خُلق جليل وركن راسخ من مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام ، يدلّ على صفاء النفس ونقاء السريرة وإستقامة القول والعمل ، وهو أن يكون الإنسان صادقًا في كلامه ، أمينًا في وعده ، نزيهًا في نيّته ، لا يُظهر خلاف ما يُبطن ولا يقول ما لا يعتقد ولا يعمل إلا بما يؤمن به ، ولا يُعد المرء صادقًا حتى يوافق قوله وفعله ونيته الحق ، ولا يتلون بحسب المواقف ، بل يلتزم بالحق ويتمسك به في جميع أحواله .
وقد قسم ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين الصدق إلى ثلاثة أنواع رئيسية حيث :
صدق القول : وهو صفاء اللسان حين لا ينطق إلا بما يوافق الحق ، لا يزيف واقعًا ولا يدعي باطلًا ولا يتبع هوًى ، فليس الصادق من وافق كلامه قلبه فقط ، بل من وافق قوله الحق الذي أراده الله ، ظاهرًا وباطنًا ، فإن القول لا يكون صدقًا إلا إذا طابق الحق في ظاهره ووافقه اعتقادًا في باطنه ، عندها يصبح اللسان شاهد عدل لا أداة تضليل .
صدق العمل : وهو أن تعمل ما يرضي الله لا رياءً ولا عادةً ، بل إخلاصًا واتباعًا ، فلا يكون ظاهره حقًا وباطنه باطلًا ، ولا يُطلب به ثناء الناس أو موافقتهم ، بل يُبتغى به وجه الله وحده ، فليس الصادق من يعمل الخير أمام الناس ويهمله في الخفاء ولا من يظهر الطاعة وقلبه مع الهوى ، بل الصادق من وافق عمله ما أمر الله به ظاهرًا وباطنًا ، نيةً وسلوكًا ، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ، فكما أن القول لا يُعد صدقًا حتى يطابق الحق ويواطئه القلب ، فكذلك العمل لا يُعد صدقًا حتى يطابق الشرع ويواطئه الإخلاص .
صدق الحال : وهو استواء ظاهر العبد وباطنه ، حيث تتوافق أعمال القلب والجوارح على الإخلاص والصدق دون تكلّف أو نفاق ، وهو أن يبذل العبد طاقته كلها في طاعة الله ويُخرج وسعه في تحقيق مرضاته ، حتى تصدق أحواله كما صدقت أقواله ومتى بلغ العبد هذه الدرجة ، عُد من الذين جاؤوا بالصدق ، وصدق الحال ليس مجرد شعور داخلي ، بل هو كمال في كل الأمور ( النية ، العمل ، الثبات عليها ، دوام التجرد لله عز وجل ) .
كما قد بينت الشريعة آثار الصدق الجليلة وجعلته علامة على كمال الإيمان وسبيلًا إلى النجاة ، فمن أعظم آثاره أنه سبب لمحبة الله تعالى ورضوانه ، قال عز وجل : ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ، أي أن الصدق يُنجي صاحبه يوم القيامة ، حين تُعرض الأعمال وتُكشف السرائر ، ويُورث الصدق العبد مقام الصدّيقين وهو من أعلى المقامات ، لا يناله إلا من صدق مع الله عز وجل في إيمانه وأقواله وأعماله ، وهو دليل على الإخلاص وسلامة العقيدة وطهارة القلب ، كما أنه مفتاح الجنة حيث قال ﷺ : " إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ " (حَديثٌ صَحيحٌ) ، فدل الحديث على أن من لزم الصدق سلك به طريق الطاعة ، ومن سلك طريق الطاعة بلغ به دار الكرامة ، فهو خُلق جامع لكل خير ، وسبيل إلى الفوز برضا الله تعالى ونعيمه .
منزلة الحياء :
إن الحياء خلقٌ عظيم ومقامٌ رفيع من مكارم الأخلاق ، ومعناه أن يحفظ العبد نفسه من الوقوع في المحرمات ويسترها عن الأنظار ، فلا يظهر من القول والفعل إلا ما يُرضي الله تعالى ولا يتجرأ على مخالفة أمره أو تجاوز حدوده ، وقد بيّن النبي ﷺ مكانة الحياء ورفعة شأنه بقوله : "الحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ" (حَديثٌ صَحيحٌ) ، مبينًا بذلك أن الحياء ليس مجرد خلق عادي ، بل هو جوهر الإيمان ، يزكي القلب ويزين الظاهر ويصون العبد من الوقوع في المعاصي .
وإذا ما تأملنا في هذا الخلق النبيل ، وجدناه يتفرع بحسب من يُستحيا منه إلى ثلاثة أقسام حيث :
الحياء من الله تعالى : وهو أن يحفظ العبد جوارحه عن الحرام ويلزم قلبه مراقبة الله ويزهد في الدنيا طلبًا للآخرة ، فيستحي من الله أن يراه حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره ، امتثالًا لقوله ﷺ : "استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ" (حَديثٌ حَسَنٌ) .
الحياء من الناس : وهو أن يصون العبد نفسه عن الدنايا أمام الخلق ، فيتجنب ما يُعاب عليه ويجتهد في إظهار ما يُزينه ، فيستحي أن يُرى على معصية أو يُفضح بقبيح ويحرص على كرامته وسمعته ، فالحياء هنا يدفعه إلى تجنب الأمور الرذيلة والابتعاد عما يخلّ بالمروءة والأدب .
الحياء من النفس : وهذا الحياء دليل على علوّ النفس وسموّها حيث يجعل العبد نفسه مقيماً لأفعاله وأقواله ، محاسباً قلبه ولسانه وجوارحه ، مراقباً ما يسمع ويرى ويفكر ، فلا يجاوز حد الحق ولا يغض طرفاً عن التقصير .
ورغم أن الحياء خلقٌ عظيمٌ يجمل النفس ويصونها ، إلا أن فقدانه يجرّ على العبد شرورًا عظيمة ، إذ ينكسر بذلك الحاجز الذي يردعه عن المعصية ويسقط عنه ستر الوقار والكرامة ، فلا يبالي بنظر الناس إليه ولا يستحي من نظر الله عز وجل له ، فينطق لسانه بالكذب والبذاءة وتنساق جوارحه نحو الحرام بلا رادع ويقسو قلبه حتى لا يأنف من الذنب ، ليتزعزع بذلك ركن جليل من أركان الإيمان وتضمحل معه روح المروءة والوقار ، قال الرسول ﷺ : "إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ" (حَديثٌ صَحيحٌ) ، أي أن من خلا قلبه من الحياء استوى عنده القبيح والحسن وسقطت كرامته ، فصار عبدًا لهواه ، يستخف بما يغضب الله عز وجل ويخسر بذلك دنياه وآخرته .
إن الحياء خلقٌ عظيم ومقامٌ رفيع من مكارم الأخلاق ، ومعناه أن يحفظ العبد نفسه من الوقوع في المحرمات ويسترها عن الأنظار ، فلا يظهر من القول والفعل إلا ما يُرضي الله تعالى ولا يتجرأ على مخالفة أمره أو تجاوز حدوده ، وقد بيّن النبي ﷺ مكانة الحياء ورفعة شأنه بقوله : "الحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ" (حَديثٌ صَحيحٌ) ، مبينًا بذلك أن الحياء ليس مجرد خلق عادي ، بل هو جوهر الإيمان ، يزكي القلب ويزين الظاهر ويصون العبد من الوقوع في المعاصي .
وإذا ما تأملنا في هذا الخلق النبيل ، وجدناه يتفرع بحسب من يُستحيا منه إلى ثلاثة أقسام حيث :
الحياء من الله تعالى : وهو أن يحفظ العبد جوارحه عن الحرام ويلزم قلبه مراقبة الله ويزهد في الدنيا طلبًا للآخرة ، فيستحي من الله أن يراه حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره ، امتثالًا لقوله ﷺ : "استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ" (حَديثٌ حَسَنٌ) .
الحياء من الناس : وهو أن يصون العبد نفسه عن الدنايا أمام الخلق ، فيتجنب ما يُعاب عليه ويجتهد في إظهار ما يُزينه ، فيستحي أن يُرى على معصية أو يُفضح بقبيح ويحرص على كرامته وسمعته ، فالحياء هنا يدفعه إلى تجنب الأمور الرذيلة والابتعاد عما يخلّ بالمروءة والأدب .
الحياء من النفس : وهذا الحياء دليل على علوّ النفس وسموّها حيث يجعل العبد نفسه مقيماً لأفعاله وأقواله ، محاسباً قلبه ولسانه وجوارحه ، مراقباً ما يسمع ويرى ويفكر ، فلا يجاوز حد الحق ولا يغض طرفاً عن التقصير .
ورغم أن الحياء خلقٌ عظيمٌ يجمل النفس ويصونها ، إلا أن فقدانه يجرّ على العبد شرورًا عظيمة ، إذ ينكسر بذلك الحاجز الذي يردعه عن المعصية ويسقط عنه ستر الوقار والكرامة ، فلا يبالي بنظر الناس إليه ولا يستحي من نظر الله عز وجل له ، فينطق لسانه بالكذب والبذاءة وتنساق جوارحه نحو الحرام بلا رادع ويقسو قلبه حتى لا يأنف من الذنب ، ليتزعزع بذلك ركن جليل من أركان الإيمان وتضمحل معه روح المروءة والوقار ، قال الرسول ﷺ : "إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ" (حَديثٌ صَحيحٌ) ، أي أن من خلا قلبه من الحياء استوى عنده القبيح والحسن وسقطت كرامته ، فصار عبدًا لهواه ، يستخف بما يغضب الله عز وجل ويخسر بذلك دنياه وآخرته .
منزلة الصبر :
الصبر مقامٌ رفيع لا يُدرك إلا بالمجاهدة ولا يُحافظ عليه إلا من قوي إيمانه واستقام قلبه ، وهو عدّة السالكين في طريق الطاعة وملجأ المؤمنين عند نزول الشدائد ، به تُرفع الدرجات وتُكفر السيئات وتُنال الخيرات ، وقد حثّ الشرع على تحصيل الصبر وأثنى على أصحابه ، إذ قال الله تعالى : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ، فالصابرون هم الفائزون برحمة الله تعالى وفضله ، وهم الذين يُثبتون أقدامهم وسط تقلبات الحياة ، فلا تزعزعهم المحن ولا تضعفهم الشدائد .
وقد تطرّق العلماء إلى بيان أقسام الصبر وتحديد مجالاته ، وهم متفقون على أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية حيث :
١ - الصبر على الطاعة : وهو إلزام النفس على طاعة الله تعالى ومجاهدة أهوائها التي تدعو إلى الكسل والتواني مع حمل الجوارح على الثبات في أداء الواجبات والنوافل بإخلاص واحتساب ، وهذا الصبر يشتمل على مشقة النفس والجسد ولا يُنال إلا بإرادة صلبة وإيمان راسخ ، مستشعرًا حرمة الوقت وثواب الصابرين العظيم .
٢ - الصبر عن المعصية : وهو أن يوقف الإنسان نفسه عند حدود الله تعالى ، فيحبسها عن اتباع الهوى والشهوات رغم إغراءات النفس ووساوس الشيطان ، فلا ينقاد لرغبات تدفعه إلى المحرمات ، بل يجاهدها على الصبر والتحكم ، محتسبًا ما عند الله من الأجر والثواب ، مستدركًا بأن ترك المعاصي أصدق علامة على صدق الإيمان وثبات القلب .
٣ - الصبر على البلاء : وهو أن يسلّم العبد قلبه وبدنه لما قدّره الله عليه من البلاء ، من مرض أو فقر أو فقد أو همّ ، فلا يتسخّط ولا يعترض ، بل يُمسك لسانه عن القول بما يغضب الله ويستقبل القضاء برضا و صبرٍ جميل ، مستيقنًا أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه ، وأن الله أرحم به من نفسه ، قال تعالى : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ، أولئك بشرهم الله بوعده الصادق فجعل صبرهم سببًا لهدايتهم ونزول رحمته عليهم ورفع منزلتهم عنده .
ومن دلائل فضل الصبر ، ما يورثه في حياة المؤمن من آثارٍ جليلة ، تنعكس على قلبه وسلوكه وتُثمر طمأنينة في مواطن القلق وثباتًا في وجه الشدائد ، فهو طريق إلى محبة الله تعالى ورضاه ، قال تعالى : ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ ، ومن نال محبة الله فقد فاز فوزًا لا يُقدّر وارتقى إلى مقامٍ رفيع ، تُكفَّر به السيئات وتُرفع الدرجات ، ومن ثمراته أيضًا انكشاف الكروب وتعجيل الفرج ، فلا يلازم العسر عبدٌ صابر إلا ويعقبه اليسر ، ويورثه ذلك قوّة وثباتًا في وجه المحن ، فلا يضطرب قلبه ولا يضعف عزمه ، كما يُثمر الصبر هدايةً وتوفيقًا ، فإن الله يربط على قلوب الصابرين ويعينهم على الطاعة ويجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا ، وهو أعظم سلاح في مجاهدة النفس وردعها عن الهوى وبه يرقى العبد في مدارج التزكية حتى يبلغ مراتب الأولياء ، فهو سبيل السالكين إلى المعالي وزادٌ باقٍ لا يَخيب من تشبّث به .
الصبر مقامٌ رفيع لا يُدرك إلا بالمجاهدة ولا يُحافظ عليه إلا من قوي إيمانه واستقام قلبه ، وهو عدّة السالكين في طريق الطاعة وملجأ المؤمنين عند نزول الشدائد ، به تُرفع الدرجات وتُكفر السيئات وتُنال الخيرات ، وقد حثّ الشرع على تحصيل الصبر وأثنى على أصحابه ، إذ قال الله تعالى : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ، فالصابرون هم الفائزون برحمة الله تعالى وفضله ، وهم الذين يُثبتون أقدامهم وسط تقلبات الحياة ، فلا تزعزعهم المحن ولا تضعفهم الشدائد .
وقد تطرّق العلماء إلى بيان أقسام الصبر وتحديد مجالاته ، وهم متفقون على أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية حيث :
١ - الصبر على الطاعة : وهو إلزام النفس على طاعة الله تعالى ومجاهدة أهوائها التي تدعو إلى الكسل والتواني مع حمل الجوارح على الثبات في أداء الواجبات والنوافل بإخلاص واحتساب ، وهذا الصبر يشتمل على مشقة النفس والجسد ولا يُنال إلا بإرادة صلبة وإيمان راسخ ، مستشعرًا حرمة الوقت وثواب الصابرين العظيم .
٢ - الصبر عن المعصية : وهو أن يوقف الإنسان نفسه عند حدود الله تعالى ، فيحبسها عن اتباع الهوى والشهوات رغم إغراءات النفس ووساوس الشيطان ، فلا ينقاد لرغبات تدفعه إلى المحرمات ، بل يجاهدها على الصبر والتحكم ، محتسبًا ما عند الله من الأجر والثواب ، مستدركًا بأن ترك المعاصي أصدق علامة على صدق الإيمان وثبات القلب .
٣ - الصبر على البلاء : وهو أن يسلّم العبد قلبه وبدنه لما قدّره الله عليه من البلاء ، من مرض أو فقر أو فقد أو همّ ، فلا يتسخّط ولا يعترض ، بل يُمسك لسانه عن القول بما يغضب الله ويستقبل القضاء برضا و صبرٍ جميل ، مستيقنًا أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه ، وأن الله أرحم به من نفسه ، قال تعالى : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ، أولئك بشرهم الله بوعده الصادق فجعل صبرهم سببًا لهدايتهم ونزول رحمته عليهم ورفع منزلتهم عنده .
ومن دلائل فضل الصبر ، ما يورثه في حياة المؤمن من آثارٍ جليلة ، تنعكس على قلبه وسلوكه وتُثمر طمأنينة في مواطن القلق وثباتًا في وجه الشدائد ، فهو طريق إلى محبة الله تعالى ورضاه ، قال تعالى : ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ ، ومن نال محبة الله فقد فاز فوزًا لا يُقدّر وارتقى إلى مقامٍ رفيع ، تُكفَّر به السيئات وتُرفع الدرجات ، ومن ثمراته أيضًا انكشاف الكروب وتعجيل الفرج ، فلا يلازم العسر عبدٌ صابر إلا ويعقبه اليسر ، ويورثه ذلك قوّة وثباتًا في وجه المحن ، فلا يضطرب قلبه ولا يضعف عزمه ، كما يُثمر الصبر هدايةً وتوفيقًا ، فإن الله يربط على قلوب الصابرين ويعينهم على الطاعة ويجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا ، وهو أعظم سلاح في مجاهدة النفس وردعها عن الهوى وبه يرقى العبد في مدارج التزكية حتى يبلغ مراتب الأولياء ، فهو سبيل السالكين إلى المعالي وزادٌ باقٍ لا يَخيب من تشبّث به .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
فإني أبرأ إلى الله تعالى من كل خطأ أو زلل وقع مني في هذه القناة ، علمته أو جهلته ، قصدته أو لم أقصده ، وأستغفر الله من كل قولٍ لم يُرِد به وجهه الكريم ، أو خالف فيه الحق من حيث لا أعلم .
وأشكر كل من تابع محتوى هذه القناة بنية صالحة ، أو دعا لأخيه في ظهر الغيب ، أو أحسن الظن بأخيه المسلم ، وأسأل الله تعالى أن يرزقكم من واسع فضله ويجزيكم خير الجزاء ، ويجعلنا وإياكم من المقبولين ، ومن الذين لا خاب لهم سعي ، ولا ضلّ لهم طريق ، ولا ردت لهم دعوة .
والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
فإني أبرأ إلى الله تعالى من كل خطأ أو زلل وقع مني في هذه القناة ، علمته أو جهلته ، قصدته أو لم أقصده ، وأستغفر الله من كل قولٍ لم يُرِد به وجهه الكريم ، أو خالف فيه الحق من حيث لا أعلم .
وأشكر كل من تابع محتوى هذه القناة بنية صالحة ، أو دعا لأخيه في ظهر الغيب ، أو أحسن الظن بأخيه المسلم ، وأسأل الله تعالى أن يرزقكم من واسع فضله ويجزيكم خير الجزاء ، ويجعلنا وإياكم من المقبولين ، ومن الذين لا خاب لهم سعي ، ولا ضلّ لهم طريق ، ولا ردت لهم دعوة .
والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله