الحياد موقف سلبي، لا يصنع إنسانًا نزيهًا، بل كائنًا هشًّا يتوارى خلف الوهم.
فالانحياز، على خلاف ما يُشاع، هو الحالة الطبيعية للإنسان؛ إذ لا يمكن للنفس البشرية أن تكون بلا موقف، ولا لرؤيتها أن تكون بلا زاوية.
يُوضح الفيلسوف كارل بوبر أن ما يبدو موضوعيًا، هو في حقيقته ناتج عن انحياز معرفي أو إطاري، حيث يقول:
“لا يوجد شيء اسمه ملاحظة خالصة؛ كل ملاحظة تُفسَّر في ضوء نظرية.”
وفي السياق ذاته، يعبّر فريدريك نيتشه عن تورط الذات في كل معرفة، وعن وهم الحياد، بقوله:
“ليست الحقائق ما يهمّنا، بل تفسيرنا لها.”
فالمسألة في جوهرها ليست في الانحياز ذاته، بل في ما نتحيز له:
هل هو الحق أم الهوى؟
العدل أم المصلحة؟
القيم المطلقة أم الذات المتقلبة؟
إنّ الادّعاء بأن الإنسان قادر على الحياد التام، ليس سوى تحيّز للحياد نفسه، وهو تحيّز متخفٍّ في رداء النزاهة.
أما الحقيقة التي كثيرًا ما تغيب، فهي أن:
“التحيّز الأكثر شيوعًا بين البشر، هو اعتقادهم بأنهم غير متحيّزين.”
فالانحياز، على خلاف ما يُشاع، هو الحالة الطبيعية للإنسان؛ إذ لا يمكن للنفس البشرية أن تكون بلا موقف، ولا لرؤيتها أن تكون بلا زاوية.
يُوضح الفيلسوف كارل بوبر أن ما يبدو موضوعيًا، هو في حقيقته ناتج عن انحياز معرفي أو إطاري، حيث يقول:
“لا يوجد شيء اسمه ملاحظة خالصة؛ كل ملاحظة تُفسَّر في ضوء نظرية.”
وفي السياق ذاته، يعبّر فريدريك نيتشه عن تورط الذات في كل معرفة، وعن وهم الحياد، بقوله:
“ليست الحقائق ما يهمّنا، بل تفسيرنا لها.”
فالمسألة في جوهرها ليست في الانحياز ذاته، بل في ما نتحيز له:
هل هو الحق أم الهوى؟
العدل أم المصلحة؟
القيم المطلقة أم الذات المتقلبة؟
إنّ الادّعاء بأن الإنسان قادر على الحياد التام، ليس سوى تحيّز للحياد نفسه، وهو تحيّز متخفٍّ في رداء النزاهة.
أما الحقيقة التي كثيرًا ما تغيب، فهي أن:
“التحيّز الأكثر شيوعًا بين البشر، هو اعتقادهم بأنهم غير متحيّزين.”
👍19❤1
خرائط ليست بريئة
(قصة صندوق استكشاف فلسطين – PEF)
في عام 1865، أسّست بريطانيا جمعية علمية استكشافية تُدعى
“صندوق استكشاف فلسطين” (Palestine Exploration Fund – PEF)، تحت غطاء علمي ديني، بهدف دراسة “الأرض المقدسة”.
لكن الحقيقة أن هذا المشروع كان أكثر من مجرد بحث، كان خطوة مبكرة في تجهيز الأرض للاحتلال.
فرغم الغطاء الأكاديمي للمشروع، فإن إشراف وزارة الحرب البريطانية عليه، وتأجيل نشر نتائجه لأغراض استخباراتية، وتركيزه على “المواقع التوراتية” تحديدًا… كل ذلك جعل منه مشروعًا غير نزيه، وتمهيدًا لاستعمار خفيّ يُرسم قبل أن يصل الجندي.
(قصة صندوق استكشاف فلسطين – PEF)
في عام 1865، أسّست بريطانيا جمعية علمية استكشافية تُدعى
“صندوق استكشاف فلسطين” (Palestine Exploration Fund – PEF)، تحت غطاء علمي ديني، بهدف دراسة “الأرض المقدسة”.
لكن الحقيقة أن هذا المشروع كان أكثر من مجرد بحث، كان خطوة مبكرة في تجهيز الأرض للاحتلال.
فرغم الغطاء الأكاديمي للمشروع، فإن إشراف وزارة الحرب البريطانية عليه، وتأجيل نشر نتائجه لأغراض استخباراتية، وتركيزه على “المواقع التوراتية” تحديدًا… كل ذلك جعل منه مشروعًا غير نزيه، وتمهيدًا لاستعمار خفيّ يُرسم قبل أن يصل الجندي.
👍3
حِكَايةُ خَريطَة ..!
خرائط ليست بريئة (قصة صندوق استكشاف فلسطين – PEF) في عام 1865، أسّست بريطانيا جمعية علمية استكشافية تُدعى “صندوق استكشاف فلسطين” (Palestine Exploration Fund – PEF)، تحت غطاء علمي ديني، بهدف دراسة “الأرض المقدسة”. لكن الحقيقة أن هذا المشروع كان أكثر من مجرد…
أرسلت الجمعية بعثات مسح ميدانية بقيادة الضابطَين:
“كلود كوندر” و”هوراشيو كيتشنر”، وجابت هذه البعثات فلسطين قريةً قرية، فرسمت أدق الخرائط للمنطقة:
الجبال، الطرق، مصادر المياه، المواقع الزراعية، أسماء القرى، والمسارات الجغرافية.
تحولت هذه الخرائط من وثائق علمية إلى أدوات استراتيجية، فاستفادت منها السلطات البريطانية خلال فترة الانتداب، واستخدمتها الحركة الصهيونية لتخطيط المستوطنات بدقة، بحيث لا تُقام عشوائيًا، بل فوق أماكن مختارة جغرافيًا وسكانيًا.
في عام 1875، تعرّض أعضاء بعثة المسح التابعة لـ PEF لهجوم قرب صفد، من قبل مجموعة من الجزائريين الذين استقروا في شمال فلسطين بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، وخاصة بعد نفي الأمير عبد القادر الجزائري إلى الشام.
أدّى الهجوم إلى تعليق أعمال المسح لمدة 15 شهرًا،
وكان ذلك إشارة مبكرة لمقاومة محلية فهمت الخطر قبل أن يكتمل.
لكن الحماية البريطانية للمشروع، وضعف الوعي السياسي والتنظيمي آنذاك، أدّيا إلى فشل مقاومته أو إيقافه.
وفي عام 1920، أصدر المفوض السامي البريطاني هربرت صموئيل أمرًا رسميًا، بحذف الأسماء العربية لـ52 قرية فلسطينية من خرائط PEF، في خطوة واضحة لطمس الوجود العربي واستبداله بجغرافيا جديدة.
وهكذا، أصبحت الخريطة التي رُسمت بالقلم،
دليلًا يُستخدم لمحو ما رُسم لاحقًا بالدم.
الخريطة ليست دائمًا مرآة الواقع،
أحيانًا تكون خنجرًا في ظهره.
وما يُرسم في دفاتر الجغرافيين…
قد يُحسم على يد الغزاة.
“كلود كوندر” و”هوراشيو كيتشنر”، وجابت هذه البعثات فلسطين قريةً قرية، فرسمت أدق الخرائط للمنطقة:
الجبال، الطرق، مصادر المياه، المواقع الزراعية، أسماء القرى، والمسارات الجغرافية.
تحولت هذه الخرائط من وثائق علمية إلى أدوات استراتيجية، فاستفادت منها السلطات البريطانية خلال فترة الانتداب، واستخدمتها الحركة الصهيونية لتخطيط المستوطنات بدقة، بحيث لا تُقام عشوائيًا، بل فوق أماكن مختارة جغرافيًا وسكانيًا.
في عام 1875، تعرّض أعضاء بعثة المسح التابعة لـ PEF لهجوم قرب صفد، من قبل مجموعة من الجزائريين الذين استقروا في شمال فلسطين بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، وخاصة بعد نفي الأمير عبد القادر الجزائري إلى الشام.
أدّى الهجوم إلى تعليق أعمال المسح لمدة 15 شهرًا،
وكان ذلك إشارة مبكرة لمقاومة محلية فهمت الخطر قبل أن يكتمل.
لكن الحماية البريطانية للمشروع، وضعف الوعي السياسي والتنظيمي آنذاك، أدّيا إلى فشل مقاومته أو إيقافه.
وفي عام 1920، أصدر المفوض السامي البريطاني هربرت صموئيل أمرًا رسميًا، بحذف الأسماء العربية لـ52 قرية فلسطينية من خرائط PEF، في خطوة واضحة لطمس الوجود العربي واستبداله بجغرافيا جديدة.
وهكذا، أصبحت الخريطة التي رُسمت بالقلم،
دليلًا يُستخدم لمحو ما رُسم لاحقًا بالدم.
الخريطة ليست دائمًا مرآة الواقع،
أحيانًا تكون خنجرًا في ظهره.
وما يُرسم في دفاتر الجغرافيين…
قد يُحسم على يد الغزاة.
👍4
الحرية ليست دائمًا في كسر القيد،
بل أحيانًا في اختياره والالتزام به.
فالإنسان لا يبلغ نضجه حين يفعل ما يشاء،
بل حين يُدرك ما لا ينبغي له أن يفعله.
ولهذا… قد يختار الإنسان أن يُقيّد نفسه:
بمبدأٍ يرفض أن يخونه،
أو قيمةٍ لا يريد أن يُفرّط بها،
أو عهدٍ قطعه على نفسه، ولو كان يكلفه الكثير.
يُقيّد نفسه بالصلاة كل يوم،
وبالصدق في مواضع المغنم،
وبالوفاء حين يغريه البديل،
وبالحب حتى وإن غلب الجفاء.
لأن هذه القيود، ليست سلاسل تحبسه،
بل إحداثياتٌ تقيه من الضياع.
يقول الفيلسوف “فيكتور فرانكل”:
“لا معنى للحرية، ما لم تكن حرية في أن تختار الانضباط.”
فالحرية التي لا يوجّهها التزام…
تتحول إلى فوضى،
وتتحول الخيارات المفتوحة إلى عبء لا يُحتمل.
إنه لا يخاف الحرية…
بل يعرف أن الحرية المطلقة
تُتخم الروح وتفرّغها من المعنى.
وأن من لا يُقيد نفسه بشيء،
يُقيّده كل شيء،
وأن من لا يملك شيئًا يستحق أن يُضحّي لأجله، لن يعرف يومًا طعم الحياة.
فالاختيار الواعي أن تكون مقيدًا،
ليس نقصًا في الإرادة،
بل نضجٌ في استعمالها.
بل أحيانًا في اختياره والالتزام به.
فالإنسان لا يبلغ نضجه حين يفعل ما يشاء،
بل حين يُدرك ما لا ينبغي له أن يفعله.
ولهذا… قد يختار الإنسان أن يُقيّد نفسه:
بمبدأٍ يرفض أن يخونه،
أو قيمةٍ لا يريد أن يُفرّط بها،
أو عهدٍ قطعه على نفسه، ولو كان يكلفه الكثير.
يُقيّد نفسه بالصلاة كل يوم،
وبالصدق في مواضع المغنم،
وبالوفاء حين يغريه البديل،
وبالحب حتى وإن غلب الجفاء.
لأن هذه القيود، ليست سلاسل تحبسه،
بل إحداثياتٌ تقيه من الضياع.
يقول الفيلسوف “فيكتور فرانكل”:
“لا معنى للحرية، ما لم تكن حرية في أن تختار الانضباط.”
فالحرية التي لا يوجّهها التزام…
تتحول إلى فوضى،
وتتحول الخيارات المفتوحة إلى عبء لا يُحتمل.
إنه لا يخاف الحرية…
بل يعرف أن الحرية المطلقة
تُتخم الروح وتفرّغها من المعنى.
وأن من لا يُقيد نفسه بشيء،
يُقيّده كل شيء،
وأن من لا يملك شيئًا يستحق أن يُضحّي لأجله، لن يعرف يومًا طعم الحياة.
فالاختيار الواعي أن تكون مقيدًا،
ليس نقصًا في الإرادة،
بل نضجٌ في استعمالها.
👍16❤6
يا الله…
أيُّ كربٍ هذا الذي يعيشه أهل غزّة؟
أيُّ فجيعةٍ تلك، حين يرى الأبُ ولده يحتضر تحت الأنقاض، ويعجز عن إنقاذه؟
يمدّ يده… ولا يصل،
يسمع أنينه، ثم خفوته،
صوت العظام وهي تتكسّر تحت الركام،
كلّما حاول تحريك جسده.
ودمٌ دافئ… من حرارة الظلم.
هذا الكهل،
لم يفقد ابنه فقط،
بل رأى روحه تخرج ألف مرّة أمام عينيه،
ولم يملك سوى الانتظار…
انتظار الموت…
أو انتظار دفن ما تبقّى من قلبه تحت الركام.
هذه الصورة ليست مشهدًا من حرب،
بل لحظة انكسارٍ مطلق،
حين يُحبس الابن تحت الأنقاض فيُدفن حيًّا،
ويُحبس الأب خارجه فيُدفن حيًّا في عجزه.
من يُعيد الحياة لهذا الأب الآن؟
ومن يُعيد للكرامة صوتها،
إذا صمت العالم كلّه؟
إنا لله، وإنا إليه راجعون.
أيُّ كربٍ هذا الذي يعيشه أهل غزّة؟
أيُّ فجيعةٍ تلك، حين يرى الأبُ ولده يحتضر تحت الأنقاض، ويعجز عن إنقاذه؟
يمدّ يده… ولا يصل،
يسمع أنينه، ثم خفوته،
صوت العظام وهي تتكسّر تحت الركام،
كلّما حاول تحريك جسده.
ودمٌ دافئ… من حرارة الظلم.
هذا الكهل،
لم يفقد ابنه فقط،
بل رأى روحه تخرج ألف مرّة أمام عينيه،
ولم يملك سوى الانتظار…
انتظار الموت…
أو انتظار دفن ما تبقّى من قلبه تحت الركام.
هذه الصورة ليست مشهدًا من حرب،
بل لحظة انكسارٍ مطلق،
حين يُحبس الابن تحت الأنقاض فيُدفن حيًّا،
ويُحبس الأب خارجه فيُدفن حيًّا في عجزه.
من يُعيد الحياة لهذا الأب الآن؟
ومن يُعيد للكرامة صوتها،
إذا صمت العالم كلّه؟
إنا لله، وإنا إليه راجعون.
💔39😢12❤2
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}
عند الطوفان.. لا مَعْزِلٍ..
فإما الحق وأهله..
وإما الباطل وأهله..
عند الطوفان.. لا مَعْزِلٍ..
فإما الحق وأهله..
وإما الباطل وأهله..
❤28👍2
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}..
كم من جُبٍّ حسبناه قبرًا…
فكان مهدًا لنور لا ينطفئ.
كم من جُبٍّ حسبناه قبرًا…
فكان مهدًا لنور لا ينطفئ.
❤31👍1
ياربِّ؛ إن لم أكُن أَهلاً لمَكرمةٍ..
فأنتَ أهلٌ لإعطائِي بلا سببِ!
فأنتَ أهلٌ لإعطائِي بلا سببِ!
❤30😢1