الحبشي السوري الكذاب جميل حليم يكذب على شيخ السلام ابن تيمية
الشيخ عبدالرحمن الدمشقية يرد على هذا الكذاب المدلس ..
الشيخ عبدالرحمن الدمشقية يرد على هذا الكذاب المدلس ..
أكبر فضيحة للهرري الحبشي الهالك ولتلامذته الزنادقة ...
الشيخ عبدالرحمن الدمشقية
الشيخ عبدالرحمن الدمشقية
#هذه_مشاركة_الأخ_هشام_ابوغسان_على_مجموعة_الوتساب⏬⏬
#وقفة_عرفة ﻋﻨﺪ #الصوفية ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﺟﺒﻞ #ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ !!!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ﻣﻘﺎﻡ (ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ) ﻫﻮ ﻗﺒﻠﺔ ﻟﻠﻤﺘﺼﻮﻓﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﻣﺼﺮ، ﻓﻴﻪ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻪ "ﺣﺠﺔ ﺻﻐﺮﻯ"، ﻭﻳﺼﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻄﻘﻮﺱ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺎﺕ، ﻭﻳﻨﺤﺮﻭﻥ ﺍﻟﺬﺑﺎﺋﺢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ.
ﻣﻘﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ، ﻳﻘﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﺳﻲ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ 150 ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﺣﺘﻔﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺯﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺃﻗﻄﺎﺏ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.
ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﻣﻮﻟﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻱ ﻣﻊ ﺳﻔﺮ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻳﻘﺪﻡ ﻣﺮﻳﺪﻭ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺤﺒﻮ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ، ﻭﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺩﻭﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺇﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻮﻥ ﺑﺴﻴﺎﺭﺍﺕ "ﻧﺼﻒ ﻧﻘﻞ" ﻣﺤﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﺀﻭﺱ ﺍﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﻟﺬﺑﺤﻬﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺗﻬﻢ، ﺣﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻫﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺗﻮﺍﻓﺪ ﻣﺤﺒﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﺴﺠﺪﻩ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻵﻻﻑ ﻳﺘﻮﺍﻓﺪﻭﻥ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻭﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻮﻟﺪﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻭﺻﻠﺖ ﺃﻋﺪﺍﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﻘﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ "ﺣﺞ ﺃﺻﻐﺮ"، ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﻭﺍﺩ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪﻳﻦ ﻭﺻﻠﺖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﻴﻦ ﻳﺤﺮﺻﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻮﺩ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﻓﻴﻪ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﻣﻜﺔ ﺗﺘﻸﻷ.
ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺭﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻋﻴﺬﺍﺏ ﻷﺩﺍﺀ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻗﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺩﻓﻨﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﻭﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻤﺮﺳﻲ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ.
ﻭﻳﻨﺘﻬﻰ ﻣﻮﻟﺪ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﺑﺼﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺭ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ، ﻓﻰ ﺭﺣﻠﺔ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻐﺴﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻧﺲ ﻋﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﺗﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﻋﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﺣﺘﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ، ﻣﺘﻤﻨﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﺍﺿﻌﻴﻦ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ ﺃﻣﻼ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻗﻔﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ:
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻳﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻜﺮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ:
ﺃﻭﻻً: ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﻉ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﻀﺎﻫﺎﺓ ﺷﻌﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮﻩ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﻌﺮﻓﻪ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ ﻏﻠﻴﻈﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃَﻡْ ﻟَﻬُﻢْ ﺷُﺮَﻛَﺎﺀُ ﺷَﺮَﻋُﻮﺍ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺫَﻥْ ﺑِﻪِ ﺍﻟﻠَّﻪُ} [ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ:21].
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻤﻦ ﺗﻘﺮَّﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻤﻞ، ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻗﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻌﻤﻠﻪ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﺮﺩﻭﺩٌ ﻋﻠﻴﻪ.
ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﻜﻠﻒ ﻟﻄﺮﻭﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﻋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﻜﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﺷﺎﺑﻪ ﻓﻴﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﺳﺎﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺔ ﺇﺑﻠﻴﺴﻴﺔ
ﻭﻟﻜﻦ... ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻗﺒﺮ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﺗﺮﺟﻰ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ؟
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺼﺮﺓ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻷﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺯﺍﺭ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ (ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﺘﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺧﺮﺟﺖ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻄﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺴﺎﺟﺪ).([1])
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﻓﻘﺪ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻨﺪﺭﺟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﺎﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ). ([2])
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﻣﺤﻔﻮﻅ (ﻓﻴﺎ ﻋﺠﺒﺎ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﺗﺤﺖ ﺃﻃﺒﺎﻕ ﺍﻟﺜﺮﻯ ﻭﻳﻄﻠﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﺞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ) ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ (ﻭﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻃﻼﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺤﻮﻟﻮﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ). ([3])
ﻓﺄﻱ ﻣﺤﺎﺩﺓ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ، ﻭﺃﻱ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻣﺘﺒﺮﻛﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ ﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﺪﻳﻨﻪ، ﻭﺍﺑﺘﺪﺍﻉ ﺩﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺫﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻮﻩ ﺑﺎﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺒﺮ - ﺃﻱ ﻗﺒﺮ ﻛﺎﻥ- ﻻ ﻓﻀﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻻ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﻣﺰﻳﺔ ﺧﻴﺮ ﺃﺻﻼ ﺑﻞ ﻣﺰﻳﺔ ﺷﺮ). ([4])
ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﺍﻟﻨﺤﺮ ﻭﺍﻟﻨﺬﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺒﺮ، ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻗﺎﻝ: (ﻧﺬﺭ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﺇﺑﻼ ﺑﺒﻮﺍﻧﺔ ﻓﺄﺗﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺛﻦ ﻣﻦ ﺃﻭﺛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻳﻌﺒﺪ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ ﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻴﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﺎﺩﻫﻢ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻭﻑ ﺑﻨﺬﺭﻙ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻭﻓﺎﺀ ﻟﻨﺬﺭ ﻓﻲ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ). ([5])
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ- ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺑﻘﻌﺔ ﻋﻴﺪﻫﻢ ﻣﺤﺬﻭﺭﺍ ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻔﺲ ﻋﻴﺪﻫ
#وقفة_عرفة ﻋﻨﺪ #الصوفية ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﺟﺒﻞ #ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ !!!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ﻣﻘﺎﻡ (ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ) ﻫﻮ ﻗﺒﻠﺔ ﻟﻠﻤﺘﺼﻮﻓﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﻣﺼﺮ، ﻓﻴﻪ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻪ "ﺣﺠﺔ ﺻﻐﺮﻯ"، ﻭﻳﺼﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻄﻘﻮﺱ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺎﺕ، ﻭﻳﻨﺤﺮﻭﻥ ﺍﻟﺬﺑﺎﺋﺢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ.
ﻣﻘﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ، ﻳﻘﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﺳﻲ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ 150 ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﺣﺘﻔﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺯﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺃﻗﻄﺎﺏ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.
ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﻣﻮﻟﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻱ ﻣﻊ ﺳﻔﺮ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻳﻘﺪﻡ ﻣﺮﻳﺪﻭ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺤﺒﻮ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ، ﻭﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺩﻭﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺇﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻮﻥ ﺑﺴﻴﺎﺭﺍﺕ "ﻧﺼﻒ ﻧﻘﻞ" ﻣﺤﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﺀﻭﺱ ﺍﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﻟﺬﺑﺤﻬﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺗﻬﻢ، ﺣﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻫﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺗﻮﺍﻓﺪ ﻣﺤﺒﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﺴﺠﺪﻩ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻵﻻﻑ ﻳﺘﻮﺍﻓﺪﻭﻥ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻭﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻮﻟﺪﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻭﺻﻠﺖ ﺃﻋﺪﺍﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﻘﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ "ﺣﺞ ﺃﺻﻐﺮ"، ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﻭﺍﺩ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪﻳﻦ ﻭﺻﻠﺖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﻴﻦ ﻳﺤﺮﺻﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻮﺩ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﻓﻴﻪ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﻣﻜﺔ ﺗﺘﻸﻷ.
ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﺭﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻋﻴﺬﺍﺏ ﻷﺩﺍﺀ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺟﺒﻞ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻗﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺩﻓﻨﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﻭﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻤﺮﺳﻲ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ.
ﻭﻳﻨﺘﻬﻰ ﻣﻮﻟﺪ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﺑﺼﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺭ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ، ﻓﻰ ﺭﺣﻠﺔ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻐﺴﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻧﺲ ﻋﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﺗﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﻋﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﺣﺘﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ، ﻣﺘﻤﻨﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﺍﺿﻌﻴﻦ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻴﺜﺮﺓ ﺃﻣﻼ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻗﻔﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ:
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻳﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻜﺮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ:
ﺃﻭﻻً: ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﻉ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﻀﺎﻫﺎﺓ ﺷﻌﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮﻩ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﻌﺮﻓﻪ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ ﻏﻠﻴﻈﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃَﻡْ ﻟَﻬُﻢْ ﺷُﺮَﻛَﺎﺀُ ﺷَﺮَﻋُﻮﺍ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺫَﻥْ ﺑِﻪِ ﺍﻟﻠَّﻪُ} [ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ:21].
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻤﻦ ﺗﻘﺮَّﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻤﻞ، ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻗﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻌﻤﻠﻪ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﺮﺩﻭﺩٌ ﻋﻠﻴﻪ.
ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﻜﻠﻒ ﻟﻄﺮﻭﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﻋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﻜﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﺷﺎﺑﻪ ﻓﻴﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﺳﺎﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺔ ﺇﺑﻠﻴﺴﻴﺔ
ﻭﻟﻜﻦ... ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻗﺒﺮ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﺗﺮﺟﻰ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ؟
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺼﺮﺓ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻷﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺯﺍﺭ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ (ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﺘﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺧﺮﺟﺖ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻄﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺴﺎﺟﺪ).([1])
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﻓﻘﺪ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻨﺪﺭﺟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﺎﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ). ([2])
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﻣﺤﻔﻮﻅ (ﻓﻴﺎ ﻋﺠﺒﺎ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﺗﺤﺖ ﺃﻃﺒﺎﻕ ﺍﻟﺜﺮﻯ ﻭﻳﻄﻠﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﺞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ) ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ (ﻭﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻃﻼﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺤﻮﻟﻮﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ). ([3])
ﻓﺄﻱ ﻣﺤﺎﺩﺓ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ، ﻭﺃﻱ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻣﺘﺒﺮﻛﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ ﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﺪﻳﻨﻪ، ﻭﺍﺑﺘﺪﺍﻉ ﺩﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺫﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻮﻩ ﺑﺎﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺒﺮ - ﺃﻱ ﻗﺒﺮ ﻛﺎﻥ- ﻻ ﻓﻀﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻻ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﻣﺰﻳﺔ ﺧﻴﺮ ﺃﺻﻼ ﺑﻞ ﻣﺰﻳﺔ ﺷﺮ). ([4])
ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﺍﻟﻨﺤﺮ ﻭﺍﻟﻨﺬﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺒﺮ، ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻗﺎﻝ: (ﻧﺬﺭ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﺇﺑﻼ ﺑﺒﻮﺍﻧﺔ ﻓﺄﺗﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺛﻦ ﻣﻦ ﺃﻭﺛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻳﻌﺒﺪ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ ﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻴﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﺎﺩﻫﻢ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻭﻑ ﺑﻨﺬﺭﻙ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻭﻓﺎﺀ ﻟﻨﺬﺭ ﻓﻲ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ). ([5])
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ- ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺑﻘﻌﺔ ﻋﻴﺪﻫﻢ ﻣﺤﺬﻭﺭﺍ ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻔﺲ ﻋﻴﺪﻫ
ﻢ؟. ([6])
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﺤﻜﻤﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺻﻔﺎً ﻟﻤﺜﻞ ﺣﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ: (ﺇﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻧﺎﺑﻬﻢ ﺃﻣﺮ، ﺃﻭ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺣﺎﺟﺔ، ﻣﻦ ﺷﻔﺎﺀ ﻣﺮﻳﺾ ﺃﻭ ﺭﺩ ﻏﺎﺋﺐ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻧﺤﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﻓﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﻨﺤﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﺍﻟﺒﻘﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻳَﺴﻤﻬﺎ ﻟﻠﻘﺒﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﻟﺪ، ﻭﻳﺮﺑﻴﻬﺎ ﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻠﻘﺮﺑﺔ ﻓﻲ ﻋﺮﻓﻬﻢ). ([7])
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻗُﻞْ ﺇِﻥَّ ﺻَﻼﺗِﻲ ﻭَﻧُﺴُﻜِﻲ ﻭَﻣَﺤْﻴَﺎﻱَ ﻭَﻣَﻤَﺎﺗِﻲ ﻟِﻠَّﻪِ ﺭَﺏِّ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ) [ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ:162].
ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﻭﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺫﻛﺮﺗﺎ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﺒﺸﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺼﺎﻭﻳﺮ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﺇﻥ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺑﻨﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻣﺴﺠﺪﺍً، ﻭﺻﻮﺭﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮﺍﺭ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ). ([8]
)
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﻨﻌﺎﻧﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺬﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﺕ، ﻓﻼ ﻛﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻤﻬﺎ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺎﺫﺭ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻔﻊ ﻭﻳﻀﺮ، ﻭﻳﺠﻠﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻳﻌﺎﻓﻲ ﺍﻷﻟﻴﻢ ﻭﻳﺸﻔﻲ ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﻭﺛﺎﻥ ﺑﻌﻴﻨﻪ، ﻓﻴﺤﺮﻡ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺮﻡ ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺛﻦ، ﻭﻳﺤﺮﻡ ﻗﺒﻀﻪ ﻷﻧﻪ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﻳﺠﺐ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﺑﺎﻧﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ، ﻭﺃﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻟﻜﻦ ﻃﺎﻝ ﺍﻷﻣﺪ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً، ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺗﻌﻘﺪ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀﺍﺕ ﻟﻘﺎﺑﺾ ﺍﻟﻨﺬﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﻟﻠﻘﺎﺩﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻤﺒﻴﺖ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺎﺕ، ﻭﻳﻨﺤﺮ ﻓﻲ ﺑﺎﺑﻪ ﺍﻟﻨﺤﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ). ([9]
)
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻳﺸﺒﻪ ﺣﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ (ﻓﻠﻮ ﺭﺃﻳﺘﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺃﺻﻮﺍﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺠﻴﺞ، ﻭﺗﺒﺎﻛﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺸﻴﺞ، ﻭﺭﺃﻭﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺃﺭﺑﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ، ﻓﺎﺳﺘﻐﺎﺛﻮﺍ ﺑﻤﻦ ﻳﺒﺪﻱ ﻭﻻ ﻳﻌﻴﺪ، ﻭﻧﺎﺩﻭﺍ ﻭﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﺒﻌﻴﺪ، ﻓﻠﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻕ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ، ﻭﻳﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ، ﻭﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ، ﻭﻳﺴﺄﻝ ﻣﻦ ﺗﻔﺮﻳﺞ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ،ﻭﺇﻏﻨﺎﺀ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻔﺎﻗﺎﺕ،ﻭﻣﻌﺎﻓﺎﺓ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻫﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻠﻴﺎﺕ، ﺛﻢ ﺍﻧﺜﻨﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻃﺎﺋﻔﻴﻦ، ﺗﺸﺒﻴﻬﺎ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ ﻭﻫﺪﻱ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﻗﺮﺑﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻮﺛﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻭﻧﺴﻜﻬﻢ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ). ([10])
ﻓﻬﻞ ﻳﻄﻴﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺮﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﺗﺮﻭﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ.
ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﻋﻨﻖ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﺒﺼﺮ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ.
ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻘﺐ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ (ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻗﺒﻮﺭ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﺴﺎﺟﺪ). ([11])
ﻗﺪ ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺨﻄﻴﻬﺎ ﻭ(ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻻ ﻳُﻐَﻴِّﺮُ ﻣَﺎ ﺑِﻘَﻮْﻡٍ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﻐَﻴِّﺮُﻭﺍ ﻣَﺎ ﺑِﺄَﻧﻔُﺴِﻬِﻢْ) [ﺍﻟﺮﻋﺪ:11].
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
[1] ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ (1/108) ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ (3/113) ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ (1/166) ﻭﺻﺤﺢ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺇﺭﻭﺍﺀ ﺍﻟﻐﻠﻴﻞ (3 /227).
[2] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (2/671).
[3] ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ (172).
[4] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (2/674).
[5] ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ (3313).
[6] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (1/440).
[7] ﻣﻌﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ (1/407).
[8] ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (1/110) ﻣﺴﻠﻢ (1/375).
[9] ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ (4/1899).
[10] ﺇﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﻠﻬﻔﺎﻥ (1/949) ﺑﺘﺼﺮﻑ.
[11] ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ (9/771) ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
منقول
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﺤﻜﻤﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺻﻔﺎً ﻟﻤﺜﻞ ﺣﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ: (ﺇﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻧﺎﺑﻬﻢ ﺃﻣﺮ، ﺃﻭ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺣﺎﺟﺔ، ﻣﻦ ﺷﻔﺎﺀ ﻣﺮﻳﺾ ﺃﻭ ﺭﺩ ﻏﺎﺋﺐ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻧﺤﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﻓﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﻨﺤﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﺍﻟﺒﻘﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻳَﺴﻤﻬﺎ ﻟﻠﻘﺒﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﻟﺪ، ﻭﻳﺮﺑﻴﻬﺎ ﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻠﻘﺮﺑﺔ ﻓﻲ ﻋﺮﻓﻬﻢ). ([7])
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻗُﻞْ ﺇِﻥَّ ﺻَﻼﺗِﻲ ﻭَﻧُﺴُﻜِﻲ ﻭَﻣَﺤْﻴَﺎﻱَ ﻭَﻣَﻤَﺎﺗِﻲ ﻟِﻠَّﻪِ ﺭَﺏِّ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ) [ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ:162].
ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﻭﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺫﻛﺮﺗﺎ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﺒﺸﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺼﺎﻭﻳﺮ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﺇﻥ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺑﻨﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻣﺴﺠﺪﺍً، ﻭﺻﻮﺭﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮﺍﺭ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ). ([8]
)
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﻨﻌﺎﻧﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺬﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﺕ، ﻓﻼ ﻛﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻤﻬﺎ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺎﺫﺭ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻔﻊ ﻭﻳﻀﺮ، ﻭﻳﺠﻠﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻳﻌﺎﻓﻲ ﺍﻷﻟﻴﻢ ﻭﻳﺸﻔﻲ ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﻭﺛﺎﻥ ﺑﻌﻴﻨﻪ، ﻓﻴﺤﺮﻡ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺮﻡ ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺛﻦ، ﻭﻳﺤﺮﻡ ﻗﺒﻀﻪ ﻷﻧﻪ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﻳﺠﺐ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﺑﺎﻧﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ، ﻭﺃﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻟﻜﻦ ﻃﺎﻝ ﺍﻷﻣﺪ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً، ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺗﻌﻘﺪ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀﺍﺕ ﻟﻘﺎﺑﺾ ﺍﻟﻨﺬﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﻟﻠﻘﺎﺩﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻤﺒﻴﺖ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺎﺕ، ﻭﻳﻨﺤﺮ ﻓﻲ ﺑﺎﺑﻪ ﺍﻟﻨﺤﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ). ([9]
)
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻳﺸﺒﻪ ﺣﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ (ﻓﻠﻮ ﺭﺃﻳﺘﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺃﺻﻮﺍﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺠﻴﺞ، ﻭﺗﺒﺎﻛﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺸﻴﺞ، ﻭﺭﺃﻭﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺃﺭﺑﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ، ﻓﺎﺳﺘﻐﺎﺛﻮﺍ ﺑﻤﻦ ﻳﺒﺪﻱ ﻭﻻ ﻳﻌﻴﺪ، ﻭﻧﺎﺩﻭﺍ ﻭﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﺒﻌﻴﺪ، ﻓﻠﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻕ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ، ﻭﻳﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ، ﻭﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ، ﻭﻳﺴﺄﻝ ﻣﻦ ﺗﻔﺮﻳﺞ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ،ﻭﺇﻏﻨﺎﺀ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻔﺎﻗﺎﺕ،ﻭﻣﻌﺎﻓﺎﺓ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻫﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻠﻴﺎﺕ، ﺛﻢ ﺍﻧﺜﻨﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻃﺎﺋﻔﻴﻦ، ﺗﺸﺒﻴﻬﺎ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ ﻭﻫﺪﻱ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﻗﺮﺑﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻮﺛﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻭﻧﺴﻜﻬﻢ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ). ([10])
ﻓﻬﻞ ﻳﻄﻴﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺮﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﺗﺮﻭﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ.
ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﻋﻨﻖ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﺒﺼﺮ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ.
ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻘﺐ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ (ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻗﺒﻮﺭ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﺴﺎﺟﺪ). ([11])
ﻗﺪ ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺨﻄﻴﻬﺎ ﻭ(ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻻ ﻳُﻐَﻴِّﺮُ ﻣَﺎ ﺑِﻘَﻮْﻡٍ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﻐَﻴِّﺮُﻭﺍ ﻣَﺎ ﺑِﺄَﻧﻔُﺴِﻬِﻢْ) [ﺍﻟﺮﻋﺪ:11].
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
[1] ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ (1/108) ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ (3/113) ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ (1/166) ﻭﺻﺤﺢ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺇﺭﻭﺍﺀ ﺍﻟﻐﻠﻴﻞ (3 /227).
[2] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (2/671).
[3] ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ (172).
[4] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (2/674).
[5] ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ (3313).
[6] ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (1/440).
[7] ﻣﻌﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ (1/407).
[8] ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (1/110) ﻣﺴﻠﻢ (1/375).
[9] ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ (4/1899).
[10] ﺇﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﻠﻬﻔﺎﻥ (1/949) ﺑﺘﺼﺮﻑ.
[11] ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ (9/771) ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
منقول
👍1
فتوى الشيخ العلامه الألباني رحمه الله في القاديانية ( الأحمدية ) .
⬆⬆⬆⬆⬆
⬆⬆⬆⬆⬆
شيوخ القاديانية الأحمدية لا يجوز الصلاة خلف إمام لا يؤمن بالمسيح الموعود
⬆⬆⬆⬆
⬆⬆⬆⬆
#في_دهاليز_الفكر_الصوفي_تكمن_الأخطار:-
قلنا بأن تنظيم الإخوان المسلمين ( الصوفي ) هو حجر الأساس في قيام ( حزب الدعوة الشيعي )
تصريحات قادة حزب الدعوة ( الشيعي ) بخصوص هذا الموضوع :
1- ضياء الشكرجي عضو في الحلقة الرأسية لحزب الدعوة ( أوردنا تصريحه سابقا )
2- طالب الرفاعي :
تتمة الحديث عن تصريحات طالب الرفاعي :
يقول ( أي الرفاعي ) :
(ترشيحي لرئاسة الإخوان : قلت : كانت علاقتي بجماعة «الإخوان» تمتدُّ إلى أوائل الخمسينيات، من القرن الماضي، والصِّلة كانت بالمؤسس محمد محمود الصَّواف، وكنت أتردد على جمعية فلسطين التي يتبنّونها، وقراءتي لمنشوراتهم، وأن محمد هادي السُّبيتي كان على صلة بهم وبـ «حزب التَّحرير الإسلامي». أما علاقتي بالـ «حزب الإسلامي العراقي»، وهو حزب «الإخوان المسلمين» فرع العراق، فأقصّها كالآتي:
في أحد الأيام، من العام 1960 م، أتيت إلى الكاظمية قادمًا من النَّجف الأشرف، وكان السيد محمد باقر الصدر هناك، وكان مقصد زيارتي إليه، بعد زيارة ضريحي الإمامين الجوادين: موسى بن جعفر وحفيده محمد الجواد. ذهبتُ إليه ولحظتها جاء أحد مسؤولي تحرير مجلة «الأضواء» بالنَّجف ليأخذ كلمة الصَّدر، وهي تُنشر تحت عنوان «كلمتنا» بلا اسمه، وبعد توقفه عن كتابتها أخذ يكتبها السَّيد محمد حسين، ثم كتبها أبو إبراهيم الشّيخ محمد مهدي شمس الدِّين (ت 2001)، وبعد الغداء مكثت مع الصَّدر حتى العصر، ونقلنا مجلسنا إلى الحديقة، وكان البيت أعطاه له أحد مريديه طوال فترة وجوده بالكاظمية.
نحن في هذه الأثناء، وإذا بخاله الشَّيخ مرتضى آل ياسين يدخل علينا، فنهضنا لاستقباله، وما إن رمقني ببصره الشَّريف قال: سيد طالب! شكو عندك هنا هذا مو مكانك! لحظتها استغربت من هذا الأسلوب وهذه اللهجة، مع أن الشيخ في منتهى الأخلاق واللُّطف! ثم قال: مكانك «الحزب الإسلامي»، عجّل إلى هناك، فالآن مؤتمره يُعقد بالأعظمية.
مباشرة نهضتُ وذهبتُ إلى مكان انعقاد المؤتمر، فأخذت سيارة أجرة ووصلت، وإذا بمكبرات الصَّوت تلعلع، كان ذلك بعد إجازة تأسيس الحزب العام 1960 م، وكان عبد الكريم قاسم أجازهم في يوم واحد هم والحزب الشِّيوعي البديل، جماعة يوسف الصَّائغ، وليس الحزب الشِّيوعي العراقي الذي كان أمينه العام سلام عادل .
دخلت إلى المؤتمر وإذا أجد الشيخ جليل شختور، وهو شيعي من سوق الشيوخ ابن الشيخ يوسف شختور، أحد علماء مدينة سوق الشيوخ، وهو من الإسلاميين أيضًا. ووجدت أحد الحلاقين وهو من مدينتي الرفاعي، وليس له لا بالعير ولا بالنفير، واسمه شنان، يعتمر العقال والكوفية، وكنت أعرفه من الرِّفاعي، فقلت له: شنان ماذا تفعل هنا! وعرفت أنه في «الحزب الإسلامي العراقي»، أي من «الإخوان المسلمين» أيضًا، وهو الآخر شيعي بطبيعة الحال، وهو على ما يبدو جرفه التَّيار ضد الشِّيوعيين أيضًا.
دخلتُ قاعة المؤتمر، فاستُقبلتُ استقبالاً حارًا حافلاً، وأنا بعمامتي السَّوداء وجبتي، وصادف أن انتهت كلمة المتحدّث من على المنصة، فأخذوني من الباب إلى المنصة مباشرة لأُلقي خطابًا في المؤتمر، فهذه فرصة كبيرة كوني عالمًا شيعيًا، وبمواجهة عبد الكريم قاسم، ويشارك في مؤتمر «الإخوان المسلمين»، إنها فرصة لا تعوّض. كان مستهل كلمتي الآية الكريمة: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} .
انطلقت من الآية ومكبرات الصوت تصدح، والقائمون على المؤتمر كانوا مسرورين أيما سرور، وقد ذكرتُ هذه الحكاية عند رواحي إلى مصر، بعد حين، للشيخ طه جابر العلواني، فقال لي: أنا الذي قدمتك في تلك المناسبة، وأنا الذي صعدتُ معك إلى المنصة، وما كنت أتذكر اسم من قدمني عندها.
فقلت: «شهد شاهد من أهلها». لأنه كان ضمن جماعة «الإخوان المسلمين»... )
وللحديث تتمة ...
#الشيخ محمد الخطيب أبو البراء
قلنا بأن تنظيم الإخوان المسلمين ( الصوفي ) هو حجر الأساس في قيام ( حزب الدعوة الشيعي )
تصريحات قادة حزب الدعوة ( الشيعي ) بخصوص هذا الموضوع :
1- ضياء الشكرجي عضو في الحلقة الرأسية لحزب الدعوة ( أوردنا تصريحه سابقا )
2- طالب الرفاعي :
تتمة الحديث عن تصريحات طالب الرفاعي :
يقول ( أي الرفاعي ) :
(ترشيحي لرئاسة الإخوان : قلت : كانت علاقتي بجماعة «الإخوان» تمتدُّ إلى أوائل الخمسينيات، من القرن الماضي، والصِّلة كانت بالمؤسس محمد محمود الصَّواف، وكنت أتردد على جمعية فلسطين التي يتبنّونها، وقراءتي لمنشوراتهم، وأن محمد هادي السُّبيتي كان على صلة بهم وبـ «حزب التَّحرير الإسلامي». أما علاقتي بالـ «حزب الإسلامي العراقي»، وهو حزب «الإخوان المسلمين» فرع العراق، فأقصّها كالآتي:
في أحد الأيام، من العام 1960 م، أتيت إلى الكاظمية قادمًا من النَّجف الأشرف، وكان السيد محمد باقر الصدر هناك، وكان مقصد زيارتي إليه، بعد زيارة ضريحي الإمامين الجوادين: موسى بن جعفر وحفيده محمد الجواد. ذهبتُ إليه ولحظتها جاء أحد مسؤولي تحرير مجلة «الأضواء» بالنَّجف ليأخذ كلمة الصَّدر، وهي تُنشر تحت عنوان «كلمتنا» بلا اسمه، وبعد توقفه عن كتابتها أخذ يكتبها السَّيد محمد حسين، ثم كتبها أبو إبراهيم الشّيخ محمد مهدي شمس الدِّين (ت 2001)، وبعد الغداء مكثت مع الصَّدر حتى العصر، ونقلنا مجلسنا إلى الحديقة، وكان البيت أعطاه له أحد مريديه طوال فترة وجوده بالكاظمية.
نحن في هذه الأثناء، وإذا بخاله الشَّيخ مرتضى آل ياسين يدخل علينا، فنهضنا لاستقباله، وما إن رمقني ببصره الشَّريف قال: سيد طالب! شكو عندك هنا هذا مو مكانك! لحظتها استغربت من هذا الأسلوب وهذه اللهجة، مع أن الشيخ في منتهى الأخلاق واللُّطف! ثم قال: مكانك «الحزب الإسلامي»، عجّل إلى هناك، فالآن مؤتمره يُعقد بالأعظمية.
مباشرة نهضتُ وذهبتُ إلى مكان انعقاد المؤتمر، فأخذت سيارة أجرة ووصلت، وإذا بمكبرات الصَّوت تلعلع، كان ذلك بعد إجازة تأسيس الحزب العام 1960 م، وكان عبد الكريم قاسم أجازهم في يوم واحد هم والحزب الشِّيوعي البديل، جماعة يوسف الصَّائغ، وليس الحزب الشِّيوعي العراقي الذي كان أمينه العام سلام عادل .
دخلت إلى المؤتمر وإذا أجد الشيخ جليل شختور، وهو شيعي من سوق الشيوخ ابن الشيخ يوسف شختور، أحد علماء مدينة سوق الشيوخ، وهو من الإسلاميين أيضًا. ووجدت أحد الحلاقين وهو من مدينتي الرفاعي، وليس له لا بالعير ولا بالنفير، واسمه شنان، يعتمر العقال والكوفية، وكنت أعرفه من الرِّفاعي، فقلت له: شنان ماذا تفعل هنا! وعرفت أنه في «الحزب الإسلامي العراقي»، أي من «الإخوان المسلمين» أيضًا، وهو الآخر شيعي بطبيعة الحال، وهو على ما يبدو جرفه التَّيار ضد الشِّيوعيين أيضًا.
دخلتُ قاعة المؤتمر، فاستُقبلتُ استقبالاً حارًا حافلاً، وأنا بعمامتي السَّوداء وجبتي، وصادف أن انتهت كلمة المتحدّث من على المنصة، فأخذوني من الباب إلى المنصة مباشرة لأُلقي خطابًا في المؤتمر، فهذه فرصة كبيرة كوني عالمًا شيعيًا، وبمواجهة عبد الكريم قاسم، ويشارك في مؤتمر «الإخوان المسلمين»، إنها فرصة لا تعوّض. كان مستهل كلمتي الآية الكريمة: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} .
انطلقت من الآية ومكبرات الصوت تصدح، والقائمون على المؤتمر كانوا مسرورين أيما سرور، وقد ذكرتُ هذه الحكاية عند رواحي إلى مصر، بعد حين، للشيخ طه جابر العلواني، فقال لي: أنا الذي قدمتك في تلك المناسبة، وأنا الذي صعدتُ معك إلى المنصة، وما كنت أتذكر اسم من قدمني عندها.
فقلت: «شهد شاهد من أهلها». لأنه كان ضمن جماعة «الإخوان المسلمين»... )
وللحديث تتمة ...
#الشيخ محمد الخطيب أبو البراء
👎1