حِكَايةُ خَريطَة ..!
14.5K subscribers
1.27K photos
110 videos
1 file
9 links
حِينَ تَنْطِقُ الخَرِيطَة ؛ تَارِيخَاً وَحَقِيقَة .
📜 تاريخ | ثقافة | جغرافيا | سياحة | بيانات احصائية.

حسابنا على الانستجرام:
https://instagram.com/tale_map
Download Telegram
الأقرب هو الأخطر !

يرى لينين أن الاشتراكيين الديمقراطيين يشكلون أكبر خطر على الشيوعية، ويقول تشولاكوفيتش أن ستالين قتل من الشيوعيين أكثر مما فعلت البرجوازية، وكان أعنف نقد وجهه الزعيم الشيوعي تروتسكي من نصيب رفيقه ستالين، حتى أطلق على قيادته لمسيرة الثورة البلشفية اسم "الثورة المغدورة".. فيما كتب لينين كتاباً ينتقد فيه بشراسة واحداً من أبرز القادة والمفكرين الشيوعيين في وقته، وسمّى هذا الكتاب "الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي" !

الأمثلة في التاريخ كثيرة ومتنوعة ..
ولا تخلو أمة من مثل هذه الممارسات !

بكل بساطة، لأن هؤلاء يسيرون وفق قاعدة أن "الأقرب هو الأخطر" !!

ولكن .. لماذا؟!

ليس لأنه الأكثر "اختلافاً" عن منهجك، بل لأنه الأقل اختلافاً، وهذا يعني أنه "مُنافس مُحتمل"، لأنه - بسبب قربه من منهجك - قادر على إقناع واستقطاب كوادرك والمؤمنين بخطابك، فيما المخالف الجذري محدود التأثير على كوادرك.
1
حِكَايةُ خَريطَة ..!
الأقرب هو الأخطر ! يرى لينين أن الاشتراكيين الديمقراطيين يشكلون أكبر خطر على الشيوعية، ويقول تشولاكوفيتش أن ستالين قتل من الشيوعيين أكثر مما فعلت البرجوازية، وكان أعنف نقد وجهه الزعيم الشيوعي تروتسكي من نصيب رفيقه ستالين، حتى أطلق على قيادته لمسيرة الثورة…
ومن هذا الباب؛ تستطيع أن تفسر الكثير مما تشاهده من صراعات وتحالفات وتحولات قد تبدو أحياناً غامضة ولا مسوغ أخلاقي لها !

تكمن حقيقة المشكلة فيمن يحاول أن يُغلّف هذا الصراع برداءٍ "أخلاقي أو شرعي"، وهو في حقيقته صراع "سياسي براغماتي" بامتياز !
المدينة المدورة العباسية على خارطة بغداد الحديثة، رسم المؤرخ والجغرافي العراقي أحمد سوسة، ١٩٥٢م .

بلغت بغداد أوج تألقها في عهد هارون الرشيد كما يقول الخطيب البغدادي عنها: «وأكثر ما كانت عمارة وأهلاً في أيام الرشيد إذ الدنيا قارَّة المضاجع، دارَّة المراضع، خصيبة المراتع، مورودة المشارع». حتى إن الشافعي -وقد عاش زمن الرشيد- سأل يونس بن عبد الأعلى: دخلت بغداد؟ فقال: لا، فقال: ما رأيتَ الدنيا ولا الناس، بل إن أميرًا من بني العباس أنفسهم، وهو عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، اندهش من كثرة الناس في بغداد وقال: «ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلا ظننت أن الناس قد نودي فيهم».

وعلى الرغم مما كتبه المؤرِّخون المسلمون في بغداد الزاهرة؛ فإننا آثرنا نقل بعض ما كتبه الباحثون والمؤرِّخون والمستشرقون من غير المسلمين:
1
حِكَايةُ خَريطَة ..!
المدينة المدورة العباسية على خارطة بغداد الحديثة، رسم المؤرخ والجغرافي العراقي أحمد سوسة، ١٩٥٢م . بلغت بغداد أوج تألقها في عهد هارون الرشيد كما يقول الخطيب البغدادي عنها: «وأكثر ما كانت عمارة وأهلاً في أيام الرشيد إذ الدنيا قارَّة المضاجع، دارَّة المراضع،…
يقول مؤرِّخ الحضارة ول ديورانت: «يمكن القول بوجه عام: إن المجتمع الإسلامي كان مجتمعًا ذا أدبٍ راقٍ إلى أقصى حدود الرقي ... كان من المظاهر التي تَشْرُف بها الحياة في بغداد أن الفنون والعلوم التي لا يُحَرِّمها الإسلام كانت كلها بلا استثناء تجد فيها من يُشَجِّعها ويأخذ بناصرها، وأن المدارس على اختلاف درجاتها كانت كثيرة العدد منتشرة في جميع الأنحاء، وأن الهواء كان يُرَدِّدُ أصداء الشعراء».

ويقول المستشرق الأمريكي -لبناني الأصل- فيليب حتي: «في أيام هارون الرشيد أصبحت بغداد مركزًا للغنى الباذخ والأهمِّيَّة العالمية، ولم يكن مضى على تأسيسها نصف قرن، فوقفت وحدها تضاهي بيزنطة، وكان مجدها متناسبًا مع الإمبراطورية التي كانت هي عاصمتها حتى قيل: لم يكن لبغداد في الدنيا نظير».

ويقول المستشرق الفرنسي دومينيك سورديل: «كانت العاصمة الخليفية (بغداد) خلال حقبة قصيرة المركز الوحيد للثقافة؛ إليها توافد الشعراء حتى من الأقاليم البعيدة يقدمون المدائح، وهنا تجمع الفنانون والحرفيون للعمل في البناء أو في الزينة للصروح الضخمة وكذلك لصنع التحف والملابس، وهنا -أيضًا- التقى العلماء والكُتَّاب الأكثر شهرة».

ويبدو المستشرق الفرنسي جاك ريسلر عاجزاً وهو يعلن: «من الصعب جدًّا أن نذكر، بكلمات، روعة البلاط الملكي وفخامة الخلفاء؛ حتى إن جلال وبهاء البلاطات الفارسية والبيزنطية كانا يعجزان عن إعطاء فكرة عن تلك الفخامة».

المصدر:
رحلة الخلافة العباسية
الجزء الأول
العباسيون الأقوياء .
1