هي تعد لهم الشاي ،وجلسا أمام التلفاز كالعادة ،ونادتهما راجية غيّرا هذه القنوات البائسة ،وهذا الكلام المكرور التعيس ،فأخذا يسخران منها ،ويتهكمان عليها!.
جاءت بالشاي فوضعته بين أيديهما ،ثم قالت :
ما أفسد أحد هذا الولد غيرك ،فلم يفلح في دراسة ،ولا انشغل بعمل ،وحاله لا تسر عدوا ،فضلا عن حبيب ،والله أخشى عليكما ،لسنا نحتمل أي شيء ،ولا لنا أي ظهر ،والذين يدفعونكما لهذا لن يقفوا معكما ،ولن يدافعوا عنكما ،و…
لم تكمل كلماتها ،حتى سمعت طرقا شديدا على الباب ،ارتجت له جدران البيت…
=======
جاءت بالشاي فوضعته بين أيديهما ،ثم قالت :
ما أفسد أحد هذا الولد غيرك ،فلم يفلح في دراسة ،ولا انشغل بعمل ،وحاله لا تسر عدوا ،فضلا عن حبيب ،والله أخشى عليكما ،لسنا نحتمل أي شيء ،ولا لنا أي ظهر ،والذين يدفعونكما لهذا لن يقفوا معكما ،ولن يدافعوا عنكما ،و…
لم تكمل كلماتها ،حتى سمعت طرقا شديدا على الباب ،ارتجت له جدران البيت…
=======
يا من تدنّى في الدّناءة ،والخَنا
=====
قلبًا يَفوحُ بخبثِ ريحٍ مُنتنا
ها قد تدلى حبلُ ذُلّك في الدُّنا
======
كيفَ المصير ُ،وحينُ موتِك قد دنا?!!.
=====
قلبًا يَفوحُ بخبثِ ريحٍ مُنتنا
ها قد تدلى حبلُ ذُلّك في الدُّنا
======
كيفَ المصير ُ،وحينُ موتِك قد دنا?!!.
═════ ● ✿ ● ═════
==> حَدِيثٌ بَيْنَ لِحْيَيْنِ!
═════ ● ✿ ● ═════
✿ خَرجَ مِنْ بيتهِ مُتَّئِدًا حَذِرًا يترَقَّبُ تُرْىَ إلى أيْنَ يَذْهَبُ!
- مَرَّ مِنْ أمام حَلَّاقِ القريةِ مرَّةٍ مِنْ بَعْدِ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَجوزُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..
● وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَنْظُرُ إليهِ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عليهِ!
- ثُمَّ وقَفَ على بابهِ لَحظَاتٍ يتَرَدَّدُ! ثُمَّ دَخَلَ يتلَدَّدُ..
- فما الَّذِي جَرَى! وكيفَ جَرَىَ!
● لقَدْ تَغَيَّرَ سَمْتُهُ من بَعْدِ وقَارٍ، وتَبَدَّلَ شكلُهُ في طَيِّ صَغَارٍ؛
- إنَّه لا يَكَادُ يُعْرَفُ! بعد تدقيقٍ وتَكَلُّفٍ.
● شَائِعَاتٌ دَارَتْ في الْقَرْيَةِ حَوْلَ تَنَمُّصِهِ بلا مِرْيَةٍ!
- ولَسْتُ أدْرِي هَلْ تَنَمَّصَ! أمْ لَمْ يَتَنَمَّصْ! ولكنَّهُ على كُلٍ مِنْ لِحْيَتِهِ تَخْلَّصَ!
═════
● كانَ الْمِسْكينُ يَحْسَبُ في الْكَذِبِ نَجَاة، وأنَّ التَّمْويهَ سَبَبُ حَيَاة؛
- ولَمْ يَدْرِ في بلاهَتِهِ أنَّهُ أقَامَ الأدِلَّةَ الْسَّاطِعَاتِ على جِنَايتِهِ!
✿ فقَدْ كَان الْسُّؤالُ الَّذِي يُطْرَحُ في حَضْرَتِهِ فَضْلاً عَنْ غَيْبَتِه:
==> لِمَ حَلقَ لِحْيَتَهُ!
● خرَجَ من عِنْدِ الْحَلَّاقِ لا يَلْوِي، وجَازَ مُسْرِعًا دُونَ تَرَوِّي؛
- والْنَّاسُ تَرْمُقُهُ، عِصَابةٌ من بَعْدِ عِصَابةٍ في تَعَجُّبٍ وحِيرَةٍ ..
==> تُرْىَ مَا الَّذِي أصَابَهُ!
● دخَلَ بَيْتَهُ والأفْكَارُ تُلاحِقُهُ، والْهُمُومُ تُدَاهِمُهُ وتُسَابِقُهُ،
- كانَ يَشْعُرُ بألَمٍ في لِحْيَيِّهِ؛ فأخذَ يَمُسُّهُمَا رِفقًا بيَديْهِ ..
● ولَكِنْ أنْكَرَتْ يَدَاهُ شَيْئًا؛ فأخَذتَا تَرْتَعِش، وتَنْقَبِضُ وتَنْفَرِش؛
==> أهَذِهِ لِحْيَةُ صَاحِبِنَا! أمْ ذِقَنُ زَوْجِهِ!
✿ قَالَتْ الْيُمْنَى لليُسْرَى: وهَلْ يُفَرَّقُ بين الأسَدِ وزَوْجِهِ إلَّا باللحْيَةِ!
═════
● كَانَ يريدُ أنْ يُصْرَفَ عَنْ هَذِهِ الأفْكَارِ خَشْيَةَ الْعَطَنِ؛
- فظَنَّ أنَّ الْمَاءَ يُزيلُهَا كَمَا يُزيلُ دَرَنَ الْبَدَنِ..
● فدخَلَ حَمَّامَهُ فَاسْتَحَمَّ، ولَكِنْ هَيْهَاتَ لَقَدْ ازْدَادَ عَليهِ الْهَّمُّ!
- فغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فنَامَ؛ فَرَأى في الْمَنَامِ لِحْيَيِّهِ يَخْتَصِمَان..
✿ قَالَ الأيْمَنُ: عَلَيْهِ وعَلَيْهِ لَقَدْ عَرَّانَا مِنْ بَعْدِ كَسَاءٍ،
- وتركَنَا -مِنْ بَعْدِ أُنْسٍ- في خَوَاءٍ.
● فقَالَ الأيْسَرُ: لَقَدْ خَشِيَ عَليْنَا وعَلَى جَمِيع (الأعْضَاء)؛
- أنْ نُمَسَّ أوْ (إخْوَانَنَا) بنَوْعِ إيِذَاء.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: فَأيْنَ الْرِّبَاطُ والْجِلَادُ؟ وأيْنَ الْصَّبْرُ والْجِهَادُ؟
- لقَدْ كُنَّا في حِمَايةٍ؛ فصِرْنَا في نِكَايَةٍ!
● فقَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ لا يَزَالُ يُجَاهِدُ، وفي سَبِيلِ الْدِّينِ يُكَابِدُ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: أيُّ دِينٍ! وهُوَ مِنَّهُ يتَجَرَّدُ حِينًا مِنْ بَعْدِ حِينٍ،
- وأيُّ جِهَادٍ؟ وهُوَ لَمْ يَصْبرْ سَاعَةَ جِلادٍ في أمْرِ لِحْيَةٍ!
- فكيفَ بهِ في أمْرِ الْدِّينِ!
═════
● قَالَ الأيْسَرُ: مَا أرَادَ إلَّا الْخَيْرَ.
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: (وكَمْ مِنْ مُريدٍ للْخَيْرِ لَنْ يُدْرِكَهُ)!
- وهَلْ يَصْلُحُ عنْدِ أهْلِ الْدُّنْيَا في حَيَوَاتِهِمْ وتِجَارَاتِهِمْ وصِنَاعَاتِهِمْ،
- وسَائِرِ شُؤونِهِمْ أنْ يَعْمَلَ فيها حُسْنُ الْنِّيَّةِ فيُفْسِدَ؛ فيُقَالَ مَا أرَادَ إلَّا الْخَيَرَ!
● فأطْرَقَ الأيْسَرُ مَليًا ثُمَّ قَالَ: ومَا يَضِيرُنَا ونَحْنُ كَذَلِكَ؟
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّنِي أرَىَ نَظَرَ الْنَّاسِ إليه بامْتِعَاضٍ؛
- فأتقَطَّعُ أبْعَاضًا في أبْعَاض!
==> فكيفَ بِنَظَرِ الْخَالِقِ إليْهِ ووُقُوفِهِ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ!
● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ يَتَفَهَّمُ الْوَاقِعَ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: لَقَدْ زَعَمَ أنَّهُ سَيُصْلِحُ فأفْسَدَ؛
- كالَّذِي قَالَ سَأتْلُو عَلَيْكُمْ ثُمَّ أنْشَدَ!
- فلمَّا رُوجِعَ رَدَّ باسْتِيَاء، وزَعَمَ أنَّهُمَا سَوَاء!
==> لقَدْ (أرْخَوْا) حِبَالَ مَا لَيْسَ بدِينٍ، و(حَلَقُوا) مَا هُوَ مِنْ أصْلِهِ مَتِين!
═════
● فقَالَ الأيْسَرُ: ولَكِنْ يُلْتَمَسُ لَهُ الْعُذْرُ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: وأيُّ عُذْرٍ!
● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة.
✿ فضَحِكَ الأيْمَنُ وقَالَ: إنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بين:
- (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحَةُ) ، و (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحِيَّةُ!)
● ألا فَاعْلَمْ يَا صَاحِبي أنَّ أهْلَ الْعِلْمَ يَقُولونَ:
- إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة؛ كمَا أنَّ الأصْلَ في الْعِبَادَاتِ الْمَنْعُ؛
- فكُلُّ ما كَانَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فلابُدَّ عليهِ مِنْ دَليلٍ..
==> وإلَّا فَليْسَ إلى الْحَقِّ مِنْ سَبيل.
═════
● فقَالَ الأيْسَرُ مُتَعَجِّبًا: ومِنْ أيْنَ لَكَ مَا قُلْتَ؟
✿ قَالَ الأيْمَنُ: أليْسَ صَاحِبُنَا كَانَ يَحْضُرُ
==> حَدِيثٌ بَيْنَ لِحْيَيْنِ!
═════ ● ✿ ● ═════
✿ خَرجَ مِنْ بيتهِ مُتَّئِدًا حَذِرًا يترَقَّبُ تُرْىَ إلى أيْنَ يَذْهَبُ!
- مَرَّ مِنْ أمام حَلَّاقِ القريةِ مرَّةٍ مِنْ بَعْدِ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَجوزُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..
● وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَنْظُرُ إليهِ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عليهِ!
- ثُمَّ وقَفَ على بابهِ لَحظَاتٍ يتَرَدَّدُ! ثُمَّ دَخَلَ يتلَدَّدُ..
- فما الَّذِي جَرَى! وكيفَ جَرَىَ!
● لقَدْ تَغَيَّرَ سَمْتُهُ من بَعْدِ وقَارٍ، وتَبَدَّلَ شكلُهُ في طَيِّ صَغَارٍ؛
- إنَّه لا يَكَادُ يُعْرَفُ! بعد تدقيقٍ وتَكَلُّفٍ.
● شَائِعَاتٌ دَارَتْ في الْقَرْيَةِ حَوْلَ تَنَمُّصِهِ بلا مِرْيَةٍ!
- ولَسْتُ أدْرِي هَلْ تَنَمَّصَ! أمْ لَمْ يَتَنَمَّصْ! ولكنَّهُ على كُلٍ مِنْ لِحْيَتِهِ تَخْلَّصَ!
═════
● كانَ الْمِسْكينُ يَحْسَبُ في الْكَذِبِ نَجَاة، وأنَّ التَّمْويهَ سَبَبُ حَيَاة؛
- ولَمْ يَدْرِ في بلاهَتِهِ أنَّهُ أقَامَ الأدِلَّةَ الْسَّاطِعَاتِ على جِنَايتِهِ!
✿ فقَدْ كَان الْسُّؤالُ الَّذِي يُطْرَحُ في حَضْرَتِهِ فَضْلاً عَنْ غَيْبَتِه:
==> لِمَ حَلقَ لِحْيَتَهُ!
● خرَجَ من عِنْدِ الْحَلَّاقِ لا يَلْوِي، وجَازَ مُسْرِعًا دُونَ تَرَوِّي؛
- والْنَّاسُ تَرْمُقُهُ، عِصَابةٌ من بَعْدِ عِصَابةٍ في تَعَجُّبٍ وحِيرَةٍ ..
==> تُرْىَ مَا الَّذِي أصَابَهُ!
● دخَلَ بَيْتَهُ والأفْكَارُ تُلاحِقُهُ، والْهُمُومُ تُدَاهِمُهُ وتُسَابِقُهُ،
- كانَ يَشْعُرُ بألَمٍ في لِحْيَيِّهِ؛ فأخذَ يَمُسُّهُمَا رِفقًا بيَديْهِ ..
● ولَكِنْ أنْكَرَتْ يَدَاهُ شَيْئًا؛ فأخَذتَا تَرْتَعِش، وتَنْقَبِضُ وتَنْفَرِش؛
==> أهَذِهِ لِحْيَةُ صَاحِبِنَا! أمْ ذِقَنُ زَوْجِهِ!
✿ قَالَتْ الْيُمْنَى لليُسْرَى: وهَلْ يُفَرَّقُ بين الأسَدِ وزَوْجِهِ إلَّا باللحْيَةِ!
═════
● كَانَ يريدُ أنْ يُصْرَفَ عَنْ هَذِهِ الأفْكَارِ خَشْيَةَ الْعَطَنِ؛
- فظَنَّ أنَّ الْمَاءَ يُزيلُهَا كَمَا يُزيلُ دَرَنَ الْبَدَنِ..
● فدخَلَ حَمَّامَهُ فَاسْتَحَمَّ، ولَكِنْ هَيْهَاتَ لَقَدْ ازْدَادَ عَليهِ الْهَّمُّ!
- فغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فنَامَ؛ فَرَأى في الْمَنَامِ لِحْيَيِّهِ يَخْتَصِمَان..
✿ قَالَ الأيْمَنُ: عَلَيْهِ وعَلَيْهِ لَقَدْ عَرَّانَا مِنْ بَعْدِ كَسَاءٍ،
- وتركَنَا -مِنْ بَعْدِ أُنْسٍ- في خَوَاءٍ.
● فقَالَ الأيْسَرُ: لَقَدْ خَشِيَ عَليْنَا وعَلَى جَمِيع (الأعْضَاء)؛
- أنْ نُمَسَّ أوْ (إخْوَانَنَا) بنَوْعِ إيِذَاء.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: فَأيْنَ الْرِّبَاطُ والْجِلَادُ؟ وأيْنَ الْصَّبْرُ والْجِهَادُ؟
- لقَدْ كُنَّا في حِمَايةٍ؛ فصِرْنَا في نِكَايَةٍ!
● فقَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ لا يَزَالُ يُجَاهِدُ، وفي سَبِيلِ الْدِّينِ يُكَابِدُ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: أيُّ دِينٍ! وهُوَ مِنَّهُ يتَجَرَّدُ حِينًا مِنْ بَعْدِ حِينٍ،
- وأيُّ جِهَادٍ؟ وهُوَ لَمْ يَصْبرْ سَاعَةَ جِلادٍ في أمْرِ لِحْيَةٍ!
- فكيفَ بهِ في أمْرِ الْدِّينِ!
═════
● قَالَ الأيْسَرُ: مَا أرَادَ إلَّا الْخَيْرَ.
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: (وكَمْ مِنْ مُريدٍ للْخَيْرِ لَنْ يُدْرِكَهُ)!
- وهَلْ يَصْلُحُ عنْدِ أهْلِ الْدُّنْيَا في حَيَوَاتِهِمْ وتِجَارَاتِهِمْ وصِنَاعَاتِهِمْ،
- وسَائِرِ شُؤونِهِمْ أنْ يَعْمَلَ فيها حُسْنُ الْنِّيَّةِ فيُفْسِدَ؛ فيُقَالَ مَا أرَادَ إلَّا الْخَيَرَ!
● فأطْرَقَ الأيْسَرُ مَليًا ثُمَّ قَالَ: ومَا يَضِيرُنَا ونَحْنُ كَذَلِكَ؟
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّنِي أرَىَ نَظَرَ الْنَّاسِ إليه بامْتِعَاضٍ؛
- فأتقَطَّعُ أبْعَاضًا في أبْعَاض!
==> فكيفَ بِنَظَرِ الْخَالِقِ إليْهِ ووُقُوفِهِ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ!
● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ يَتَفَهَّمُ الْوَاقِعَ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: لَقَدْ زَعَمَ أنَّهُ سَيُصْلِحُ فأفْسَدَ؛
- كالَّذِي قَالَ سَأتْلُو عَلَيْكُمْ ثُمَّ أنْشَدَ!
- فلمَّا رُوجِعَ رَدَّ باسْتِيَاء، وزَعَمَ أنَّهُمَا سَوَاء!
==> لقَدْ (أرْخَوْا) حِبَالَ مَا لَيْسَ بدِينٍ، و(حَلَقُوا) مَا هُوَ مِنْ أصْلِهِ مَتِين!
═════
● فقَالَ الأيْسَرُ: ولَكِنْ يُلْتَمَسُ لَهُ الْعُذْرُ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: وأيُّ عُذْرٍ!
● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة.
✿ فضَحِكَ الأيْمَنُ وقَالَ: إنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بين:
- (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحَةُ) ، و (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحِيَّةُ!)
● ألا فَاعْلَمْ يَا صَاحِبي أنَّ أهْلَ الْعِلْمَ يَقُولونَ:
- إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة؛ كمَا أنَّ الأصْلَ في الْعِبَادَاتِ الْمَنْعُ؛
- فكُلُّ ما كَانَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فلابُدَّ عليهِ مِنْ دَليلٍ..
==> وإلَّا فَليْسَ إلى الْحَقِّ مِنْ سَبيل.
═════
● فقَالَ الأيْسَرُ مُتَعَجِّبًا: ومِنْ أيْنَ لَكَ مَا قُلْتَ؟
✿ قَالَ الأيْمَنُ: أليْسَ صَاحِبُنَا كَانَ يَحْضُرُ
مَجالِسَ الْعِلْمِ!
● قَالَ الأيْسَرُ في نَفْسِهِ: نَعَمْ؛ الْمَجَالِسُ الَّتِي أكَلَتْهَا بَعْدُ الْسِّيَاسَةُ والْحِزْبِيَّةُ!
✿ قَالَ الأيْمَنُ مُتَحَسِّرًا: أيْنَ الْمَسْجِدُ وأنْوَارُهُ؟ أيْنَ الْعِلْمُ وأزْهَارُهُ!
● قَالَ الأيْسَرُ: تُرَىَ تَرْجِعُ هَذِهِ الأيَّامُ ثَانيةً!
==> قَالَ الأيْمَنُ:
- إنْ كُنْتَ مُكْتَئِبًا لِعِزٍ قَدْ مَضَى ● ✿ ● هَيْهَاتَ يُرجِعُهُ إليْكَ تَنَـدُّمُ!
═════
● قَالَ الأيْسَرُ: ولِمَ هَذَا الْتَّشَاؤُمُ!
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّمَا هُوَ الْوَاقِعُ.
● فقَالَ الأيْسَرُ: أنْتَ تُبْغِضُهُ، ومَا تُريدُ لَهُ إلَّا الْشَّرَّ.
✿ فَرَدَّ الأيْمَنُ: هَذَا مِمَّا يُضْحِكُ الْثَّكَالَى! فأنا مِنْهُ، وإنَّمَا أنَا نَاصِحٌ أمِينٌ.
● قَالَ الأيْسَرُ: بَلْ أنْتَ غَاشٌ خَائِنٌ.
✿ فصَاحَ الأيْمَنُ: لِئنْ لَمْ تَنْتَهِ لأفْعَلنَّ بكَ!
═════
==> فبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ والْحَرْبُ شَبَّ أُوارُهَا، وقَامَتْ أوْزَارُهَا؛
- تَدَخَّلَ صَاحِبُهُمَا جَزِعًا؛ فقَامَ مِنْ نَوْمِهِ فَزِعاً:
- يتَحَسَّسُ لِحْيَيَّهِ، ويَعُضُّ مِنْ الْنَّدَمِ يَدَيْهِ.
● قَالَ الأيْسَرُ في نَفْسِهِ: نَعَمْ؛ الْمَجَالِسُ الَّتِي أكَلَتْهَا بَعْدُ الْسِّيَاسَةُ والْحِزْبِيَّةُ!
✿ قَالَ الأيْمَنُ مُتَحَسِّرًا: أيْنَ الْمَسْجِدُ وأنْوَارُهُ؟ أيْنَ الْعِلْمُ وأزْهَارُهُ!
● قَالَ الأيْسَرُ: تُرَىَ تَرْجِعُ هَذِهِ الأيَّامُ ثَانيةً!
==> قَالَ الأيْمَنُ:
- إنْ كُنْتَ مُكْتَئِبًا لِعِزٍ قَدْ مَضَى ● ✿ ● هَيْهَاتَ يُرجِعُهُ إليْكَ تَنَـدُّمُ!
═════
● قَالَ الأيْسَرُ: ولِمَ هَذَا الْتَّشَاؤُمُ!
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّمَا هُوَ الْوَاقِعُ.
● فقَالَ الأيْسَرُ: أنْتَ تُبْغِضُهُ، ومَا تُريدُ لَهُ إلَّا الْشَّرَّ.
✿ فَرَدَّ الأيْمَنُ: هَذَا مِمَّا يُضْحِكُ الْثَّكَالَى! فأنا مِنْهُ، وإنَّمَا أنَا نَاصِحٌ أمِينٌ.
● قَالَ الأيْسَرُ: بَلْ أنْتَ غَاشٌ خَائِنٌ.
✿ فصَاحَ الأيْمَنُ: لِئنْ لَمْ تَنْتَهِ لأفْعَلنَّ بكَ!
═════
==> فبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ والْحَرْبُ شَبَّ أُوارُهَا، وقَامَتْ أوْزَارُهَا؛
- تَدَخَّلَ صَاحِبُهُمَا جَزِعًا؛ فقَامَ مِنْ نَوْمِهِ فَزِعاً:
- يتَحَسَّسُ لِحْيَيَّهِ، ويَعُضُّ مِنْ الْنَّدَمِ يَدَيْهِ.