قناةُ أَبي سُفيانَ عَمرو سَاداتٍ الشّيخ
2.17K subscribers
1.36K photos
461 videos
585 files
3.04K links
واحةٌ سلفيةٌ ☜ تَهْتَمُ بنشـ☟ـرِ :

📚 فوائدَ عقديةٍ 📝 ومنظوماتٍ علميةٍ
📑 مقالاتٍ منهجية 🔊 وصوتياتٍ أثريّةٍ

لأبِـي سُفيَان عَــــمــرُو سَادَات الشَيخ
-عفا اللهُ عنهُ، وعن والديهِ، ومشايخهِ-
Download Telegram
عبادة الأعياد!!
=====>
الحمدُ للهِ الذي جعلَ لعبادِهِ في أيّامِ دهرِهِمِ العيدَ بعدَ العيد ،
وأعادَ عليهم فيه من عوائدِ إحسانِهِ الجديدَ تلوَ الجديد ،
فاعتادوا منه كريمَ جودِهِ ، ولا يزالون وما فَتِئُوا يسألونه المزيدَ قفوَ المزيد ،
وعادتْ عليهم الأعيادُ بالسّرورِ والحبور ، فمنهم هَنِيءٌ وسعيد ،
- سبحانه - ذو الفضلِ والإحسانِ والجودِ ، له الحمدُ - تعالى وتقدس - هو يُبدِئُ ويُعيد .

أما بعدُ ، فكما أنّ العيدَ فرحةٌ وسعادة فهو قربى إلى اللهِ - تعالى - وعبادة .
والفرحُ صفةُ كمالٍ اتّصفَ بها ذو الجلالِ والجمالِ والكمالِ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لَلّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه من أحدِكم كان بفلاةٍ ضلّتْ عنه راحلتُه ، وعليها زادُه حتى إذا أيقنَ أنّه هالكٌ ، فاضطجعَ تحت ظلِ شجرةٍ ما لبثتْ أنْ وجدها عنده فقال :" اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك " أخطأ من شدة الفرح .
فأثبتَ لله - جل وعلا - صفةَ الفرحِ ، فالله - جل وعلا - يفرحُ .

واللهُ - سبحانه وتعالى - يضحكُ . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ضحكَ ربنا " ، فقال بعضُ الصّحابةِ : " أَوَيَضحكُ ربنا ؟! " ، قال - صلى الله عليه وسلم - :" نعم " ، قال : " إذًا لا نعدمُ خيرًا من ربٍّ يضحكُ "

وكذلك - سبحانه وتعالى - يَتبشبشُ - والتَّبشبُشُ هي البشاشة - وذلك لمن تَوَطَّنَ المسجد - أي جعل المسجد له موطنا - . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ اللهَ يتبشبشُ لعبدِه المؤمنِ الذي يَتَوَطَّنُ المسجدَ كما يتبشبشُ أهلُ الغائبِ للغائبِ عاد بعد غيبة!.

فالفرح! والضحكُ والبشاشةُ لمن ضبطها بالشرع عبادة ،
وفي الحديث : " تَبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ "
وقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا تحقرنَّ من المعروفِ شيئًا ولو أنْ تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ "

والمؤمنون دائمًا يأخذون زادَهم من هذه المناسباتِ ، ومن هذه النفحاتِ ، يَتَرَوَّدون بها في أعوامِهم وفي سنواتِهم وفي حيواتِهم ؛ فيكونون إخوانًا متحابين متوادين .
ولذلك الحديثُ عن العيدِ هو زادٌ نأخذُ منه الفرحةَ ،وزادٌ نأخذُ منه البهجةَ.
العيدُ ، وما أدراك ما العيدُ!
العيدُ سرورٌ يفيضُ مع إشراقِ الشمسِ وسطوعِها ، فيصادفُ إشراقَ النفسِ ونصوِعها، فتمتزجُ الأرواحُ الطّيبةُ امتِزاجَ العصارةِ في الغصنِ النّضير ، وتأتلفُ القلوبُ ائتِلافَ السماواتِ هل ترى فيها من فطور?!.

العيدُ في اللغةِ : السرور ،
وقيل : السرورُ العائد ،
وقيل : كلُّ حينٍ يعود هو يومُ سعود وهو يوم عيد ،
وقيل : سُمِّيَ العيدُ عيدًا لأنّه يعودُ بفرحٍ جديد ،
وقيل : إنما هو من العادة ، أو من الاعتِيادِ إذ اعتاده الناسُ من طارِفٍ وتَليد - والطارف الجديد ، والتليد القديم - .
وقيل : سُمي عيدًا لأنّ اللهَ - تعالى - له عوائدُ يعودُ بها على عبادِه من فرحٍ وسرور ، وسعادةٍ وحبور ، ومن توسعةٍ وخير ، ومن جودٍ وبر ، ومن فطرٍ بعد صيام ، وشكرٍ على الإنعام ، وذكرٍ على ما أنعمَ علينا من بهيمةِ الأنعام ، ومن حجٍّ ونحر ، وأكلٍ وشربٍ وذكر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأيام : " إنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكر" ؛ ولذلك يَحرُمُ صيامُها .

فَكُلُّ هذه المعاني التي مرّتْ على التّحقيقِ تَتسعُ ولا تَضيق ، فهي تأتلفُ ولا تختلف ؛ فالعيدُ يعودُ ، والعيدُ سرور ، وهو سرورٌ عائد ، وهو عادةٌ ، واعتيادٌ للناس ، وفيه من عوائدِ الرحمنِ على عبادِه من الرّحماتِ والنّفحاتِ فيها ما فيها .

وأما العيدُ شرعًا فما وجدتُ هنالك عرّفه ، ويُشبُه أنْ يكونَ لو عرّفوه :
" التّعبّدُ لله بإظهار السرورٍ ، بأحوالٍ مخصوصةٍ ، على هيئةٍ مخصوصةٍ "

فالعيدُ عبادة لإظهارِ السعادة ، والعبادةُ حبٌّ وخضوع ، ليستْ قاصرةً على السجودِ والركوع ، بل هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يُحبُّه اللهُ ويرضاه من الأقوالِ ، والأفعالِ الظاهرةِ والباطنة .
ومما يحبه الله ويرضاه شعائرُ العيدِ التي نتعبّدُ بها للعزيزِ الحميدِ - سبحانه وتعالى - الذي قال : {لكل أمةٍ جعلنا منسكًا} أي جعلنا عيدًا ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنّ الله قد أبدلَكم بهذين اليومين يومين كان أهلُ يثربَ يحتفدون ويعتادون فيهما اللعبَ فكانا يوم عيد ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله قد أبدلكم بهذين اليومين خيرًا منهما الفطرَ والأضحى " .
العيدُ عبادة ، وهو شرعٌ من الله - سبحانه وتعالى - .
والأعيادُ في ديننا قسمان :
أعيادٌ زمانيّة ، وأعيادٌ مكانيّة . فالأعيادُ الزمانيةُ على قسمين : الأولُ قسمٌ أسبوعيّ ، وهو يومُ الجمعة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" اجتمعَ لكم في يومِكم هذا عيدان " يعني الجمعة وكان قد صادفَ الفطرَ أو الأضحى .
فيومُ الجمعةِ يومُ عيدٍ ، على المسلمين أنْ يلبسوا فيه الجديد ، وعليهم أن يُظهروا فيه من السعادةِ ، ومن البهجةِ ؛ تَعبّدًا لله - جل وعلا - ، ومن الألفةِ ، والمحبةِ ، وغير ذلك .
فهو يومُ عيدٍ اصطفانا اللهُ ربُّ العالمين به .
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم - : " أضلَّ اللهُ عن الجمعةِ اليهودَ والنصارى ، واصطفانا نحن بذلك فنحن الآخرون - يعني وجودا - السابقون - يعني يومَ القيامة - " . ولله الحمدُ والمنة .

وأما النوعُ الثاني من الأعيادِ الزمانيةِ فهو العيدُ السّنوي ، وهذا في زمانين اثنين : (بعد عبادة أو) بعد ركنين من دينِ الإسلامِ العظيمِ .
فأما الأولُ فعيدُ الفطرِ بعد ركنٍ عظيمٍ هو ركنُ الصيام {لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} وكذلك في النحرِ بعد الحجِّ الأكبرِ ؛ شكرًا لله - جل وعلا - على هذا الركنِ العظيمِ حجِّ بيتِ اللهِ الحرام .
فعيدُنا يأتي بعد عبادة : جاء بعد صيام ، وجاء بعد الحج .
فالسّنويُّ : عيدُ الفطرِ ، ويومُ عرفة ، ويومُ النحر ، وثلاثةُ أيامِ التشريق .
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يومُ عرفة ، ويومُ النحر ، وثلاثةُ أيامِ التشريق - يعني مع يوم الفطر - عيدُنا أهلَ الإسلام " .
علينا أن نعتادَ الفرصةَ فيها ، وأن نتعودَ البهجةَ فيها ، وأن نلبسَ أحسنَ الثيابِ فيها ، وأن نُظهِرَ الشعائرَ فيها ، وأن نُكبِّرَ اللهَ ربَّ العالمين فيها - سبحانه وتعالى - .

وهذا يعني أنّ مجموعَ الأعيادِ الزمانيةِ سبعةٌ : الجمعةُ ، والفطرُ ، وعرفةُ ، والنحرُ ، وثلاثةُ أيامِ التشريقِ .

وأما الأعيادُ المكانيةُ فثلاثةٌ حدّدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ : إلى المسجدِ الحرامِ، وإلى مسجدي هذا ، وإلى المسجدِ الأقصى " .
فلا تُشَدُّ الرحالُ إلى مسجدِ السيدة ، ولا إلى مسجدِ البدوي ، ولا إلى مسجدِ الحسين ، ولا إلى أي مسجدٍ من المساجدِ ، ولا تُشَدُّ إلى القبور ، بل نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شدِّ الرحالِ إلى قبرِه ، فقال :" اللهم لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبَد " ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : اللهم لا تجعلْ قبري عيدًا " .

وإظهارُ السرورِ في هذه الأيامِ يكونُ زيادةً على السرورِ نفسه .
قد يكونُ الإنسانُ مسرورًا ، وقد يكونُ الإنسانُ سعيدًا فرحًا ، ولكنّه لا يُظهِرُ ذلك .
وأما في هذه الأيامِ فعلى المؤمنِ أنْ يُظهِرَ البهجةَ والسرورَ في نفسِه ، وفي ثيابِه ، وفي هيئتِه مع الأهل بالتوسعةِ عليهم ، وبالنفقةِ عليهم ، وغيرِ ذلك مما أتى في شرعِنا الحنيفِ حتى يُفْعَمَ الزمانُ والمكانُ بالبهجةِ ؛ تعبدًا لله - جل وعلا -

عن عائشةَ - رضوان الله عليها - أنّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - دخلَ عليها ، وعندها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعندها جاريتان تضربان بالدُّفِّ ، ويقولون من أشعارِ يثربَ ، ومن أشعارِ الأوسِ والخزرجِ ، ومن أشعارِ بعاث ، فقال : " أَمزمارةُ الشيطانِ في بيتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! " . قال :" دَعْهما يا أبا بكر ؛ فإنّ لكل قومٍ عيدًا " .
ففي العيدِ يُتْرَكُ الجواري ، وتُترَكُ الفتياتُ ، ويُترَكُ الأولادُ في اللعبِ ، وفي التوسعةِ عليهم ، ويُعطَوْنَ من الأموالِ ، ويُعطَوْنَ من المأكولاتِ ومن المشاربِ ، وتُظهَرُ عليهم البهجةُ في ملابسِهم ، وفي هيئاتِهم ، وغير ذلك ؛ تعبدًا لله - جل وعلا - .
بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُهم يلعبون في مسجدِه - صلى الله عليه وسلم - ، وتشاهدهم عائشةُ - رضوان الله عليها - ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لِتَعلَمَ يهودُ أنّ في دينِنا فسحةً ؛ بُعثْتُ بالحنيفيةِ السمحةِ " .
ولذلك قال ابنُ حجرٍ - رحمه الله - : " وفي هذا الحديث ِ مشروعيةُ التوسعةِ على العيالِ في أيامِ العيدِ بأنواعِ ما يحصلُ لهم به بسطُ النفسِ ، وترويحُ البدنِ من كُلَفِ العبادةِ ، وأنّ إظهارَ السرورِ في الأعيادِ من شعارِ الدين " .
فهذا من شعارِ الدينِ أنْ نُظهِرَ السرورَ ، وهذا ما يغيظُ الكافرين ، والمشركين {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.

وقولنا :" في أحوالٍ مخصوصةٍ " أي في أماكنَ مخصوصةٍ ، وفي أزمانٍ مخصوصةٍ كما مرّ معنا أنّ الأعيادَ قسمان : زمانية ، ومكانية .

وأما قولنا :"على هيئةٍ مخصوصةٍ" فيعني على مرادِ الشارعِ الحكيمِ من إظهارِ مراضيه ، واجتنابِ معاصيه .

فقولُنا في تعريفِ العيدِ : إنّه "التعبدُ لله - جل وعلا -" هذا فيه إخلاصُ النيةِ وإظهارُ السرورِ ، وأنْ نُظهِرَ السرورَ في أقوالنا ، وأفعالنا ، وملابسِنا ، ومعاملاتِنا ، ولقائنا بالنّاسِ ، وإتحافِنا الزُّوّارَ والضيفانَ ، وغير ذلك من إظهارِ السرورِ .
"في أحوالٍ مخصوصةٍ على هيئةٍ مخصوصةٍ" أعني على مرادِ الشارعِ الحكيمِ من إظهارِ مراضيه ، واجتنابِ معاصيه ، ومن ذلك الجهرُ بالتكبير "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" وهذا يكونُ في عرفةَ ، وفي يومِ النحرِ ، وفي ثلاثة أيام التشريق - يعني غدًا ، وبعد غدٍ ، وبعد بعد غدٍ .
يُكَبِّرُ المرءُ دبرَ كل صلاةٍ ، ويُكَبِّرُ في الشارعِ ، وفي البيتِ ، وفي العملِ ، يُكَبِّرُ الله - سبحانه وتعالى - .

وهاهنا يتضحُ بِجِلاءِ صفاءِ المعتقدِ حيث نُثبِتُ لله - جل وعلا - صفاتِه ، وأنه أكبرُ من كل شيءٍ ، وأنه - سبحانه - ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير ، وأنه لا إله إلا الله أي لا معبودَ حقٌّ إلا اللهُ ، وكلُّ معبودٍ سواه فهو باطلٌ {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} ، ولله الحمدُ ، وله المحامد كلها - سبحانه وتعالى - .

ومن ذلك أيضا - الاحتفال باليد - الغسلُ ، والطيب فعن عليٍّ - رضي الله عنه - : " اغتسلْ للجمعةِ ، ولعرفةَ ، وللفطرِ ، والنحرِ " .
كُلُّ يومِ عيدٍ ، وكُلُّ اجتماعٍ للمسلمين - يُستحَبُّ فيه طيبُ الهيئةِ ، وطيبُ الرائحةِ ، والنظافةُ ، والتطهرُ ؛ حتى ينهاك عن إيذاءِ أخيك المسلمِ ، ولو بِخُبثِ رائحة . فكيف بالذين يُدخِّنون وغير ذلك مما هو منهيٌّ عنه شرعًا .
وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يغتسلُ للعيدِ - رضي الله عنه - .

ومعلومٌ أنّ الغسلُ يكون معه الطيبُ ، والعطر ، والرائحةُ الطيبة .
سنةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حتى قال في الجمعةِ : " يَسْتاكُ ، ويأخذُ حتى ولو كان من طيبِ أهلِه " أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعلومٌ أنّ الطيبَ في خارجِ البيتِ إنما هو للرجال ، وأما للنساء فقال : " أيما امرأةٍ استعطرتْ ، وخرجتْ ليجدَ الرجالُ من ريحها فهي زانيةٌ " فنعوذ بالله - جل وعلا - من ذلك .
فلذلك على الرجالِ أنْ يتقوا الله في النساءِ ، وعلى النساءِ أن يتقين اللهَ - جل وعلا - في الرجال ، وعلى المرأةِ إذا خرجتْ أن تخرجَ بالثيابِ الشرعيِّ المرعيِّ ، وألا تخرجَ متبرجةً ، وألا تخرجَ متعطرةً ، ولا متطيبةً عما أمرَنا النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وفي الأعيادِ تخرجُ النساءُ يَشهدنَ الخيرَ ، ودعوةَ المسلمين حتى أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراجِ العواتقِ ، وذواتِ الخدورِ ، والحُيَّضِ .
تخرجُ النساءُ والبناتُ يَشهدنَ التكبيرَ ، والخيرَ ، ودعوةَ المسلمين .
ومن ذلك تهنئةُ المسلمين بعضِهم لبعضٍ حتى كان سلفُنا الصا

لحون - رضوان الله عليهم - يقولُ بعضُهم لبعضٍ : " تقبل الله منا ومنكم " وهذا يكون مع الفرحةِ ، والبشاشةِ ، ومع التبسمِ " تَبَسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ " و" لا تحقرنّ من المعروفِ شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ "

ثم إذا أتى العبدُ المصلي مكبِّرًا ذاكرًا اللهَ - جل وعلا - فلا صلاةَ قبل العيدِ ، ولا بعدها ، وإنما من سنتِه أن يصليَ المرءُ ركعتين في بيتِه إذا عاد إلى بيتِه كما كان يصنعُ - صلى الله عليه وسلم - .

وصلاةُ العيدِ ركعتان يُكَبِّرُ في أولاهما سبعًا ، ويُكَبِّرُ في الثانيةِ خمسًا على الراجح .
ثم بعد ذلك يستمعُ الخطبةَ ويُنصِتُ لها ؛ تعبدًا لله - جل وعلا - .
يَتَعَبَّدُ لله - جل وعلا - بالتكبيرِ ، وبالذكرِ ، وبصفاءِ القلبِ ، وانشراحِ الصدرِ ، واستماعِ الخطبةِ والموعظةِ .
كُلُّ ذلك صدقةٌ منك تتصدقُ بها على نفسِك " كُلُّ معروفٍ صدقةٌ " كما قال محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - .

ولا تكونُ خطبةُ العيدِ في المسجدِ ولا تكونُ على المنبر . هذه سنةُ أحمدَ - صلى الله عليه وسلم - ثم يعودُ المرءُ من طريقٍ غيرِ الطريقِ لِيَشهدَ له الثقلان ، ولتشهدَ له الطرقُ ، ولتشهدَ له الجماداتُ .
كُلُّ ذلك يَشهدُ لك على سيرِك ، وعلى ذكرِك لله - سبحانه وتعالى - .

ثم من أرادَ أن يذبحَ فله أن يذبحَ يومَ النحرِ ، وهو أفضلُ شيءٍ ، وله أن يذبحَ ثانيَ أيامِ العيدِ ، أو ثالثَ أيامِ العيدِ ، أو رابعَ أيامِ العيدِ .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أيامُ التشريقِ أيامُ ذبحٍ ، ونحرٍ " أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن لم يستطعْ أن يذبحَ أولَ يومٍ فليذبحْ في الثاني ، أو في الثالثِ ، أو في الرابعِ إلى آخرِ شمسِ أيامِ التشريقِ كما هي سنةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .
ومن ذَبَحَ أضحيةَ فلا يَبِعْ منها شيئًا لا لحمًا ، ولا جلدًا ، ولا عظمًا ، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تُعْطِ الجازِرَ منها شيئًا ، نحن نُعطيه الثمنَ من عند أنفسِنا " .
فإن كان الجازرُ قريبًا ، أو كان فقيرًا ، فاجعلْه يذهبُ ثم أرسلْ أنت اللحمَ ، أو ما شئتَ إليه إلى دارِه كما تُرسلُ للفقراءِ ، أو إلى الأحبابِ الذين تُرسلُ إليهم .
أما أن يأخذَ هو بعد جزارتِه فهذا نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك نهى عن بيعِ الجلودِ فقال : " من باع جلدَ أضحيتِه فلا أضحيةَ له " .
وعلى المرءِ أن يُوسِّعَ على الأهلِ ، والعيالِ في النفقةِ كما مرّ معنا .
على المسلمِ أن يجتنبَ المعاصيَ ، والمحدثاتِ من تَبَرُّجِ النساءِ ،
ومن الاختلاطِ ، ومن الموسيقى ، والمعازفِ ، والأغاني ، ومن المؤذياتِ كالألعابِ الناريةِ ، ومن البدعِ ، والضلالاتِ كزيارةِ القبورِ في أيامِ العيدِ ، وإظهارِ الحزنِ في أيامِ العيدِ مما يخالفُ شرعَ الله - سبحانه وتعالى - .

إنّ المُتأمِّلَ في العيدِ يجدُه عبادةً من فرحةٍ ، وسعادةٍ ، وذكرٍ لله ، وتوحيدٍ ، وصلاةٍ ، وخطبةٍ ، وصدقةٍ ، وتأتي بعد صيامٍ أو تأتي بعد حجٍّ .
فهذه أركانُ الإسلامِ الخمسُ : توحيدٌ ، وصلاةٌ ، وصدقةٌ ، وصيامٌ ، وحجٌّ "بني الإسلامُ على خمسٍ : شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - هذا التوحيدُ والمتابعةُ - ، وإقامِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، وحجِّ البيتِ " .

عيدُ الفطرِ بعد صومِ رمضانَ ، وعيدُ النحرِ بعد الحجِّ الأكبرِ ، وصيامِ العشرِ من ذي الحجةِ .
انظرْ إلى هذه الاحتفالاتِ بالعبادةِ لله - سبحانه وتعالى - .

واعلمْ أن الصدقةَ أعمُّ من النفقةِ ، فيتصدقُ المرءُ بتكبيرٍ ، وبتحميدٍ ، وبتهليل ٍ، وبتسبيح ٍ
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كُلُّ تسبيحةٍ صدقةُ ، كُلُّ تحميدةٍ صدقةٌ ، كُلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ ، كُلُّ تهليلةٍ صدقةٌ " والتهليلةُ قولُ لا إله إلا الله .

بل إنك عندما تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ صدقةٌ عليك ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ أيضاً ، وأمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ .
ولا يَهلِكُ على الله إلا هالكٌ !

هذه الأركانُ الخمسُ في العيدِ وحده فضلًا عما فيه من بَرٍّ ، وصلةٍ ، وأخلاق ٍ، ومعاملةٍ ، وألفةٍ ، واجتماعٍ ، وفسحةٍ ، واتساعٍ ؛
فلك الحمدُ وحدك ، ليس شيءٌ كمثلِه ، وأفضلُ صلواتِه ، وتسليماتِه على عبدِه ، وسيدِ رسلِه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .

وأخيرًا ففي مثل هذا اليومِ قال النبي : صلى الله عليه وسلم - : " قد اجتمعَ في يومِكم هذا عيدان ، فمن شاء أن يأتيَ الجمعةَ فليأتها ، ومن لم يشأْ أجزأته من الجمعة .

أُذَكِّرُ هاهنا بأنّ البعضَ يَرْكَنُ إلى بيتِه ، فلا أنه أتى الجمعةَ ، ولا أنه صلى الظهرَ .
يا عبدَالله من شهدَ العيدَ رُخِّصَ له في عدمِ شهودِ الجمعةِ ، لكن لا تَسقطُ عنه الفريضة بحال .
إما أن يأتيَ الجمعةَ - وهو خير له وأبقى عند الله جل وعلا - ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" وإنّا لَمُجَمِّعونَ " .
وله رخصةٌ أن يصليَ الظهرَ في بيتِه ، وأنّ من لا يصلي لا جمعةً ،

ولا ظهرًا فقد خالفَ مرادَ الشارعِ ، وخالفَ سنةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .

نسألُ الله َ - عز وجل - أن يُمَسِّكَنا بسنتِه ، وأن يُحيَيَنا على سنتِه ، وأن يتوفانا على سنتِه ، ونسألُه - سبحانه - التسديدَ ، والتأييدَ بفضلِه ، ومنتِه .

وصلى الله على النبي المصطفى ، والحمد لله رب العالمين .
======>
جزى الله خيرا من فرغها ،وزاده الله من فضله!.
==> أرى غُصنينِ قد ذبلا ،ولكنْ!
عِناقُهما نضيرٌ ذو بهاءِ! ==>

==>وكم لبٍّ رفيقٍ ليسَ يقسو!
وإنْ جفَّتْ لهُ أيدي اللّحاءِ!==>

==> فغصنٌ شاكرٌ من غير مَنٍّ
وغصنٌ صابرٌ ،غضُّ العطاءِ! ==>
العيدُ ،وما أدراكَ ما العيدُ!.

سرورٌ يفيضُ مع إشراقِ الشّمسِ وسطوعِها ،فيصادفُ إشراقَ النّفسِ ،ونُصوعِها! ،فتمتزجُ الأرواحُ الطيبةُ ،مع طيبِ الشّعائرِ ،امتزاجَ العصارةِ في غصنٍ نضير! ،وتأتلفُ الأفئدة ائتلافَ السّماءِ ،هل ترى فيها من فطور?!.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ لعبادِهِ في أيّامِ دهرِهِمِ العيدَ بعدَ العيد ،
وأعادَ عليهم فيه من عوائدِ إحسانِهِ الجديدَ تلوَ الجديد ،
فاعتادوا منه كريمَ جودِهِ ، ولا يزالون وما فَتِئُوا يسألونه المزيدَ قفوَ المزيد ،
وعادتْ عليهم الأعيادُ بالسّرورِ والحبور ، فمنهم هَنِيءٌ وسعيد ،
- سبحانه - ذو الفضلِ والإحسانِ والجودِ ، له الحمدُ - تعالى وتقدس - هو يُبدِئُ ويُعيد .
بشرى لطلبة العلم.

الدورة العلمية
مفاتيح طلب العلم

المستوى الثالث
=_======_>
شرح السنة للبربهاري
للأخ الشيخ محمد خميس.

بلوغ المرام للحافظ ابن حجر
للأخ الشيخ محمد سميح.

مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث
للأخ الشيخ محمود كحكح.

مذكرة أصول الفقه للشنقيطي
للأخ الشيخ عمرو سادات.

قطر الندي وبل الصدى لابن هشام
للأخ الشيخ علي باظة.
==_===_=_>
الجمعة المقبلة
17 من ذي الحجة 1438

عصرا بمسجد الغرابلي بكرداسة.
📌قال ابن بطَّال :
‏إنَّ لقاء النَّاس بالتَّبسُّم وطلاقة الوجه من أخـــلاق النُّبوة وهو مناف للتكبُّر، وجالب للمودَّة
‏شرح صحيح البخاري(5/193).
عبادة الأعياد!.
☝️
لأبي سفيان عمرو سادات

- وفقه الله وسدد خطاه -

════ ¤❁✿❁¤ ════
رابط الاستماع :
👇
https://archive.org/download/Sh-AbuSufian-Amr-Sadat/AleidEibada.mp3

==========>
قَالَ "الإمامُ" كُليمةً مادتْ بها
*
أرضُ الضلالِ ،إذا العُروشُ مُكسّرَةْ!.

فَكُليمةٌ كُلِمَتْ قلوبُكمو بها!
*

أنّى إذا كانتْ سُيوفًا مُشْهَرِةْ؟!.

زأرُ الهَصورُ ،وما بدتْ أنيابُهُ
*
فكأنّما حُمُرٌ تَفرُّ لقسورةْ!.

كَلِمُ "الرّبيعِ" لنا ضِياءٌ بينما
*

للأبعدِ البِدعيِّ نارٌ مُسْعَرَةْ!.

قطرُ "الرّبيعِ" قليلُهُ نَعْشٌ لنا!.
***
،ولغيرِنا نَعْشٌ يُساقُ لِمقبرَةْ!.
=======>
شفى الله تعالى الشيخ الربيع ،وألبسه لباس العافية!.
دورة «مفاتيح العلم»
════ ● ✿ ● ════
✿لتحميل المواد المشروحة
●«شرح السنة» للبربهاري
http://cutt.us/zMITb
●«بلوغ المرام من أدلة الأحكام» للحافظ ابن حجر
http://cutt.us/wgqLY
●«مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث»
http://cutt.us/EFRC8
●«مذكرة أصول الفقه» للشنقيطي
http://cutt.us/Osigk
●«قطر الندى وبل الصدى» لابن هشام
http://cutt.us/1AvD
🌴 *فضل عظيم* 🌴

قال النبي ﷺ :

*ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم .*

✍🏻 عن أبي هريرة
صححه الألباني في صحيح ابن ماجه 659
قنوت النازلة:
=====>
قال ابن تيمية :
" القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ".( مجموع الفتاوى 23/ 108 ).

وقال رحمه الله :
".. فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات ، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه ( اللهم العن كفرة أهل الكتاب )" ( مجموع الفتاوى 22/270 ) .

وقال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت ". (زاد المعاد 1/272 ) .
صديقٌ لي بأُسوانا
======>

صــــــديقٌ لي بأُسوانا
*
عروسٌ ليسَ حــــــيرانا

ألـــــوفٌ معْ أليــــــفتهِ
*

يفيـــضُ الـعــمرَ تـــحنانا

إذا سألتْ بـ"مسكاجنا"( 1)
*
أجابَ أعيشُ هيمانا!.

هـزبرٌ بينَ خـــــلّانٍ
*

لــــيوثٍ من"أَدِنْـــــدَانا"(2 )

وقُسْــطُلَ"أو بـ"َأَرْمِـنّا"
*
"عَنِـــيبةَ"أو بــ"بِــلَّانا"

و"توشكى" أو "أبو سمبل"
*

وكلّ بلادِ أسوانا!

كرامُ البــــذلِ في جُودٍ
*
أفاضوا الضيفَ إحسانا!

بــلادُ النُّــوبِ من وطني
*

ونعمَ النُّــــوبُ أوطانا
=======
1- كلمة نوبية تساوي بالعامية المصرية :"عامل إيه? ".
3 - ما بين "" قرى زرتها في النوبة.
=======>
قيلت في عرس أخينا المفضال أبي مصعب عبد الرحمن بن عمر النوبيّ وفقه الربّ العليّ في 19 شوال 1435هـ.

النُّوبُ بياضٌ في القلبِ([1])

لأبي سفيان عمرو سادات

وفقه الله تعالى
==============

النُّوبُ بياضٌ في القلبِ
==>
وســــــوادٌ ظــلٌّ للحبِّ

كالنِّيلِ قــــتامٌ في البعدِ
==>
وتراهُ صفاءً في الـــقربِ

والمسكُ إذا اسودَّ يطيبُ

==>
وسواهُ بلونٍ لم يطِبِ

والتّمرُ: الأسودُ أحلاهُ
==>
فالزاهي ليسَ كما الرُّطبِ

والأرضُ تَسُودُ إذا اسودّتْ!
==>
ويُفيضُ الأسودُ في السُّحبِ!

فسوادُكِ سؤددُكِ جمالٌ!
==>
وعطاءٌ فاقَ على النّسبِ!

أُسوانُ سلامٌ يرعــــاكِ

==>
وســلامُ السِّلمِ على النُّوَبِ
========>

[1] - كتبتها ليلة الجمعة 19شوال 1435ه بـ"أدندان" من أعمال أُسوان .
ثم قلتها ليلة السبت في عرس أخي الفاضل النبيل عبد الرحمن بن عمر النوبيّ وفقه الله .
وكنت قد ذهبت إليه مع أخوين كريمين : أبي زياد محمد محمود النوبيّ ،وأبي عبد الله أحمد سمير القاهريّ وفقهما الله تعالى ؛ركبنا القطار عشاء الأربعاء 17 شوال 1435ه الموافق بقدر الله تعالى 13/8 /2014م ووصلنا ضحى الخميس ،وخرجنا من أسوان عشاء السبت 20 شوال ،ووصلنا القاهرة ضحى الأحد.
وهذه هي الزيارة الأولى لبلاد النوبة وهي فيما أحسب بلاد خير ومحبة والله حسيبهم .
=====>
ثم كررت الزيارة هذا العام من الثاني عشر من ذي الحجة 1438 إلى 19 من نفس الشهر ،وهي بلدة خصبة تفتقر إلى دعوة ،والله الموفق والمستعان.

وقد زدتُ في القصيدة بيتين.