الإمام محمد الأمين الشنقيطي
462 subscribers
11 photos
2 videos
94 links
لنشر بعض الفوائد المستفادة من كتب وأشرطة الإمام محمد الأمين الشنقيطي -صاحب أضواء البيان- رحمه الله تعالى
Download Telegram
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﺃﻱ: ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺒﺮﻛﺎﺕ، ﻭاﻟﺨﻴﺮاﺕ، ﻓﻤﻦ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﻭﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻏﻤﺮﺗﻪ اﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ؛ ﻷﻥ ﻣﺎ ﺳﻤﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ ﻓﻬﻮ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺒﺮﻛﺎﺕ ﻭاﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻗﻄﻌﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻳﻘﻮﻝ: اﺷﺘﻐﻠﻨﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻐﻤﺮﺗﻨﺎ اﻟﺒﺮﻛﺎﺕ ﻭاﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ؛ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ: {ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻣﺒﺎﺭﻙ}، ﻭﻧﺮﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻻ ﻳﻴﺴﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺇﻻ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻄﻴﺒﻴﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻛﻴﻦ، ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺒﺮﻛﺎﺕ ﻭاﻟﺨﻴﺮاﺕ؛ ﻷﻧﻪ ﻛﻼﻡ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺇﺫا ﻗﺮﺃﻩ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﺣﺮﻑ ﻋﺸﺮ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﻓﻲ اﻟﻘﺮاءﺓ، ﻭﺇﺫا ﺗﺪﺑﺮ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﻋﺮﻑ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ اﻟﺤﻖ، ﻭﻋﺮﻑ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺤﻼﻝ ﻭاﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﻣﻜﺎﺭﻡ اﻷﺧﻼﻕ، ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ ﻟﻪ اﻟﻨﻌﻴﻢ اﻷﺑﺪﻱ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ ﻟﻪ اﻟﻌﺬاﺏ اﻷﺑﺪﻱ، ﻓﻜﻠﻪ ﺧﻴﺮاﺕ ﻭﺑﺮﻛﺎﺕ؛ ﻷﻧﻪ ﻧﻮﺭ ﻳﻨﻴﺮ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻴﺢ، ﻭاﻟﻨﺎﻓﻊ ﻣﻦ اﻟﻀﺎﺭ، ﻭاﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻦ اﻟﺤﻖ، ﻓﻬﻮ ﻛﻠﻪ ﺧﻴﺮاﺕ ﻭﺑﺮﻛﺎﺕ، ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻏﻤﺮﺗﻪ اﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻭاﻟﺒﺮﻛﺎﺕ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻟﻪ اﻟﻠﻪ اﻟﺪاﺭﻳﻦ.

ﻭﻣﻦ ﻏﺮاﺋﺐ اﻷﺷﻴﺎء ﻭﻋﺠﺎﺋﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ ﻣﻤﻦ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﻼﻡ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻳﻄﻠﺒﻮﻥ اﻟﻬﺪﻯ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻳﻄﻠﺒﻮﻥ اﻟﺘﺸﺎﺭﻳﻊ ﻭاﻟﺘﺤﻠﻴﻼﺕ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ! ﻓﻬﺬا ﻣﻦ اﻟﻐﺮاﺋﺐ! ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﻳﻌﺪﻝ ﻋﺎﻗﻞ ﻋﻦ ﻛﻼﻡ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ؟ ﻓﻬﻮ اﻟﻨﻮﺭ اﻟﻤﺒﻴﻦ، ﻭاﻟﺤﺒﻞ اﻟﻤﺘﻴﻦ اﻟﺬﻱ ﺑﻴﻨﻪ ﺳﻴﺪ اﻟﺨﻠﻖ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﺴﻨﺘﻪ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻳﻌﺪﻝ ﻋﻦ ﻫﺬا ﺯاﻋﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺎﻟﺢ ﻟﻬﺬا اﻟﻮﻗﺖ، ﻭﺃﻥ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﻄﻮﺭﺕ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻟﻪ ﺗﻄﻮﺭا ﻻ ﻳﻼﺋﻢ ﻫﺬا اﻟﻘﺮﺁﻥ! ﻭﻣﻦ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻣﻦ اﻟﺘﻄﻮﺭاﺕ، ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺩﻳﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪا ﻻ ﻳﻨﺴﺨﻪ ﺩﻳﻦ، ﺑﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺰﻝ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺑﻞ ﻟﻮ ﻋﻤﻠﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﻬﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻷﺯاﻝ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺃﺯاﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﺿﺮﺭ، ﻭﻧﻈﻢ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮﻩ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ، ﻭﺃﺭاﻫﺎ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮاﺿﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﺩاﺋﻤﺎ ﻳﺤﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭاﻟﺮﻗﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ اﻟﺤﻴﺎﺓ؛ ﻷﻧﻪ ﻛﻼﻡ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٢ / ٥٣١ - ٥٣٢).


http://t.me/shineguity
☀️ قال الله ﷻ في سورة الأنفال الآية ٦٠ : {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)} .



💥قال العلّامة الإمام المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :

هذﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺑﻈﺎﻫﺮﻫﺎ ﺗﺴﺎﻳﺮ اﻟﺘﻄﻮﺭ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻎ اﻟﺘﻄﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻘﻮﺓ؛ ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﻋﺪاﺩ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻃﺎﻗﺔ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺇﻋﺪاﺩ اﻟﻘﻮﺓ ﻟﻴﺘﻘﻮﻯ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﻳﺮﺩﻭا ﺑﻬﺎ اﻟﻬﺠﻮﻡ اﻟﻤﺴﻠﺢ، ﻭﻳﺤﺎﻓﻈﻮا ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻀﺔ اﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻬﺬا ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ اﻷﻣﺮ ﺑﺄﺳﺒﺎﺏ اﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻻﺟﺘﻤﺎﻉ؛ ﻷﻥ اﻟﺒﻼﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺨﺎﻳﻼﺕ ﻭﻋﺪﻡ اﺗﺤﺎﺩ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭاﺧﺘﻼﻑ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺗﺒﺎﻏﻀﻬﺎ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ اﻷﻛﺒﺮ ﻟﻠﻀﻌﻒ، ﻭﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺬﻱ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻨﻪ اﻟﻌﺪﻭ ﻓﻴﻀﺮﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ، ﻭﻳﺒﻘﻮﻥ ﻣﺜﻼ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻻ ﻳﻨﺠﺤﻮﻥ؛ ﻭﻟﻬﺬا ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻢ ﻛﺘﺎﺑﻪ: {ﻭﻻ ﺗﻨﺎﺯﻋﻮا ﻓﺘﻔﺸﻠﻮا ﻭﺗﺬﻫﺐ ﺭﻳﺤﻜﻢ} [اﻷﻧﻔﺎﻝ الآﻳﺔ: 46]، ﻭﻳﻘﻮﻝ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - : {ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻗﻮا} [ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ الآﻳﺔ: 103]، ﻭﻳﺤﺾ ﻋﻠﻰ اﻻﺟﺘﻤﺎﻉ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺤﺸﺮ ﺃﻥ اﺧﺘﻼﻑ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﻣﻌﺎﺩاﺓ اﻟﺒﻌﺾ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﻣﻨﺸﺆﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ اﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ: {ﺗﺤﺴﺒﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺷﺘﻰ} [اﻟﺤﺸﺮ الآﻳﺔ: 14]، ﺛﻢ ﻛﺄﻥ ﻗﺎﺋﻼ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ اﻟﻤﻮﺟﺐ اﻟﺬﻱ ﺻﻴﺮ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺷﺘﻰ ﻭﻫﻢ ﺃﻣﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﺘﻔﻘﺔ ﻓﻲ اﻷﻫﺪاﻑ ﻭاﻷﻏﺮاﺽ، ﻣﺎ اﻟﻤﻮﺟﺐ اﻟﺬﻱ ﺻﻴﺮ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺷﺘﻰ؛ ﺃﻱ: ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺘﻨﺎﻓﺮﺓ؟! ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻌﻠﺔ ﻓﻘﺎﻝ: {ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻗﻮﻡ ﻻ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ}، ﻭﻟﻴﺲ اﻟﻤﺮاﺩ ﻫﻨﺎ ﻧﻔﻲ اﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻠﻪ، ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ: (ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ) ﻧﻔﻲ ﻛﻤﺎﻝ اﻟﻌﻘﻞ، ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﻥ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﺃﻣﺎ ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻤﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﻌﻘﻼء، ﻭﻫﺬا ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺮﻕ -اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻲ اﻹﺳﻼﻡ- اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، اﻟﺘﻲ ﻳﺒﻐﺾ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﺇﻥ ﺗﺠﺎﻣﻠﺖ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ اﻷﻣﺮ، ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺿﻌﻒ اﻟﻌﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻘﻞ ﻛﺎﻣﻞ، ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻌﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭاﻵﺧﺮ ﺿﻌﻴﻒ اﻟﻌﻘﻞ، ﻳﻔﺮ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻳﺨﺎﻟﻒ، ﻓﻬﺬا ﻣﻦ ﺿﻌﻒ اﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻮﺭﺓ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺃﻥ ﺿﻌﻒ اﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﻣﻮﺗﻬﺎ ﻋﻼﺟﻪ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﺼﻴﺮ ﺑﻪ اﻟﻤﻴﺖ ﺣﻴﺎ، ﻭﻳﺼﻴﺮ ﺑﻪ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻈﻼﻡ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﺭ {ﺃﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻴﺘﺎ ﻓﺄﺣﻴﻴﻨﺎﻩ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻧﻮﺭا ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ} [اﻷﻧﻌﺎﻡ الآﻳﺔ: 122]، ﻓﺒﻴﻦ ﺃﻥ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﻧﻮﺭ ﺑﻌﺪ اﻟﻈﻼﻡ؛ ﻷﻥ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻳﻨﻮﺭ اﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﻳﻀﻲء اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻳﺪﻝ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﺎﺟﺰﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ...


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٢ / ٥٣٣ - ٥٣٥).



http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - تحت تفسيره لقول الله ﷻ في سورة "الفاتحة" : {اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} :

ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﺤﻤﺪﻩ ﻫﻨﺎ ﻇﺮﻓﺎ ﻣﻜﺎﻧﻴﺎ ﻭﻻ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ، ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺮﻭﻡ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻓﻪ اﻟﻤﻜﺎﻧﻴﺔ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ}، ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻓﻪ اﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ: اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻫﻮ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ ﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ اﻷﻭﻟﻰ ﻭاﻵﺧﺮﺓ} ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ ﺳﺒﺄ: {ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻭﻫﻮ اﻟﺤﻜﻴﻢ اﻟﺨﺒﻴﺮ} ، ﻭاﻷﻟﻒ ﻭاﻟﻻﻡ ﻓﻲ {اﻟﺤﻤﺪ} ﻻﺳﺘﻐﺮاﻕ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺤﺎﻣﺪ، ﻭﻫﻮ ﺛﻨﺎء ﺃﺛﻨﻰ ﺑﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻨﻪ ﺃﻣﺮ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻳﺜﻨﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻪ.


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١ / ٥).



http://t.me/shineguity
☀️قال الله ﷻ في سورة "الإسراء" : {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)} .


💥قال العلّامة الإمام المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :

ﺑﻴﻦ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺃﻥ اﻟﻤﻌﺒﻮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺯﻋﻢ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻘﺮﺑﻮﻧﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺯﻟﻔﻰ، ﻭﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﺪﻩ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﻛﺸﻒ اﻟﻀﺮ ﻋﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻬﻢ؛ ﺃﻱ: ﺇﺯاﻟﺔ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﺤﻮﻳﻼ؛ ﺃﻱ: ﺗﺤﻮﻳﻠﻪ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ، ﺃﻭ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻤﺮﺽ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺤﺔ، ﻭاﻟﻔﻘﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻐﻨﻰ، ﻭاﻟﻘﺤﻂ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺪﺏ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ.

🖌 ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ اﻟﻤﻌﺒﻮﺩﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺒﺪﻫﻢ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻘﺮﺑﻮﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﻄﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻳﺒﺘﻐﻮﻥ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﻱ: اﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺭﺿﺎﻩ ﻭﻧﻴﻞ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﺜﻮاﺏ ﺑﻄﺎﻋﺘﻪ، ﻓﻜﺎﻥ اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﻣﺜﻠﻬﻢ.

🖍ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ - رضي الله عنه - : ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺧﺰاﻋﺔ - ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ - ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﺭﺟﺎﻻ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ، ﻓﺄﺳﻠﻢ اﻟﺠﻨﻴﻮﻥ ﻭﺑﻘﻲ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﷻ : { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ } [سورة الإسراء: (57)] اﻵﻳﺔ، ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ -رضي الله عنهما - : ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻋﺰﻳﺮا ﻭاﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺃﻣﻪ. ﻭﻋﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ، ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭاﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻭاﻟﺤﺴﻦ: ﺃﻧﻬﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻋﺒﺪﺓ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ. ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﺃﻧﻬﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻋﺒﺪﺓ اﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻭاﻟﻜﻮاﻛﺐ ﻭﻋﺰﻳﺮ ﻭاﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺃﻣﻪ.


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١٦٢/٣) .



http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ اﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﻤﻨﺠﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺘﻀﻲ ﻧﺼﻮﺹ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ. ﻭﻫﻮ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺳﺲ ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺮﺡ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻻ ﻳﺼﻒ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ: {ﺃﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻡ اﻟﻠﻪ}
1. ﻭﻻ ﻳﺼﻒ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ: {ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻄﻖ ﻋﻦ اﻟﻬﻮﻯ ﺇﻥ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻭﺣﻲ ﻳﻮﺣﻰ}.


📚 ﺁﺩاﺏ اﻟﺒﺤﺚ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ (2 / 127) .


https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg
💥قال الإمام العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪ: ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻼﺩ -ﻧﺮﺟﻮ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺼﻤﻬﺎ، ﻭﻳﺤﻔﻆ اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻮﻓﻘﻬﻢ ﻟﻠﺨﻴﺮ، ﻭﻳﺮﺯﻗﻬﻢ ﺑﻄﺎﻧﺔ اﻟﺨﻴﺮ، ﻭﻳﺬﻫﺐ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﻄﺎﻧﺔ اﻟﺴﻮء- ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﻳﺪ اﻟﺴﺎﺭﻕ، ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺣﺪﻭﺩ اﻟﻠﻪ، ﻛﻞ اﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻗﻄﺎﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺑﻼﺩ، ﺃﻗﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﺭﺗﻜﺎﺏ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻣﻦ اﻟﺴﺮﻗﺎﺕ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻔﺠﻮﺭ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻔﻀﻞ اﻟﻠﻪ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﺛﻢ ﺑﻔﻀﻞ ﺗﺤﻜﻴﻢ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺴﻤﺎﻭﻱ، ﻓﺄﻣﺮﻳﻜﺎ -ﻣﺜﻼ- ﻣﻊ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻨﺎﻳﺎﺕ اﻟﺴﺮﻗﺎﺕ، ﻭﺟﺮاﺋﻢ اﻷﺧﻼﻕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻭﺗﻤﺪﻥ، ﻟﻤﺎ ﺃﻫﻤﻠﻮا ﺗﺸﺎﺭﻳﻊ ﺭﺏ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻛﺜﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺨﺒﺚ، ﻭﻛﺜﺮﺕ اﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ، ﻭﻛﺜﺮ اﺭﺗﻜﺎﺏ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺑﺤﺪ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ، ﻭﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻼﺩ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺂﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺯﻭاﺟﺮ ﻭﺭﻭاﺩﻉ ﻣﻦ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ -ﺗﻌﺎﻟﻰ- ﺗﻀﻊ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ، ﻭﺗﻨﺸﺮ اﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺒﻼﺩ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻘﻄﻊ ﻳﺪ اﻟﺴﺎﺭﻕ، ﻭﺗﺮﺟﻢ اﻟﺰاﻧﻲ اﻟﻤﺤﺼﻦ، ﻭﺗﺠﻠﺪ اﻟﺰاﻧﻲ ﺗﺮاﻫﺎ ﺩاﺋﻤﺎ ﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺴﻤﺎﻭﻱ ﺗﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻷﺧﻼﻗﻴﺔ. ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻼﺩ - اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻭﺣﺪﻫﺎ اﻟﺘﻲ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﻌﻠﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ - ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻗﻞ اﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ اﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺟﺮاﺋﻢ ﻭﻓﻀﺎﺋﺢ ﻭﻋﻈﺎﺋﻢ ﺫﻧﻮﺏ؛ ﻷﺟﻞ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺴﻤﺎﻭﻱ. ﻓﺘﺸﺮﻳﻊ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻫﻮ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻮﻥ اﻷﻧﻔﺲ، ﻭﻳﺼﻮﻥ اﻷﻣﻮاﻝ، ﻭﻳﺼﻮﻥ اﻷﻋﺮاﺽ، ﻭﻳﺼﻮﻥ اﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻭﻳﺼﻮﻥ اﻷﻧﺴﺎﺏ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٣/ ١٨٣ - ١٨٤).




http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


على ﻛﻞ ﻋﺎﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺑﻐﺘﺔ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻥ ﻳﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﻌﻤﺮﻩ ﻗﺪ اﻧﺘﻬﻰ ﺃﻭ ﻗﺎﺭﺏ اﻻﻧﺘﻬﺎء، ﻓﻴﺤﻤﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺮﺿﻲ ﺭﺑﻪ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺧﻮاﺗﻴﻢ ﻋﻤﻠﻪ ﻃﻴﺒﺔ، ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺃﺟﻼ ﻣﺤﺪﺩا ﻭﻭﻗﺘﺎ ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻻ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﺄﺧﺮ، ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻫﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ ﻗﺮﻳﺐ ﺟﺪا ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻮﺕ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻟﺌﻼ ﻳﻌﺎﺟﻠﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﺻﻲ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺨﻂ ﺭﺑﻪ، ﻓﻴﻤﻮﺕ ﺷﺮ ﻣﻴﺘﺔ، ﻓﻴﺠﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻘﺒﺮ ﻣﻐﻀﻮﺑﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ -ﻭاﻟﻌﻴﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ- ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻼﺣﻆ ﻫﺬا، ﻭﻳﺤﺴﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﺟﻞ اﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺃﻭﺷﻚ ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺘﻬﺎء .


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٣/ ١٨٥ - ١٨٦).




http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻷﻣﺔ اﻟﻤﻬﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭاﺣﺪ، ﻭاﻷﻓﺮاﺩ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻮﺕ، ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺄﺟﻞ ﻣﺤﺪﺩ ﻟﻪ، ﻭﻭﻗﺖ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، ﻻ ﻳﺘﻘﺪﻣﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻪ، ﻓﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺑﺄﺟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻗﺪﺭﻩ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﻤﻌﺘﺰﻟﺔ اﻟﻘﺪﺭﻳﺔ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻻ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻋﻤﺮﻩ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻫﺬا، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻧﻘﺺ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﺟﻠﻪ! ﻓﻬﺬا ﺟﻬﻞ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺪﺡ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻪ؛ ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ، ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺑﻜﻞ ﻭﻗﺖ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﻴﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻌﻴﻦ اﻟﺬﻱ ﺳﺒﻖ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﻴﻪ، ﻓﻤﻦ ﻣﺎﺕ ﻓﻘﺪ اﻧﻘﻀﻰ ﺃﺟﻠﻪ اﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪ اﻧﻘﻀﺎﺋﻪ ﺳﻴﻤﻮﺕ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﺠﻤﺎﻋﺔ .


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٣/ ١٨٦).




http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻷﻣﺔ ﺃﻃﻠﻘﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺇﻃﻼﻗﺎﺕ، ﻛﻠﻬﺎ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻓﺼﺤﻰ : ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ .

ﺃﻃﻠﻘﺖ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺃﻭ ﻧﺤﻠﺔ، ﻭﻫﺬا ﺃﻛﺜﺮ ﺇﻃﻼﻗﺎﺗﻬﺎ، ﻧﺤﻮ: {ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎء ﺃﻣﺔ ﺭﺳﻮﻟﻬﺎ ﻛﺬﺑﻮﻩ} [اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ: الآﻳﺔ: 44]، {ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﺔ ﻭاﺣﺪﺓ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ الآﻳﺔ: 213] {ﻭﻟﻜﻞ ﺃﻣﺔ ﺃﺟﻞ} [اﻷﻋﺮاﻑ الآﻳﺔ: 34].

ﻭﺃﻃﻠﻘﺖ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﻘﺘﺪﻯ ﺑﻪ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺇﻣﺎﻡ؛ ﻷﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ: {ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻠﻚ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎﻣﺎ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ الآﻳﺔ: 124] ﻭﻟﺬا ﺳﻤﺎﻩ ﺃﻣﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺇﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺔ ﻗﺎﻧﺘﺎ ﻟﻠﻪ}.

ﻭﺃﻃﻠﻘﺖ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺮﻫﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ، ﻭاﻟﻘﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻫﺮ، ﻭﻣﻨﻪ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ ﻫﻮﺩ: {ﻭﻟﺌﻦ ﺃﺧﺮﻧﺎ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻌﺬاﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺔ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ} [ﻫﻮﺩ الآﻳﺔ: 8] ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻫﺮ. ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﻮﺳﻒ: {ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺬﻱ ﻧﺠﺎ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭاﺩﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻣﺔ} [ﻳﻮﺳﻒ الآﻳﺔ: 45] ﺃﻱ: ﺗﺬﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﺑﺮﻫﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ.

ﻭﺃﻃﻠﻘﺖ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ - ﻭﻫﻮ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ - ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭاﻟﻤﻠﺔ، ﻭﺇﻃﻼﻕ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭاﻟﻤﻠﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺟﺪا ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ: {ﺇﻧﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺁﺑﺎءﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺔ} [اﻟﺰﺧﺮﻑ الآﻳﺔ: 23] ﺃﻱ: ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺔ ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﺩﻳﻦ {ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺃﻣﺘﻜﻢ ﺃﻣﺔ ﻭاﺣﺪﺓ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء الآﻳﺔ: 92] ﺃﻱ: ﺩﻳﻨﻜﻢ ﻭﺷﺮﻳﻌﺘﻜﻢ ﻭﻣﻠﺘﻜﻢ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻧﺎﺑﻐﺔ ﺫﺑﻴﺎﻥ :
ﺣﻠﻔﺖ ﻓﻠﻢ ﺃﺗﺮﻙ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺭﻳﺒﺔ ...
... ﻭﻫﻞ ﻳﺄﺛﻤﻦ ﺫﻭ ﺃﻣﺔ ﻭﻫﻮ ﻃﺎﺋﻊ؟
ﻳﻘﻮﻝ: ﻭﻫﻞ ﻳﺄﺛﻤﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺩﻳﻦ ﻓﻴﺮﺗﻜﺐ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻃﺎﺋﻊ؟ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬا ﻭﻫﻮ ﻛﺎﻓﺮ .


📚 العذب النمير من مجالس التفسير (٣/ ١٨٦ - ١٨٨).




http://t.me/shineguity
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻭاﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺬﻱ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ -اﻟﻮﺣﻲ اﻟﻤﻨﺰﻝ- ﺃﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ ﺇﻟﻰ اﻵﻥ، ﻭﺃﻧﻪ ﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻟﻴﻘﺘﻞ اﻟﺨﻨﺰﻳﺮ، ﻭﻳﻀﻊ اﻟﺠﺰﻳﺔ، ﻭﻳﻘﺘﻞ اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﺪﺟﺎﻝ، ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺯﻝ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ .

ﺃﻣﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﺻﺮﻳﺤﺔ - ﻭﺇﻥ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﻮﻝ اﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﺇﻥ ﻧﺴﺒﻮﻩ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ؛ ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻃﻞ؛ ﻷﻥ ﻇﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺧﻼﻓﻪ، ﻭاﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ - ﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ: {ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺇﻻ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻈﻦ ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﻞ ﺭﻓﻌﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ} [اﻟﻨﺴﺎء: اﻵﻳﺘﺎﻥ 157، 158] ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : {ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻣﺎ ﺻﻠﺒﻮﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﺷﺒﻪ ﻟﻬﻢ} [اﻟﻨﺴﺎء: ﺁﻳﺔ 157] ﺑﻴﻦ ﺃﻥ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺬﻱ اﺩﻋﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺘﻠﻮﻩ: ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻟﻘﻰ ﺷﺒﻬﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ، ﻓﻈﻨﻮﻩ ﺇﻳﺎﻩ، ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: {ﻟﻜﻦ ﺷﺒﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ ﻟﻔﻲ ﺷﻚ} ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﻞ ﺭﻓﻌﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ} ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﻟﻴﺆﻣﻨﻦ ﺑﻪ} [اﻟﻨﺴﺎء: ﺁﻳﺔ 159] ﺃﻱ: ﺑﻌﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻫﺬا اﻟﺰﻣﺎﻥ {ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ} ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ.

ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ ﻭاﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻇﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﻴﻨﺘﻪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.

ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺬﻱ ﻳﺰﻋﻤﻮﻧﻪ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﻰ: {ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ} ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ ﺫﻟﻚ اﻟﻜﺘﺎﺑﻲ . ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻘﻮﻝ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﻧﻮﻣﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﺠﺄﺓ، ﻭﻣﻦ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﺳﻜﺘﺔ ﻗﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﻳﻘﻄﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﺠﺄﺓ. ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ، ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺕ اﻟﻜﺘﺎﺑﻲ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ.

ﺃﻣﺎ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺄﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﺣﻲ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ، ﻓﻬﻲ ﻣﺘﻮاﺗﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻻ ﻳﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻣﻠﺤﺪ .


📚العذب النميري من مجالس التفسير (٣/ ٢١٦ - ٢١٧).



http://t.me/shineguity
💥قال الله تبارك تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر:32 - 33].



✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :

وَالْوَاوُ فِي {يَدْخُلُونَهَا} شَامِلَةٌ لِلظَّالِمِ، وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: حُقَّ لِهَذِهِ "الْوَاوِ" أَنَّ تُكْتَبَ بِمَاءِ الْعَيْنَيْنِ، فَوَعْدُهُ الصَّادِقُ بِجَنَّاتِ عَدْنٍ لِجَمِيعِ أَقْسَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٤٩٠/٥) .
💥قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


اﻋﻠﻤﻮا ﺃﻥ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺨﻮﺽ ﻭاﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﺮﻫﻬﺎ اﻟﺴﻠﻒ .


📚اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ﻧﻘﻼ ﻭﻋﻘﻼ.
📝 الصفحة : (٨).



http://t.me/shineguity
📝 *التَّصوِيرُ له أثرُه البالغُ في إفسادِ الدنيا وإفسادِ الدين :*



💥قال العلامة المفسّر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى -:

✍🏻 ان أول كفرٍ وقع في الأرضِ إنما جاءَ عن طريقِ التصويرِ، فكثيرٌ من الناسِ الذين لا يفهمونَ يقولونَ: هؤلاء الْمُنْتَسِبُونَ للعلمِ يُشَدِّدُونَ النكيرَ في التصاويرِ وَيُحَرِّمُونَ التصويرَ، والتصويرُ ليس فيه جنايةٌ على مالٍ، ولا على نَفْسٍ، ولا على عِرْضٍ، فَأَيُّ ذنبٍ عظيمٍ في التصويرِ، وَأَيُّ بأسٍ فيه؟ ويظنونَ لجهلهم أن أمرَه خفيفٌ .

📣 والتصويرُ له أثرُه البالغُ في إفسادِ الدنيا وإفسادِ الدينِ أَوَّلاً وَآخِرًا، أما أولاً:

👈 فالتصويرُ هو سببُ أولِ كفرٍ وَقَعَ في الأرضِ تحتَ السماءِ، أولُه تصويرُ صورِ أُولئك القومِ الصالحين الذين صَوَّرُوهُمْ بقصدٍ حَسَنٍ، وكانوا إذا رأوا صورَهم بَكَوْا وأنابوا إلى اللهِ، وجَدُّوا في العبادةِ بما كانوا يعلمونَ من صلاحِ أولئك القومِ الذين صَوَّرُوا صُوَرَهُمْ، ثم تطاولَ بهم الزمانُ إلى أن كَانَتْ تلك الصورُ أوثانًا تُعْبَدُ من دونِ اللهِ؛ ولذا عَارَضُوا نبيَّ اللهِ نوحًا في عبادتهم أشدَّ المعارضةِ: {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح: الآيتان 23، 24]، فَعُلِمَ أن التصويرَ كان أولَ جنايةٍ شركيةٍ وَقَعَتْ في الدنيا. وهذا الأثرُ السيئُ التاريخيُّ يدلُّ على عِظَمِ شَرِّهِ قَبَّحَهُ اللهُ.

👈 وكذلك في الآخِرِ كان من أعظمِ الأسبابِ التي ضَيَّعَتْ أخلاقَ المسلمين وَذَهَبَتْ بعقولهم ومكارمهم؛ لأن الذين يريدونَ ضياعَ الإسلامِ يَسْعَوْنَ كُلَّ السعيِ في أن يُصوروا النساءَ عارياتِ الفروجِ، ويطبعونَ صُوَرَهَا في الصحفِ والمجلاتِ، ويرسلونَها لأقطارِ الدنيا، فإذا رأى الشابُّ الغِرُّ المسكينُ صورةَ فرجِ الخبيثةِ بَادِيًا تَحَرَّكَتْ غريزتُه، وقامت شهوتُه، وَسَافَرَ إلى البلادِ التي تُمْكِنُهُ فيها الحريةَ وإشباعَ رغبتِه الغريزيةِ التي لم يُقَيِّدْهَا تقوى، ولم يَزُمَّهَا إيمانٌ ولا ورعٌ ولا مروءةٌ، فصارَ التصويرُ في الأحوالِ الراهنةِ له أيضًا أثرُه البالغُ في ضياعِ الأخلاقِ، وانتشارِ الرذيلةِ، والقضاءِ على مكارمِ الأخلاقِ - قَبَّحَهُ اللَّهُ ...


📚 العذب النمير (ج:٣ / ص: ٤٤٥-٤٤٦).



http://t.me/shineguity
💥قال الله ﷻ : ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾



قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تبارك وتعالى رحمة واسعة - :

وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَضَ الْقَلْبِ فِي الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَرَضٌ بِالنِّفَاقِ وَالشَّكِّ وَالْكُفْرِ ، وَالثَّانِي : مِنْهُمَا إِطْلَاقُ مَرَضِ الْقَلْبِ عَلَى مَيْلِهِ لِلْفَاحِشَةِ وَالزِّنَى ، وَمِنْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ أَيْ : مَيْلٌ إِلَى الزِّنَى وَنَحْوِهِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي انْطِوَاءَ الْقَلْبِ عَلَى الْأُمُورِ الْخَبِيثَةِ : مَرَضًا وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي لُغَتِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :

حَافِظٌ لِلْفَرْجِ رَاضٍ بِالتُّقَى ...
... لَيْسَ مِمَّنْ قَلْبُهُ فِيهِ مَرَضُ


📜 أضواء البيان (٢٩٠/٥).
✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺇﻧﺎ ﺃﻋﺘﺪﻧﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﺰﻻ} .

اﻟﻬﻤﺰﺓ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺃﻓﺤﺴﺐ} ﻟﻹﻧﻜﺎﺭ ﻭاﻟﺘﻮﺑﻴﺦ، ﻭﻓﻲ اﻵﻳﺔ ﺣﺬﻑ ﺩﻝ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺤﺬﻭﻑ ﻫﻮ: ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء، ﻭﻻ ﺃﻋﺎﻗﺒﻬﻢ اﻟﻌﻘﺎﺏ اﻟﺸﺪﻳﺪ! ﻛﻼ! ﺑﻞ ﺳﺄﻋﺎﻗﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻘﺎﺏ اﻟﺸﺪﻳﺪ، ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺪﻩ: {ﺇﻧﺎ ﺃﻋﺘﺪﻧﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﺰﻻ} [الكهف: 102] ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: ﺃﻓﺤﺴﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﻭﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ، ﻛﻼ ﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺑﻞ ﻳﻀﺮﻫﻢ، ﻭﻳﺪﻝ ﻟﻬﺬا ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻣﺎ ﻧﻌﺒﺪﻫﻢ ﺇﻻ ﻟﻴﻘﺮﺑﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺯﻟﻔﻰ} [الزمر: 3] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﺆﻻء ﺷﻔﻌﺎﺅﻧﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ} [يونس: 18] ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﺑﻄﻼﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻗﻞ ﺃﺗﻨﺒﺌﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭﻻ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﺮﻛﻮﻥ} [يونس: 18] ، ﻭﻣﺎ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﻇﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻻ ﻳﻌﺎﻗﺒﻬﻢ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺟﺎء ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ «اﻷﻋﺮاﻑ» : {اﺗﺒﻌﻮا ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺘﺒﻌﻮا ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء} [الأعراف: 3] ، ﻓﻘﺪ ﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ اﺗﺒﺎﻉ اﻷﻭﻟﻴﺎء ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻀﺮﻫﻢ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ اﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻭﻟﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻷﺣﺪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻟﻤﻮاﻻﺓ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ، ﻛﻘﻮﻟﻪ: {ﺃﺑﺼﺮ ﺑﻪ ﻭﺃﺳﻤﻊ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الكهف: 26] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻻ ﺗﺮﻛﻨﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻓﺘﻤﺴﻜﻢ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺛﻢ ﻻ ﺗﻨﺼﺮﻭﻥ} [هود: 113] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ اﻟﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الشورى: 44] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﺃﻧﺬﺭ ﺑﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺸﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻭﻟﻲ} اﻵﻳﺔ [الأنعام: 51] .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 348).




http://t.me/shineguity
✍️️ قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻳﻮﺻﻴﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﻻﺩﻛﻢ ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ } ، ﻟﻢ ﻳﺒﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﺣﻜﻤﺔ ﺗﻔﻀﻴﻞ اﻟﺬﻛﺮ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺜﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺮاﺙ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺳﻮاء ﻓﻲ اﻟﻘﺮاﺑﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﻮاﻣﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء ﺑﻤﺎ ﻓﻀﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻔﻘﻮا ﻣﻦ ﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ } ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ اﻟﻤﻨﻔﻖ ﻣﺎﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﺮﻗﺐ ﻟﻠﻨﻘﺺ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻭاﻟﻤﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻨﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺎﻝ ﻣﺘﺮﻗﺐ ﻟﻠﺰﻳﺎﺩﺓ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺜﺎﺭ ﻣﺘﺮﻗﺐ اﻟﻨﻘﺺ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺮﻗﺐ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺟﺒﺮ للنقصة اﻟﻤﺘﺮﻗﺒﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺟﺪا .


📚 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 224).




http://t.me/shineguity
قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻭﻑ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎء اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ: ﻭﺿﻊ اﻟﺤﺮﻑ ﻣﺮاﺩا ﺑﻪ اﻟﻜﻠﻤﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﺟﺰ (1):
ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻗﻔﻲ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ: ﻗﺎﻑ ... ﻻ ﺗﺤﺴﺒﻲ ﺃﻧﺎ ﻧﺴﻴﻨﺎ اﻹﻳﺠﺎﻑ
ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: «ﻗﺎﻑ» ﻭﻗﻔﺖ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻵﺧﺮ (2):
ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﺧﻴﺮاﺕ ﻭﺇﻥ ﺷﺮا ﻓﺎ ... ﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺸﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺎ

ﻳﻌﻨﻲ: ﻭﺇﻥ ﺷﺮا ﻓﺸﺮ، ﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺸﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺸﺎء. ﻓﺠﺎءﻭا ﺑﺎﻟﺤﺮﻑ ﻭاﺳﺘﻐﻨﻮا ﻋﻦ اﻟﻜﻠﻤﺔ .

ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ، ﻭﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻴﻪ. ﻭﻗﺪ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻠﺒﺎﻃﻨﻴﺔ اﻟﺰﻧﺎﺩﻗﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺴﺮﻭﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﺑﺮﻣﻮﺯ ﻭﺃﻟﻐﺎﺯ ﻏﻴﺮ ﻣﺮاﺩﺓ .

_____
(1) اﻟﺒﻴﺖ ﻟﻠﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1/ 212)، ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻣﺸﻜﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﺻ 308) .
(2) اﻟﺒﻴﺖ ﻟﺘﻤﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﻭﺱ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1/ 213)، اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﺴﻴﺒﻮﻳﻪ (3/ 321) .


📚 العذب النميري من مجالس التفسير (6/3).




http://t.me/shineguity
📝 أظهر الأقوال في اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ اﻟﺴﻮﺭ: ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺇﻋﺠﺎﺯ اﻟﻘﺮﺁﻥ :



قال الإمام العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - :


ﺃﻇﻬﺮ ﺃﻗﻮاﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻴﻬﺎ -ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺗﻬﺎ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻫﺎ- ﺃﻇﻬﺮﻫﺎ ﻗﻮﻝ ﻭاﺣﺪ؛ ﻷﻧﻪ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻬﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ . ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻘﺮاء اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺇﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ اﻟﺴﻮﺭ: ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺇﻋﺠﺎﺯ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﺒﺸﺮ: {اﻟﻤﺺ (1)} ﻫﺬﻩ ﺣﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺗﺮﻛﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻼﻣﻜﻢ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻟﻒ ﻣﻦ ﺣﺮﻭﻓﻜﻢ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻟﻜﻨﺘﻢ ﺗﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺠﺰﺗﻢ ﻋﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺜﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﺪﻳﻜﻢ ﻣﺮﻛﺐ ﻣﻨﻬﺎ، ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺗﻨﺰﻳﻞ ﻣﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺣﻤﻴﺪ ﻻ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ .
ﻭﻭﺟﻪ اﻻﺳﺘﻘﺮاء اﻟﺬﻱ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ: ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺴﻮﺭ اﻟﻤﺒﺪﻭءﺓ ﺑﺤﺮﻭﻑ ﻣﻘﻄﻌﺔ ﻟﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﺭﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﺇﻻ ﻭﺟﺎء ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺸﺄﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ، ﻓﺪﻝ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻫﺬا، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﺳﻮﺭﺗﺎﻥ: ﺳﻮﺭﺓ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﻠﻢ، ﺃﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﺬﻛﺮ اﻟﺤﺮﻭﻑ اﻟﻤﻘﻄﻌﺔ ﺇﻻ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺸﺄﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ .


📚 العذب النميري من مجالس التفسير (7/3).




http://t.me/shineguity
📝 إعفاء اللحية من سمت الأنبياء :

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى : { لا تأخذ بلحيتي } :


إﺫا ﻋﻠﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﷺ ﺑﺎﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ «اﻷﻧﻌﺎﻡ» ، ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻣﺮ ﻟﻨﺎ؛ ﻷﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻪ اﻷﺳﻮﺓ اﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﻋﻠﻤﺖ أن هارون كان موفرا شعر لحيته لقوله : { لا تأخذ بلحيتي }؛ لأنه لو كان حالـقا لمّا أراد أخوه الأخذ بلحيته، تبيّن لك من ذلك بإيضاح : أنّ إعفاء اللحية من السمت الذي أمرنا به في القرآن العظيم، وأنه كان سمت الرسل .

والعجب من الذين مضخت ضمائرهم، واضمحل ذوقهم، حتى صاروا يفرون من صفات الذكورية وشرف الرجولة إلى خنوثة الأنوثة، ويمثلون بوجوههم بحلق أذقانهم، ويتشبهون بالنساء، حيث يحاولون القضاء على أعظم الفوارق الحسية بين الذكر والأنثى وهو اللحية ، وقد كان الرسول كث اللحية وهو أجمل الخلق وأحسنهم صورة، والرجال الذين أخذوا كنوز كسرى وقيصر، ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها : ليس فيهم حـالـق ٌ.


📚 أضـواء الـبيان (٩٢/٤).



https://t.me/joinchat/AAAAADu8_IfPds2eoC1Ndg