الشيعة الجعفرية في اليمن.
2.22K subscribers
960 photos
762 videos
133 files
1.98K links
القناة تنشر أبحاث ومقالات ووثائق عقائدية تعالج الشبهات التي يلقيها بعض إخواننا #الزيدية بلغة حوارية هادفة بعيدة عن السب والشتم كما أمرنا الله تعالى (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَن)
للتواصل معنا عبر البوت:
@JafariyaYemen_bot

https://telegram.me/sheagg
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الخضر والامام المهدي غيبة أشخاص لا غيبة أدوار .

كتب الزيدية نموذجاً !!

----------------------------------------

جاء عن إمامنا جعفر الصادق عليه السلام انه قال :
« وأما العبد الصالح الخضر عليه السلام ، فان الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم عليه السلام في أيام غيبته ما يقدر وعلم ما يكون من إنكاره عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام ، وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة »* .

إكمال الدين وإتمام النعمة: 386 الحديث 50.

إنطلاقا من هذا الحديث ننقل لكم ما جاء في كتب إخواننا الزيدية من إعتقادهم في الخضر عليه السلام الذي يعتبر دليل واضح لغيبة الإمام صاحب العصر والزمان

الخضر يحضر وفاة النبي محمد صلى الله عليه وآله :

عن ابن عباس في حديث طويل، أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين دعا علياً عند مرضه فقال:
((يا علي إذا أنا مت فإغسلني أنت؛ فإنه لا ينظر إلى جسد محمد غيرك إلا ذهب بصره، وليكن من ينقل لك الماء من أهل بيتي مشدود العين، فإذا فرغت من غسلي فكفني بثوبين أبيضين وبحبرة يمانية)) قال ابن عباس رضي الله عنه فحدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
(والله لقد قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفي حجري فلما إن وضعته على المغتسل إذا هاتف يهتف بي من زاوية البيت، يا علي بن أبي طالب، لا تغسلوا محمداً فإنه طاهر مطهر)، قال: فألقى في نفسي بعض الشيء، فقلت: ويلك من أنت؟ وبهذا أمرني وهذه سنة، فإذا بهاتف آخر قد هتف بي يا علي اغسلوا محمداً، فإذا الهاتف الذي هتف ألا تغسلوا محمداً كان إبليس الملعون حَسِدَ محمداً أن يدخل قبره مغسولاً، قال علي عليه السلام: جزاك الله خيراً كما أخبرتني إن ذلك إبليس، فمن أنت؟ قال: أنا الخضر بن أقدم، كنت في بيت الله الحرام فناداني جبريل، فقال: يا خضر اهبط إلى مدينة يثرب حتى تحضر جنازة محمد رسول رب العالمين … قال فجعل علي عليه السلام يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه قميصه ولم ينزع عنه القميص، والفضل بن العباس مشدود العينين ينقل عليه الماء، وعلي عليه السلام يقول: أرحني، أرحني قطعت وتيني إني أجد شيئاً يتنزل عليَّ، قال علي: فو الذي بعثه بالحق ما هممت أن أقلبه إلا قُلب لي فعلمت أن الملائكة تعينني على غسله، فلما أَن غسله كفنه بثوبين أبيضين

الكتاب : إعلام الأعلام بأدلة الأحكام باب صفة غسل النبي ص ج1 ص 348
المؤلف : محمد بن حسن العجري


الخضر يعزي أهل البيت عليهم السلام:

وروي أن الخضر عليه السلام عزى أهلَ بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: إن في الله عزاءً من كِلّ مصيبةٍ، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب مَنْ حُرمَ الثوابَ.
الكتاب : النور الأسنى الجامع لأحاديث الشفاء باب جواز التعزية وبكاء الرحمة ج1 ص 208
المؤلف : العلامة حمود بن عباس المؤيد

الخضر عليه السلام في عرفات كل عام

عن علي عليه السلام قال: (يجتمع في كل يوم عرفات بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبريل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء الله كل نعمة من الله، فيرد عليهما إسرافيل، ما شاء الله الخير كله بيد الله، فيرد عليهم الخضر فيقول: ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله، ثم يتفرقون فلا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم).

الكتاب : إعلام الأعلام بأدلة الأحكام باب الوقوف بعرفه ج1 ص 167
المؤلف : محمد بن حسن العجري

الخضر عليه السلام يناجي الإمام السجاد عليه السلام

قال أبو حمزة الثمالي: أتيت باب علي بن الحسين [عليه السلام] فكرهت أن أنادي فقعدت على الباب إلى أن خرج فسلمت عليه ودعوت له فرد علي ثم انتهى إلى الحائط وقال: يا أبا حمزة ألا ترى إلى هذا الحائط؟
قلت: بلى يا سيدي.
قال: فإني متكئ عليه وأنا حزين مفكر، إذ دخل علي رجل حسن الثياب طيب الرائحة، فنظر في تجاه وجهي ثم قال: (يا علي مالي أراك حزيناً على الدنيا؟ فهو رزق حاضر يأكل منه البر والفاجر)؟
فقلت: ما عليها حزن وإنه كما تقول.
فقال: على الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر؟
فقلت: ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول.
قال: فعلام حزنك ؟
قلت: ما تخوفٌ من فتنة ابن الزبير.
قال: فضحك ثم قال: يا علي، هل رأيت أحداً خاف الله فلم ينجه؟
قلت: لا.
قال: هل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟
قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد فعجبت من ذلك، وإذ بقائل أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول: يا علي بن الحسين، هذا الخضر ناجاك ...)
الكتاب : مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال الفصل المخصص للإمام السجاد عليه السل
ام
المؤلف : القاضي العلامة الحسين بن الناصر بن عبدالحفيظ المهلا الشرفي

الخضر عليه السلام في صنعاء في زمن الهادي يحي بن الحسين:

وروي: أن رجلاً صالحاً من أهل صنعاء في زمان الهادي إلى الحق (ع) رأى النبي الخضر في جامع صنعاء، فقال له: أنت النبي الخضر؟
قال له: نعم.
قال: ادع الله لي.
فقال له: يسر الله عليك طاعته.
فقال له: زدني.
فقال: ما أجد زيادة.
الكتاب : لوامع الأنوار ج2 ص 185
المؤلف : السيد العلامة المجتهد مجد الدين المؤيدي

الخضر يزور المهدي علي بن محمد أربع مرات:

جاء في كتاب لوامع الأنوار تحت عنوان في نبذة من الفضلاء حفوا بالإمام المهدي علي بن محمد وبعد ذكر من حفوا به ذكر مجموعة من كراماته وكان من تلك الكرامات :
وروى لي سيدي إبراهيم بن أحمد، قال: زاره ـ اي المهدي علي بن محمد ـ الخضر (ع) أربع مرات، يكالمه ويحادثه، ويعلّمه أدعية مجابة.
الكتاب : لوامع الأنوار ج2 ص 199
المؤلف : السيد العلامة المجتهد مجد الدين المؤيدي

وأخيرا أقول :

من المعروف ان الخضر عليه السلام عند لقياه موسى لم يكن وليد لحظته بل هو ممن ولد قبل ذلك بكثير ، فبعض المصادر التاريخية تذكر انه الحفيد الرابع لنبي الله نوح عليه السلام

وعليه فلا يحق ﻷي شخص أن يدعي عدم إمكان بقاء الإمام المهدي عجل الله فرجه هذا العمر كله فتكون دعواه عند ذلك باطلة بلا شك ولا ريب .
كتبه : جميل ناصر الصنعاني


الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
لمن أراد زيارة أمير المؤمنين عليه السلام عن بعد والتجول حول ضريح الإمام علي

على هذا الرابط 👇

http://www.imamali.net/vtour/




الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
كتاب : اليمانيون قادمون

كتاب مهم يبين دور اهل اليمن في بداية الإسلام
ودرور اليمانيون وقدومهم ثانية مع ولي الله الأعظم الإمام صاحب العصر والزمان الحجة المهدي المنتظر عجل

المؤلف : الشيخ الكوراني

لتحميل الكتاب 👇


الشيعة الجعفرية في اليمن :

https://telegram.me/sheagg
🔴 قصيدة بحق الإمام علي (ع) كتبت على ضريحه بماء الذهب .


يا برق إن جئت الغري فقل له
أتراك تعلم من بأرضك مـودع

فيك ابن عمران الكليـم وبعده
عيسى يقفيـه وأحمـد يتبـع

بـل فيك جبريل وميكال واسـرافيل
والملأ المقدس أجمـع

بل فيك نور اللـه جل جلاله
لذوي البصائر يستشف ويلمـع

فيك الأمام المرتضى فيك الوصي
المجتبـى فيـك البطين الأنزع

الضارب الهام المقنع في الوغى
بالخوف للبهـم الكماة يقنـع

ومبدد الأبـطال حيث تـألبوا
ومفرق الأحزاب حيث تجمعوا

والحبر يصدع بالمواعظ خاشعـا
حتى تكاد لهـا القلوب تصدع

هذا هو النور الذي عذباته
كـانت بجبهـة آدم تتطلـع

وشهاب موسى حيث أظلم ليلـه
رفعت لـه لألاؤه تتشعشـع

يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن
خوض الحـمام مدجـج ومدرع

يا قالع الباب الذي عن هزها
عجـزت أكف أربعون وأربع

لولا حدوثك قلت : انك جاعل الـ
أرواح في الأشباح والمستنزع

لولا مماتك قلت : انك باسط الـ
أرزاق تقدر في العطاء وتوسع

ما العـالم العلوي الا تربة
فيها لجثتـك الشريفة مضجع

أأقول فيـك سميدع كلا ولا
حاشـا لمثلك أن يقال سميدع

بل أنت في يوم القيامة حاكـم
في العالمين وشافـع ومشفـع

لي فيك معتقد سأكشف سره
فليصغ أرباب النهى وليسمعوا

واللـه لولا حيدر ما كانت الـدنيا
ولا جمع البرية مجمع

واليه في يوم المعاد حسابنا
وهو الملاذ لنا غدا والمفزع

يا من له في أرض قلبي منزل
نعم المراد الرحب والمستربع

أهواك حتى في حشاشة مهجتي
نار تشب على هواك وتلذع

وتكاد نفسي ان تذوب صبابة
خلقاً وطبعاً لا كمن يتطبع

ولقد علمت بأنه لا بد من
مهـديكـم وليومـه أتطلـع

يحميه من جند الإله كتائبٌَ
كاليمِ أقبل زاخراً يتدفـع

لإبن أبي الحديد المعتزلي

يا علــــي . . يا أمير المؤمنين ,,, أحبك سيدي



الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
🔴 شاهد الفديو /

الزيدية لم ينجو تأريخهم من أن يتلطخ بدماء بعضهم البعض وإقتتالهم فيما بينهم .👇


الشيعة الجعفرية في اليمن :
https://telegram.me/sheagg
🔴 تناقضات إخواننا الزيدية وإختلافهم في إمامة الإمام زين العابدين بن الحسين عليهما السلام

--------------------------------------------

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين المعصومين لا سيما المخلص الموعود مولانا صاحب العصر والزمان
وبعد :


إن الذي يظهر من كلام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين ( المتوفى ٢٩٨ ) أنه يلتزم بإمامة السجاد عليه‌السلام بالنصّ على الوصية إليه حيث ذكره باسمه الصريح فقد قال : إن الله عز وجل أوصى بخلقه على لسان النبي الى علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، والى الأخيار من ذريّة الحسن والحسين ، أولهم علي بن الحسين ، وآخرهم المهدي ، ثم الأئمة في ما بينهما (١).

فهذا الكلام صريح الدلالة على أن الوصية كانت الى الإمام السجاد عليه‌السلام كما كانت لابيه وعمّه وجدّه ، بالتعيين من الله تعالى فهو عليه‌السلام من الأوصياء الذين اختارهم الله للإمامة وثبتت لهم بالأختيار الإلهي.
لكنّ بعض العلماء ، من فضلاء الزيدية حاول صرف هذا الكلام عن صريح لفظه ، الى أن سيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله عليه من دعاة الأئمة (٢) ولم يذكره في عداد الأئمة.

فبالرغم من عدم قرينة على هذا الحمل ، فإنه يقتضي أن يكون « المهدي » أيضا من دعاة الأئمة ، وهو ما لا يلتزم به أحد من الأُمة!
ونقل السيّد بدرالدين الحوثي عن القاسم عليه‌السلام ما نصّه :
وجرى الأمر في ولد النبي صلى‌الله ‌عليه‌وآله‌ وسلم الصفوة بعد الصفوة ، لا يكون إلاّ في خير أهل زمانه وأكثرهم اجتهادا وأكثرهم تعبّدا وأطوعهم لله وأعرفهم بحلال الله وحرامه وأقومهم بحقّ الله وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وأشوقهم للقاء الله ، فهذه صفة الإمام ، فمن استبان منه هذه الخصال فقد وجبت طاعته على الخلائق ، فتفهّموا وانظروا :
هل بيننا وبينكم اختلاف في علي بن أبي طالب ثم بعده الحسن بن علي؟

__________________هامش
(١) كتاب فيه معرفة الله والعدل والتوحيد ، للهادي ، مطبوع في رسائل العدل والتوحيد (٢ : ٨٢). وأورده بنصه في المجموعة الفاخرة (ص ٢٢١). ونقله السيد بدرالدين الحوثي في رسالة ( الزيدية في اليمن ) (ص ١٧).
(٢) التحف شرح الزلف (ص ٢٥).
----------------------------------------------------


أو هل اختلفنا من بعده في الحسين بن علي؟
أو هل اختلفنا في علي بن الحسين؟
أو هل اختلفنا في محمد بن علي؟
أو هل ظهر منهم رغبة في الدنيا؟! أو طلب اموال الناس؟
الى قوله عليه‌السلام : فلو أردنا أن نجحد الحقّ لجحدناهم من بعد الحسين بن علي ، وصيّرناه في أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عامّة (١).
وهذا النصّ أصرح في التزام الزيدية بامامة علي بن الحسين السجاد ومحمد بن علي الباقر عليهما‌السلام ، حالهم حال الإمامية بلا خلاف في القول بامامتهم الخاصة.
والذي يظهر من تتبّع أقوال خبراء الملل والنحل أن الزيدية القدماء كانوا يلتزمون بإمامة السجاد عليه‌السلام ، ولم يختلف الشيعة في إمامته :
فالشهرستاني ـ لما ذكر الاختلاف في الإمامة ، وذكر من قال بالنصّ على الحسن والحسين ـ قال : ثم اختلفوا : فمنهم من أجرى الإمامة في أولاد الحسن عليه‌السلام ، فقال بعده بإمامة ابنه الحسن [ المثنى ] ثم ابنه عبدالله ...
ومنهم من أجرى الوصية في أولاد الحسين ، وقال بعده بإمامة ابنه علي بن الحسين زين العابدين ، نصّا عليه ، ثم اختلفوا بعده : فقالت الزيدية بإمامة زيد ، وإمّا الإمامية فقالوا بإمامة ابنه محمد بن علي الباقر ، نصّا عليه (٢).

وقال في الجارودية : فساق بعضهم الإمامة من علي الى الحسن ، ثم الى الحسين ، ثم الى علي بن الحسين زين العابدين ، ثم إلى ابنه زيد ... (٣).
وقال القاضي النعمان المصري : الزيدية من الشيعة زعموا أنّ من دعا الى الله عزّوجلّ من آل محمد فهو إمام مفترض الطاعة.
قالوا : وكان علي إماما حين دعا الناس الى نفسه ، ثم الحسن والحسين ، ثم زين

__________________هامش
(١) الزيدية في اليمن (ص ١٧ ـ ١٨) عن كتاب ( الرد على الروافض من الغلاة ـ المخطوط ـ ص ٢٦٤ ـ ٢٦٥ ).
(٢) الملل والنحل (١ : ٢٧).
(٣) الملل والنحل (١ : ١٥٨).
---------------------------------------------------

العابدين ، ثم زيد بن علي ... (١).
ويظهر التزام زيد بإمامة أبيه من الحوار الذي جرى بينه وبين أخيه الإمام الباقر ، والذي نقله الشهرستاني ، فإنّ زيدا كان يرى الخروج شرطا في كون الإمام إماما ، فقال له الباقر يوما : مقتضى مذهبك : والدك ليس بإمام! فإنه لم يخرج قط! ولا تعرّض للخروج (٢).
فلو لم يكن زيد ملتزما بإمامة والده السجاد عليه‌السلام ، لم يتمّ إلزامه بما في هذا الحوار.
لكنّ الزيدية المتأخرين خالفوا ذلك : ففي المعاصرين من لم يلتزم بإمامة السجاد عليه‌السلام بل يعدّه من دعاة الأئمة!
وهؤلاء يسوقون الإمامة من الحسين عليه‌السلام الشهيد في كربلاء ( سنة ٦١ ) الى الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه‌السلام ويلقبونه بـ
« الرضا » ثم الى زيد (٣).

ويبدوا أن الألتزام بعدم إمامة السجاد عليه‌السلام أصبح مذهبا للجارودية في الفترة المتأخرة عن عهد الهادي الى الحق ، فإنّ الشيخ المفيد نقل إنكارهم أن يكون علي بن الحسين عليه‌السلام إماما للاُمة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين (٤).
وقال السيد ما نكديم أحمد بن الحسين بن هاشم الحسيني ششديو ، في تعيين الإمام : إعلم أن مذهبنا أن الإمام بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم زيد بن علي ، ثم من سار بسيرتهم (٥).

والملاحظ عدم ذكره للحسن المثنى.

__________________هامش
(١) شرح الأخبار للقاضي ( ٣ : ٣١٧ ).
(٢) الملل والنحل ( ١ ـ ١٥٦ ).
(٣) التحف شرح الزلف ( ص ٢٢ و ٢٤ ـ ٢٥ ).
(٤) أوائل المقالات (ص ٤٧) ولاحظ أجوبة ابن قبة الرازي على كتاب ( الأشهاد ) لأبي زيد العلوي الزيدي المطبوع في إكمال الدين (ص ١١٣) اذ قال له : وأنت لا تعترف بإمامة مثل علي بن الحسين عليه‌السلام! ، مع محله في العلم والفضل عند المخالف والموافق.
(٥) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي (ص ٧٥٧).
--------------------------------------------------

ومع أن هذه النصوص تدلّ على الخلاف الكبير بين الزيدية في تعيين الإمام بعد الحسين عليه‌السلام ، فإنا يمكننا الوصول الى رأي واحد من خلال الملاحظات التالية :
فعلى الرأي الأخير ، فإن منصب الإمامة يبقى شاغرا عمّن يتولاّه من سنة (٦١) مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام ، الى سنة (١٢١) مخرج زيد عليه‌السلام.
وحتى على الرأي الثاني ، فالمنصب يبقى شاغرا من سنة (٦١) الى سنة (٨٣) مخرج ابن الأشعث ودعوته الى الحسن المثنى ، على الفرض (١).
ومن المعروف ـ وحسب الأحاديث الصريحة ـ أنّ الارض لا تخلوا من حجّة (٢).
ودلالة الأحاديث المشهورة : « من مات لا يعرف إمامه » أو « وليس له أمام ، مات ميتة جاهلية » (٣) على أنّه لا بدّ للاُمة ـ في كل زمان ـ من إمام عدل يعرفونه ، ويدينون بإمامته وولايته ، وأن الجاهل بالإمام خارج عن ملّة الإسلام ، واضحة صريحة.
فخلوّ الفترة بين (٦١) الى (٨٣) أمر لا ينطبق على هذه الأصول.
على أنّ القول بإمامة الحسن المثنى ، وإن التزم به بعض المتأخرّين من الزيدية ، استنادا الى ما قيل من أن : عبدالرحمن بن الاشعث قد دعا إليه ، وبايعه ، فلمّا قُتل

________________هامش
(١) ولا يمكن الالتزام بإمامة الحسن ولا زيد قبل خروجهما ، إذا كان الخروج شرطا للإمامة ، كما يقول هؤلاء ، وحسب تفسيرهم للخروج!.
(٢) الكافي ( ١ص ٦ ـ ١٣٧ ) والإمامة والتبصرة ( ص ١٥٧ ـ ١٦٣ ) ب (٢) واكمال الدين (ص ١٠).
(٣) الكافي ( ١ ص ٣٠٨ ) والإمامة والتبصرة ( ص ٢١٩ ـ ٢٢٠ ) ب (١٨) وح ٥٠ ب ١١ وانظر : بحار الأنوار ( ج ٢٣ ص ٧٦ ـ ٩٥ ) ورواه في ( الجامع الكافي ) كما في الاعتصام ( ٥ : ٤٠٩ ) وقال : رواه الهادي في الاحكام ( ٢ : ٤٦٦ ) ودرر الأحاديث اليحيوية ( ص ١٧٧ ) ورواه المفيد في الأفصاح (ص ٢٨) وعبّر عنه بالمتواتر ، وعبّر عنه الشهيد الثاني بقوله : « من مشاهير الاحاديث بين العامّة والخاصّة وقد أوردها العامّة في كتب اُصولهم وفروعهم » جاء ذلك في كتاب : حقايق الإيمان ( ص ١٥١ ). ورواه من العامة الحاكم في المستدرك على الصحيحين (١ : ٧٧ و ١١٧ ) والطبراني في المعجم الزوائد ( ١٠ : ٣٥٠ ) رقم (١٠٦٨٧) وبلفظ ( بغير إمام ) في ( ١٩ : ٣٨٨ ) رقم (٩١٠) ومجمع الزوائد ( ٥ : ٢٢٥ ) وقد جمع الحديث بالفاظه المختلفة الشيخ مهدي الفقيه في كتابه ( شناخت امام ) باللغة الفارسية وهو مطبوع.
--------------------------------------------------------

عبد الرحمن توارى الحسن حتى دسّ اليه من سقاه السمّ ، فمات ، وعمره ثلاث وخمسون سنة (١) ، فهو أمرّ لم يثبت.
لأن الشيخ المفيد قال : ومضى الحسن [ المثنى ] ولم يدّع الإمامة ، ولا أدّعاها له مدّع (٢).
ولو فرضنا صحّة الدعوة منه ، أو اليه ، فهل مجّرد الدعوة ثمّ الأختفاء والموت يكفي لإسناد منصب الإمامة العظيم الى شخص؟!
وهل يقنع العقل بمجرد ذلك لإسناد الإمامة الى شخص غير الإمام السجّاد؟ فيُعرض عن ملاحظة الإنجازات السياسية والدينية الهائلة التي قدّمها الإمام السجّادعليه‌السلام طيلة فترة إمامته (٦١ ـ ٩٥ ) ولمن أراد معرفة ذلك نشير له إلى كتاب ( جهاد الإمام السجاد )
وهل تُقاس هذه الجهود بمجرد الدعوة ثم الأختفاء والموت؟!
وهل مثل تلك الدعوة ـ على قصرها ـ تحقّق المطلوب من روح شرط « الخروج »؟!
مع أنّ الإمام السجاد عليه‌السلام قد أعلن الدعوة صريحة الى إمامة نفسه ، وعلى رؤوس الأشهاد ، وعلى مدى أربع وثلاثين عاما

وللحديث تتمة .....

__________________هامش
(١) عمدة الطالب ( ١٠٠ ـ ١٠١ ) وانظر هامشه.
(٢) الإرشاد الى ائمة العباد للمفيد (ص ١٩٧) وقد فصل الحديث عنه وقال : كان جليلا رئيسا فاضلا ورعا وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في وقته ، وله مع الحجّاج خبر ( الارشاد ص ١٩٦ ).
🔴 أقوى مناظرة أخوية بين جعفري وزيدي حول عذاب القبر ونعيمه

--------------------------

على سفح جبل من جبال اليمن الشامخة بشموخ اهلها إلتقيت بصديق لي من إخواننا الزيدية ودار بيني وبينه حوار حول مسالة عذاب القبر ونعيمه وكان من عاداتنا أن نتحدث كل يوم عن موضوع معين ويدور حوله النقاش العلمي المفيد وبينما كنا نتحاور ونتناقش اذا به يذكر صديقا لنا قديم فتذكرته وقلت الله يرحمه لا أدري كيف حاله الان في قبره هل شملته العناية الإلهية وشفاعة محمد وآل محمد من عذاب القبر أم لا ؟

قال لي الأخ الزيدي : أي عذاب ... ! انه لا يوجد عذاب في القبر ؟

فقلت : ولماذا ؟

قال : ﻹن الله تعالى لم يذكر عذاب في القبر في القرآن الكريم ؟

فقلت له : يا سيدي وعيني لنفترض أن القرآن لم يذكر عذاب القبر فهل كل ما لم يذكر في القرآن لا نؤمن به ؟

فقال متحيرا : نعم !!


فقلت : اذا تلك والله داهية عظمى وهل تعلم أنك بذلك تهدم وتنكر أمور كثيرة جاءت بها سنة النبي وأهل بيته الكرام

قال : وكيف ذلك ؟

فقلت : هنالك أمور كثيرة أنت وانا وجميع المسلمين نتعبد بها لكنها لم تذكر في القرآن الكريم مثل حرمان القاتل من الميراث اذا قتل مورثه والأحاديث الواردة في بيان وكيفية الواجبات الإلهية واجزائها وشرائطها وأنواعها ومختلف شؤونها وملابساتها

ونذكر على سبيل المثال الصلاة. فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم مجملاً ولم يسم المولى سبحانه في عدد الركعات ثلاثاً أو أربعاً لصلاتي المغرب أو الظهر أو العشاء وأيضاً لم يذكر القرآن كيفية الركوع وما يجب القول فيه وما لا يجب أو ما هي المنافيات للصلاة من قهقهة وتكلم والتفات عن جهة القبلة وغيرها من الشروط التي تكفّلت ببيانها نفياً أو إثباتاً السنة الشريفة المعصومة دون الكتاب الكريم.

ومن اسباب إيكال هذه الامور للسنة هو الاختبار والأمتحان للمؤمنين في إتباعهم للنبي وأهل بيته كما يقول تعالى تعالى : (لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله)


فقال لي : صدقت .... ولكنني أريد أن استفسر أكثر لأنني وجدت عندك ما يشفي غليلي فإني أحب النقاش العلمي الهادف القائم على الدليل والبرهان .


فقلت له : بكل سرور تفضل انا بخدمتك .


قال : إن الله تبارك وتعالى يقول في سورة (يس) ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) فسماه مرقدا بمعنى انهم كانوا نائمين في قبورهم ولم يلاقو أي عذاب يذكر ؟


فقلت : إن الآية لا تعني ما ذهبت إليه

قال : كيف ؟ وماذا تعني بذلك ؟

قلت : نستطيع أن نقول أن هذه الآية لها عدة توجيهات :
1- الاتجاه الأول :
أن الآية التي ذكرت جاءت لتصف المكان وليس المكين بمعنى أن الآية تتحدث عن المكان الذي كان يتواجد فيه أصحاب القبور فقالت عن مكانهم انه (مرقد ) ولكنها لم تنفي لا من بعيد ولا من قريب العذاب عنهم لأنها لم تصف الأشخاص بالرقود بل وصفت مكانهم محلا للرقود ولكن هل كانوا لا يعذبون ؟ فهذا لم تذكره الآية هذا على أقل التقارير .

2- الاتجاه الثاني :
لو سلمنا وقلنا انهم كانوا رقود فهل الراقد ينتفي عنه العذاب النفسي في نومه ؟ كلا .. فالبعض يرى احلاما مزعجة وكوابيس هي بمثابة العذاب النفسي لهذا الإنسان بل حتى الجسدي لذا نرى الأشخاص الذين يعانون من هذه الكوابيس يشربون الماء عند إنتباههم من النوم وينهض من نومه يصيح ويلهث ولا يذهب إلى العمل في اليوم الثاني لأن بدنه منهك من ذلك الكابوس الذي رآه
وبعضهم يرى في منامه حية تلدغه وهو يتألم بذلك حتى يرى في نومه أنه يصيح ويعرق جبينه ، وقد ينزعج من مكانه ، كل ذلك
يدركه من نفسه ويتأذى به كما يتأذى اليقظان ، وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى في حواليه حية والحية موجودة في حقه والعذاب حاصل ، ولكنه في حقك غير
مشاهد

3- الوجه الثالث :
أو قد يكون هؤلاء الذين هم رقود الملهي عنهم في قبورهم حتى قيام الساعة !


? قاطعني صديقي الزيدي وقال : ومنهم هؤلاء الذين يلهى عنهم ؟؟ .

فقلت : إعلم أننا نؤمن بأن الناس في قبوم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

أ- قسم يعذب في القبر.

ب- قسم ينعم في القبر .

ج- قسم يكون في حالة صمت وقد ورد في بعض مصادرنا أن طائفة من الناس يلهى عنهم، وليس معنى ذلك انهم لا يذهبون إلى عالم البرزخ مثل الصنفين الآخرين .

فقد ورد في مختصر البصائر عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام قال:
(لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، فقلت له (أي الراوي ) فسائر الناس؟ فقال: يلهى عنهم).

وذكر العلامة المجلسي في بحار الأنوار قائلا:
وقد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام أنهم قالوا: ليس يعذب في القبر كل ميت، وإنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا، ولا ينعم كل ماض لسبيله، وإنما ينعم منهم من محض الايمان محضا، فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم، وكذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذا
ن الصنفان خاصة .

فالكثير من الناس أشتبه في هذه الآية وظن أنه لا يوجد عذاب أو نعيم في القبر لكل الناس بينما الروايات بينت أن الناس ثلاثة أصناف وقد تكون هذه الآية ناظرة إلى الصنف الثالث الملهي عنهم كما بينا .


4- الاتجاه الرابع :

أن آية (من بعثنا من مرقدنا ) تشير إلى عظم أهوال يوم القيامة وشدة فزع ذلك اليوم بحيث أن ما
كان من عذاب في القبر لا يعدو كونه نوماً ورقوداً مقارنة بذلك الموقف المهول للخطب الشديد على الانسان الذي يجعل المرضع تذهل عن ولدها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى فلا تنافي بين هذه الآية وبين عذاب القبر

5- الاتجاه الخامس :
وهناك احتمال آخر لهذه الآية مصدره روآيات التفسير عند أهل السنة وهو أن عذاب القبر لا يتصل بيوم البعث فتكون النومة بعد عذاب القبر وقبل المبعث، فيفزعون من نومهم لما يرونه من فظاعة المحشر وهول يوم القيامة. وقد تنبه الشيخ الطوسي الى هذا الاشكال، وأجاب عنه في تفسيره بذكر كلا الاحتمالين فقال:
( فان قيل: هذا ينافي قول المسلمين الذين يقولون: الكافر يعذب في قبره, لأنه لو كان معذباً لما كان في منام? قيل: يحتمل أن يكون العذاب في القبر ولا يتصل إلى يوم البعث فتكون النومة بين الحالين
ويحتمل لو كان متصلاً أن يكون ذلك عبارة عن عظم ما يشاهدونه ويحضرون فيه يوم القيامة فكأنهم كانوا قبل ذلك في مرقد وإن كانوا في عذاب لما كان قليلاً بالاضافة الى الحاضر)) (التبيان)

هذا وقد ذكر بعض العلماء احتمالات أخرى في توجيه الآية نعرض عن ذكرها توخياً للإختصار.

قال صديقي الزيدي: أحسنت وأجدت ... لقد بينت ما كان مبهم علي وأوضحت ما إشتبهت به .

ولكن ما دمت ذو علم غزير وإطلاع واسع إسمح لي بأن ألقي الأسئلة التي تدور في رأسي حول هذا الموضوع .

قلت : تفضل ...

قال : إن تفاوت الناس في العذاب في قبورهم ينافي العدالة الإلهية

فكيف يمكن للعدالة أن تتحقق في شخص مات الان وانتقل الى عالم البرزخ وهنالك شخص مات قبله منذ الاف السنين فيكون هناك فرق في مدة العذاب او النعيم في القبر بين من عاشوا هذا الزمن ومن عاشوا في الأمم السابقة مثلا لو ان شخصا عاصيا على زمن نبي الله نوح عليه السلام مات في ذلك الزمن و شخص اخر مات في هذا الزمن هل يعذب الاول مدة اقصر من الثاني وهل قيامتهم واحدة؟


قلت : ليس هنالك منافاة فباي وجه وقعت المنافاة فمجرد التقدم الزمني لا يعني عدم تطبيق العدل الالهي لان الزمن ليس له مدخلية بطبيعة العذاب وبيان ذلك بأمور :

1- هل الزمن فعلا كقانون موجود في العالم الاخر او البرزخ. فزمن القبر يختلف عن زمن الدنيا (وإن يوم عند ربك كألف سنة مما تعدون ) ( .. فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ )
كما أن الزمان يختلف كذلك آليات التحرك وكيفياته تختلف من عالم إلى آخر ألا ترى أنك في المنام قد تشاهد نفسك تطير في السماء أو أنك قد إتتقلت إلى باريس ورأيت البرج الطويل وأنت لا زلت في غرفتك . فكيف إنتقلت بهذه السرعة وكيف استطعت أن تحلق في جو السماء ؟ ذلك لأن عالم المنام يختلف عن عالم اليقظة وكذلك بالنسبة لعالم الدنيا وعالم البرزخ .
فوقت عالم البرزخ لا يطابق وقت عالم الدنيا فالمقاييس الدنيوية لحساب الوقت في هذا العالم ليست عينها لحساب الوقت في البرزخ وذلك لان عالم البرزخ ألطف من هذا العالم العنصري الذي يكون قياس الزمان فيه تبعا لمقدار حركة المتحركات الجسمانية وتغير الحوادث الطبيعية والتاريخية . 

2- وعلى فرض الوجود للزمان فكلا ياخذ استحقاقه من العذاب فربما يقع على فرد من العذاب مدة قصيرة ما لا يقع على اخر في مدة طويلة أليس الله بقادر على أن يخفف العذاب أو يزيده ؟ فإن قلت نعم فهذا الذي نريد وان قلت لا فقد إتهمت الله في قدرته .


3- من القائل ان العذاب مستمر على وتيرة واحدة قوة وضعفا فلكل عمل جزاءه الخاص به وعندما ينتهي الاستحقاق ينتهي العذاب تبعا له.و قد تكون طول المدة من البرزخ في مسببات التخفيف للعذاب من يوم القيامة .

- ثم قال صديقي الزيدي : وكيف يعذب الله على الأعمال قبل يوم القيامة أليس يوم القيامة هو يوم الحساب والجزاء ؟

قلت : لا استبعاد في أن يكون بعض العقاب في القبر كما عذب الله في الدنيا في دار التكليف كما في قطع يد السارق ، كما قال تعالى :* ( فاقطعوا أيديهما ) * وقال تعالى في جلد الزناة ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) وقال تعالى : * ( ذلك لهم خزي في الدنيا ) وكما عذب الله الأقوام التي عتت عن أمر ربها مثل قوم لوط وقوم فرعون وقوم ثمود وهو وغيرهم فلماذا عذبهم الله قبل يوم القيامة ؟؟

قام صديقي الزيدي مندهشا وقال : أحسنت بارك فيك وزادك علما وليكن في علمك أنني كنت من قبل أؤمن بأن هنالك عذاب للقبر ولكن البعض جاء بهذه الشبهات التي رأيتها أمامك كرماد إشتدت به الريح في يوم عاصف
والآن دعني أسألك عن ال
أدلة من القرآن على وجود عذاب ونعم في القبر ؟

قلت له : اشكرك على مشاعرك الطيبة وعدم عنادك بعد سماعك للحجة والبرهان
اما جواب سؤالك هو :
1- أولا الآيات التي تثبت نعيم القبر :


- ​( ولا تحسبنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بَلْ أحياءٌ عندَ ربِّهِمْ يُرزقونَ فَرحينَ بما آتاهُمُ اللهُ من فضلهِ ويستبشرونَ بالّذينَ لَمْ يَلحَقوا بهم مِّنْ خَلفهِمْ ألاَّ خوفٌ عَليهِمْ ولا هُمْ يَحزنونَ )​

ففي هذه الآية دلالة صريحة على أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون ، ويتمتعون بنعيم الله عزّ وجلّ إلى حين قيام الساعة .

ونظير هذهِ الآية في الدلالة قوله تعالى : 
( ولا تقولوا لمن يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون) .

- قوله تعالى :
​( لا يَسمعونَ فيها لغواً إلاّ سلاماً وَلهم رزقهُمْ فيها بُكرةً وعشيّاً )​  

واستُدل بهذه الآية الكريمة أيضاً على أن هذا الرزق الذي يمنحه الله تعالى لعباده المؤمنين ، إنّما يختص بجِنان الدنيا لا الآخرة ، إذْ إنّ جنّة الآخرة ليس فيها بكرة أو عشيّ كما هو مسلّم ومعروف ، فدلّ ذلك على وجود نعيم في الدنيا وهو نعيم القبر . 

- قوله تعالى حاكيا عن حبيب النجار صاحب سورة (يس) بعد أن قتله الأعداء
( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) فلقد غفر الله له وأكرمه وأنعم عليه وأثبت الله قي القرآن كلامه انه منعم ومكرم .




2- ثانيا : الآيات التي تثبت عذاب القبر :

- قوله تعالى ( وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)

وقوله تعالى ( فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ )

إن الضرب والعذاب للمجرمين والكفار يبدأ من حين وفاتهم ويستمر ذلك عليهم ليذوقوا عذاب الحريق كما يقول الله تبارك وتعالى .


- قوله تعالى عن آل فرعون :
​( النارُ يُعرَضونَ عَليها غُدُوّاً وعَشِيّاً ويومَ تقومُ الساعةُ أَدخِلوا آلَ فِرعونَ أَشدَّ العذابِ )​ . 

النار المذكورة في هذه الآية، التي يُعرض عليها الكافر في الغدوّ والعشيّ ، هي نار الدنيا وليست نار الآخرة ، وذلك لأن الغدوّ والعشيّ لا يكونان في القيامة ، فدلّت الآية على وجود عذاب في الدنيا يتعرض له الكافرون وهو عذاب القبر . 

و مجيء ( الواو ) في قوله تعالى :
( ويومَ تقومُ الساعةُ أدخلوا آلَ فرعونَ أشدَّ العذاب )
تدل على أنَّ هناك اثنينيّة (شيئين) بين المذكورين في هذه الآية الكريمة ، فالعذاب الأول إنَّما يكون قبل قيام الساعه وهو أخفّ درجةً وأقل وطأً عليهم ، وإذا ما جاءَ يوم القيامة فإنَّهم سوف يتعرَّضونَ إلى عذاب أشدّ من العذاب السابق . 
وقد يقال بأن العرض هنا ليس عذاب وهذا مخالف للآية لانها تقول ( .... ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) فيهم من مجيء كلمة أشد انهم كانوا في عرضهم على النار في عذاب شديد ويوم القيامة سيدخلون في عذاب أشد وعلى أقل التقادير في العرض على النار يقول لنا العقل ان الذي يعلم ان مصيره الى النار كيف ستكون حالته فلو كان إنسان في محكمة وحكموا عليه بالإعدام وقالوا له أنه سيعدم في الغد كيف ستكون حالته هل سينام هل سيهنئ بالطعام أو بالشراب ؟؟ كلا بل سيبقى في عذاب نفسي وربما يموت خوفا قبل الإعدام .  

- قوله تعالى : ​( قالوا ربَّنا أَمتَّنا اثنتينِ وَأَحْيَيْتَنا اثنتينِ فاعتَرَفْنا بذُنوبِنا فهلْ إلى خُروج من سبيل )​ . 

الاستدلال بهذه الآية على الحياة البرزخية ببيان : أن الله تعالى حكى عن الكفار هذا القول المذكور في الآية ، مما يدلّ على وجود إماتتين وإحياءين ، فالإماتة الاولى هي موت الدنيا ، والإماتة الثانية هي الإماتة في القبر بعد السؤال ، والإحياء الأول هو الإحياء لسؤال القبر ، وأما الإحياء الثاني فعند قيام الساعة .


- قوله تعالى :(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)

انظر إلى أن الآية أثبتت الحديث والكلام في القبر والأهم من ذلك ما يطلبه صاحب القبر من الله فهو يطلب الرجوع ولماذا يطلب الرجوع ؟ لكي يعمل صالحا ؟ لماذا يعمل صالحا ؟
الجواب : لما رأى من أن الأعمال الصالحة تنجيه من العذاب الذي هو فيه و لو كان نائما مرتاحا لما طلب الرجوع إلى الدنيا لكي يجوع ويقصف ويرى انواع الظلم والظالمين .

- - قال تعالى:
[ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا]
(سورة نوح: 25)
المعنى الإجمالي:
في هذه الآية الكريمة يخبر الله تعالى عن قوم نوح أنهم لما كفروا بالله تعالى ، وأجرموا في حق نبيه نو