قناةُ أَبي سُفيانَ عَمرو سَاداتٍ الشّيخ
2.16K subscribers
1.36K photos
462 videos
586 files
3.05K links
واحةٌ سلفيةٌ ☜ تَهْتَمُ بنشـ☟ـرِ :

📚 فوائدَ عقديةٍ 📝 ومنظوماتٍ علميةٍ
📑 مقالاتٍ منهجية 🔊 وصوتياتٍ أثريّةٍ

لأبِـي سُفيَان عَــــمــرُو سَادَات الشَيخ
-عفا اللهُ عنهُ، وعن والديهِ، ومشايخهِ-
Download Telegram
*مرّا -في طريقهما- على نديٍّ = مقهى ،وفي صدر مجلسه رجل قد بلغ من العمر عتيّا ؛سمين بادي السمنة ،منتفخ الكَرِش ،صغير الرأس ،في قصرٍ ظاهرٍ! ،وله شارب كمجداف عتيق!.
*وقد التف حوله مجموعة من شباب ؛لا يبدو منهم سوى شعورهم المنتفشة ؛كالزنابيل المجخاة !!. "الزنابيل جمع زنبيل =وهو القُفة من الليف ،والمجخاة = المنقلبة ،والمائلة!".
_نظر إليهم الوالد ،ثم ضحكَ قائلا : تدري من هؤلاء يا بنيّ ؟!.
_ فقال الولد : لا ،ولكن منظرهم كافٍ في الإخبار عنهم!.
_فتعجب الوالد فرِحا : وقال كيف؟!
_قال الولد : هم -بلا شك- من الطالحين ،وليسوا من الصالحين ،وإلا لما كان هذا مجلسهم ،ولا هذه هيئتهم!.
_ فضحك الوالد –ملء قلبه- ،وربتَ بيمينه على كتفه ؛وقال -من صميم قلبه- :
بارك الله فيك يا ولدي ،وعلّمك ،وفهّمك!!.
ثم أردف :
كان جدُّك يسميهم :"جماعة أفلا تعقلون؟!".
وكان يقول :
_ هؤلاء عقلانيون ؛نعم = عقلانيون نفاة للعقل ،كالقدرية = نفاة القدر! ؛هؤلاء يصادمون العقل ،ويصادرون المعقول!.
*وكان دائما ما يفلجهم في المناظرة أمام العامة!. " يغلبهم ،ويصيبهم بالفالج= الشلل ،وقف مرةً على النّديّ يعظ الناس في أمر الدخان ،وحرمته ،وتضييع الأوقات فيما لا يُجدي! ؛فقام له هذ الرجل فجأة ،وبدون مقدمة ،وفتح أمرًا لا علاقة له بالحديث الجاري ؛فقال :
_ لماذا تكفرون النصارى؟!
_فقال له : هم يكفر بعضهم بعضا! أليس الأرثوذكس يكفرون الكاثوليك ،وكذلك العكس؟! فضلا عن البروتستانت! ،ثم ضحك مردفًا : ويكفروننا أيضا! ،وسلهم إن شئت!.
_فقال : ألم يقل النبي "كذا ولم يصل عليه –صلى الله عليه وسلم" : لكم دينكم ،وليَ دينِ؟!
_فضحك جدُّك ،والتفت إلى الناس قائلا :
الآن يحتجون بالنبيّ –صلى الله عليه وسلم- ؟!.
ومع ذلك هذا قرآن أيها الأستاذ ،أيها التنويريّ ،وليس حديثا عن النبيّ –صلى الله عليه وسلم-!.
ثم نظر إليه متحديا : في أي سورة هذه الآية؟!
*ففغر فاه في بلاهة ؛قلده فيها من حوله ممن على شاكلته ،فردّ النادل في ثقة "النادل = من يقوم على خدمة القوم ،وهو هنا عامل المقهى".:
سورة الكافرون ؛هل أحد يجهل ذلك؟! يحفظها الصغار في الكتاتيب!.
_فقال جدك -مبتسما-: وما مطلعها ؟!.
فردَّ بائعٌ جوالٌ من خلفه : مطلعها يا مولانا : "قل يا أيها الكافرون"!.
فضحك الجميع ؛إلا هذه الشرذمة! ،فنظر إليهم جدك ؛قائلا : "أفلا تعقلون" ،ثم أردف :
شتان بين القول بكفرهم ،وبين استحلال دمائهم ،وقتلهم!!
لا نبدل دين ربنا ؛فهو الذي أمر ببرِّهم ،وهو الذي حكم بكفرِهم!
ثم ألقى السلام ،وولى مدبرا ولم يعقب!.
=================
*صادفَ ذلك نظر الولد جهة النديّ ؛فوجد صاحب الكرِش المنتفخ ،وذوي الشعر المنتفش يحدقون النظر إلى أبيه في حَنقٍ = "شدة الاغتياظ" ،كأنّ أعينهم نارا تلظى!!
_قال : يا أبتِ مالهم ينظرون إليك هكذا؟!
_ قال الوالد : لا عليك ،ثم ألقى السلام ؛فلم يجبه منهم أحد! ؛حاشا النادل فقد ردّ التحية بأحسن منها!.
_قال الولد –وهو ينظر جهتهم- : ولماذا لا يكون هؤلاء هم قتلة جدي يا والدي؟!.
_قال الوالد : ليس ببعيد ؛فهم جميعا إرهابيون ،مصير مخالفهم القتل مباشرًا كان ،أو غير مباشر!!
==============
*قطعه -عن خواطره التليدة ،وذكرياته المجيدة- صوت يرن في أذنه ،ويد تلكزه برفق على كتفه
إنّه مُحصل التذاكر ؛ وضع يده في جيبه ،ثم أعطاه تذكرته مبتسمًا ،ثم قال أين نحن الآن؟!.
انشغل المحصل بما يكتب على التذكرة ،ثم أعطاه إياها ؛قائلا :
نحن على مشارف المنيا!.
فاستنار وجهه قائلا : شكر الله لك ،جزاك الله خيرا!.
================
*ثم عاد إلى مكانه على دراجة والده مرة أخرى ؛كأنه يستأنس به في وعثاء السّفر ،أو إشفاقا من المستقبل المجهول!.
*في طريقهما وجدا نارا قد نشبت في دار ،وعلا لهيبها ،وتناثر شررها ،واجتمع الناس حولها!.
_ ما هذا ؟! كفانا الله الشرَّ!.
_ إنه حريقٌ في بيت جرجس أفندي المحامي!.
_ إنا لله وإنا إليه راجعون! ،ثم ماذا؟! ،أين أهل الدار؟! أين المطافئ ؟! أين الإسعاف؟!
_لقد طلبنا الإسعاف ،والمطافئ ،ولما يأتوا بعدُ!!
ثم هرولَ جهة الدار ؛فوجد الناس يلتفون حول شيء ما ؛فقال ما هذا؟!
_قالوا : أخرجنا المرأة كانت في أول الدار ،وبقي الرجل ،وولده في آخر الدار!.
_ فدخل : باسم الله ،توكلت على الله ،اللهم صلِّ وسلم على عبدك ونبيّك محمد –صلى الله عليه وسلم-.
*أخذ يتوغل في الداخل حذِرا ،مكثرا من ذكر الله –جل وعلا- بصوت عالٍ ؛حتى وجد الرجل هنالك ،وقد خنقه الدخان فلا يستطيع حِراكا ،وقد تشبثت يده بولده الصغير الذي أغشي عليه!.
*فحمل الصغير على كتفه الأيسر ،وأمسكه بيساره ،وتأبط الكبير بيمينه مستعينا بالله –تعالى- حتى خرج بهما ،وكانت النار قد هدأت بقدر الله –سبحانه- ؛فصادفتهم سيارة الإسعاف ؛فوضعهما بها ،ثم وضع النساءُ المرأة! ،وأمسك الرجل بيد الشيخ قائلا :
_ لن أنسى لك هذا الجميلَ ما حييتُ!!.
_فقال الشيخ : هذا واجب علينا يا رجل!،وأنا في عونك فيما تحتاج إليه ؛أبشر ،أبشر!!
ثم انطلقت سيارةُ الإسعاف ،وجاءت سيارة المطافئ ؛فأدركت ما يمكن إدراكه!!.
===============
*كانت الشمس قد أذنت بالغروب مستكينة قد أدت ما عليها ،وتخلل الشفقُ بين الغيوم! كأنه يبعث رسالته في شفقٍ! ،ومن بعيد يأتي الظلام يتحدر فوق المنازل والحقول ،تُرى ما وراءك؟!
*انقبض قلب الغلام! ،لا يدري لمَ؟!.
===============
*امتطى الشيخ دراجته ،وحمل فلذة كبده أمامه كما كان ،وانطلق قائلا:
_ما أجمل مساعدة الآخرين ،وإسداء الخير للمحتاجين ؛هكذا علمنا ديننا ،يا له من دين ،لو وجد رجال صدق يحملونه بصدق! ،يا بنيّ كان سلفنا الصالحون يعاملون الناس بخلق الإسلام ؛فدخل الناس في دين الله أفواجا! ؛فخلف من بعدهم خلف على الضد من ذلك ؛فتنكب الناس دين الله أفواجا!!
يا ولدي هذه أمانة في عنقك! ؛عليك بالعلم النافع ،والعمل الصالح ؛كما كان سلفنا الصالح!.
واعلم أن " العلم يُزهر لمن يستزهر!"
* نظرَ الغلام لولده مبتسما يهزُّ رأسه موافقا ،ولكن العجبَ العجاب أن رأى والده العطوف يقذف به بقوة مدَّ ذراعهِ في جدول ماءٍ هنالك عن يمينه!.
*أفاق الغلام وليس في مخيلته إلا سؤال واحد :
_كيف تجمد ماء الحنان ؛فصار صلدا؟! ،وكيف تحول دفءُ العطف ؛فآضَ ثلجا ؟!.
*أجابه لسان الحال قبل لسان المقال ،إذ وجد نفسه في حجر أمه ؛وهي تبكي ،ونسوة حولها ،ولا يقلنَ إلا خيرا!
*لقد مات أبوه! ،كيف مات؟! إلى الآن لا يدري!!
================
*دخل القطار محطة المنيا ،نزل من نزل ،وصعد من صعد ،وهو في مكانه كما هو ،ينام من ينام ،ويغط في نومه من يغطّ ،وهو لم تغمض له عين!.
*نظر إلى الحقول الممتدة الشاسعة ،وخضرتها الخلابة الناصعة ،تتراقص بين يدي النسيم العليل ،حول النهر العظيم ومياهه الرقراقة ،وزرقة سماء الربيع الصافية ،ما أجمل هذه البلاد! .
سنحَ بخاطره قول شاكر السياب :
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ؛فكيف يمكن أن يكون ؟!.
===============
* لقد قُطعت المسافاتُ الطوال ،ولم يبق إلا القليل ،ولكن القليل مع الشوق كثير كثير!!
شيءٌ بعيدٌ يقربُ === مُستعذَبٌ ،ومُعذِّبُ!
يدنو إليكَ ؛فتهرعُ === ؛فتراهُ ناءٍ يهربُ!
أرضٌ تُقيلُكَ لاختها === ،وبذي لأخرى تُقلبُ
وصلٌ ،وهجرٌ قاطعٌ === بغضٌ إليكَ ،مُحببُ
مرٌّ ،وفيهِ لذاذةٌ === ،وهو الدواءُ مجرّبُ!
*لقد استقبل القاهرة ،وفيها بُغيته ،واستدبر الصعيد ،وفيه مهجته!:
صعيدٌ ليسَ يُشبههُ صعيدُ === ،وفي أرضِ الثمينِ ،يُرى الثمينُ!
جبينُ الأرضِ مُذْ كانتْ ،ومهما === يكن في الأرضِ ،ما ذلَّ الجبينُ!
================
*رأى امرأة عجوزا تبحث لها عن مقعد تجلس عليه ،رقّ لها ؛تذكر أمه –كيف أنت الآن يا أماه؟! لقد اشتدت وحشتي دونكِ!-
ثم قام ،وأخذ بيد العجوز : تفضلي يا أمي!.
_ جلست ببطءٍ ،ثم استردت بعضا من أنفاسها ،شاكرة له ،وداعية له بخير!.
=================
*أخذ يتنقل بين عربات القطار ،حتى انتهى به السير إلى قوم -في أسنانهم ،وأفكارهم- متفاوتين ،قد أداروا كراسيَهم متقابلين ،يتجاذبون أطراف الحديث من كل بابة ،ويجوسون لها كل وادٍ ،وغابة!.
في الدين ،والسياسة ،والاجتماع ،والثقافة ،وكل ما يخطر لك ببالٍ ،أو لا يجري لك على خيال!.
يخبو أُوار حديثهم تارة ،ويعلو تارات ،وتارات!.
*وقف الفتى الرشيد يرقب الأمر من بعيد ،ورغم هذه الضوضاء الثقافية ،وما يتخللها من شذوذاتٍ فكريّة -تساقطت دون أذنيهِ!- ؛فقد أفاد ما أفادَ.
*وكان لا يفتأُ يتذكر كلمات لرجل ذي هيبة ،ورزانة ،وعقل ينضح بالرصانة ،يقولون :
_كان مسئولا كبيرا في بعض هيئات الدولة ،وكان رجلا متواضعا يحب الركوب مع عامة الناس ،ولا يمل من الحديث معهم ،وإن استطاع قضى بعض حوائجهم!!.
*وهذه يا صاحِ عملة نادرة ،هذا أعزُّ من الكبريت الأحمر!.
*قال لهم :
إن الذي أودى بنا ،وأوردنا المهالك = هو داء الاستهانة ،نستهين بكل جُرمٍ مهما عظم ،ونعاقب بما كسبت أيدينا من جنس صنيعنا {وما ربك بظلام للعبيد} ،ثم لا نُفيق ،بل نزداد في غينا ؛فنعلق أخطاءنا على كاهل غيرنا ؛إن هذا من جنس صنيع النعامة التي تدفن رأسها في التراب ،فما يجديها ذلك من شيء! ؛إننا لن نُغيرَ ؛ما لم نَتغيرَ!.
اضرب لكم مثالا واحدا ،وقيسوا عليه :
دخلت مرة على بعض الموظفين ،وهو من الجادين في عملهم ،ونظرت فإذا بين فكيه إبرة مما تجمع بها الأوراق ،يعبث بها مستهينا ،مستحقرا لها ،ولا يلبث إلا قليلا ليلقي بها ،ويأخذ بزمام أختها –ولا تنس أنه كفء جاد ؛كما مضى ؛فكيف بغيره ممن هو دون ذلك بمفاوز؟!-.
_فناجيته في رفق : كم مرة في اليوم تصنع صنيعك هذا؟!
_ قال –وقد شدّ حاجبيه ،وباعد بين شفتيهِ ؛مستجمعا ذاكرته- : لا أدري!.
_قلتُ : ثلاثة مثلا؟!.
_فضحك -مستهترًا- ،وقال –مستهزئًا- : وما تجدي الثلاثة؟!
_ فضحكت ،متحسرا ،وتذكرت قولَ أبي الطيبِ :
وكم ذا بمصرَ من المضحكاتِ! === ،ولكنّه ضحكٌ كالبكا!
_ قلتُ لهُ : فخمسة مثلا في اليوم؟!.
_فقال -مشيرا بيديه ،مستجمعا شفتيه- : على الأقل!.
_فقلتُ له : فلو حسبنا على هذا الأقل ،وضربناه في عدد موظفي هذه الهيئة ،ثم في عدد باقي الهيئات ،ثم في عدد أيام الشهر ،ثم في اثني عشر شهرا ؛كم يكون الناتج؟!.
_ففغر من هولها فاه ،حتى بدت منه اللهاة! ؛كما صنعتم الآن سواء بسواء!.
-فضحكوا جميعا!.
_فقال لهم : هذا هو داء الاستهانة ،هذا في شيء حقير مستصغر ؛فكيف بالعظيم المستكبر؟! ،وهذا في أمر الدنيا ؛فكيف في أمر الدين؟!
ولا تنس أني لم أكلمك عن كثير مما هو معلوم مشاهد!
أعيدها عليكم مِرارا ،وتَكرارا:
_ "إننا لن نُغَيّرَ ؛ما لم نَتغيرَ!.
================
*شعر بالإعياء ،فقد طالت وقفته ،وكان الحديث قد هدأت نبرته ،وذهبت حرارته ،فأخذ يبحث عن مكان يجلس فيه ،وليس إلا فيما بين العربات مجلسٌ يؤويه ،هنالك على أرضية القطار بين عربات الدرجة الأولى ،وعربات الدرجة الثانية ؛فوجد ثلة من الناس منهم الواقف ،والقاعد ،ودون ذلك!.
*ألقى السلامَ ،فردوا جميعا ؛إلا واحدا! ؛كان نحيفا ظاهر النحافة ،حليقا ،ذا أنف مدبب ،وعينين غائرتين تحت عدستين في إطار قد تعلق بأذنين طويلتين ، كان بادي الطول رغم قعوده ،وقد انحنى ظهره! ،لا تستطيع أ ن تجزم بسنّه! ،لكنّه على كلّ فوق الأربعين ،ودون الخمسين!.
* كان الحديث دائرا –فيما أدركه صاحبنا- حول آدم –صلى الله عليه وسلم- ،وإبليس –لعنه الله- ؛فمرت بخاطره خاطرة أحبَّ أن يعلق بها مثريا للحوارِ ؛فقال –موجها حديثه لذي الأنف المدبب- :
_ قد قال سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-...
*فقاطعه –بابتسامة المغتاظ- :
_ هو سيدكم أنتم!.
* تبسم -ابتسامة من فوجئ بشيء أدركه لتوّه- ،نظر في يده فوجد الصليب! ،فقال في ثبات :
_ نعم ،هو سيدنا –صلى الله عليه وسلم- ،وسيد العالمين ،ولسنا فيه غالينَ ؛فنعبده! ،ولا جافينَ فنبعده! ،ولكن كما قال ربنا –سبحانه- :{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} ،أقول لك :
_ دعك من هذا الآن! ،وقل لي لقد كررت ذكر الخطيئة! ؛خطيئة من؟!.
_ قال –متهكما- : خطيئة آدم!.
_قال –في هدوء وثقة- : فما لي أنا؟!
_فصمت الآخر ،فأردف صاحبنا :
_أتزر وازرة وزر أخرى؟! هبك قتلت أو سرقت ؛أفنآخذ ولدك بجريرتك؟!.
ثم نظر إلى الناس ،وقال -متعجبا- :
_ألم يغفر الله لآدم؟! قل أأنتم أعلم أم الله؟!!.
*فبادر الرجل -كمن وجد ملاذا هرع إليه- :
_فلمَ غفر لآدم ؟! ،ولم يغفر لإبليس؟!
*فضحك حتى بدت نواجذه ،ثم أجابه -مخفضا صوته- :
_ لأن هذا تاب ،وذاك لم يتب!.
*ثم رفع صوته -شيئا فشيئا- :
_ أرأيت لو أن لك عبدين كلاهما عصى ؛فأما أحدهما فتاب واستغفر ،وأما الآخر فأبى واستكبر ؛أفي منطق العقل أن يكونا سواءً؟! لا ،و ألف لا!.
* ثم وضع يده على فخذه متلطفًا :
– فكيف إذا كان كان عصيان هذا مع استغفاره ؛دون عصيان ذاك مع استكباره؟!
فبهت الرجل ،ولم يمهله صاحبنا ؛فأتم كلامه :
_ هذا منطق العقل والفطرة ،وأما ما تقوله فباطل وما بني على باطل فهو باطل!.
*فحاد الرجل -حيدة الجبان الكائد- ،وقام قائلا :
_أنت تحدث فتنة؟! ،وتشعل نارا؟!
*فتعجب الناس ،وبادروه :
_بل أنت!.
*فقال صاحبنا في أناة الموقن ،وحلم الرشيد :
_ جئت تبشرنا بباطل ؛فبشرناك بالحق ،وأحسن تفسيرا!!.
*فأجاف الرجل باب العربة خلفه ،وانطلق كاسف البال ،لا يلوي!!.
================
* ها هي القاهرة ترفل في زينتها ،وتراودُ قلوبَ روّادها! ،وتنفث في نفوسهم من سحرها! ؛كم من أسير لها ما انفك من أسره!،ومن أنيس بها لم يَعْدُها قلبُه!.
قهرتْ قلوبًا قبل قهرِ المعتدي! === وتسلطنت حبًّا بعهدٍ تالدِ!
مأنوسةٌ بينَ البلادِ ،ودونَها === محروسةٌ بالعزِّ عزِّ المَحْتِدِ!
================
*لا زال يذكر وصايا أبيه الأخيرة قبل أن تدهمه السيارة المجهولة! ؛بل سيارة الجهالة!.
*ظلَّ يحدث نفسه :
_ كنا نسير في الطريق ببطءٍ ،وكان الطريق واسعا ؛كيف صدمنا بسيارته؟!
_لقد أنقذني أبي في اللحظة الأخيرة – تغمده الله برحمته الواسعة!- ،يا لها من قسوة فاقت كل حنان!.
_إنهم يقولون : صدمه بالسيارة شاب متهور!.
_ ولكن من هو؟!.
_لقد قيدت القضية ضد مجهول!!
_يقول البعض : بل صدمه عمدا بسيارة غريبة ،لا يعرفها أحد من أهل البلد ،ثم فرَّ هاربا ،ولا حسّ ،ولا خبر!.
_تُرى من يكون ؟! ومِن مَن يكون؟!.
_ أيًّا ما كان! ؛إنهم على اختلاف توجهاتهم ،تتحد في التمويل جهاتهم ،وتجتمع على الدماء وجهاتهم!.
_إنها أيادٍ خفية تعبثُ في أمن هذا البلد ،تحرك عرائس المسرح كيفما تشاء! ،وحينما تشاء!.
================
*نزل بتؤدة من القاطرة ،وحط قدميه على أرض القاهرة! ،أخذ متاعه ،وسار على الرصيف يغوص بين أمواج من البشر على اختلاف أسنانهم ،وألوانهم ،يتأمل كل ما حواليه ،ويبحث بين ذلك عن عشقه القديم = المآذن ،والنداء العلويّ!.
*يا لكثرتها ،وشموخها ،وعزتها ،ورسوخها ،إذا كتبتم التاريخ لها( 1) ،فالمآذن تاريخها ،رأت من علو ؛فأحاطت ،وبَنَتْ على رسوٍ ؛لايميد ،صلدة في جلال لا تتحول ،باسمة في جمال لا تتبدل ،باسقة لها ثغر نضيد ،تتفق كلماتها –على كثرتها(2 )- في آن! ،ويلتئم آنُها في كلماتها! ،كأنها الأسباب القويمة ؛تصل الأرض بأبواب السماء! ؛تُشنّفُ بالأذانِ الآذانُ ،فتُرفع سُجُف الأفئدة بلا استئذان!.
بلالُ القلبِ في عذبِ الأذانِ === ،وأشهدُ واحدٌ من دونِ ثانِ!
وأنَّ محمّدًا - من دونِ شكٍّ- === ختامُ المرسلينَ –بلا توانِ!-.
رباحُ النفسِ "حيَّ على الصلاةِ"=== ؛فينسجمُ (3 ) اليقينُ على الجَنانِ.
فمن يبغي البناءَ ؛فذي المباني === ،ومن يبني ؛فحيَّ على الجِنانِ!
================
1-القاهرة.
2-المآذن.
3- ينصب
=========
يتبع بإذن الله تعالى
إتحاف الصبيان بأسئلة الصيام وفضل رمضان
=========

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على النبيّ الأمين ،وعلى آله وأصحابه أجمعين ؛أما بعدُ ؛فيا غلام إني أعلمك كلمات:
===========
1_ما هو شهر الصيام؟.
هو خير الشهور شهر رمضان ؛والدليل قوله –تعالى :{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
==========
2- ما معنى الصيام؟.
الصيام الإمساك عن الطعام والشراب ،والشهوة من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ؛والدليل قول الله –تعالى- في الحديث القدسيّ :"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
==========
3_ ما حكم صيام رمضان؟.
ركن من أركان الإسلام ؛والدليل قوله –صلى الله عليه وسلم-:" بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
============
4_ هل يصوم الصبيان؟.
نعم يصومون ،والدليل قول الرُّبيّع بنت معوذ –رضي الله عنها-: "كنا نصوم ، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن=(الصوف) ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
===========
5_ ما هو فضل صيام رمضان؟.
مغفرة الذنوب ؛والدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
============
6_ ما هو قيام رمضان وما فضله؟.
قيام رمضان هو صلاة التراويح التي تصلى بعد العشاء ،وفضلها عظيم ،ومنه مغفرة الذنوب ؛والدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
=============
7_ ما هي ليلة القدر ،وما فضلها؟.
ليلة القدر هي أعظم الليالي ،وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن ؛قال -تعالى- : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} ،وهي في العشر الأخير من رمضان.
وفضلها عظيم ،ومنه مغفرة الذنوب والدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
============
8_ماذا نقول عند رؤية الهلال؟.
كما كان يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى الهلال، قال: " اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ ،وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ ،رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ" ؛رواه أحمد ،والترمذيّ وحسنه.
============
9_ ما هو السحور؟.
هو أكلة السَّحَر = قبيل الفجر ؛وهي أكلة مباركة ؛والدليل قول رَسُولِ الله -صَلى الله عَليهِ وسَلم-: "تَسَحَّرُوا, فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
============
10_ ما هو أفضل السحور؟.
أفضل السحور التمر ؛والدليل قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "نِعْمَ سَحُورُ المُؤمِنِ التَّمْرُ" ؛رواه أبو داود ،وصححه الألبانيّ.
============
11_ ماذا يقول الصائم لمن سابّه ،أو قاتله؟.
يقول إني صائم ،إني صائم ؛والدليل " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، زلا يَصخَبْ ؛فَإِنْ شَاتَمَهُ أَوْ سَابَّهُ وَقَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ؛إني صائمٌ" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
============
12_ ما حكم من أكل أو شرب ناسيا؟.
يُتمَّ صومه ،ولا شيء عليه ؛والدليل قوله -صَلى الله عَليهِ وسَلم-: "مَنْ نَسِيَ - وَهُوَ صَائِمٌ - فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاه" ؛رواه البخاريّ ،ومسلم.
===========
13_ ما هو أفضل الفطور؟.
أفضل الفطور الرطب ،ثم التمر ،ثم الماء ؛والدليل " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ" ؛رواه أبو داود والترمذي ،وحسنه.
============
14_ ما الذي يقال عند الإفطار؟.
كما كان يقول رسول الله ؛"كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ وابتلَّت العُرُوقُ وثبتَ الأجر إن شاء اللهُ" ؛رواه أبو داود ،وحسنه الألبانيّ.
===========
15_ ما هو حد الشبع؟.
كما علمنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ" رواه أحمد والترمذيّ ولبن ماجه ،وصححه الألبانيّ.
=============
تمت بحمد الله.
رمضانُ أَقبلَ ،أقبلوا
=====
،فعسانا يومًا نُقبلُ!
>====<
شمّرْ ،وجدَّ ،مُبشَّرًا
=====
،فهْو النّعيمُ المُقبلُ!
>====<
وتفوزُ فيهِ مُيسرًا
=====
إن صحّ منكَ القابلُ(1)
>====<
ضيفٌ على أبوابنا
=====
أَحرى به يُستقبلُ
>====<
يا راجيًا مستقبلًا
=====
ها قد أتى المُستقبلُ!
>====<
رمضانُ أَقبلَ ،أقبلوا
=====
،فعسانا يومًا نُقبلُ!


=======
1- القلب.
الإلمام
بفضل رمضان ،وأحكام الصيام

من رياض للصالحين
للحافظ النوويّ
رحمه الله

لأبي سُفيَان عَمرُو سَادَات الشَيخْ

غَفَرَ اللهُ لَهُ ولِوالِدَيهِ وللمُسلِميـن أجمَعِين
>====<
رابط مباشر:
https://archive.org/download/dawrt-rsaltan-fe-yawm/AlalmamBifadlRamadan.mp3

•┈┈•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•┈┈•

📲 قَنَاة【 ديوَان أبي سُفيَان】 مِــنْ هُنـ↶ـا:

https://goo.gl/7ImASW ]
        [  @sofyanamro ]👇
🎉 *للأطفال* 🎊

*🌙 أفضل الشهور! 🌙*
==========

*🌙 في أفضلِ الشُّهورْ === نَصومُ للغفورْ*
*🌙 فنتركُ الطّعامْ === والشُّربَ ،والشّرورْ*
*🌙 ويَطلعُ الهلالْ === ؛فيدخل السُّرورْ*
*🌙باليُمنِ والجمالْ === حيثُ الخيرُ الوفيرْ*
*🌙 وتُفتحُ الجنانْ === وتُجبرُ الكُسورْ*
*🌙 وتُغلقُ النيرانْ === والقلبُ فيهِ نورْ*
*🌙 فنذكرُ الإلهْ === ؛فهْوَ الربُّ الشكورْ*
*🌙 ونُكثرُ الصلاةْ === ونُطعمُ الفقيرْ*
*🌙 نُعجّلُ الفُطورْ === نُؤخرُ السُّحورْ*
*🌙 وأفضلُ الفُطورْ === وأحسنُ السُّحورْ*
*🌙 كما قالَ البشيرْ === يكونُ بالتّمورْ*
*🌙 وتُسترُ العيوبْ === بفضلهِ الكبيرْ*
*🌙 وتُغفرُ الذنوبْ === في أفضلِ الشهورْ*
*🌙 في أفضل الشهورْ === نصومُ للغفورْ*
*🌙فنتركُ الطعامْ === والشُّربَ والشّرورْ*

*#أبوسفيان_عمرو_سادات*
*-وفقه الله ونفع به-*
🔹تحذير من حديث موضوع منتشر.

❄️ا•┈┈••✦🌟✦••┈┈•ا❄️

💡الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فقد شاعت بين الناس رسالة مضمونها: (هذه تهنئة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بشهر رمضان وأنا أهنئكم بها : أتاكم رمضان شهر يغشاكم الله فيه.....).

🔸وهذا الحديث المذكور فيه رجل مجهول كما بين النقاد.
وحكم الإمام الألباني رحمه الله عليه بأنه موضوع.

📕فالواجب الحذر من نسبة هذا الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا وسلم.

كتبه: سليمان بن سليم الله الرحيلي.

❄️ا•┈┈••✦🌟✦••┈┈•ا❄️
📌قناة فوائد الشيخ أ.د.سليمان الرحيلي.
https://goo.gl/ABwf0c