ألواحُ موسى
لا رجوعَ عن الدربِ
والصلاةُ وضعنَاها في صُرَّة
وجئنا اللهَ بخطَايانا
ولم نقل شيئاً عن الحبِّ
ذلك لأنَّنا ساوْمنا بها حياتَنا السابقة
ساومنا كلَّ عاصفةٍ
أرادتْ أن تنقشَ على كلِّ جذعٍ أسماءَها
ساوَمنا، وذهبنا بألواحِ مُوسى
ولم يكن السامريّ هناك.
وحدَنا في العَراءِ
نُروِّضُ الوحشةَ قبلَ أن تنزلَ المائدة
ونذهبُ في التّيه
ولا نصعدُ الجبل.
وحدَنا نتبعُ طُرُقَ النجمة
كي نصلَ قبائلَ، أُناسُها
لا يحرسُون أنفسهم سوى بالظّلال
وكلَّما ارتفعتْ حرارةُ أرضهم، أَدلقوا عَليها مياه أرواحِهم.
وحدهم، لا أنبياءَ ولا كُتُباً، ولا وَصَايا،
وحدَهُم، وكفى.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
لا رجوعَ عن الدربِ
والصلاةُ وضعنَاها في صُرَّة
وجئنا اللهَ بخطَايانا
ولم نقل شيئاً عن الحبِّ
ذلك لأنَّنا ساوْمنا بها حياتَنا السابقة
ساومنا كلَّ عاصفةٍ
أرادتْ أن تنقشَ على كلِّ جذعٍ أسماءَها
ساوَمنا، وذهبنا بألواحِ مُوسى
ولم يكن السامريّ هناك.
وحدَنا في العَراءِ
نُروِّضُ الوحشةَ قبلَ أن تنزلَ المائدة
ونذهبُ في التّيه
ولا نصعدُ الجبل.
وحدَنا نتبعُ طُرُقَ النجمة
كي نصلَ قبائلَ، أُناسُها
لا يحرسُون أنفسهم سوى بالظّلال
وكلَّما ارتفعتْ حرارةُ أرضهم، أَدلقوا عَليها مياه أرواحِهم.
وحدهم، لا أنبياءَ ولا كُتُباً، ولا وَصَايا،
وحدَهُم، وكفى.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
قلبُ الشعرِ
أنا والشعرُ، لا ثالثَ بيننا، في هذه الغرفةِ المعزولةِ عن أعين العالم. الشيطانُ الذي لم يجرؤ أحدٌ على إزعاجهِ، وهو ينامُ في أرض المرويّات، يقطفُ الكلامَ كلَّما نَضج في حقولها، يسرجُ منها على خيولها السريعة؛ لتذهب إلى الرؤوس أو الصدور، دون أن تتيه في صحراء، أو تَتعثر بعلامةِ استفهام، أو سؤالٍ هارب من سجونه دون علم حُرَّاسه. وهو الواقف على الباب الكبير للغواية، يُوزّع عطاياه على الداخلين والخارجين. لم يزعجه أحد قط ويقل له: هُناك شيطان آخر قد وُلدَ في هذه الغرفة، وعليكَ أن تُعدَّ له السلالَ؛ لترميهِ في النهر، أو تتركه وحيداً أمام الذئب؛ لئلا يَنجو بنفسه.
كُنَّا وحيدين، لا ثالث لنا، وكلَّما جعنا، كنَّا نهزُّ جذعَ الكلمات، «فيتساقط رطب المَعنى شهيَّاً». كنَّا وحيدين، وكنَّا نعلم أنَّ حبلنا الشوكيّ، لا يشحن أعصابه بالكهرباء، ويضيء، إلَّا إذا مدَدنا سلكه، وثبَّتناه في أرض المرويَّات.
رغم ذلك، فقد طهَّرنا النبوءات من أرضهِ، أرسلنا عاصفتين من إحدى قصائدنا، ولم يبقَ كلام بعدها على الألسنةِ يُشير إليه.
دخلنا أرضهُ فاتحين، ثمَّ أرسلنا الرسل والأوصياء؛ ليقولوا للناس: من دَخَل بيت الشعرِ فهوَ آمن.
من دخل قلب الشعرِ فهوَ آمن. من دخل نار الشعرِ فهو آمن.
من دخلَ بيني وبين الشعر، فلن يكون الشيطان ثالثهما أبداً.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
أنا والشعرُ، لا ثالثَ بيننا، في هذه الغرفةِ المعزولةِ عن أعين العالم. الشيطانُ الذي لم يجرؤ أحدٌ على إزعاجهِ، وهو ينامُ في أرض المرويّات، يقطفُ الكلامَ كلَّما نَضج في حقولها، يسرجُ منها على خيولها السريعة؛ لتذهب إلى الرؤوس أو الصدور، دون أن تتيه في صحراء، أو تَتعثر بعلامةِ استفهام، أو سؤالٍ هارب من سجونه دون علم حُرَّاسه. وهو الواقف على الباب الكبير للغواية، يُوزّع عطاياه على الداخلين والخارجين. لم يزعجه أحد قط ويقل له: هُناك شيطان آخر قد وُلدَ في هذه الغرفة، وعليكَ أن تُعدَّ له السلالَ؛ لترميهِ في النهر، أو تتركه وحيداً أمام الذئب؛ لئلا يَنجو بنفسه.
كُنَّا وحيدين، لا ثالث لنا، وكلَّما جعنا، كنَّا نهزُّ جذعَ الكلمات، «فيتساقط رطب المَعنى شهيَّاً». كنَّا وحيدين، وكنَّا نعلم أنَّ حبلنا الشوكيّ، لا يشحن أعصابه بالكهرباء، ويضيء، إلَّا إذا مدَدنا سلكه، وثبَّتناه في أرض المرويَّات.
رغم ذلك، فقد طهَّرنا النبوءات من أرضهِ، أرسلنا عاصفتين من إحدى قصائدنا، ولم يبقَ كلام بعدها على الألسنةِ يُشير إليه.
دخلنا أرضهُ فاتحين، ثمَّ أرسلنا الرسل والأوصياء؛ ليقولوا للناس: من دَخَل بيت الشعرِ فهوَ آمن.
من دخل قلب الشعرِ فهوَ آمن. من دخل نار الشعرِ فهو آمن.
من دخلَ بيني وبين الشعر، فلن يكون الشيطان ثالثهما أبداً.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
الخوف
إحساسانِ يستوطنانِ الجسد. الأولُ له أرضهُ التي يحرثُها، ولا يدعُ غيرهُ أن يَطَأها، بل يُحاول احتلال بقيَّة الأعضاء والاستيلاء عليها بالقوةِ. بينما الخوف ميزتُه أنّه يدخل على الجَسدِ من الأبواب جميعها، لا أرض له، كي يحرثها، ويستقر، ولا أسوار عالية، كي لا يرى، هو المُقيم المُترحِّلُ دائماً. يدخل فجأةً، ويَختفي كذلك. يَستدعيه الجسد في لحظةٍ خاطفةٍ، وعندما تذهب يرفض أن يخرج بالسرعةِ ذاتها، وإذا خرج يكون قد تركَ مخالبَهُ ناشبةً في الروح. الخوفُ هو الَّلذة. لكن، من خارجِ اللغة فقط. أما داخلها، فقد كُنَّا مخدوعين، الَّلذة هي غطسةُ الخوفِ تحت النهر، كي لا يرى، هي وقتٌ مُستقطعٌ، كي يُبدّل مَخَالبَهُ، هي أبخرة مُتصَاعِدة، كي يَعود مَطَراً مرَّةً أخرى، هي أكثر من ذلك، حين صدَّقنا أنفسنا، ورَمَينا الاسم الأعظم في اللغةِ، وبَدأنا مشوار الَّلذة بالبحثِ عنه، بينما التعويذة تَرَكناها في الخارجِ، خارج اللغة تماماً، تَصطَاد شَياطين الخَوف كلَّما حَلَّقت في سمائنا. نحنُ المخدوعون، ولمَّا نَزَل.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
إحساسانِ يستوطنانِ الجسد. الأولُ له أرضهُ التي يحرثُها، ولا يدعُ غيرهُ أن يَطَأها، بل يُحاول احتلال بقيَّة الأعضاء والاستيلاء عليها بالقوةِ. بينما الخوف ميزتُه أنّه يدخل على الجَسدِ من الأبواب جميعها، لا أرض له، كي يحرثها، ويستقر، ولا أسوار عالية، كي لا يرى، هو المُقيم المُترحِّلُ دائماً. يدخل فجأةً، ويَختفي كذلك. يَستدعيه الجسد في لحظةٍ خاطفةٍ، وعندما تذهب يرفض أن يخرج بالسرعةِ ذاتها، وإذا خرج يكون قد تركَ مخالبَهُ ناشبةً في الروح. الخوفُ هو الَّلذة. لكن، من خارجِ اللغة فقط. أما داخلها، فقد كُنَّا مخدوعين، الَّلذة هي غطسةُ الخوفِ تحت النهر، كي لا يرى، هي وقتٌ مُستقطعٌ، كي يُبدّل مَخَالبَهُ، هي أبخرة مُتصَاعِدة، كي يَعود مَطَراً مرَّةً أخرى، هي أكثر من ذلك، حين صدَّقنا أنفسنا، ورَمَينا الاسم الأعظم في اللغةِ، وبَدأنا مشوار الَّلذة بالبحثِ عنه، بينما التعويذة تَرَكناها في الخارجِ، خارج اللغة تماماً، تَصطَاد شَياطين الخَوف كلَّما حَلَّقت في سمائنا. نحنُ المخدوعون، ولمَّا نَزَل.
·• محمد الحرز، غيابكِ ترك دراجته الهوائية على الباب
Forwarded from تّـلَـبُث! (ثُريــا!)
"منسوب أنت لظل الوقت، وظلك للأبدية منسوب ياهذا ايهما تختار؟
بيتٌ من طين جمجمتي.
وربيع تحت حجاب الصدر وقيثار
في القلب الباكي.
وانا صياد في مستنقع هذا العمر اضعت شباكي.
وكفاني أني لا منتظر حلا.
انتفع بذاكرتي
وأجندها في وجه الحاضر
حين يضيق حول خناقي حبلا
فأصير وأياها ظلاً."
||فوزي كريم .
بيتٌ من طين جمجمتي.
وربيع تحت حجاب الصدر وقيثار
في القلب الباكي.
وانا صياد في مستنقع هذا العمر اضعت شباكي.
وكفاني أني لا منتظر حلا.
انتفع بذاكرتي
وأجندها في وجه الحاضر
حين يضيق حول خناقي حبلا
فأصير وأياها ظلاً."
||فوزي كريم .
Forwarded from مَرجان || مُ. عَ
"خضتُ حروبَ سّواي
وما عدتُ أذكرُ مَغزى حروبي.."
- محمود البريكان
وما عدتُ أذكرُ مَغزى حروبي.."
- محمود البريكان
«أنتَ بجملةٍ واحدةٍ أعطيتَ سفينةً لنوح
وعصا لموسى
وللمسيحِ جرحًا في الخاصرة
هَبْ لي جملةً بها أبدأ.»
·• أحمد عبد الحسين
وعصا لموسى
وللمسيحِ جرحًا في الخاصرة
هَبْ لي جملةً بها أبدأ.»
·• أحمد عبد الحسين
أشياءٌ ليست حبًّا
مع الوقت تغدو عبارة
سأحارب العالم لأجلكَ
ثقيلةً ككذبة مكررة
تودّين لو استبدلتها بعبارات أبسط
"يذكرني الهواء هذه الليلة بكَ"
"أنا لستُ كلبة"
الحبُّ أكثر حنوًا من الجثو والرجاء
الحبّ ليس عصًا
نفتحُ أيدينا لها كلّ صباح.
ربما صدقتِ أنه حبّ
يحدث ذلك
لطالما صدقنا أشياءَ كثيرة
لا بأس
إننا مخلوقاتٌ تستمر في الحياة لأنها تصدّق.
لن أبحثَ عنكَ لأن الحب ينقصني
لن أبحث عنك..
سنلتقي على أحد الجسور
ثم نمضي مجددًا
كلُّ بمفرده.
ليس عليكِ الشعور دومًا
كما لو أنكِ تتسلقين منحدرًا قاسيًا
قد يخذلك فيه أيُّ حجرٍ
لتسقطي دفعةً واحدةً نحو الأسفل
الحبُ ليس جبلًا
لا تستحقين كلّ هذه الجروح
لأجل حجرٍ صغيرٍ
اعتقدتِ أنه ثابت..
لا تخجلي من الصفعات
لكن لا تسمحي لها أن تصبحَ إحدى عاداتك السيئة
امنحي نفسك بالكامل
لا تندمي
في النهاية كنت تحبينه
وهذا ما لن يفهمه على الإطلاق
فهو عكسك تمامًا
المساء أفضل وقت
إنه يؤكد نهاية كلّ شيء
لكنه يقول أيضًا:
غداً بداية أخرى
لا تظنّي أن هذه نصائح في الحب..
إنه شِعرٌ يقولُ: إنك قويةٌ كما القصائد.
·• مناهل السهوي
مع الوقت تغدو عبارة
سأحارب العالم لأجلكَ
ثقيلةً ككذبة مكررة
تودّين لو استبدلتها بعبارات أبسط
"يذكرني الهواء هذه الليلة بكَ"
"أنا لستُ كلبة"
الحبُّ أكثر حنوًا من الجثو والرجاء
الحبّ ليس عصًا
نفتحُ أيدينا لها كلّ صباح.
ربما صدقتِ أنه حبّ
يحدث ذلك
لطالما صدقنا أشياءَ كثيرة
لا بأس
إننا مخلوقاتٌ تستمر في الحياة لأنها تصدّق.
لن أبحثَ عنكَ لأن الحب ينقصني
لن أبحث عنك..
سنلتقي على أحد الجسور
ثم نمضي مجددًا
كلُّ بمفرده.
ليس عليكِ الشعور دومًا
كما لو أنكِ تتسلقين منحدرًا قاسيًا
قد يخذلك فيه أيُّ حجرٍ
لتسقطي دفعةً واحدةً نحو الأسفل
الحبُ ليس جبلًا
لا تستحقين كلّ هذه الجروح
لأجل حجرٍ صغيرٍ
اعتقدتِ أنه ثابت..
لا تخجلي من الصفعات
لكن لا تسمحي لها أن تصبحَ إحدى عاداتك السيئة
امنحي نفسك بالكامل
لا تندمي
في النهاية كنت تحبينه
وهذا ما لن يفهمه على الإطلاق
فهو عكسك تمامًا
المساء أفضل وقت
إنه يؤكد نهاية كلّ شيء
لكنه يقول أيضًا:
غداً بداية أخرى
لا تظنّي أن هذه نصائح في الحب..
إنه شِعرٌ يقولُ: إنك قويةٌ كما القصائد.
·• مناهل السهوي
أغنية رجل متعب عائد إلى البيت
هذه الدنيا الموشكة على البكاء
برتقالة أم حجر
سمكة أم تمساح؟
وهذا القمر
الذي يطلّ كل مساء
بثيابه الرثَّة
مادًّا يديه إلى سكارى منتصف الليل
كشحَّاذ عتيق
هل أسأله من أنت؟
أم أغرز أسناني في رأسه؟
رأسه الذي كحبَّة جوز فارغة
تتطوَّح في هواء منتصف الليل.
أنظر إلى القمر كرومانتيكي عريق
وخنصري أمام أنفه
- سأخاصمك يا قمر
أيُّها الأصفر الكبير
لن أشرب معك القهوة
ولن أركض معك في البريَّة
لن أنتحب أمامك كعاشق
ولن أحجب وجهك كغيمة
وكجندي مهزوم عائد من حرب عادلة
سأنظر دائمًا إلى الأسفل
راكلاً الحصى والمتاعب ببوز حذائي
وأنا أفكِّر بالمجهول!
·• رياض الصالح الحسين
هذه الدنيا الموشكة على البكاء
برتقالة أم حجر
سمكة أم تمساح؟
وهذا القمر
الذي يطلّ كل مساء
بثيابه الرثَّة
مادًّا يديه إلى سكارى منتصف الليل
كشحَّاذ عتيق
هل أسأله من أنت؟
أم أغرز أسناني في رأسه؟
رأسه الذي كحبَّة جوز فارغة
تتطوَّح في هواء منتصف الليل.
أنظر إلى القمر كرومانتيكي عريق
وخنصري أمام أنفه
- سأخاصمك يا قمر
أيُّها الأصفر الكبير
لن أشرب معك القهوة
ولن أركض معك في البريَّة
لن أنتحب أمامك كعاشق
ولن أحجب وجهك كغيمة
وكجندي مهزوم عائد من حرب عادلة
سأنظر دائمًا إلى الأسفل
راكلاً الحصى والمتاعب ببوز حذائي
وأنا أفكِّر بالمجهول!
·• رياض الصالح الحسين
حياتنا الجميلة
الحياة حُلوة
يقول العصفور
ويرتمي ميتًا قرب حذاء الصياد..
الحياة حُلوة
تقول الوردة
وترتمي ميتةً في يدِّ الولد الوسيم
الحياة حُلوة
يقول:
ويطلقُ على رأسه النار
الحياة قبيحة
كريهة فاسدةٌ شريرة
يقول الطاغية
ويقضمُ قطعةً من البسكويت!
·• رياض الصالح الحسين
* 21 نوفمبر، ذكرى وفاة رياض..
الحياة حُلوة
يقول العصفور
ويرتمي ميتًا قرب حذاء الصياد..
الحياة حُلوة
تقول الوردة
وترتمي ميتةً في يدِّ الولد الوسيم
الحياة حُلوة
يقول:
ويطلقُ على رأسه النار
الحياة قبيحة
كريهة فاسدةٌ شريرة
يقول الطاغية
ويقضمُ قطعةً من البسكويت!
·• رياض الصالح الحسين
* 21 نوفمبر، ذكرى وفاة رياض..
الوجه المفقود
ما عدا استدارة الوجه لم تكن الملامح نفسها. في مرآة الحلاق عندما اتخذ مكانه على المقعد رأى الوجه غير الوجه الذي كان يعرفه. المرأة متسعة وصفيقة ووجهه يبدو داخليًا، شاحبًا وكئيبًا مثل وجوه المرضى.
لم يفاجئه تغير الوجه تمامًا، فقد كان يتابع منذ زمن ظهور بعض قسماته وانتفاخ ما تحت العينين وترهل الخدين وتورق العنق. غير أن هذا الظهور كان بطيئًا ومتتابعًا، حتى بدا له طبيعيًا ومطمئنًا ما دام يحدث في تتابع بطيء. لكن وجهه في مرآة الحلاق صباح ذلك اليوم أفزعه.
إذ لم يكن يتصور أن الوجه قد تغير إلى حد كما لو قد استبدل.
أثناء جولته الصباحية كانت السعادة تغمره كما لو أن رجلًا يدخل مدينة لم يشاهدها من قبل. ماء الشط ينساب هادئًا، والفضاء المتسع المنبع على الشاطئ الآخر يتسلل داخله مثل طمأنينة رتيبة. في ذلك وأنا أعتلي كرسيًا لتثبيت صورة أخرى على الحائط. كنت ألوح أحيانًا لأرد عليه، وكان يجلس على كرسي محاصرًا بين ساقي المباعدين والمثبتين على مسندي الكرسي، حتى بدا موؤودًا في وضعه مثلثهما ساقيه.
قال: لكن ما حدث أمام مرآة الحلاق قد صدمه تلك اللحظة. طلب منه أن يمسك بقوة مسندي الكرسي الذي أقف خشيت أن ينقلب. قام من مكانه وهو لا ينقطع عن الكلام عن محنته. قال: هل بقي وجه أخيك كما هو في هذه الصورة حتى موته؟ غمضتُ بمعنى نعم. قال: إذاً فقد مات شاباً. لم أستطع الرد عليه، فقد شغلني دق المسامير على الجدار.
عندما عاد إلى كرسيه قال: كان الحلاق شيئاً كثيراً ما كان يعني علينا، نحن من تقدم في السن. كان ما يقوله يستفزني، فقد سمعته من آخرين، سائقي سيارات الأجرة، البقالين، الشباب الذين تلتقيهم. كلهم كانوا يرددون الكلام نفسه. الثناء على حكمة المسنين، نتعلم منكم أنتم قدوتنا. ثناء لا ينتمي وكأنه امتياز للحكمة.
كان بعضه في ضجيج ذات المطرقة على مسمار العاطف، لكني كنت أظهر الإيماء، وأقدِّر شعوره بالإحباط. قال: هل تعتقد أننا نستحق هذا الثناء؟ أيكون هذا ثناء أم عطفاً على من يوشك الرحيل؟ كان حديثه جاداً وانشغالي دقّ المسامير على الجدار يستعين بأحزانه. أنهكتُ في مسمار استقمتُ على الجدار. الصورة تهتز. وبعد جهد استطعت أن أثبت الصورة في مكانها. عندما تركت الكرسي ووضعت قدميّ على الأرض وجدت كرسيه فارغاً من جسده.
·• محمود عبد الوهاب، قصص دروكوكو
2005/3/11
ما عدا استدارة الوجه لم تكن الملامح نفسها. في مرآة الحلاق عندما اتخذ مكانه على المقعد رأى الوجه غير الوجه الذي كان يعرفه. المرأة متسعة وصفيقة ووجهه يبدو داخليًا، شاحبًا وكئيبًا مثل وجوه المرضى.
لم يفاجئه تغير الوجه تمامًا، فقد كان يتابع منذ زمن ظهور بعض قسماته وانتفاخ ما تحت العينين وترهل الخدين وتورق العنق. غير أن هذا الظهور كان بطيئًا ومتتابعًا، حتى بدا له طبيعيًا ومطمئنًا ما دام يحدث في تتابع بطيء. لكن وجهه في مرآة الحلاق صباح ذلك اليوم أفزعه.
إذ لم يكن يتصور أن الوجه قد تغير إلى حد كما لو قد استبدل.
أثناء جولته الصباحية كانت السعادة تغمره كما لو أن رجلًا يدخل مدينة لم يشاهدها من قبل. ماء الشط ينساب هادئًا، والفضاء المتسع المنبع على الشاطئ الآخر يتسلل داخله مثل طمأنينة رتيبة. في ذلك وأنا أعتلي كرسيًا لتثبيت صورة أخرى على الحائط. كنت ألوح أحيانًا لأرد عليه، وكان يجلس على كرسي محاصرًا بين ساقي المباعدين والمثبتين على مسندي الكرسي، حتى بدا موؤودًا في وضعه مثلثهما ساقيه.
قال: لكن ما حدث أمام مرآة الحلاق قد صدمه تلك اللحظة. طلب منه أن يمسك بقوة مسندي الكرسي الذي أقف خشيت أن ينقلب. قام من مكانه وهو لا ينقطع عن الكلام عن محنته. قال: هل بقي وجه أخيك كما هو في هذه الصورة حتى موته؟ غمضتُ بمعنى نعم. قال: إذاً فقد مات شاباً. لم أستطع الرد عليه، فقد شغلني دق المسامير على الجدار.
عندما عاد إلى كرسيه قال: كان الحلاق شيئاً كثيراً ما كان يعني علينا، نحن من تقدم في السن. كان ما يقوله يستفزني، فقد سمعته من آخرين، سائقي سيارات الأجرة، البقالين، الشباب الذين تلتقيهم. كلهم كانوا يرددون الكلام نفسه. الثناء على حكمة المسنين، نتعلم منكم أنتم قدوتنا. ثناء لا ينتمي وكأنه امتياز للحكمة.
كان بعضه في ضجيج ذات المطرقة على مسمار العاطف، لكني كنت أظهر الإيماء، وأقدِّر شعوره بالإحباط. قال: هل تعتقد أننا نستحق هذا الثناء؟ أيكون هذا ثناء أم عطفاً على من يوشك الرحيل؟ كان حديثه جاداً وانشغالي دقّ المسامير على الجدار يستعين بأحزانه. أنهكتُ في مسمار استقمتُ على الجدار. الصورة تهتز. وبعد جهد استطعت أن أثبت الصورة في مكانها. عندما تركت الكرسي ووضعت قدميّ على الأرض وجدت كرسيه فارغاً من جسده.
·• محمود عبد الوهاب، قصص دروكوكو
2005/3/11
Forwarded from || Soif Des Morts ||
أعتذر جداً لأنكِ معجزة
وأنا أقل قليلاً
من رجل عادي..
..
كجندي شطرنج
قدّموه
ليموت..
لا لينتصر..!
·• محمد التركي
وأنا أقل قليلاً
من رجل عادي..
..
كجندي شطرنج
قدّموه
ليموت..
لا لينتصر..!
·• محمد التركي
Forwarded from تّـلَـبُث! (ثُريــا!)
"كلّما مددتُ يدي إليك قطعتها
وفي كلّ مرةٍ تنمو لي يدٌّ جديدة..
يقولون:
-الحياةُ في أن ننسى دومًا..
ألا نلتفتَ الى الوراء،
حيث تنمو السكاكينُ في الجروح الصغيرة
ألا نتذكر لمعانَ الحديد وهو يجزُّ هشاشتنا..
ولكن:
-لماذا أكدّسُ في رأسي آلانَ الأيدي المحنّطة؟!"
||المغيرة الهويدي .
وفي كلّ مرةٍ تنمو لي يدٌّ جديدة..
يقولون:
-الحياةُ في أن ننسى دومًا..
ألا نلتفتَ الى الوراء،
حيث تنمو السكاكينُ في الجروح الصغيرة
ألا نتذكر لمعانَ الحديد وهو يجزُّ هشاشتنا..
ولكن:
-لماذا أكدّسُ في رأسي آلانَ الأيدي المحنّطة؟!"
||المغيرة الهويدي .