▪︎ اختراع اللامرئي
وهناك دائماً من هو غائب
وضوء النافذة المتروك من أجله
بات الأقدم على هذه الأرض،
كل يوم أمه وأخته تغسلان قميصه
ووعاءه وملعقته
ويُتركُ البابُ الأمامي مشرّعاً قبل الظلام
لأنه الوقت
الذي يحب الغائب منذ زمن طويل
أن يعود فيه .
لكن لا شيء يحدث
من أننا سمعنا الرسل
وراء الجدار
لكن حين نذهب لنبحث عنهم
لا نجد إلا هذا الكرسي الشاغر
الذي حوله النملة العجوز
التي بالكاد تستطيع الحراك،
قد أتمت تقريباً رسم دائرة .
- تشارلز سميك
وهناك دائماً من هو غائب
وضوء النافذة المتروك من أجله
بات الأقدم على هذه الأرض،
كل يوم أمه وأخته تغسلان قميصه
ووعاءه وملعقته
ويُتركُ البابُ الأمامي مشرّعاً قبل الظلام
لأنه الوقت
الذي يحب الغائب منذ زمن طويل
أن يعود فيه .
لكن لا شيء يحدث
من أننا سمعنا الرسل
وراء الجدار
لكن حين نذهب لنبحث عنهم
لا نجد إلا هذا الكرسي الشاغر
الذي حوله النملة العجوز
التي بالكاد تستطيع الحراك،
قد أتمت تقريباً رسم دائرة .
- تشارلز سميك
😢1
لغز اللامرئي هو لغز
الذاكرة . اللامرئي هو بالتحديد
ما لا يتذكره أحد . مثل تلك الأغنية
التي كنا نعرفها، مثل تلك الدعابة
التي أضحكتك مرة حتى البكاء . . .
وتقول في يوم من الأيام هذه الأشجار
لم تكن كهذه الأشجار، في يوم من الأيام
هذه الأشجار في الريح كانت أشجاراً
أكثر مما هي تلك الأشجار . . .
بيد أن اللغة بالبطبع هي نوع
من التهويدة .
- تشارلز سميك
الذاكرة . اللامرئي هو بالتحديد
ما لا يتذكره أحد . مثل تلك الأغنية
التي كنا نعرفها، مثل تلك الدعابة
التي أضحكتك مرة حتى البكاء . . .
وتقول في يوم من الأيام هذه الأشجار
لم تكن كهذه الأشجار، في يوم من الأيام
هذه الأشجار في الريح كانت أشجاراً
أكثر مما هي تلك الأشجار . . .
بيد أن اللغة بالبطبع هي نوع
من التهويدة .
- تشارلز سميك
❤1
قلبي ظنّانٌ ومُريدِيَّ عُصاةٌ في الأوديةِ
طيورٌ لو حدّقْتَ النظرَ وصيّادونَ
لهم في العِتمةِ رائحةُ المُشتاقِ وهيئته
ولهم في الضوءِ مآرِبُ أخرى وأضاليل
وسبلٌ يلهثُ فيها الضَّبْعُ وينأى القاصِدُ والمقصود.
وفيهم: نفّاخونَ سُعاةٌ في الأبواقِ وعطّارونَ دُهاةٌ في الأسواقِ وقصّاصونَ حُفاةٌ خلفَ العبدِ وعيّارونَ دُعاةٌ في ضفّتِهم،
حيث وُلِدنا بِيضاً من آباءٍ سُود.
وفيهم ما يُغْني عني ويزيد.
ضيوفي عُميٌ ودراويش كما أسلفتُ،
ومذكورونَ كما ظهروا في السرِّ
رُواةٌ محروسونَ بغفلتِهِم،
وُلِدوا وسَهوا
لو ماتوا انتبهوا.
- غسان زقطان
طيورٌ لو حدّقْتَ النظرَ وصيّادونَ
لهم في العِتمةِ رائحةُ المُشتاقِ وهيئته
ولهم في الضوءِ مآرِبُ أخرى وأضاليل
وسبلٌ يلهثُ فيها الضَّبْعُ وينأى القاصِدُ والمقصود.
وفيهم: نفّاخونَ سُعاةٌ في الأبواقِ وعطّارونَ دُهاةٌ في الأسواقِ وقصّاصونَ حُفاةٌ خلفَ العبدِ وعيّارونَ دُعاةٌ في ضفّتِهم،
حيث وُلِدنا بِيضاً من آباءٍ سُود.
وفيهم ما يُغْني عني ويزيد.
ضيوفي عُميٌ ودراويش كما أسلفتُ،
ومذكورونَ كما ظهروا في السرِّ
رُواةٌ محروسونَ بغفلتِهِم،
وُلِدوا وسَهوا
لو ماتوا انتبهوا.
- غسان زقطان
• الوردة المستحيلة
مدن في دمشق:
انتسبتُ إلى بعضها
وتناسَبْتُ في بعضها
وتناسَيْتُ بعضا.
مدنٌ في دمشق التي تمنحُ السرَّ أرضا.
أمسِ، في الجامع الأموي، استندتُ إلى الخالق الفردِ،
هذا الرخام الذي يستدقُّ إلى أن يُشارفَني، ويغورُ
إلى أن أشارفَه . . .
أمسِ، في الجامع الأموي، وفي فيءِ سجَّادةٍ، كنتُ
أقرأُ أسماءَ من سقطوا يحفرون الخنادقَ حولَ المدينة،
أقرأُ أسماءً من نحَتوا في صخور الربيئةِ أجسادهم.
كنتُ في الجامع الأموي، وحيداً، يُظلّلني سقفُه
المطمئنُّ الثريَّاتِ . . .
يدنو جناحٌ ويسألني : ((هل رأيتَ الحجر؟
هل نقرَتْ هذي الخشونةُ في حَجرِ الجامع الأموي؟
وهل غرزتْ مقلتا زينبٍ زهرتينِ على راحتَيكَ؟
وهل كنتَ مستوحِداً حين أغفيتَ:
ظهركَ لصقَ العمود
وعينَيك لصقَ الحدود؟))
منذ عشرين عاماً وعامين
لي منزل بدمشقَ العتيقة،
جدرانُه راحتاي
وأشجارُه لهفتي.
منزلٌ في دمشقَ العتيقة
حاذرتُ أن يطأ العابرُ المتعجِّلُ أعتابه،
أو يراه المتاجر،
أو تدّعيه الغيوم الجديدة
إنه الآن يمشي معي
في البلادِ التي كرهتْ
والبلادِ التي هويَتْ
والبلادِ التي لا أراها.
من يكون الملوَّحُ بالنارِ في زمنِ القمَّة العارية؟
من يكون الصديقُ الذي لا يغادرُني
عندَ أولِ منعطفٍ؟
من تكونُ الفتاة التي تتآمرُ لي؟
من يكون الفتى؟
من تكون دمشق التي تتبرّج في ليلها؟
من نكون؟
……………
……………
هل أتى حبُّنا الصعبُ؟
هل آذنتْ، بعدَنا، الوردةَ المستحيلة؟
هل آذنتِ مدنُ في دمشقَ:
انتسبتْ إلى بعضها
وتناسبتْ في بعضها
وتناسيتْ بعضا ؟
- سعدي يوسف|دمشق، آذار 1979
مدن في دمشق:
انتسبتُ إلى بعضها
وتناسَبْتُ في بعضها
وتناسَيْتُ بعضا.
مدنٌ في دمشق التي تمنحُ السرَّ أرضا.
أمسِ، في الجامع الأموي، استندتُ إلى الخالق الفردِ،
هذا الرخام الذي يستدقُّ إلى أن يُشارفَني، ويغورُ
إلى أن أشارفَه . . .
أمسِ، في الجامع الأموي، وفي فيءِ سجَّادةٍ، كنتُ
أقرأُ أسماءَ من سقطوا يحفرون الخنادقَ حولَ المدينة،
أقرأُ أسماءً من نحَتوا في صخور الربيئةِ أجسادهم.
كنتُ في الجامع الأموي، وحيداً، يُظلّلني سقفُه
المطمئنُّ الثريَّاتِ . . .
يدنو جناحٌ ويسألني : ((هل رأيتَ الحجر؟
هل نقرَتْ هذي الخشونةُ في حَجرِ الجامع الأموي؟
وهل غرزتْ مقلتا زينبٍ زهرتينِ على راحتَيكَ؟
وهل كنتَ مستوحِداً حين أغفيتَ:
ظهركَ لصقَ العمود
وعينَيك لصقَ الحدود؟))
منذ عشرين عاماً وعامين
لي منزل بدمشقَ العتيقة،
جدرانُه راحتاي
وأشجارُه لهفتي.
منزلٌ في دمشقَ العتيقة
حاذرتُ أن يطأ العابرُ المتعجِّلُ أعتابه،
أو يراه المتاجر،
أو تدّعيه الغيوم الجديدة
إنه الآن يمشي معي
في البلادِ التي كرهتْ
والبلادِ التي هويَتْ
والبلادِ التي لا أراها.
من يكون الملوَّحُ بالنارِ في زمنِ القمَّة العارية؟
من يكون الصديقُ الذي لا يغادرُني
عندَ أولِ منعطفٍ؟
من تكونُ الفتاة التي تتآمرُ لي؟
من يكون الفتى؟
من تكون دمشق التي تتبرّج في ليلها؟
من نكون؟
……………
……………
هل أتى حبُّنا الصعبُ؟
هل آذنتْ، بعدَنا، الوردةَ المستحيلة؟
هل آذنتِ مدنُ في دمشقَ:
انتسبتْ إلى بعضها
وتناسبتْ في بعضها
وتناسيتْ بعضا ؟
- سعدي يوسف|دمشق، آذار 1979
❤1
قليلٌ من النّومِ والعافية
قليلٌ من الخوفِ والارتياب
وصمت.
وفي لَيلةِ السَّبْت
في لَيلةِ السَّبْت
يبكي النباتُ على درجٍ من خريف
بعينينِ لم تحرُسَا الوقت
والبابُ
باب.
وتلكَ الفتاة
تُحدَّق بي منذ عشرينَ عام
بعينينِ صافيتينِ وقلب سعيد
ولم تنتبه
أنّه انتصفَ الليلُ
خلفَ الكنيسةِ
في ساعةِ اليد.
ولم تنتبه
للمقاعدِ تَسْوَدّ
والنباتُ المعرّش يَذْوي ويضحك
بين الظّلال.
ولم تنتبه للمكان
ولا سمعت خشّة الجير
إذْ يَيْبَس القلبُ تحت الجدار
ولا أبصَرتْ
خصلة الشيْب تركض في شعرها كالحصان.
بعينينِ صافيتينِ وقلبٍ سعيد
تُحدِّق بي من ثلاثينَ عام.
مضت ليلة السبت والسبت
غطّى النبات الطريق الى البيت والبيت
مرّ الحصان وراء السياج
وظلت له هيئة في الظلام
ولم أستطع بعد أن أهتدي
كيف أوقظها كي تنام.
- غسان زقطان
قليلٌ من الخوفِ والارتياب
وصمت.
وفي لَيلةِ السَّبْت
في لَيلةِ السَّبْت
يبكي النباتُ على درجٍ من خريف
بعينينِ لم تحرُسَا الوقت
والبابُ
باب.
وتلكَ الفتاة
تُحدَّق بي منذ عشرينَ عام
بعينينِ صافيتينِ وقلب سعيد
ولم تنتبه
أنّه انتصفَ الليلُ
خلفَ الكنيسةِ
في ساعةِ اليد.
ولم تنتبه
للمقاعدِ تَسْوَدّ
والنباتُ المعرّش يَذْوي ويضحك
بين الظّلال.
ولم تنتبه للمكان
ولا سمعت خشّة الجير
إذْ يَيْبَس القلبُ تحت الجدار
ولا أبصَرتْ
خصلة الشيْب تركض في شعرها كالحصان.
بعينينِ صافيتينِ وقلبٍ سعيد
تُحدِّق بي من ثلاثينَ عام.
مضت ليلة السبت والسبت
غطّى النبات الطريق الى البيت والبيت
مرّ الحصان وراء السياج
وظلت له هيئة في الظلام
ولم أستطع بعد أن أهتدي
كيف أوقظها كي تنام.
- غسان زقطان
لَولا قدومهم في الوقت المناسب لكنتُ الآن في مسقط
رأسي، أخطفُ مِن الغرباء العملة المعدنية الصدئة.
جاءوا يجمعون ريش الطيور بعد أن سئموا مِن صنع
التوابيت، وطلبوا منّي أن أسلِّمهم البذور ومفاتيح الآبار.
أمضيت الشطر الأعظم مِن حياتي أقرأ نعي الموتى
وأواسي الحشود العجماء التي لا تردّ على المراثي.
نصب الفخاخ في البرَّيِّة حيلة قربانية تتطلَّب الصبر
والكثير مِن الخدع، وبمقدورنا استخدام كلّ شيء مِن
أجل الاستحواذ على نسيم الموت. تتعارك في العالم
أكثر الحيوانات ضراوة ولا تلتزم الهدنة اذا تقدَّمَت أو
تراجعَت. تدمير شامل للمدينة والجسور المرتجفة.
عيد ميلاد. ذكرى موت شخص ما، صورة خلفية لما
يهتزّ قُدّام النقَّالات. لَم أتوخَّ مِن صانعي التوابيت معاشاً
وقدّمتُ لَهُم القربان بقصد نَيل الشَفاعة .
- نصيف الناصري
رأسي، أخطفُ مِن الغرباء العملة المعدنية الصدئة.
جاءوا يجمعون ريش الطيور بعد أن سئموا مِن صنع
التوابيت، وطلبوا منّي أن أسلِّمهم البذور ومفاتيح الآبار.
أمضيت الشطر الأعظم مِن حياتي أقرأ نعي الموتى
وأواسي الحشود العجماء التي لا تردّ على المراثي.
نصب الفخاخ في البرَّيِّة حيلة قربانية تتطلَّب الصبر
والكثير مِن الخدع، وبمقدورنا استخدام كلّ شيء مِن
أجل الاستحواذ على نسيم الموت. تتعارك في العالم
أكثر الحيوانات ضراوة ولا تلتزم الهدنة اذا تقدَّمَت أو
تراجعَت. تدمير شامل للمدينة والجسور المرتجفة.
عيد ميلاد. ذكرى موت شخص ما، صورة خلفية لما
يهتزّ قُدّام النقَّالات. لَم أتوخَّ مِن صانعي التوابيت معاشاً
وقدّمتُ لَهُم القربان بقصد نَيل الشَفاعة .
- نصيف الناصري
رجل يدخل حانوت بائعة الزهور
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
الريشة البيضاء
من الطائر المهاجر
هبطت في الملصقات -
الأقل في الكون،
هو الكون كله
*
أحجار رسمتَها
أشكالاً جميلة وأجساداً
لا تحرك مشاعرك
الدخان المنبعث من سيجارة وحيدة
تُركتْ تحترق في منفضة،
هو الدخان المنبعث من موقد في موضع في إيثاكا المفقودة،
حيث بينلوب على نولها ميتة .
*
أينعت الزهور مرة أخرى
وتفتحت بألوان عدة
زارتها فراشات بيض
إذن، لماذا يجب أن نموت ؟
*
ذات مرة والآن
عندليب لقنني في ليال
أن أردد مرة أخرى مفردة "نعم" .
*
لو لم يكن ثمة موت؛
أيّ نحات أو شاعر سيعمل
من أجل الخلود .
*
في الظلام الهامد
اعترفتْ لي نجمة
يا، أنت، خداعي .
*
إذا رويت لكِ الأكاذيب
ليس لخداعكِ
ولكن لحمايتكِ
من ظلك .
*
من الذي ترك هذه الزهرة
بجانب سيجارتي ؟
ربما . . لأجل أن أصدق .
*
مرة امتلكتَ حصاناً أبيض
الآن
لجامه يلتف على رقبتك
سيمضي بك . . إلى أين ؟
*
أرأيت ذلك الطائر
الذي حط أمام البقرة ؟
لهذا كنتُ مُصراً .
*
تبهت المفردات مع السنوات
وتبقى مفردة "أم"
بابتسامة خفية
ومنديل أسود .
*
في زمن الحذف والإبتسامات الغامضة
كان النبيذ منساباً في الأقداح الأحد عشر
القدح الثاني عشر كان فارغاً.
*
الراقص الذي قفز من النافذة
مثل ملاك
يسجد الآن
متسولاً الخالق
من أجل برتقالة .
*
كل الطيور وأوراق الشجر وكل النجوم، رحلت .
الآن
في قطرة ماء كيف ستبحر ؟
*
لو أن الاتصال لم ينقطع
لو أن الطفل في النافذة
بلل أصبعه الصغير
في كأس القمر،
لو، لو - لاشيء البتة .
*
في حقل أصفر ثمة دجاجة سوداء
في الحديقة طاووس ينشر ذيله
في الوحل تتمرغ زهرة
وفي الفراغ تتمدد قصيدة .
*
أعمى يخطو في المتحف
يضرب عصاه بخفة على البلاط
بحزن
تتطلع التماثيل إليه .
*
فراشة صغيرة عابرة
علمتني مرة أخرى أن أقرأ اللون الأزرق . .
*
كان البرد قارساً في تلك الأيام
لم تكن ثمة مدفأة أو سيجارة
أوقدوا مخطوطاتهم بعود ثقاب
فتوهج موتهم .
- ريتسوس | الثواني |
من الطائر المهاجر
هبطت في الملصقات -
الأقل في الكون،
هو الكون كله
*
أحجار رسمتَها
أشكالاً جميلة وأجساداً
لا تحرك مشاعرك
الدخان المنبعث من سيجارة وحيدة
تُركتْ تحترق في منفضة،
هو الدخان المنبعث من موقد في موضع في إيثاكا المفقودة،
حيث بينلوب على نولها ميتة .
*
أينعت الزهور مرة أخرى
وتفتحت بألوان عدة
زارتها فراشات بيض
إذن، لماذا يجب أن نموت ؟
*
ذات مرة والآن
عندليب لقنني في ليال
أن أردد مرة أخرى مفردة "نعم" .
*
لو لم يكن ثمة موت؛
أيّ نحات أو شاعر سيعمل
من أجل الخلود .
*
في الظلام الهامد
اعترفتْ لي نجمة
يا، أنت، خداعي .
*
إذا رويت لكِ الأكاذيب
ليس لخداعكِ
ولكن لحمايتكِ
من ظلك .
*
من الذي ترك هذه الزهرة
بجانب سيجارتي ؟
ربما . . لأجل أن أصدق .
*
مرة امتلكتَ حصاناً أبيض
الآن
لجامه يلتف على رقبتك
سيمضي بك . . إلى أين ؟
*
أرأيت ذلك الطائر
الذي حط أمام البقرة ؟
لهذا كنتُ مُصراً .
*
تبهت المفردات مع السنوات
وتبقى مفردة "أم"
بابتسامة خفية
ومنديل أسود .
*
في زمن الحذف والإبتسامات الغامضة
كان النبيذ منساباً في الأقداح الأحد عشر
القدح الثاني عشر كان فارغاً.
*
الراقص الذي قفز من النافذة
مثل ملاك
يسجد الآن
متسولاً الخالق
من أجل برتقالة .
*
كل الطيور وأوراق الشجر وكل النجوم، رحلت .
الآن
في قطرة ماء كيف ستبحر ؟
*
لو أن الاتصال لم ينقطع
لو أن الطفل في النافذة
بلل أصبعه الصغير
في كأس القمر،
لو، لو - لاشيء البتة .
*
في حقل أصفر ثمة دجاجة سوداء
في الحديقة طاووس ينشر ذيله
في الوحل تتمرغ زهرة
وفي الفراغ تتمدد قصيدة .
*
أعمى يخطو في المتحف
يضرب عصاه بخفة على البلاط
بحزن
تتطلع التماثيل إليه .
*
فراشة صغيرة عابرة
علمتني مرة أخرى أن أقرأ اللون الأزرق . .
*
كان البرد قارساً في تلك الأيام
لم تكن ثمة مدفأة أو سيجارة
أوقدوا مخطوطاتهم بعود ثقاب
فتوهج موتهم .
- ريتسوس | الثواني |
❤1
رجل يدخل حانوت بائعة الزهور
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
❤1
أقفُ إلى جانبكَ
أنت نائمٌ في غفوةٍ قلقة،
أصابعُكَ لم تعد تشبهُ آخرَ مصافحةٍ.
أقفُ إلى جانبِك ولا تراني. لكنّك تتذكّرُ شجاراتِنا على الفتياتِ
الغيرةَ التي عضَّت أحلامَنا
الاستعراضَ الغضَّ لمهارات الضحك والغوايةِ واليأسِ
والسعيَ في معاجمَ لم يبلغْها أقرانُنا.
تمامًا كسعيِنا ليلةَ القصفِ المروّعِ تلك من «المزرعة» إلى «أبو شاكر»، أنت تتذكّرُ
مثلَ رسمةٍ في جريدةِ حائطٍ مدرسيّةٍ سنبصرُ العراقيَّ الوحيدَ الذي تركَ بابَ شقّتهِ مفتوحًا وهو يقرأ على مصطبةِ الدرجِ تحت ضوءِ شمعةٍ كتابًا في الفلسفةِ، ويضعُ خطوطًا بقلمِ رصاصٍ تحت قلقِ هايدغر
وسنتذكّرُه دائمًا كأيقونةٍ على جدارِ تلك الحربِ.
في الخارجِ، سرقَ الجنودُ الحربَ
ألقوها في الزقاقِ
وأخرجوا القتلى من جيوبِها الواسعةِ وأطلقوهم في الشوارعِ
المرأةُ التي تُشبه هدنةً هشّةً نادت أحدَ المارّةِ لتتحدّثَ
في الهدنةِ نامَ الرجلُ الخائفُ، أنت تتذكّرُ
ثمّ أصبحَ الأمرُ مضحكًا.
أقفُ إلى جانبِ سريرِك
أهشُّ الغفلةَ وبناتِ آوى
وأنت تتنفّسُ وحيدًا في برّيّتِك.
لم نغلبْ الثورَ السماويَّ ولم نطعنْ الوحشَ في غابةِ الأَرزِ
لكنّنا تعلّمْنا كيفَ نتبعُ الرائحةَ إلى وِجار الضَّبعِ ومتى نتفادى الكمائنَ.
أفكّرُ بالخوفِ ولا أخافُ.
تنقذُني صورتُنا على الحائطِ في بيتِك.
علَّقنا إشاراتِنا على الليلِ وصعَدنا بأكتافٍ مائلةٍ وقلوبٍ قويّةٍ،
نتبعُ طيورًا خرجت مثلَنا من العتمةِ،
يدلّنا خفْقُ الأجنحةِ وتلهمُنا أجراسٌ نسمعُها ولا نراها،
وبأيدينا المُجرّحةِ أبعَدْنا عن بناتِنا تنمُّرَ الأيّام ومتطفّلي الدروبِ والمتعيّشين على الكلامِ.
أقفُ إلى جانبِ زجاجةِ الماءِ
أنتظرُ أن تعطشَ.
أنا قلبُك الآن
«الطبلُ الوحيدُ الذي يدقُّ الآن».
أفكارُك في مأمن
وكتابُك يمشي في الحديقةِ.
- غسان زقطان
أنت نائمٌ في غفوةٍ قلقة،
أصابعُكَ لم تعد تشبهُ آخرَ مصافحةٍ.
أقفُ إلى جانبِك ولا تراني. لكنّك تتذكّرُ شجاراتِنا على الفتياتِ
الغيرةَ التي عضَّت أحلامَنا
الاستعراضَ الغضَّ لمهارات الضحك والغوايةِ واليأسِ
والسعيَ في معاجمَ لم يبلغْها أقرانُنا.
تمامًا كسعيِنا ليلةَ القصفِ المروّعِ تلك من «المزرعة» إلى «أبو شاكر»، أنت تتذكّرُ
مثلَ رسمةٍ في جريدةِ حائطٍ مدرسيّةٍ سنبصرُ العراقيَّ الوحيدَ الذي تركَ بابَ شقّتهِ مفتوحًا وهو يقرأ على مصطبةِ الدرجِ تحت ضوءِ شمعةٍ كتابًا في الفلسفةِ، ويضعُ خطوطًا بقلمِ رصاصٍ تحت قلقِ هايدغر
وسنتذكّرُه دائمًا كأيقونةٍ على جدارِ تلك الحربِ.
في الخارجِ، سرقَ الجنودُ الحربَ
ألقوها في الزقاقِ
وأخرجوا القتلى من جيوبِها الواسعةِ وأطلقوهم في الشوارعِ
المرأةُ التي تُشبه هدنةً هشّةً نادت أحدَ المارّةِ لتتحدّثَ
في الهدنةِ نامَ الرجلُ الخائفُ، أنت تتذكّرُ
ثمّ أصبحَ الأمرُ مضحكًا.
أقفُ إلى جانبِ سريرِك
أهشُّ الغفلةَ وبناتِ آوى
وأنت تتنفّسُ وحيدًا في برّيّتِك.
لم نغلبْ الثورَ السماويَّ ولم نطعنْ الوحشَ في غابةِ الأَرزِ
لكنّنا تعلّمْنا كيفَ نتبعُ الرائحةَ إلى وِجار الضَّبعِ ومتى نتفادى الكمائنَ.
أفكّرُ بالخوفِ ولا أخافُ.
تنقذُني صورتُنا على الحائطِ في بيتِك.
علَّقنا إشاراتِنا على الليلِ وصعَدنا بأكتافٍ مائلةٍ وقلوبٍ قويّةٍ،
نتبعُ طيورًا خرجت مثلَنا من العتمةِ،
يدلّنا خفْقُ الأجنحةِ وتلهمُنا أجراسٌ نسمعُها ولا نراها،
وبأيدينا المُجرّحةِ أبعَدْنا عن بناتِنا تنمُّرَ الأيّام ومتطفّلي الدروبِ والمتعيّشين على الكلامِ.
أقفُ إلى جانبِ زجاجةِ الماءِ
أنتظرُ أن تعطشَ.
أنا قلبُك الآن
«الطبلُ الوحيدُ الذي يدقُّ الآن».
أفكارُك في مأمن
وكتابُك يمشي في الحديقةِ.
- غسان زقطان
إن زهور الربيع والمناظر الطبيعية لها عيب واحد خطير : أنّها مجانية، وحب الطبيعة لا يسهم في تشغيل المصانع، وهكذا تقرَّرَ محو حب الطبيعة من الطبقات الدنيا على الأقل، محو حب الطبيعة دون محو الميل نحو استهلاك وسائل النقل، وذلك - بالطبع - لضرورة استمرارهم في الذهاب إلى الريف رغم كراهيتهم له؛ لتصبح المشكلة هي إيجاد سببٍ أصوب من ناحية الحس الأقتصادي لاستهلاك وسائل النقل بدلاً من مجرد حب زهور الربيع والمناظر الطبيعة .
- ألدوس هكسلي
- ألدوس هكسلي
في البال أُغنيةٌ
يا أُخت،
عن بلدي،
نامي
لأكتبها...
رأيتُ جسمكِ
محمولاً على الزردِ
وكان يرشح ألواناً
فقلتُ لهم:
جسمي هناك
فسدُّوا ساحة البلدِ
كنَا صغيرين،
والأشجار عاليةٌ
وكنتِ أجمل من أُمي
ومن بلدي...
من أين جاؤوا؟
وكرمُ اللوز سيَّجه
أهلي وأهلك
بالأشواك والكبدِ!...
وكان جسمكِ مسبيّاً
وكان فمي
يلهو بقطرة شهْدٍ
فوق وحل يدي!...
في البال أُغنيةٌ
يا أخت
عن بلدي،
نامي... لأحفرها
وشماً على جسدي.
- محمود درويش
يا أُخت،
عن بلدي،
نامي
لأكتبها...
رأيتُ جسمكِ
محمولاً على الزردِ
وكان يرشح ألواناً
فقلتُ لهم:
جسمي هناك
فسدُّوا ساحة البلدِ
كنَا صغيرين،
والأشجار عاليةٌ
وكنتِ أجمل من أُمي
ومن بلدي...
من أين جاؤوا؟
وكرمُ اللوز سيَّجه
أهلي وأهلك
بالأشواك والكبدِ!...
وكان جسمكِ مسبيّاً
وكان فمي
يلهو بقطرة شهْدٍ
فوق وحل يدي!...
في البال أُغنيةٌ
يا أخت
عن بلدي،
نامي... لأحفرها
وشماً على جسدي.
- محمود درويش
❤1
هلّا وضعتِ يدكِ الصغيرةَ على قلبي لكي تزولَ عنه الصحراء
لكي تهربَ الذئابُ منه وصدى قِفارها
لكي يرحلَ العنكبوتُ الذي يتنفّسُ في رئتي ،
لكي يغادرني الخدرُ الذي ينتابُ أشياء الرفوفِ والأدراجِ فأحسبُ أنني منها ، لا يخلّصني من الغبار إلا صباحُ الخادمةِ بأرياشها الإصطناعيةِ ورقعتها البليلة الساحرة
هلّا لمستِ بإصبعكِ صمتَ الغرفة ، التي تغرقني بهوائها الفاسدِ وأشباحِها التي تتدلى من السقف والجدران
أعرفُ الآن أنكِ إِذ تلمسين صخرة صدري يستيقظُ نبضٌ فأخرجُ من وقتيَ الحجريّ إلى وقتكِ الرطب
وأعلمُ أن يدكِ هي الخرافةُ التي إنتظرتها وصدّقتُها ولشدّة ما صدّقتُها أصبحتْ تأتي إلى نومي وتسهر عليه ..
- بسام حجار
لكي تهربَ الذئابُ منه وصدى قِفارها
لكي يرحلَ العنكبوتُ الذي يتنفّسُ في رئتي ،
لكي يغادرني الخدرُ الذي ينتابُ أشياء الرفوفِ والأدراجِ فأحسبُ أنني منها ، لا يخلّصني من الغبار إلا صباحُ الخادمةِ بأرياشها الإصطناعيةِ ورقعتها البليلة الساحرة
هلّا لمستِ بإصبعكِ صمتَ الغرفة ، التي تغرقني بهوائها الفاسدِ وأشباحِها التي تتدلى من السقف والجدران
أعرفُ الآن أنكِ إِذ تلمسين صخرة صدري يستيقظُ نبضٌ فأخرجُ من وقتيَ الحجريّ إلى وقتكِ الرطب
وأعلمُ أن يدكِ هي الخرافةُ التي إنتظرتها وصدّقتُها ولشدّة ما صدّقتُها أصبحتْ تأتي إلى نومي وتسهر عليه ..
- بسام حجار
❤2
|القطط| من حسب الشيخ
إلى سعدي يوسف :
جاءت القططُ الخضرُ والبيضُ
والحمرُ والصفرُ
(والقطط السود تأتي محاذرةً
وهي تخطو خطى الملكات إلى الرقص
عند انحدار الستار)
جاءت القطط الخضر تعلكُ برعم
زيتونة ذابلا ..
جاءت القطط البيض ملتفةً
برداء الزفاف الجليدي،
تعقد زُنّارها الذائلا..
جاءت القطط الحمر هنديةً
تملأ الفوانيس مطفأةً في المزار..
جاءت القطط الصفر (قاطفة الشاي)
تضحك ضحكتها الماكرة..
جاءت القطط العائمة
جاءت القطط النائمة
متأبطةً كتابًا أو مكنسَ أو صحفًا
قد علاها الغبار
بين البيرة الفاترة
تتفقّعُ في القدح الخزفيّ المُدار!
جاءت القطةُ أَلأمُ مبرقةً، مرعدة
جاءت الريح فانتهيت
بين أيدي الصحاب الصحون،
الغطاء، الملاعقَ والمنضدة !
إلى سعدي يوسف :
جاءت القططُ الخضرُ والبيضُ
والحمرُ والصفرُ
(والقطط السود تأتي محاذرةً
وهي تخطو خطى الملكات إلى الرقص
عند انحدار الستار)
جاءت القطط الخضر تعلكُ برعم
زيتونة ذابلا ..
جاءت القطط البيض ملتفةً
برداء الزفاف الجليدي،
تعقد زُنّارها الذائلا..
جاءت القطط الحمر هنديةً
تملأ الفوانيس مطفأةً في المزار..
جاءت القطط الصفر (قاطفة الشاي)
تضحك ضحكتها الماكرة..
جاءت القطط العائمة
جاءت القطط النائمة
متأبطةً كتابًا أو مكنسَ أو صحفًا
قد علاها الغبار
بين البيرة الفاترة
تتفقّعُ في القدح الخزفيّ المُدار!
جاءت القطةُ أَلأمُ مبرقةً، مرعدة
جاءت الريح فانتهيت
بين أيدي الصحاب الصحون،
الغطاء، الملاعقَ والمنضدة !
❤2
لا أنام لأحلم قالت له
بل أنام لأنساكَ .. ما أطيب النوم وحدي
بلا صخبٍ في الحرير ، أبتعد لأراكَ
وحيدًا هناك تفكر بي حين أنساكَ
لا شيء يوجعني في غيابكَ
لا الليل يخمش صدري ولا شفتاكَ
أنام على جسدي كاملًا كاملًا
لا شريكَ له
لا يداكَ تشقّان ثوبي ولا قدماكَ تدقّان قلبي كبُندقة عندما تغلق الباب
لا شيء ينقصُني في غيابكَ
نهدايَ لي ، سرّتي ، نمشي ، شامتي
ويدايَ وساقايَ لي ، كل ما فيَّ لي
ولكَ الصور المُشتهاة فخُذها
لتؤنسَ منفاكَ وإرفع رؤاكَ كنخبٍ أخير
وقُل إن أردت : هواكِ هلاك ..
وأمّا أنا فسأصغي إلى جسدي
بهدوء الطبيبة : لا شيء ، لا شيء يوجِعني في الغياب سوى عُزلةِ الكون !
- محمود درويش
بل أنام لأنساكَ .. ما أطيب النوم وحدي
بلا صخبٍ في الحرير ، أبتعد لأراكَ
وحيدًا هناك تفكر بي حين أنساكَ
لا شيء يوجعني في غيابكَ
لا الليل يخمش صدري ولا شفتاكَ
أنام على جسدي كاملًا كاملًا
لا شريكَ له
لا يداكَ تشقّان ثوبي ولا قدماكَ تدقّان قلبي كبُندقة عندما تغلق الباب
لا شيء ينقصُني في غيابكَ
نهدايَ لي ، سرّتي ، نمشي ، شامتي
ويدايَ وساقايَ لي ، كل ما فيَّ لي
ولكَ الصور المُشتهاة فخُذها
لتؤنسَ منفاكَ وإرفع رؤاكَ كنخبٍ أخير
وقُل إن أردت : هواكِ هلاك ..
وأمّا أنا فسأصغي إلى جسدي
بهدوء الطبيبة : لا شيء ، لا شيء يوجِعني في الغياب سوى عُزلةِ الكون !
- محمود درويش
غطِّ فمك براحةِ يدَيك، واضحك؛
تدورُ العوالمُ مثل امرأة أزليّة
تكوّم الوقود تحت القدور الخاوية.
- ت.س.إليوت
تدورُ العوالمُ مثل امرأة أزليّة
تكوّم الوقود تحت القدور الخاوية.
- ت.س.إليوت
❤2
عبثاً نتحرك ونمرُّ .
نحن لا نثير، فيما هو موجود،
حركة أكثر من حفيف أوراق الأشجار
أو خطوات الريح .
- بيسوا
نحن لا نثير، فيما هو موجود،
حركة أكثر من حفيف أوراق الأشجار
أو خطوات الريح .
- بيسوا
❤1