التعليقُ
على تحقيقِ كلمةِ الإخلاصِ
للحافظِ ابنِ رجبٍ رحمهُ اللهُ.
على تحقيقِ كلمةِ الإخلاصِ
للحافظِ ابنِ رجبٍ رحمهُ اللهُ.
Forwarded from Deleted Account
rec0714-202541الاخلاص
<unknown>
المِرْقَاة
إلى شُروطُ ((لَا إلَهَ إلَا اللهُ))
الحمدُ للهِ وحدهُ ،والصلاةُ ،والسلامُ على من لا نبيَّ بعدهُ ؛أمّا بعدُ ؛ففي الأحاديثِ عن الكلمةِ الطيبةِ كلمةِ التقوى ،والعروةِ الوثقى أن من شهدَ بها دخلَ الجنةَ ،والشهادةُ لا تكون إلا بنطقٍ ،وعلمٍ ،وصدقٍ ،ويقينٍ ؛{(إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)} ،وفي بعض الأحاديث من قالَها كان لهُ كذا ،وكذا ،ولكن تأتي هذهِ النُّصوصُ مقيدةً من قالها "مخلصًا" من قلبهِ ،"غيرَ شاكٍ" ،"مستيقنًا" ،ونحوُ ذلكَ فعُلمَ أنَّ لها شروطًا ؛قالَ الحسنُ البصريُّ –رحمهُ اللهُ- للفرزدقِ الشّاعرِ لما لقيهُ في مقبرةٍ:
يا أبا فراسٍ ما أعددت لهذا اليومِ ؟.
قالَ الفرزدقُ : لا إله إلا الله منذُ ثمانينَ سنةً.
فقال الحسن : إن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً فإياك وقذف المحصناتِ".
وروي عنه أنه قال : هذا العمود ؛فأين الطنبُ؟!.
وقيل له : إن ناساً يقولون : من قال لا إله إلا الله دخل الجنةَ ، فقالَ- رحمه الله - من قال لا إله إلا الله فأدى حقَّها وفرضَها دخل الجنةَ.
وقيل لوهب بن منبه : أليس َلا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟.
قال : بلى ، ولكن ما من مفتاحٍ إلا ،وله أسنانٌ ؛فإن جئت بمفتاحٍ له أسنانٌ فتح لك ،وإلا لم يفتح لك".
ذكرهما الحافظ ابن رجب رحمه الله في تحقيق كلمة الإخلاص.
وقدْ عدَّها بعضُ أهل العلمِ سبعةَ شروطٍ ؛فقالَ شُراحُ الكتابِ الفريدِ "كتابِ التوحيدِ" : لا بد في شهادة ألا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها:
(أحدها) العلم المنافي للجهل. (الثاني) اليقين المنافي للشك. (الثالث) القبول المنافي للرد. (الرابع) الانقياد المنافي للترك. (الخامس) الإخلاص المنافي للشرك. (السادس) الصدق المنافي للكذب. (السابع) المحبة المنافية لضدها. ونظمها بعضهم فقال:
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا.
وقدْ نظمَها العلامةُ الحكميُّ –رحمهُ اللهُ تعالى- :
وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفِي نُصُوصِ الْوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ
فَإِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ قَائِلُهَا ... بِالنُّطْقِ إِلَّا حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
الْعِلْمُ وَالْيَقِينُ وَالْقَبُولُ ... وَالِانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أَقُولُ
وَالصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْمَحَبَّهْ ... وَفَّقَكَ اللَّهُ لِمَا أَحَبَّه
وعدّها بعضُهم ثمانيةً ،ونظمَها بعضُهم ؛فقالَ :
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا
وَزِيدَ ثَامِنُهَا الْكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا ... دونَ الإلهِ مِنَ الْأَشْياءِ قَدْ أَلِهَا
وأخذ هذا الشرط من قوله –تعالى- : { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ،ومن قوله- صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلاَّ الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه» رواه مسلم.
وزادَ بعضُهم النُّطقَ عند القدرةِ ؛إذا لا يحصلُ كلُّ ما مضى إلا بنطقِها ،فيمكنُ أن نقولَ :
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا
وَزِيدَ "نُطقُكَ" ،و"الْكُفْرَانُ" مِنْكَ بِمَا ... دونَ الإلهِ مِنَ الْأَشْياءِ قَدْ أَلِهَا.
وصلى اللهُ وسلم على عبدِهِ ورسولهِ محمدٍ ،والحمدِ لله ربِّ العالمينَ.
إلى شُروطُ ((لَا إلَهَ إلَا اللهُ))
الحمدُ للهِ وحدهُ ،والصلاةُ ،والسلامُ على من لا نبيَّ بعدهُ ؛أمّا بعدُ ؛ففي الأحاديثِ عن الكلمةِ الطيبةِ كلمةِ التقوى ،والعروةِ الوثقى أن من شهدَ بها دخلَ الجنةَ ،والشهادةُ لا تكون إلا بنطقٍ ،وعلمٍ ،وصدقٍ ،ويقينٍ ؛{(إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)} ،وفي بعض الأحاديث من قالَها كان لهُ كذا ،وكذا ،ولكن تأتي هذهِ النُّصوصُ مقيدةً من قالها "مخلصًا" من قلبهِ ،"غيرَ شاكٍ" ،"مستيقنًا" ،ونحوُ ذلكَ فعُلمَ أنَّ لها شروطًا ؛قالَ الحسنُ البصريُّ –رحمهُ اللهُ- للفرزدقِ الشّاعرِ لما لقيهُ في مقبرةٍ:
يا أبا فراسٍ ما أعددت لهذا اليومِ ؟.
قالَ الفرزدقُ : لا إله إلا الله منذُ ثمانينَ سنةً.
فقال الحسن : إن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً فإياك وقذف المحصناتِ".
وروي عنه أنه قال : هذا العمود ؛فأين الطنبُ؟!.
وقيل له : إن ناساً يقولون : من قال لا إله إلا الله دخل الجنةَ ، فقالَ- رحمه الله - من قال لا إله إلا الله فأدى حقَّها وفرضَها دخل الجنةَ.
وقيل لوهب بن منبه : أليس َلا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟.
قال : بلى ، ولكن ما من مفتاحٍ إلا ،وله أسنانٌ ؛فإن جئت بمفتاحٍ له أسنانٌ فتح لك ،وإلا لم يفتح لك".
ذكرهما الحافظ ابن رجب رحمه الله في تحقيق كلمة الإخلاص.
وقدْ عدَّها بعضُ أهل العلمِ سبعةَ شروطٍ ؛فقالَ شُراحُ الكتابِ الفريدِ "كتابِ التوحيدِ" : لا بد في شهادة ألا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها:
(أحدها) العلم المنافي للجهل. (الثاني) اليقين المنافي للشك. (الثالث) القبول المنافي للرد. (الرابع) الانقياد المنافي للترك. (الخامس) الإخلاص المنافي للشرك. (السادس) الصدق المنافي للكذب. (السابع) المحبة المنافية لضدها. ونظمها بعضهم فقال:
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا.
وقدْ نظمَها العلامةُ الحكميُّ –رحمهُ اللهُ تعالى- :
وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفِي نُصُوصِ الْوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ
فَإِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ قَائِلُهَا ... بِالنُّطْقِ إِلَّا حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
الْعِلْمُ وَالْيَقِينُ وَالْقَبُولُ ... وَالِانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أَقُولُ
وَالصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْمَحَبَّهْ ... وَفَّقَكَ اللَّهُ لِمَا أَحَبَّه
وعدّها بعضُهم ثمانيةً ،ونظمَها بعضُهم ؛فقالَ :
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا
وَزِيدَ ثَامِنُهَا الْكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا ... دونَ الإلهِ مِنَ الْأَشْياءِ قَدْ أَلِهَا
وأخذ هذا الشرط من قوله –تعالى- : { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ،ومن قوله- صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلاَّ الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه» رواه مسلم.
وزادَ بعضُهم النُّطقَ عند القدرةِ ؛إذا لا يحصلُ كلُّ ما مضى إلا بنطقِها ،فيمكنُ أن نقولَ :
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ ... مَحَبَّةٍ وَانقيادٍ والقَبول لهَا
وَزِيدَ "نُطقُكَ" ،و"الْكُفْرَانُ" مِنْكَ بِمَا ... دونَ الإلهِ مِنَ الْأَشْياءِ قَدْ أَلِهَا.
وصلى اللهُ وسلم على عبدِهِ ورسولهِ محمدٍ ،والحمدِ لله ربِّ العالمينَ.
سمعتُ شيخَنا حسنَ بنَ عبدِ الوهابِ -حفظهُ اللهُ- مِرارًا ،وتَكرارًا - يقولُ :
سمعتُ الشيخَ ناصرَ الدينِ الألبانيَّ -رحمهُ اللهُ- يقولُ :
(( لا تقطعْ نصيحتَكَ عنْ مسلمٍ ،واحذرْ على نفسِكَ منهُ))انتهى.
سمعتُ الشيخَ ناصرَ الدينِ الألبانيَّ -رحمهُ اللهُ- يقولُ :
(( لا تقطعْ نصيحتَكَ عنْ مسلمٍ ،واحذرْ على نفسِكَ منهُ))انتهى.
#الجدُّ_في_الطّلبِ
مِنْ طَرائفِ شيخِنا الخَلوقِ حسنِ بنِ عبدِ الوهابِ مرزوق -حفظهُ اللهُ- اليومَ ،قالَ :
((نحتاجُ طالبَ علمٍ "مِدَرْدَح" ،يقولونَ : "مِدرْدح" = ابنُ سوقٍ ،ونحنُ نحتاجهُ ابنَ دينٍ)).
فقلتُ لهُ : "حِرِك" = نَشِط ،مش "حَركي" ،فضحك جدّا .
الشاهدُ هذهِ وصيةٌ حَسنيةٌ بالجدِّ في طلبِ العلمِ!.
مِنْ طَرائفِ شيخِنا الخَلوقِ حسنِ بنِ عبدِ الوهابِ مرزوق -حفظهُ اللهُ- اليومَ ،قالَ :
((نحتاجُ طالبَ علمٍ "مِدَرْدَح" ،يقولونَ : "مِدرْدح" = ابنُ سوقٍ ،ونحنُ نحتاجهُ ابنَ دينٍ)).
فقلتُ لهُ : "حِرِك" = نَشِط ،مش "حَركي" ،فضحك جدّا .
الشاهدُ هذهِ وصيةٌ حَسنيةٌ بالجدِّ في طلبِ العلمِ!.
↗️↗️↗️
1⃣ - نُــظُـمُ القَــواعِـد الاربَــع
2⃣ - قَـصيـدة ايّـها الـرَكْبُ انْتَظِــر
3⃣ - قَـصيـدة واسلفيــتـاهُ
صَــوت وكِـتابة .
ألأخ : أبو سُفيَان عَمرُو سَادَات
1⃣ - نُــظُـمُ القَــواعِـد الاربَــع
2⃣ - قَـصيـدة ايّـها الـرَكْبُ انْتَظِــر
3⃣ - قَـصيـدة واسلفيــتـاهُ
صَــوت وكِـتابة .
ألأخ : أبو سُفيَان عَمرُو سَادَات
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
« *ﻭﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﺘﺴﺒﻴﺤﺔ اﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﻭﺗﺰﻭﻝ، ﻭاﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﺒﻘﻰ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ( ﻭاﻟﺒﺎﻗﻴﺎﺕ اﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺧﻴﺮ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻚ ﺛﻮاﺑﺎ ﻭﺧﻴﺮ ﺃﻣﻼ) [اﻟﻜﻬﻒ: ٤٦]*».
شرح رياض الصالحين: [٣٧٨/٣]
« *ﻭﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﺘﺴﺒﻴﺤﺔ اﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﻭﺗﺰﻭﻝ، ﻭاﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﺒﻘﻰ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ( ﻭاﻟﺒﺎﻗﻴﺎﺕ اﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺧﻴﺮ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻚ ﺛﻮاﺑﺎ ﻭﺧﻴﺮ ﺃﻣﻼ) [اﻟﻜﻬﻒ: ٤٦]*».
شرح رياض الصالحين: [٣٧٨/٣]
للهِ -تعالى- ثلاثةُ أسماءٍ تدلُّ بلفظِها على صفةِ العُلو للهِ -جلَّ وعلا- ،وهيَ :
1_الأعلى ،2_والعليُّ ،3_والمتعالي.
والعلو ثلاثة أنواع:
1_علو الذات ،2_وعلو الشأن ،3_وعلو القهر.
1_فاسمهُ الأعلى دالٌّ على علو ِذاتِه ؛فهو {{الرحمنُ على العرشِ استوى}}.
2_واسمهُ العليّ دالٌّ على علوِ شأنهِ ،{{ولله المثل الأعلى}}.
3_واسمُه المُتعالي -ويُكتبُ بحذف الياء تخفيفًا "المتعالِ"- دالٌّ على عُلو القهرِ {{وهو القاهرُ فوقَ عبادهِ}}.
1_الأعلى ،2_والعليُّ ،3_والمتعالي.
والعلو ثلاثة أنواع:
1_علو الذات ،2_وعلو الشأن ،3_وعلو القهر.
1_فاسمهُ الأعلى دالٌّ على علو ِذاتِه ؛فهو {{الرحمنُ على العرشِ استوى}}.
2_واسمهُ العليّ دالٌّ على علوِ شأنهِ ،{{ولله المثل الأعلى}}.
3_واسمُه المُتعالي -ويُكتبُ بحذف الياء تخفيفًا "المتعالِ"- دالٌّ على عُلو القهرِ {{وهو القاهرُ فوقَ عبادهِ}}.
↗️↗️↗️
اللــمَـع فِـي التَـعلِيـق عَلَــى
المَـوقِف الصَحِيـحِ مِنْ أهلِ البِــدَع
لفضيلةِ الشيخِ العلامةِ
ربيعٍ المدخليّ
حفظهُ الربُّ العليّ
للأخ أبي سُفيَان عَمرُو سَادَات
- نَفَعَ اللهُ بِهِ وغَفَرَ لَهُ -
اللــمَـع فِـي التَـعلِيـق عَلَــى
المَـوقِف الصَحِيـحِ مِنْ أهلِ البِــدَع
لفضيلةِ الشيخِ العلامةِ
ربيعٍ المدخليّ
حفظهُ الربُّ العليّ
للأخ أبي سُفيَان عَمرُو سَادَات
- نَفَعَ اللهُ بِهِ وغَفَرَ لَهُ -
مِنَ النّاسِ مَن طبعُهُ سُكرٌ
ٌ ***
شَهيُّ الكلامِ ،لذيذُ الخُلقْ!.
يَروحُ ،ويغدو كما نسمةٍ!
***.
تَرى في المُحيا كنورِ الفلقْ!.
ومِنهم طباعٌ كما حنظلٍ
***
ويقطرُ منهُ كصبرٍ عَتِقْ!.
عَبوسٌ علاهُ غبارُ الجفاءِ!
***
تَرى منهُ وجهًا كثوبٍ خَلِقْ!.
يَضيقُ الفضاءُ على وُسعهِ!
***
إذا مَا رأيتَ ،وكم تختنقْ!.
يَروحُ ،ويغدو كما جمرةٍ!
***
فما صادفتهُ غدا المحترقْ!.
ٌ ***
شَهيُّ الكلامِ ،لذيذُ الخُلقْ!.
يَروحُ ،ويغدو كما نسمةٍ!
***.
تَرى في المُحيا كنورِ الفلقْ!.
ومِنهم طباعٌ كما حنظلٍ
***
ويقطرُ منهُ كصبرٍ عَتِقْ!.
عَبوسٌ علاهُ غبارُ الجفاءِ!
***
تَرى منهُ وجهًا كثوبٍ خَلِقْ!.
يَضيقُ الفضاءُ على وُسعهِ!
***
إذا مَا رأيتَ ،وكم تختنقْ!.
يَروحُ ،ويغدو كما جمرةٍ!
***
فما صادفتهُ غدا المحترقْ!.
↗️↗️↗️
خُـطبَةُ الجُـمعَة 17 شَــوَّال 1437هـ
لأبي سفيان عَمرُو سادات
- غَفَــرَ اللهُ لَه ولِوَالِدَيْــه -
فَــضـلُ الصَـبْرِ .
خُـطبَةُ الجُـمعَة 17 شَــوَّال 1437هـ
لأبي سفيان عَمرُو سادات
- غَفَــرَ اللهُ لَه ولِوَالِدَيْــه -
فَــضـلُ الصَـبْرِ .
الجِدُّ في الهزلِ
::::::::::::::::::::::::::::
كنتُ مع بعضِ إخواني بعد درس شيخنا عادل السيد - حفظه الله- يوم الأحد الماضي ،وهم ممن يدرسونَ في "دارِ العلومِ" ،ومنهم الأول على الدفعة هذا العام ،ويدرسونَ " الألفيةَ" على بعض إخواننا ،ومعنا أخٌ فاضلٌ ،اسمه "عمر" - ليس دارعميًّا- ، ويريدُ أن يتعلمَ النحوَ فقالَ :
"مفيش حاجة على قدنا".
قلتُ له : حاضر ،هاعملك عشرية بدل الألفية"!!.
وضحكنا ملء قلوبنا!!.
ثم بدا لي أن يصير الهزل جدا!!
فكتبتُ لهُ :
1)- كلامُنا في جملتينِ يَنحصرْ
***
إسميةٌ: في المبتدا مع الخبرْ.
2)- العلمُ نورٌ ،والسّبيلُ للسّلفْ
***
والمسلمونَ يرتقونَ بالأثرْ.
3)- فعليةٌ: فعلٌ ،وفاعلٌ ،وزدْ
***
بغيرِ ذا حسبَ السّياقِ ،واعتبرْ.
4)- جاءَ الرسولُ هاديًا ،ودلّنا
***
وحيًا يَدومُ ظاهرًا ،ويَنتصرْ.
5)- والمعرباتُ : قل ثمانٍ قسمتْ
***
قسمينِ: كلٌّ أربعٌ ،قد استقرْ.
6)- بالحركاتِ : مفردٌ ،مضارعٌ
***
،وجمعُ تأنيثٍ ،كذاكَ المنكسرْ.
7)- يجيبُ طالبٌ ،وطلابٌ صُمُتْ!
***
والطالباتُ يَستحينَ في خَفَرْ.
8)- وبالحروفِ : "ستةٌ" ،و"خمسةٌ"
***
مع المثنى ،ثم جمعٍ للذُّكُرْ.
9)- النيرانِ يَسبحانِ بينما
***
أخو الظلامِ سَادرونَ في بَطرْ.
10)- فـ"اخفضْ" جناحكَ ،و"انصبنْ" فؤادكا
***
"نحوَ" المعالي "تُرفعنَّ" يا عُمَرْ!.
::::::::::::::::::::::::::::
كنتُ مع بعضِ إخواني بعد درس شيخنا عادل السيد - حفظه الله- يوم الأحد الماضي ،وهم ممن يدرسونَ في "دارِ العلومِ" ،ومنهم الأول على الدفعة هذا العام ،ويدرسونَ " الألفيةَ" على بعض إخواننا ،ومعنا أخٌ فاضلٌ ،اسمه "عمر" - ليس دارعميًّا- ، ويريدُ أن يتعلمَ النحوَ فقالَ :
"مفيش حاجة على قدنا".
قلتُ له : حاضر ،هاعملك عشرية بدل الألفية"!!.
وضحكنا ملء قلوبنا!!.
ثم بدا لي أن يصير الهزل جدا!!
فكتبتُ لهُ :
1)- كلامُنا في جملتينِ يَنحصرْ
***
إسميةٌ: في المبتدا مع الخبرْ.
2)- العلمُ نورٌ ،والسّبيلُ للسّلفْ
***
والمسلمونَ يرتقونَ بالأثرْ.
3)- فعليةٌ: فعلٌ ،وفاعلٌ ،وزدْ
***
بغيرِ ذا حسبَ السّياقِ ،واعتبرْ.
4)- جاءَ الرسولُ هاديًا ،ودلّنا
***
وحيًا يَدومُ ظاهرًا ،ويَنتصرْ.
5)- والمعرباتُ : قل ثمانٍ قسمتْ
***
قسمينِ: كلٌّ أربعٌ ،قد استقرْ.
6)- بالحركاتِ : مفردٌ ،مضارعٌ
***
،وجمعُ تأنيثٍ ،كذاكَ المنكسرْ.
7)- يجيبُ طالبٌ ،وطلابٌ صُمُتْ!
***
والطالباتُ يَستحينَ في خَفَرْ.
8)- وبالحروفِ : "ستةٌ" ،و"خمسةٌ"
***
مع المثنى ،ثم جمعٍ للذُّكُرْ.
9)- النيرانِ يَسبحانِ بينما
***
أخو الظلامِ سَادرونَ في بَطرْ.
10)- فـ"اخفضْ" جناحكَ ،و"انصبنْ" فؤادكا
***
"نحوَ" المعالي "تُرفعنَّ" يا عُمَرْ!.
الدّعاءُ يكونُ باللّسانِ .
واللّسانُ نوعانِ :
1- لسانُ الحالِ = دعاءُ العبادةِ ،وهو الخضوعُ للهِ ،وطلبُ ثوابِهِ بالأعمالِ الصالحةِ كالصلاةِ ،والصيامِ ،ونحوِ ذلكَ.
2- ولسانُ المقالِ ،وهو نوعانِ :
أ- دعاء الثناءِ ،كما في نصفِ الفاتحةِ الأولِ ،ودعاءِ الكربِ ،و"الحمدُ للهِ أفضلُ الدعاءِ" ،ونحوُ ذلك ،ومنهُ عامةُ أذكارِ الصباحِ ،والمساءِ.
ب- ودعاءُ الطلبِ ،والمسألةِ كسؤالِ الجنةِ ،والمغفرة ،والرزقِ ،والولدِ ،ونحوِ ذلكَ.
واللّسانُ نوعانِ :
1- لسانُ الحالِ = دعاءُ العبادةِ ،وهو الخضوعُ للهِ ،وطلبُ ثوابِهِ بالأعمالِ الصالحةِ كالصلاةِ ،والصيامِ ،ونحوِ ذلكَ.
2- ولسانُ المقالِ ،وهو نوعانِ :
أ- دعاء الثناءِ ،كما في نصفِ الفاتحةِ الأولِ ،ودعاءِ الكربِ ،و"الحمدُ للهِ أفضلُ الدعاءِ" ،ونحوُ ذلك ،ومنهُ عامةُ أذكارِ الصباحِ ،والمساءِ.
ب- ودعاءُ الطلبِ ،والمسألةِ كسؤالِ الجنةِ ،والمغفرة ،والرزقِ ،والولدِ ،ونحوِ ذلكَ.
ظلّ الحاجَّ "عِزّت" ما يَربو على الخمسينَ سنةً بغيرِ لحيةٍ ،فلمّا أرخاها على شيبةٍ ،فرأيتُهُ - حينَ رأيتهُ - فكأنّي أرى رجلًا غير الرجلِ ،وقد تهللَ وجههُ ،وأشرقَ محياهُ!!
فقلتُ:
وجهٌ تلألأَ بالبهاءِ ،فخِلتُهُ
***
بدرًا بليلِ التّمِّ عمَّ ضياؤهُ.
فسألتُ: مهْ؟! قالوا: توفّرَ لحيةً
***
قلتُ : لعمرُ اللّهِ زانَ بهاؤهُ!.
وكيفَ لا؟! ،والهديُ هديُ محمدٍ
***
نورُ الفؤادِ ،ولينُهُ ،وصفاؤهُ!.
"عَزَّتْ" رجالَ الحيّ حينَ تنمّصوا !!
***
ونَعتْ عليهم ،أينَ أينَ سناؤهُ؟!.
"عَزَّتْ" وجوهُ الحيّ عن سِمةِ الرجلْ
***
فرجالُهُ سيّانِ ،أي ،ونساؤهُ!!.
عَزَّ الذي برأ الغضنفرَ لبدةً
***
وتَجرّدتْ أُنثاهُ ،هذا بَرْؤهُ.
سبحانَ مَنْ زانَ الرجالَ بلحيةٍ
***
فاستبدلوا الحُسنَ بما هوَ هُزؤهُ!.
فقلتُ:
وجهٌ تلألأَ بالبهاءِ ،فخِلتُهُ
***
بدرًا بليلِ التّمِّ عمَّ ضياؤهُ.
فسألتُ: مهْ؟! قالوا: توفّرَ لحيةً
***
قلتُ : لعمرُ اللّهِ زانَ بهاؤهُ!.
وكيفَ لا؟! ،والهديُ هديُ محمدٍ
***
نورُ الفؤادِ ،ولينُهُ ،وصفاؤهُ!.
"عَزَّتْ" رجالَ الحيّ حينَ تنمّصوا !!
***
ونَعتْ عليهم ،أينَ أينَ سناؤهُ؟!.
"عَزَّتْ" وجوهُ الحيّ عن سِمةِ الرجلْ
***
فرجالُهُ سيّانِ ،أي ،ونساؤهُ!!.
عَزَّ الذي برأ الغضنفرَ لبدةً
***
وتَجرّدتْ أُنثاهُ ،هذا بَرْؤهُ.
سبحانَ مَنْ زانَ الرجالَ بلحيةٍ
***
فاستبدلوا الحُسنَ بما هوَ هُزؤهُ!.
حديثٌ بين لِحْيَيْنِ
خرج من بيته مُتئدًا حذرًا يترقب ؛تُرى إلى أين يذهب ؟! مرَّ من أمام حلاق القرية مرة من بعد مرة ، ثم يجوز من بين يديه ، وفي كل مرة ينظر إليه نظر المغشي عليه ؛ ثم وقف على بابه لحظاتٍ يتردد ... ثم دخل يتلدد...ما الذي جرى ؟! وكيف جرى؟! .
لقد تغير سمته من بعد وقار ، وتبدل شكله في طي صَغَار ؛ إنه لا يكاد يعرف ؛ بعد تدقيق ،وتكلف.
شائعات دارت في القرية حول تنمصه بلا مرية ! ولستُ أدري هل تنمص؟! أم لم يتنمص ؟! ولكنه على كلٍّ من لحيته تخلص!
كان المسكين يحسب في الكذب نجاة ،وأن التمويه سبب حياة ؛ولم يدرِ في بلاهته أنه أقام الأدلةَ الساطعاتِ على جنايته ؛فقد كان السؤال الذي يُطرح في حضرته فضلا عن غَيْبته:
لِمَ حلقَ لحيته؟!.
ـ خرج من عند الحلاق لا يلوي ، وجاز مسرعًا دون تَروي ؛ والناس ترمقه عصابةً من بعد عصابة في تعجب وحيرة ؛ تُرى ما الذي أصابه ؟!
دخل بيته والأفكار تلاحقه ، والهموم تداهمه وتسابقه ، كان يشعر بألم في لحييه ؛فأخذ يمسهما رفقًا بيديه ، ولكن أنكرت يداه شيئا ؛ فأخذتا ترتعش ، وتنقبض وتنفرش ،أهذه لحية صاحبنا ؟! أم ذقن زوجه ؟!.
قالت اليمنى لليسرى :وهل يفرّق بين الأسد وزوجه إلا باللحية ؟!
كان يريد أن يُصرَف عن هذه الأفكار خشيةَ العطن ؛ فظن أن الماء يزيلها كما يُزيل درنَ البدن ؛ فدخل حمامه فاستحم ،ولكن هيهات لقد ازداد عليه الهم ؛ فغلبته عيناه فنام ؛فرأى في المنام لحييه يختصمان :
قال الأيمن : عليه وعليه لقد عرّانا من بعد كساء ، وتركنا ـ من بعد أُنس ـ في خواء .
فقال الأيسر: لقد خشي علينا وعلى جميع "الأعضاء" ؛ أن نُمس أو " إخواننا "بنوع إيذاء .
قال الأيمن :فأين الرباط والجلاد ؟ وأين الصبر والجهاد ؟ لقد كنا في حماية ؛فصرنا في نكاية !.
فقال الأيسر : إنه لا يزال يجاهد ، وفي سبيل الدين يكابد .
قال الأيمن : أي دين ؟! وهو منه يتجرد حينًا من بعد حين ، وأي جهاد ؟ وهو لم يصبر ساعة جلاد في أمر لحية ؛ فكيف به في أمر الدين ؟!
قال الأيسر : ما أراد إلا الخير .
فقال الأيمن : " وكم من مريد للخير لن يدركه " وهل يصلح عند أهل الدنيا في حيواتهم وتجاراتهم ،وصناعاتهم ،وسائر شؤونهم أن يعمل فيها حسنُ النية ؛فيفسد ؛ فيقال ما أراد إلا الخير ؟!.
فأطرق الأيسر مليًا ثم قال : وما يضيرنا ونحن كذلك ؟.
فقال الأيمن : إنني أرى نظرَ الناس إليه بامتعاض ، فأتقطع أبعاضًا في أبعاض ؛ فكيف بنظر الخالق إليه ، ووقوفِه غدًا بين يديه ؟! .
قال الأيسر : إنه يتفهم الواقع .
قال الأيمن: لقد زعم أنه سيصلح فأفسد ؛كالذي قال سأتلو عليكم ثم أنشد ؛ فلما روجع رد باستياء، وزعم أنهما سواء !! لقد " أرخوا " حبال ماليس بدين ،و" حلقوا " ماهو من أصله متين! .
فقال الأيسر :ولكن يُلتمس له العذر.
قال الأيمن : وأي عذر ؟!.
قال الأيسر: إن الأصل في الأشياء الإباحة .
فضحك الأيمن وقال:إنهم لم يفرقوا بين"الأصلُ في الأشياء الإباحة" ،و"الأصلُ في الأشياء الإباحية"!! ،ألافاعلم يا صاحبي :أن أهل العلم يقولون :إن الأصل في الأشياء الإباحة ؛كما أن الأصل في العبادات الحظر والمنع ؛فكل ما كان من باب التعبد فلابد عليه من دليل ؛ وإلا فليس إلى الحق من سبيل .
فقال الأيسر متعجبًا : ومن أين لك ما قلت ؟!.
قال الأيمن : أليس صاحبنا كان يحضر مجالس العلم ؟!.
قال الأيسر في نفسه : نعمْ ؛ المجالس التي أكلتها بعدُ السياسةُ والحزبية !.
قال الأيمن متحسرًا : أين المسجد وأنواره ؟ أين العلم وأزهاره؟!.
قال الأيسر : تُرى ترجع هذه الأيام ثانية؟!!.
قال الأيمن :
إن كنتَ مكتئبا لعزٍّ قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تنـدّمُ!.
قال الأيسر : ولِمَ هذا التشاؤم ؟!.
فقال الأيمن : إنما هو الواقع .
فقال الأيسر : أنت تبغضه ، وما تريد له إلا الشر .
فرد الأيمن : هذا مما يضحك الثكالى !! فأنا منه ،وإنما أنا ناصح أمين .
قال الأيسر : بل أنت غاش خائن .
فصاح الأيمن :لئن لم تنتهِ لأفعلنّ بك .
فبينما هم كذلك والحرب شبّ أُوارها ،وقامت أوزارها ؛ تدخل صاحبهما جزِعا ؛ فقام من نومه فزِعا ؛ يتحسس لحييه ، ويعض من الندم يديه ...
خرج من بيته مُتئدًا حذرًا يترقب ؛تُرى إلى أين يذهب ؟! مرَّ من أمام حلاق القرية مرة من بعد مرة ، ثم يجوز من بين يديه ، وفي كل مرة ينظر إليه نظر المغشي عليه ؛ ثم وقف على بابه لحظاتٍ يتردد ... ثم دخل يتلدد...ما الذي جرى ؟! وكيف جرى؟! .
لقد تغير سمته من بعد وقار ، وتبدل شكله في طي صَغَار ؛ إنه لا يكاد يعرف ؛ بعد تدقيق ،وتكلف.
شائعات دارت في القرية حول تنمصه بلا مرية ! ولستُ أدري هل تنمص؟! أم لم يتنمص ؟! ولكنه على كلٍّ من لحيته تخلص!
كان المسكين يحسب في الكذب نجاة ،وأن التمويه سبب حياة ؛ولم يدرِ في بلاهته أنه أقام الأدلةَ الساطعاتِ على جنايته ؛فقد كان السؤال الذي يُطرح في حضرته فضلا عن غَيْبته:
لِمَ حلقَ لحيته؟!.
ـ خرج من عند الحلاق لا يلوي ، وجاز مسرعًا دون تَروي ؛ والناس ترمقه عصابةً من بعد عصابة في تعجب وحيرة ؛ تُرى ما الذي أصابه ؟!
دخل بيته والأفكار تلاحقه ، والهموم تداهمه وتسابقه ، كان يشعر بألم في لحييه ؛فأخذ يمسهما رفقًا بيديه ، ولكن أنكرت يداه شيئا ؛ فأخذتا ترتعش ، وتنقبض وتنفرش ،أهذه لحية صاحبنا ؟! أم ذقن زوجه ؟!.
قالت اليمنى لليسرى :وهل يفرّق بين الأسد وزوجه إلا باللحية ؟!
كان يريد أن يُصرَف عن هذه الأفكار خشيةَ العطن ؛ فظن أن الماء يزيلها كما يُزيل درنَ البدن ؛ فدخل حمامه فاستحم ،ولكن هيهات لقد ازداد عليه الهم ؛ فغلبته عيناه فنام ؛فرأى في المنام لحييه يختصمان :
قال الأيمن : عليه وعليه لقد عرّانا من بعد كساء ، وتركنا ـ من بعد أُنس ـ في خواء .
فقال الأيسر: لقد خشي علينا وعلى جميع "الأعضاء" ؛ أن نُمس أو " إخواننا "بنوع إيذاء .
قال الأيمن :فأين الرباط والجلاد ؟ وأين الصبر والجهاد ؟ لقد كنا في حماية ؛فصرنا في نكاية !.
فقال الأيسر : إنه لا يزال يجاهد ، وفي سبيل الدين يكابد .
قال الأيمن : أي دين ؟! وهو منه يتجرد حينًا من بعد حين ، وأي جهاد ؟ وهو لم يصبر ساعة جلاد في أمر لحية ؛ فكيف به في أمر الدين ؟!
قال الأيسر : ما أراد إلا الخير .
فقال الأيمن : " وكم من مريد للخير لن يدركه " وهل يصلح عند أهل الدنيا في حيواتهم وتجاراتهم ،وصناعاتهم ،وسائر شؤونهم أن يعمل فيها حسنُ النية ؛فيفسد ؛ فيقال ما أراد إلا الخير ؟!.
فأطرق الأيسر مليًا ثم قال : وما يضيرنا ونحن كذلك ؟.
فقال الأيمن : إنني أرى نظرَ الناس إليه بامتعاض ، فأتقطع أبعاضًا في أبعاض ؛ فكيف بنظر الخالق إليه ، ووقوفِه غدًا بين يديه ؟! .
قال الأيسر : إنه يتفهم الواقع .
قال الأيمن: لقد زعم أنه سيصلح فأفسد ؛كالذي قال سأتلو عليكم ثم أنشد ؛ فلما روجع رد باستياء، وزعم أنهما سواء !! لقد " أرخوا " حبال ماليس بدين ،و" حلقوا " ماهو من أصله متين! .
فقال الأيسر :ولكن يُلتمس له العذر.
قال الأيمن : وأي عذر ؟!.
قال الأيسر: إن الأصل في الأشياء الإباحة .
فضحك الأيمن وقال:إنهم لم يفرقوا بين"الأصلُ في الأشياء الإباحة" ،و"الأصلُ في الأشياء الإباحية"!! ،ألافاعلم يا صاحبي :أن أهل العلم يقولون :إن الأصل في الأشياء الإباحة ؛كما أن الأصل في العبادات الحظر والمنع ؛فكل ما كان من باب التعبد فلابد عليه من دليل ؛ وإلا فليس إلى الحق من سبيل .
فقال الأيسر متعجبًا : ومن أين لك ما قلت ؟!.
قال الأيمن : أليس صاحبنا كان يحضر مجالس العلم ؟!.
قال الأيسر في نفسه : نعمْ ؛ المجالس التي أكلتها بعدُ السياسةُ والحزبية !.
قال الأيمن متحسرًا : أين المسجد وأنواره ؟ أين العلم وأزهاره؟!.
قال الأيسر : تُرى ترجع هذه الأيام ثانية؟!!.
قال الأيمن :
إن كنتَ مكتئبا لعزٍّ قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تنـدّمُ!.
قال الأيسر : ولِمَ هذا التشاؤم ؟!.
فقال الأيمن : إنما هو الواقع .
فقال الأيسر : أنت تبغضه ، وما تريد له إلا الشر .
فرد الأيمن : هذا مما يضحك الثكالى !! فأنا منه ،وإنما أنا ناصح أمين .
قال الأيسر : بل أنت غاش خائن .
فصاح الأيمن :لئن لم تنتهِ لأفعلنّ بك .
فبينما هم كذلك والحرب شبّ أُوارها ،وقامت أوزارها ؛ تدخل صاحبهما جزِعا ؛ فقام من نومه فزِعا ؛ يتحسس لحييه ، ويعض من الندم يديه ...