"قال أبو زُرعة: قلتُ للإمام أحمد بن حنبل: كيف تخلّصتَ من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ قال لي: «يا أبا زرعة، لو جُعل الصدقُ على جُرحٍ لبرأ.»"
❤2
وتظن أنك فهمت وتَحْسَبُ أنك قادر
لكم حدثك الأدب عن لواعج شوق لا تفتر، ودمع محزون لا يرقأ، ووجع فراق لا يندمل..
وفؤاد منفطر لا يسلو، وقلب مُستَطار كلما مسّه طائف ذكرى، ونفس تذهب حسرات أو تطير شُعاعًا..
ووَرقاء هتوفٍ ذات شَجْو صدحت بفَنَن فعرفتها بالجوَى وعرفتك..
ومُستهام رُمي بسهم لا سَلِم منه الحَشَا ولا أجهز عليه.. فهو بين ذبح الألم وألم الذبح..
ومَشوقٍ كسير البال يناجي سماء بات نهارها ليلا وأصبح ليلها نهارًا فالشمس والقمر في عيني قلبه سيّان..
وراهبٍ في الضلوع كلّما مرّت عليه الليالي رقّ.. وإن كان العهد في الليالي تُقسّي..
وكذا يحدثك الأدب ويحدثك ويحدثك.. وأنت تسمع له نشوانَ مُستزيدا..
وتروق لك بسذاجة بدائع التعبيرات الأدبية، وتعجبك دقائق وصفها الذي يُخيل إليك أنه أحاط بمجامع الشعور الإنساني إحاطة السوار بالمعصم، وأجاد غاية الإجادة في بيان أحوال الإنسانية في الإنسان، وصياغة أطوار نفسه ظاهرة وباطنة.. وتتأثر تأثُّرًا تحسب معه أن قد فهمت المعنى ووقفت على حقيقة الشعور!
حتى إذا نزل بساحتك ما يذيقك تلك المعاني بغير وسيط يصوّرها لك، وتناهى لسمعك صوت عصف وجدانك وأنين كيانك وانتحاب عينيك ونشيج صدرك.. وكل تلك الأصوات التي لم تمر عليها إلا مُسَمَّيات تعرفها المعاجم تعريفا صامتا لا تسمع له ركزا..
أدركت حينها أنه لا يفهم المعنى إلا مُعانيه
وأن المعاناة والدة المعنى..
وأن الاسم وَسْمُ المُسمَّى بعد أن اكتوت به الروح فجَأَر به اللسان..
وأدركت من بعد أنك لم تخبر الشعور قبلا إلا مجازا..
وأن الحقيقة غير المجاز.. وأشد.. وأعتى..
وأن شعورك بعواطف نفسك غير التعاطف مع شعور غيرك.. وأشقّ.. وأخفى..
وأن بيان الأدب مهما علا ودق وأجاد، ما أحاط بمجامع شعور قط.. ولا احتوى ما حوى وجدان إلا بمقدار ما وَسِعَت حروفه.. وهي على تلك السَّعَة ضيقة عنك..
وكم ستودّ على ذلك لو كان بيان الوجدان مثل بيان البنان ينتهي -مهما طال وأبعد- بنقطة في آخر السطر.. لكن هيهات!
والناس حولك -على كل ذلك- لا يرون تقلُّب وجهك في صفحات الكون تقلب المكلوم الأَسِف المستوحش..
ولا ينفعونك إذ يرون إلا بقدر ما كُتِب لهم أن ينفعوا.. ثم ينفضون.. وتبقى..
ثم تدرك آخر المطاف -أو أوّله إذا كنتَ موفقا- أنه لا طاقة لنفس بشرية بجهاد الصبر ومعاركة ذاتها على الرضا وحسن التسليم.. ولا قِبَل لقلب إنسان بقبول تقلبات الدهر قبولا حسنا..
إلا بالله وحده..
وبالله وحده..
وبالله وحده..
ولا يثقلُ مع اسم الله شيء..
د. هدى النمر | قلب مصون-مقدمة جزئية التعلق من فصل القلب وتقلباته..
...
أيُّ جمال وفصاحة هذه؟!
لكم حدثك الأدب عن لواعج شوق لا تفتر، ودمع محزون لا يرقأ، ووجع فراق لا يندمل..
وفؤاد منفطر لا يسلو، وقلب مُستَطار كلما مسّه طائف ذكرى، ونفس تذهب حسرات أو تطير شُعاعًا..
ووَرقاء هتوفٍ ذات شَجْو صدحت بفَنَن فعرفتها بالجوَى وعرفتك..
ومُستهام رُمي بسهم لا سَلِم منه الحَشَا ولا أجهز عليه.. فهو بين ذبح الألم وألم الذبح..
ومَشوقٍ كسير البال يناجي سماء بات نهارها ليلا وأصبح ليلها نهارًا فالشمس والقمر في عيني قلبه سيّان..
وراهبٍ في الضلوع كلّما مرّت عليه الليالي رقّ.. وإن كان العهد في الليالي تُقسّي..
وكذا يحدثك الأدب ويحدثك ويحدثك.. وأنت تسمع له نشوانَ مُستزيدا..
وتروق لك بسذاجة بدائع التعبيرات الأدبية، وتعجبك دقائق وصفها الذي يُخيل إليك أنه أحاط بمجامع الشعور الإنساني إحاطة السوار بالمعصم، وأجاد غاية الإجادة في بيان أحوال الإنسانية في الإنسان، وصياغة أطوار نفسه ظاهرة وباطنة.. وتتأثر تأثُّرًا تحسب معه أن قد فهمت المعنى ووقفت على حقيقة الشعور!
حتى إذا نزل بساحتك ما يذيقك تلك المعاني بغير وسيط يصوّرها لك، وتناهى لسمعك صوت عصف وجدانك وأنين كيانك وانتحاب عينيك ونشيج صدرك.. وكل تلك الأصوات التي لم تمر عليها إلا مُسَمَّيات تعرفها المعاجم تعريفا صامتا لا تسمع له ركزا..
أدركت حينها أنه لا يفهم المعنى إلا مُعانيه
وأن المعاناة والدة المعنى..
وأن الاسم وَسْمُ المُسمَّى بعد أن اكتوت به الروح فجَأَر به اللسان..
وأدركت من بعد أنك لم تخبر الشعور قبلا إلا مجازا..
وأن الحقيقة غير المجاز.. وأشد.. وأعتى..
وأن شعورك بعواطف نفسك غير التعاطف مع شعور غيرك.. وأشقّ.. وأخفى..
وأن بيان الأدب مهما علا ودق وأجاد، ما أحاط بمجامع شعور قط.. ولا احتوى ما حوى وجدان إلا بمقدار ما وَسِعَت حروفه.. وهي على تلك السَّعَة ضيقة عنك..
وكم ستودّ على ذلك لو كان بيان الوجدان مثل بيان البنان ينتهي -مهما طال وأبعد- بنقطة في آخر السطر.. لكن هيهات!
والناس حولك -على كل ذلك- لا يرون تقلُّب وجهك في صفحات الكون تقلب المكلوم الأَسِف المستوحش..
ولا ينفعونك إذ يرون إلا بقدر ما كُتِب لهم أن ينفعوا.. ثم ينفضون.. وتبقى..
ثم تدرك آخر المطاف -أو أوّله إذا كنتَ موفقا- أنه لا طاقة لنفس بشرية بجهاد الصبر ومعاركة ذاتها على الرضا وحسن التسليم.. ولا قِبَل لقلب إنسان بقبول تقلبات الدهر قبولا حسنا..
إلا بالله وحده..
وبالله وحده..
وبالله وحده..
ولا يثقلُ مع اسم الله شيء..
د. هدى النمر | قلب مصون-مقدمة جزئية التعلق من فصل القلب وتقلباته..
...
أيُّ جمال وفصاحة هذه؟!
❤3
"إذا كُنتَ لا تَهوَى ويَهواكَ عاشِقٌ
فمِن سيئاتِ الحُبِّ ألا تُبالِيَا..!"
قابلني البيت الليلة فوقع قلبي لوهلة..
هذا أكثر شيء مرعب يمكن أن يمر على إنسان، أن يُحَبّ ممن لا يُحِبّه..
فهو بين حزن وإشفاق على هذا المُحِبّ وبين نفور نفسه منه فلا يستطيع أن يُبالي به ولا يملك هذا أصلا..!
ولا أرى أخسّ وأحطّ شأنًا من شخص يدري أنه محبوب فلا يبالي شعوريا ومع ذلك يعبث بقلب مُحِبّه رغبةَ إشعار نفسه الدنيئة الفارغة أنها تساوي شيئًا فينتفش انتفاشا زائفا بإيلام وحرق قلب ليس له ذنب سوى أنه أحبه!
أعوذ بك يا ربي يا حبيبي من أن أُحَبَّ ممن لا أُحِبُّه أو أن أكون سببًا في عذاب قلبٍ لا أحمل في قلبي له شيئًا، وأعوذ بك من أن أُعذَّبَ بغفلة قلبي من نفسٍ دنيئة لا تأخذها بي رحمة..
لا تكتب عليّ هذا ولا ذاك يا رحيم..
فمِن سيئاتِ الحُبِّ ألا تُبالِيَا..!"
قابلني البيت الليلة فوقع قلبي لوهلة..
هذا أكثر شيء مرعب يمكن أن يمر على إنسان، أن يُحَبّ ممن لا يُحِبّه..
فهو بين حزن وإشفاق على هذا المُحِبّ وبين نفور نفسه منه فلا يستطيع أن يُبالي به ولا يملك هذا أصلا..!
ولا أرى أخسّ وأحطّ شأنًا من شخص يدري أنه محبوب فلا يبالي شعوريا ومع ذلك يعبث بقلب مُحِبّه رغبةَ إشعار نفسه الدنيئة الفارغة أنها تساوي شيئًا فينتفش انتفاشا زائفا بإيلام وحرق قلب ليس له ذنب سوى أنه أحبه!
أعوذ بك يا ربي يا حبيبي من أن أُحَبَّ ممن لا أُحِبُّه أو أن أكون سببًا في عذاب قلبٍ لا أحمل في قلبي له شيئًا، وأعوذ بك من أن أُعذَّبَ بغفلة قلبي من نفسٍ دنيئة لا تأخذها بي رحمة..
لا تكتب عليّ هذا ولا ذاك يا رحيم..
❤5
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارفَ منها ائتلفَ وما تناكرَ منها اختلفَ» -رواه مسلم
وهذا حديث له أثر عظيم في فهم العلاقات الإنسانية.. وكيمياء النفس.
فقد ذهب بعض الناس إلى أن محض الإسلام والدين يُلزم بقوة الصلة بين المؤمنين، ولم يفهموا الفرق بين الولاية.. أي رابطة الإيمان والتعاون والتناصر من جهة، والمودة والعلاقات الشخصية من جهة أخرى.
المودة هي إئتلاف القلوب.. كما في دائرة الصداقة أو في رابطة الزواج، وهي أمر لا إرادة فيه.. بل هو تعارف الأرواح وتآلفها كما في الحديث، أو تنافرها.
هناك أُناس لا ننكر عليهم خُلُقا ولا دينا، لكن القلوب بيد الله.. فيأنس المرء لهذا الشخص، ولا يأنس لذاك- بلا انتقاص ولا مَذمة.
لذلك كان الرضا هو مفتاح فهم «من ترضون دينه وخلقه» لا محض الدين والخلق.. بل الرضا فيهما.. وقبول الطبائع الأصيلة والسمات الشخصية. لذا فلا ضير أن تميل النفس في دوائر الحياة لشخص تلتمسه خليلا ونديما .. وتميل عن غيره. وكذا في قبول الخطبة من عدمه، والأمثلة كثيرة - كالشراكة في التجارة والتماس الجيرة قبل شراء البيوت وانتقاء البائع والمشتري في المعاملات.. وغيرها ..
أما الحق والأدب فلا صلة لهما بميل النفوس او إعراضها، بل بسلامة القلب.. وتقوى الرب.
-د. هبة رؤوف عزت.
«الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارفَ منها ائتلفَ وما تناكرَ منها اختلفَ» -رواه مسلم
وهذا حديث له أثر عظيم في فهم العلاقات الإنسانية.. وكيمياء النفس.
فقد ذهب بعض الناس إلى أن محض الإسلام والدين يُلزم بقوة الصلة بين المؤمنين، ولم يفهموا الفرق بين الولاية.. أي رابطة الإيمان والتعاون والتناصر من جهة، والمودة والعلاقات الشخصية من جهة أخرى.
المودة هي إئتلاف القلوب.. كما في دائرة الصداقة أو في رابطة الزواج، وهي أمر لا إرادة فيه.. بل هو تعارف الأرواح وتآلفها كما في الحديث، أو تنافرها.
هناك أُناس لا ننكر عليهم خُلُقا ولا دينا، لكن القلوب بيد الله.. فيأنس المرء لهذا الشخص، ولا يأنس لذاك- بلا انتقاص ولا مَذمة.
لذلك كان الرضا هو مفتاح فهم «من ترضون دينه وخلقه» لا محض الدين والخلق.. بل الرضا فيهما.. وقبول الطبائع الأصيلة والسمات الشخصية. لذا فلا ضير أن تميل النفس في دوائر الحياة لشخص تلتمسه خليلا ونديما .. وتميل عن غيره. وكذا في قبول الخطبة من عدمه، والأمثلة كثيرة - كالشراكة في التجارة والتماس الجيرة قبل شراء البيوت وانتقاء البائع والمشتري في المعاملات.. وغيرها ..
أما الحق والأدب فلا صلة لهما بميل النفوس او إعراضها، بل بسلامة القلب.. وتقوى الرب.
-د. هبة رؤوف عزت.
❤3
كلما سرحتُ في الماضي أجد شعورين يملكانني: ندم وحنين..
وكلما فكرتُ في المستقبل أجد أيضًا: قلق وتوق..
وسبحان الله.. لا يهدأ الإنسان ولا يسكن إلا بعد أن ينفض عنه كل هذا الضجيج الشعوري ويرجع للحظته الحالية آمِلا في الله عامِلا..
رب يسّر لنا الخروج من ضيق الشعور إلى سعة العمل..
وكلما فكرتُ في المستقبل أجد أيضًا: قلق وتوق..
وسبحان الله.. لا يهدأ الإنسان ولا يسكن إلا بعد أن ينفض عنه كل هذا الضجيج الشعوري ويرجع للحظته الحالية آمِلا في الله عامِلا..
رب يسّر لنا الخروج من ضيق الشعور إلى سعة العمل..
💘2
عُرُوج..🍃
Photo
هقول شيء يمكن عبيط شوية أو ملهوش علاقة أوي بس أنا عندي مصطلح كدا كل اللي بذكره أمامه بيستغربه..
الناس لما بتحب تشبه حد بحد، يقولون: فلان شبه فلان..
أنا في ناس بالنسبالي شكلهم شكل الشهداء فبقول: شبه الشهدا..!
طالب في الصف الثاني الإعدادي يعني عنده 12-13 سنة.. قابلته العام الماضي أول ما نظرت في وجهه وقع في نفسي هذا..
ومؤخرا حدث نفس الأمر مع شخص آخر! قلت كدا أمام أختي فعقدت حاجبيها واللي هو: أنت مجنونة ولا إي؟ 😅
لا أدّعي الفراسة أبدا، أنا أبعد عن الأمور دي.. يعني كرامات لا أظن حيازتها في دنياي لأني أبعد وأصغر من كدا حقيقةً..
بس والله أرجو الله أن يصنعهم كما الشهدا ولا يخيب انطباعي الأول عنهم وكدا.. 😅
الناس لما بتحب تشبه حد بحد، يقولون: فلان شبه فلان..
أنا في ناس بالنسبالي شكلهم شكل الشهداء فبقول: شبه الشهدا..!
طالب في الصف الثاني الإعدادي يعني عنده 12-13 سنة.. قابلته العام الماضي أول ما نظرت في وجهه وقع في نفسي هذا..
ومؤخرا حدث نفس الأمر مع شخص آخر! قلت كدا أمام أختي فعقدت حاجبيها واللي هو: أنت مجنونة ولا إي؟ 😅
لا أدّعي الفراسة أبدا، أنا أبعد عن الأمور دي.. يعني كرامات لا أظن حيازتها في دنياي لأني أبعد وأصغر من كدا حقيقةً..
بس والله أرجو الله أن يصنعهم كما الشهدا ولا يخيب انطباعي الأول عنهم وكدا.. 😅
❤6
عُرُوج..🍃
طالب في الصف الثاني الإعدادي
الطالب دا ظللت أعامله معاملة خاصة طوال العام فقط لأنه -بمصطلحي- شبه الشهدا.. 😭💚💚💚
اسمه مصطفى.. الله يصطفيك يا مصطفى..💚
اسمه مصطفى.. الله يصطفيك يا مصطفى..💚
❤5
مما يلفت الانتباه في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
أن الله جعل ثلاثة مقاعد منهم لأصحاب اللحظة الواحدة.. رغم أن أربعة منهم لأعمال دائمة على مدىٰ حياة الشخص:
كالإمام العادل..
أو الرجل الذي قلبه معلق بالمساجد..
أو نشأة شاب في طاعة الله..
أو الرجلين الذين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.. وهي أعمال تحتاج الوقت والجهد قبل الصدق على مدار عمر الإنسان.
لكن أن تدرك ظل الرحمٰن بلحظة واحدة !
ثلاثة أماكن محجوزة لأصحاب لحظات الصِدق من أصل سبعة:
-رجل تصدّق بصدقة فأخفاها. (مرة واحدة)
-ورجل ذكر الله فيها خاليًا ففاضت عيناه. (مرة واحدة)
-ورجل دعته فيها امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. (مرة واحدة)
صِدق اللحظات له ثمنه عند الله، فانتبه للحظات عمرك وخواطرك..
يقول أبو سليمان الداراني: طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة.. لم يُرد بها إلا وجه الله تعالىٰ !
اللهم أصلح لنا النية والذرية، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا.
-منقول. (كل ما يعدي من قدامي هنزله)
أن الله جعل ثلاثة مقاعد منهم لأصحاب اللحظة الواحدة.. رغم أن أربعة منهم لأعمال دائمة على مدىٰ حياة الشخص:
كالإمام العادل..
أو الرجل الذي قلبه معلق بالمساجد..
أو نشأة شاب في طاعة الله..
أو الرجلين الذين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.. وهي أعمال تحتاج الوقت والجهد قبل الصدق على مدار عمر الإنسان.
لكن أن تدرك ظل الرحمٰن بلحظة واحدة !
ثلاثة أماكن محجوزة لأصحاب لحظات الصِدق من أصل سبعة:
-رجل تصدّق بصدقة فأخفاها. (مرة واحدة)
-ورجل ذكر الله فيها خاليًا ففاضت عيناه. (مرة واحدة)
-ورجل دعته فيها امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. (مرة واحدة)
صِدق اللحظات له ثمنه عند الله، فانتبه للحظات عمرك وخواطرك..
يقول أبو سليمان الداراني: طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة.. لم يُرد بها إلا وجه الله تعالىٰ !
اللهم أصلح لنا النية والذرية، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا.
-منقول. (كل ما يعدي من قدامي هنزله)
❤2
اللهم أنج إخواننا في سجون الظالمين..
يمكرون وأنت خير الماكرين.. بيدك مقاليد كل شيء وأنت القدير.. حسبنا أنت ونعم الوكيل..
يمكرون وأنت خير الماكرين.. بيدك مقاليد كل شيء وأنت القدير.. حسبنا أنت ونعم الوكيل..
❤5
أعظم شيء يمكن أن يُهدى لإنسان: أن تُحيي فيه الأمل.. ولا أقصد أي أمل.. بل أخصُّ أعمقه: الأمل في ذاته، نفسه هو..
هنالك أوقات تمر على الإنسان يكون فيها من الألم واشتداد الكربات ما يشوّه له صورته عن ذاته، فلا يرى في نفسه وسط الركام سوى الخيبة وفقدان القيمة وقلة الحيلة..
حتى أنه من شدة تيهه لا يستطيع تعريف احتياجه لأن يشعل له أحدهم شرارة الأمل! أن يرى فيه ما لم يستطع هو أن يراه في نفسه.. أن يجعله يعيد تعريف ذاته تبعا لأصله وحقيقته لا تبعا لما جرّته إليه الظروف..
ومن هنا يأتي الفرج؛ فتُفتّح الأبواب التي لم تكن مغلقة في حقيقتها لكنه كان أعمى عن رؤيتها.. من هنا يُبصّر ويُلهَم بعد أن ترممت روحه وجُبر كسره..
لله درّ العاكفين على غرس الأمل.. اللمّاحين لكل جمال والداعين له.. محرري الأرواح من قيود اليأس وسجن العدم.. حاملي الأنوار للمتعبين من الظلمة.. آسري القلوب ومالكيها.. يقول ربنا الجميل: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ والإحياء المعنوي ببث الأمل مشمولٌ ولا بد..
رضي الله عنهم !
اللهم اجعلني منهم واجمعني بهم ولا تحرمنيهم.. 💚
هنالك أوقات تمر على الإنسان يكون فيها من الألم واشتداد الكربات ما يشوّه له صورته عن ذاته، فلا يرى في نفسه وسط الركام سوى الخيبة وفقدان القيمة وقلة الحيلة..
حتى أنه من شدة تيهه لا يستطيع تعريف احتياجه لأن يشعل له أحدهم شرارة الأمل! أن يرى فيه ما لم يستطع هو أن يراه في نفسه.. أن يجعله يعيد تعريف ذاته تبعا لأصله وحقيقته لا تبعا لما جرّته إليه الظروف..
ومن هنا يأتي الفرج؛ فتُفتّح الأبواب التي لم تكن مغلقة في حقيقتها لكنه كان أعمى عن رؤيتها.. من هنا يُبصّر ويُلهَم بعد أن ترممت روحه وجُبر كسره..
لله درّ العاكفين على غرس الأمل.. اللمّاحين لكل جمال والداعين له.. محرري الأرواح من قيود اليأس وسجن العدم.. حاملي الأنوار للمتعبين من الظلمة.. آسري القلوب ومالكيها.. يقول ربنا الجميل: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ والإحياء المعنوي ببث الأمل مشمولٌ ولا بد..
رضي الله عنهم !
اللهم اجعلني منهم واجمعني بهم ولا تحرمنيهم.. 💚
❤5
من مذكرات مهاجر مجاهد شهيد بعنوان: قهوة أمي
«أتمنى لو أني الآن بجانبك يا أبي.. أقبل رأسك وأتفقد صحتك وأتأمل شعراتك البيضاء التي تخفيها دائما بـ"الحناء" من أجل أن تحافظ على شبابك.
كان صباحي مع أبي مختلفا.. لا أزال أشمّ عَبقه في كل مكان.. كنت أعود إلى المنزل بعد صلاة الفجر فتستقبلني أمي بابتسامة ساحرة حانية.
كانت عادة أمي الاستيقاظ قبل السحر فتصلي ما شاء الله لها أن تصلي؛ حتى إذا قارب انفلاق الصبح أيقظتنا واحدا تلو الآخر.
كنت أتظاهر بالنوم العميق أثناء إيقاظ أمي لي، لا لشيء سوى أني أحب صوت أمي.. كانت تمسح على شعري وتلاطفني كطفل صغير حتى أستيقظ.
إذا استيقظ البيت ذهبت أمي لإعداد القهوة والشاي ووجبة الإفطار وذهبنا إلى المسجد.. إذا انتهت الصلاة عدنا إلى البيت وكان أبي آخر المصلين خروجا.
أحب أبي كثيرا ويحبني كثيراً.. كنت أنتظره كل صباح لأسقيه فنجانا من قهوة أمي، وأسكب مع ذلك الفنجان حبي ومودتي لأبي فيسقيني أسراره.
قهوة أمي لها مذاق آخر.. لم أجد قهوة تشبه مذاقها في كل مكان ولن أجد؛ لأن قهوة أمي تصنعها بيدها وكفى!
كان أبي كتوماً لا يفشي أسراره لأحد.. ومع احتساء فنجان القهوة كان يحكي لي كثيرا عن مواقفه ويتقاسم معي همومه ويقص علي قصصه...
كان هذا هو أفضل وقت يطيب لأبي فيه الحديث.. تغيبت عنه يوما فعاتبني كان يريدني دائما بجانبه أحمل عنه همّه ويبوح لي بأسراره التي لا يعرفها أحد.
كان أبي يحمل أسرارا كثيرة لم يكشفها، وكانت لحظات الصباح الأولى مع قهوة أمي كفيلة باكتشاف تلك الأسرار... أبي كان يبوح لي بأسراره.
حفظت لأبي أمانته أسرار أبي ثمينة.. ائتمنني عليها واستودعها في صدري وأبقيتها حينا من الدهر؛ حتى إذا هاجرت ألقيتها في بئر سحيق.
أما أمي فكانت تنشغل بإيقاظ الصغار وتمشيط شعورهم وإلباسهم وتفطيرهم وترتيب حقائبهم قبل الذهاب إلى المدرسة.. وكنا ننتظرهم ريثما ينتهون.
الكتمان متعب، والبوح يخفف الأتعاب... أشتاق إلى أسرار أبي التي كان يبوحلي بها؛ لا شغفا بأسراره بل رغبة في تخفيف ألم الكتمان عن أبي.
قامت سوق الجهاد الشامي واكتوى أهل الشام بنار الطغاة فتوجب النفير.. كنت أتلذذ بقهوة أمي وجلسة أبي لأني بدأت أشعر باقتراب لحظات الوداع.
كان حادي الركب يصيح بين الجوانح باللحاق بقوافل المهاجرين، ومحبتي لأبي ومحبته لي تجعلني في موقف صعب.. اتخذت قراري ووطئت على مشاعري،
كانت مصارحة والدي بالرغبة بالنفير فوق كل التصورات، والدي لم يتوقع أن أفارقه يوما واحدا ولحظة واحدة.. كانت نقطة مفصلية أتعبتني وأتعبت والدي،
في بداية الأمر ظن والدي أنني أمزح معه فوافق، بدأت أحزم أمتعة الرحيل فعلم والدي أن الأمر جد فكانت صدمة كبيرة لم يتوقع عشر معشارها !
لا زلت ألح على أبي.. ويقابلني أبي بالصدود.. أخذ يعدني بمستقبل مشرق كما يعد الآباء أبناءهم.. عروضه لم تُغير من موقفي.. أخيرا طلب أبي موافقة أمي،
مشاعر أمي كانت معي كل لحظاتي.. أتيتها وأمسكت يدها فقبّلتها، وقبل أن أتفوه بكلمة أخبرتني هي عن سبب مجيئي.. كانت خفقات قلبها تنبض مع قلبي أحسبها امرأة مؤمنة.. لم تصطدم برغبتي بل كانت تنتظر مني ذلك، كانت تحمل قلب أمّتها لا قلبها؛ لذا داست على مشاعرها وأحزانها وقدمت أمر ربها،
تحدثنا كثيرا.. وكانت جلسة وداع... طلبت منها موافقة صريحة؛ فطأطأت رأسها وقالت: لا أقوى على نطقها يا بني.. قبّلت رأسها وعدت إلى أبي.
أخبرت أبي برضى أمي؛ تحير كثيرا وصمت كثيراً.. ثم عاد إلى رفضه، كان يسألني كثيرا عن الجامعة والمستقبل والزواج...
كانت أمي ترتب معي حقيبة الرحيل، وكنت في محاولات طويلة مع والدي... قصصت تذكرة الطائرة ولم يبق على الإقلاع إلا بضع ساعات.
كان ذلك الصباح محاولة أخيرة مع والدي.. طلبته كثيرا وألححت عليه وكان قلبي يبكي من داخلي محبة له. فتح الله على قلب والدي وختم طلبي بصمت طويل،
أخذت رضى صمتياً من والدي بعد أن كدت أن أيأس، قبّلت رأسه ووضعت حقيبتي في السيارة.. قبل الرحيل ودعت أمي ولم تنزل منها دمعة واحدة
تركت لأبي قهوة الصباح... ولم تطب لي قهوة بعد قهوة أمي..
حالوا بيننا وبين أهلينا بالأسوار والحصون.. وجعلونا مجرمين.. ووعدونا بالسجون... وعند الله تجتمع الخصوم.»
مبكية.. تتزاحم في داخلي المشاعر ولا أجد كلمات معبرة تسعفني.. فتظل غصة عالقة.. تقبلك الله يا أخي.. تقبلكم الله يا إخوتي..
«أتمنى لو أني الآن بجانبك يا أبي.. أقبل رأسك وأتفقد صحتك وأتأمل شعراتك البيضاء التي تخفيها دائما بـ"الحناء" من أجل أن تحافظ على شبابك.
كان صباحي مع أبي مختلفا.. لا أزال أشمّ عَبقه في كل مكان.. كنت أعود إلى المنزل بعد صلاة الفجر فتستقبلني أمي بابتسامة ساحرة حانية.
كانت عادة أمي الاستيقاظ قبل السحر فتصلي ما شاء الله لها أن تصلي؛ حتى إذا قارب انفلاق الصبح أيقظتنا واحدا تلو الآخر.
كنت أتظاهر بالنوم العميق أثناء إيقاظ أمي لي، لا لشيء سوى أني أحب صوت أمي.. كانت تمسح على شعري وتلاطفني كطفل صغير حتى أستيقظ.
إذا استيقظ البيت ذهبت أمي لإعداد القهوة والشاي ووجبة الإفطار وذهبنا إلى المسجد.. إذا انتهت الصلاة عدنا إلى البيت وكان أبي آخر المصلين خروجا.
أحب أبي كثيرا ويحبني كثيراً.. كنت أنتظره كل صباح لأسقيه فنجانا من قهوة أمي، وأسكب مع ذلك الفنجان حبي ومودتي لأبي فيسقيني أسراره.
قهوة أمي لها مذاق آخر.. لم أجد قهوة تشبه مذاقها في كل مكان ولن أجد؛ لأن قهوة أمي تصنعها بيدها وكفى!
كان أبي كتوماً لا يفشي أسراره لأحد.. ومع احتساء فنجان القهوة كان يحكي لي كثيرا عن مواقفه ويتقاسم معي همومه ويقص علي قصصه...
كان هذا هو أفضل وقت يطيب لأبي فيه الحديث.. تغيبت عنه يوما فعاتبني كان يريدني دائما بجانبه أحمل عنه همّه ويبوح لي بأسراره التي لا يعرفها أحد.
كان أبي يحمل أسرارا كثيرة لم يكشفها، وكانت لحظات الصباح الأولى مع قهوة أمي كفيلة باكتشاف تلك الأسرار... أبي كان يبوح لي بأسراره.
حفظت لأبي أمانته أسرار أبي ثمينة.. ائتمنني عليها واستودعها في صدري وأبقيتها حينا من الدهر؛ حتى إذا هاجرت ألقيتها في بئر سحيق.
أما أمي فكانت تنشغل بإيقاظ الصغار وتمشيط شعورهم وإلباسهم وتفطيرهم وترتيب حقائبهم قبل الذهاب إلى المدرسة.. وكنا ننتظرهم ريثما ينتهون.
الكتمان متعب، والبوح يخفف الأتعاب... أشتاق إلى أسرار أبي التي كان يبوحلي بها؛ لا شغفا بأسراره بل رغبة في تخفيف ألم الكتمان عن أبي.
قامت سوق الجهاد الشامي واكتوى أهل الشام بنار الطغاة فتوجب النفير.. كنت أتلذذ بقهوة أمي وجلسة أبي لأني بدأت أشعر باقتراب لحظات الوداع.
كان حادي الركب يصيح بين الجوانح باللحاق بقوافل المهاجرين، ومحبتي لأبي ومحبته لي تجعلني في موقف صعب.. اتخذت قراري ووطئت على مشاعري،
كانت مصارحة والدي بالرغبة بالنفير فوق كل التصورات، والدي لم يتوقع أن أفارقه يوما واحدا ولحظة واحدة.. كانت نقطة مفصلية أتعبتني وأتعبت والدي،
في بداية الأمر ظن والدي أنني أمزح معه فوافق، بدأت أحزم أمتعة الرحيل فعلم والدي أن الأمر جد فكانت صدمة كبيرة لم يتوقع عشر معشارها !
لا زلت ألح على أبي.. ويقابلني أبي بالصدود.. أخذ يعدني بمستقبل مشرق كما يعد الآباء أبناءهم.. عروضه لم تُغير من موقفي.. أخيرا طلب أبي موافقة أمي،
مشاعر أمي كانت معي كل لحظاتي.. أتيتها وأمسكت يدها فقبّلتها، وقبل أن أتفوه بكلمة أخبرتني هي عن سبب مجيئي.. كانت خفقات قلبها تنبض مع قلبي أحسبها امرأة مؤمنة.. لم تصطدم برغبتي بل كانت تنتظر مني ذلك، كانت تحمل قلب أمّتها لا قلبها؛ لذا داست على مشاعرها وأحزانها وقدمت أمر ربها،
تحدثنا كثيرا.. وكانت جلسة وداع... طلبت منها موافقة صريحة؛ فطأطأت رأسها وقالت: لا أقوى على نطقها يا بني.. قبّلت رأسها وعدت إلى أبي.
أخبرت أبي برضى أمي؛ تحير كثيرا وصمت كثيراً.. ثم عاد إلى رفضه، كان يسألني كثيرا عن الجامعة والمستقبل والزواج...
كانت أمي ترتب معي حقيبة الرحيل، وكنت في محاولات طويلة مع والدي... قصصت تذكرة الطائرة ولم يبق على الإقلاع إلا بضع ساعات.
كان ذلك الصباح محاولة أخيرة مع والدي.. طلبته كثيرا وألححت عليه وكان قلبي يبكي من داخلي محبة له. فتح الله على قلب والدي وختم طلبي بصمت طويل،
أخذت رضى صمتياً من والدي بعد أن كدت أن أيأس، قبّلت رأسه ووضعت حقيبتي في السيارة.. قبل الرحيل ودعت أمي ولم تنزل منها دمعة واحدة
تركت لأبي قهوة الصباح... ولم تطب لي قهوة بعد قهوة أمي..
حالوا بيننا وبين أهلينا بالأسوار والحصون.. وجعلونا مجرمين.. ووعدونا بالسجون... وعند الله تجتمع الخصوم.»
مبكية.. تتزاحم في داخلي المشاعر ولا أجد كلمات معبرة تسعفني.. فتظل غصة عالقة.. تقبلك الله يا أخي.. تقبلكم الله يا إخوتي..