الشيعة الجعفرية في اليمن.
2.21K subscribers
960 photos
762 videos
133 files
1.98K links
القناة تنشر أبحاث ومقالات ووثائق عقائدية تعالج الشبهات التي يلقيها بعض إخواننا #الزيدية بلغة حوارية هادفة بعيدة عن السب والشتم كما أمرنا الله تعالى (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَن)
للتواصل معنا عبر البوت:
@JafariyaYemen_bot

https://telegram.me/sheagg
Download Telegram
ما هو الهدف من تعلم العقائد ؟ وما هي المصلحة التي يستفيدها من تعلمها ؟



الجواب :

دراسة العقائد وتعلمها بلا شك ولا ريب ان لها تأثير كبير على شخصية الإنسان لأنها تصوغ شخصيته وتحدد نمط تفكيره وسلوكه ولابأس أن نذكر هنا بعضا من تلك المصالح والأهداف التي نتوخاها من العقائد :

1_ للعقائد دور كبير في بيان مبدأ الإنسان ومصيره وبيان خط سيره الذي يسير عليه في الدنيا والآخرة . وتقوم أيضأ بإعادة التوازن له وتضعه على سكة النجاة وصراط السلامة والسعادة أيضأ كي لا ينخدع او يخادع نفسه بأنه على حق بينما هو في الحقيقة هو عكس ذلك تماما فيخسر نفسه ؛ لأنه ضل سعيه في الدنيا والآخرة ولذلك ، قال ربنا تعالى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) الكهف 103 / 104 . وقوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) الاسراء 72

2_ فائدة العقائد أنها تجيب الإنسان عن الأسئلة التي يتسأل عنها ويطرحها على نفسه مثل : من أوجده ؟ ولماذا جاء إلى هذه الدنيا ؟ وما هي الغاية من وجودة ؟ وإلى أين سيذهب ؟ وما هو السبيل الاقوم الذي ستكون حركته ضمنه وداخل دائرته ؟ ولماذا يسعد ناس في هذه النيا ويشقى آخرون ؟ ثم بعد ذلك كيف يمكنه ان يكون سعيدا ؟ ولماذا خلق هذالكون الفسيح العريض ؟ وغيرها الكثير الكثير من والأسئلة التى ترتبط بجميع جوانب حياته ويبحث دائما عن اجابات لها .

3_ للعقائد دور كبير في تحديد خارطة الطريق التي تعطي الرؤية السليمة للإنسان في هذه الحياة كي لا يعيش حالة من التخبط والضياع التي تؤدي بدورها إلى حالة الفراغ التي تنتهي إما بالانتحار او بتبني عقائد خرافية كعبادة الاصنام أو الحيوانات أو النجوم لتسد منطقة الفراغ في نفسه .

4_ لتعلم العقائد ودراستها دور كبير في رد الشبهات التي بثها ويروج لها أعداء الإسلام بكل وسائل الترويج وتبناها كل من لم يتعلم ولم يدرس العقائد بشكل جيد . و للعقائد دور آخر وهو بيان زيف هذه الشبهات التي تنشر هنا وهناك بإعطاء الأجوبة الصحيحة وإرجاع كل من أمن بها الى جادة الصواب من عقيدة بالدين وإلتزام بشرائعة وأحكامه .

5_ والنقطة الأهم في تعلم العقائد ودراستها هي ان الثقافة الإسلامية التي نزل بها الروح الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تبق سليمة ، وذلك بسبب ما اختلط بها من أهواء واساطير املتها خرافات الإغريق قديما ، وفلسفات الغرب حديثا . فلم يعد المسلم يبصر طريق الحياة ، تلك الطريق التي ضاعت في زحمة الدعايات الأجنبية فاصبح متوتر الفكر ، مشوه الكيان ، مفقود الثقة بنفسه والأصالة في رأيه ، مغرقا في بئر التناقضات ، وامام كل هذا لابد من إعادة المسلم إلى واقعه ، واخراجه من تبعية الفكر وانقاذه بالثقافة الاسلامية الحقة التي ترتكز على العقائد الإسلامية .


الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
🔴مهم

كتاب : المسائل الجارودية

يرد فيه على الزيدية الجارودية في مسألة الإمامة من بعد الامامين الحسن والحسين عليهما السلام .
و هذا الكتيب لا تزيد صفحاته عن 48 صفحة .


المؤلف : الشيخ المفيد (رضوان الله عليه)

للتحميل 👇


الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
1
🔴بحوث جديدة وعميقة

الرد على الإخوة الزيدية في مسألة التقية

-------------------------------------------------


البعض من الأخوة الزيدية يشنع على إخوانه الشيعة الجعفرية في مسألة التقية وهو لا يعرف أنها عقيدة زيدية قبل أن تكون جعفرية وسوف نثبت ذلك من القرآن الكريم ومن كتب الزيدية والدليل العقلي .

اولا : ماهي التقية ؟

التقية في اللغة:

الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه، والتقية والتقاة بمعنى واحد، قال تعالى:  (إلاّ أن تتقوا منهم تقاة) 
التقية في الاصطلاح:
فهي عند الشيخ المفيد عبارة عن: (كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا) . وبهذا النحو عرّفها آخرون

*ثانيا :ادلة التقية من القرآن الكريم*

لا شكّ أنَّ من قال بالقرآن الكريم صدَق، ومن حكم به عَدَل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم.
لا سيما انه كتاب حاكم على كل الفرق الإسلامية بما فيها الزيدية والحنبلية والحنفية ....
والتقية حقيقة ناصعة طفحت بها آيات الكتاب، إلاّ إنّك قد تجد من يسيء إلى المفاهيم القرآنية الواضحة أبلغ الاساءة كمفهوم التقية، فيدّعي أنها من النفاق !
ونحن إذ نتعرض هنا للاَدلة القرآنية الدالة على مشروعية التقية، نود التذكير بأن الدليل الواحد المعتبر الدال على صحة قضية يكفي لاثباتها، فكيف لو توفّرت مع إثباتها أدلة قرآنية كثيرة، لم يُختَلَف في تفسيرها؛ لاَنّها محكمة يُنبىء ظاهرها عن حقيقتها ولا مجال لمتأوّلٍ فيها ؟

ومع هذا سوف لا نكتفي بدليل قرآني واحد، بل سنذكر ايات مباركة، من بين الآيات القرآنية الكثيرة الدالة على مشروعية التقية.

الآية الاُولى: حول تقية أصحاب الكهف.

قال تعالى: (وَكَذلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبثْنَا يَوماً أو بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابعَثُوا أحَدَكُمْ بِوَرَقِكُمْ هذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزكى طَعَاماً فلْيأتِكُمْ بِرِزقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أحَداً * إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيكُمْ يِرْجُمُوكُمْ أوْ يُعِيدُوكُمْ في مَلَّتِهم وَلَن تُفلِحُوا إذاً أبداً) .

في هاتين الآيتين المباركتين أصدق تعبير على أنّ التقية كانت معروفة وجائزة في شرع ما قبلنا (نحن المسلمين) وهي صريحة في تقية أصحاب الكهف رضي الله تعالى عنهم، وقد أفاض المفسرون في بيان قصتهم وكيف أنّهم كانوا في ملّة كافرة وأنهم كانوا يكتمون إيمانهم قبل أن يدعوهم ملكهم إلى عبادة الاَصنام، فلجأوا إلى الكهف بدينهم .
وقد ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام قوله:
«ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، إنْ كانوا ليشهدون الاَعياد، ويشدّون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين»

أقول: كيف لا يشدّون الزنّار على وسطهم وهم عاشوا في أوساطهم ؟ وكيف لا يشهدون أعيادهم وهم من أعيانهم ؟

الآية الثانية: حول تقية مؤمن آل فرعون.

قال تعالى: (وقالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَونَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ أتَقْتُلُونَ رَجُلاً أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُم بالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُم وإنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صَادِقاً يُصبكُمْ بَعْضُ الّذي يَعِدُكُمْ إنَّ اللهَ لا يَهدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) 

هذه الآية المباركة هي الاُخرى تحكي مشروعية التقية كما هو واضح .

الآية الثالثة: حول جواز الكفر بالله تقيةً:

ويدل عليه قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالاِيمانِ وَلكِن مَنْ شَرَحَ بالكُفرِ صَدْرَاً فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مَنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .

نزلت هذه الآية المباركة باتفاق جميع المفسرين في مكة المكرمة وفي البدايات الاُولى من عصر صدر الاِسلام، يوم كان المسلمون يعدون بعدد الاَصابع، ومن مراجعة ما ذكروه بشأن هذه الآية يُعلم أن التقية قد أُبيحت للمسلمين أيضاً في بدايات الاِسلام الاَولى، وانها أُبقيت على ما كانت عليه في الاَديان السابقة ولم تنسخ في الاِسلام، بل جاء الاِ سلام ليزيدها توكيداً ورسوخاً لكي يتترس بها أصحاب الدين الفتي أمام طغيان أبي سفيان وجبروت أبي جهل كما تترس بها ـ من قبل ـ أهل التوحيد أمام ظلم المشركين فيما اقتص خبره القرآن الكريم .
وبالجملة، فان جميع ما وقفت عليه من كتب التفسير وغيرها متفق على نزول الآية بشأن عمار بن ياسر وأصحابه الذين وافقوا المشركين على ما أرادوا وأعذرهم الله تعالى بكتابه الكريم، على أن بعضهم لم يكتف ببيان هذا، بل توسع في حديثه عن التقية، مبيناً مشروعيتها، مع الكثير من أحكامها بكل صراحة .

*الآية الرابعة : حول موالاة الكافرين تقيةً:*

قوله تعالى: 
(لا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكافِرينَ أوليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في
👍1
شيءٍ إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وإلى اللهِ المَصيرُ) 

هذه الآية المباركة ما أصرحها بالتقية كما هو بين .

*آيات تدل على جواز التقية :*

وجدير بالاشارة هنا، هو ما صرّح به فقهاء الفريقين ومفسروهم من جواز التقية بين المسلمين أنفسهم استناداً إلى طائفة اُخرى من الآيات الكريمة من قبيل قوله تعالى: 
(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) 
فهو: (يدل على حرمة الاقدام على ما يخاف الاِنسان على نفسه أو عرضه أو ماله) .

ومن ذلك، قوله تعالى: 
(وما جعل عليكم في الدين من حرج)  والحرج هو الضيق لغة، والتقية عادة ما يكون صاحبها في حرج شديد، ولا يسعه الخروج من ذلك الحرج بدونها.


ومنه أيضاً، قوله تعالى: 
(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) 

فقد جاء تفسيرها عن الاِمام الصادق عليه السلام بالتقية، فقال عليه السلام: «التي هي أحسن: التقية» .


قوله تعالى: (يا أيُّها الرسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّك وإنْ لم تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إنّ اللهَ لا يهدي القومَ الكافرينَ) 

إنّ الوعيد والانذار الموجه إلى النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى: (وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بلَّغْتَ رسَالَتَهُ) ظاهره الوعيد والانذار وحقيقته معاتبة الحبيب لحبيبه على تريثه بخصوص الولاية، وليس المقصود من الآية تهاون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الدين أو عدم الاكتراث بشأن الوحي وكتمانه، فحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك، ولا يقول هذا إلاّ زنديق أو جاهل.
فالتريث ـ أو سمِّه التقية إن شئت ـ لم يكن خوفاً على النفس من القتل، بل كان تقية لاَجل التبليغ نفسه والحرص على كيفية أدائه بالوجه الاَتم، إذ تفرّس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجوه تلك الاَصناف من الصحابة مخالفته، فأخّر التبليغ إلى حين، ليجد له ظرفاً صالحاً وجواً آمناً تنجح فيه دعوته ولايخيب مسعاه، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم يعدّ للاَمر أُهبته، ومنها طلب الرعاية الالهية لنصرة هذا التبليغ نفسه من تلك الجراثيم المحدقة، كما يدل عليه قوله تعالى: (واللهُ يَعْصِمُكَ من الناس). ومما يدل على وجود تلك الخشية جملة من الاَخبار المروية في كتب العامّة أنفسهم.
ونظير هذا هو ما حصل في بدايات أمر الدعوة إلى الدين الجديد في مكة، فقد اتفق الكل على بدء الدعوة إلى الاِسلام سراً، وصرّح أرباب السِّير وغيرهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجهر بالدعوة إلى الاِسلام إلاّ بعد ثلاث سنوات على نزول الوحي، لان الخوف من قائد المشركين أبي سفيان وأعوانه من الشياطين كأبي جهل ونظرائه كان قائماً على أصل الدعوة وأنصارها في ذلك الحين، فكان من الحكمة أن تمر الدعوة إلى الاِسلام بهذا الدور الخطير

عن أبي بصير، قال: (قال أبو عبدالله عليه السلام: «التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: (أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسارِقُونَ) والله ما كانوا سرقوا شيئاً. ولقد قال إبراهيم عليه السلام: (إنّي سَقِيمٌ)  والله ما كان سقيماً» 

ومما يجب التنبيه عليه هنا، هو أن تقية يوسف عليه السلام إنّما هي من جهة قول المؤذن الآتي، الذي صحت نسبته إلى يوسف عليه السلام باعتبار علمه به مع تهيئة مقدماته.

فانظر إلى قوله تعالى: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ءَاوَى إليهِ أخَاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبتَئسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِم جَعَلَ السِّقايةَ في رَحلِ أخِيهِ ثُمَّ أذَّنَ مؤذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسَارِقُونَ) 

ستعلم ان قول المؤذن كان بتدبير يوسف عليه السلام وعلمه، وهو لم يكذب عليه السلام، لان أصحاب العير كانوا قد سرقوه من أبيه وألقوه في غيابات الجب حسداً منهم وبغياً.

ومما يدل على صدق يوسف عليه السلام أن اخوته لما قالوا له بعد ذلك:(ياأيُّها العزِيزُ إنَّ لَهُ أباً شَيخاً كبيراً فَخُذْ أحَدَنا مَكانَه) . لم يقل عليه السلام لهم بأنا لا نأخذ إلاّ من سرق متاعنا، بل قال لهم: (مَعَاذَ اللهِ أنْ نأخُذَ إلاّ مَنْ وَجَدْنا مَتَاعَنَا عَنْدَه..) .

وبالجملة فان تقية النبي يوسف عليه السلام إنّما هي من جهة ظهوره بمظهر من لا يعرف حال اخوته مع اخفاء الحقيقة عنهم مستخدماً التورية في حبس أخيه. وعليه تكون تقيته هنا ليست من باب الاحكام وتبليغ الرسالة حتى يُزعم عدم جوازها عليه، بل كانت لاَجل تحقيق بعض المصالح العاجلة كاحتفاظه بأخيه بنيامين، والآجلة كما يكشف عنها قوله لهم بعد إن جاءوا من البدو: (ادْخُلُوا مَصْرَ إنْ شاءَ اللهُ آمنينَ) .
هذا، وأما عن تقية إبراهيم عليه السلام، فهي نظير تقية يوسف عليه السلام، وذلك باعتبار أنه أخفى حاله واظهر غيره بهدف تحقيق بعض المصالح العالية التي تصب في خدمة دعوة أبي الاَنبياء عليه السلام إلى التوحيد ونبذ الشرك، مثل تكسير الاَصنام و
👍1
تحطيمها، وليس في قوله:
(إنّي سقيمٌ) أدنى كذبٍ، لاَنّه ورّى عما سيؤول إليه حاله مستقبلاً، بمعنى أنه سيسقم بالموت، فتكون تقيته عليه السلام في موضوع لا في حكم حتى يُتأمَّل فيها.


ثانيا : التقية في كتب الاخوة الزيدية*

الاول :

في شرح الازهار قال : قال المنصور بالله في المهذب:
إن ما يجمع للظلمة على وجه التقية، والمدافعة فهو جائز إن لم يمكن دفعهم إلا به
المصدر : شرح الأزهار- كتاب السير ج4 ص 530 - عبد الله بن مفتاح

الثاني :

قال الإمام الناصر الأطروش في كتابه البساط : (حدثنا محمد بن منصور المرادي، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، عن سالم بن الفضيل، قال: سمعت جعفرا يقول: سمعت أبي يقول: *التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له).
المصدر : كتاب البساط : الحسن بن علي الأطروش ص 21

الثالث :

في امالي احمد بن عيسى قال: حدثنا محمد، قال: حدثني علي بن محمد بن جعفر، عن أبيه والرضى، قالا: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد: *التقية من ديني، ولا تقية عندي في شرب النبيذ، والمسح على الخفين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
المصدر : أمالي الإمام أحمد بن عيسى ج2 ص 323

الرابع :

في مجموع رسائل الامام القاسم الرسي يقول أحدهم ..... وسألته ( أي سالت القاسم الرسي ): عن رجل له جيران فساق يعلنون الشرب، ويأتون المنكر، فإن أنكر عليهم ساءوه وآذوه، أيجوز له الكف عنهم ؟
قال: ينكر المنكر على من أتاه، وإن ذلك خالفه وأسخطه وساه، إلا أن يتقي منه تقية، أو يخشى منه مضرة أو بلية، لقول الله سبحانه: ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) [آل عمران:28].
المصدر : مجموع رسائل الامام القاسم الرسي ج 2 ص 543

الخامس :

في الجامع الكافي للعلوي قال محمد سالت القاسم عليه السلام عن القنوت فلم يوجبه. وقال: إن كان لابد ففي الفجر، ورأى أن يقنت بشيء من القرآن.
وحدثني القاسم، عن موسى بن جعفر، أنه قال: لاتقنت وما أصابك ففي رقبتي.
قال محمد: وجه هذا عندي من موسى على جهة التقية.
المصدر : الجامع الكافي في فقه الزيدية ج1 ص 195- محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي

السادس :

وفي الجامع الكافي أيضاً وقال محمد ـ فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه ـ، وسئل عن مانع الزكاة والمربي أيصلى عليه إذا مات فقال: أما على طريق التخيير فلا، وأما على طريق التقية فنعم .
المصدر : الجامع الكافي في فقه الزيدية ج1 ص 278 - محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي

السابع :

في كتاب الغارة السريعة لرد الطليعة للسيد بدرالدين بن أميرالدين الحوثي الحسني :
وما ذكره الذهبي غير صحيح، بل يتجنبون من يسمونهم رافضة، لئلا يلزمهم قبول ما رووه في الفضائل، أو لئلا يقبلها غيرهم بناء على الوثوق بهم، أو بغضا لهم واحتقارا، لأنهم بزعمهم يروون ما فيه سب الصحابة كما مر عن ابن معين وغيره، أو إتهاما لهم فيما يروون في الفضائل أو في المثالب بزعمهم، كحديث: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، أو غيره.
فأما التقية فإنما تكون في رواية الراوي ما يخالف مذهبه، لخوفه الضرر من السلطان أو غيره، فيرويها ليدفع عن نفسه بإرضاء عدوه، وقد كانت السلطة لأعداء الشيعة، فلا تقية في رواية الفضائل، مع أن نسبة التقية إلى كل من يقدم عليا على الثلاثة، وهو معنى الرافضة عند الذهبي وأضرابه، نسبة غير صحيحة بالمعنى الذي يريده الذهبي، لأنه لا تلازم بينهما وبين اعتقاد أن عليا أحق بالولاية من الثلاثة.
فأما التقية بمعنى التقية الشرعية المذكورة في القرآن في قول الله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28]. والتي دل عليها قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]. فلا ينبغي أن يجرح بها الراوي لأنها دين المسلمين كافة.
المصدر : الغارة السريعة لرد الطليعة - السيد بدرالدين بن أميرالدين الحوثي الحسني - تحقيق : عبدالكريم جدبان . ص 111

الثامن :

وجاء في الجواب الراقي على مسائل العراقي للسيد العلامة الحسين بن يحيى الحوثي :
السؤال الأول: عن التقية
والجواب: أن التقية جائزة عندنا بشرط الإكراه؛ فيجوز للمؤمن أن ينطق بكلمة الكفر إذا أُكره كما قال الله تعالى: ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) ومع خوف الضرر كما قال الله تعالى:( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) وهو قريب من الأول.
المصدر : الجواب الراقي على مسائل العراقي
السيد العلامة الحسين بن يحيى الحوثي ص 79

التاسع :

قال صاحب الينابيع الصحيحة: *(بلى قد سوغ الله سبحانه التقية اذا خشي المؤمن على نفسه وكذلك لدعاة الحق ماي
قتضي ظاهره ال
👍1
مولاة لاستدعائهم إلى الدين او التأليف لهم لنصرة المحقين...)*
المصدر : الينابيع الصحيحة ص 294

العاشر :

في التحف شرح الزلف وغيرها ما يدل على ان الامام زيد ع استعمل التقيه عندما سئل عن الشيخين عند قيامه للجهاد فقال: *(ولو فعدلوا)*(1) ولكنه بعدما رمي باسهم سئل عنهما فقال*: *(هما رمياني هما قتلاني)* (2)
المصدر :
(1)التحف شﻻح الزلف السيد مجد الدين المؤيدي ص 69
(2)شرح الازهار ج4ص 194.

الحادي عشر :

في المجموع المنصور مسألة عن الرواية[ في صلاة أمير المؤمنين خلف أبو بكر وعمر ]
أن علياً عليه السلام إلى خلف أبي بكر وعمر، قال: فلمَ لا يُرَضَّى عليهما؟ وإذا صحت الرواية عن علي عليه السلام أنه قال: عمر سراج أهل الجنة وذلك في حال خلافته .
الجواب عن ذلك: إن الصلاة خلفهما ليست بأعظم أن البيعة لهما، فلو دلت الصلاة على الترضية دلت البيعة على صحة الإمامة، وعندنا إن البيعة لهما كانت على وجه الإكراه، والصلاة خلفهما [كانت] على وجه التقية أو يكون حكم أهل بدر مخالفاً لأحكام الأمة .
المصدر : المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) عبدالله بن حمزة بن سليمان ج1 ص 339

الثاني عشر :

قالَ المنصور بالله عَبدالله بن حمزَة : ((فإن قيل: فما قولكم في التقية؟ قلنا: إنها عندنا تجوز لمن خاف أن تضرب رقبته أو يهتك ماله وأهله، فيكره على إظهاركلمة يتأول فيها، ويدفع بها عن نفسه... )

الثالث عشر :

قالَ الإمَام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحُسين : ((وأنّ التقيّة جَائزَة فيمَا حُمِلَ النّاس عَليه وهُم لَه كَارهُو )
. [مجموع كتب ورسائل الإمَام الهادي إلى الحق] .

الرابع عشر :

قال السيّد العلاّمة بدرالدّين بن أمير الدّين الحوثي (ع) ، في معرضٍ ردّ على مقبل الوادعي : ((فَأمّا مَع الخَوف عَلى النّفس فَلا إشكال في جَواز التقية،…..،فَعذَر الله المُستضعَفِين الذين لا يَمتنعون مِن ترك ما أمر الله به، والمُكرَه لا يَكون إلاّ مُستضعَفاً غير مُمتنع من فِعل ما أمر به))
[تحرير الأفكَار] .


خامسا : الدليل العقلي على التقية

1 ـ حكم العقل بدفع الضرر:*

قسّم الفقهاء الضرر على قسمين، وهما: الضرر الدنيوي كالمتعلق بالنفس والعرض والمال، والضرر الاخروي كالعقاب على مخالفة الشارع.

والواقع، إنّ وجوب دفع الضرر لا ينكره إلاّ الجاهل الغبي، لاَنّه من أحكام الفطرة التي فُطرت عليها النفوس، ومن ينكر ذلك فهو أقل رتبة من الحيوانات التي تعرف ذلك بفطرتها، ألا ترى أنها تنفر من الضرر وتسعى الى النفع بفطرتها دون توسط حكم العقل بالحسن والقبح ؟

إنّ هذه القاعدة قاعدة التحسين والتقبيح العقليين اعتنى بها المتكلمون كثيراً، وأما علماء الاصول فهم وان لم يخصصوا لها باباً مستقلاً، إلاّ أنهم تكلموا عنها استطراداً في مباحث الظن والاحتياط والبراءة، وتتلخص أقوالهم بأن الضرر إما أن يكون دنيوياً، أو أخروياً، وكل منهما إمّا أن يكون معلوم الوقوع أو مظنوناً أو محتملاً.
أما الضرر المعلوم، فان العقل يحكم بوجوب دفعه مهما كان نوعه.
وأما المظنون والمحتمل، فإنّ كان اخروياً، وكان ناشئاً عن العلم بوجود التكليف والشك في المكلَّف به، فهو واجب الدفع؛ لاَنّه يعود إلى وجوب الاِطاعة فيدخل في باب الاحتياط.
وان كان الخوف من الضررالاخروي ناشئاً من الشك في أصل وجود التكليف، فالعقل لا يحكم بوجوب الدفع؛ لوجود المؤمِّن العقلي وهو قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) أي: إنّ عدم البيان أمان من العقاب، كما في قوله تعالى: (وَمَا كُنّا مُعَذِّبينَ حتّى نبعَث رسولاً) زيادةعلىاحديث الرفع المشهور (رفع عن أمتي ....)
وقول الإمام الصادق عليه السلام
«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» 
أما الضرر الدنيوي المظنون والمحتمل، فإنّ العقل يحكم بوجوب دفعه ولا فرق بينه وبين الضرر المعلوم من هذه الجهة؛ لاَنّ الاِقدام على مالا يؤمَّن معه الضرر قبيح عقلاً. فأي منا مثلاً إذا تردد عنده سائل موجود في اناء بين كونه سماً أو ماءً ولا يحكم عقله بوجوب اجتناب ذلك السائل ؟
والخلاصة: إنّ الضرر الدنيوي يحكم العقل بوجوب الابتعاد عنه معلوماً كان أو مظنوناً أو محتملاً .
وواضح أنّ الاستدلال بالعقل على مشروعية التقية، إنّما هو من جهة حرص العاقل على حفظ نفسه من التلف، بل ومن كل ما يهدد كيانه بالخطر، أو يعرّض شرفه إلى الانتهاك، أو أمواله إلى الضياع.
والتقية ما هي إلاّ وسيلةٌ وقائيةٌ لحفظ هذه الامور وصيانتها عندما يستوجب الاَمر ذلك، على أن لا يؤدي استخدامها إلى فسادٍ في الدين أو المجتمع كما لو أبيحت في الدماء مثلاً.

* سادسا : أقسام التقية*

البعض يشتبه في مسألة التقية ويظن أنها على نسق واحد في كل الامور وكان لزاما علينا أن نبين هنا أن للتقية أقسام متعددة باعتبارات وحيثيات مختلفة؛ ولهذا سوف نتناول تلك الاَقسام كالتالي وهي:

أولاً: باعتبار الحكم.
ثانياً: باعتبار الاَركان.

*أولاً: أقسام التقية باعتبار حكمها *

تقسم التقية ـ بهذا الاعتبار ـ على خمسة أقسام، وهي:

القسم الاَ
👍1
ول: التقية الواجبة:
وهي ما كانت لدفع ضرر واجب فعلاً، متوجه إلى نفس المتقي، أو عرضه، أو ماله، أو إخوانه المؤمنين، بحيث يكون الضرر جسيماً، ودفعه بالتقية ـ التي لا تؤدي إلى فساد في الدين أو المجتمع ـ ممكناً، وإنّه لا يمكن دفع ذلك الضرر إلاّ بالتقية.

ومن أمثلة ذلك ً التظاهر أمام الظالم عند سؤاله إياه عن شخص مؤمن يريد قتله، بمظهر من لا يعرفه وإن كان صديقه، حتى وان تطلب الاَمر أن يحلف بالله على عدم معرفته شخص ذلك المؤمن، وجب عليه الحلف تقية لاَجل انقاذ أخيه المؤمن من القتل.

*القسم الثاني: التقية المستحبة:*
وهي ما كان تركها مفضياً إلى الضرر تدريجياً، ويكون استعمالها موجباً للتحرز من الضرر ولو مستقبلاً.
ومن أمثلتها المداراة والمعاشرة، ومخالقة الناس بأخلاقهم ومخالفتهم بأعمالهم؛ بحيث يؤدي ترك ذلك إلى المباينة المؤدية إلى العداوة التي تترتب عليها الاَضرار لاحقاً، ولا يمكنه الانتقال بعيداً عنهم، ولا مقاومتهم.

*القسم الثالث: التقية المباحة:*
وهي ما كان فيها التحرز من الضرر مساوياً لعدم التحرز منه في نظر الشارع المقدس؛ لكون المصلحة المترتبة على استخدام التقية أو تركها متساويتين كما في إظهار كلمة الكفر إذا كان الاِكراه عليه بالقتل، فإن في فعل التقية ـ هنا ـ مصلحة وهي النجاة من القتل، وفي تركها مصلحة أيضاً وهي إعلاء كلمة الاِسلام.
ولا يخفى أن هذا يكون في حالة كون المتقي ليس قدوة للمسلمين، وأما القدوة فعليه أن يوطن نفسه للقتل كما فعل حجر بن عدي، ورشيد الهجري، وميثم التمار رضوان الله تعالى عليهم؛ لاَنّ ما يباح لعامّة الناس لا يباح ـ في مثل هذا الحال ـ لقدوتهم، وسيأتي بعض التوضيح لهذا في قسم التقية المحرمة أيضاً، مع التأكيد هنا على أن القدوة الذي يعلم بأن المصلحة المترتبة على بقائه لخدمة الاِسلام أعلى من مصلحة إعلاء كلمته عند الامتناع عن التقية، فله أن يتقي لتفاوت المصلحتين، والظاهر عند الامتناع عن التقية، فله أن يتقي لتفاوت المصلحتين، والظاهر أن ما فعله عمار بن ياسر وأصحابه من هذا القبيل لحاجة الاِسلام العزيز في ذلك الظرف إلى المؤمنين أكثر من أي شيء آخر.

*القسم الرابع: التقية المحرمة:*
وهي ماترتب على تركها مصلحة عظيمة، وعلى فعلها مفسدة جسيمة.
والواقع أنّ هذا القسم يُعدُّ من أهمّ أقسام التقية بلحاظ حكمها؛ لما فيه من خطورة، زيادة على تشويه مفهوم التقية بهذا القسم من لدن بعض الجهلاء والمتعصبين، وذلك بتعميمه على سائر موارد الاَقسام الاُخرى، ولعل بعضهم يخفف من غلوائه فيزعم صحتها في غير موارد حرمتها إلاّ أنه يفتري على الشيعة الاِمامية، فيزعم أنهم يجوزون التقية في كلِّ شيء حتى في ارتكاب الجرائم والموبقات كما نجده صريحاً عند البعض متناسين بذلك ما أباحه اعلامهم من ارتكاب أبشع الموبقات تحت ستار التقية، كسفك الدماء وهتك الاعراض وما جرى مجراهما، هذا في الوقت الذي صرّح فيه فقهاء وعلماء الشيعة الاِمامية بحرمة التقية في كثير من الموارد وهي كالآتي:

*من موارد التقية المحرمة عند الشيعة الاِمامية:*

1 ـ التقية في الدماء.

إنّ قتل المؤمن في مورد لا يستحق فيه القتل حرام بلا كلام، والتقية في ذلك باطلة وعلى المتقي القصاص؛ لاَنّ المؤمنين تتكافأ دماؤهم، ووجوب حفظ دم أحدهم لا يوجب جعل دم الآخر منهم هدراً؛ إذ سيؤدي ذلك إلى نقض الغرض الذي شرّعت التقية لاَجله، وهو حقن دماء المؤمنين وصيانة أنفسهم.

2 ـ التقية في الافتاء.

يحرم افتاء المجتهد بحرمة ما ليس بحرام بذريعة التقية، خصوصاً إذا كان ذلك المجتهد ممن يتبعه عموم الناس، وإنّه لا يستطيع الرجوع عن فتياه طيلة حياته، بحيث تبقى فتياه محل ابتلاء العموم ومورد عملهم. فهنا يجب الفرار من التقية بأي وجه، حتى ولو أدّى تركها إلى قتله.

3 ـ التقية في القضاء:

إنّ حكم القضاة بخلاف ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز، له صور متعددة، منها: أن يكون حكم القاضي موجباً لقتل مسلم بريء، فهنا لايجوز الحكم بحال والتقية فيه حرام بلا كلام.
وبالجملة، فإنّ الافتاء والقضاء المخالف لما أنزل الله عزَّ وجل خطير جداً، وقد وصف سبحانه من يحكم بغير ما أنزل الله، تارة بالكافرين، وأُخرى بالظالمين، وثالثة بالفاسقين .

4 ـ التقية المؤدية إلى فساد الدين أو المجتمع:

لا ينبغي الشك في حرمة استخدام التقية المؤدية إلى فساد الدين أو المجتمع، كما لو كانت سبباً في هدم الاِسلام، أو النيل من مفاهيمه وأحكامه المقدسة، أو محو بعض آثاره.
لقد نادى فقهاء وأعلام التشيع بهذا عالياً، وكانوا النموذج الاَمثل للتضحية والفداء واعلان الحق في المواقف الحرجة، ولا نقول هذا جزافاً فنظرة واحدة إلى كتاب شهداء الفضيلة تكفي دليلاً على ما نقول، ومن الاَمثلة المعاصرة على ذلك هو ما نجده في نداءات وتصريحات الاِمام الخميني رضوانالله عليه حينما رأى خطورة حكم الشاه على أُصول الاِسلام وكرامته. ومن تلك التصريحات:
قوله: «إنّ التقية حرام، واظهار الحقائق واجب مهما كانت النتيجة، ولا ينبغي على
👍1
فقهاء الاِسلام استعمال التقية في المواقف التي تجب فيها التقية على الآخرين، إنّ التقية تتعلق بالفروع، لكن حينما تكون كرامة الاِسلام في خطر، وأصول الدين في خطر، فلا مجال للتقية والمداراة، إنّ السكوت هذه الاَيام تأييد لبطانة الجبار، ومساعدة لاعداء الاِسلام» .
ومن بيانات الخميني الخالدة في هذا المجال، هو البيان الذي أصدره على أثر قرار رئيس وزراء الشاه أسد علم سنة 1961 م بشأن تعديل قانون المجالس المحلية، وأهم ما في ذلك التعديل المثير، أنّه ألغى القسم على القرآن الكريم عند الترشيح لتلك المجالس، على أن يحلّ محلّه أي كتاب سماوي آخر معترف به.
ومما جاء في ذلك البيان: «إنني بحكم مسؤوليتي الشرعية أعلن الخطر المحدق بشعب إيران والمسلمين في العالم، إنّ القرآن الكريم والاِسلام معرضان للسقوط فيغ قبضة الصهيونية التي ظهرت في إيران في صورة طائفة البهائية» .
وكذلك فعل آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر رضوان الله عليه حينما وقف ضد جبروت آل سعود وطغيانهم وقال كما قال أئمة أهل البيت عليهم السلام (لا تقية في الدماء والفروج )

5 ـ التقية في غير ضرورة:

ومن موارد حرمة التقية عند الشيعة، ان تكون من غير ضرورة، ولاحاجة ملحة إليها.

6 ـ التقية في شرب الخمر وبعض الموارد الاُخر:

فهنالك النصوص المصرحة بحرمة التقية في مثل هذه الموارد، وقد قيدها الفقهاء بما إذا لم يبلغ الخطر النفس، أما اذا خيف القتل عند الاكراه عليها، فالتقية جائزة فيها.

7- التقية التي يتجاوز فيها مقدار أو جنس ما يُكره عليه:

من الثابت ان التقية في دين الاِسلام تجوز في كل ضرورة إلاّ ما خرج عن ذلك بدليل معتبر كما مرَّ في أدلة التقية ومشروعيتها، ولما كانت الضرورات تقدر بقدرها فلا ضرورة بحق الزيادة .
فمن اضطرته التقية ـ مثلاً ـ على ارتكاب شيء محرم فعليه أن يقتصر على مقدار وجنس ما يراد ارتكابه من ذلك الشيء المحرم من غير زيادة. فلو أكرَه السلطان الجائر مسلماً على أكل قطعة واحدة من اللحم المحرم شرعاً فليس له أن يأكل عشرين قطعة من ذلك اللحم نفسه، ولا أن يقتصر على تلك القطعة ويشرب معها خمراً بحجة إرضاء السلطان الجائر تحت ستار التقية، إذ لا تقية هنا بحق الزيادة؛ لعدم وجود الاكراه عليها.
وبالجملة فإنّ الميزان الدقيق في معرفة موارد الحرمة الاُخرى، هو أن تكون المصلحة المترتبة على ترك التقية لا يرضى الشارع المقدس بتفويتها في التقية، وكذلك فيما لو استقل العقل بوجوب حفظها في جميع الاحوال.

*القسم الخامس: التقية المكروهة:*

وقد مثل بعضهم لها بإتيان ما هو مستحب عند المخالفين مع عدم خوف الضرر لا عاجلاً ولا آجلاً، مع كون ذلك الشيء المستحب مكروهاً في الواقع، وإلاّ لو كان حراماً فالتقية باتيانه لموافقتهم حرام، وأما مع احتمال وقوع الضرر بالمخالفة فيكون الاتيان بما وافقهم تقية مستحباً .
وخلاصة هذه الاقسام، أنه يراعى في معرفتها نوع المصلحة المترتبة على فعل التقية وعدمها.

ومن كل ما تقدم يُعلَم أن التقية ليست من عقائد الشيعة الاِمامية، كما يزعم بعض الجهلاء من خصوم الشيعة؛ لاَنّها من فروع الاحكام عندهم، بدليل ما فصلناه من أقسامها عندهم باعتبار حكمها الشرعي.

نعم، أصبح للتقية صلة بالعقيدة الشيعية زيادة على صلتها الواضحة بفروع الاحكام؛ إذ صار القول بها عند خصوم الشيعة دليلاً على ضعف المذهب الشيعي ومبانيه، ومن هنا دخل الحديث عنها في دائرة الاعتقاد.

*ثانياً: أركان التقية*

للتقية أربعة اركان وهي:

*الركن الاَول:

المُتَّقي وهو الشخص الذي يمارس التقية

*الركن الثاني:

المُتَّقى منه: وهو من يتولى اجبار المتقي على التقية، ولايشترط به أن يكون كافراً؛ إذ لا فرق بحكم العقل في ضرورة تجنب الضرر من أيّة جهة كانت كافرة أو مسلمة، وقد مرّ أن العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار.

*الركن الثالث:

ما يتقى عليه: وهو كل ما حكم الشارع، أو استقل العقل بضرورة حفظه من الضرر، لما في ذلك من مصلحة تعود إلى نفس المتقي، أو عرضه، أو ماله، أو دينه، أو اخوانه المؤمنين.

*الركن الرابع:

ما يُتّقى به: وهو نوع العمل المحرم المراد انجازه كالافطار في شهر رمضان، أو الكلام الباطل المطلوب تلفظه، كما في تلفظ كلمة الكفر والقلب مطمئن بالايمان.

*سابعا : أهمية التقية وفوائدها*

يظن البعض أن التقية تجر الضرر على الإسلام بيد أن الإسلام لا يشرع ما فيه الضرر إضافة إلى أنه قد بين فوائد التقية ومنها :

1 ـ في التقية تحفظ النفس من التهلكة، ويُصان ما دونها من الاَذى، كما لو كان المدفوع بها ضرب مبرّح، أو هتك عرض، أو سلب مال، أو إهانة ونحوها من الاَمور التي تعرض سلامة الاِنسان المسلم وكرامته إلى الخطر، ومن هنا ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام في وصفها بأنّها: «.. حرز لمن أخذ بها، وتحرّز من التعريض للبلاء في الدنيا» 
كما تحفظ بالتقية حقوق المؤمنين، وقد جمع هذه الفوائد قول أمير المؤمنين علي عليه السلام: «التقية م
👍1
ن أفضل أعمال المؤمن، يصون بها نفسه واخوانه من الفاجرين» ، وعلى هذا تكون التقية صدقة على النفس والإخوان .

2 ـ التقية صمود بوجه الباطل، كما يفهم من وصفها بأنّها سلاح المؤمن، وترسه وحرزه، وليست تخاذلاً أو تراجعاً، فهي أشبه ما تكون بالانسحاب الهادف إلى التحيز إلى جهة المؤمنين لتقوية شوكتهم، وخير مايدل على ذلك صمود عمار بن ياسر على الحق ثم انسحابه الهادف الذي وفّر عليه فرصة الاشتراك مع اخوانه المؤمنين في ميادين الحق ضد الباطل ابتداء من بدر الكبرى بقيادة أشرف المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، واختتاماً بصفين تحت لواء أمير المؤمنين عليه السلام.
ولولا تقيته لما عرف له دور في قتال المشركين، والناكثين، والقاسطين.
فالتقية إذن من عوامل تقوية الدين، وقد جاء في حديث الاِمام الصادق عليه السلام ما يؤيد هذا، فقال عليه السلام: «اتقوا الله، وصونوا دينكم بالورع، وقووه بالتقية» .

3 ـ التقية شجاعة وحكمة وفقاهة، وتوضيح ذلك:
إنّ التقية وسط بين طرفين: إمّا الافراط في استخدامها في كل شيء بلا قيد أو شرط، بمعنى الهروب عن مواجهة الباطل في كلِّ ظرف حتى فيما يستوجب المواجهة، وهذا هو الجبن بعينه.
وإما التفريط في تركها في كل حين حتى في موارد وجوبها لحفظ النفس من التهلكة، وهذا هو التهوّر بعينه. ولا وسط بين هاتين الرذيلتين ـ في علم الاَخلاق ـ إلاّ فضيلة الشجاعة. وبهذا يكون استخدامها في موردها الصحيح من الحكمة؛ لاَنّها وضع الشيء في موضعه (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) .
وأما كونها من الفقاهة، فهو مما لا شكّ فيه، لاَنّ للتقية جملة من الاَحكام كما مرّ، واستخدامها الاَمثل لا يتم من غير علم بتلك الاَحكام، وهذا هو عين التفقه، ويدل عليه حديث الاِمام الباقر عليه السلام في رجل أستخدم التقية وبرىء ونجى : «...فأما الذي برىء فرجل فقيه في دينه» وفي الحديث الشريف: «من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين» .

4 ـ التقية تؤدي إلى وحدة المسلمين بحسن المعاشرة فيما بينهم، ومخالطة بعضهم بعضاً، فالمصافحة والبشاشة، والحضور المشترك في أماكن العبادة، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، لاشك أنها تزيل الضغائن، وترفع الاحقاد الموروثة، وتحوّل العداوة إلى مودة ومؤآخاة.
ويؤيد هذا، قوله تعالى: (ادْفَع بالَّتي هِيَ أحسَنُ فإذا الَّذي بَينَكَ وبَينَهُ عداوَةٌ كأنَّهُ وليٌّ حميمٌ) .والمقصود (بالتي هي أحسن) هو: التقية، فيكون من لوازم الدفع بها أن يصير العدو المعاند كأنه وليٌّ حميم.

5 ـ التقية دعوة محكمة إلى اتباع سبل الهدى، كما يفهم من قوله تعالى: (ادْعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحكمةِ وَالموعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلهُم بالّتي هيَ أحسنُ) 
ولا شكّ في دخول التقية في مصاديق هذا القول الكريم، ومعنى هذا أنّ التقية في مداراة أهل الباطل تؤدي إلى اجتذابهم إلى الحق، وتبصرتهم بعد العمى، ويؤيّد ذلك ما جاء عن الاِمام العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلناسِ حُسناً) 
. قال عليه السلام: «قولوا للناس كلّهم حُسناً، مؤمنهم ومخالفهم. أما المؤمن فيبسط لهم وجهه، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الاِيمان» .

6 ـ التقية جهاد في سبيل الله عزَّ وجل، إذ يجاهد فيها المؤمن أعداء الله تعالى في دولتهم بكتمان ايمانه، وهو يعمل في الباطن ضد أعداء الله كما فعل مؤمن آل فرعون بكتم إيمانه، وكما فعل المخلصون من أصحاب الاَئمة عليهم السلام بكتم أسرار أهل البيت خشية عليهم من الظالمين، وقد ورد الحث على التقية بهذا الوصف أيضاً، قال الاِمام الصادق عليه السلام:
«.. والمؤمن مجاهد؛ لاَنّه يجاهد أعداء الله عزَّ وجل في دولة الباطل بالتقية، وفي دولة الحق بالسيف» .
وقال عليه السلام: «نفس المهموم لنا المغتم لمظلمتنا تسبيح، وهمه لاَمرنا عبادة، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله» .

7 ـ استخدام التقية في مواردها طاعة لله عزَّ وجل، كما يفهم من قوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن)، فعن الاِمام الصادق عليه السلام: «التي هي أحسن: التقية» وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأسٍ بسيرته الشريفة وقد مرّ ما يدل عليه بأو
ضح صورة، وتمسك بحبل أهل البيت عليهم السلام، فعن الاِمام الصادق عليه السلام: «.. من استعمل التقية في دين الله فقد تسنّم الذروة العليا من القرآن» .

8 ـ من لوازم ما تقدم، فالتقية إذن توجب الثواب لفاعلها؛ لاَنّها امتثال لما أمر به الشارع المقدس، وقد جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يؤكد ذلك

9 ـ في التقية الكتمانية، تصان الاَسرار، ويحفظ الحق من الاندثار، ويكون قادته واتباعه في أمان من الاخطار. وكما يسمون اليوم (الأمنيات ) التي يستخدمها كل القادة والزعماء وحتى العلماء . وكما قيل لنا دائما أن (الأمنيات لكم لا عليكم )

10 ـ التقية ورع يحجز الاِنسان عن معاصي الله عزَّ وجلَّ، إذ لا معصية أكبر ـ بعد الشرك ـ من قتل المؤمن بسبب افشاء سره بضغط الاكراه وعدم التكتم عليه بالتقية، ولهذا وصِف مذيع السر
👍1
بقاتل العمد لا قاتل الخطأ، ففي حديث الاِمام الصادق عليه السلام: «من أذاع علينا شيئاً من أمرنا فهو كمن قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطأ» .
وواضح أن المراد بأمرهم عليهم السلام هو كل ما صدر عنهم عليهم السلام وكان مخالفاً لهوى السلطة واتباعها.

12 ـ التقية خلق رفيع في مداراة الناس وحلم عجيب مع الجهلاء، قال الاِمام الصادق عليه السلام: «فو الله، لربما سمعت من شتم عليّاً عليه السلام، وما بيني وبينه إلاّ اسطوانة، فاستتر بها، فإذا فرغت من صلاتي أمرّ به فاسلم عليه وأصافحه» 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من الله عزَّ وجلَّ: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خُلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عزَّ وجلَّ ).
وقد حثّ عليها أمير المؤمنين علي عليه السلام ووصفها بشيمة الاَفاضل، فقال عليه السلام: «عليك بالتقية، فإنّها شيمة الاَفاضل»
وفي المروي عن الاِمام العسكري عليه السلام: «أشرف أخلاق الاَئمة والفاضلين من شيعتنا: التقية، وأخذ النفس بحقوق الاخوان» 

ومن كل ما تقدم يُعلم أن منكر التقية بقلبه ولسانه وظاهره وباطنه نظريا وعمليا رجلٌ رذيلٌ؛ لاَنّها ليست من شيمته، منكر للتشريع الثابت بنصّ القرآن والسُنّة المطهّرة، ومتعصب جاهل؛ لاَنّه ينكر ضرورة عقلية متفق عليها من لدن العقلاء، بل هو أقل رتبة من الحيوان؛ لاَنّ الحيوان يعرف كيف يسعى لنفسه ويهرب من الخطر بفطرته، وهذا ينكر فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعاً، ويكفي على اثبات حماقته أنّه مسلوب من فوائد التقية
والله لقد رأيت أكثر من واحد من مذاهب المخالفين يمارسون التقية عمليا لكنه لا يؤمن بها نظريا فماذا تقول لهذا الجاهل !!

13 ـ في التقية تقرُّ عين المؤمن لاَنّها جُنّته، وقد كان الاِمام الباقر عليه السلام يقول: «وأي شيء أقرُّ لعيني من التقية، إنّ التقية جُنّة المؤمن»

14 ـ التقية الكتمانية تجلب للمؤمن عزّاً في دنياه ونوراً في آخرته، فعن الاِمام الصادق عليه السلام: «من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزّه الله في الدنيا وجعل له نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنّة»

15 ـ التقية المداراتية وسام للمتقي بعدم التعصب، بخلاف من يزعم الموضوعية ويجعل المداراة في حقل النفاق، فهذا هو عين النفاق والتعصب والخروج عن الموضوعية، بل هو الكفر بعينه بعد ثبوت مداراة أشرف الاَنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لقومه كما جاء في كتب المسلمين .

16 ـ في التقية يُميّز أولياء الله من أعدائه لعنهم الله، ولولاها ما عرف هذا من ذاك، قال سيد الشهداء الاِمام الحسين السبط عليه السلام: «لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا» .

ونكتفي بهذا القدر من فوائد التقية التي تكشف عن أهميتها ودورها الايجابي في حياة الفرد والمجتمع.

*ثامنا : الفرق بين التقية والنفاق*

البعض يشنع على التقية ويقول عنها أنها نفاق بيد أن هنالك فارق كبير جدا جدا بينهما كما سنبين :

*الفرق الاَول:*

التقية ثبات القلب على الاِيمان وإظهار خلافه باللسان فقط، لضرورة مقبولة شرعاً وعقلاً.

والنفاق عكس ذلك تماماً فهو ثبات القلب على الباطل واظهار الحق على اللسان فقط، بحيث لا يتعدى فعل المنافق إلى فعل المؤمن، واين هذا من ذاك ؟

*الفرق الثاني:*

التقية لا تكون من غير ضرورة أو مصلحة معتد بها شرعاً، وأما النفاق فهو خالٍ من كلِّ ذلك تماماً، فهو مرض في قلوب المنافقين الذين يحسبون كل صيحة عليهم، فكيف يستويان ؟

*الفرق الثالث:*

اعتنى القرآن الكريم ببيان رفع الحرج والعسر والشدة والضرر، وكذلك السُنّة النبوية، زيادة على طرح الفقهاء لجملة من القواعد الفقهية المبيّنة لذلك، وكل هذا يدخل في دائرة التقية وبيان حكمها الشرعي، وفي المقابل جاء التحذير الشديد بشأن النفاق وبيان مساوئه، ولم يعد القرآن الكريم مَن اتّقى إلاّ بكلِّ خير، بينما وعد المنافقين بكل عذاب مهين.

*الفرق الرابع:*

جواز التقية ثابت بنص القرآن الكريم، وحرمة النفاق ثابتة بعشرات النصوص القرآنية، ولو جاز القول بأن التقية نفاق، فلم يبقى إلاّ القول بأنّ الشريعة الاِسلامية أحلّت للمسلمين النفاق ثم نُسخ هذا الحكم بالحرمة، وهو كما ترى قول مضحك لا يقوله إلاّ السفيه الاَحمق.

*الفرق الخامس:*

التقية فضيلة ـ كما مرّ ـ والنفاق رذيلة بلا شكٍّ، فكيف يجوز حمل أحدهما على الآخر.


*تاسعا : أسباب رفض التقية*

*السبب الاَول:*
الجهل بمعنى التقية، وعدم القدرة الكافية على التفريق بينها وبين النفاق لشبهة اشتراكهما بصفة إظهار الاِنسان لشيءٍ هو على خلاف ما يُبطن.

*السبب الثاني:*

حسن ظن الخلف بما قاله المتعصب أو الشاذ من السلف . مع تقليدهم تقليداً أعمى من غير روية ولا تحقيق أو تدقيق !

*السبب الثالث:*

التمسك بالقسم المحرّم من التقية، لعدم معرفة أقسامها الاُخر من الوجوب، والاِباحة، والاستحباب، والكراهة، كما بيّناه في أقسامها.

*السبب الرابع:*

نصرة الآراء الموروثة والتعصب لها، وعدم تحقيق الاُمور على وجوهها، مع تعميم هذا ا
👍1
لاتجاه السلبي بين البسطاء من الناس؛ لكي يتمرنوا تدريجياً على قبوله واعتقاد صحته، ورفض ما خالفه مهما كانت أدلته.

*السبب الخامس:*

اشاعة الكذب المحض على الشيعة الاِمامية بهدف التشنيع عليهم ولو بالكذب على جميع المسلمين

وأخيرا
بهذا وغيره مما مرّ في فصول هذا البحث يتضح أنّه لا مجال لاَحد في النقاش بمشروعية التقية في الاِسلام، ولا مجال لانكارها بحال من الاَحوال، وان انكارها مرض طبعت عليه قلوب المنافقين، والحمد لله ربِّ العالمين.




الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
👍1
الرد على الزيدية في مسألة التقية 👆bdf
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔴 إحراق دار الصديقة الزهراء عليها السلام
من كتب إخواننا الزيدية


-----------------------------------------------

يقول الفقيه العزي محمد يحيى مداعس :

" ولم يجعلوا ما وقع من التهديد من أبي بكر وعمر قادحاً في ذلك العقد حتى قال قاضي القضاة فيما نقله عنه ابن أبي الحديد في جمع عمر حزم الحطب إلى باب دار الزهراء عليها السلام ليحرقها إن لم يخرج علي عليه السلام ومن معه للبيعة، فقال قاضي القضاة: ولعله حَاكٍ له عن شيخه أبي علي أن حديث الإحراق لم يصح ولو صح لساغ لعمر مثل ذلك.
فانظر إلى هذه العصبية لعمر ومخدومه حيث يُسَّوِّغ لهما إحراق آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم: " أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " فالله المستعان".
الكتاب : الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
المؤلف : الفقيه العزي محمد بن يحيى مداعس ج2 ص 312

وقد ذكر تحت عنوان كيف كانت بيعة علي بن ابي طالب عليه السلام ؟

" ولعل أن مستبعداً يستبعد صدور ما ذكر من الوعيد بالقتل وجمع حزم الحطب إلى باب فاطمة عليها السلام.
فيقال له: وما وجه ذلك الاستبعاد وقد رواه هذا المؤرخ المفرط في محبة أبي بكر وعمر، ورواه جماعة من أهل التواريخ والنقل وانتشر وذاع كما ذكره ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد مع أنه قد بلغ به التعصب إلى ذكر فضائل معاوية اللعين، وحكاه أئمتنا عليهم السلام في كتبهم عن موالف ومخالف، وذكره ابن أبي الحديد في مواضع عديدة في شرح النهج كما سننقل بعضاً من ذلك قريباً إن شاء تعالى".

الكتاب : الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
المؤلف : الفقيه العزي محمد بن يحيى مداعس ج2 ص 335
تحت عنوان كيف كانت بيعة علي بن ابي طالب عليه السلام
وروى السيد أبو العباس في ذلك ما رويناه عنه عن جعفر الصادق عليه السلام عن جده الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أبو بكر لخالد بن الوليد: إذا صليت الصبح وسلمت فاقتل علياً. فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه وصاح: لا تفعل ما أمرتك، قال هو والله أضيق خلقة من أن يفعل ما أمرته، والله لو فعل ما خرجت أنت وصاحبك إلا مقتولين، وعنه عليه السلام قال: أخبرنا الرواة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يشتمل على سيفه ويصلي إلى جنب علي بن أبي طالب فإذا سلم فإن هو بايع وإلا ضربته بالسيف، ثم إنه بدا لأبي بكر في ذلك، فقال قبل أن يسلم: لا يفعل خالد ما أمرته، انتهى من أنوار اليقين.
قال عليه السلام بعد ذكره لهذه الروايات: وربما استبعد كثير من الناس مثل هذه الروايات إلا أنَّا موردون في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى من أقوال أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم، وكذلك في أجوبة شبه المخالفين في آخر الكتاب بمشيئة الله تعالى ما لا يستبعد ذلك معه، وإن لم يقع القطع على صحته عند بعض دون بعض وهو من لم يبلغ ذلك عنده حد التواتر انتهى كلامه والمسك ختامه.
وروى عليه السلام في موضع قبل هذا ما لفظه: وروينا عن أبي القاسم في كتابه المعتمد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: خرجت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على علي في بيت فاطمة عليهما السلام وعندهما المهاجرون، قلت: ما تقول يا علي، قال: أقول خيراً نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما ترك، قلت: والذي يجيء، قال: نعم، قلت: والذي بعدك، قال: نعم، قلت: كلا والذي نفسي بيده حتى تجزوا رقابنا بالمناشير.

وروى عن زيد بن أسلم أيضاً أنه بويع أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان علي والزبير والمقداد يدخلون على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتشاورون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر خرج حتى دخل عليها فقال: يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وعليك ما من الخلق أحب إلينا منك، وأيم الله ما ذلك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمرهم أن يحرق عليك البيت الخبر، وفي بعض الأخبار أن أهدم، فلما خرج جاؤوها فقالت: ما تعلمون أن عمر قد جاءني وحلف بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين على ما حلف فانصرفوا وراءكم.

الكتاب : الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
المؤلف : الفقيه العزي محمد بن يحيى مداعس ج2 ص349

وروى عن السيد أبي العباس أحمد بن إبراهيم عليهم السلام في كتاب المصابيح ما رويناه عنه قال: أخبرنا الرواة عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما بويع أبو بكر قعد عنه علي عليه السلام فلم يبايعه وفر إليه طلحة والزبير فصارا معه في بيت فاطمة عليها السلام وأبيا البيعة لأبي بكر، وقال كثير من المهاجرين إن هذا الأمر لا يصلح إلا لبني هاشم وأولاهم به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام لسابقته وعلمه وقرابته إلا الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوا لما في صدورهم، فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة إلى باب فاطمة عليها السلام فقالوا: والله لتخرجن إلى البيعة أو لنحرقن عليكم البيت، فصاحت فاطمة: يا رسول الله ما لقينا بعدك، فخرج عليهم
الزبير بالسيف مصلتاً فحمل عليهم فلما بصر به عياش بن ربيعة قال لعمر اتق الكلب وألقى عليه عياش كساءً له حتى احتضنه وانتزع السيف من يده فضرب به حجراً فكسره، قال أبو العباس عليه السلام عن أخبار الرواة: قالوا لأبي بكر: قد بايعك الناس كلهم إلا هذان الرجلان علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فأرسل إليهم. فأُتي بهما وعليهما سيفاهما فأمر بسيفيهما فأُخذا، ثم قيل للزبير: بايع. فقال: لا أبايع حتى يبايع علي. فقيل لعلي عليه السلام: بايع. قال: فإن لم أفعل فمه؟ فقيل: يضرب الذي فيه عيناك. ومدوا يده فقبض أصابعه ثم رفع يده إلى السماء فقال: اللهم اشهد فمسح يده على يد أبي بكر، فأما سيف الزبير فكسروه وأما سيف علي بن أبي طالب فردوه عليه.

وروى السيد أبو العباس ما رويناه عنه قال: أخبرنا الرواة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت فيمن حمل الحطب إلى باب علي عليه السلام فقال عمر: والله لئن لم تخرج يا علي بن أبي طالب لأحرقن البيت بمن فيه.
قال رحمه الله تعالى: وعن ابن عباس عن أبيه قال: شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على علي وفاطمة بيتهما فقال: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرق عليهم البيوت، فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة أفتحرقها؟ قال: سألتقي أنا وفاطمة، تمت رواية أبي العباس رحمه الله تعالى انتهى من أنوار اليقين بحروفه.
وفي شرح ابن أبي الحديد: قال أبو بكر يعني ابن عبد العزيز: وحدثني أبو زيد عمر بن شيبة عن رجاله قال: جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن عليكم البيت. فخرج إليه الزبير مصلتاً بالسيف فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر فندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقاً عنيفاً حتى بايعوا أبا بكر.
وفيه أيضاً بسند أبي بكر بن عبد العزيز قال: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي عليه السلام والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن عليكم البيت، فخرج الزبير مصلتاً سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدقا به فبدر السيف فصاح أبو بكر وهو على المنبر أن: اضرب به الحجر، قال أبو عمرو بن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال: هذه ضربة سيف الزبير، ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه، قال وفي رواية أخرى إن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة عليها السلام والمقداد بن الأسود وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا علياً، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة عليها السلام تبكي

وفيه أيضاً: بإسناده إلى الشعبي قال: سأل أبو بكر فقال: أين الزبير ؟ قيل: عند علي عليه السلام وقد تقلد سيفه، فقال: قم يا عمر قم يا خالد انطلقا حتى تأتياني بهما، فانطلقا فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ فقال: نبايع علياً. فاخترطه عمر فضرب به حجراً فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه فدفعه، ثم قال: يا خالد دونكه، فأمسكه، ثم قال لعلي: قم فبايع لأبي بكر فتلكأ واحتبس فأخذ بيده وقال: قم. فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير وأخرجه ورأت فاطمة عليها السلام ما صنع بهما فقامت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله.
وفيه أيضاً: عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري المكنى أبو بكر الراوي لما قبل هذا بإسناده إلى أبي الأسود قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير فدخلا بيت فاطمة عليها السلام معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة منهم: أُسَيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وخش وهما من بني عبد الأشهل فصاحت فاطمة عليها السلام وناشدتهم الله، فأخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، وفيه أيضاً بإسناد المذكور إلى عاصم بن عمر بن قتادة قال: لقي علي عليه السلام عمر فقال له علي عليه السلام: أنشدك الله هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: لا. قال: فكيف تصنع أنت وصاحبك؟ فقال: أَمَّا صاحبي فقد مضى لسبيله، وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال: جدع الله أنف من ينقذك منها، لا ولكن جعلني الله عَلَماً، فإذا قمت فمن خالفني ضل.

وذكر الحسن بن علي - عَلَيْه السَّلام - في خطبته التي خطب الناس بها بعد مهادنته لمعاوية -لعنه الله-، أن الذي ألجأه إلى المهادنة هو الذي ألجأ النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وآله وَسَلَّم - إلى دخول الغار، وألجأ أمير المؤمنين - عَلَيْه السَّلام - إلى مبايعة أبي بكر حين جمعت حزم الحطب على داره لتحرق بمن فيها من ذرية رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وآله وَسَلَّم - إن لم يخرج يبايع.
وقال في غيرها: ومن البلاء على هذه الأمة أنا إذا دعوناهم لم يجيبونا، وإذا تركناهم لم ي
هتدوا إلا بنا.

الكتاب : مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام
المؤلف : السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام ج1 ص267

موقف الإمام علي عليه السلام من بيعة أبي بكر]
[110] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي، بإسناده عن محمد بن يزيد بن ركانة قال: لما بويع لأبي بكر قعد عنه علي عليه السلام فلم يبايعه، وفر إليه طلحة والزبير فصارا معه في بيت فاطمة عليها السلام وأبيا البيعة لأبي بكر.
وقال كثير من المهاجرين والأنصار: إن هذا الأمر لا يصلح إلاّ لبني هاشم، وأولاهم به بعد رسول الله علي بن أبي طالب لسابقته وعلمه وقرابته، إلاّ الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوه لما في صدورهم، فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة إلى باب فاطمة، فقالوا: والله لتخرجن للبيعة أو لنحرقنّ عليكم البيت.
فصاحت فاطمة: يارسول الله، مالقينا بعدك.
فخرج عليهم الزبير مصلتاً بالسيف فحمل عليهم، فلما بصر به عياش قال لعمر: إتق الكلب، فألقى عليه عياش كساءً له حتى احتضنه، وانتزع السيف من يده فضرب به حجراً فكسره.

[111] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن عدي بن حاتم، قال: قالوا لأبي بكر: قد بايعك الناس كلهم إلاّ هذان الرجلان: علي بن أبي طالب والزبير بن العوام.
فأرسل إليهما، فأُتي بهما وعليهما سيفاهما، فأمر بسيفيهما فأخذا، ثم قيل للزبير: بايع.
قال: لا أبايع حتى يبايع علي.
فقيل لعلي: بايع.
قال: فإن لم أفعل فمه!؟
فقيل له: يضرب الذي فيه عيناك.
ومدوا يده، فقبض أصابعه ثم ر فع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اشهد.
فمسحوا يده على يد أبي بكر، فأما سيف الزبير فإنهم كسروه بين حجرين، وأما سيف علي فردوه عليه.
[112] أخبرنا محمد بن جعفر الحداد السروي بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: كنت فيمن حمل الحطب إلى باب علي عليه السلام فقال عمر: والله

فهذه نبذة من الأخبار والآثار الدالة لمن أراد معرفة الحق وكيفية الاختلاف والشجار والتنازع حين ابتز هذا الأمر عن بيت النبوة ومعدن الرسالة، وأولي الأمر الذين أمر الله تعالى بسؤالهم وإرجاع ما وقع فيه الاختلاف إليهم والرد فيما اسْتُبْهِم من جميع الأمور عليهم، وجعلهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قرناء الكتاب وأمان هذه الأمة من نزول العذاب.

الكتاب : المصابيح في السيرة
المؤلف : السيد العلامة المسند أبو العباس الحسني ، أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم المتوفى سنة 353هـ ج1 ص 245
فإن قال: فهل للإمامة أصل في المعقول؟
قيل له ولا قوة إلا بالله: نعم أصل الإمامة في المعقول، لأن الحكيم قد علم بأن لا بد من الاختلاف بين المخلوقين، فجعل في كل زمان إماما حيا مترجما لغوامض الأمور، مبينا للخيرات من الشرور، ولا يعدم ذلك في كل قرن من القرون، إما ظاهرا جليا، أو مغمورا خفيا.
فإن قال: وما الظاهر الجلي، وما المغمور الخفي؟
قيل له ولا قوة إلا بالله: أما الظاهر الجلي فالسابق المنذر لجميع الخلائق، والشاهر لسيفه، المصلح لله في عباده وبلاده، وأما المغمور فالمقتصد المحتج لله على جميع العباد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الفساد، بغير قيام ولا جهاد.

مجموع ورسائل الامام الحسين بن القاسم العياني ج 1 ص 158

[ هجومهم على باب أهل البيت ]

فقال أبو بكر لعمر : انهض في جماعة واكسر باب هذا الرجل ، وجئنا به يدخل في ما دخل فيه الناس ! ! فنهض عمر ومن معه إلى باب علي عليه السلام . فدقوا الباب ، فدافعته فاطمة صلوات الله عليها فدفعها ، وطرحها ! فصاحت : يا عمر ! أحرجك بحرج الله أن لا تدخل علي بيتي ، فإني مكشوفة الشعر ، مبتذلة ! ! . فقال لها : خذي ثوبك ! ! فقالت : ما لي ؟ ولك ؟ ؟ ثم قال لها : خذي ثوبك فإني داخل ! ! ! فأعادت عليه البتول ، فدفعها ، ودخل هو وأصحابه ؟ ؟ . / صفحة 17 / فحالت بينهم وبين البيت الذي فيه علي عليه السلام - وهي ترى أنها أوجب عليهم حقا من علي عليه السلام لضعفها وقرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله - فوثب إليها خالد بن الوليد ، وضربها بالسوط على عضدها ، حتى كان أثره في عضدها مثل الدملج ! ! ! . وصاحت عند ذلك ! فخرج عليهم الزبير بالسيف ! ؟ فصاح عمر : دونكم الليث ! ( 7 ) فدخل في صدره عبد الله بن أبي بيعة ، فعانقه ، وأخذ السيفمن يده ، وضرب به حتى كسره . فدخلوا البيت ، فأخرجوا عليا عليه السلام
\تثبيت الامامة ص 9




الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg