قناةُ أَبي سُفيانَ عَمرو سَاداتٍ الشّيخ
2.17K subscribers
1.36K photos
461 videos
585 files
3.03K links
واحةٌ سلفيةٌ ☜ تَهْتَمُ بنشـ☟ـرِ :

📚 فوائدَ عقديةٍ 📝 ومنظوماتٍ علميةٍ
📑 مقالاتٍ منهجية 🔊 وصوتياتٍ أثريّةٍ

لأبِـي سُفيَان عَــــمــرُو سَادَات الشَيخ
-عفا اللهُ عنهُ، وعن والديهِ، ومشايخهِ-
Download Telegram
يقول الحافظ الذهبي _رحمه الله_ : «وخرج [القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله]في آخر عمره إلى مصر، واجتاز بالمعرة[معرة النعمان بالشام]؛ فضيفه أبو العلاء بن سليمان[المعري]، وفيه[في قصيدة من ١٥ بيتا] يقول أبو العلاء:
والمالكيُّ ابنُ نصرٍ زار في سفرٍ*بلادنا فحمدنا النأيَ والسفرا
إذا تفقّهَ أحيا مالكا جدلا*وينشرُ الملكَ الضلّيلَ إن شعرا»؛ ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٣٠) بتصرف، ومالك هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضي الله عنه ورحمه، والملك الضليل هو امرؤ القيس الشاعر الجاهلي المعروف.
«خرج القاضي عبدالوهاب من بلده يقول:
بغدادُ دار لأهل المال واسعة وللمفاليس دار الضنك والضيقِ
أصبحتُ فيها مضاعا بين أظهرهم كأنني مصحف في بيت زنديقِ!
فلما قدم مصر ولي قضائها وحسن حاله، إلا أنه مالبث أن نزل به الموت من أكلة اشتهاها، فقـال عند ذلك : لا إله إلا الله، لمَّا عشنا مُتنا» ينظر : الفلاكة والمفلوكون ص(63).
علّ البلاءَ الذي نشكو مرارتهُ!
فيهِ الملذّاتُ، لو نَستشعرُ النّعما

كم في حياتكَ مِن نعماءَ لائحةٍ
ما كنتَ تبصرُها، إلفُ الحياةِ عَمى!

يأتي البلاءُ مُميطًا كلَّ غاشيةٍ
حتّى ليُشرقَ شمسًا ما إليهِ غَمى!

فانظرْ إليهِ بعينِ العبدِ تُبصرهُ
جودَ الإلهِ، يُزجّي الفضلَ، والكرما

فالمؤمنونَ إذا مُسُّوا بنائبةٍ
فالصّبرُ، أو ضدِّها، فالشّكرُ فيهِ نَما!

يا أيّها العبدُ قد زلّت بهِ قدمٌ
كم رُحتَ ترتعُ، لاتستشعرُ النّدما!

إنَّ البلاءُ -وفي طيّاتهِ حَرمٌ
مِن المَتابِ- يَردُّ الغَبْنَ مُغتنَما

إنْ لمْ يكنْ غيرُ ما في القلبِ مِن وَجلٍ!
لهُ أزيزٌ، بهِ نحوَ السّماءِ سَما!

لكانَ فيهِ غِنًى، أنّى ويَردفُهُ
مِن الرّجاءِ الذي أُدخلتَ منهُ حِمى!

فاليومَ توقنُ كم قد كنتَ في رغدٍ
لولا المعافاةُ، بِتَّ تَرتجي الألما!

إنّ البلاءَ الذي نشكو مرارتهُ
فيهِ الملذّاتُ، إذ نستشعرُ النّعما!!


•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•
📲 قَنَاة【 أبي سُفيَان عَمرو سَادات وفقهُ اللهُ】 مِــنْ هُنـ↶ـا:
https://t.me/sofyanamro
(عرفة والميثاق الأول )

خطبة الجمعة

الثامن من ذي الحجة ١٤٤٠ه‍

لأبي سفيان عمرو سادات

وفقه الله
رابط صوتي


https://archive.org/download/Sh-AbuSufian-Amr-Sadat/eurfat%20walmithaq%20alawal.mp3

رابط يوتيوب.


https://youtu.be/sBUyyPuvozI


•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•
📲 قَنَاة【 أبي سُفيَان】 مِــنْ هُنـ↶ـا:
https://t.me/sofyanamro
Audio
Recorded File: /sdcard/VoiceRecording/RecordVoice/عرفة، والميثاق الأول!٢٠١٩-٠٨-٠٩ ١٢-٠٢-٥٠.mp3
🕌 النصفة فيما جاء في يوم عرفة 🕌
خطبة جمعة
لأبى سفيان عمرو سادات
غفر الله له
https://archive.org/download/Sh-AbuSufian-Amr-Sadat/alnusfa.mp3

https://youtu.be/go-fNpwetzk
فضائل عرفة!!


ليوم عرفة فضائل جمة، منها:

1- أنه يوم عيد للمسلمين، كما في الحديث الصحيح.

2- أنه يوم أخذ علينا فيه الميثاق بالتوحيد، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

3- أنه يوم أكمل الله تعالى فيه الدين، وأتم النعمة، ورضي لنا الإسلام دينا، كما في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

4- أقسم به الله تعالى في سورة الفجر، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوتر يوم عرفة.

5- وأقسم به في سورة البروج، فقد صح أنه اليوم المشهود، والعظيم سبحانه لا يقسم إلا بعظيم.

6- أنه من الأيام المعلومات المذكورات في كتاب الله تعالى، في سورة الحج.

7- أنه من الأيام التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير أيام الدنيا.

8- أنه من الأيام التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل فيها خير من العمل في غيرها.

9-أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، قاله الرسول صلى الله عليه وسلم .

10-أن يوم لا أكثر منه عتقا للرقاب من النار، كما صح عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم.

11- أنه يوم به أعظم أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة.

12- أنه يدنو فيه الرب سبحانه وتعالى على ما يليق به يباهي بالحجيج الملائكة.

13- أن الله تعالى يُشهد فيه ملائكته عليهم السلام على المغفرة للحجيج!.

14- أن صيامه مكفر عامين، كما قال النبي الأمين صلى الله عليه وسلم.

15- أنه أحد أيام شهر حرام، وهو شهر ذي الحجة، وقبله شهر حرام، وبعده شهر حرام.


فهذا ما يحضرني من فضل هذا اليوم العظيم، فالمحروم من حرمه، وفقنا الله للفوز به، وفيه ، وبالله التوفيق.


════ ¤❁✿❁¤ ════

📲 قَنَاة【 أبي سُفيَان】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

https://goo.gl/7ImASW ]
        [  @sofyanamro ]
📌 *أَحَادِيثُ صَحِيحَة فِي فَضلِ يَومٍ عَرَفَةَ*:


*{ صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله }.*
(صحيح الترغيب والترهيب 1010)


*{ ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء }.*
رواه مسلم، وفي زيادة *{ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم }.*
(صحيح الترغيب والترهيب 1154)


*{ يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب}.*
(صحيح الترمذي 773)


*{ إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم يوم عرفة، و أخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلاً قال: ألست بربكم قالوا بلى}.*
(صحيح الجامع 1701)


*{ خير الدعاء يوم عرفة و خير ما قلت أنا و النبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيء قدير }.*
(صحيح الجامع 3274)


*{ اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو الله بخير إلا استجاب الله له ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه }.*
(صحيح الجامع8201)
قال ﷺ:
"أفضل ما قلت أنا والنبيون عشيةَ عرفة :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".

السلسلة الصحيحة١٥٠٣
((العيد، شعائر ومشاعر!))

أما بعد:
فلله در تلك الأيام المعدودات المباركات، يلدن للمسلمين عيدا سعيدا! ، تغتسل قلوبهم في أنواره من أدرانها، وتبتهج نفوسهم في حدائق معانيه الغنّاء! ، وتنساب مشاعرهم كماء المزن في وادي المحبة الأزهر، فتنبت في جنباته شعائر : " الله أكبر"، وتزهر من أغصانها مشاعر الجمال :" تقبل الله منا، ومنكم صالح الأعمال".

عباد الله:

إن أعيادنا شعائر، ومشاعر! ، فهي شعائر نتعبد بها لله رب العالمين، ومشاعر تمس شغاف قلوبنا، وتنضح على جوارحنا، فمن ذلك:

1- شعيرة التكبير، و شعور المحبة، والإجلال لذي الكمال، والجلال.

2- شعيرة الاتباع، وشعور المحبة، والتوقير للبشير النذير.

3- شعيرة موافقة السلف في كيفية التكبير، وقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال"
وشعور محبتهم، و انتهاج منهاجهم.

4- شعيرة الصدقة، والأضحية، و شعور الإخاء، وصدق الوفاء للمسلمين سرا، وعلانية!.

5- شعيرة التطهر، والتجمل، وشعور عناية المسلم بنفسه ظاهرا، وباطنا.

فلو أننا سرنا بهذه الخمس في دروب الحياة، حتى نلقى الله، لنلنا عفوه، ورضاه!، وكان كل يوم لنا عيدا سعيدا، تلك الكلمة -العيد! - الجامعة لمعاني السعادة، والسرور، والفرح، والحبور،
تقبل الله منا منكم صالح الأعمال، إنه غفور شكور.
● ✿ ●

📲 قَنَاة【 أبي سُفيَان عمرو سادات وفقه الله وسدده】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

[ https://goo.gl/7ImASW ]
[ @sofyanamro ]
((العيد يعلمنا))

1-ذكر الله.

2- شكر نعم الله.

3- الفرح بفضل الله.

4- الاجتماع على طاعة الله.

5- مواساة الفقراء، والمساكين لله.

════ ¤❁✿❁¤ ════

📲 قَنَاة【أبي سُفيَان عمرو سادات وفقه الله 】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

https://goo.gl/7ImASW ]
        [  @sofyanamro ]
عبادة الأعياد!!
=====>
الحمدُ للهِ الذي جعلَ لعبادِهِ في أيّامِ دهرِهِمِ العيدَ بعدَ العيد ،
وأعادَ عليهم فيه من عوائدِ إحسانِهِ الجديدَ تلوَ الجديد ،
فاعتادوا منه كريمَ جودِهِ ، ولا يزالون وما فَتِئُوا يسألونه المزيدَ قفوَ المزيد ،
وعادتْ عليهم الأعيادُ بالسّرورِ والحبور ، فمنهم هَنِيءٌ وسعيد ،
- سبحانه - ذو الفضلِ والإحسانِ والجودِ ، له الحمدُ - تعالى وتقدس - هو يُبدِئُ ويُعيد .

أما بعدُ ، فكما أنّ العيدَ فرحةٌ وسعادة فهو قربى إلى اللهِ - تعالى - وعبادة .
والفرحُ صفةُ كمالٍ اتّصفَ بها ذو الجلالِ والجمالِ والكمالِ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لَلّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه من أحدِكم كان بفلاةٍ ضلّتْ عنه راحلتُه ، وعليها زادُه حتى إذا أيقنَ أنّه هالكٌ ، فاضطجعَ تحت ظلِ شجرةٍ ما لبثتْ أنْ وجدها عنده فقال :" اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك " أخطأ من شدة الفرح .
فأثبتَ لله - جل وعلا - صفةَ الفرحِ ، فالله - جل وعلا - يفرحُ .

واللهُ - سبحانه وتعالى - يضحكُ . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ضحكَ ربنا " ، فقال بعضُ الصّحابةِ : " أَوَيَضحكُ ربنا ؟! " ، قال - صلى الله عليه وسلم - :" نعم " ، قال : " إذًا لا نعدمُ خيرًا من ربٍّ يضحكُ "

وكذلك - سبحانه وتعالى - يَتبشبشُ - والتَّبشبُشُ هي البشاشة - وذلك لمن تَوَطَّنَ المسجد - أي جعل المسجد له موطنا - . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ اللهَ يتبشبشُ لعبدِه المؤمنِ الذي يَتَوَطَّنُ المسجدَ كما يتبشبشُ أهلُ الغائبِ للغائبِ عاد بعد غيبة!.

فالفرح! والضحكُ والبشاشةُ لمن ضبطها بالشرع عبادة ،
وفي الحديث : " تَبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ "
وقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا تحقرنَّ من المعروفِ شيئًا ولو أنْ تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ "

والمؤمنون دائمًا يأخذون زادَهم من هذه المناسباتِ ، ومن هذه النفحاتِ ، يَتَرَوَّدون بها في أعوامِهم وفي سنواتِهم وفي حيواتِهم ؛ فيكونون إخوانًا متحابين متوادين .
ولذلك الحديثُ عن العيدِ هو زادٌ نأخذُ منه الفرحةَ ،وزادٌ نأخذُ منه البهجةَ.
العيدُ ، وما أدراك ما العيدُ!.

العيدُ سرورٌ يفيضُ مع إشراقِ الشمسِ وسطوعِها ، فيصادفُ إشراقَ النفسِ ونصوِعها، فتمتزجُ الأرواحُ الطّيبةُ امتِزاجَ العصارةِ في الغصنِ النّضير ، وتأتلفُ القلوبُ ائتِلافَ السماواتِ هل ترى فيها من فطور?!.

العيدُ في اللغةِ : السرور ،
وقيل : السرورُ العائد ،
وقيل : كلُّ حينٍ يعود هو يومُ سعود وهو يوم عيد ،
وقيل : سُمِّيَ العيدُ عيدًا لأنّه يعودُ بفرحٍ جديد ،
وقيل : إنما هو من العادة ، أو من الاعتِيادِ إذ اعتاده الناسُ من طارِفٍ وتَليد - والطارف الجديد ، والتليد القديم - .

وقيل : سُمي عيدًا لأنّ اللهَ - تعالى - له عوائدُ يعودُ بها على عبادِه من فرحٍ وسرور ، وسعادةٍ وحبور ، ومن توسعةٍ وخير ، ومن جودٍ وبر ، ومن فطرٍ بعد صيام ، وشكرٍ على الإنعام ، وذكرٍ على ما أنعمَ علينا من بهيمةِ الأنعام ، ومن حجٍّ ونحر ، وأكلٍ وشربٍ وذكر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأيام : " إنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكر" ؛ ولذلك يَحرُمُ صيامُها .

فَكُلُّ هذه المعاني التي مرّتْ على التّحقيقِ تَتسعُ ولا تَضيق ، فهي تأتلفُ ولا تختلف ؛ فالعيدُ يعودُ ، والعيدُ سرور ، وهو سرورٌ عائد ، وهو عادةٌ ، واعتيادٌ للناس ، وفيه من عوائدِ الرحمنِ على عبادِه من الرّحماتِ والنّفحاتِ فيها ما فيها .

وأما العيدُ شرعًا فما وجدتُ هنالك من عرّفه ، ويُشبُه أنْ يكونَ لو عرّفوه :

" التّعبّدُ لله بإظهار السرورٍ ، بأحوالٍ مخصوصةٍ ، على هيئةٍ مخصوصةٍ "

فالعيدُ عبادة لإظهارِ السعادة ، والعبادةُ حبٌّ وخضوع ، ليستْ قاصرةً على السجودِ والركوع ، بل هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يُحبُّه اللهُ ويرضاه من الأقوالِ ، والأفعالِ الظاهرةِ والباطنة .

ومما يحبه الله ويرضاه شعائرُ العيدِ التي نتعبّدُ بها للعزيزِ الحميدِ - سبحانه وتعالى - الذي قال : {لكل أمةٍ جعلنا منسكًا} أي جعلنا عيدًا ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنّ الله قد أبدلَكم بهذين اليومين يومين كان أهلُ يثربَ يحتفدون ويعتادون فيهما اللعبَ فكانا يوم عيد ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله قد أبدلكم بهذين اليومين خيرًا منهما الفطرَ والأضحى " .

العيدُ عبادة ، وهو شرعٌ من الله - سبحانه وتعالى - .

والأعيادُ في ديننا قسمان :
أعيادٌ زمانيّة ، وأعيادٌ مكانيّة . فالأعيادُ الزمانيةُ على قسمين : الأولُ قسمٌ أسبوعيّ ، وهو يومُ الجمعة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" اجتمعَ لكم في يومِكم هذا عيدان " يعني الجمعة وكان قد صادفَ الفطرَ أو الأضحى .
فيومُ الجمعةِ يومُ عيدٍ ، على المسلمين أنْ يلبسوا فيه الجديد ، وعليهم أن يُظهروا فيه من السعادةِ ، ومن البهجةِ ؛ تَعبّدًا لله - جل وعلا - ، ومن الألفةِ ، والمحبةِ ، وغير ذلك .
فهو يومُ عيدٍ اصطفانا اللهُ ربُّ العا
لمين.

قال النبيّ صلى الله عليه وسلم - : " أضلَّ اللهُ عن الجمعةِ اليهودَ والنصارى ، واصطفانا نحن بذلك فنحن الآخرون - يعني وجودا - السابقون - يعني يومَ القيامة - " . ولله الحمدُ والمنة .

وأما النوعُ الثاني من الأعيادِ الزمانيةِ فهو العيدُ السّنوي ، وهذا في زمانين اثنين : (بعد عبادة أو) بعد ركنين من دينِ الإسلامِ العظيمِ .
فأما الأولُ فعيدُ الفطرِ بعد ركنٍ عظيمٍ هو ركنُ الصيام {لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} وكذلك في النحرِ بعد الحجِّ الأكبرِ ؛ شكرًا لله - جل وعلا - على هذا الركنِ العظيمِ حجِّ بيتِ اللهِ الحرام .
فعيدُنا يأتي بعد عبادة : جاء بعد صيام ، وجاء بعد الحج .
فالسّنويُّ : عيدُ الفطرِ ، ويومُ عرفة ، ويومُ النحر ، وثلاثةُ أيامِ التشريق .
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يومُ عرفة ، ويومُ النحر ، وثلاثةُ أيامِ التشريق - يعني مع يوم الفطر - عيدُنا أهلَ الإسلام " .
علينا أن نعتادَ الفرصةَ فيها ، وأن نتعودَ البهجةَ فيها ، وأن نلبسَ أحسنَ الثيابِ فيها ، وأن نُظهِرَ الشعائرَ فيها ، وأن نُكبِّرَ اللهَ ربَّ العالمين فيها - سبحانه وتعالى - .

وهذا يعني أنّ مجموعَ الأعيادِ الزمانيةِ سبعةٌ : الجمعةُ ، والفطرُ ، وعرفةُ ، والنحرُ ، وثلاثةُ أيامِ التشريقِ .

وأما الأعيادُ المكانيةُ فثلاثةٌ حدّدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ : إلى المسجدِ الحرامِ، وإلى مسجدي هذا ، وإلى المسجدِ الأقصى " .
فلا تُشَدُّ الرحالُ إلى مسجدِ السيدة ، ولا إلى مسجدِ البدوي ، ولا إلى مسجدِ الحسين ، ولا إلى أي مسجدٍ من المساجدِ ، ولا تُشَدُّ إلى القبور ، بل نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شدِّ الرحالِ إلى قبرِه ، فقال :" اللهم لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبَد " ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : اللهم لا تجعلْ قبري عيدًا " .

وإظهارُ السرورِ في هذه الأيامِ يكونُ زيادةً على السرورِ نفسه .
قد يكونُ الإنسانُ مسرورًا ، وقد يكونُ الإنسانُ سعيدًا فرحًا ، ولكنّه لا يُظهِرُ ذلك .
وأما في هذه الأيامِ فعلى المؤمنِ أنْ يُظهِرَ البهجةَ والسرورَ في نفسِه ، وفي ثيابِه ، وفي هيئتِه مع الأهل بالتوسعةِ عليهم ، وبالنفقةِ عليهم ، وغيرِ ذلك مما أتى في شرعِنا الحنيفِ حتى يُفْعَمَ الزمانُ والمكانُ بالبهجةِ ؛ تعبدًا لله - جل وعلا -

عن عائشةَ - رضوان الله عليها - أنّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - دخلَ عليها ، وعندها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعندها جاريتان تضربان بالدُّفِّ ، ويقولون من أشعارِ يثربَ ، ومن أشعارِ الأوسِ والخزرجِ ، ومن أشعارِ بعاث ، فقال : " أَمزمارةُ الشيطانِ في بيتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! " . قال :" دَعْهما يا أبا بكر ؛ فإنّ لكل قومٍ عيدًا " .
ففي العيدِ يُتْرَكُ الجواري ، وتُترَكُ الفتياتُ ، ويُترَكُ الأولادُ في اللعبِ ، وفي التوسعةِ عليهم ، ويُعطَوْنَ من الأموالِ ، ويُعطَوْنَ من المأكولاتِ ومن المشاربِ ، وتُظهَرُ عليهم البهجةُ في ملابسِهم ، وفي هيئاتِهم ، وغير ذلك ؛ تعبدًا لله - جل وعلا - .
بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُهم يلعبون في مسجدِه - صلى الله عليه وسلم - ، وتشاهدهم عائشةُ - رضوان الله عليها - ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لِتَعلَمَ يهودُ أنّ في دينِنا فسحةً ؛ بُعثْتُ بالحنيفيةِ السمحةِ " .
ولذلك قال ابنُ حجرٍ - رحمه الله - : " وفي هذا الحديث ِ مشروعيةُ التوسعةِ على العيالِ في أيامِ العيدِ بأنواعِ ما يحصلُ لهم به بسطُ النفسِ ، وترويحُ البدنِ من كُلَفِ العبادةِ ، وأنّ إظهارَ السرورِ في الأعيادِ من شعارِ الدين " .
فهذا من شعارِ الدينِ أنْ نُظهِرَ السرورَ ، وهذا ما يغيظُ الكافرين ، والمشركين {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.

وقولنا :" في أحوالٍ مخصوصةٍ " أي في أماكنَ مخصوصةٍ ، وفي أزمانٍ مخصوصةٍ كما مرّ معنا أنّ الأعيادَ قسمان : زمانية ، ومكانية .

وأما قولنا :"على هيئةٍ مخصوصةٍ" فيعني على مرادِ الشارعِ الحكيمِ من إظهارِ مراضيه ، واجتنابِ معاصيه .

فقولُنا في تعريفِ العيدِ : إنّه "التعبدُ لله - جل وعلا -" هذا فيه إخلاصُ النيةِ وإظهارُ السرورِ ، وأنْ نُظهِرَ السرورَ في أقوالنا ، وأفعالنا ، وملابسِنا ، ومعاملاتِنا ، ولقائنا بالنّاسِ ، وإتحافِنا الزُّوّارَ والضيفانَ ، وغير ذلك من إظهارِ السرورِ .
"في أحوالٍ مخصوصةٍ على هيئةٍ مخصوصةٍ" أعني على مرادِ الشارعِ الحكيمِ من إظهارِ مراضيه ، واجتنابِ معاصيه ، ومن ذلك الجهرُ بالتكبير "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" وهذا يكونُ في عرفةَ ، وفي يومِ النحرِ ، وفي ثلاثة أيام التشريق - يعني غدًا ، وبعد غدٍ ، وبعد بعد غدٍ .
يُكَبِّرُ المرءُ دبرَ كل صلاةٍ ، ويُكَبِّرُ في الشارعِ ، وفي البيتِ ، وفي العملِ ، يُكَبِّرُ الله - سبحانه وتعا
فرحةٍ ، وسعادةٍ ، وذكرٍ لله ، وتوحيدٍ ، وصلاةٍ ، وخطبةٍ ، وصدقةٍ ، وتأتي بعد صيامٍ أو تأتي بعد حجٍّ .

فهذه أركانُ الإسلامِ الخمسُ : توحيدٌ ، وصلاةٌ ، وصدقةٌ ، وصيامٌ ، وحجٌّ "بني الإسلامُ على خمسٍ : شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - هذا التوحيدُ والمتابعةُ - ، وإقامِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، وحجِّ البيتِ " .

عيدُ الفطرِ بعد صومِ رمضانَ ، وعيدُ النحرِ بعد الحجِّ الأكبرِ ، وصيامِ العشرِ من ذي الحجةِ .
انظرْ إلى هذه الاحتفالاتِ بالعبادةِ لله - سبحانه وتعالى - .

واعلمْ أن الصدقةَ أعمُّ من النفقةِ ، فيتصدقُ المرءُ بتكبيرٍ ، وبتحميدٍ ، وبتهليل ٍ، وبتسبيح ٍ
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كُلُّ تسبيحةٍ صدقةُ ، كُلُّ تحميدةٍ صدقةٌ ، كُلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ ، كُلُّ تهليلةٍ صدقةٌ " والتهليلةُ قولُ لا إله إلا الله .

بل إنك عندما تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ صدقةٌ عليك ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ أيضاً ، وأمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ .
ولا يَهلِكُ على الله إلا هالكٌ !

هذه الأركانُ الخمسُ في العيدِ وحده فضلًا عما فيه من بَرٍّ ، وصلةٍ ، وأخلاق ٍ، ومعاملةٍ ، وألفةٍ ، واجتماعٍ ، وفسحةٍ ، واتساعٍ ؛
فلك الحمدُ وحدك ، ليس شيءٌ كمثلِه ، وأفضلُ صلواتِه ، وتسليماتِه على عبدِه ، وسيدِ رسلِه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .

وأخيرًا ففي مثل هذا اليومِ قال النبي : صلى الله عليه وسلم - : " قد اجتمعَ في يومِكم هذا عيدان ، فمن شاء أن يأتيَ الجمعةَ فليأتها ، ومن لم يشأْ أجزأته من الجمعة .

أُذَكِّرُ هاهنا بأنّ البعضَ يَرْكَنُ إلى بيتِه ، فلا أنه أتى الجمعةَ ، ولا أنه صلى الظهرَ .
يا عبدَالله من شهدَ العيدَ رُخِّصَ له في عدمِ شهودِ الجمعةِ ، لكن لا تَسقطُ عنه الفريضة بحال .
إما أن يأتيَ الجمعةَ - وهو خير له وأبقى عند الله جل وعلا - ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" وإنّا لَمُجَمِّعونَ " .
وله رخصةٌ أن يصليَ الظهرَ في بيتِه ، وأنّ من لا يصلي لا جمعةً ،

ولا ظهرًا فقد خالفَ مرادَ الشارعِ ، وخالفَ سنةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .

نسألُ الله َ - عز وجل - أن يُمَسِّكَنا بسنتِه ، وأن يُحيَيَنا على سنتِه ، وأن يتوفانا على سنتِه ، ونسألُه - سبحانه - التسديدَ ، والتأييدَ بفضلِه ، ومنتِه .

وصلى الله على النبي المصطفى ، والحمد لله رب العالمين .
======>
جزى الله خيرا من فرغها ،وزاده الله من فضله!.