أنا لا أخاف وحشة الطرق ولا أخشى النهاية ولا تقلقني مدى صعوبة الأمر ولا تهمني الخسارة، أنا أخاف من الأثر الذي يتركه كل هذا، أخاف أن أفقد نفسي في محاولة كسب الأشياء، أخاف أن أغادر الاشياء قبل أن تغادرني، أخاف أن ينتهي كل شيء ولا ينتهي هذا الخوف.
فلا تعطف ولا تحكم أنا ما أحتاج للإنصاف
أنا مليانه من الوقت .. وعقلي يسبق أقدامي
أعرف اللي يبي يبعد إذا أصبح لسانه جاف
وأعرف اللي يبي يبقى لو أنه مُرهق و ضامي.
أنا مليانه من الوقت .. وعقلي يسبق أقدامي
أعرف اللي يبي يبعد إذا أصبح لسانه جاف
وأعرف اللي يبي يبقى لو أنه مُرهق و ضامي.
في ظني أن الإنسان أحيانًا تمر عليه لحظات يكون فيها بمزاجٍ خاص؛ لا يقبل نصيحة، ولا يفضِّل صحبة، يريد فقط الاختلاء بنفسِه ليعالجها بطريقته الخاصة. النبيه من يتنبه لهذه اللحظات عندما تمر بمن يُحب ويقدِّر، فينسحب بهدوء ولا يحاول زيادة الضجيج والجلبة.
Forwarded from قناة هَنَــــاء الماضي
"واعلموا أنه ما من عبد مسلم أكثر الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام إلا نوَّر الله قلبه وغفر ذنبه وشرح صدره ويسَّر أمره فأكثروا من الصلاة عليه؛ لعل الله يجعلكم من أهل ملته ويستعملكم بسنته ويجعله رفيقنا جميعًا في جنته فهو المتفضل علينا برحمته ".
- ابن الجوزي رحمه الله.
- ابن الجوزي رحمه الله.
Forwarded from الزّفرَات (نواف)
فِتيةُ العراء..
بطيئاً وقاتماً يُكمل الشتاءُ عملَه الثقِيل في الوجُوه والأصابع، في أجساد الكبار والصّغار، كانَ يعرفُ طريقه لقلوبهم الفارغة، يسير على حوافِ الطّرقات الضيقة، بين الأشجار والأتربة، هناك في إدلب الليالي طويلةٌ داكنة، الأعين كانت تتقلّب في السماء بانتظارِ الأمل.. شُعاعُ الشمس كانَ كُلُّ رجائِهِم!
لك أن تتصوّر حالَ البشر ومنظرهم في هذه الظروف، بعد أن هدّهم البردُ وأعجزهم، ثمّ أقعدهم الخوفُ وقلّة الحيلة، فجلسوا مُحبطين على جانبي الطريق، متكوّمين ومتلفعين بقماشات رثّة غطّت الرأس والجسم، لم تظهر منه سوى وجوه يائسة مغبرة، وأعين زائغة تتابع المارّة وتتطلع إلى المجهول..
فِي أحد الخرائب القريبة التي باتت مساكنَ الآن؛ كان يجلسُ محتضناً ساقيه، واضعاً ذِقنهُ على رُكبتيه، يتأمل اللهب الذِي انعكسَ على عينَيه، كانت النار أرحمَ بهِ من قومه، من الذين خذلوه وضنّوا عليه بكل شيء.. حتى الدّعاء!
"صباح البردِ .. إنَّ النار أرحم بي
وأرأفُ رغمَ قسوتها منَ العَرَبِ.."
يبسطُ يديهِ للنّار ثم يعود يفركهُما، ثم يبسطها من جديد حتّى تلين، كان يعاود الكرّة وهو يتأمّل، هل في هذا الكوكب قلبٌ يلين لنا كما تلينُ يديَّ
كانَ البردُ شديداً يُمزّق جسدهُ الصغير، آتياً من قِمم الجبال محمّلاً بنسماتٍ باردة، صوتها كان أشبَه بصوت آنّات الأطفال الخائفين..
ماذا كان يدُور بين هؤلاء الصغار، عن ماذا كانوا يتحدّثون؟ أما أنا فأستطيع أن أخمّن .. كان أحدهم يتذكر يوم قُصف بيتهم، والآخر يتذكّر ليلةَ زُجّ بأخيه السجن، وكان الثالث يحاول ألّا يتذكر يومَ اغتُصبت أخته، لم يكونوا صِغاراً، حمّلتهم الحرب أعماراً فوق أعمارِهم، وأكل البرد والخوف والجوع من صحّة أجسادهم.. فيا للفتية الغرباء .. فتية العراء والبعد والألم حين يعتصرهم الحُزن.. فتية الله الذين أخرجهم الضَيم، وشردهم الظلم..
—-
نوّاف
بطيئاً وقاتماً يُكمل الشتاءُ عملَه الثقِيل في الوجُوه والأصابع، في أجساد الكبار والصّغار، كانَ يعرفُ طريقه لقلوبهم الفارغة، يسير على حوافِ الطّرقات الضيقة، بين الأشجار والأتربة، هناك في إدلب الليالي طويلةٌ داكنة، الأعين كانت تتقلّب في السماء بانتظارِ الأمل.. شُعاعُ الشمس كانَ كُلُّ رجائِهِم!
لك أن تتصوّر حالَ البشر ومنظرهم في هذه الظروف، بعد أن هدّهم البردُ وأعجزهم، ثمّ أقعدهم الخوفُ وقلّة الحيلة، فجلسوا مُحبطين على جانبي الطريق، متكوّمين ومتلفعين بقماشات رثّة غطّت الرأس والجسم، لم تظهر منه سوى وجوه يائسة مغبرة، وأعين زائغة تتابع المارّة وتتطلع إلى المجهول..
فِي أحد الخرائب القريبة التي باتت مساكنَ الآن؛ كان يجلسُ محتضناً ساقيه، واضعاً ذِقنهُ على رُكبتيه، يتأمل اللهب الذِي انعكسَ على عينَيه، كانت النار أرحمَ بهِ من قومه، من الذين خذلوه وضنّوا عليه بكل شيء.. حتى الدّعاء!
"صباح البردِ .. إنَّ النار أرحم بي
وأرأفُ رغمَ قسوتها منَ العَرَبِ.."
يبسطُ يديهِ للنّار ثم يعود يفركهُما، ثم يبسطها من جديد حتّى تلين، كان يعاود الكرّة وهو يتأمّل، هل في هذا الكوكب قلبٌ يلين لنا كما تلينُ يديَّ
كانَ البردُ شديداً يُمزّق جسدهُ الصغير، آتياً من قِمم الجبال محمّلاً بنسماتٍ باردة، صوتها كان أشبَه بصوت آنّات الأطفال الخائفين..
ماذا كان يدُور بين هؤلاء الصغار، عن ماذا كانوا يتحدّثون؟ أما أنا فأستطيع أن أخمّن .. كان أحدهم يتذكر يوم قُصف بيتهم، والآخر يتذكّر ليلةَ زُجّ بأخيه السجن، وكان الثالث يحاول ألّا يتذكر يومَ اغتُصبت أخته، لم يكونوا صِغاراً، حمّلتهم الحرب أعماراً فوق أعمارِهم، وأكل البرد والخوف والجوع من صحّة أجسادهم.. فيا للفتية الغرباء .. فتية العراء والبعد والألم حين يعتصرهم الحُزن.. فتية الله الذين أخرجهم الضَيم، وشردهم الظلم..
—-
نوّاف
لا أريد أبدًا أن أفكّر في مسألة أنّ الإنسان قد يبذل كل ما في وسعه وما ليس في وسعه ليحصل على شيءٍ يستحقه، ولكنه لا يحصل عليه في نهاية المطاف.
غموضي يوضّحني وصمتي سوالف قوم
ورحيلي بدون عتاب واسباب و أدله
تكاثرت خذلاني وقفلت باب اللوم
ملامي على روحي وصبري على حله
من العمر كله ما أعرف كم باقي يوم
لكن جعل باقي يوم يسوى العمر كله.
ورحيلي بدون عتاب واسباب و أدله
تكاثرت خذلاني وقفلت باب اللوم
ملامي على روحي وصبري على حله
من العمر كله ما أعرف كم باقي يوم
لكن جعل باقي يوم يسوى العمر كله.