3⃣ تمكين مهمات العلم المستوى 1⃣ المرحلة 3⃣
814 members
30 photos
18 files
111 links
غايتها = تمكينُ الطالبِ من مقررات برنامج (مهمّاتِ العلمِ) حفظاً واستشراحا.ً

المرحلة الثالثة
Download Telegram
to view and join the conversation
#الآداب_العشرة
#الأدب_الخامس

📌 ذكر المصنِّف وفقه الله الأدبَ الخامسَ من الآدابِ العَشَرة، وهو يتعلَّق بـ(أدب النَّوم).

📝 وفيه ثمانُ مسائلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجِعَكَ فَتَوَضَّأْ).

📎 والمَضْجِعُ هُوَ: مَحَلُّ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ.

💡 فالمعتادُ كونُ النَّوم ليلًا، والعرب إذا أطلقتِ (المضجِعَ) تُريدُ به محلَّ النَّوم من اللَّيل.

👈 فإنَّ الجارِي في عادة العربِ: أنَّها تأوِي في نومِ اللَّيل إلَى موضعٍ واحدٍ.

👈 وأمَّا في نوم النَّهار فإنَّهم لا يلزمونَ موضعاً واحدًا، فإنهم يسعوْنَ في ابتغاءِ معاشِهم وحوائجِهِم فينامُون تارةً في النَّهار في طَلَب تلكَ الحوائج في تجارةٍ أو رعيٍ، وتارةً يرجعونَ إلى دُورِهِم.

👈 فلَا يستقرُّون بمحَلِّ مضْجِعِ اللَّيل، لأنَّ مضجِع اللَّيل محلُّ ثِقَل النَّوم عادةً، فينامونَ في غيره.

💡 والوضوءُ إذا أُطلِق يُراد بهِ الوضوءُ الشَّرعيُّ المأمورُ به عند الصَّلاة وغيرها.

📎 فإذا أتى أحدُنَا موضِعَ نومِه من اللَّيل أُمِرَ بأن يتوضَّأ وُضوءَه للصَّلاة، قبل نومِهِ ليلًا، لاختصاصِ اسْمِ المضجِعِ عند العربِ بالمقامِ الَّذِي يُنَام فيه ليلًا.

2⃣ المسألةُ الثَّانيةُ في قولِه (وَنَمْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ): أيْ علَى جنبِكَ الأيمنِ من جسدِكَ، بأنْ يكونَ موالياً للأرضِ، فتطرحُ نَفسكَ عليهَا على جنبِكَ الأيمَنْ.

3⃣ المسألةُ الثَّالثةُ في قولِه (وَاتْلُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مَرَّةً)، 👈 وهي قولُه تعالَى في سورةِ البَقَرةِ: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ مَن ذَا الَّذي يَشفَعُ عِندَهُ إِلّا بِإِذنِهِ يَعلَمُ ما بَينَ أَيديهِم وَما خَلفَهُم وَلا يُحيطونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظيمُ﴾ [البقرة].

💎 وسُمِّيتْ هٰذِهِ الآيةُ آيةَ الكرسيِّ، لانفرادِهَا بذِكْر ِالكرسيِّ الإلٰهيِّ، فلم يقع ذِكْر الكرسيِّ الإلٰهيِّ في القرآنِ إلَّا في هٰذِهِ الآيةِ.

💡 والتِّلاوة هنَا: القراءةُ، 📎 فأصلُ التِّلاوةِ: الإِتْباَعُ.

📎 وتَتَنوَّع معانيهَا بحسَبِ مواقِعِهَا منَ الكلامِ.

📎 ومنهَا تلاوةُ القرآن: أي قراءتُه بإتباعِ بعضِه بعضاً.

4⃣ المسألةُ الرَّابعةُ في قولِه (وَاجْمَعْ كَفَّيْكَ): وَهُمَا بَاطِنَا اليَدِ -فكُلُّ يدٍ لهَا كَفٌّ هيَ باطنُهَا-، فيجمَعُهُمَا مضْمُومَتيْنِ كَهيئةِ الدُّعاءِ بأنْ يَصُفَّ إحدَاهمَا جنبَ الأخرَى، فتكونَان ملتَصِقَتَيْنِ حِذاءَ بعضِهِما.
#الآداب_العشرة
#الأدب_الخامس

5⃣ المسألةُ الخامسَةُ في قولِهِ (وَاقْرَأْ فِيهِمَا سُورَةَ الإِخْلَاصِ وَالمُعُوِّذَتَيْنِ): 👈 فتقرأُ فيهمَا ثلاثَ سُوَرٍ هي:

📎 سورةُ الإخلاصِ: ﴿ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص] إلى آخرِهَا.

📎 والمُعَوِّذَتان وهما: 👈 ﴿قُل أَعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق]، 👈 و﴿قُل أَعوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس] إلى آخر السُّورتينِ.

6⃣ المسألةُ السَّادسةُ في قولِه (وَانْفُثْ فِيهِمَا): أي في كَفِّيكَ المَجْموعَتَيْنِ.

💡 والنَّفْثُ: هو نَفْخٌ معَ ريقٍ لطيفةٍ، فيكونُ الهواءُ المندفِعُ من الفمِ مصحوبًا بريقٍ لطيفةٍ منه.

7⃣ المسألةُ السَّابعةُ في قولِه (وَامْسَحْ بِهِمَا مَا اسْتَطَعْتَ مِنْ جَسَدِكَ).

💡 والمَسْحُ: هو الإِمْرَارُ.

📎 فإذَا قرأَ السُّوَرَ الثَّلاثَ، ثمَّ نَفَثَ في كَفَّيْه، مَسَحَ بكفَّيهِ ما استطاع من جسَدِه، أيْ ما يَصِلُ إليْهِ عَادةً دون تَكَلُّفٍ، على الحال الَّتي هو عليهَا منَ الامتدَادِ.

💡 فالمُمْتَدُّ على ظهرِه عندَ إرادَةِ نَوْمِهِ إذَا جمعَ كَفَّيهِ، وقرأَ، ثمَّ نَفَثَ، ثمَّ أرادَ المَسْحَ، بالَغ فِي المسْحِ في مَا ينالُه بيده عادةً من جَسَده، ولمْ يتكلَّف مَا يبعُدُ عنهُ عَادَةً.

فمنَ الخَطَإِ الواقعِ رَدُّ شيءٍ من الجَسَدِ ابتغَاءَ مَسْحِه، فإنَّ من الناس مَنْ يَرُدُّ رجلَه ثَانِيًا لَهَا حتَّى يمْسَحَ قَدَمَه!، ثمَّ يفعلُ بيدِه الأخرى مثلَ ذَٰلِكَ، ويُبالِغ في إمرارِ كَفَّيهِ علَى جسَدِهِ، وهٰذَا مُخالِفٌ للواردِ في الحديثِ.

📚 فإنَّ الواردَ في الحديثِ: أنْ يُمسَحَ بهمَا ما استطاعَ من جسدِهِ، أي ما يَصِل إليه عادةً دونَ تَكَلُّفٍ.

8⃣ المسألةُ الثَّامنةُ في قولِه (تَفْعَلُ ذَٰلِكَ ثَلَاثًا): أيْ تُكَرِّر القراءةَ والنَّفْثَ والمسحَ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ.

📎 فتقرأُ ثمَّ تنفُثُ ثمَّ تمسحُ، فهٰذِهِ واحدةٌ، ثمَّ تقرأُ ثمَّ تنفُثُ ثمَّ تمسحُ، فهٰذِهِ ثانيةٌ، ثمَّ تقرأُ ثمَّ تنفُثُ ثمَّ تمسحُ، فهٰذِهِ ثالثةٌ.

📎 وإلى الثَّلاث انتَهى عَدُّ الواردِ من فِعْله ﷺ.

📝 والنَّفْثُ بهؤلاءِ السُّوَر الثَّلاثِ له مقامانِ:

1⃣🔹 النَّفْثُ بهَا عندَ النَّومِ، وهوَ المذكور هنَا.

2⃣🔹 النَّفْثُ بهَا عندَ المرضِ على نفسِه أو على غيرِه، فيقرأُ، ثمَّ ينفثُ، ثمَّ يمسحُ هكذا ثلاثًا، ثبتَ هٰذَا في الصَّحيح من حديثِ عائشةَ رضي الله عنها.
📒 #الآداب_العشرة

📝 #مقرر_5

📅 يوم الثلاثاء
١١ محرم ١٤٤١

════ ¤❁✿❁¤ ════
💎 قالَ النَّبِيّ ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ».
🎥 اليوتيوب
https://goo.gl/fV1P6p
📩 البريد الالكتروني
Tamkeen.mohemmat@gmail.com
🗂 رابط المجلد العام المشترك
https://goo.gl/5jcEua.
#الآداب_العشرة
#الأدب_السادس

📌 ذكر المصنِّف وفَّقه الله الأدبَ السادس من الآدابِ العَشَرة، وهو يتعلَّق بـ(أدب العُطاس).

📝 وفيه أربعُ مسائلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (إِذَا عَطَسْتَ فَغَطِّ وَجْهَكَ بِيَدِكَ أَوْ بِثَوْبِكَ).

📎 والعُطَاسُ هو: صوتٌ يخرُجُ منَ الأنْفِ مَعَ هوَاءٍ شديدٍ.

👈 فإذا عَطَسَ العبدُ أُمِرَ أنْ يُغطِّيَ وجهَهُ، لئلَّا يتنَاثَر أثرُ عُطاسِه ممَّا يخرجُ من أنفِه، فيُغطِّيه بيدِه، أو بثوبِه، ليحصُلَ حَبْسُ المتناثِرِ من أنفِه عند عُطاسِه.

☑️ فإمَّا أن يَرُدَّ ثوبَه كعمامةٍ، أو طرفِ قميصٍ ونحوه علَى وجهِهِ مُغَطِّياً لَه.

☑️ أو يُمسِكُ بيدِه على أنفِه.

1⃣ والمختَارُ: كونُ الإمساكِ باليَدِ اليسْرَى، لأنَّ الخارج عادةً عندَ العُطَاس هوَ المُخَاطُ، 👈 وهو مُستقَذَرٌ طَبْعاً لا شرعاً.

📎 فطِبَاعُ النَّاس تنفُرُ من رؤيَتِه وأَثَرِه، وإنْ كَان غيرَ مُستقْذَرٍ شرعاً.

💡 والمستقذرَاتُ شرعاً أو طَبعاً منَ الأذَى، واليدُ اليُسرى تكونُ للأَذَى.

💡 أمَّا اليمنَى فتكونُ للتَّكريمِ.

2⃣ المسألة الثَّانيةُ في قولِه (وَاحْمَدِ اللهَ): أي قُل (الحَمْدُ للهِ).

📚 ووقعَ في الأحاديثِ النَّبويَّة صِيَغٌ زائدةٌ على لفظِ الحمدِ، فمَنِ اقتصرَ على الحمدِ جاءَ بأقلِّ المأمورِ به، ومَنْ زاد شيئاً ممَّا ورد كان أكملَ في الامتثالِ، كالمتقدِّم في الحمدِ بعد الطَّعام.

💎 ومن قواعِدِ الدِّيانةِ: أنَّ السُّنَنَ المتنوِّعةَ في المحَلِّ الواحدِ يُؤتَى بنوعٍ منهَا تَارَةً، وبنوعٍ آخرَ تَارةً أخرى، ليستعملَ العبدُ جميعَ الواردِ من السُّنَّة عن النَّبيِّ ﷺ، فيتحقَّقُ فيه كمالُ الاتِّباعِ، ويعظُمُ أجرُه في إحياء السُّنَّة وحِفْظِها في النَّاس.

3⃣ المسألةُ الثَّالثةُ في قولِه (فَإِنْ شَمَّتَكَ أَحَدٌ فَقَالَ: (يَرْحَمُكَ اللهُ)): أي إذا دعَا لكَ أحدٌ بعد عُطَاسِك وحَمْدِكَ اللهَ بأنْ قال لكَ: (يَرْحَمُكَ اللهُ).

🔉فمَنْ سَمِع عَاطساً حَمِد الله قالَ له داعياً: (يَرْحَمُكَ اللهُ).

💡 والدُّعاء بالرَّحمةِ مُتعلِّقٌ بمَنْ حَمِد بعد عُطاسِه.

💡 فإن عَطَس فلمْ يحمدِ الله لم يُدْعَ له بالرَّحمة.

4⃣ المسألةُ الرَّابعةُ في قولِه (فَقُلْ: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)).

📚 ثبتَ هٰذَا عنِ النَّبيِّ ﷺ.

📚 والآثار المرويَّةُ عن الصَّحابة رضوان الله عليهم تدلُّ علَى أنَّ مقصودَ الشَّرعِ: وقوعُ الدُّعاءِ بأيِّ لفظٍ.

📚 فصَحَّ عنِ ابن عمرَ رضي الله عنهما، أنَّه كان يقولُ: «يَرْحَمُنَا اللهُ وَإيَّاكُمْ، ويَغْفِرُ لَنَا ولَكُمْ». رواه مالكٌ في «موطئِهِ» عنْ نافعٍ عنهُ، وهو من أصحِّ الأسانيدِ.

📎 وهو أصلُ ما اعتادَه النَّاس في هٰذِهِ البلَادِ من قولِهم: (يرحمُنَا ويرْحمكمُ اللهُ)، فهٰذَا الدُّعاء الجَاري على ألسنَتِهم:

📚 مَرْوِيٌّ أصلُه عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما.
📚 وصح عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه كان يقولُ: « يَرْحَمُنَا ويرحَمُكُم الله»، عِوَضَ «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».

📎 فهٰذِهِ الآثارُ وَمَا كانَ في معناهَا تدلُّ على أنَّ مقصودَ الشَّرع: وقوعُ الدُّعاء هنا.

☑️ وأكملُه أن يقولَ (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ).

📎 فمَنْ دعا بغيره - ولاسيَّما في الآثارِ الواردة عن الصَّحابة - كان موافقًا لمقصودِ الشَّرع، فلَا يُطلَق القول بكونِها مُخالَفةً، فضلًا عن أن يقالَ: إنَّها بدعةٌ.

💡 فتكَاثرُ هٰذِهِ الآثارِ وتَنَوُّعُها يدلُّ على أنَّ أصل الشَّرع المقصود في هٰذَا المحلِّ هو الدُّعاء.

📝وحاصلُ ما تقدَّم أنَّ أذكارَ العُطاس نوعان:

1⃣🔹 ذِكْرُ العاطِسِ: وهوَ الحمدُ عندَ عُطاسِه، والدُّعاء لمُشَمِّت بقولِهِ: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)، أو غير ذَٰلِكَ من المأثورِ عن الصَّحابة رضوان الله عليهم وما كانَ في معنَاهُ.

2⃣🔹 ذِكْرُ سامِعِ العاطِسِ: وهو الدُّعاء له بقوله: (يَرْحَمُكَ اللهُ).
#الآداب_العشرة
#الأدب_السابع

📌 ذكر المصنِّف وفَّقه الله الأدبَ ا لسَّابعَ من الآدابِ العشرةِ، وهو يتعلَّق بـ(أدبُ التَّثَاؤب).

📝 وفيه ثلاثُ مسائلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (رُدَّ التَّثَاؤُبَ مَا اسْتَطَعْتَ).

💡 والتَّثاؤبُ هو: خروجُ هواءٍ منَ الفَمِ دُونَ نَفْخٍ.

📎 فإذا اندفعَ ذَٰلِكَ الهواء من جوف العبد أُمِرَ بأن يَرُدَّهُ.

📎 ورَدُّهُ: هو حَبْسُه وكَتْمُهُ، فيكتمُه مَا استطاعَ إلى ذَٰلِكَ سبيلًا، بأن يجمع نَفْسَه على أنفاسِه حتَّى لا تَتَسارع فتخرجَ عَلى تلك الحالِ المعروفةِ بين النَّاس.

2⃣ المسألةُ الثَّانيةُ في قولِه (وَأَمْسِكْ بِيَدِكَ عَلَى فِيكَ): أيْ اقْبِضْ بِيَدِكَ عَلَى فِيكَ، مُحكِمًا ثبوتَهَا علَيهِ، لئلَّا تَتَمادى فَتَفْغُرَ فَاك علَى وجهٍ مُستقبَحٍ مُستشنَعٍ.

👐 وأكمل ما يُستعمَل من اليدينِ هنَا مَا يناسب الحالَ:

🤚 فإنْ كانَ الفمُ مُطَيَّبًا ليستْ فيهِ رائحةٌ كريهةٌ، ولا يتصاعد منه ما يُستقذَرُ، استعمل يُمنَاه.

وإن كان يخرج منه - لِعلَّةٍ أو غيرها - ما يُستقذَرُ ويُستقبَحُ ممَّا هو أذًى، استعمل يُسْرَاهُ.

💡 والأكْمَلُ: استعمالُ ظاهرِ اليدِ دونَ باطنِ الكفِّ، فيقلِبُ يدَهُ ويضعُهَا علَى فِيهِ، لئلَّا تُباشِرَ باطنَ الكفِّ:

🤚 فإن كانتِ الكفُّ يُمنى، كانَ يباشرُ بها أَكْلَهُ وشُرْبَهُ، فالأَوْلَى ألَّا يجعل باطنَهَا علَى فِيهِ.

وإنْ كانتِ اليسرَى، كانتْ أحْرَى بقَلْبِ كَفِّه، وأن يباشرَ بظاهِرِهَا، لئلَّا يكونَ في باطنِها شيءٌ ممَّا يُستقذَر من رائحةِ دَفْع حاجةٍ وإزالتهَا أو نحوِ ذَٰلِكَ.

3⃣ المسألة الثَّالثَةُ في قوله (وَلَا تَقُلْ: (آهْ آهْ)): 🔊 وهوَ صوتٌ يصدُرُ إذَا تمادَى المتثائِبُ في فَغْرِ فيهِ، فإنَّك تسمعُ مَنْ كَبَس عليه التَّثاؤبُ، فاستجاب لداعِيهِ يتمَطَّى به التَّثاؤبُ ممتدًّا حتَّى يخرجَ منه هٰذَا الصَّوت (آه آه) أو نحوُه.

📚 ووقع في روايةِ البخاريِّ: (هاه هاه).

📚 وَالغَالبُ في حالِ النَّاس: (آه آه)، وهي روايةُ أبي داود.

💎 ومِثْل هٰذَا ممَّا يُستقبَحُ؛ يُبَيَّنُ بمَا يدلُّ عليهِ أدنَى دَلالةٍ، يعني: مثل ما قلْنَا، الواردُ في الحديثِ: (آه آه)، صارَ بَيّنًا بأدنَى دلالةٍ.

📎 والَّذي لا يفهمُ يمكنُ أن ينظرَ في النَّاس إذا تثاءبوا فيفهم.

💎 لٰكِنْ لا ينبغِي أن يُزادَ في البيانِ بأن يقولَ المُبَيِّن: هَكذَا...، ثمَّ يفتحُ فَمَه ويُرْسلُ هٰذَا الصَّوت، فإنَّ هٰذَا ممَّا يُستقبَحُ.

💡 وبيانُ الشَّريعةِ ينبغي أن يكونَ على أكمَلِ وجهٍ في القالِ والحال.

💎 فالمُبَيِّنُ أحكامَ الشَّريعةِ ينبغي أنْ يتأَنَّق في البيانِ المُعرِبِ عنهَا، لأنَّ الشريعةَ جاءتْ بأبينِ الكَلَامِ، وكذَا إذَا بَيَّنَ بحالٍ، بَيَّنَ بحالٍ كُمْلَى، دونَ الوقوعِ في حالِ النَّقصِ الَّتي يزدَرِي فيها النَّاس المُبَيِّنَ على تلك الصُّورة الَّتي يستقبحُونَهَا.
📒 #الآداب_العشرة

📝 #مقرر_6

📅 يوم الأربعاء
١٢ محرم ١٤٤١

════ ¤❁✿❁¤ ════
💎 قالَ النَّبِيّ ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ».
🎥 اليوتيوب
https://goo.gl/fV1P6p
📩 البريد الالكتروني
Tamkeen.mohemmat@gmail.com
🗂 رابط المجلد العام المشترك
https://goo.gl/5jcEua.
#الآداب_العشرة
#الأدب_الثامن

📌 ذكر المصنِّفُ وفَّقه الله الأدبَ الثَّامنَ منَ الآدابِ العَشَرة، وهو يتعلَّق بـ(أدبِ المجْلِسِ).

وفيه ثمانُ مسائلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى مَجْلِسٍ فَسَلِّمْ): أيْ إذا بلغتَ مجلسًا ووصلتَ إليهِ فَأَلْقِ السَّلام على أهلهِ.

💯 وأكملُ إلقاءِ السَّلامِ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) كمَا تقدَّم بيانُهُ.

2⃣ المسألةُ الثَّانيةُ في قولِه (وَاجْلِسْ حَيْثُ يَنْتَهِي المَجْلِسُ): أيْ اتَّخِذْ مكاناً لجلوسِكَ في ما انتهَى إليهِ المجلسُ.

💡 فإنَّ النَّاس كانُوا إذا جلسُوا انضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، ولمْ تكنِ العربُ يجلسُ أحدُهَا في طَرَفٍ والآخرُ في طَرَفٍ،👈 بل كانُوا يجلسونَ متقاربينَ، فإذَا جاءَ أحدٌ إلَى المجلسِ جلسَ قريباً ممَّا انتهى إليه المجلسُ، فإذا دخل داخلٌ جلسَ بعدَهُ، فإذا دخل داخِلٌ جلسَ بعدهُ، فهٰذَا هوَ المجلسُ المنتَظِمُ الَّذي يتحقَّق به هٰذَا الأدبُ الواردُ في السُّنَّة.

📎 أمَّا المجالسُ المتفرِّقةُ الَّتِي صارتْ عليهَا حال النَّاس فليستْ ممَّا يجري فيهِ هٰذَا، فتجدُ ثلاثةً فِي مجلسٍ كبيرٍ يجلسُ أحدُهم غرباً، ويجلسُ الآخرُ جنوبًا، فإذَا دخلَ الدَّاخلُ فلا بأسَ أن يجلسَ شَمَالًا، لأنَّ المجلسَ قد تفرَّقَ أهلُهُ، فهُوَ يتخيَّر منهُ مَا شَاءَ إذْ لَا مُنتَهَى لهُ.

☑️ أمَّا المجلسُ الَّذي يصطَفُّ فيهِ أهلُه متقاربِينَ يجلسُ بعضُهُمْ إزاءَ بعْضٍ، فالسُّنَّةُ حينئذٍ أن يجلسَ الدَّاخلُ حيثُ انتَهى المجلسُ، أي في آخرِه ممَّا بلغَهُ مقامُ الجَالسينَ.

3⃣ المسألةُ الثَّالثةُ في قولِه (وَلَا تَجْلِسْ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ): 👈 بأن يكونَ بعضُكَ في الشَّمسِ وبعضُك في الظِّلِّ.

📚 للنَّهي الواردِ عن ذَٰلِكَ عند ابنِ ماجهْ، وإسنادُهُ حَسَنٌ.
📚 ورُوِي أنَّه مجلسُ الشَّيطانِ في أحاديثَ لَا يثْبتُ منهَا شيءٌ.

💡 فالنَّهي عنه ثابتٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ، وأمَّا تعلِيلُه بكونِه مجلسَ الشَّيطانِ فيُروَى فِي مَا لا يثبُتُ إسنَادُهُ.

4⃣ المسألةُ الرَّابعةُ في قولِه (وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا): أيْ لا تجلسْ بينَ اثنينِ جلَسَ أحدُهُمَا إلى الآخرِ إلَّا بإذنهِمَا، بأن تستأذِنَ بقُعُودِكَ بينهما.

📎 فإنَّ الأصلَ: أن يجلسَ أحدُهُما قريباً منَ الآخرِ، فإذا أُرِيد الدُّخولُ بينَهُمَا طُلِبَ إذنهُما في الجلوسِ.
👈 فإن أسقطَاه بِمُباعدتهِما لم يستحقَّا الإذنَ شرعاً.

☑️ كأنْ يجلِسَ أحدُهُمَا إلى الآخرِ في قاعةٍ ونحوِهَا وبينهُمَا مقعدَانِ فارغَانِ أو مَقْعَدٌ فارغٌ، فإذَا أرَادَ أحدٌ أن يجلسَ فليسَ لهمَا حَقٌّ فِي الإذْنِ،👈 وإنَّما حقُّهُمَا فِي الإذْنِ لو كانَا متقاربيْنِ، فليسَ له أن يطلبَ من أحدِهِما التَّنحِّي ليجلسَ بينَهُمَا، فإن أسقطَاهُ بالمباعدَةِ صَارَ المَقامُ مُباحًا.
#الآداب_العشرة
#الأدب_الثامن

5⃣ المسألةُ الخَامسةُ في قولِه (وَلَا تُقِمْ أَحَدًا مِنْ مَجْلِسِهِ): أيْ بأمرِه بالقيامِ منهُ والتَّحوُّلِ عنهُ.

💡 فيُنهَى العبدُ إذا دخلَ مجلساً أن يعمَدَ إلى جالسٍ في موضعٍ منهُ ثمُّ يُقيمُه ليجلسَ مكَانَهُ.

💎 ما لم يُعرَف عادةً لزومُهُ لهُ، كمجلسِ إفتاءٍ أو إقراءٍ أو تعليمٍ، فإنَّ صاحبَهُ الَّذي أَلِفَه وَاعْتِيدَ جلوسُه فيه أحقُّ به منْ غيرِهِ.

6⃣ المسألةُ السَّادسةُ في قولِه (وَافْسَحْ لِمَنْ دَخَلَ): أيْ وَسِّعْ له.

💡فالإفْسَاحُ: التَّوْسِعَةُ.

📚 قال تَعالَى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قيلَ لَكُم تَفَسَّحوا فِي المَجالِسِ فَافسَحوا يَفسَحِ اللَّهُ لَكُم ﴾ [المجادلة:11]، أيْ: إذا قيل لكمْ تَوسَّعُوا في المجالسِ فَتوسَّعُوا يُوَسِّع اللهُ عليكُمْ.

📝 وتوسيعُ الله علَى الجالسينَ إذا وَسَّعُوا نوعانِ:

1⃣🔹 توسيعٌ حِسِّيٌ، بأنَ يَطِيب لهم المَقَامُ، ويجِدُوا في جلوسِهِم راحةً، فلَا يُضَيِّقُ أحدُهم علَى غيرِه.

2⃣🔹 توسيعٌ معنويٌّ، بِأُنْسِ نفوسِهِمْ، والْتِذَاذِهِمْ بجلوسِهِم.

7⃣ المسألةُ السَّابعة فِي قولِه (وَاذْكُرِ اللهَ فِيهِ).

📜 وذِكْرُ الله شرعاً: هو حُضُورُهُ وشُهُودُهُ في القلْبِ واللِّسَانِ، أو أحدِهِمَا.

📎 فيحضرُ ذِكْر الله في قلبِ العبْدِ ويشهدُه تارةً.
📎 وتَارَةً يجرِي به لسَانُه.
📎 وتَارةً تكمُل حالُه فيَكونُ لسانُهُ مُوَاطئاً لحركةِ قلبِهِ في إعظامِ اللهِ وإجلالِه وإحْضَارِه.

8⃣ المسألةُ الثَّامنَةُ في قوله (وَأَقَلُّهُ كَفَّارَتُهُ، فَتَقُولُ: (سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمِدِكَ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)): أيْ أَقلُّ ما يُؤتَى بهِ من ذِكْر اللهِ في المجْلِسِ أن يُؤتَى بكفَّارَةِ المجْلِسِ الواردَةِ في الأحاديثِ النَّبويَّة، وَلفظُهَا هوَ المذْكُورُ.

💎 وسُمِّيتْ (كفَّارةَ مجلسٍ): لأنَّ الغالبَ علَى مجَالِسِ الخَلْق اشتِمَالُهَا على اللَّغَطِ والغَلَطِ، فَتَكونُ كفَّارةً لِمَا اقْتَرَفُوه فيهَا.

💡 فإنْ كانَ مجلسَ خيرٍ شُرِع الإِتْيَانُ بهَا وَكَانَتْ كَالخَاتَمِ عَليهِ، صَحَّ هٰذَا عن النَّبيِّ ﷺ.

فمِنَ الخطإِ تَوَهُّمُ أنَّه لا يُؤتَى بهَا إلَّا معَ وجودِ غلطٍ ولَغَطٍ فِي المَجْلسِ، فإنَّه يُؤتَى بهَا مُطلقاً، وجُعِلَ لهَا هٰذَا الاسْمُ مُلاحظةً لحالِ الخَلْقِ فِي مجالِسِهِمْ.
📒 #الآداب_العشرة

📝 #مقرر_7

📅 يوم الخميس
١٣ محرم ١٤٤١

════ ¤❁✿❁¤ ════
💎 قالَ النَّبِيّ ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ».
🎥 اليوتيوب
https://goo.gl/fV1P6p
📩 البريد الالكتروني
Tamkeen.mohemmat@gmail.com
🗂 رابط المجلد العام المشترك
https://goo.gl/5jcEua.
#الآدب_العشرة
#الأدب_التاسع

📌 ذكر المصنِّف وفَّقه الله الأدبَ التَّاسِعَ منَ الآدابِ العَشَرَةِ، وهو يتعلَّق بـ(أدبِ الطَّريقِ).

📝 وفيه خمسُ مَسَائِلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (أَعْطِ الطَّرِيقَ حَقَّهُ): وهٰذَا هوَ الأصلُ الجامعُ في أدَبِه، وهوَ ينتَظِمُ فيهِ مَا ذُكِرَ بعْدَهُ، وغيرُهُ ممَّا لمْ يُذْكَر.

🛣 وحَقُّ الطَّريقِ: هو مَا ثَبَتَ لَهُ ولَزِمَ الخَلْقَ.

📎 وطريقُ معرفتِهِ:
🚩 الدَّليلُ الشَّرعيُّ.
🚩 العُرْفُ المَرْعيُّ.

💡 والأدبُ في الطَّريقِ: إعطاءُ حَقِّهِ،👈 أيْ: بَذْلُه والقيامُ بِهِ.

📎 فمَا ثبَتَ أنَّه من حقِّ الطَّريقِ بطريقِ الشَّرعِ، أو بِطَريقِ العُرْفِ لَزِمَ بَذْلُه والقيامُ بهِ.

💎 وممَّا يندرجُ في هٰذَا الأصلِ المأمورِ بهِ مَا تعَارفَ عَلَيهِ الخَلْقُ من أحكامِ الطَّريقِ المُقَرَّرَةِ فِي أنْظِمَةِ البلديَّاتِ على اختلافِ البُلْدَانِ، فإنَّها من جملةِ ما ثَبَتَ للطَّريقِ ولَزِم السَّالكينَ لهُ بطَريقِ العُرْفِ المُسْتقِرِّ عند النَّاسِ، فيكونُ لازماً للعبدِ لأنَّه من جملةِ مَا يندرجُ في إعطاءِ الطَّريق حَقَّهُ.

📎 وَيَعْظُم هٰذَا إذَا تعلَّقَ بحِفْظ حقِّ غيرهِ، فإنَّه يكون مُطالَباً في ذمَّتِه بمَا أفسَدَهُ أو أتْلَفَهُ منْ حَقِّ المسلمينَ فيهِ، لأنَّه منَ الأموالِ العامَّةِ الَّتِي يشتركُ المُسْلمونَ في منفعتِهَا، 🚫 فالإخْلَالُ بشيءٍ منهَا والإضْرَارُ بهِ مِنْ عَدَمِ القيامِ بحقِّ الطَّريقِ المنهيِّ عنهُ شرعاً.

💡 ومِنَ النَّقص البَيِّنِ في معرفة أحكامِ الشَّرع أنَّ كثيراً من المُتَكلِّمينَ في أحكَامِهِ لا تُجاوِزُ مقالَاتُهُم بيانَ شيءٍ جاءَ بهِ الدَّليلُ دونَ تنزيلِهِ علَى الواقعِ، فكَأنَّ الأدلَّةَ صَمَّاءُ لا تستوعب ما يتجدَّدُ في أحكامِ النَّاسِ، وتضِيقُ عنْهُ.

💎 ومَنْ أعْمَل نَظَرَه في أحكامِ الشَّرعِ كافَّةً وقفَ عَلَى ما يفِي بِبَيَانِ أحكام الشَّرعِ في ما يتجدَّدُ للنَّاسِ في أبواب السِّياسَةِ أوِ الاقْتِصَادِ أوِ الثَّقافة أوِ الاجتماع أو غير ذَٰلِكَ.
👈 لٰكِنَّ قُصُورَ نَظَر المُتَكلِّمينَ في العلمِ عن استبانةِ مَكْنُونِ الأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ صَيَّر فِينَا مَنْ يَسْتَبيحُ القبائحُ، ثَالماً لهَا، مُتَوَهِّماً أنَّ القيامَ بِذَلٰكَ فضيلةٌ، ويُزْرِي علَى مَنْ يلْتَزِمُ بهَا وفَاءً بحَقِّ ما دلَّ عليهِ الشَّرْعُ في أصولِهِ وحقَائِقِه وإنْ تَجدَّدتْ صُوَرُهُ ومتعلَّقَاتُه.

💎 فإذَا قرأتَ آيَةً أَو حديثاً فأَحْسِن فَهْمَهَا بمعرفةِ مَا يندرجُ فيهَا ممَّا قُرِّرَ فِي كتُبِ أهلِ العلمِ، وما أُلْحِقَ به ممَّا يتجدَّدُ في أحوالِ النَّاسِ.
👈 والعجْزُ عنْ هٰذَا جَعَل منَ المَقَالات الرَّائجةِ الزَّعمُ بأنَّ المسلمينَ يفتقرُونَ إلَى نِظَامِ كَذَا، أو نظامِ كَذَا ممَّا لا توجَدُ - فِي زعمِهِم - أصُولُه في الشَّرعِ.
💡 ولَوْ حَقَّقُوا - وكَان نَافِعاً - لكَانَتْ أصولُه فِي الشَّرعِ، فإنْ لمْ يكنْ نافِعاً فإنَّ الشَّرعَ منْهُ بريءٌ ولا خيرَ فيهِ للمسلمينَ وإنْ توهَّمَ أحدٌ منهُمْ منفَعَتَه لهُمْ.

2⃣ المسألَة الثَّانيةُ في قولِه (فَغُضَّ بَصَرَكَ): وهٰذَا شروعٌ في تفصيلِ إعطاءِ الطَّريق حقَّهُ.

💡 فمنْهُ غَضُّ البَصَر فيهِ: وهو إِدْنَاؤُهُ وَحَبْسُهُ وَعَدَمُ إطْلَاقِهِ.

📎 فمنْ أَدَبِ الطَّرِيقِ: أن تغضُّ بَصَركَ، حَابساً لَهُ، مُدْنياً لهُ، غَيْرَ مُرسِلٍ بصرَكَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فإنَّ هٰذَا فِعْلٌ مذمومٌ.

💎 فإنَّ للنَّاسِ حُرمَةً، وقدْ يبْدُرُ من أحدِهِمْ خَلَّةٌ لَا يحِبُّ أن يطَّلعَ عليها أحدٌ، فيقبُحُ بكَ أن تمدَّ بصَرَكَ إليهِمْ.

💎 زِد على هٰذَا أنَّ مَنِ امتدَّ بصرُهُ كانَ كَمَنْ يمدُّ حِبالًا يجلبُ بها الشَّرَّ إليهِ، فإنَّه يطَّلع هنَا على شيءٍ، وهناكَ على شيءٍ، ويكونُ في هٰذَا أو ذاكَ شرٌّ فيسرِي إلى قلبِه بنظرِه، بخلافِ مَنْ حَبَس نظرَهُ وأدْنَاهُ وغَضَّهُ فمَشَى في طريقِه حابِساً بصرَهُ.

📚 وفي كتابِ «التَّوَّابِينَ» لابنِ قُدَامَةَ: أنَّ رجُلًا دخَلَ على أحدِ الصَّالحينَ فجَلَسَ إليهِ، ثمَّ رفعَ بَصَرَهُ إلى سقْفِ بَيتِهِ، فَذَكَرَ لهُ أنَّ سَقْفَ البَيْتِ يُوشِكَ أَنْ يَسْقُطَ، فَقَالَ: إنِّي لمْ أرفَعْ رأْسِي إليهِ مِنْ مدَّةِ كَذَا وكَذَا.

💎 قَالَ ابن قدامَةَ: «وَكانوا يكرهُونَ فُضُولَ النَّظَر كمَا يَكْرَهُون فُضُول الكَلَامِ»، 👈 أيْ: يكرهُونَ مَا يزيدُ عَنِ الحاجةِ من النَّظرِ كَمَا يُكرَه مَا يزيدُ عن الحَاجَةِ منَ الكلَامِ، لأنَّه من أسبابِ فسَاد القُلُوبِ، وَهوَ منْ مَوارِدِ عِلَلِهَا، 📚 علَى ما بَسَطَهُ ابنُ القَيِّمِ في «إغاثَة اللَّهْفَان» وغيرِهِ.
#الآدب_العشرة
#الأدب_التاسع

3⃣ المسألةُ الثَّالثةُ في قولِه (وَكُفَّ الأَذَى).

💡 والأَذَى هُو: إيصالُ مَا يُكْرَهُ.

📎 فمَنْ أوْصَلَ إلى أحدٍ شيئاً يكرَهُهُ فقدْ آذَاهُ.

👈 والعبدُ مأمورٌ بكَفِّ أذَاه: أيْ مَنْعُه وحَبْسُه، فَلَا يتعرَّضُ لأحدٍ في الطَّريق بسُوءٍ.

4⃣ المسألةُ الرَّابعةُ في قولِه (وَرُدَّ السَّلَامَ): أيْ أَجِبْ المُسَلِّمَ إذَا ألْقَى عليك السَّلامَ.

📎 وردُّ السَّلام - كمَا تقدَّم - وَاجِبٌ إجماعاً، 📚 نَقَلَهُ ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُه.

5⃣ المسألةُ الخَامِسَةُ في قولِه (وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ): فتَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ بالحثِّ عليه والتِّرغيبِ فيه، وتنهَى عَنِ المُنْكَرِ بالزَّجرْ عنْهُ والتَّرهيبِ منْهُ.

📝 وحقُّ الطَّريقِ المذكُورُ هنَا خمسةُ أنْواعٍ:

1⃣🔹 غَضُّ البَصَرِ.
2⃣🔹 كَفُّ الأذَى.
3⃣🔹 رَدُّ السَّلَامِ.
4⃣🔹 الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ.
5⃣🔹 النَّهي عَنِ المُنْكَرِ.

📚 وهُن مذكورات في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصَّحِيحينِ في حقِّ الطَّريقِ.
#الآدب_العشرة
#الأدب_العاشر

📌 ذكر المصنِّف وفَّقه الله- الأدبَ العاشِرَ منَ الآدَابِ العَشرةِ، وهو يتعلَّق بـ(أدب اللِّباس).

📝 وفيه خمسُ مسائلَ:

1⃣ المسألةُ الأولَى في قولِه (الْبَسِ الجَمِيلَ مِنَ الثِّيَابِ): آمِراً بلُبسٍ الجَميلِ منَ الثِّيابِ.

👈 والثِّيابُ: جَمْعُ ثَوْبٍ، وَهُوَ: اسْمٌ لِمَا يُلْبَسُ علَى شَيْءٍ منَ البَدَنِ، كَالقَمِيصِ أوِ العِمَامَةِ.

💡 سُمِّي ثوباً: لأنَّه يُثَابُ إلَيْهِ، أيْ: يُرْجَعُ إليْهِ، فيُلبَس مرَّةً بعدَ مرَّةٍ.

📎 والجَميلُ من الثِّيابِ: المُسْتَحْسَنُ شرعاً أوْ عُرْفاً.

📎 ولُبْسُه: تغطية البدن أو بعضه به.

2⃣ المسألةُ الثَّانيةُ في قولِه (وَأَفْضَلُهَا الأَبْيَضُ): فهوَ المفضَّل منهَا شَرْعاً وطَبْعاً.

🏳 فَالأبيضُ سيِّدُ الألوانِ، فإنَّ الشَّريعةَ اختَارَتْه تقديماً في المَأمورِ به ممَّا يُتَّخَذُ منَ الثِّيابِ.

📚 صحَّ بِذَلٰكَ الحَديثُ عنِ النَّبيِّ ﷺ، أنَّه قَالَ: «الْبَسُوا البَيَاضَ».

📎 والمَلْبُوسُ مِنَ البَيَاضِ: مَا اسْتَحْسَنَهُ العُرْفُ دونَ مَا اسْتَقْبَحَهُ.

👈 والعُرْفُ يختَلِفُ باختلَافِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ.

☑️فمِنَ المَمْدُوح فِي عُرْف قُطْرنَا ممَّا يلبَسُه الرَّجلُ عادةً بياضاً: أن يلبسَ عمَامَتَه أو ثوبَه دونَ بِشْتِه أو حذَائِه، فإنَّ النَّاس يسْتَقبحُونَ ذَٰلِكَ، فيَجْرِي فِي ما يَلْبسُ من البَيَاضِ فِي مَا جَرى العُرفُ بمدحِهِ فيهِ دونَ ما اسْتَقْبَحَه، فإنَّ الأعْرَافَ تُرعَى، وتجْرِي الأحكامُ وَفْقَهَا.

3⃣ المسألةُ الثَّالثةُ في قولِه (وَلَا يُجَاوِزْ كَعْبَيْكَ سُفْلًا) ذاكرًا مُنْتَهى الثَّوب سُفْلًا، وهوَ الكَعْبَانِ.

💡 والكعبان: هما العظْمَانِ النَّاتِئَانِ أسْفَلَ الرِّجْلِ عندَ ملتَقَى القَدَمِ بالسَّاقِ.

📎 وكلُّ رِجْلٍ لهَا كعبانِ - في أصَحِّ قولَيْ أهلِ اللُّغة -:
👈 أحدُهُمَا: بَاطنٌ.
👈 والآخَر: ظَاهرٌ.

📎 فينَتَهي لُبْسُ الثَّوب سُفلًا إلَى الكَعْبَينِ.

👈 ومَحَلُّه: حالَ الاخْتِيارِ دونَ الاضْطِرَارِ.

☑️ كَكَوْنِ ثَوبِهِ يَتَسَفُّلُ دونَ كَعْبَيْهِ عندَ نزولِه ساجدًا، أو نحوَ ذَٰلِكَ، أوْ كونِ العملِ الَّذي هوَ فيهِ يحتَاجِ عادةً إلَى إسبَاغِ الثِّيابِ عليهِ، كالمشتغلينَ في الأمورِ الطِّبِّيَّةِ ونحوِهَا مِمَّنْ يَضطَرُّونَ إلى ذَٰلِكَ في الأمَاكنِ المخصَّصةِ لِلْعَدْوى وغير ِذَٰلِكَ.

💡 ولم يذكرِ المصنِّف منتهَاهُ عُلُوًّا، إذْ لا حَدَّ لَهُ من البدَنِ، فَلَه أن يجعلَه إلى أعلَى سُرَّتِه عندَ بطنِه، ولَهُ أن يجعلَهُ إلَى أعْلَى صَدْرِه، ولهُ أن يجعلَه إلى كَتِفَيْهِ.

📎 وأَقَلُّ مَا يعلُو منهُ: ما يتحقَّقُ بهِ سَتْرُ العَورَةِ، كَانتهَائِهَا إلى السُّرَّةِ بالنِّسبَةِ إلَى الرَّجلِ البَالِغِ.
👈 فالرَّجلُ البالغُ أقلُّ ما يكونُ عُلوُّ الثَّوبِ على بدنِه: أن ينتهيَ إلى سُرَّتِه، وهيَ ليستْ منَ العوْرَةِ، فإنِ انْخَفَضَ عنهَا كان ذَٰلِكَ ممنوعاً منْهُ شرعاً.

4⃣ المسألةُ الرَّابعةُ في قولِه (وَابْدَأْ بِيَمِينِكَ لُبْسًا): فيُقَدِّمُهَا عندَ لُبْسِ الثَّوبِ فِي مَا لَهُ جِهَتَانِ يُمْنَى ويُسْرَى.

☑️ كاليَدِ فِي قَمِيصٍ، والرِّجْلِ في سَرَاويلَ، ونحوهِمَا.

💡 أمَّا ماَ له جهةٌ واحدةٌ، كلُبْسِ شيْءٍ في وجْهٍ أو رأسٍ فلَا يدخلُ في هٰذَا.

📎 فمَن أرادَ أن يلبَسَ شَيئاً عَلَى رأسِهِ ألْقَاهُ وَلمْ يتَعمَّدْ طَلَبَ جهةٍ منهُ، لأنَّها لا تتَمَيَّز عن غيرِهَا في اللُّبْسِ، بخلَافِ ما تَقابَلَ كيدٍ أو رِجلٍ فيبدأ باليُمْنَى.

5⃣ المسألةُ الخامسةُ في قولِه (وَبِشِمَالِكَ خَلْعًا): فتُقَدِّمهَا عندَ خَلْعِ الثَّوبِ في مَا لهُ جِهَتَانِ يُمْنَى ويُسْرَى، دونَ ما لَهُ جهةٌ واحدةٌ كمَا تقدَّمَ.
#الآدب_العشرة
#الخاتمة

📌 ثمَّ ختمَ المصنِّف بقولِه (تَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ): لأنَّ الحمدَ كلمةُ الشُّكرِ، وحَمْدُ اللهِ مأمورٌ بهِ عندَ رؤيةِ نِعَمَه، ومنهَا تمَامُ التَّصنِيفِ منَ المصنِّفينَ.

💎وهٰذَا آخر البيانِ على هٰذِهِ النُّبذة من الآدابِ العَشرَةِ، وهيَ طليعةٌ لِمَا وراءَهَا من الآدابِ، تَسْتَدْعِي بمَا أدركتَ منْ أحكَامِهَا إلى استيفاءِ بابِ الآدابِ، وعَدمِ إغفَالِه، فإنَّ نَقْص الآدابِ عِلْماً وحالًا نَقْصٌ فِي العُبوديَّةِ، وكمالُهَا عِلماً وحالًا كمالٌ في العُبوديَّةِ، وهيَ منْ وظائِفِ العُبوديَّةِ اللَّازمة فِي مبادئِ الإقبالِ على الله سبحانه وتعالى.

📎 فينبغِي أن يتحرَّى مُلتَمِسُ العلمِ خاصَّةً والمسلمُ عامَّةً معرفةَ الآدَابِ والقيامَ بهَا.
#صلة_المهمات

#تعليقات الشيخ صَاْلِح بن عَبْداللهِ العُصَيْمِي على منظومة #الآداب_العشرة
#صلة_المهمات

#اختبارات قناة تمكين مهمات العلم

🔘 إختبارٌ في كتاب [ #الآداب_العشرة ] #2

بشرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميُّ -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىْ-:

🔹القصد من الاختبار هو قياس مستوى إدراك الطالب لمهمّات الكتاب.

🔹يتكون الاختبار من 10 أسئلة من نوع (الإختيار من متعدد).

🔹 درجات الاختبار من 💯.

🔹بعد الضغط على رابط الإختبار يرجى ما يلي :
1. تعبئة الاسم من ثلاثة مقاطع في حقل الاسم بدون كنى أو القاب او حروف والا فلن يلتفت إليه.
2. ضع في حقل رقم الطالب الاكاديمي : بريد الكتروني صحيح وفعال؛ كي يعتمد لدينا كمعرّف لك.
3. ضع في خانة الفصل أو الشعبة: ذكر ام انثى.
4. ضع الرقم 123 في حقل الرقم السري.

مدة الاختبار هي 60 دقيقة من وقت الدخول له.

الاختبار متاح لمدة 👈 خمسة أيام 👉 لغاية فجر الخميس القادم.

✖️ لا يسمح بالرجوع إلى الشرح أو غيره أثناء تأدية الاختبار، بل استعن بالله ولا تعجز.

🔹ستظهر النتيجة حال الإنتهاء من الإختبار وكذلك الإجابات الصحيحة.

🔹لا يجوز إعادة الاختبار الإ لعذر، مثل خلل فني ونحوه والمطلوب كتابة (معذور) بجانب الاسم في حال الإعاده.
نحو: محمد بن عبدالله (معذور).
⬅️والإ سيتم إحتساب أول محاولة للطالب.

🔹الرجاء التأني وعدم الاستعجال في الإجابة.

ℹ️ للاستفسار إليك البريد الالكتروني ,,,
Tamkeen.mohemmat@gmail.com

🔗 بسم الله، رابط الإختبار .
http://www.arab-exams.com/student_login_form2.php?id=35301

🌴اللهم إنّا نسألك علماً في المهمات ومهماً في المعلومات وبالله التوفيق.
💎 قناة تمكين مهمات العلم ( المستوى الثالث)
شرح «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» لابن سعدي.

رابط من موقع برامج الدعوة والارشاد
لفضيلة الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي يحتوي على:
١.الخطة الدراسية لكتاب منهج السالكين.
٢. مقررات الكتاب الصوتية.
٣.متن الكتاب pdf كامل ومقطع حسب كتب وأبواب الكتاب.
٤.روابط اختبارات الكتاب.

🔗 [تمكين مهمات العلم (المستوى الثالث) - https://wp.me/paBFqk-1nM]

🌐 رابط القناة https://telegram.me/tamkeen5