الإنسان القلق إنسان وحيد جدًا فريد مغترب، لأنه مشغول دائمًا بجمع أشتات نفسه التي تذروها الهواجس مشغول بجمع عقله كلما تطاير في مسحوق إنه مشغول بجمع أوصاله إنه كمن يسير في ريح عاتية يصلح ثيابه التي يشلحها الهواء من على ساقيه من لحظة لأخرى والريح في الحقيقة تهب عليه من داخله من قلبه فتشلح له عواطفه وأفكاره وتزعزع له اطمئنانه فينحنى بجماع نفسه على هذا الحطام ليبنيه من جديد ليعود فينهدم من جديد فيبنيه من جديد وهكذا، وهو في هذا الانشغال الدائم لا يعرف الهدوء ولا يعرف السكينة ولا يعرف الراحة ولا يعرف الأمان والضوضاء التي تصخب بداخله تحجب عنه الهمسات التي يتهامس بها العالم حوله وتسرقه من دنيا الواقع والأشياء الملموسة وتلقى به في دنيا الهواجس والأحلام والخيالات والمخاوف فيظل يدور في دوامتها كالقارب الذي يقع في دوامة بحرية ويدور فيها ويدور وينفصل عن قافلته وفرقته وهذا سر وحدته وغربته وانفراده إنه وحيد ضائع في عالم بلا معالم واضحة ملموسة عـالم كل شيء فيه غائم مغلف بالضباب فهو يخاف لا يعرف لماذا يخاف بالضبط يتمنى ولا يعرف ماذا يتمنى ينتظر ولا يتبين ماذا ينتظر وهو يخطئ كثيرًا ولكن خطاياه كخطايا الأطفال التعساء بدون قصد وبدون سوء نية لأنه لا يملك القدرة على أن ينوي ويخطط ويرسم ويعمل عملًا منظمًا فيه سبق عمد وترصد وإنما أفعاله مجرد قصاصات عواطف وفتافيت مشروعات لا تكتمل أبدًا.
والإنسان القلق يدرك أنه قلق ويحاول دائمًا أن يجمع أشتات نفسه أما المجنون فإن شخصيته تنفرط كما تنفرط حبات عقد لؤلؤ ولا يعود له قدرة على جمعها لأنه يفقد الإدراك لحالته ويفقد الصلة بنفسه وبالناس
ينكسر فيسقط في هوة مظلمة بلا قرار ولا يعود يسمع أحدًا غير نفسه أما الإنسان القلق فإنه يتأرجح وتهتز أمامه المرئيات ولكنه يظل على صلة بالناس يظل يشق الطريق بخطوة مرتعشة في عالم ضبابي يتكلم أطراف أحاديث، ويفعل، وينفعل .. ولكن في مرض.
ينكسر فيسقط في هوة مظلمة بلا قرار ولا يعود يسمع أحدًا غير نفسه أما الإنسان القلق فإنه يتأرجح وتهتز أمامه المرئيات ولكنه يظل على صلة بالناس يظل يشق الطريق بخطوة مرتعشة في عالم ضبابي يتكلم أطراف أحاديث، ويفعل، وينفعل .. ولكن في مرض.
لا نعرف ماذا نفعل في لحظات الطمأنينة نحن الذين اعتدنا على القلق.. أفكر في نوبة الهلع القادمة.
"الخوف في نظرتي سجني وتعذيبي
لو نظرة الخوف من دون الهدب تسبي
يندسّ عصفور صدري ويْعوي ذيبي
لو في زحام الاوادم حطّني دربي".
لو نظرة الخوف من دون الهدب تسبي
يندسّ عصفور صدري ويْعوي ذيبي
لو في زحام الاوادم حطّني دربي".
يا ثقلي ويامقوى عزومي وياصبري
أجامل على جرحي وأنا أشوف دكتوره
تزود عذابي وكل شي على خبري
لا شيٍ تغير لا طبيعه ولا صوره.
أجامل على جرحي وأنا أشوف دكتوره
تزود عذابي وكل شي على خبري
لا شيٍ تغير لا طبيعه ولا صوره.
"يبدو كمن يحتَسي
في صمتِهِ قلقَهْ
هل يشتكي جُرحَهُ
أم يشتكي أرقَهْ؟
صلبًا كمن
ليس يخشَى
أيَّ فاجعةٍ..
كأنَّ كل الذي
يخشاهُ قد لحِقَهْ".
في صمتِهِ قلقَهْ
هل يشتكي جُرحَهُ
أم يشتكي أرقَهْ؟
صلبًا كمن
ليس يخشَى
أيَّ فاجعةٍ..
كأنَّ كل الذي
يخشاهُ قد لحِقَهْ".
❤1