الحرية ليست دائمًا في كسر القيد،
بل أحيانًا في اختياره والالتزام به.
فالإنسان لا يبلغ نضجه حين يفعل ما يشاء،
بل حين يُدرك ما لا ينبغي له أن يفعله.
ولهذا… قد يختار الإنسان أن يُقيّد نفسه:
بمبدأٍ يرفض أن يخونه،
أو قيمةٍ لا يريد أن يُفرّط بها،
أو عهدٍ قطعه على نفسه، ولو كان يكلفه الكثير.
يُقيّد نفسه بالصلاة كل يوم،
وبالصدق في مواضع المغنم،
وبالوفاء حين يغريه البديل،
وبالحب حتى وإن غلب الجفاء.
لأن هذه القيود، ليست سلاسل تحبسه،
بل إحداثياتٌ تقيه من الضياع.
يقول الفيلسوف “فيكتور فرانكل”:
“لا معنى للحرية، ما لم تكن حرية في أن تختار الانضباط.”
فالحرية التي لا يوجّهها التزام…
تتحول إلى فوضى،
وتتحول الخيارات المفتوحة إلى عبء لا يُحتمل.
إنه لا يخاف الحرية…
بل يعرف أن الحرية المطلقة
تُتخم الروح وتفرّغها من المعنى.
وأن من لا يُقيد نفسه بشيء،
يُقيّده كل شيء،
وأن من لا يملك شيئًا يستحق أن يُضحّي لأجله، لن يعرف يومًا طعم الحياة.
فالاختيار الواعي أن تكون مقيدًا،
ليس نقصًا في الإرادة،
بل نضجٌ في استعمالها.
بل أحيانًا في اختياره والالتزام به.
فالإنسان لا يبلغ نضجه حين يفعل ما يشاء،
بل حين يُدرك ما لا ينبغي له أن يفعله.
ولهذا… قد يختار الإنسان أن يُقيّد نفسه:
بمبدأٍ يرفض أن يخونه،
أو قيمةٍ لا يريد أن يُفرّط بها،
أو عهدٍ قطعه على نفسه، ولو كان يكلفه الكثير.
يُقيّد نفسه بالصلاة كل يوم،
وبالصدق في مواضع المغنم،
وبالوفاء حين يغريه البديل،
وبالحب حتى وإن غلب الجفاء.
لأن هذه القيود، ليست سلاسل تحبسه،
بل إحداثياتٌ تقيه من الضياع.
يقول الفيلسوف “فيكتور فرانكل”:
“لا معنى للحرية، ما لم تكن حرية في أن تختار الانضباط.”
فالحرية التي لا يوجّهها التزام…
تتحول إلى فوضى،
وتتحول الخيارات المفتوحة إلى عبء لا يُحتمل.
إنه لا يخاف الحرية…
بل يعرف أن الحرية المطلقة
تُتخم الروح وتفرّغها من المعنى.
وأن من لا يُقيد نفسه بشيء،
يُقيّده كل شيء،
وأن من لا يملك شيئًا يستحق أن يُضحّي لأجله، لن يعرف يومًا طعم الحياة.
فالاختيار الواعي أن تكون مقيدًا،
ليس نقصًا في الإرادة،
بل نضجٌ في استعمالها.
👍16❤6
يا الله…
أيُّ كربٍ هذا الذي يعيشه أهل غزّة؟
أيُّ فجيعةٍ تلك، حين يرى الأبُ ولده يحتضر تحت الأنقاض، ويعجز عن إنقاذه؟
يمدّ يده… ولا يصل،
يسمع أنينه، ثم خفوته،
صوت العظام وهي تتكسّر تحت الركام،
كلّما حاول تحريك جسده.
ودمٌ دافئ… من حرارة الظلم.
هذا الكهل،
لم يفقد ابنه فقط،
بل رأى روحه تخرج ألف مرّة أمام عينيه،
ولم يملك سوى الانتظار…
انتظار الموت…
أو انتظار دفن ما تبقّى من قلبه تحت الركام.
هذه الصورة ليست مشهدًا من حرب،
بل لحظة انكسارٍ مطلق،
حين يُحبس الابن تحت الأنقاض فيُدفن حيًّا،
ويُحبس الأب خارجه فيُدفن حيًّا في عجزه.
من يُعيد الحياة لهذا الأب الآن؟
ومن يُعيد للكرامة صوتها،
إذا صمت العالم كلّه؟
إنا لله، وإنا إليه راجعون.
أيُّ كربٍ هذا الذي يعيشه أهل غزّة؟
أيُّ فجيعةٍ تلك، حين يرى الأبُ ولده يحتضر تحت الأنقاض، ويعجز عن إنقاذه؟
يمدّ يده… ولا يصل،
يسمع أنينه، ثم خفوته،
صوت العظام وهي تتكسّر تحت الركام،
كلّما حاول تحريك جسده.
ودمٌ دافئ… من حرارة الظلم.
هذا الكهل،
لم يفقد ابنه فقط،
بل رأى روحه تخرج ألف مرّة أمام عينيه،
ولم يملك سوى الانتظار…
انتظار الموت…
أو انتظار دفن ما تبقّى من قلبه تحت الركام.
هذه الصورة ليست مشهدًا من حرب،
بل لحظة انكسارٍ مطلق،
حين يُحبس الابن تحت الأنقاض فيُدفن حيًّا،
ويُحبس الأب خارجه فيُدفن حيًّا في عجزه.
من يُعيد الحياة لهذا الأب الآن؟
ومن يُعيد للكرامة صوتها،
إذا صمت العالم كلّه؟
إنا لله، وإنا إليه راجعون.
💔39😢12❤2
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}
عند الطوفان.. لا مَعْزِلٍ..
فإما الحق وأهله..
وإما الباطل وأهله..
عند الطوفان.. لا مَعْزِلٍ..
فإما الحق وأهله..
وإما الباطل وأهله..
❤28👍2
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}..
كم من جُبٍّ حسبناه قبرًا…
فكان مهدًا لنور لا ينطفئ.
كم من جُبٍّ حسبناه قبرًا…
فكان مهدًا لنور لا ينطفئ.
❤31👍1
ياربِّ؛ إن لم أكُن أَهلاً لمَكرمةٍ..
فأنتَ أهلٌ لإعطائِي بلا سببِ!
فأنتَ أهلٌ لإعطائِي بلا سببِ!
❤30😢1
وصايا عظيمة لمن تأملها:
قال ابن القيِّم: «وسألتُ يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه المسألة، وقطع الآفات، والاشتغال بتنقية الطرق وبتنظيفها؟
فقال لي جملة كلامه: النفس مثل الباطوس ــ وهو جب القذر ــ كلما نبشته ظهر وخرج، ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل، ولا تشتغل بنبشه، فإنك لن تصل إلى قراره، وكلما نبشت شيئًا ظهر غيرُه.
فقلت: سألتُ عن هذه المسألة بعض الشيوخ، فقال لي: مَثَلُ آفات النفس مثل الحيات والعقارب التي في طريق المسافر، فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع ولم يمكنه السفر قط، ولكن لتكن همتك المسير والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله، ثم امض على سيرك.
فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدًّا، وأثنى على قائله.
وقال: «قال لي شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وقد جعلت أورِدُ عليه إيرادًا بعد إيراد ــ: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجة فيتشرَّبها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزّجاجة المُصْمَتة تمرُّ الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبت قلبَك كلَّ شبهة تمرّ عليها صار مقرًّا للشبهات.
فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك».
«مدارج السالكين»: (٢/ ٣١٣ - ٣١٤).
قال ابن القيِّم: «وسألتُ يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه المسألة، وقطع الآفات، والاشتغال بتنقية الطرق وبتنظيفها؟
فقال لي جملة كلامه: النفس مثل الباطوس ــ وهو جب القذر ــ كلما نبشته ظهر وخرج، ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل، ولا تشتغل بنبشه، فإنك لن تصل إلى قراره، وكلما نبشت شيئًا ظهر غيرُه.
فقلت: سألتُ عن هذه المسألة بعض الشيوخ، فقال لي: مَثَلُ آفات النفس مثل الحيات والعقارب التي في طريق المسافر، فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع ولم يمكنه السفر قط، ولكن لتكن همتك المسير والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله، ثم امض على سيرك.
فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدًّا، وأثنى على قائله.
وقال: «قال لي شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وقد جعلت أورِدُ عليه إيرادًا بعد إيراد ــ: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجة فيتشرَّبها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزّجاجة المُصْمَتة تمرُّ الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبت قلبَك كلَّ شبهة تمرّ عليها صار مقرًّا للشبهات.
فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك».
«مدارج السالكين»: (٢/ ٣١٣ - ٣١٤).
❤12
واعلم أن من هو في البحر على اللوح، ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه، ممّن هو في بيته بين أهله وماله.. فإذا حققت هذا في قلبك، فاعتمد على الله، اعتماد الغريق الذي لا يعلم له سبب نجاة غير الله.
ابن قدامة المقدسي.
ابن قدامة المقدسي.
❤24
ولا يستحق أن يُسمى وهاباً إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا، فكثرت نوائله ودامت.
والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم، ولا ولداً لعقيم، ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء.
والله الوهاب -سبحانه- يملك جميع ذلك، وسع الخلق جوده، ورحمته، فدامت مواهبه، واتصلت مِنَنه وعوائده.
الخطّابي.
والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم، ولا ولداً لعقيم، ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء.
والله الوهاب -سبحانه- يملك جميع ذلك، وسع الخلق جوده، ورحمته، فدامت مواهبه، واتصلت مِنَنه وعوائده.
الخطّابي.
❤22
عَلِّلِ النَّاقةَ بالحدو؛ تَسِر!
مرّ بشرٌ على بئر؛ فقال له صاحبه: أنا عطشان! فقال: «البئر الأخرى»؛ فمر عليها، فقال له: «الأخرى»، ثم قال: «كذا تقطع الدنيا!».
وأهدي إلى أحمد بن حنبل هدية فردّها؛ ثم قال بعد سنة لأولاده:
«لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت».
مرّ بشرٌ على بئر؛ فقال له صاحبه: أنا عطشان! فقال: «البئر الأخرى»؛ فمر عليها، فقال له: «الأخرى»، ثم قال: «كذا تقطع الدنيا!».
وأهدي إلى أحمد بن حنبل هدية فردّها؛ ثم قال بعد سنة لأولاده:
«لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت».
❤19
داؤنا على الحقيقة وبلا مواربة: حبُّ الدنيا وكراهية الموت.
منا من يدعو لإخوانه المكروبين بالنصر، ولسان حاله: اللهم انصرهم من غير كلفةٍ مني في نفس أو مالٍ كثيرٍ أو ولد، فإنه لو قيل له: لو جعل الله نصرهم في ذهاب نفسك أو بعض ولدك أو مالك كله .. لربما تردد.
ومنا من يقول: إنَّ بيوتنا عورة، وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرارًا.
ومنا من إيمانه بخطوط سايكس بيكو أعظم من إيمانه بقول النبي صلي الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم)، يغطي ذلك بثوب فاضح من الحكمة الظاهرة وادعاء العلم ببواطن لا يعرفها غيره.
ما بقي مطاريد البلاد هؤلاء في ديارنا، إلا بحبنا الدنيا وكراهيتنا الموت، فاللهم أحيِ موات قلوبنا.
ولو شفينا من هذا ما جُوِّع إخواننا ولا أصابهم هذا.
عظمت المصيبة، وزاد البلاء، وجمدت الكلمات على اللسان، لكنها حيلة العاجز في بيان الداء.
اللهم رحمتك بنا، فإنه لا رحمة إلا منك.
منا من يدعو لإخوانه المكروبين بالنصر، ولسان حاله: اللهم انصرهم من غير كلفةٍ مني في نفس أو مالٍ كثيرٍ أو ولد، فإنه لو قيل له: لو جعل الله نصرهم في ذهاب نفسك أو بعض ولدك أو مالك كله .. لربما تردد.
ومنا من يقول: إنَّ بيوتنا عورة، وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرارًا.
ومنا من إيمانه بخطوط سايكس بيكو أعظم من إيمانه بقول النبي صلي الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم)، يغطي ذلك بثوب فاضح من الحكمة الظاهرة وادعاء العلم ببواطن لا يعرفها غيره.
ما بقي مطاريد البلاد هؤلاء في ديارنا، إلا بحبنا الدنيا وكراهيتنا الموت، فاللهم أحيِ موات قلوبنا.
ولو شفينا من هذا ما جُوِّع إخواننا ولا أصابهم هذا.
عظمت المصيبة، وزاد البلاء، وجمدت الكلمات على اللسان، لكنها حيلة العاجز في بيان الداء.
اللهم رحمتك بنا، فإنه لا رحمة إلا منك.
👍11❤9😢6
رسالة إلى المتكلم من قلب الرماد
(مرافعة وجدانية أمام محكمة الضمير الإنساني)
يا من تنطق وجعًا في زمن الخرس، وتروي ما تعجز الحروف عن احتماله، يا من كتمت خذلانهم في صدرك، ثم استخرجت من جرحك نارًا لتضيء ليل العالم البارد…
سمعناك… والله سمعناك.
سمعنا دويَّ الوهم وهو يسقط في داخلك، وقد كنتَ تظنه وطنًا لا يخون، فإذا به يخلع عنك دفء الانتماء، ويتركك عاريًا على رصيف الخيبة.
سمعنا مرارة الانكسار وهي تنفجر فيك، فأصابت كبد الأمة بندبة لا تشفى، وهزت أرواحنا العارية من خلف شاشات الصمت.
كل حرف نطقتَ به.
كان صفعةً على وجه صمتنا العربي، ولطمةً على قفا زمنٍ منكسر، وتهشيمًا لمرآةٍ خادعة، زورت لنا الحقيقة فصدّقناها، واكتفينا بتلميع عارنا على زجاجها المهشوم.
تكلمت، أيها الملثم، لا من قاع الهزيمة، بل من قمة الألم، من جبينٍ لم ينحنِ، ومن جرحٍ قرر أن يُصبح نورًا، ومن قوّةٍ أخلاقية نازفة لا تساوم.
كتبت بيان المواجهة الكبرى، لا مع العدو المحتل وحده، بل مع منظومة التخاذل التي تستر عريها بربطة عنق، وتُجمّل جبنها بقناع الحكمة، وتعجن خنوعها بلغة المصالح.
كلماتك لم تكن بيانًا سياسيًّا، بل وثيقة إدانة لهذا العصر.
نداءٌ لا يُؤوَّل، صرخةٌ لا تُستأنَف، وقيامةٌ تضع الجميع أمام محكمة الضمير، من دون استثناء، من دون حصانة، من دون مهرب خلف وهج التبرير.
نحن في زمنٍ، أصبح فيه الذبح مشهدًا يوميًّا، والخذلانُ تقليدًا دبلوماسيًّا، المقاوم يُعاتَب.. والقاتل يُصافَح، والشهيد يُنسى، والمجرم يُدعَى إلى المنابر ليتحدث عن السلام!
زمنٌ انقلبت فيه الموازين، فأصبحت البطولة تهمة، والكرامة مراهقة، والوفاء شبهة، والكلام عن الشرف… نوعًا من التطرف!
ورغم هذا الخراب، لا تزال كلماتكم كأنها آخر آيةٍ من سورةٍ لم تُحرَّف، وآخر صلاةٍ لم تسرقها السياسة، وآخر شعلةٍ لم تُشترَ بمالٍ مشبوه.
أنتم لا تصرخون… بل تفضحون، لا تلومون… بل تكشفون هشاشتنا، وتعرّون وجه الحياد الكاذب، والنُّبل المعلّب، والخوف الموقع على بيانات الخزي.
فاعذرونا… إن خذلتكم العواصم، وإن تواطأت الشاشات، وإن انغرست الخناجر في خاصرتكم من حيث كان يُفترض أن يأتي النصير.
نحن شعوبٌ مصلوبة، بين نداءاتكم ومصالح أوطاننا المرهونة، نئن في صمت، ونبكي في عتمة، ونرجو، من وجوهكم، غفرانًا نبحث عنه في دمعة أمٍّ شهيدٍ.. سجدت لله.
بيانكم ليس عتابًا، بل مرافعة دامعة أمام محكمة الضمير الإنساني، فيها الغضبُ ينطق باسم الوجع،
وفيها العتابُ يتحول إلى محرضٍ على الكرامة.
إنه سؤال كبير لا يُمهل أحدًا:
“أين كنتم حين كنا نُباد؟!”
وإن كنا صامتين، فليس لأننا نجهل الحق، بل لأننا نخجل من وجوهكم… التي تشبه آخر ما تبقى من الرجولة في هذا الزمن المنكوس.
فامضوا ولا تلتفتوا… ودعوا لنا دموعنا،
فلعلها، إن صَدَقت، تغسل يوماً هذا العار…
(مرافعة وجدانية أمام محكمة الضمير الإنساني)
يا من تنطق وجعًا في زمن الخرس، وتروي ما تعجز الحروف عن احتماله، يا من كتمت خذلانهم في صدرك، ثم استخرجت من جرحك نارًا لتضيء ليل العالم البارد…
سمعناك… والله سمعناك.
سمعنا دويَّ الوهم وهو يسقط في داخلك، وقد كنتَ تظنه وطنًا لا يخون، فإذا به يخلع عنك دفء الانتماء، ويتركك عاريًا على رصيف الخيبة.
سمعنا مرارة الانكسار وهي تنفجر فيك، فأصابت كبد الأمة بندبة لا تشفى، وهزت أرواحنا العارية من خلف شاشات الصمت.
كل حرف نطقتَ به.
كان صفعةً على وجه صمتنا العربي، ولطمةً على قفا زمنٍ منكسر، وتهشيمًا لمرآةٍ خادعة، زورت لنا الحقيقة فصدّقناها، واكتفينا بتلميع عارنا على زجاجها المهشوم.
تكلمت، أيها الملثم، لا من قاع الهزيمة، بل من قمة الألم، من جبينٍ لم ينحنِ، ومن جرحٍ قرر أن يُصبح نورًا، ومن قوّةٍ أخلاقية نازفة لا تساوم.
كتبت بيان المواجهة الكبرى، لا مع العدو المحتل وحده، بل مع منظومة التخاذل التي تستر عريها بربطة عنق، وتُجمّل جبنها بقناع الحكمة، وتعجن خنوعها بلغة المصالح.
كلماتك لم تكن بيانًا سياسيًّا، بل وثيقة إدانة لهذا العصر.
نداءٌ لا يُؤوَّل، صرخةٌ لا تُستأنَف، وقيامةٌ تضع الجميع أمام محكمة الضمير، من دون استثناء، من دون حصانة، من دون مهرب خلف وهج التبرير.
نحن في زمنٍ، أصبح فيه الذبح مشهدًا يوميًّا، والخذلانُ تقليدًا دبلوماسيًّا، المقاوم يُعاتَب.. والقاتل يُصافَح، والشهيد يُنسى، والمجرم يُدعَى إلى المنابر ليتحدث عن السلام!
زمنٌ انقلبت فيه الموازين، فأصبحت البطولة تهمة، والكرامة مراهقة، والوفاء شبهة، والكلام عن الشرف… نوعًا من التطرف!
ورغم هذا الخراب، لا تزال كلماتكم كأنها آخر آيةٍ من سورةٍ لم تُحرَّف، وآخر صلاةٍ لم تسرقها السياسة، وآخر شعلةٍ لم تُشترَ بمالٍ مشبوه.
أنتم لا تصرخون… بل تفضحون، لا تلومون… بل تكشفون هشاشتنا، وتعرّون وجه الحياد الكاذب، والنُّبل المعلّب، والخوف الموقع على بيانات الخزي.
فاعذرونا… إن خذلتكم العواصم، وإن تواطأت الشاشات، وإن انغرست الخناجر في خاصرتكم من حيث كان يُفترض أن يأتي النصير.
نحن شعوبٌ مصلوبة، بين نداءاتكم ومصالح أوطاننا المرهونة، نئن في صمت، ونبكي في عتمة، ونرجو، من وجوهكم، غفرانًا نبحث عنه في دمعة أمٍّ شهيدٍ.. سجدت لله.
بيانكم ليس عتابًا، بل مرافعة دامعة أمام محكمة الضمير الإنساني، فيها الغضبُ ينطق باسم الوجع،
وفيها العتابُ يتحول إلى محرضٍ على الكرامة.
إنه سؤال كبير لا يُمهل أحدًا:
“أين كنتم حين كنا نُباد؟!”
وإن كنا صامتين، فليس لأننا نجهل الحق، بل لأننا نخجل من وجوهكم… التي تشبه آخر ما تبقى من الرجولة في هذا الزمن المنكوس.
فامضوا ولا تلتفتوا… ودعوا لنا دموعنا،
فلعلها، إن صَدَقت، تغسل يوماً هذا العار…
💔19❤7
إنَّما نداري بالكتابة عن إخواننا عجزنا وتقصيرنا، ونقدِّم شيئًا من المعذرة، ولا يعني أنَّنا نفعل ما ينبغي أن نفعله!
هذا عجزٌ دون عجزٍ، وخيبةٌ أقلُّ من أخرى، وإنما نتفاضل في مراتب الخزي لا مراتب الشَّرف.
إنما نحاول أن نثبِّت بقية الولاء في قلوبنا للمسلمين، والبراءة من المشركين.
فحاول ما استطعت، ولا تعجِز.
قاطع، ابذل، لا تتباهى بصور طعامك ونزهتك، افعل شيئًا تشعر معه أنَّ بقيَّة من خيرٍ لا تزال فيك.
نصرَهم الله، وأعزَّهم، وأطعمهم من جوعٍ، وآمنهم من خوف، ورحمنا معهم.
مقهورون يا عزيز!
هذا عجزٌ دون عجزٍ، وخيبةٌ أقلُّ من أخرى، وإنما نتفاضل في مراتب الخزي لا مراتب الشَّرف.
إنما نحاول أن نثبِّت بقية الولاء في قلوبنا للمسلمين، والبراءة من المشركين.
فحاول ما استطعت، ولا تعجِز.
قاطع، ابذل، لا تتباهى بصور طعامك ونزهتك، افعل شيئًا تشعر معه أنَّ بقيَّة من خيرٍ لا تزال فيك.
نصرَهم الله، وأعزَّهم، وأطعمهم من جوعٍ، وآمنهم من خوف، ورحمنا معهم.
مقهورون يا عزيز!
💔21❤3👍2
❝ نشيدُ اليساريِّ الأخير ❞
كان ذاتَ يومٍ يساريًا، يقرأ “ماركس” على ضوء شمعة، ويفسّر النشرة الجوية بنظرية فائض القيمة.
يكتب على دفتر مقلوب: “الوضع مش ظابط… بس ماشي”!
يتذمر من سعر الخبز، ثم يقيم ندوة عن الرأسمالية في مقهى يقدّم الـ”لاتيه” بـثمانية دولارات.
حين سقط الجدار، لم يسقط حلمه… بل اختبأ في أسطوانة زياد.
عاش على فتات السخرية، يحفظ “عياش” كما يحفظ اسمه، ويستشهد بـ”بورديو” حتى في مناقشة فاتورة الكهرباء.
هو لا يُحب المدرسة… لأن فوكو قال إنها سجن.
ولا يثق في الدولة… لأن باكونين قال إنها إله مزيف.
ولا يقرأ نشرات الأخبار… لأن “الإعلام عميل”، لكنه يتابع تويتر ٣ ساعات في اليوم.
إذا فتحت معه حديثًا عن الفقر، حدّثك عن “السلعة كامتداد للذات”…
وإذا شكا من بطالة صديقه، كتب مقالة بعنوان: “تشييء الإنسان بين رأس المال واللاوعي الجمعي”.
هو لا يريد إصلاحًا، بل حفلة نقد جماعي لا تنتهي، بشرط ألا يُطلب منه حلّ.
يؤمن أن العالم في انحدار دائم، وأن كل شيء مزيف، حتى مشاعره…
ثم يُقسم أن “التكنلوجيا خدعة”، بينما يحمل هاتفًا بوجهين وكاميرتين ومعالج ذكاء اصطناعي.
يبدو كمن يعرف كل شيء، لكنه لا يتحمل مسؤولية شيء.
يُدين كل الأنظمة، ويكره الشرطة، لكنه لا يمانع المراقبة الرقمية ما دامت “ضد الإمبريالية”.
وإذا نوقِش في مأساة فلسطين، قال بثقة متثائبة:
“المشكلة بنيوية… الصراع وُجد ليربكنا، ولن ينتهي إلا حين نُحرر وعينا من احتكار السرديّات.”
هو ساخر محترف، يملك نكتة جاهزة عن كل مصيبة، لكنه حين يتكلم عن الحقيقة، يبتسم بتهذيب مَن فرّغ جيبه من الرجاء، ويقول:
“أنا ضد الظلم… بس ما بحب أتورّط.”
ليس بالضرورة أن كل ساخرٍ جبان، ولا أن كل ناقدٍ بلا مشروع، لكن حين تتحول السخرية إلى بديل عن الفعل، وحين يصير النقد مجرد هوية لا مسؤولية…
فأنت لا تصنع مثقفًا حرًا، بل كاريكاتير يساري… بنكهة اسبريسو.
كان ذاتَ يومٍ يساريًا، يقرأ “ماركس” على ضوء شمعة، ويفسّر النشرة الجوية بنظرية فائض القيمة.
يكتب على دفتر مقلوب: “الوضع مش ظابط… بس ماشي”!
يتذمر من سعر الخبز، ثم يقيم ندوة عن الرأسمالية في مقهى يقدّم الـ”لاتيه” بـثمانية دولارات.
حين سقط الجدار، لم يسقط حلمه… بل اختبأ في أسطوانة زياد.
عاش على فتات السخرية، يحفظ “عياش” كما يحفظ اسمه، ويستشهد بـ”بورديو” حتى في مناقشة فاتورة الكهرباء.
هو لا يُحب المدرسة… لأن فوكو قال إنها سجن.
ولا يثق في الدولة… لأن باكونين قال إنها إله مزيف.
ولا يقرأ نشرات الأخبار… لأن “الإعلام عميل”، لكنه يتابع تويتر ٣ ساعات في اليوم.
إذا فتحت معه حديثًا عن الفقر، حدّثك عن “السلعة كامتداد للذات”…
وإذا شكا من بطالة صديقه، كتب مقالة بعنوان: “تشييء الإنسان بين رأس المال واللاوعي الجمعي”.
هو لا يريد إصلاحًا، بل حفلة نقد جماعي لا تنتهي، بشرط ألا يُطلب منه حلّ.
يؤمن أن العالم في انحدار دائم، وأن كل شيء مزيف، حتى مشاعره…
ثم يُقسم أن “التكنلوجيا خدعة”، بينما يحمل هاتفًا بوجهين وكاميرتين ومعالج ذكاء اصطناعي.
يبدو كمن يعرف كل شيء، لكنه لا يتحمل مسؤولية شيء.
يُدين كل الأنظمة، ويكره الشرطة، لكنه لا يمانع المراقبة الرقمية ما دامت “ضد الإمبريالية”.
وإذا نوقِش في مأساة فلسطين، قال بثقة متثائبة:
“المشكلة بنيوية… الصراع وُجد ليربكنا، ولن ينتهي إلا حين نُحرر وعينا من احتكار السرديّات.”
هو ساخر محترف، يملك نكتة جاهزة عن كل مصيبة، لكنه حين يتكلم عن الحقيقة، يبتسم بتهذيب مَن فرّغ جيبه من الرجاء، ويقول:
“أنا ضد الظلم… بس ما بحب أتورّط.”
ليس بالضرورة أن كل ساخرٍ جبان، ولا أن كل ناقدٍ بلا مشروع، لكن حين تتحول السخرية إلى بديل عن الفعل، وحين يصير النقد مجرد هوية لا مسؤولية…
فأنت لا تصنع مثقفًا حرًا، بل كاريكاتير يساري… بنكهة اسبريسو.
👍7❤3
خذلان غزة شرخٌ عميق في الضمير الجمعي، سيتحوّل مع الوقت إلى تفسّخ في القيم، وتهاوٍ في الثقة، وتآكلٍ للكرامة.
من يتواطأ اليوم بالصمت، سيُدفَع غدًا إلى الركوع، ومن يرى الجريمة ولا يرفع صوته، سيعتاد الظلم حتى يفقد الإحساس به.
غزة، بما هي عليه من صمود، لا تُدين القاتل وحده، بل تفضح المتواطئ، وتعرّي المتردد، وتدين الساكت.
غزة ليست وحدها التي تُحاصر… بل يُحاصر معها كلّ ضمير صامت، وكلّ كرامة شاردة، يُبنى حولها جدار من الوهم والعار.
فالعاقبة، وإن تأخّرت، لا تُخطئ أحدًا.
وغدًا، حين تُراجع الأمم صفحات هذا الزمن، سيُكتب هناك، وبكل خجل:
“خذلوا غزة… فسقطوا جميعًا.”
من يتواطأ اليوم بالصمت، سيُدفَع غدًا إلى الركوع، ومن يرى الجريمة ولا يرفع صوته، سيعتاد الظلم حتى يفقد الإحساس به.
غزة، بما هي عليه من صمود، لا تُدين القاتل وحده، بل تفضح المتواطئ، وتعرّي المتردد، وتدين الساكت.
غزة ليست وحدها التي تُحاصر… بل يُحاصر معها كلّ ضمير صامت، وكلّ كرامة شاردة، يُبنى حولها جدار من الوهم والعار.
فالعاقبة، وإن تأخّرت، لا تُخطئ أحدًا.
وغدًا، حين تُراجع الأمم صفحات هذا الزمن، سيُكتب هناك، وبكل خجل:
“خذلوا غزة… فسقطوا جميعًا.”
💔19👍5❤2
أينما دارت الشمس، سيبقى ظلك أطول من تاريخهم، فهم عابرون… وأنت راسخٌ في الثرى، كأنك جُبلت منه.
علّمني، أيّ سرٍ فيك جعلك تعبر الحصار واقفًا؟
أيُّ قلبٍ هذا الذي لم ينكسر بين أنياب القتل والجوع والنار؟
من أين جئت بكل هذا الثبات؟
أتراك من طين هذه الأرض، أم من نارها؟
كيف صارت خطواتك بيانًا،
وصمتك خطابًا لا يُجادَل؟
ونظراتك… بندقية لا تخطئ الهدف؟
أيها البطل…
يا من مرّ فوق الموت، لا هاربًا ولا خائفًا، بل كما يمرُّ الواثقُ من نصره، العارفُ بدربه.
علّمني، كيف يُصبح الجسد درعًا،
والظلّ راية، والخطوة… قصيدة لا تموت؟
علّمني، أيّ سرٍ فيك جعلك تعبر الحصار واقفًا؟
أيُّ قلبٍ هذا الذي لم ينكسر بين أنياب القتل والجوع والنار؟
من أين جئت بكل هذا الثبات؟
أتراك من طين هذه الأرض، أم من نارها؟
كيف صارت خطواتك بيانًا،
وصمتك خطابًا لا يُجادَل؟
ونظراتك… بندقية لا تخطئ الهدف؟
أيها البطل…
يا من مرّ فوق الموت، لا هاربًا ولا خائفًا، بل كما يمرُّ الواثقُ من نصره، العارفُ بدربه.
علّمني، كيف يُصبح الجسد درعًا،
والظلّ راية، والخطوة… قصيدة لا تموت؟
❤28👍1🔥1💔1