ولكن من غير الواضح كيف توصل ألكميون إلى هذا الاستنتاج. إذ كان من المفترض أنه استند في أفكاره ليس فقط إلى الاستبطان والتفكير النظري، ولكن أيضا على البحث المباشر أي التشريح، على الرغم من عدم وجود دليل مباشر على ذلك.
وعلى الرغم من وجود أفكار كهذه، فقد تم تسجيل أقدم الادعاءات حول الدور المركزي للدماغ بعد عقود من وفاة ألكميون. وجاءت من كلية الطب في جزيرة كوس وأشهر ممثليها - أبقراط.
تنسب العديد من الأعمال التي أنتجتها كلية كوس للطب إلى أبقراط، على الرغم من أن المؤلفين الحقيقيين غير معروفين. ومن أهم الوثائق التي تعود إلى تلك المرحلة هي أطروحة "عن المرض المقدس". تم وضعها حوالي عام 400 قبل الميلاد وجاءت في وصف الصرع. ومن غير الواضح لماذا اعتُبر الصرع مرضا مقدسا أو إلهيا.
وكتب المؤلف (المؤلفون):
"يجب أن يعلم الجميع أن مصدر المتعة والمرح والضحك والفرح، وكذلك الحزن والألم والقلق والدموع هو الدماغ وحده.
هذا العضو هو مصدر التفكير والرؤية والسماع والتمييز بين القبيح والجميل والسيئ والجيد والممتع وغير السار.
... إن الدماغ هو وعاء الجنون والهذيان والمخاوف والرهاب الذي يهاجمنا، غالبا في الليل، ولكن في بعض الأحيان حتى أثناء النهار، وفيه سبب الأرق والمشي أثناء النوم، والأفكار التي لا يمكن فهمها، والواجبات المنسية وأفعال غريبة الأطوار.
وقد استندت الحجة المقدمة في الأطروحة جزئيا إلى التشريح البدائي: "الدماغ البشري، مثل جميع الحيوانات الأخرى، مزدوج، ويفصله غشاء رقيق في المنتصف"، حسب وصف المؤلف (المؤلفين)، لكنها كشفت أيضا عن بعض الأخطاء.
على سبيل المثال، ذكرت الوثيقة أنه "عندما يسحب الشخص الهواء بفمه وأنفه، فإنه يذهب أولا إلى الدماغ".
وعلى الرغم من حجج ألكميون وأطباء مدرسة كوس، ففي غياب أي دليل مادي على أن الدماغ هو بالفعل مهد الأفكار والمشاعر، لم يتم تفضيل هذا الرأي على التفسير السائد والبسيط بأن كل شيء يحدث في القلب.
على سبيل المثال، رفض أرسطو، أحد الفلاسفة اليونانيين الأكثر تأثيرا، فكرة أن الدماغ يلعب أي دور مهم في التفكير أو الحركة.
إليكم ما كتبه في أطروحته "في أجزاء الحيوان":
"إنه [الدماغ] لا يسبب أي أحاسيس، تماما كما أنه خال من الحساسية. ... مصدر الأحاسيس هو المكان القريب من القلب ... ترتبط حاستان بوضوح بالقلب، حاسة اللمس وحاسة التذوق".
وقد استندت حجج أرسطو إلى مبادئ واضحة مثل العلاقة بين الحركة والحرارة والتفكير. إذ لاحظ الفيلسوف أن القلب يغير نشاطه بوضوح عندما يعاني الشخص من العواطف، على عكس الدماغ، الذي "لا يفعل شيئا".
كما قال أرسطو إن القلب هو مصدر الدم الضروري لتوليد الأحاسيس، في حين أن الدماغ لا يحتوي على الدم. علاوة على ذلك، فإن جميع الحيوانات الكبيرة لها قلوب، في حين أن الحيوانات العليا فقط هي التي لديها أدمغة.
وكدليل قطعي، أشار أرسطو إلى أن القلب دافئ ومتحرك، وكلاهما يعتبر علامات أساسية للحياة. على العكس من ذلك، فإن الدماغ غير متحرك وبارد.
ونظرا لعدم وجود دليل مادي على وجود صلة بين التفكير والدماغ، بدت حجج أرسطو أكثر منطقية من حجج أطباء مدرسة كوس فبقيت فكرة "مركزية القلب" هي السائدة، حتى...
يتبع
وعلى الرغم من وجود أفكار كهذه، فقد تم تسجيل أقدم الادعاءات حول الدور المركزي للدماغ بعد عقود من وفاة ألكميون. وجاءت من كلية الطب في جزيرة كوس وأشهر ممثليها - أبقراط.
تنسب العديد من الأعمال التي أنتجتها كلية كوس للطب إلى أبقراط، على الرغم من أن المؤلفين الحقيقيين غير معروفين. ومن أهم الوثائق التي تعود إلى تلك المرحلة هي أطروحة "عن المرض المقدس". تم وضعها حوالي عام 400 قبل الميلاد وجاءت في وصف الصرع. ومن غير الواضح لماذا اعتُبر الصرع مرضا مقدسا أو إلهيا.
وكتب المؤلف (المؤلفون):
"يجب أن يعلم الجميع أن مصدر المتعة والمرح والضحك والفرح، وكذلك الحزن والألم والقلق والدموع هو الدماغ وحده.
هذا العضو هو مصدر التفكير والرؤية والسماع والتمييز بين القبيح والجميل والسيئ والجيد والممتع وغير السار.
... إن الدماغ هو وعاء الجنون والهذيان والمخاوف والرهاب الذي يهاجمنا، غالبا في الليل، ولكن في بعض الأحيان حتى أثناء النهار، وفيه سبب الأرق والمشي أثناء النوم، والأفكار التي لا يمكن فهمها، والواجبات المنسية وأفعال غريبة الأطوار.
وقد استندت الحجة المقدمة في الأطروحة جزئيا إلى التشريح البدائي: "الدماغ البشري، مثل جميع الحيوانات الأخرى، مزدوج، ويفصله غشاء رقيق في المنتصف"، حسب وصف المؤلف (المؤلفين)، لكنها كشفت أيضا عن بعض الأخطاء.
على سبيل المثال، ذكرت الوثيقة أنه "عندما يسحب الشخص الهواء بفمه وأنفه، فإنه يذهب أولا إلى الدماغ".
وعلى الرغم من حجج ألكميون وأطباء مدرسة كوس، ففي غياب أي دليل مادي على أن الدماغ هو بالفعل مهد الأفكار والمشاعر، لم يتم تفضيل هذا الرأي على التفسير السائد والبسيط بأن كل شيء يحدث في القلب.
على سبيل المثال، رفض أرسطو، أحد الفلاسفة اليونانيين الأكثر تأثيرا، فكرة أن الدماغ يلعب أي دور مهم في التفكير أو الحركة.
إليكم ما كتبه في أطروحته "في أجزاء الحيوان":
"إنه [الدماغ] لا يسبب أي أحاسيس، تماما كما أنه خال من الحساسية. ... مصدر الأحاسيس هو المكان القريب من القلب ... ترتبط حاستان بوضوح بالقلب، حاسة اللمس وحاسة التذوق".
وقد استندت حجج أرسطو إلى مبادئ واضحة مثل العلاقة بين الحركة والحرارة والتفكير. إذ لاحظ الفيلسوف أن القلب يغير نشاطه بوضوح عندما يعاني الشخص من العواطف، على عكس الدماغ، الذي "لا يفعل شيئا".
كما قال أرسطو إن القلب هو مصدر الدم الضروري لتوليد الأحاسيس، في حين أن الدماغ لا يحتوي على الدم. علاوة على ذلك، فإن جميع الحيوانات الكبيرة لها قلوب، في حين أن الحيوانات العليا فقط هي التي لديها أدمغة.
وكدليل قطعي، أشار أرسطو إلى أن القلب دافئ ومتحرك، وكلاهما يعتبر علامات أساسية للحياة. على العكس من ذلك، فإن الدماغ غير متحرك وبارد.
ونظرا لعدم وجود دليل مادي على وجود صلة بين التفكير والدماغ، بدت حجج أرسطو أكثر منطقية من حجج أطباء مدرسة كوس فبقيت فكرة "مركزية القلب" هي السائدة، حتى...
يتبع
✍1
كيف تغيرت تصوراتنا عن الدماغ؟ الجزء الثاني.
بعد وفاة أرسطو، ظهر فهم جديد لدور الدماغ في الإسكندرية، وكانت هذه المدينة من أهم المراكز الثقافية والعلمية للعالم اليوناني - الروماني.
وكان من بين أولئك الذين استفادوا من الجو الفكري المزدهر للمدينة - اثنان من علماء التشريح اليونانيين البارزين في ذلك الوقت وهما هيروفيلوس الخلقيدوني وإيراسيستراتوس السيوسي.
وعلى الرغم من أن مؤلفات هيروفيلوس وإيراسيستراتوس لم تنجو إلا أن المؤلفين اللاحقين ادعوا أنهما حققا اكتشافات هامة جدا تتعلق ببنية الدماغ.
كان سبب الاختراقات العلمية في الإسكندرية في أنه لفترة قصيرة من الزمن، وعلى ما يبدو لأول مرة في التاريخ، تم السماح بتشريح الجثث البشرية. بل يقال إن المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام خضعوا لعملية التشريح وهم أحياء في ظل ظروف مروعة. ووصف لاحقا اللاهوتي المسيحي المبكر ترتليانوس عالِم التشريح هيروفيلوس بالشكل التالي: " أما بالنسبة لهيروفيلوس, الطبيب المزعوم, أو بالأحرى اللحام الذي من أجل دراسة الطبيعة قطّع ستمئة شخصا, فقد ازدرى الإنسان ليفهم تكوينه".
ومن غير الواضح سبب السماح بتشريح الجثث في الإسكندرية تحديدا, لكن, أيا كان, فقد حقق الأطباء في هذه المدينة تقدما كبيرا في دراسة بنية وعمل الكبد والعين والدورة الدموية. حتى أنهم كانوا أول من وصف القلب بأنه مضخة.
وما تم نقله عن هيروفيلوس هو أنه وصف بالتشريح مكونين رئيسيين للدماغ البشري: القشرة (الفصان الكبيران للدماغ) والمخيخ، الذي اعتبره العالِم مسقط رأس العقل.
كما ترك هيروفيلوس أيضا معلومات حول الحبل الشوكي وكيفية تفرع الأعصاب. ويقال إنه ميز بين الأعصاب الحسية المرتبطة بالحواس والأعصاب الحركية.
ويبدو أن إيراسيستراتوس قد اتخذ نهجا مختلفا، فبمقارنة الدماغ البشري بدماغ الغزلان والأرانب، توصل إلى استنتاج مفاده أن الإنسان مدين بذكائه المتميز إلى التعقيد الأكبر لبنية الدماغ، كما يتضح من تلافيف نصفي الكرة المخية.
وعلى الرغم من ظهور هذه الدراسات فقد بقيت نظرة أرسطو للقلب مؤثرة بشكل كبير، ويرجع ذلك جزئيا إلى سمعة ومكانة الفيلسوف الكبيرة، ولكن قبل كل شيء لأن هذه الفرضية تتوافق مع التجربة اليومية.
واستغرق الأمر أربعة قرون أخرى قبل الحصول على دليل حاسم على أولوية الدماغ وذلك بفضل عمل أحد أبرز المفكرين في تاريخ الحضارة الغربية - جالينوس.
ولد جالينوس الروماني عام 129 بعد الميلاد لعائلة ثرية في مدينة بيرغاموم، غربي تركيا الحالية. وعلى الرغم من أنه معروف اليوم بشكل أساسي كطبيب إلا أن جالينوس كان أحد أعظم المفكرين الرومان القدماء الذي وضع عددا كبيرا من الأطروحات الفلسفية وكتب العديد من مجلدات الشعر والنثر.
سافر جالينوس في جميع أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط ودرس في أماكن مختلفة، بما في ذلك الإسكندرية، لكنه قضى أهم سنوات حياته في روما. وصل إلى هناك عام 162 م، في سن الثانية والثلاثين، بعد أن خدم أربع سنوات كطبيب للمجالدين (غلادياتر) في بيرجاموم.
ومن خلال تطبيب ومعالجة المصارعين، تمكن جالينوس من تعلم الكثير عن جسم الإنسان. وسرعان ما أصبح طبيبا رومانيا مشهورا، وزار بعض الشخصيات المؤثرة في المدينة، بما في ذلك الإمبراطور ماركوس أوريليوس، واكتسب سمعة "عالم تشريح يتحلى بقوة الحجة وبأسلوب بلاغي لامع".
ولإثبات اكتشافاته، استخدم جالينوس محاضرات مفتوحة، حيث وضح استنتاجاته أمام الناس من خلال تشريح الحيوانات.
كانت إحدى القضايا الرئيسية التي تهم الطبيب هي دور الدماغ ومكان الفكر والنفس – إذ كان غالينوس واثقا من أن الدماغ هو المسؤول عن السلوك والتفكير وأنه يمكن إثبات ذلك من خلال التجارب على الحيوانات الحية.
كان جالينوس مدركا تماما للآلام التي يسببها – لذا فقد نصح بعدم استخدام القرود في التجارب، لأن "تعابير وجهها أثناء التجربة فظيعة للغاية".
ولعل التجربة الأكثر بيانا بالنسبة لجالينوس كانت تلك المكرسة لدراسة دور الأعصاب في توليد الأصوات. وأجريت التجربة حينها على خنزير لأن "الحيوان الأشد صراخا هو الأكثر ملاءمة للتجارب التي يتضرر فيها الصوت" حسب تفسير العالم.
بدأ جالينوس بتشريح الخنزير المربوط بظهره إلى الطاولة، وكشف الأعصاب الحنجرية التي تمتد على طول الرقبة، على جانبي الشريان السباتي. وعندما كان يشد الأعصاب بإحكام بواسطة خيط، كان صراخ الحيوان يتوقف وإذا ما أضعف الخيط - عاد الصوت. وقد أوضح قائلا: على الرغم من أن الصراخ تم إنتاجه بواسطة الحنجرة، إلا أنه يبدو أن شيئا ما يتحرك من الدماغ إلى أسفل الأعصاب.
وقد عزز هذا الاستنتاج أحد أكثر استعراضات جالينوس إثارة، والذي أجراه ردا على شخص أصر على فكرة مركزية القلب. فمن خلال تشريح تجريبي حي، طلب جالينوس من خصمه أن يضغط على قلب الحيوان لمنعه من النبض. وعندما توقف القلب، استمر المخلوق المسكين في الأنين مكتوما، ما دل على أن حركة القلب ليست ضرورية للحيوان لإصدار أصوات.
بعد وفاة أرسطو، ظهر فهم جديد لدور الدماغ في الإسكندرية، وكانت هذه المدينة من أهم المراكز الثقافية والعلمية للعالم اليوناني - الروماني.
وكان من بين أولئك الذين استفادوا من الجو الفكري المزدهر للمدينة - اثنان من علماء التشريح اليونانيين البارزين في ذلك الوقت وهما هيروفيلوس الخلقيدوني وإيراسيستراتوس السيوسي.
وعلى الرغم من أن مؤلفات هيروفيلوس وإيراسيستراتوس لم تنجو إلا أن المؤلفين اللاحقين ادعوا أنهما حققا اكتشافات هامة جدا تتعلق ببنية الدماغ.
كان سبب الاختراقات العلمية في الإسكندرية في أنه لفترة قصيرة من الزمن، وعلى ما يبدو لأول مرة في التاريخ، تم السماح بتشريح الجثث البشرية. بل يقال إن المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام خضعوا لعملية التشريح وهم أحياء في ظل ظروف مروعة. ووصف لاحقا اللاهوتي المسيحي المبكر ترتليانوس عالِم التشريح هيروفيلوس بالشكل التالي: " أما بالنسبة لهيروفيلوس, الطبيب المزعوم, أو بالأحرى اللحام الذي من أجل دراسة الطبيعة قطّع ستمئة شخصا, فقد ازدرى الإنسان ليفهم تكوينه".
ومن غير الواضح سبب السماح بتشريح الجثث في الإسكندرية تحديدا, لكن, أيا كان, فقد حقق الأطباء في هذه المدينة تقدما كبيرا في دراسة بنية وعمل الكبد والعين والدورة الدموية. حتى أنهم كانوا أول من وصف القلب بأنه مضخة.
وما تم نقله عن هيروفيلوس هو أنه وصف بالتشريح مكونين رئيسيين للدماغ البشري: القشرة (الفصان الكبيران للدماغ) والمخيخ، الذي اعتبره العالِم مسقط رأس العقل.
كما ترك هيروفيلوس أيضا معلومات حول الحبل الشوكي وكيفية تفرع الأعصاب. ويقال إنه ميز بين الأعصاب الحسية المرتبطة بالحواس والأعصاب الحركية.
ويبدو أن إيراسيستراتوس قد اتخذ نهجا مختلفا، فبمقارنة الدماغ البشري بدماغ الغزلان والأرانب، توصل إلى استنتاج مفاده أن الإنسان مدين بذكائه المتميز إلى التعقيد الأكبر لبنية الدماغ، كما يتضح من تلافيف نصفي الكرة المخية.
وعلى الرغم من ظهور هذه الدراسات فقد بقيت نظرة أرسطو للقلب مؤثرة بشكل كبير، ويرجع ذلك جزئيا إلى سمعة ومكانة الفيلسوف الكبيرة، ولكن قبل كل شيء لأن هذه الفرضية تتوافق مع التجربة اليومية.
واستغرق الأمر أربعة قرون أخرى قبل الحصول على دليل حاسم على أولوية الدماغ وذلك بفضل عمل أحد أبرز المفكرين في تاريخ الحضارة الغربية - جالينوس.
ولد جالينوس الروماني عام 129 بعد الميلاد لعائلة ثرية في مدينة بيرغاموم، غربي تركيا الحالية. وعلى الرغم من أنه معروف اليوم بشكل أساسي كطبيب إلا أن جالينوس كان أحد أعظم المفكرين الرومان القدماء الذي وضع عددا كبيرا من الأطروحات الفلسفية وكتب العديد من مجلدات الشعر والنثر.
سافر جالينوس في جميع أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط ودرس في أماكن مختلفة، بما في ذلك الإسكندرية، لكنه قضى أهم سنوات حياته في روما. وصل إلى هناك عام 162 م، في سن الثانية والثلاثين، بعد أن خدم أربع سنوات كطبيب للمجالدين (غلادياتر) في بيرجاموم.
ومن خلال تطبيب ومعالجة المصارعين، تمكن جالينوس من تعلم الكثير عن جسم الإنسان. وسرعان ما أصبح طبيبا رومانيا مشهورا، وزار بعض الشخصيات المؤثرة في المدينة، بما في ذلك الإمبراطور ماركوس أوريليوس، واكتسب سمعة "عالم تشريح يتحلى بقوة الحجة وبأسلوب بلاغي لامع".
ولإثبات اكتشافاته، استخدم جالينوس محاضرات مفتوحة، حيث وضح استنتاجاته أمام الناس من خلال تشريح الحيوانات.
كانت إحدى القضايا الرئيسية التي تهم الطبيب هي دور الدماغ ومكان الفكر والنفس – إذ كان غالينوس واثقا من أن الدماغ هو المسؤول عن السلوك والتفكير وأنه يمكن إثبات ذلك من خلال التجارب على الحيوانات الحية.
كان جالينوس مدركا تماما للآلام التي يسببها – لذا فقد نصح بعدم استخدام القرود في التجارب، لأن "تعابير وجهها أثناء التجربة فظيعة للغاية".
ولعل التجربة الأكثر بيانا بالنسبة لجالينوس كانت تلك المكرسة لدراسة دور الأعصاب في توليد الأصوات. وأجريت التجربة حينها على خنزير لأن "الحيوان الأشد صراخا هو الأكثر ملاءمة للتجارب التي يتضرر فيها الصوت" حسب تفسير العالم.
بدأ جالينوس بتشريح الخنزير المربوط بظهره إلى الطاولة، وكشف الأعصاب الحنجرية التي تمتد على طول الرقبة، على جانبي الشريان السباتي. وعندما كان يشد الأعصاب بإحكام بواسطة خيط، كان صراخ الحيوان يتوقف وإذا ما أضعف الخيط - عاد الصوت. وقد أوضح قائلا: على الرغم من أن الصراخ تم إنتاجه بواسطة الحنجرة، إلا أنه يبدو أن شيئا ما يتحرك من الدماغ إلى أسفل الأعصاب.
وقد عزز هذا الاستنتاج أحد أكثر استعراضات جالينوس إثارة، والذي أجراه ردا على شخص أصر على فكرة مركزية القلب. فمن خلال تشريح تجريبي حي، طلب جالينوس من خصمه أن يضغط على قلب الحيوان لمنعه من النبض. وعندما توقف القلب، استمر المخلوق المسكين في الأنين مكتوما، ما دل على أن حركة القلب ليست ضرورية للحيوان لإصدار أصوات.
🫡1
ولكن عندما فتح جالينوس جمجمة الحيوان وأجبر خصمه على الضغط على الدماغ، توقف الحيوان على الفور عن إحداث أي صوت وفقد وعيه. بعد تخفيف الضغط، أوضح جالينوس لخصمه: "يستعيد الحيوان وعيه الآن ويمكنه التحرك مرة أخرى".
كانت تشريحات غالينوس الاستعراضية تبهر الجمهور وكما قال المؤرخ مود جليسون: "كانت عروض جالينوس التشريحية أكثر شبها بعرض سحري منها بمحاضرات فلسفية".
هكذا وعلى أساس البيانات التي تم الحصول عليها والتي أكدتها العديد من التجارب التشريحية والتدخلات الجراحية، بما في ذلك على المرضى, وصل جالينوس إلى قناعة راسخة بأن الدماغ هو مركز الفكر.
ووفقا لجالينوس فإن حركة الجسم هي نتيجة لحركة الهواء الذي ينتجه الدماغ وتتحرك على طول الأعصاب المجوفة. وأظهرت دراساته التشريحية - معظمها على الحيوانات - أن جميع الأعصاب منشؤها الدماغ، وليس القلب، كما ادعى أرسطو.
وعلى الرغم من الأدلة التي قدمها جالينوس، فإن سلطة المفكرين من أمثال أرسطو والتجربة اليومية لم تسمح لوجهات النظر حول الدور المركزي للدماغ باستبدال الأفكار القديمة حتى في روما.
لقد ألف جالينوس كما كبيرا من الأعمال حوالي 400 أطروحة، نجا منها أكثر من 170 في الطب والعلوم الطبيعية. لكن سقوط الإمبراطورية الرومانية وانتشار المسيحية التي منعت التشريح وفرضت عقوبات قاسية على من يمارسه أدى إلى تدمير البيئة العلمية التي يمكن من خلالها تحقيق المزيد من الاكتشافات في هذا المجال. وتطلب الأمر قرونا عديدة حتى نفض العلماء الغبار عن الإرث اليوناني - الروماني وعادوا إلى ممارسة العلوم وتطويرها دون أي قيود فكرية.
#thread55
كانت تشريحات غالينوس الاستعراضية تبهر الجمهور وكما قال المؤرخ مود جليسون: "كانت عروض جالينوس التشريحية أكثر شبها بعرض سحري منها بمحاضرات فلسفية".
هكذا وعلى أساس البيانات التي تم الحصول عليها والتي أكدتها العديد من التجارب التشريحية والتدخلات الجراحية، بما في ذلك على المرضى, وصل جالينوس إلى قناعة راسخة بأن الدماغ هو مركز الفكر.
ووفقا لجالينوس فإن حركة الجسم هي نتيجة لحركة الهواء الذي ينتجه الدماغ وتتحرك على طول الأعصاب المجوفة. وأظهرت دراساته التشريحية - معظمها على الحيوانات - أن جميع الأعصاب منشؤها الدماغ، وليس القلب، كما ادعى أرسطو.
وعلى الرغم من الأدلة التي قدمها جالينوس، فإن سلطة المفكرين من أمثال أرسطو والتجربة اليومية لم تسمح لوجهات النظر حول الدور المركزي للدماغ باستبدال الأفكار القديمة حتى في روما.
لقد ألف جالينوس كما كبيرا من الأعمال حوالي 400 أطروحة، نجا منها أكثر من 170 في الطب والعلوم الطبيعية. لكن سقوط الإمبراطورية الرومانية وانتشار المسيحية التي منعت التشريح وفرضت عقوبات قاسية على من يمارسه أدى إلى تدمير البيئة العلمية التي يمكن من خلالها تحقيق المزيد من الاكتشافات في هذا المجال. وتطلب الأمر قرونا عديدة حتى نفض العلماء الغبار عن الإرث اليوناني - الروماني وعادوا إلى ممارسة العلوم وتطويرها دون أي قيود فكرية.
#thread55
✍1
ɴᴏᴛᴇs ғʀᴏᴍ ᴛʜᴇ ᴜɴᴅᴇʀɢʀᴏᴜɴᴅ
Photo
NEWS: NASA's James Webb telescope has just dropped a new image of the famous Ring Nebula
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
A map of the Europe drawn by Leonardo da Vinci found in his Codex Atlanticus (1490-1495).
❤1
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
Photo
The Andromeda Galaxy | NASA
🔥1
ɴᴏᴛᴇs ғʀᴏᴍ ᴛʜᴇ ᴜɴᴅᴇʀɢʀᴏᴜɴᴅ
Photo
Today 79AD Mt Vesuvius erupts, buries Roman Pompeii and Herculaneum, 15,000 die
❤3
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
Photo
The Creation of Adam is the iconic ceiling fresco which forms a central panel of Michelangelo's magnum opus, the Sistine Chapel ceiling, completed in 1512.
❤🔥2
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
The Creation of Adam is the iconic ceiling fresco which forms a central panel of Michelangelo's magnum opus, the Sistine Chapel ceiling, completed in 1512.
It depicts the moment in Genesis when God gives the gift of life to the first man, inspired by the passage: "Let us make man in our image, after our likeness."
❤🔥2
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
It depicts the moment in Genesis when God gives the gift of life to the first man, inspired by the passage: "Let us make man in our image, after our likeness."
A now-common observation is that God reaches out through what appears to be the prefrontal cortex of an anatomically correct human brain, represented here by a crimson cloak. This was the famous claim published by American doctor Frank Lynn Meshberger in 1990.
❤🔥2
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
A now-common observation is that God reaches out through what appears to be the prefrontal cortex of an anatomically correct human brain, represented here by a crimson cloak. This was the famous claim published by American doctor Frank Lynn Meshberger in 1990.
Although Michelangelo is not explicitly known to have studied the brain, he is well known to have been a master anatomist, who began conducting his own dissections as early as his teenage years.
❤🔥2
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
Although Michelangelo is not explicitly known to have studied the brain, he is well known to have been a master anatomist, who began conducting his own dissections as early as his teenage years.
As the prefrontal cortex is the key area of the brain which deals with creative thinking, and because Adam is depicted already alive and conscious, it appears God is not just giving life to Adam, but bestowing upon him the gift of artistic creativity - the talent that Michelangelo believed was a divine gift to him.
❤🔥2
Forwarded from Neomalignant - an absurd act (Art Vandelay)
Neomalignant - an absurd act
As the prefrontal cortex is the key area of the brain which deals with creative thinking, and because Adam is depicted already alive and conscious, it appears God is not just giving life to Adam, but bestowing upon him the gift of artistic creativity - the…
In the remarkable composition, the fingers of Adam and God famously do not touch, reflecting that man can never obtain divine perfection.
🔥2