الإمام محمد الأمين الشنقيطي
462 subscribers
11 photos
2 videos
94 links
لنشر بعض الفوائد المستفادة من كتب وأشرطة الإمام محمد الأمين الشنقيطي -صاحب أضواء البيان- رحمه الله تعالى
Download Telegram
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻭاﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺬﻱ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ -اﻟﻮﺣﻲ اﻟﻤﻨﺰﻝ- ﺃﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ ﺇﻟﻰ اﻵﻥ، ﻭﺃﻧﻪ ﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻟﻴﻘﺘﻞ اﻟﺨﻨﺰﻳﺮ، ﻭﻳﻀﻊ اﻟﺠﺰﻳﺔ، ﻭﻳﻘﺘﻞ اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﺪﺟﺎﻝ، ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺯﻝ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ .

ﺃﻣﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﺻﺮﻳﺤﺔ - ﻭﺇﻥ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﻮﻝ اﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﺇﻥ ﻧﺴﺒﻮﻩ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ؛ ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻃﻞ؛ ﻷﻥ ﻇﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺧﻼﻓﻪ، ﻭاﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ - ﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ: {ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺇﻻ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻈﻦ ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﻞ ﺭﻓﻌﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ} [اﻟﻨﺴﺎء: اﻵﻳﺘﺎﻥ 157، 158] ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : {ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻣﺎ ﺻﻠﺒﻮﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﺷﺒﻪ ﻟﻬﻢ} [اﻟﻨﺴﺎء: ﺁﻳﺔ 157] ﺑﻴﻦ ﺃﻥ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺬﻱ اﺩﻋﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺘﻠﻮﻩ: ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻟﻘﻰ ﺷﺒﻬﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ، ﻓﻈﻨﻮﻩ ﺇﻳﺎﻩ، ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: {ﻟﻜﻦ ﺷﺒﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ ﻟﻔﻲ ﺷﻚ} ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﻞ ﺭﻓﻌﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ} ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﻟﻴﺆﻣﻨﻦ ﺑﻪ} [اﻟﻨﺴﺎء: ﺁﻳﺔ 159] ﺃﻱ: ﺑﻌﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻫﺬا اﻟﺰﻣﺎﻥ {ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ} ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ.

ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ ﻭاﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻇﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﻴﻨﺘﻪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.

ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺬﻱ ﻳﺰﻋﻤﻮﻧﻪ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﻰ: {ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ} ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ ﺫﻟﻚ اﻟﻜﺘﺎﺑﻲ . ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻘﻮﻝ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﻧﻮﻣﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﺠﺄﺓ، ﻭﻣﻦ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﺳﻜﺘﺔ ﻗﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﻳﻘﻄﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﺠﺄﺓ. ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ، ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ اﻟﻜﺘﺎﺑﻲ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ.

ﺃﻣﺎ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺄﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﺣﻲ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ، ﻓﻬﻲ ﻣﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻻ ﻳﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻣﻠﺤﺪ .


📚العذب النميري من مجالس التفسير (٣/ ٢١٦ - ٢١٧).



http://t.me/shineguity
💥قال الله تبارك تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر:32 - 33].



✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :

وَالْوَاوُ فِي {يَدْخُلُونَهَا} شَامِلَةٌ لِلظَّالِمِ، وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: حُقَّ لِهَذِهِ "الْوَاوِ" أَنَّ تُكْتَبَ بِمَاءِ الْعَيْنَيْنِ، فَوَعْدُهُ الصَّادِقُ بِجَنَّاتِ عَدْنٍ لِجَمِيعِ أَقْسَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٤٩٠/٥) .
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻋﻠﻤﻮا ﺃﻥ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺨﻮﺽ ﻭاﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﺮﻫﻬﺎ اﻟﺴﻠﻒ .


📚اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ﻧﻘﻼ ﻭﻋﻘﻼ.
📝 الصفحة : (٨).



http://t.me/shineguity
📝 *التَّصوِيرُ له أثرُه البالغُ في إفسادِ الدنيا وإفسادِ الدين :*



💥قال العلامة المفسّر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى -:

✍🏻 ان أول كفرٍ وقع في الأرضِ إنما جاءَ عن طريقِ التصويرِ، فكثيرٌ من الناسِ الذين لا يفهمونَ يقولونَ: هؤلاء الْمُنْتَسِبُونَ للعلمِ يُشَدِّدُونَ النكيرَ في التصاويرِ وَيُحَرِّمُونَ التصويرَ، والتصويرُ ليس فيه جنايةٌ على مالٍ، ولا على نَفْسٍ، ولا على عِرْضٍ، فَأَيُّ ذنبٍ عظيمٍ في التصويرِ، وَأَيُّ بأسٍ فيه؟ ويظنونَ لجهلهم أن أمرَه خفيفٌ .

📣 والتصويرُ له أثرُه البالغُ في إفسادِ الدنيا وإفسادِ الدينِ أَوَّلاً وَآخِرًا، أما أولاً:

👈 فالتصويرُ هو سببُ أولِ كفرٍ وَقَعَ في الأرضِ تحتَ السماءِ، أولُه تصويرُ صورِ أُولئك القومِ الصالحين الذين صَوَّرُوهُمْ بقصدٍ حَسَنٍ، وكانوا إذا رأوا صورَهم بَكَوْا وأنابوا إلى اللهِ، وجَدُّوا في العبادةِ بما كانوا يعلمونَ من صلاحِ أولئك القومِ الذين صَوَّرُوا صُوَرَهُمْ، ثم تطاولَ بهم الزمانُ إلى أن كَانَتْ تلك الصورُ أوثانًا تُعْبَدُ من دونِ اللهِ؛ ولذا عَارَضُوا نبيَّ اللهِ نوحًا في عبادتهم أشدَّ المعارضةِ: {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح: الآيتان 23، 24]، فَعُلِمَ أن التصويرَ كان أولَ جنايةٍ شركيةٍ وَقَعَتْ في الدنيا. وهذا الأثرُ السيئُ التاريخيُّ يدلُّ على عِظَمِ شَرِّهِ قَبَّحَهُ اللهُ.

👈 وكذلك في الآخِرِ كان من أعظمِ الأسبابِ التي ضَيَّعَتْ أخلاقَ المسلمين وَذَهَبَتْ بعقولهم ومكارمهم؛ لأن الذين يريدونَ ضياعَ الإسلامِ يَسْعَوْنَ كُلَّ السعيِ في أن يُصوروا النساءَ عارياتِ الفروجِ، ويطبعونَ صُوَرَهَا في الصحفِ والمجلاتِ، ويرسلونَها لأقطارِ الدنيا، فإذا رأى الشابُّ الغِرُّ المسكينُ صورةَ فرجِ الخبيثةِ بَادِيًا تَحَرَّكَتْ غريزتُه، وقامت شهوتُه، وَسَافَرَ إلى البلادِ التي تُمْكِنُهُ فيها الحريةَ وإشباعَ رغبتِه الغريزيةِ التي لم يُقَيِّدْهَا تقوى، ولم يَزُمَّهَا إيمانٌ ولا ورعٌ ولا مروءةٌ، فصارَ التصويرُ في الأحوالِ الراهنةِ له أيضًا أثرُه البالغُ في ضياعِ الأخلاقِ، وانتشارِ الرذيلةِ، والقضاءِ على مكارمِ الأخلاقِ - قَبَّحَهُ اللَّهُ ...


📚 العذب النمير (ج:٣ / ص: ٤٤٥-٤٤٦).



http://t.me/shineguity
💥قال الله ﷻ : ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾



قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تبارك وتعالى رحمة واسعة - :

وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَضَ الْقَلْبِ فِي الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَرَضٌ بِالنِّفَاقِ وَالشَّكِّ وَالْكُفْرِ ، وَالثَّانِي : مِنْهُمَا إِطْلَاقُ مَرَضِ الْقَلْبِ عَلَى مَيْلِهِ لِلْفَاحِشَةِ وَالزِّنَى ، وَمِنْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ أَيْ : مَيْلٌ إِلَى الزِّنَى وَنَحْوِهِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي انْطِوَاءَ الْقَلْبِ عَلَى الْأُمُورِ الْخَبِيثَةِ : مَرَضًا وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي لُغَتِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :

حَافِظٌ لِلْفَرْجِ رَاضٍ بِالتُّقَى ...
... لَيْسَ مِمَّنْ قَلْبُهُ فِيهِ مَرَضُ


📜 أضواء البيان (٢٩٠/٥).
✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺇﻧﺎ ﺃﻋﺘﺪﻧﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﺰﻻ} .

اﻟﻬﻤﺰﺓ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃﻓﺤﺴﺐ} ﻟﻹﻧﻜﺎﺭ ﻭاﻟﺘﻮﺑﻴﺦ، ﻭﻓﻲ اﻵﻳﺔ ﺣﺬﻑ ﺩﻝ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺤﺬﻭﻑ ﻫﻮ: ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء، ﻭﻻ ﺃﻋﺎﻗﺒﻬﻢ اﻟﻌﻘﺎﺏ اﻟﺸﺪﻳﺪ! ﻛﻼ! ﺑﻞ ﺳﺄﻋﺎﻗﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻘﺎﺏ اﻟﺸﺪﻳﺪ، ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺪﻩ: {ﺇﻧﺎ ﺃﻋﺘﺪﻧﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﺰﻻ} [الكهف: 102] ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﻭﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ، ﻛﻼ ﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺑﻞ ﻳﻀﺮﻫﻢ، ﻭﻳﺪﻝ ﻟﻬﺬا ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻣﺎ ﻧﻌﺒﺪﻫﻢ ﺇﻻ ﻟﻴﻘﺮﺑﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺯﻟﻔﻰ} [الزمر: 3] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﺆﻻء ﺷﻔﻌﺎﺅﻧﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ} [يونس: 18] ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﺑﻄﻼﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻗﻞ ﺃﺗﻨﺒﺌﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭﻻ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﺮﻛﻮﻥ} [يونس: 18] ، ﻭﻣﺎ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﻇﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻻ ﻳﻌﺎﻗﺒﻬﻢ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺟﺎء ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ «اﻷﻋﺮاﻑ» : {اﺗﺒﻌﻮا ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺘﺒﻌﻮا ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء} [الأعراف: 3] ، ﻓﻘﺪ ﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ اﺗﺒﺎﻉ اﻷﻭﻟﻴﺎء ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻀﺮﻫﻢ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ اﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻭﻟﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻷﺣﺪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻟﻤﻮاﻻﺓ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ، ﻛﻘﻮﻟﻪ: {ﺃﺑﺼﺮ ﺑﻪ ﻭﺃﺳﻤﻊ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الكهف: 26] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻻ ﺗﺮﻛﻨﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻓﺘﻤﺴﻜﻢ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺛﻢ ﻻ ﺗﻨﺼﺮﻭﻥ} [هود: 113] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ اﻟﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الشورى: 44] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﺃﻧﺬﺭ ﺑﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺸﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الأنعام: 51] .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 348).




http://t.me/shineguity
✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻳﻮﺻﻴﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﻻﺩﻛﻢ ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ } ، ﻟﻢ ﻳﺒﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﺣﻜﻤﺔ ﺗﻔﻀﻴﻞ اﻟﺬﻛﺮ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺜﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺮاﺙ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺳﻮاء ﻓﻲ اﻟﻘﺮاﺑﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﻮاﻣﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء ﺑﻤﺎ ﻓﻀﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻔﻘﻮا ﻣﻦ ﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ } ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ اﻟﻤﻨﻔﻖ ﻣﺎﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﺮﻗﺐ ﻟﻠﻨﻘﺺ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻭاﻟﻤﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻨﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺎﻝ ﻣﺘﺮﻗﺐ ﻟﻠﺰﻳﺎﺩﺓ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺜﺎﺭ ﻣﺘﺮﻗﺐ اﻟﻨﻘﺺ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺮﻗﺐ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺟﺒﺮ للنقصة اﻟﻤﺘﺮﻗﺒﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺟﺪا .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 224).




http://t.me/shineguity
قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻭﻑ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎء اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ: ﻭﺿﻊ اﻟﺤﺮﻑ ﻣﺮاﺩا ﺑﻪ اﻟﻜﻠﻤﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﺟﺰ (1):
ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻗﻔﻲ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ: ﻗﺎﻑ ... ﻻ ﺗﺤﺴﺒﻲ ﺃﻧﺎ ﻧﺴﻴﻨﺎ اﻹﻳﺠﺎﻑ
ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: «ﻗﺎﻑ» ﻭﻗﻔﺖ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻵﺧﺮ (2):
ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﺧﻴﺮاﺕ ﻭﺇﻥ ﺷﺮا ﻓﺎ ... ﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺸﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺎ

ﻳﻌﻨﻲ: ﻭﺇﻥ ﺷﺮا ﻓﺸﺮ، ﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺸﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺸﺎء. ﻓﺠﺎءﻭا ﺑﺎﻟﺤﺮﻑ ﻭاﺳﺘﻐﻨﻮا ﻋﻦ اﻟﻜﻠﻤﺔ .

ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ، ﻭﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻴﻪ. ﻭﻗﺪ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻠﺒﺎﻃﻨﻴﺔ اﻟﺰﻧﺎﺩﻗﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺴﺮﻭﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﺑﺮﻣﻮﺯ ﻭﺃﻟﻐﺎﺯ ﻏﻴﺮ ﻣﺮاﺩﺓ .

_____
(1) اﻟﺒﻴﺖ ﻟﻠﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1/ 212)، ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻣﺸﻜﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﺻ 308) .
(2) اﻟﺒﻴﺖ ﻟﺘﻤﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﻭﺱ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1/ 213)، اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﺴﻴﺒﻮﻳﻪ (3/ 321) .


📚 العذب النميري من مجالس التفسير (6/3).




http://t.me/shineguity
📝 أظهر الأقوال في اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ اﻟﺴﻮﺭ: ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺇﻋﺠﺎﺯ اﻟﻘﺮﺁﻥ :



قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﺃﻇﻬﺮ ﺃﻗﻮاﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻴﻬﺎ -ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺗﻬﺎ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻫﺎ- ﺃﻇﻬﺮﻫﺎ ﻗﻮﻝ ﻭاﺣﺪ؛ ﻷﻧﻪ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻬﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ . ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺇﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ اﻟﺴﻮﺭ: ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺇﻋﺠﺎﺯ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﺒﺸﺮ: {اﻟﻤﺺ (1)} ﻫﺬﻩ ﺣﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺗﺮﻛﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻼﻣﻜﻢ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻟﻒ ﻣﻦ ﺣﺮﻭﻓﻜﻢ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻟﻜﻨﺘﻢ ﺗﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺠﺰﺗﻢ ﻋﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺜﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﺪﻳﻜﻢ ﻣﺮﻛﺐ ﻣﻨﻬﺎ، ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺗﻨﺰﻳﻞ ﻣﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺣﻤﻴﺪ ﻻ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ .
ﻭﻭﺟﻪ اﻻﺳﺘﻘﺮاء اﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ: ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺴﻮﺭ اﻟﻤﺒﺪﻭءﺓ ﺑﺤﺮﻭﻑ ﻣﻘﻄﻌﺔ ﻟﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﺭﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﺇﻻ ﻭﺟﺎء ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺸﺄﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ، ﻓﺪﻝ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻫﺬا، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﺳﻮﺭﺗﺎﻥ: ﺳﻮﺭﺓ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﻠﻢ، ﺃﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﺬﻛﺮ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﺇﻻ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺸﺄﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ .


📚 العذب النميري من مجالس التفسير (7/3).




http://t.me/shineguity
📝 إعفاء اللحية من سمت الأنبياء :

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى : { لا تأخذ بلحيتي } :


إﺫا ﻋﻠﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﷺ ﺑﺎﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ «اﻷﻧﻌﺎﻡ» ، ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻣﺮ ﻟﻨﺎ؛ ﻷﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻪ اﻷﺳﻮﺓ اﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﻋﻠﻤﺖ أن هارون كان موفرا شعر لحيته لقوله : { لا تأخذ بلحيتي }؛ لأنه لو كان حالـقا لمّا أراد أخوه الأخذ بلحيته، تبيّن لك من ذلك بإيضاح : أنّ إعفاء اللحية من السمت الذي أمرنا به في القرآن العظيم، وأنه كان سمت الرسل .

والعجب من الذين مضخت ضمائرهم، واضمحل ذوقهم، حتى صاروا يفرون من صفات الذكورية وشرف الرجولة إلى خنوثة الأنوثة، ويمثلون بوجوههم بحلق أذقانهم، ويتشبهون بالنساء، حيث يحاولون القضاء على أعظم الفوارق الحسية بين الذكر والأنثى وهو اللحية ، وقد كان الرسول كث اللحية وهو أجمل الخلق وأحسنهم صورة، والرجال الذين أخذوا كنوز كسرى وقيصر، ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها : ليس فيهم حـالـق ٌ.


📚 أضـواء الـبيان (٩٢/٤).



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
💥قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة من أن البئر المعطلة، والقصر المشيد معروفان، وأنهما بحضرموت، وأن القصر مشرف على قلة جبل لا يُرتقى إليه بحال، وأن البئر في سفحه لا تقر الرياح شيئا سقط فيها إلا أخرجته، وما يذكرونه أيضا من أن البئر هي: الرس، وأنها كانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له: حضور، وأنها نزل بها أربعة آلاف ممن آمنوا بصالح، ونجوا من العذاب ومعهم صالح، فمات صالح، فسمي المكان حضرموت ؛ لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه البئر، وأمروا عليهم رجلا يقال له: العلس بن جلاس بن سويد أو جلهس بن جلاس وكان حسن السيرة فيهم عاملا عليهم، وجعلوا وزيره سنجاريب بن سوادة، فأقاموا دهرا، وتناسلوا حتى كثروا، وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها، وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك ؛ لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها، ورجال كثيرون موكلون بها، وحياض كثيرة حولها تملأ للناس وحياض للدواب وحياض للغنم، وحياض للبقر، ولم يكن لهم ماء غيرها، وآل بهم الأمر إلى أن مات ملكهم وطلوا جثته بدهن يمنعها من التغيير، وأن الشيطان دخل في جثته، وزعم لهم أنه هو الملك، وأنه لم يمت ولكنه تغيب عنهم ليرى صنيعهم وأمرهم أن يضربوا بينهم وبين الجثة حجابا، وكان الشيطان يكلمهم من جثة الملك من وراء حجاب لئلا يطلعوا على الحقيقة أنه ميت، ولم يزل بهم حتى كفروا بالله تعالى فبعث الله إليهم نبيا اسمه: حنظلة بن صفوان يوحى إليه في النوم دون اليقظة، فأعلمهم أن الشيطان أضلهم وأخبرهم أن ملكهم قد مات، ونهاهم عن الشرك بالله ووعظهم ونصح لهم، وحذرهم عقاب ربهم، فقتلوا نبيهم المذكور في السوق، وطرحوه في بئر فعند ذلك نزل بهم عقاب الله، فأصبحوا والبئر غار ماؤها، وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم، وضج النساء والصبيان حتى مات الجميع من العطش، وأن تلك البئر هي البئر المعطلة في هذه الآية، كله لا معول عليه ; لأنه من جنس الإسرائيليات، وظاهر القرآن يدل على خلافه، لأن قوله: {وكأين من قرية }، معناه: الإخبار بأن عددا كبيرا من القرى أهلكهم الله بظلمهم، وأن كثيرا من آبارهم بقيت معطلة بهلاك أهلها، وأن كثيرا من القصور المشيدة بقيت بعد هلاك أهلها بدونهم ؛ لأن مميز كأين، وإن كان لفظه مفردا فمعناه يشمل عددا كثيرا كما هو معلوم في محله .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢٧٣/٥-٢٧٤) .



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
💥قال الإمام العلاّمة محمد الأمين الشّنقيطي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - :

‏ﻭاﻟﺤﻖ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺛﻘﻴﻼ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺰاﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﺛﻘﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭاﻟﺒﺎﻃﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺰاﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻟﺨﻔﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ .


📚 العذب النَّمير من مجالس التفسير (ج:٣ /ص: ٧٢) .



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺇﺫا ﺗﺪاﻳﻨﺘﻢ ﺑﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﻤﻰ ﻓﺎﻛﺘﺒﻮﻩ}، ﻇﺎﻫﺮ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺃﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﺟﺒﺔ؛ ﻷﻥ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮﺏ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺇﺭﺷﺎﺩ ﻻ ﺇﻳﺠﺎﺏ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﺮ ﻭﻟﻢ ﺗﺠﺪﻭا ﻛﺎﺗﺒﺎ ﻓﺮﻫﺎﻥ ﻣﻘﺒﻮﺿﺔ} اﻵﻳﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﺮﻫﻦ ﻻ ﻳﺠﺐ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ، ﻭﻫﻮ ﺑﺪﻝ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻌﺬﺭﻫﺎ ﻓﻲ اﻵﻳﺔ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭاﺟﺒﺔ ﻟﻜﺎﻥ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﻭاﺟﺒﺎ، ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻌﺪﻡ اﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻦ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻠﻴﺆﺩ اﻟﺬﻱ اﺅﺗﻤﻦ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ} اﻵﻳﺔ، فاﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ اﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻓﺎﻛﺘﺒﻮﻩ ﻟﻠﻨﺪﺏ ﻭاﻹﺭﺷﺎﺩ؛ ﻷﻥ ﻟﺮﺏ اﻟﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﻬﺒﻪ ﻭﻳﺘﺮﻛﻪ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ، ﻓﺎﻟﻨﺪﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺤﻴﻄﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ .

ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺇﻥ ﺃﺷﻬﺪﺕ ﻓﺤﺰﻡ، ﻭﺇﻥ اﺋﺘﻤﻨﺖ ﻓﻔﻲ ﺣﻞ ﻭﺳﻌﺔ، اﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ، ﻭﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ اﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎ .

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﻌﺒﻲ: ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻦ} ﻧﺎﺳﺦ ﻷﻣﺮﻩ ﺑﺎﻟﻜﺘﺐ، ﻭﺣﻜﻰ ﻧﺤﻮﻩ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻭﻗﺎﻟﻪ اﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﻭﺫﻫﺐ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻭاﺟﺐ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻟﻔﺎﻅ، ﺛﻢ ﺧﻔﻔﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻦ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎ}، ﻭﺗﻤﺴﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺑﻈﺎﻫﺮ اﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﺎﻛﺘﺒﻮﻩ}، ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﺇﻥ ﻛﺘﺐ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﺟﺐ ﻓﺮﺽ ﺑﻬﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﺑﻴﻌﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻗﺮﺿﺎ؛ ﻟﺌﻼ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﺟﺤﻮﺩ، ﻭﻫﻮ اﺧﺘﻴﺎﺭ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ «ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ» .

ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ: ﻣﻦ ﺃﺩاﻥ ﻓﻠﻴﻜﺘﺐ، ﻭﻣﻦ ﺑﺎﻉ ﻓﻠﻴﺸﻬﺪ . اهـ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (ج:١ / ص: ١٨٤) .



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻧﺎﺻﻴﺔ ﻛﺎﺫﺑﺔ ﺧﺎﻃﺌﺔ } اﻵﻳﺔ .
ﺃﺳﻨﺪ اﻟﻜﺬﺏ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺻﻴﺔ ﻫﺬا اﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﻫﻲ ﻣﻘﺪﻡ ﺷﻌﺮ ﺭﺃﺳﻪ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺃﺳﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻨﺎﺻﻴﺔ ﻛﻘﻮﻟﻪ: { ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻔﺘﺮﻱ اﻟﻜﺬﺏ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺂﻳﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ اﻟﻜﺎﺫﺑﻮﻥ} .
ﻭاﻟﺠﻮاﺏ ﻇﺎﻫﺮ، ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻪ ﻫﻨﺎ ﺃﻃﻠﻖ اﻟﻨﺎﺻﻴﺔ، ﻭﺃﺭاﺩ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺇﻃﻼﻕ اﻟﺒﻌﺾ ﻭﺇﺭاﺩﺓ اﻟﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ، ﻭﻓﻲ اﻟﻘﺮءاﻥ، ﻓﻤﻦ ﺃﻣﺜﻠﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺮءاﻥ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﺗﺒﺖ ﻳﺪا ﺃﺑﻲ ﻟﻬﺐ ﻭﺗﺐ}، ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﺑﺎ ﻟﻬﺐ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ } ﻳﻌﻨﻲ: ﺑﻤﺎ ﻗﺪﻣﺘﻢ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺴﻤﻴﺔ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﺮﻗﻴﺐ ﻋﻴﻨﺎ .
ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﺧﺎﻃﺌﺔ} ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺟﻨﺎﺡ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺧﻄﺄﺗﻢ ﺑﻪ }؛ ﻷﻥ اﻟﺨﺎﻃﺊ ﻫﻮ ﻓﺎﻋﻞ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﺃﻭ اﻟﺨِﻂء ﺑﻜﺴﺮ اﻟﺨﺎء، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ اﻟﺬﻧﺐ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻣﻤﺎ ﺧﻄﻴﺌﺎﺗﻬﻢ ﺃﻏﺮﻗﻮا ﻓﺄﺩﺧﻠﻮا ﻧﺎﺭا }، ﻭﻗﻮﻟﻪ: { ﺇﻥ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﺧِﻄﺌﺎ ﻛﺒﻴﺮا } ﻓﺎﻟﺨﺎﻃﺊ اﻟﻤﺬﻧﺐ ﻋﻤﺪا، ﻭاﻟﻤﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻪ اﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺪ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ .


📚 دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب (ص: ٢٧٩).



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮﺓ: «ﺇﺫا اﻟﺘﻘﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﻥ ﺑﺴﻴﻔﻴﻬﻤﺎ ﻓﺎﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭاﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ» . ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ اﻟﻤﻘﺘﻮﻝ؟ ﻳﻌﻨﻲ: ﺑﺄﻱ ﺫﻧﺐ ﺩﺧﻞ اﻟﻤﻘﺘﻮﻝ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﺣﺪا . ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺃﻥ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬﻱ ﺩﺧﻞ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺭ ﻫﻮ ﻋﺰﻣﻪ اﻟﻤﺼﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺃﺧﻴﻪ؛ ﻭﻟﺬا ﻗﺎﻝ ﻣﺠﻴﺒﺎ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ: ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ اﻟﻤﻘﺘﻮﻝ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ : «ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺣﺮﻳﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺻﺎﺣﺒﻪ» .

ﻓﻬﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺒﻴﻦ ﺃﻥ اﻟﻌﺰﻡ اﻟﻤﺼﻤﻢ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻗﻠﺐ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺭ .

ﻭﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻨﻮﻉ ﻫﻢ اﻣﺮﺃﺓ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﺃﻣﺎ ﻫﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻴﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻣﺰﻣﻮﻡ ﺑاﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻓﺒﻴﻦ ﻫﻤﻪ ﻭﻫﻤﻬﺎ اﻟﻔﺮﻕ .

ﻭﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻬﻢ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺆاﺧﺬ ﺑﻪ: ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺢ: «ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺑﺴﻴﺌﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﻤﻠﻬﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﻟﻪ ﺣﺴﻨﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ»؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺧﻄﺮاﺕ ﺗﺨﻄﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ ﻳﺰﻣﻬﺎ اﻟﺘﻘﻮﻯ .


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٩٩/٢) .



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻹﺛﻢ: ﺃﺻﻠﻪ ﺿﺪ اﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻼﻑ اﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻳﺴﻤﻰ: (ﺇﺛﻤﺎ) . ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ - ﻭﺻﺪﻕ -:
ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ اﻷﻣﺮ ﺃﻋﺠﺒﻪ ... ﺗﻘﻮﻯ اﻹﻟﻪ ﻭﺷﺮﻩ اﻹﺛﻢ

ﻓﻘﺎﺑﻞ اﻹﺛﻢ باﻟﺘﻘﻮﻯ .


📚 العذب النَّمير من مجالس التفسير (ج:٢ / ص: ٢٢٥).



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
📝 اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ اﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﻤﻨﺠﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ :


💥قال الإمام العلاّمة محمد الأمين الشّنقيطي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - :


‏اﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ اﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﻤﻨﺠﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ- ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻧﺼﻮﺹ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ .

ﻭﻫﻮ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺳﺲ ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺮﺡ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﷺ ﻓﻲ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ . ﻭﻻ ﻳﺼﻒ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ: {ﺃﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻡ اﻟﻠﻪ}، ﻭﻻ ﻳﺼﻒ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﷺ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ: {ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻄﻖ ﻋﻦ اﻟﻬﻮﻯ ﺇﻥ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻭﺣﻲ ﻳﻮﺣﻰ} .

- ﻭاﻷﻭﻝ ﻣﻦ اﻷﺳﺲ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻫﻮ: ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﺧﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺫﻭاﺗﻬﻢ ﺃﻭ ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ ﺃﻭ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮا ﻛﺒﻴﺮا، ﻭﻫﺬا الأﺳﺎﺱ اﻷﻋﻈﻢ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺻﺮﺡ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻛﻔﻮا ﺃﺣﺪ}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﺳﻤﻴﺎ}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﻼ ﺗﻀﺮﺑﻮا ﻟﻠﻪ اﻷﻣﺜﺎﻝ}، ﻭﻣﻦ ﻭﻓﻘﻪ اﻟﻠﻪ ﻟﻔﻬﻢ ﻫﺬا الأﺳﺎﺱ اﻷﻋﻈﻢ ﻭﻧﺰﻩ ﺧﺎﻟﻘﻪ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ اﻟﺨﻠﻖ ﺗﻨﺰﻳﻬﺎ ﺗﺎﻣﺎ ﺟﺎﺯﻣﺎ ﺑﻪ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻃﺎﻫﺮا ﻣﻦ ﺃﻗﺬاﺭ اﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻫﻮ ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﺧﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﺿﻮء ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء} ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻦ اﻵﻳﺎﺕ، ﻓﺈﺫا اﺳﺘﺤﻜﻢ ﻫﺬا الأﺳﺎﺱ اﻷﻋﻈﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻛﺎﻥ اﺳﺘﺤﻜﺎﻣﻪ ﻓﻴﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﺘﻮﻓﻴﻘﻪ للأﺳﺎﺱ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻷﺳﺲ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﻭﻧﻌﻨﻲ ﺑﺎلأﺳﺎﺱ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭ:

- ﺗﺼﺪﻳﻖ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺛﻨﻰ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭاﻟﺴﻨﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ .

ﻓﻬﺬاﻥ ﺃﺳﺎساﻥ ﻋﻈﻴﻤﺎﻥ، اﻷﻭﻝ: ﺗﻨﺰﻳﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺼﻔﺎﺗﻪ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﺣﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺑﻌﻴﺪا ﻛﻞ اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ اﻟﺨﻠﻖ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺨﻄﺮ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ اﻟﺨﻠﻖ ﻟﺨﺎﻟﻘﻬﻢ؟ ﻓﺎﻟﺼﻨﻌﺔ ﻻ ﺗﺸﺒﻪ ﺻﺎﻧﻌﻬﺎ ﺑﺤﺎﻝ، ﻭﻫﺬاﻥ الأﺳﺎساﻥ ﺃﻭﺿﺤﻬﻤﺎ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻢ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺇﻳﻀﺎﺣﺎ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻓﻲ اﻟﺤﻖ ﻟﺒﺴﺎ ﻭﻻ ﺷﺒﻬﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ}؛ ﻷﻥ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ} ﺑﻌﺪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء} ﻓﻴﻪ ﺳﺮ ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﻭﺿﺢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻭﺃﻭﺟﺰﻫﺎ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻓﻲ اﻟﺤﻖ ﻟﺒﺴﺎ .

ﻭﺇﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﺴﻤﻊ ﻭاﻟﺒﺼﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻭﺑﺼﺮ ﺻﻔﺘﺎﻥ ﻳﺘﺼﻒ ﺑﻬﻤﺎ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎﺕ - ﻭﻟﻠﻪ اﻟﻤﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ - ﻓﻜﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﻋﺒﺪﻱ ﻻ ﻳﺨﻄﺮ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻚ ﺃﻥ ﺳﻤﻌﻲ ﻭﺑﺼﺮﻱ ﻳﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﺃﺳﻤﺎﻉ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ ﻭﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻨﺺ ﻳﻮﻫﻢ ﻏﻴﺮ اﻟﻻﺋﻖ ﻓﺘﺆﻭﻟﻪ ﺃﻭ ﺗﻨﻔﻴﻪ، ﺑﻞ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻲ ﺳﻤﻌﻲ ﻭﺑﺼﺮﻱ ﻛﻤﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﺛﺒﺎﺗﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ، ﻭﻻﺣﻆ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻗﺒﻠﻪ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء}، ﻭﻫﺬا ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻗﺮﺁﻧﻲ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻓﻲ اﻟﺤﻖ ﻟﺒﺴﺎ ﻭﻻ ﺷﺒﻬﺔ، ﻓﺄﻭﻝ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ: {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء} ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺗﺎﻡ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻌﻄﻴﻞ، ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ} ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﻤﺜﻴﻞ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﻭﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﺧﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺇﺛﺒﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ، ﻓﻼ ﻧﺘﻨﻄﻊ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺧﺎﻟﻘﻨﺎ ﻭﻧﻨﻔﻲ ﻋﻨﻪ ﺻﻔﺔ اﻟﻜﻤﺎﻝ اﻟﺘﻲ ﺃﺛﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻧﺸﺒﻪ ﺧﺎﻟﻘﻨﺎ ﺑﺨﻠﻘﻪ، ﺑﻞ ﻧﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺃﻭﻻ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﻳﺔ {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ} .

- ﻭالأﺳﺎﺱ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻫﻮ: ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻌﻘﻮﻝ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺇﺩﺭاﻙ ﻛﻴﻔﻴﺔ اﺗﺼﺎﻑ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ؛ ﻷﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺤﻴﻄﻮﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎ} ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﻋﻠﻢ اﻟﺒﺸﺮ ﺑﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﻨﻔﻴﺔ ﻧﻔﻴﺎ ﺑﺎﺗﺎ ﻗﺮﺁﻧﻴﺎ .

ﻭﻫﺬﻩ اﻷﺳﺲ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﻌﺘﻘﺪ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ؛ ﻭﻫﻲ ﺗﻨﺰﻳﻬﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﻮله ﷺ، ﻭﻗﻄﻊ اﻟﻄﻤﻊ ﻋﻦ اﻹﺣﺎﻃﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﻔﻴﺔ، ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻫﻮ ﺃﺻﻞ اﻟﻬﺪﻯ ﻭﻣﻨﺒﻊ اﻟﻴﻘﻴﻦ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻃﺮﻕ ﺳﻼﻣﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻬﺎ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻪ، ﻓﻘﺪ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻌﺮﻭﺓ اﻟﻮﺛﻘﻰ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻳﺴﺄﻝ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ: ﻣﺎﺫا ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺛﻨﻴﺖ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻲ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻲ ﷺ؟ ﺃﻛﻨﺘﻢ ﺗﻨﻔﻮﻥ ﻭﺗﺪﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﺧﺒﻴﺚ ﻏﻴﺮ ﻻﺋﻖ؟ ﺃﻭ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻨﺰﻫﻮﻧﻨﻲ؟ ﻭﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻨﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺛﻨﻴﺖ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻭ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻲ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻲ ﷺ ؟


📚 آداب البحث والمناظرة (ص: ١٥١ - ١٥٢ - ١٥٣) .



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ اﻻﺻﻄﻼﺡ اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻫﻮ: اﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻭاﻹﺫﻋﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻣﺮﻩ ﻭاﺟﺘﻨﺎﺏ ﻧﻬﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺜﻼﺙ؛ ﺃﻋﻨﻲ: ﺇﺫﻋﺎﻥ اﻟﻘﻠﺐ ﻭاﻧﻘﻴﺎﺩﻩ ﺑﺎﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭاﻟﻘﺼﺪ، ﻭﺇﺫﻋﺎﻥ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭاﻧﻘﻴﺎﺩﻩ ﺑﺎﻹﻗﺮاﺭ، ﻭﺇﺫﻋﺎﻥ اﻟﺠﻮاﺭﺡ ﻭاﻧﻘﻴﺎﺩﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ .


📚 ﻣﻨﻬﺞ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ، الصفحة: (٥) .


https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
قال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻜﻞ ﻧﺒﻲ ﻋﺪﻭا ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ اﻹﻧﺲ ﻭاﻟﺠﻦ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺯﺧﺮﻑ اﻟﻘﻮﻝ ﻏﺮﻭﺭا ﻭﻟﻮ ﺷﺎء ﺭﺑﻚ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻮﻩ} اﻵﻳﺔ، ﻓﺘﺮاﻩ ﺃﻃﻠﻖ اﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﺯﺧﺮﻑ اﻟﻘﻮﻝ .


📚 ﻣﻨﻬﺞ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ، الصفحة: (٦) .


https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg