Forwarded from الزّفرَات (نواف)
فِتيةُ العراء..
بطيئاً وقاتماً يُكمل الشتاءُ عملَه الثقِيل في الوجُوه والأصابع، في أجساد الكبار والصّغار، كانَ يعرفُ طريقه لقلوبهم الفارغة، يسير على حوافِ الطّرقات الضيقة، بين الأشجار والأتربة، هناك في إدلب الليالي طويلةٌ داكنة، الأعين كانت تتقلّب في السماء بانتظارِ الأمل.. شُعاعُ الشمس كانَ كُلُّ رجائِهِم!
لك أن تتصوّر حالَ البشر ومنظرهم في هذه الظروف، بعد أن هدّهم البردُ وأعجزهم، ثمّ أقعدهم الخوفُ وقلّة الحيلة، فجلسوا مُحبطين على جانبي الطريق، متكوّمين ومتلفعين بقماشات رثّة غطّت الرأس والجسم، لم تظهر منه سوى وجوه يائسة مغبرة، وأعين زائغة تتابع المارّة وتتطلع إلى المجهول..
فِي أحد الخرائب القريبة التي باتت مساكنَ الآن؛ كان يجلسُ محتضناً ساقيه، واضعاً ذِقنهُ على رُكبتيه، يتأمل اللهب الذِي انعكسَ على عينَيه، كانت النار أرحمَ بهِ من قومه، من الذين خذلوه وضنّوا عليه بكل شيء.. حتى الدّعاء!
"صباح البردِ .. إنَّ النار أرحم بي
وأرأفُ رغمَ قسوتها منَ العَرَبِ.."
يبسطُ يديهِ للنّار ثم يعود يفركهُما، ثم يبسطها من جديد حتّى تلين، كان يعاود الكرّة وهو يتأمّل، هل في هذا الكوكب قلبٌ يلين لنا كما تلينُ يديَّ
كانَ البردُ شديداً يُمزّق جسدهُ الصغير، آتياً من قِمم الجبال محمّلاً بنسماتٍ باردة، صوتها كان أشبَه بصوت آنّات الأطفال الخائفين..
ماذا كان يدُور بين هؤلاء الصغار، عن ماذا كانوا يتحدّثون؟ أما أنا فأستطيع أن أخمّن .. كان أحدهم يتذكر يوم قُصف بيتهم، والآخر يتذكّر ليلةَ زُجّ بأخيه السجن، وكان الثالث يحاول ألّا يتذكر يومَ اغتُصبت أخته، لم يكونوا صِغاراً، حمّلتهم الحرب أعماراً فوق أعمارِهم، وأكل البرد والخوف والجوع من صحّة أجسادهم.. فيا للفتية الغرباء .. فتية العراء والبعد والألم حين يعتصرهم الحُزن.. فتية الله الذين أخرجهم الضَيم، وشردهم الظلم..
—-
نوّاف
بطيئاً وقاتماً يُكمل الشتاءُ عملَه الثقِيل في الوجُوه والأصابع، في أجساد الكبار والصّغار، كانَ يعرفُ طريقه لقلوبهم الفارغة، يسير على حوافِ الطّرقات الضيقة، بين الأشجار والأتربة، هناك في إدلب الليالي طويلةٌ داكنة، الأعين كانت تتقلّب في السماء بانتظارِ الأمل.. شُعاعُ الشمس كانَ كُلُّ رجائِهِم!
لك أن تتصوّر حالَ البشر ومنظرهم في هذه الظروف، بعد أن هدّهم البردُ وأعجزهم، ثمّ أقعدهم الخوفُ وقلّة الحيلة، فجلسوا مُحبطين على جانبي الطريق، متكوّمين ومتلفعين بقماشات رثّة غطّت الرأس والجسم، لم تظهر منه سوى وجوه يائسة مغبرة، وأعين زائغة تتابع المارّة وتتطلع إلى المجهول..
فِي أحد الخرائب القريبة التي باتت مساكنَ الآن؛ كان يجلسُ محتضناً ساقيه، واضعاً ذِقنهُ على رُكبتيه، يتأمل اللهب الذِي انعكسَ على عينَيه، كانت النار أرحمَ بهِ من قومه، من الذين خذلوه وضنّوا عليه بكل شيء.. حتى الدّعاء!
"صباح البردِ .. إنَّ النار أرحم بي
وأرأفُ رغمَ قسوتها منَ العَرَبِ.."
يبسطُ يديهِ للنّار ثم يعود يفركهُما، ثم يبسطها من جديد حتّى تلين، كان يعاود الكرّة وهو يتأمّل، هل في هذا الكوكب قلبٌ يلين لنا كما تلينُ يديَّ
كانَ البردُ شديداً يُمزّق جسدهُ الصغير، آتياً من قِمم الجبال محمّلاً بنسماتٍ باردة، صوتها كان أشبَه بصوت آنّات الأطفال الخائفين..
ماذا كان يدُور بين هؤلاء الصغار، عن ماذا كانوا يتحدّثون؟ أما أنا فأستطيع أن أخمّن .. كان أحدهم يتذكر يوم قُصف بيتهم، والآخر يتذكّر ليلةَ زُجّ بأخيه السجن، وكان الثالث يحاول ألّا يتذكر يومَ اغتُصبت أخته، لم يكونوا صِغاراً، حمّلتهم الحرب أعماراً فوق أعمارِهم، وأكل البرد والخوف والجوع من صحّة أجسادهم.. فيا للفتية الغرباء .. فتية العراء والبعد والألم حين يعتصرهم الحُزن.. فتية الله الذين أخرجهم الضَيم، وشردهم الظلم..
—-
نوّاف
لا أريد أبدًا أن أفكّر في مسألة أنّ الإنسان قد يبذل كل ما في وسعه وما ليس في وسعه ليحصل على شيءٍ يستحقه، ولكنه لا يحصل عليه في نهاية المطاف.
غموضي يوضّحني وصمتي سوالف قوم
ورحيلي بدون عتاب واسباب و أدله
تكاثرت خذلاني وقفلت باب اللوم
ملامي على روحي وصبري على حله
من العمر كله ما أعرف كم باقي يوم
لكن جعل باقي يوم يسوى العمر كله.
ورحيلي بدون عتاب واسباب و أدله
تكاثرت خذلاني وقفلت باب اللوم
ملامي على روحي وصبري على حله
من العمر كله ما أعرف كم باقي يوم
لكن جعل باقي يوم يسوى العمر كله.
Forwarded from قناة هَنَــــاء الماضي
موضوع تجاهل آلام المسلمين ليس لخلل عقدي ونقطة !
طوال السنوات الماضية تشربنا الفكر الغربي والفلسفات الغربية، لذلك تجد الرغبة في التقوقع على الذات تزداد على مدار السنوات الأخيرة والانفصام عن جو الأسر الكبيرة، بالإضافة إلى تقبل النمط الفردي المنعزل، ومن ينعزل عاطفيا عن جذوره ينعزل حتما عن مجتمعه وباقي المسلمين.
فليس وراء هدم القيم وتقديس اللذة والفردانية التي غيرت من تضاريس النفس حاجز يمنع ذلك الإنسان من ممارسة أنانيته علنا بل والدفاع عنها.
طوال السنوات الماضية تشربنا الفكر الغربي والفلسفات الغربية، لذلك تجد الرغبة في التقوقع على الذات تزداد على مدار السنوات الأخيرة والانفصام عن جو الأسر الكبيرة، بالإضافة إلى تقبل النمط الفردي المنعزل، ومن ينعزل عاطفيا عن جذوره ينعزل حتما عن مجتمعه وباقي المسلمين.
فليس وراء هدم القيم وتقديس اللذة والفردانية التي غيرت من تضاريس النفس حاجز يمنع ذلك الإنسان من ممارسة أنانيته علنا بل والدفاع عنها.
{ قَولّ هُو الله أحَدٌ اللهُ الصُّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
Forwarded from درر الشيخ الطريفي
••
استعجل بعمل الخير، وإن كان العمل بعيداً عنك فاستعجل بنية الخير فإن عجزت عن العمل فلك أجره كاملاً (وعجلت إليك رب لترضى).
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
✦ T.me/Altarefe11
استعجل بعمل الخير، وإن كان العمل بعيداً عنك فاستعجل بنية الخير فإن عجزت عن العمل فلك أجره كاملاً (وعجلت إليك رب لترضى).
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
✦ T.me/Altarefe11
هل عليّ أن أعتذر لأنني حزينة، لأنني خائفة، هل علينا أن نعتذر عندما نشعر بالوحشة ولا نعرف ماذا نفعل، ولأي وجهة نذهب، هل علينا أن نعتذر لأننا نتألم؟
إنه من المفيد أن يعاني المرء بين حين وآخر، لأن ذلك يذكّره بأنه منفي في هذه الأرض، وعليه ألا يبني آمالًا على شيء في هذا العالم.
أحب الخدر الذي يتركه في روحي شعور أن الله لا يتركني مهما تداعت الأشياء الآن ومهما كان المنطق ينذرني بأن الأرض التي تحتي تبتلعني الآن إلا أن إيماني بعَوْنه ورعايته لي هي الفاصل الوحيد بين كل ما يحدث بالخارج وما أحسه بالداخل وأعرف يقينًا بأنه عند ظني به دائمًا.