حِكَايةُ خَريطَة ..!
14.5K subscribers
1.27K photos
110 videos
1 file
9 links
حِينَ تَنْطِقُ الخَرِيطَة ؛ تَارِيخَاً وَحَقِيقَة .
📜 تاريخ | ثقافة | جغرافيا | سياحة | بيانات احصائية.

حسابنا على الانستجرام:
https://instagram.com/tale_map
Download Telegram
الاستثناء التاريخي !

يعد كتاب "دراسة التاريخ" للمؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي من أعظم ما كُتب في بابه على الإطلاق، وقد قضى في تأليفه نحو أربعين سنة (1921 – 1961م)، وصدر أول الأمر في اثني عشر مجلدا، ثم اختصرت تعميما للفائدة، ونُشر المختصر مترجماً إلى العربية في أربعة مجلدات.

وقد ابتكر توينبي في هذه الدراسة –ضمن كثير من نظرياته ونظراته العميقة- قاعدة تاريخية تفيد بأن الغزاة يستطيعون تأسيس إمبراطوريات كبرى ويظفرون برضا ومحبة الشعوب المحكومة إن هم كانوا من ذات ثقافتهم أو اعتنقوها دون شوائب دخيلة، فأما إن اعتنقوا ثقافة أخرى أو كانوا ممثلين لحضارة أخرى فإنهم يصيرون مكروهين منبوذين من الشعوب المحكومة مهما طال زمن سيطرتهم ولا بد سيأتي يوم يتدمر سلطانهم على يد هذه الشعوب .
1👍1
حِكَايةُ خَريطَة ..!
الاستثناء التاريخي ! يعد كتاب "دراسة التاريخ" للمؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي من أعظم ما كُتب في بابه على الإطلاق، وقد قضى في تأليفه نحو أربعين سنة (1921 – 1961م)، وصدر أول الأمر في اثني عشر مجلدا، ثم اختصرت تعميما للفائدة، ونُشر المختصر مترجماً إلى…
إلا أنه بعدما ضرب الأمثلة على صدق نظريته، سارع ليرصد هذا الاستثناء، فقال: "وثمة استثناء من قاعدتنا يمثله العرب المسلمون الأوائل، إذ كان العرب جماعة من العشائر من خارج المجتمع الهليني، أنجزوا مرتبة سامية من النجاح إبان مرحلة هجراتهم التي صاحبت تحلل ذلك المجتمع.

وتمَّ هذا النجاح رغما عن حقيقة قوامها أن العرب قد تشبثوا بمنحاهم الديني الأصيل عِوَضًا عن اعتناقهم المذهب المسيحي المينوفيستي الذي كان يعتنقه رعاياهم في الأقاليم التي انتزعوها من الإمبراطورية الرومانية. بيد أن الدور التاريخي للعرب المسلمين الأوائل، يعتبر دورا استثنائيا تماما... وبالأحرى؛ يعتبر تاريخ الإسلام حالة خاصة، لن تنسخ نتائج بحثنا العامة".

يفسر جاك ريسلر هذا بأن الإسلام لم يكن "الغالب" وإنما كان "الفاتح" ! فيقول: "يُظهر التاريخ أن الشعوب المغزوَّة تتبنى نظاماً سياسياً جديداً بسهولة أكثر مما تبدل لغتها ولسانها، ولقد برهن على ذلك مرة أخرى فشل اليونان والرومان في المشرق، فماذا يمكن أن تكون بعد الآن، لغة الشعوب الخاضعة للإسلام؟ لا يمكنها إلا أن تكون اللغة العربية، المميزة بكونها لغة الفاتح لا الغالب".
معركة سومنات .. فتح الهند الأعظم !

أثناء فتح السلطان محمود الغزنوي لبلاد الهند، كان كلما فتح بلدًا أو هدم صنمًا أو حطم معبدًا، قال الهندوس: إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله «سومنات»، ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء !

فسأل عن «سومنات» فقيل له: إنه أعظم معبودات الهندوس، ويعتقد الهندوس أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء، وأن المد والجزر إنما هو عبادة البحر له .
1
حِكَايةُ خَريطَة ..!
معركة سومنات .. فتح الهند الأعظم ! أثناء فتح السلطان محمود الغزنوي لبلاد الهند، كان كلما فتح بلدًا أو هدم صنمًا أو حطم معبدًا، قال الهندوس: إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله «سومنات»، ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء ! فسأل عن «سومنات» فقيل…
ويقع هذا الصنم في "كجرات" شمال غرب الهند، وله وقف يزيد عن عشرة آلاف قرية، وعنده ألف كاهن لطقوس العبادة، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس ولحى زواره، وثمانمائة رجل وامرأة يغنون ويرقصون على باب الصنم.

عندها عزم السلطان على غزو «سومنات» وفتح معبده، ظنًا منه أن تحطيمه سيضع الهندوس أمام حقيقة بطلانه فيدخلون في الإسلام، فخرج بجيوشه سنة 416هـ/ 1026م، واخترق صحارى وقفارًا مهلكة لا ماء فيها ولا ميرة، واصطدم بعدة جيوش حاولت إيقاف مسيرته، حيث أعلم الجميع بوجهته وهدفه ليرى الهندوس إنْ كان سومنات سيدفع عن نفسه أو غيره شيئاً .

وصل السلطان محمود بجيوشه إلى سومنات، فرأوه حصنًا حصينًا على ساحل النهر، وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين، وهم واثقون أنّ معبودهم سيهلك جيش المسلمين.

زحف المسلمون على سومنات وقاتلوا أتباعه بمنتهى الضراوة، وصعق الهنود من هول الصدمة بعدما ظنوا أن معبودهم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم، واقتحم المسلمون الحصن وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة، وحاول الهندوس منع تقدمهم ولكن دون جدوى، وكانوا يدخلون جماعات إلى الصنم فيُعنّفونه، ويعفرون وجوههم ويبكون ويسألونه النصرة ! ثم يخرجون لقتال المسلمين، فيهزمهم المسلمون حتى قُتل منهم خمسون ألفًا، وفر الباقي في مراكب في النهر !!

وحين تبين رجحان كفة المسلمين، تقدم بعض وجهاء الهندوس إلى السلطان محمود بأن يترك سومنات فلا يهدمه نظير أموال طائلة، فجمع محمود قواده واستشارهم، فأشار بعضهم بقبول الفدية لتعويض التكاليف الباهظة للحملة، فبات محمود ليلته يصلي ويستخير، ثم قرر في الصباح أن يهدم الصنم وقال:
«إني فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إليَّ من أن يقال: أين محمود الذي ترك الصنم من أجل ما يناله من الدنيا».

ففتح المسلمون المعبد وكسروا الصنم، ووجدوا فيه أضعاف ما عرضه الهندوس من الأموال والذهب، وأخذ السلطان محمود أحجار الصنم وبنى بها جامعًا كبيرًا في غزنة.