قناةُ أَبي سُفيانَ عَمرو سَاداتٍ الشّيخ
2.16K subscribers
1.36K photos
462 videos
586 files
3.05K links
واحةٌ سلفيةٌ ☜ تَهْتَمُ بنشـ☟ـرِ :

📚 فوائدَ عقديةٍ 📝 ومنظوماتٍ علميةٍ
📑 مقالاتٍ منهجية 🔊 وصوتياتٍ أثريّةٍ

لأبِـي سُفيَان عَــــمــرُو سَادَات الشَيخ
-عفا اللهُ عنهُ، وعن والديهِ، ومشايخهِ-
Download Telegram
دعــــوا عنّا بُنـــيات ِ الطــريــقِ ،
=====
وجوزوا في الصّراطِ على العتيقِ
*الناسُ نوعانِ =
1_ مغبوطٌ = يُعمّر أوقاتِه.
2_ مغبونٌ = يُضيّعُ أوقاتِه.
=======
* والدارُ قسمانِ :
1_ دارُ عزّ ،ونعيمٍ.
2_ دار هُونٍ ،وجحيمٍ.
=====

النّاسُ نوعانِ : مغبوطٌ ،ومغبونُ
=====
والدّار قسمان ِ: فالعزُّ ،أو الهُونُ!!.
الإيمانُ:
قولٌ وعملٌ =
قولُ القلبِ ،واللسانِ ،وعملُ القلبِ واللسانِ ،والجوارحِ.
======
ويزيدُ بالطّاعةِ وينقصُ بالمعصيةِ ،ويتفاضلُ أهلُه فيهِ.
======

قلتُ :

تعريفُنا -يا صاحِ- : للإيمانِ ==== قولٌ ،وفعلٌ ليسَ ينفصمانِ.
والقولُ للجنانِ ،واللسانِ ==== والفعلُ الاثنانِ معَ الأركانِ.
يزيدُ بالطاعاتِ للرحمنِ ==== وينقصنْ -يا صاحِ - بالعصيانِ.

وإن شئت ،قل:

الاِْيمانُ قولٌ جازمٌ === يتلوهُ فعلٌ لازمٌ.

ومن ذلك
ما الأدلةُ على ثبوتِ الإيمانِ بالقدرِ؟.
======]
اعلم عبدَ اللهِ : أنَّ مِن أسماءِ اللهِ –تعالى- ((القادرُ ،والمُقتدرُ ،والقديرُ)) ؛وهيَ دالةٌ على صفتي القدرةِ ،والقدرِ.
=====
وكذلكَ دلَّ على إثباتِ القدرِ قولُه –تعالى- : {إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ؛وعن أبي هُريرةَ - رضيَ اللهُ عنهُ - قالَ جاءَ مشركو قريشٍ يخاصمونَ رسولَ اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وسلّم - في القدرِ فنزلتْ {يومَ يُسحبونَ في النَّارِ على وجوهِهم ذُوقوا مَسَّ سقرَ * إنَّا كلَّ شيءٍ خلقناهُ بقدرٍ}. رواهُ مسلم.
=====
وقولُهُ –سبحانهُ- :{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً} ،وغيرُها من الآياتِ.
=====
وفي حديثِ جبريلَ - عليهِ السّلامُ - قالَ للنبيّ - صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -: ما الإيمانُ؟ قال: ((أن تؤمنَ باللهِ ،وملائكتِه ،وكتبِه ،ورسلِه واليومِ الآخرِ ،وبالقدرِ خيرهِ وشرّهِ)) الحديثَ رواهُ مسلمٌ.
======
وعن طاوس أنَّه قالَ أدركتُ ناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وسلَّم - يقولونَ كلُّ شيءِ بقدرِ ؛قال وسمعتُ عبدَ الله بنَ عمرَ - رضي الله عنهما - يقولُ قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كلُّ شيءٍ بقدرٍ حتّى العجزُ والكيسُ)) رواهُ مسلمٌ.
=====
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)) رواهُ مسلمٌ.
والأدلةُ على ذلكَ كثيرةٌ جدًّا.
🔊🔊⬆️⬆️⬆️⬆️🔊🔊

التَّـعلِــيــق عَلَـــى البَــيـقُــونِـيَّـة

فِي عِلْمِ الحَــديـث ( ٦ )

لأبي سُفيَان عَمرُو سَادَات الشَيخْ

غَفَرَ اللهُ لَهُ ولِوالِدَيهِ وللمُسلِميـن أجمَعِين

•┈┈•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•┈┈•

📲 قَنَاة【 ديوَان أبي سُفيَان】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

https://goo.gl/7ImASW ]
        [  @sofyanamro ]
🔊🔊⬆️⬆️⬆️⬆️🔊🔊

التَّـعلِــيــق عَلَـــى { قــطرِ النّــدى }

الـــدَّرسُ ( ٥ )

لأبي سُفيَان عَمرُو سَادَات الشَيخْ

غَفَرَ اللهُ لَهُ ولِوالِدَيهِ وللمُسلِميـن أجمَعِين

•┈┈•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•┈┈•

📲 قَنَاة【 ديوَان أبي سُفيَان】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

https://goo.gl/7ImASW ]
        [  @sofyanamro ]
سَلسُ الفَسبكةِ
=====
في بيت من طابق واحد علامات الفقر عليه بادية وألسنة الحاجة منه شاكية!.وفوق الطابق طبق مستدير = "دش" تنزل مع أسلاكه عبر سلم من الحجر إلى صالة البيت وفيه شاشة تليفاز كبيرة !! ،وعن يمينها ممر إلى حجرة بابها مهشم ،لا تعرف لها لونا ،قد تكون رمادية!!.
نافذتها مهشمة أيضا ،وقد سدت ثغراتها بقطع قماش ،وعلى سرير قديم من حديد له صرير قد تكومت عليه أكوام من الأغطية الرثة وتحتها يغط في سباته شاب في شرخ الشباب صغير الرأس قد جحظت عيناه ،طويل القامة ،والعنق ،تبدو عليه نحافة ظاهرة!! وعن يمينه فيما بينه وبين الجدار حاسوب محمول!! قد اتصل عبر أسلاكه بثقبي الكهرباء ،عبر مشترك فيه شاحن قد اتصل بهاتف محمول مما يسمى بالهواتف الذكية!! .
وكان هذا النائم كأنما يعاني شيئا في منامه! .
وفجأة تجرأت رجلاه على السرير الحديديّ ،فخرجتا عن حدوده تحوطهما الأغطية الرثة!.
كانت ليلة شاتية مطيرة ،شديدة الريح ،وتحت السرير قطة رمادية ترتعد من شدة البرد ،وتبحث عن ملجأ دفء لها!! ،وإذا بماء يقطر عليها ،كان ساخنا ،وذا رائحة نفاذة ،تحيرت من أين يأتي الماء ?!.
محال أن يكون قد دخل من خارج ،فضلا عن سخونته ورائحته!!.
تنحت هنالك عند قائم السرير تنعي حالها ،ولم تشغل بقطر الماء الساخن بالها.
=======
وفي الصباح خرجت أمه فأتت بالإفطار لأبيه ،فأفطر ،ثم خرج إلى عمله ،ثم قامت ففتحت باب الحجرة ،وما إن دخلت حتى علا صوتها ،وأخذت تلكم هذا النائم بكلتا يديها ،وتصيح :
لا زلت على هذه العادة ،متى تكبر?!.
أفٍ ،ما هذه الرائحة?!!.
قم ،كيف تطيق هذا?!.
ثم أزاحت عنه الأغطية بعنف ،فطار معها الهاتف حتى ارتطم بالجدار! ،وأما الحاسوب ،فوقع تحت السرير!.
وقفت عند الباب ،وصاحت به:
قم ،ابحث لك عن عمل ،ودعك من هذا الخراب!.
لم ينطق بكلمة ،وظل جالسا على حافة السرير صامتا ينظر إلى الأرض!!.
وبينما هو كذلك يجول خاطره فيما يجول ،ويصول ذهنه فيما يصول ،هرعت القطة خارج الحجرة خلف أمه ،ولسان حالها:
الحمد لله الذي نجاني من هذه الحجرة الظالم صاحبها!.
========
خرجت أمه لقضاء حاجتها من الخارج ،فخرج هو من حجرته ،فقضى حاجته في الداخل ،ثم خلع ما كان عليه من ثياب ،فتناثر بعض خزيه كالتراب ،ثم قضى على البقية بالاستحمام ،حتى أفاق مما كان فيه ،فلبس لباسه ،وارتفع صدره ،فرفع راسه ،ودخل حجرته يتيه كالطاووس!!.
ثم أيقظ حاسوبه من سباته ،وجلس على سريره ،وفتح "الفيس بوك".
كانت الإعجابات كثيرة جدا ،فضلا عن المشاركات ،والتعليقات :
يا لك من بطل!!.
لله أبوك ما أشجعك!!.
تستحق أن تكون قائدا من قادة هذه الأمة.
و…
لقد أغلق الحاسوب!! .
وقد كان هو في قمة نشوته الفيسبوكية!!.
كيف هذا??!!
لقد كان في الشاحن ،كيف لم يتم شحنه?!.
نعم ،لقد فصلت الكهرباء بسبب أمطار الأمس!.
خرج يهرول إلى خارج ،وقف على باب البيت وأخذ يصيح ،ويسب الدولة ،والحكومة ،و…فتجمع على الأبواب من تجمع من صغير وكبير ،وذكر وأنثى يثنون على صنيعه ،وهو يزهو ،ويتيه ،ولا زال ينتفخ كالبالون على نحافته ،ولكن لم يدم الحال ،فإذا به كشعلة تخبو سريعا ،وانحنى رأسه على صدره ،واختبأ خلف الباب وهرول إلى الداخل بعد أن كان يهرول إلى الخارج!.
ما الذي جرى?!.
هل رأى الشُّرط?!.
لا لقد رأى أمه قادمة!!!.
========
جاءت أمه تسير على قدميها في الطين ،وتحمل فوق رأسها وعاء به الدعم من أرز ،وزيت ،ونحوه ،تمسكه بيد ،وبالأخرى تستند على الجدران! ،خشية السقوط.
كم. كانت تخشى السقوط على بيتها!.
دخلت البيت ودخل معها النور ،فهرع صاحبنا إلى حاسوبه وهاتفه ،وهرعت هي إلى مطبخها تعد طعام العشاء!.
جاء أبوه ،فاستحم ،وغيّر ملابسه ،ثم جلس أمام التلفاز ليشاهد الأخبار ،إنها قنوات معينة لا يغيرها ،وما تأتي به من أخبار مكرورة لا تتغير من مسيرات ،ومظاهرات ،واعتصامات ،في زخم باهت ،وكآبة ظاهرة ،وفوق هذا ،وذاك كذب صراح!!.
وكان يترك التلفاز إن تركه ،إلى هاتفه المحمول ،ليعيش على نفس الأخبار ولكن على الإنترنت!.
وكانت هذه عادته اليومية!.
حتى إن زاره قريب ،أو حبيب انشغل عنه بذلك ،أو شغله معه به ،حتى قال له مرة أبو زوجته:
إنني أذهب عند أبنائي جميعا وغيرهم ،وأرى قنوات عديدة ،ولا أرى ما على قنواتك هذه?!! ،لماذا ?!!.
فلم يجب بشيء ،ولم يرد سلبا ،ولا إيجابا ،ولو برأسه ،أو إحدى يديه ، فقام الرجل ،وانصرف!.
فعاد هذا لفسبكته ،وكأنه يفسبك لا إراديا
وبينما هو منهمك في أخباره ،وفسبكته ،تارة يميل ،وتارة يعتدل ،وتارة يقوم ،وأخرى يجلس ،خرجت زوجته من المطبخ ،لتأتي بشيء من الصالة ،فسمعته يقول: لو كان لي من الأمر شيء لفعلت ،وفعلت!!. مصمصت شفاهها متعجبة ،ثم أدبرت مولية ،وعند باب الحجرة سمعت ولدها يتكلم في الهاتف: سيأتي يوم ترى فيه ما أفعل!!.
فلم تتمالك نفسها ،حتى ضحكت بصوت عال ،ولكنه ضحك تشم منه رائحة الحزن ،أو كما قيل: ولكنه ضحك كالبكا!!.
========
تناولوا العشاء ،ثم قاموا فغسلوا أيديهم ،وذهبت
هي تعد لهم الشاي ،وجلسا أمام التلفاز كالعادة ،ونادتهما راجية غيّرا هذه القنوات البائسة ،وهذا الكلام المكرور التعيس ،فأخذا يسخران منها ،ويتهكمان عليها!.
جاءت بالشاي فوضعته بين أيديهما ،ثم قالت :
ما أفسد أحد هذا الولد غيرك ،فلم يفلح في دراسة ،ولا انشغل بعمل ،وحاله لا تسر عدوا ،فضلا عن حبيب ،والله أخشى عليكما ،لسنا نحتمل أي شيء ،ولا لنا أي ظهر ،والذين يدفعونكما لهذا لن يقفوا معكما ،ولن يدافعوا عنكما ،و…
لم تكمل كلماتها ،حتى سمعت طرقا شديدا على الباب ،ارتجت له جدران البيت…
=======
خطبة الجمعة 21 ذو الحجة 1437هـ
خطبة الجمعة 28 ذو الحجة 1437هـ
يا من تدنّى في الدّناءة ،والخَنا
=====
قلبًا يَفوحُ بخبثِ ريحٍ مُنتنا

ها قد تدلى حبلُ ذُلّك في الدُّنا
======
كيفَ المصير ُ،وحينُ موتِك قد دنا?!!.
التعليق المختصر على المنظومة الحائية
═════ ● ✿ ● ═════
==> حَدِيثٌ بَيْنَ لِحْيَيْنِ!
═════ ● ✿ ● ═════

✿ خَرجَ مِنْ بيتهِ مُتَّئِدًا حَذِرًا يترَقَّبُ تُرْىَ إلى أيْنَ يَذْهَبُ!
- مَرَّ مِنْ أمام حَلَّاقِ القريةِ مرَّةٍ مِنْ بَعْدِ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَجوزُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..

● وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَنْظُرُ إليهِ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عليهِ!
- ثُمَّ وقَفَ على بابهِ لَحظَاتٍ يتَرَدَّدُ! ثُمَّ دَخَلَ يتلَدَّدُ..
- فما الَّذِي جَرَى! وكيفَ جَرَىَ!

● لقَدْ تَغَيَّرَ سَمْتُهُ من بَعْدِ وقَارٍ، وتَبَدَّلَ شكلُهُ في طَيِّ صَغَارٍ؛
- إنَّه لا يَكَادُ يُعْرَفُ! بعد تدقيقٍ وتَكَلُّفٍ.

● شَائِعَاتٌ دَارَتْ في الْقَرْيَةِ حَوْلَ تَنَمُّصِهِ بلا مِرْيَةٍ!
- ولَسْتُ أدْرِي هَلْ تَنَمَّصَ! أمْ لَمْ يَتَنَمَّصْ! ولكنَّهُ على كُلٍ مِنْ لِحْيَتِهِ تَخْلَّصَ!
═════

● كانَ الْمِسْكينُ يَحْسَبُ في الْكَذِبِ نَجَاة، وأنَّ التَّمْويهَ سَبَبُ حَيَاة؛
- ولَمْ يَدْرِ في بلاهَتِهِ أنَّهُ أقَامَ الأدِلَّةَ الْسَّاطِعَاتِ على جِنَايتِهِ!

✿ فقَدْ كَان الْسُّؤالُ الَّذِي يُطْرَحُ في حَضْرَتِهِ فَضْلاً عَنْ غَيْبَتِه:
==> لِمَ حَلقَ لِحْيَتَهُ!

● خرَجَ من عِنْدِ الْحَلَّاقِ لا يَلْوِي، وجَازَ مُسْرِعًا دُونَ تَرَوِّي؛
- والْنَّاسُ تَرْمُقُهُ، عِصَابةٌ من بَعْدِ عِصَابةٍ في تَعَجُّبٍ وحِيرَةٍ ..
==> تُرْىَ مَا الَّذِي أصَابَهُ!

● دخَلَ بَيْتَهُ والأفْكَارُ تُلاحِقُهُ، والْهُمُومُ تُدَاهِمُهُ وتُسَابِقُهُ،
- كانَ يَشْعُرُ بألَمٍ في لِحْيَيِّهِ؛ فأخذَ يَمُسُّهُمَا رِفقًا بيَديْهِ ..

● ولَكِنْ أنْكَرَتْ يَدَاهُ شَيْئًا؛ فأخَذتَا تَرْتَعِش، وتَنْقَبِضُ وتَنْفَرِش؛
==> أهَذِهِ لِحْيَةُ صَاحِبِنَا! أمْ ذِقَنُ زَوْجِهِ!

✿ قَالَتْ الْيُمْنَى لليُسْرَى: وهَلْ يُفَرَّقُ بين الأسَدِ وزَوْجِهِ إلَّا باللحْيَةِ!
═════

● كَانَ يريدُ أنْ يُصْرَفَ عَنْ هَذِهِ الأفْكَارِ خَشْيَةَ الْعَطَنِ؛
- فظَنَّ أنَّ الْمَاءَ يُزيلُهَا كَمَا يُزيلُ دَرَنَ الْبَدَنِ..

● فدخَلَ حَمَّامَهُ فَاسْتَحَمَّ، ولَكِنْ هَيْهَاتَ لَقَدْ ازْدَادَ عَليهِ الْهَّمُّ!
- فغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فنَامَ؛ فَرَأى في الْمَنَامِ لِحْيَيِّهِ يَخْتَصِمَان..

✿ قَالَ الأيْمَنُ: عَلَيْهِ وعَلَيْهِ لَقَدْ عَرَّانَا مِنْ بَعْدِ كَسَاءٍ،
- وتركَنَا -مِنْ بَعْدِ أُنْسٍ- في خَوَاءٍ.

● فقَالَ الأيْسَرُ: لَقَدْ خَشِيَ عَليْنَا وعَلَى جَمِيع (الأعْضَاء)؛
- أنْ نُمَسَّ أوْ (إخْوَانَنَا) بنَوْعِ إيِذَاء.

✿ قَالَ الأيْمَنُ: فَأيْنَ الْرِّبَاطُ والْجِلَادُ؟ وأيْنَ الْصَّبْرُ والْجِهَادُ؟
- لقَدْ كُنَّا في حِمَايةٍ؛ فصِرْنَا في نِكَايَةٍ!

● فقَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ لا يَزَالُ يُجَاهِدُ، وفي سَبِيلِ الْدِّينِ يُكَابِدُ.

✿ قَالَ الأيْمَنُ: أيُّ دِينٍ! وهُوَ مِنَّهُ يتَجَرَّدُ حِينًا مِنْ بَعْدِ حِينٍ،
- وأيُّ جِهَادٍ؟ وهُوَ لَمْ يَصْبرْ سَاعَةَ جِلادٍ في أمْرِ لِحْيَةٍ!
- فكيفَ بهِ في أمْرِ الْدِّينِ!
═════

● قَالَ الأيْسَرُ: مَا أرَادَ إلَّا الْخَيْرَ.

✿ فقَالَ الأيْمَنُ: (وكَمْ مِنْ مُريدٍ للْخَيْرِ لَنْ يُدْرِكَهُ)!
- وهَلْ يَصْلُحُ عنْدِ أهْلِ الْدُّنْيَا في حَيَوَاتِهِمْ وتِجَارَاتِهِمْ وصِنَاعَاتِهِمْ،
- وسَائِرِ شُؤونِهِمْ أنْ يَعْمَلَ فيها حُسْنُ الْنِّيَّةِ فيُفْسِدَ؛ فيُقَالَ مَا أرَادَ إلَّا الْخَيَرَ!

● فأطْرَقَ الأيْسَرُ مَليًا ثُمَّ قَالَ: ومَا يَضِيرُنَا ونَحْنُ كَذَلِكَ؟

✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّنِي أرَىَ نَظَرَ الْنَّاسِ إليه بامْتِعَاضٍ؛
- فأتقَطَّعُ أبْعَاضًا في أبْعَاض!

==> فكيفَ بِنَظَرِ الْخَالِقِ إليْهِ ووُقُوفِهِ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ!

● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّهُ يَتَفَهَّمُ الْوَاقِعَ.

✿ قَالَ الأيْمَنُ: لَقَدْ زَعَمَ أنَّهُ سَيُصْلِحُ فأفْسَدَ؛
- كالَّذِي قَالَ سَأتْلُو عَلَيْكُمْ ثُمَّ أنْشَدَ!
- فلمَّا رُوجِعَ رَدَّ باسْتِيَاء، وزَعَمَ أنَّهُمَا سَوَاء!

==> لقَدْ (أرْخَوْا) حِبَالَ مَا لَيْسَ بدِينٍ، و(حَلَقُوا) مَا هُوَ مِنْ أصْلِهِ مَتِين!
═════

● فقَالَ الأيْسَرُ: ولَكِنْ يُلْتَمَسُ لَهُ الْعُذْرُ.
✿ قَالَ الأيْمَنُ: وأيُّ عُذْرٍ!

● قَالَ الأيْسَرُ: إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة.

✿ فضَحِكَ الأيْمَنُ وقَالَ: إنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بين:
- (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحَةُ) ، و (الأصْلُ في الأشْيَاءِ الإبَاحِيَّةُ!)

● ألا فَاعْلَمْ يَا صَاحِبي أنَّ أهْلَ الْعِلْمَ يَقُولونَ:
- إنَّ الأصْلَ في الأشْيَاءِ الإبَاحَة؛ كمَا أنَّ الأصْلَ في الْعِبَادَاتِ الْمَنْعُ؛
- فكُلُّ ما كَانَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فلابُدَّ عليهِ مِنْ دَليلٍ..

==> وإلَّا فَليْسَ إلى الْحَقِّ مِنْ سَبيل.
═════

● فقَالَ الأيْسَرُ مُتَعَجِّبًا: ومِنْ أيْنَ لَكَ مَا قُلْتَ؟
✿ قَالَ الأيْمَنُ: أليْسَ صَاحِبُنَا كَانَ يَحْضُرُ
مَجالِسَ الْعِلْمِ!

● قَالَ الأيْسَرُ في نَفْسِهِ: نَعَمْ؛ الْمَجَالِسُ الَّتِي أكَلَتْهَا بَعْدُ الْسِّيَاسَةُ والْحِزْبِيَّةُ!
✿ قَالَ الأيْمَنُ مُتَحَسِّرًا: أيْنَ الْمَسْجِدُ وأنْوَارُهُ؟ أيْنَ الْعِلْمُ وأزْهَارُهُ!

● قَالَ الأيْسَرُ: تُرَىَ تَرْجِعُ هَذِهِ الأيَّامُ ثَانيةً!

==> قَالَ الأيْمَنُ:
- إنْ كُنْتَ مُكْتَئِبًا لِعِزٍ قَدْ مَضَى ● ✿ ● هَيْهَاتَ يُرجِعُهُ إليْكَ تَنَـدُّمُ!
═════

● قَالَ الأيْسَرُ: ولِمَ هَذَا الْتَّشَاؤُمُ!
✿ فقَالَ الأيْمَنُ: إنَّمَا هُوَ الْوَاقِعُ.

● فقَالَ الأيْسَرُ: أنْتَ تُبْغِضُهُ، ومَا تُريدُ لَهُ إلَّا الْشَّرَّ.
✿ فَرَدَّ الأيْمَنُ: هَذَا مِمَّا يُضْحِكُ الْثَّكَالَى! فأنا مِنْهُ، وإنَّمَا أنَا نَاصِحٌ أمِينٌ.

● قَالَ الأيْسَرُ: بَلْ أنْتَ غَاشٌ خَائِنٌ.
✿ فصَاحَ الأيْمَنُ: لِئنْ لَمْ تَنْتَهِ لأفْعَلنَّ بكَ!
═════

==> فبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ والْحَرْبُ شَبَّ أُوارُهَا، وقَامَتْ أوْزَارُهَا؛
- تَدَخَّلَ صَاحِبُهُمَا جَزِعًا؛ فقَامَ مِنْ نَوْمِهِ فَزِعاً:
- يتَحَسَّسُ لِحْيَيَّهِ، ويَعُضُّ مِنْ الْنَّدَمِ يَدَيْهِ.