" الفردوس المفقود "
في يوم ٢ من ربيع الأول في سنة ۸۹۷
هجرية ، الموافق ۲ من يناير سنة ١٤٩٢ میلادية
وقع أبو عبد الله محمد الصغير - آخر ملوك
الأندلس من المسلمين - معاهدة الاستسلام ،
وذلك بعد قتل إنتفاضة المسلمين التي قامت بين
ربوع غرناطة - آخر معاقل المسلمين في الأندلس
- وخرج أبو عبد الله الصغير من مدينة غرناطة ،
ووقف على تل من التلال القريبة من قصر الحمراء - قصر الحكم في غرناطة - وهو يبكي وينتحب ، قالت له أمه عائشة الحرة : " أجل فلتبك كالنساء ملكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال " ، وخرج المسلمون بذلك من الأندلس خروجا نهائيا بعد أن حكمت بالإسلام ثمانية قرون ، لكن المفارقة المؤلمة أن تلك الأرض التي إزدهرت بالإسلام قرونًا طويلة ، أصبحت اليوم تكاد تخلو من أهله ، فلا يتجاوز عدد المسلمين فيها مائة ألف ، إنها صفحة من التاريخ سُطرت بالحضارة والمجد ، لكنها تحمل في طياتها درسًا بليغًا ينبغي على المسلمين إدراكه جيدًا.
Painting : View of Alhambra – George Owen Wynne Apperley, (1920s)
في يوم ٢ من ربيع الأول في سنة ۸۹۷
هجرية ، الموافق ۲ من يناير سنة ١٤٩٢ میلادية
وقع أبو عبد الله محمد الصغير - آخر ملوك
الأندلس من المسلمين - معاهدة الاستسلام ،
وذلك بعد قتل إنتفاضة المسلمين التي قامت بين
ربوع غرناطة - آخر معاقل المسلمين في الأندلس
- وخرج أبو عبد الله الصغير من مدينة غرناطة ،
ووقف على تل من التلال القريبة من قصر الحمراء - قصر الحكم في غرناطة - وهو يبكي وينتحب ، قالت له أمه عائشة الحرة : " أجل فلتبك كالنساء ملكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال " ، وخرج المسلمون بذلك من الأندلس خروجا نهائيا بعد أن حكمت بالإسلام ثمانية قرون ، لكن المفارقة المؤلمة أن تلك الأرض التي إزدهرت بالإسلام قرونًا طويلة ، أصبحت اليوم تكاد تخلو من أهله ، فلا يتجاوز عدد المسلمين فيها مائة ألف ، إنها صفحة من التاريخ سُطرت بالحضارة والمجد ، لكنها تحمل في طياتها درسًا بليغًا ينبغي على المسلمين إدراكه جيدًا.
Painting : View of Alhambra – George Owen Wynne Apperley, (1920s)
تبيان قصور النموذج البيوطبي :
النموذج البيوطبي هو إطار نظري في الطب يفسر الأمراض بإعتبارها نتيجة خلل بيولوجي أو فيزيولوجي في الجسم ، كما يركز على التشخيص والعلاج من منظور جسدي صرف دون أخذ الظروف النفسية والاجتماعية بعين الاعتبار
وقد ساهم هذا النموذج في تحقيق تقدم كبير في مجال التشخيص والعلاج ، خصوصًا في الأمراض الجسدية الحادة ، إلا أنه قد واجه عدة إنتقادات من طرف كثير من المفكرين والعلماء و من أبرزهم الطبيب الأمريكي جورج إنجل الذي إقترح عام 1977 نموذجًا بديلاً يعرف بالنموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي ، معتبرًا أن النموذج البيوطبي قاصر عن تفسير الأمراض المزمنة والمعقدة ، حيث رأى إنجل أن تفسير الاضطرابات النفسية لا ينبغي أن يُرد إلى عامل واحد ، بل إلى تفاعل مركب بين عوامل بيولوجية ونفسية وإجتماعية ، وأن الإقتصار على البعد العضوي يُضيق أفق الفهم ويقصي أبعادًا لا تقل أهمية في التشخيص والعلاج
وقد عُرف هذا القصور في الطب النفسي ، حيث إنقسم فيه الناس إلى طرفين :
- أحدهما أنكر وجود المرض النفسي أصلاً ، كما قال توماس سزاس ، وزعم أن ما يسمى أمراضًا إنما هو مظاهر سلوكية لا تدخل في حدّ المرض
- والثاني قد حصر الطب النفسي في الأمراض الدماغية البحتة ، كما يرى لودفيغ وأمثاله ممن يرون أن ما لا يرى في الدماغ لا يعد مرضا
و قد أنكر إنجل كلا القولين و بين أن العطب ليس في الطب النفسي وحده ، بل في النموذج البيوطبي نفسه ، إذ يقوم على تفسير أحادي لا يسع إدخال النفس و المجتمع في منظومة التشخيص و المعالجة و هذا ما يُعدّ من قبيل مغالطة الإختزال السببي ، أي محاولة تفسير ظاهرة معقدة بعامل واحد مع إغفال بنيتها المتشابكة
وقد رأى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه " ميلاد العيادة " أن الطب الحديث ، بتركيزه المفرط على الجسد ، يهمّش البعد الإنساني ، ويُختزل الفرد إلى مجرد حالة تخضع إلى الفحص والتشخيص ، دون إعتبار لذاتيته أو تجربته الشخصية و بناءً على ذلك ، برزت الحاجة إلى تبني نماذج بديلة أكثر تكاملا و تأخذ بعين الإعتبار الإنسان في أبعاده الجسدية والنفسية والإجتماعية بوصفه كائنًا متفاعلاً لا مجرد جسد مصاب .
النموذج البيوطبي هو إطار نظري في الطب يفسر الأمراض بإعتبارها نتيجة خلل بيولوجي أو فيزيولوجي في الجسم ، كما يركز على التشخيص والعلاج من منظور جسدي صرف دون أخذ الظروف النفسية والاجتماعية بعين الاعتبار
وقد ساهم هذا النموذج في تحقيق تقدم كبير في مجال التشخيص والعلاج ، خصوصًا في الأمراض الجسدية الحادة ، إلا أنه قد واجه عدة إنتقادات من طرف كثير من المفكرين والعلماء و من أبرزهم الطبيب الأمريكي جورج إنجل الذي إقترح عام 1977 نموذجًا بديلاً يعرف بالنموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي ، معتبرًا أن النموذج البيوطبي قاصر عن تفسير الأمراض المزمنة والمعقدة ، حيث رأى إنجل أن تفسير الاضطرابات النفسية لا ينبغي أن يُرد إلى عامل واحد ، بل إلى تفاعل مركب بين عوامل بيولوجية ونفسية وإجتماعية ، وأن الإقتصار على البعد العضوي يُضيق أفق الفهم ويقصي أبعادًا لا تقل أهمية في التشخيص والعلاج
وقد عُرف هذا القصور في الطب النفسي ، حيث إنقسم فيه الناس إلى طرفين :
- أحدهما أنكر وجود المرض النفسي أصلاً ، كما قال توماس سزاس ، وزعم أن ما يسمى أمراضًا إنما هو مظاهر سلوكية لا تدخل في حدّ المرض
- والثاني قد حصر الطب النفسي في الأمراض الدماغية البحتة ، كما يرى لودفيغ وأمثاله ممن يرون أن ما لا يرى في الدماغ لا يعد مرضا
و قد أنكر إنجل كلا القولين و بين أن العطب ليس في الطب النفسي وحده ، بل في النموذج البيوطبي نفسه ، إذ يقوم على تفسير أحادي لا يسع إدخال النفس و المجتمع في منظومة التشخيص و المعالجة و هذا ما يُعدّ من قبيل مغالطة الإختزال السببي ، أي محاولة تفسير ظاهرة معقدة بعامل واحد مع إغفال بنيتها المتشابكة
وقد رأى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه " ميلاد العيادة " أن الطب الحديث ، بتركيزه المفرط على الجسد ، يهمّش البعد الإنساني ، ويُختزل الفرد إلى مجرد حالة تخضع إلى الفحص والتشخيص ، دون إعتبار لذاتيته أو تجربته الشخصية و بناءً على ذلك ، برزت الحاجة إلى تبني نماذج بديلة أكثر تكاملا و تأخذ بعين الإعتبار الإنسان في أبعاده الجسدية والنفسية والإجتماعية بوصفه كائنًا متفاعلاً لا مجرد جسد مصاب .
بيان وهم المثالية و الكمالية :
الكمالية هي نزعة نفسية تدفع الإنسان إلى السعي الحثيث نحو الكمال وتجعله يرفض أي نقص أو تقصير في نفسه أو سلوكه أو إنجازه أو حتى فيمن حوله و رغم ما توهم به صاحبها من سمو الهدف ، إلا أن جوهرها لا يخرج عن كونه سجنًا داخليًا قائمًا على وهم المثالية ، وصورة ذهنية مشوهة لحياة لا خطأ فيها ولا ضعف وقد تبدو الكمالية في ظاهرها شيئا جميلا ولكنها في الحقيقة ترهق النفس وتستهلك طاقتها وتبعدها عن الشعور بالرضا والتوازن .
تبدأ الكمالية غالبًا منذ الطفولة وخصوصًا في البيئات الصارمة التي يُربط فيها الحب بالتفوق و النجاح بحيث يشعر الطفل أنه لا يحب لذاته ، بل يُقبل فقط إذا نجح وتفوق وأرضى التوقعات ، كما قد تنشأ بسبب الخوف من الفشل أو نتيجة مقارنة النفس بالآخرين وخاصة في هذا العصر الذي تُعرض فيه حياة الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مثالية مزيفة تُظهر الجمال والنجاح وتخفي العادي والبسيط و هذا كله يعزز في النفس شعورًا مستمرًا بالنقص وكأن الخطأ أو الفشل ليسا من صفات الإنسان .
و الكمالية حسب العالمان بول هيويت و غوردون فليت تصنف إلى ثلاثة أنماط :
١ - الكمالية الموجهة نحو الذات : حيث يضع الفرد لنفسه معايير عالية جداً و لا يقبل منها أدنى تقصير ، كما يعيش في صراع داخلي دائم و يشعر بالذنب من أي خطأ حتى ولو كان غير ملحوظ للأخرين .
٢ - الكمالية الموجهة نحو الأخرين : و هنا يتوقع الشخص ممَّن حوله أن يكونوا مكتملين ملتزمين بمعايير مثالية ، فقد يحمل الزوج زوجته مثلاً فوق طاقتها منتظرًا منها أن تكون أمًا مثالية و مدبرة منزل لا تُخطئ فإذا رأى منها تقصيرًا لا يرى جهدها بل يشعر بالخيبة أو يظهر نقدًا دائماً ، لأنه لا يتعامل معها كما هي بل كما يجب أن تكون في نظره .
٣ - الكمالية المتصورة إجتماعيا : حيث يشعر الفرد بأن المجتمع يطالبه بالكمال دائما ، و يعتقد أن قبوله بين الناس مشروط بأن يظهر دون عيوب أو ضعف و يعيش نتيجة ذلك في حالة من التمثيل المستمر حيث يخشى فيها الفشل ، لا لأنه يرفضه في داخله فحسب ، بل لأنه يخشى نظرة الاخرين إليه ، فترى شابًا مثلاً يرهق نفسه ليبدو في كل لحظة ناجحًا وجميلاً ومثقفًا ومرتاحًا ، لا لأنه كذلك فعلًا ، بل لأنه يظن أن صورته عند الناس لا تحتمل أي هفوة أو خطأ .
و رغم تعدد صور الكمالية ، فإن آثارها النفسية تتشابه في النهاية ، إذ يعيش الفرد الكمالي تحت ضغط دائم من توقعاته العالية ، سواء فرضت على نفسه أو على غيره أو إستمدها من المجتمع و هذا ما يجعله عرضة لحالات من القلق و التوتر المزمن كما يعمل على تأجيل المهام خوفا من عدم إنجازها بشكل مثالي بل و قد يدفعه ذلك إلى جلد الذات بشدة عند كل خطأ بسيط
كما قد أثبتت الدراسات أن الكمالية خاصة في صورتها المتطرفة ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالإكتئاب والأفكار الإنتحارية وإضطرابات الأكل ويشير الطبيب ديفيد بيرنز إلى أن الكماليين غالبًا ما يفقدون الإستمتاع بالحياة و ذلك لأنهم يُقيمون أنفسهم وفق مقاييس صارمة لا ترحم و يشعرون بأنهم لم ينجحوا مهما فعلوا ، لا لأنهم فشلوا فعليا ، بل لأنهم نادرًا ما يرضون عن إنجازاتهم مهما كانت ، إذ يطاردون صورة مثالية لا يحققها الواقع
و رغم ما تتركه الكمالية من آثار ضاغطة على النفس و ما تولده من قلق و توتر دائم إلا أن الخطر الأكبر يكمن في أنها تبعد الإنسان عن حقيقة فطرته حيث أن المبالغة في طلب الكمال تقوده إلى وهم السيطرة و نسيان الحقيقة المتمثلة في أن النقص جزء أصيل من الطبيعة البشرية و أن الكمال لله تعالى وحده لكون الإنسان يخطئ و يتعلم و يسقط و يقوم ولا يطلب منه العصمة ، بل يطلب منه السعي والإخلاص و أن كل محاولة فيها خير و كل فشل يحمل درسًا و كل تقصير يمكن أن يعوض ، فلا تجعل من نفسك عبدًا لمعايير خيالية صنعها الناس أو توهمتها النفس .
المصدر :
Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (1991).
Perfectionism in the self and social contexts: Conceptualization, assessment, and association with psychopathology.
Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 456–470.
الكمالية هي نزعة نفسية تدفع الإنسان إلى السعي الحثيث نحو الكمال وتجعله يرفض أي نقص أو تقصير في نفسه أو سلوكه أو إنجازه أو حتى فيمن حوله و رغم ما توهم به صاحبها من سمو الهدف ، إلا أن جوهرها لا يخرج عن كونه سجنًا داخليًا قائمًا على وهم المثالية ، وصورة ذهنية مشوهة لحياة لا خطأ فيها ولا ضعف وقد تبدو الكمالية في ظاهرها شيئا جميلا ولكنها في الحقيقة ترهق النفس وتستهلك طاقتها وتبعدها عن الشعور بالرضا والتوازن .
تبدأ الكمالية غالبًا منذ الطفولة وخصوصًا في البيئات الصارمة التي يُربط فيها الحب بالتفوق و النجاح بحيث يشعر الطفل أنه لا يحب لذاته ، بل يُقبل فقط إذا نجح وتفوق وأرضى التوقعات ، كما قد تنشأ بسبب الخوف من الفشل أو نتيجة مقارنة النفس بالآخرين وخاصة في هذا العصر الذي تُعرض فيه حياة الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مثالية مزيفة تُظهر الجمال والنجاح وتخفي العادي والبسيط و هذا كله يعزز في النفس شعورًا مستمرًا بالنقص وكأن الخطأ أو الفشل ليسا من صفات الإنسان .
و الكمالية حسب العالمان بول هيويت و غوردون فليت تصنف إلى ثلاثة أنماط :
١ - الكمالية الموجهة نحو الذات : حيث يضع الفرد لنفسه معايير عالية جداً و لا يقبل منها أدنى تقصير ، كما يعيش في صراع داخلي دائم و يشعر بالذنب من أي خطأ حتى ولو كان غير ملحوظ للأخرين .
٢ - الكمالية الموجهة نحو الأخرين : و هنا يتوقع الشخص ممَّن حوله أن يكونوا مكتملين ملتزمين بمعايير مثالية ، فقد يحمل الزوج زوجته مثلاً فوق طاقتها منتظرًا منها أن تكون أمًا مثالية و مدبرة منزل لا تُخطئ فإذا رأى منها تقصيرًا لا يرى جهدها بل يشعر بالخيبة أو يظهر نقدًا دائماً ، لأنه لا يتعامل معها كما هي بل كما يجب أن تكون في نظره .
٣ - الكمالية المتصورة إجتماعيا : حيث يشعر الفرد بأن المجتمع يطالبه بالكمال دائما ، و يعتقد أن قبوله بين الناس مشروط بأن يظهر دون عيوب أو ضعف و يعيش نتيجة ذلك في حالة من التمثيل المستمر حيث يخشى فيها الفشل ، لا لأنه يرفضه في داخله فحسب ، بل لأنه يخشى نظرة الاخرين إليه ، فترى شابًا مثلاً يرهق نفسه ليبدو في كل لحظة ناجحًا وجميلاً ومثقفًا ومرتاحًا ، لا لأنه كذلك فعلًا ، بل لأنه يظن أن صورته عند الناس لا تحتمل أي هفوة أو خطأ .
و رغم تعدد صور الكمالية ، فإن آثارها النفسية تتشابه في النهاية ، إذ يعيش الفرد الكمالي تحت ضغط دائم من توقعاته العالية ، سواء فرضت على نفسه أو على غيره أو إستمدها من المجتمع و هذا ما يجعله عرضة لحالات من القلق و التوتر المزمن كما يعمل على تأجيل المهام خوفا من عدم إنجازها بشكل مثالي بل و قد يدفعه ذلك إلى جلد الذات بشدة عند كل خطأ بسيط
كما قد أثبتت الدراسات أن الكمالية خاصة في صورتها المتطرفة ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالإكتئاب والأفكار الإنتحارية وإضطرابات الأكل ويشير الطبيب ديفيد بيرنز إلى أن الكماليين غالبًا ما يفقدون الإستمتاع بالحياة و ذلك لأنهم يُقيمون أنفسهم وفق مقاييس صارمة لا ترحم و يشعرون بأنهم لم ينجحوا مهما فعلوا ، لا لأنهم فشلوا فعليا ، بل لأنهم نادرًا ما يرضون عن إنجازاتهم مهما كانت ، إذ يطاردون صورة مثالية لا يحققها الواقع
و رغم ما تتركه الكمالية من آثار ضاغطة على النفس و ما تولده من قلق و توتر دائم إلا أن الخطر الأكبر يكمن في أنها تبعد الإنسان عن حقيقة فطرته حيث أن المبالغة في طلب الكمال تقوده إلى وهم السيطرة و نسيان الحقيقة المتمثلة في أن النقص جزء أصيل من الطبيعة البشرية و أن الكمال لله تعالى وحده لكون الإنسان يخطئ و يتعلم و يسقط و يقوم ولا يطلب منه العصمة ، بل يطلب منه السعي والإخلاص و أن كل محاولة فيها خير و كل فشل يحمل درسًا و كل تقصير يمكن أن يعوض ، فلا تجعل من نفسك عبدًا لمعايير خيالية صنعها الناس أو توهمتها النفس .
المصدر :
Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (1991).
Perfectionism in the self and social contexts: Conceptualization, assessment, and association with psychopathology.
Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 456–470.
رَوضَةُ الفِكرِ
وعد_بلفور_حين_كتبت_بريطانيا_نكبة_فلسطين.pdf
وعد بلفور... حين كتبت بريطانيا نكبة فلسطين
في لحظة فارقة من تاريخ الشرق ، صدر وعدٌ لا يشبه الوعود ، بل كان شرارةً أشعلت نارًا ما تَزال تَلتهِم حاضِر فلسطين .
استِنادًا إلى ذلك ، يَتناول هذا المقال الجوانب السياسية والتحولات التاريخية التي مهّدت لصدور وعد بلفور عام 1917 ، موضحًا كيف أسهمت بريطانيا في زَرع مشروع استِيطاني على أرضٍ لم تكن تَملكها ولا تَملِك أي حق في تقرير مصِير أهلها .
في لحظة فارقة من تاريخ الشرق ، صدر وعدٌ لا يشبه الوعود ، بل كان شرارةً أشعلت نارًا ما تَزال تَلتهِم حاضِر فلسطين .
استِنادًا إلى ذلك ، يَتناول هذا المقال الجوانب السياسية والتحولات التاريخية التي مهّدت لصدور وعد بلفور عام 1917 ، موضحًا كيف أسهمت بريطانيا في زَرع مشروع استِيطاني على أرضٍ لم تكن تَملكها ولا تَملِك أي حق في تقرير مصِير أهلها .
دور الطفولة في تكوين شخصية الفرد :
الطفولة ليست مجرد فترة زمنية عابرة ، بل هي مرحلة جوهرية في تشكيل و تحديد هويتنا الشخصية ، إذ أن تلك السنوات الأولى تُكون ملامح الذات و التصورات الأولى عن النفس و العالم و ما يتعرض له الطفل من حب أو إهمال و من احتواء أو قسوة لا يضيع مع الزمن ، بل يتحول إلى أنماط سلوكية و ردود أفعال تبقى معه طِوال حياته .
يولد الطفل و هو صفحة بيضاء من حيث الوعي و التصور ، لكنه في جوهره مفطور على التوحيد كما قال النبي ﷺ : " كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه " ، و الفطرة هنا هي الفطرة النقية الخالية من شوائب الكفر و من دنس المعاصي و من ذميم العادات ، بينما الصفحة البيضاء هي قابليته لتلقي التصورات عن ذاته و العالم من حوله و ذلك من خلال نظرات والديه و كلماتهم و طريقتهم في التعامل معه و تبدأ هذه الصفحة في الإمتلاء فإذا شُجّع على الإكتشاف و مدح على المحاولة تكون لديه شعور داخلي بالقيمة أما إذا وجه بالانتقاد أو المقارنة ، فإن ذلك يزرع فيه صورة سلبية مليئة بالشك و الخجل .
كما تلعب العلاقة مع الوالدين ( مقدمي الرعاية ) دورًا كبيرًا في تكوين شخصية الطفل و عقيدته حيث يُولد على الفطرة ، أي على خِلقة تميل إلى التوحيد والإيمان بالله و ما يتلقاه الطفل من سلوك و توجيه و ما يمر به من أحداث ، له دور كبير في تشكيل صورته عن ذاته و عقيدته فإذا نشأ في بيت يغرس فيه معاني الرحمة و العدل و يعلمه التوحيد بحب و رفق ، نشأ مستقرًا نفسيًا و قويًا في إيمانه ، أما إذا عاش في بيئة مضطربة أو مهمِلة ، فإن شخصيته قد تتأثر سلبًا ، و قد تضعف معرفته بدينه .
و قد وضح عالم النفس " إريكسون " أن الثقة الأساسية تبنى في هذه المرحلة المبكرة ، و تشكل حجر الأساس لكل علاقة إنسانية لاحقة ( الصداقة أو الحب أو العمل ) و إن طريقة إستجابة الأم أو الأب لبكاء الطفل قد تزرع بداخله الثقة أو تتركه يتخبط بين الريبة و القلق .
و هذا ما يتقاطع مع رؤية سيغموند فرويد رائد التحليل النفسي الذي يرى أن التجارب المبكرة حتى تلك التي لا نتذكرها تظل فاعلة في لاوعينا كما تؤثر في سلوكنا و شخصياتنا على نحو خفي و مستمر ، بل إنه عبر عن ذلك بقوله : " الطفل هو أبو الرجل " ، في إشارة إلى أن جذور الإنسان الراشد تنمو في تربة الطفولة .
و إضافة إلى بناء الهوية و الصورة الذاتية ، تؤثر الطفولة أيضا في تشكل السمات الشخصية الأساسية حسب علم النفس المعاصر ، إذ أن بعض أبعاد الشخصية ( كالانطواء ، الانفتاح ، العصبية ، الضمير ، حب التجربة ) تتأثر مبكرًا بطريقة التنشئة و البيئة العاطفية حيث الذي نشأ في جو من القبول و الدعم قد يطور شخصية منفتحة و متزنة بينما الطفل الذي عانى من نقد أو توتر دائم ، قد يُصبح أكثر عصبية أو إنطواء .
و على مستوى أعمق ، فإن تأثير الطفولة لا يقتصر على النفسية فقط ، بل يمتد إلى بنية الدماغ و وظائفه ، فقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن التجارب المبكرة ( خاصة تلك المرتبطة بالإهمال أو الصدمات ) تترك أثرًا بيولوجيًا على الدماغ ، مثل تغيرات في حجم و وظيفة مناطق كاللوزة الدماغية ( المسؤولة عن تنظيم الخوف ) و الحصين ( المرتبط بالذاكرة والانفعالات ) و هذا ما يفسّر لماذا قد يُعاني بعض الأشخاص من حساسية مفرطة للرفض أو القلق رغم غياب أسباب واضحة في الحاضر .
و هكذا ، فإن الطفولة ليست ماضياً يُنسى ، بل هي ذاكرة حيّة تعيش في أعماقنا و تظهر في انفعالاتنا المفاجئة و في علاقاتنا و في طريقة حبّنا وخوفنا و حتى في قرارات نعتقد أننا اتخذناها بحرية
و ما يُزرع في تلك السنوات الأولى من حب أو إهمال لا يختفي ، بل يعود لاحقا في هيئة سلوك أو موقف ، قد لا نفهمه إلا بالعودة إلى الأصل .
الطفولة ليست مجرد فترة زمنية عابرة ، بل هي مرحلة جوهرية في تشكيل و تحديد هويتنا الشخصية ، إذ أن تلك السنوات الأولى تُكون ملامح الذات و التصورات الأولى عن النفس و العالم و ما يتعرض له الطفل من حب أو إهمال و من احتواء أو قسوة لا يضيع مع الزمن ، بل يتحول إلى أنماط سلوكية و ردود أفعال تبقى معه طِوال حياته .
يولد الطفل و هو صفحة بيضاء من حيث الوعي و التصور ، لكنه في جوهره مفطور على التوحيد كما قال النبي ﷺ : " كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه " ، و الفطرة هنا هي الفطرة النقية الخالية من شوائب الكفر و من دنس المعاصي و من ذميم العادات ، بينما الصفحة البيضاء هي قابليته لتلقي التصورات عن ذاته و العالم من حوله و ذلك من خلال نظرات والديه و كلماتهم و طريقتهم في التعامل معه و تبدأ هذه الصفحة في الإمتلاء فإذا شُجّع على الإكتشاف و مدح على المحاولة تكون لديه شعور داخلي بالقيمة أما إذا وجه بالانتقاد أو المقارنة ، فإن ذلك يزرع فيه صورة سلبية مليئة بالشك و الخجل .
كما تلعب العلاقة مع الوالدين ( مقدمي الرعاية ) دورًا كبيرًا في تكوين شخصية الطفل و عقيدته حيث يُولد على الفطرة ، أي على خِلقة تميل إلى التوحيد والإيمان بالله و ما يتلقاه الطفل من سلوك و توجيه و ما يمر به من أحداث ، له دور كبير في تشكيل صورته عن ذاته و عقيدته فإذا نشأ في بيت يغرس فيه معاني الرحمة و العدل و يعلمه التوحيد بحب و رفق ، نشأ مستقرًا نفسيًا و قويًا في إيمانه ، أما إذا عاش في بيئة مضطربة أو مهمِلة ، فإن شخصيته قد تتأثر سلبًا ، و قد تضعف معرفته بدينه .
و قد وضح عالم النفس " إريكسون " أن الثقة الأساسية تبنى في هذه المرحلة المبكرة ، و تشكل حجر الأساس لكل علاقة إنسانية لاحقة ( الصداقة أو الحب أو العمل ) و إن طريقة إستجابة الأم أو الأب لبكاء الطفل قد تزرع بداخله الثقة أو تتركه يتخبط بين الريبة و القلق .
و هذا ما يتقاطع مع رؤية سيغموند فرويد رائد التحليل النفسي الذي يرى أن التجارب المبكرة حتى تلك التي لا نتذكرها تظل فاعلة في لاوعينا كما تؤثر في سلوكنا و شخصياتنا على نحو خفي و مستمر ، بل إنه عبر عن ذلك بقوله : " الطفل هو أبو الرجل " ، في إشارة إلى أن جذور الإنسان الراشد تنمو في تربة الطفولة .
و إضافة إلى بناء الهوية و الصورة الذاتية ، تؤثر الطفولة أيضا في تشكل السمات الشخصية الأساسية حسب علم النفس المعاصر ، إذ أن بعض أبعاد الشخصية ( كالانطواء ، الانفتاح ، العصبية ، الضمير ، حب التجربة ) تتأثر مبكرًا بطريقة التنشئة و البيئة العاطفية حيث الذي نشأ في جو من القبول و الدعم قد يطور شخصية منفتحة و متزنة بينما الطفل الذي عانى من نقد أو توتر دائم ، قد يُصبح أكثر عصبية أو إنطواء .
و على مستوى أعمق ، فإن تأثير الطفولة لا يقتصر على النفسية فقط ، بل يمتد إلى بنية الدماغ و وظائفه ، فقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن التجارب المبكرة ( خاصة تلك المرتبطة بالإهمال أو الصدمات ) تترك أثرًا بيولوجيًا على الدماغ ، مثل تغيرات في حجم و وظيفة مناطق كاللوزة الدماغية ( المسؤولة عن تنظيم الخوف ) و الحصين ( المرتبط بالذاكرة والانفعالات ) و هذا ما يفسّر لماذا قد يُعاني بعض الأشخاص من حساسية مفرطة للرفض أو القلق رغم غياب أسباب واضحة في الحاضر .
و هكذا ، فإن الطفولة ليست ماضياً يُنسى ، بل هي ذاكرة حيّة تعيش في أعماقنا و تظهر في انفعالاتنا المفاجئة و في علاقاتنا و في طريقة حبّنا وخوفنا و حتى في قرارات نعتقد أننا اتخذناها بحرية
و ما يُزرع في تلك السنوات الأولى من حب أو إهمال لا يختفي ، بل يعود لاحقا في هيئة سلوك أو موقف ، قد لا نفهمه إلا بالعودة إلى الأصل .
بيان التنافر المعرفي ( Cognitive Dissonance ) :
التنافر المعرفي هو حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بالتوتر أو الإنزعاج الداخلي ، نتيجة وجود تعارض بين معتقداته أو أفكاره و بين سلوكياته أو قراراته و هذا ما يدفعه إلى محاولة رأب هذا التعارض ، إما بتغيير تصرفاته أو تبريرها حتى يستعيد توازنه النفسي .
و من أوضح الأمثلة على التنافر المعرفي ، تجربة أجراها الباحثان آرونسون وميلز ، حيث قسما مجموعة من المتطوعين إلى فريقين : أحدهما طلب منه اجتياز اختبار شاق و محرج شرطا للإنضمام إلى نادٍ حواري ، والآخر سمح له بالدخول دون عناء يذكر ثم إجتمع الفريقان في مجلس تبين لاحقًا أنه فارغ المحتوى و سطحي الحديث ، لا يرقى إلى أدنى مستوى من الفائدة ، لكن المفاجأة أن من عانوا مشقة الدخول أظهروا إعجابا بالنادي ، و عدوا حديثه مسليًا و نافعًا ، بينما عبر الفريق الآخر عن استيائه من ضياع وقته في مجلس سخيف .
و هنا برز التنافر المعرفي بصورة نفس تُزين ما لا يستحق التزيين ، لا حبا فيه ، بل لتدفع عن نفسها ثقل الأعتراف بأن ما بذلته من جهد قد ضاع ، حيث يتولد في داخلها مفارقة بين العناء الذي تحملته و النتيجة التي حصلت عليها ، فتسعى إلى تخفيف هذا التوتر النفسي برفع قيمة ما انتسبت إليه ولو كان دون قيمة .
و يتجلى التنافر المعرفي أيضًا في مواقف الناس من أمور دينهم ، فكم من شخص نشأ على بدعة أو تأويل أو مذهب موروث و سار عليه سنين طويلة يخوض فيه و يجادل دونه حتى إذا ظهرت له أدلة تخالف ما اعتاد و تبين له ضعف ما كان يتمسك به ، يجد صعوبة بالغة في الاعتراف بخطئه و كأن الرجوع إلى الحق يسقط قدره أو يبطل ماضيه ، فيعرض عن النظر المنصف و يتشبث بما ألفه ، لا لأنه الأقرب إلى العقل بل لأنه الأقرب إلى نفسه و هنا يبرز التنافر المعرفي بوضوح ، إذ تتعارض في داخله قوة الحجج التي يراها مع ثقل التراجع عن مسار طال عليه الأمد فيه ، فيبدأ بتبرير تمسكه القديم و استحضار الشبهات حتى يستقر قلبه على ما اعتاده ، لا رغبة في الحق بل هروبا من التناقض الداخلي ، الذي قد يؤلم النفس أكثر من مجرد الشعور بالخطأ .
مصدر تجربة آرونسون وميلز :
> Aronson, E., & Mills, J. (1959). The effect of severity of initiation on liking for a group. Journal of Abnormal and Social Psychology, 59(2), 177–181.
التنافر المعرفي هو حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بالتوتر أو الإنزعاج الداخلي ، نتيجة وجود تعارض بين معتقداته أو أفكاره و بين سلوكياته أو قراراته و هذا ما يدفعه إلى محاولة رأب هذا التعارض ، إما بتغيير تصرفاته أو تبريرها حتى يستعيد توازنه النفسي .
و من أوضح الأمثلة على التنافر المعرفي ، تجربة أجراها الباحثان آرونسون وميلز ، حيث قسما مجموعة من المتطوعين إلى فريقين : أحدهما طلب منه اجتياز اختبار شاق و محرج شرطا للإنضمام إلى نادٍ حواري ، والآخر سمح له بالدخول دون عناء يذكر ثم إجتمع الفريقان في مجلس تبين لاحقًا أنه فارغ المحتوى و سطحي الحديث ، لا يرقى إلى أدنى مستوى من الفائدة ، لكن المفاجأة أن من عانوا مشقة الدخول أظهروا إعجابا بالنادي ، و عدوا حديثه مسليًا و نافعًا ، بينما عبر الفريق الآخر عن استيائه من ضياع وقته في مجلس سخيف .
و هنا برز التنافر المعرفي بصورة نفس تُزين ما لا يستحق التزيين ، لا حبا فيه ، بل لتدفع عن نفسها ثقل الأعتراف بأن ما بذلته من جهد قد ضاع ، حيث يتولد في داخلها مفارقة بين العناء الذي تحملته و النتيجة التي حصلت عليها ، فتسعى إلى تخفيف هذا التوتر النفسي برفع قيمة ما انتسبت إليه ولو كان دون قيمة .
و يتجلى التنافر المعرفي أيضًا في مواقف الناس من أمور دينهم ، فكم من شخص نشأ على بدعة أو تأويل أو مذهب موروث و سار عليه سنين طويلة يخوض فيه و يجادل دونه حتى إذا ظهرت له أدلة تخالف ما اعتاد و تبين له ضعف ما كان يتمسك به ، يجد صعوبة بالغة في الاعتراف بخطئه و كأن الرجوع إلى الحق يسقط قدره أو يبطل ماضيه ، فيعرض عن النظر المنصف و يتشبث بما ألفه ، لا لأنه الأقرب إلى العقل بل لأنه الأقرب إلى نفسه و هنا يبرز التنافر المعرفي بوضوح ، إذ تتعارض في داخله قوة الحجج التي يراها مع ثقل التراجع عن مسار طال عليه الأمد فيه ، فيبدأ بتبرير تمسكه القديم و استحضار الشبهات حتى يستقر قلبه على ما اعتاده ، لا رغبة في الحق بل هروبا من التناقض الداخلي ، الذي قد يؤلم النفس أكثر من مجرد الشعور بالخطأ .
مصدر تجربة آرونسون وميلز :
> Aronson, E., & Mills, J. (1959). The effect of severity of initiation on liking for a group. Journal of Abnormal and Social Psychology, 59(2), 177–181.
هل يمكنني الإطلاع على آراءكم فيما يخص أسباب تخلف المسلمين و تدهور أحوالهم
و لماذا لا ينعكس هذا على الغرب المتطور المزدهر
و لماذا لا ينعكس هذا على الغرب المتطور المزدهر