تحلّقَ حولي
نبيِّونَ، صافيتُ أحقادهم
ووزعتُهم في الدوائر بين صغار الشجرْ
يبلّلُهم هاجسُ الماء،
والحيواتُ الأليفة .
صرختُ بأسرارِهنَّ
: اثمري، أنتِ بابُ السفرْ
وأنتِ التي بادلتني الشجاعةَ وقتَ الرحيلِ .
ولكنهم حينَ بادلتهمُ خُطُواتيَ ضلوا سواءَ السبيلِ .
بكيتُ لهم،
ومن يعرفُ الوطنَ المنتظرْ
سيبكي مع زمنَ المستحيلِ .
- فوزي كريم | الآلهة المستحيلة |
نبيِّونَ، صافيتُ أحقادهم
ووزعتُهم في الدوائر بين صغار الشجرْ
يبلّلُهم هاجسُ الماء،
والحيواتُ الأليفة .
صرختُ بأسرارِهنَّ
: اثمري، أنتِ بابُ السفرْ
وأنتِ التي بادلتني الشجاعةَ وقتَ الرحيلِ .
ولكنهم حينَ بادلتهمُ خُطُواتيَ ضلوا سواءَ السبيلِ .
بكيتُ لهم،
ومن يعرفُ الوطنَ المنتظرْ
سيبكي مع زمنَ المستحيلِ .
- فوزي كريم | الآلهة المستحيلة |
❤2
تهيء لنا النار والحرارة أدوات تفسير في مختلف الميادين لأنهما تتيحان لنا المناسبة لذكريات لا تنالها يد البلى ، وتتيحان المناسبة لاختبارات شخصية، بسيطة، حاسمة . وهكذا هي النار ظاهرة ذات أمتياز يمكنها أن تفسر كل شيء . وإذا كان كل ما يتغير بطيئاً تفسره الحياة فإن كل ما يتغير سريعاً تفسره النار . فالنار هي الحي الأعلى . وهي داخلية وخارجية، تحيا في قلوبنا وتحيا في السماء . تصّاعد من أعماق الجوهر وتتبدى لنا حُباً . ثم تعود فتهبط إلى قلب المادة وتختفي كامنة، منطوية، كالحقد والإنتقام . وهي الوحيدة، من بين جميع الظاهرات، التي يمكنها أن تتقبل كلتا القيمتين المتضادتين : الخير والشر . تتألق في الفردوس وتستعر في الجحيم . عذوبة وعذاب . مختبر بداية ورؤيا نهاية . مسرة للطفل يجلس وديعاً قرب الموقد، غير أنها تعاقب على كل عصيان إذا ما أريد الدنو منها كثيراً والعبث بلهيبها . هناءة واحترام . إله حارس ورهيب، طيب وخبيث، يمكن أن تتناقض مع نفسها : لذلك كانت ولداً من مبادئ التفسير العالمي .
- باشلار | النار في التحليل النفسي |
- باشلار | النار في التحليل النفسي |
• الصمت والحب
هناك صمتٌ أكثر من اللغة في الحب . أفروديت، إلهة الحب، خرجت من البحر، من بحر الصمت . أفروديت هي أيضاً إلهة القمر، التي قبضت على صمت الليل بشبكة خيوط ذهبية ألقتها إلى الأرض .
كلمات العشاق تزيد الصمت. إنها تخدم فقط لجعل الصمت مسموعاً . كل الظواهر الأخرى تأخذ شيئاً من الصمت؛ وحده الحب الذي يمنح من نفسح إلى الصمت .
العشاق هم متآمرو الصمت . حين يتحدث الرجل إلى حبيبته فإنها تنصت إلى الصمت أكثر مما تنصت إلى الكلمات المنطوقة لحبيبها . ((أسكت))، تبدو أنها تهمس له: (( أسكت لأتمكن من سماعك!)) .
يكون الماضي والحاضر والمستقبل في وحدة في الحب . ولهذا رُفع العشاق فوق استمرارية الزمن القاسية .
خلال الصمت الموجود في الحب، يتم انتزاع اللغة من عالم الصخب والضجيج اللفظي وتعاد إلى أصلها في الصمت . العشاق هم أقرب إلى بداية كل الأشياء، وقت كانت اللغة غير مخلوقة بعدُ، وقت كان يمكن ظهور اللغة في أي لحظة من كمال الصمت الخلّاق .
- ماكس بيكارد | عالم الصمت |
هناك صمتٌ أكثر من اللغة في الحب . أفروديت، إلهة الحب، خرجت من البحر، من بحر الصمت . أفروديت هي أيضاً إلهة القمر، التي قبضت على صمت الليل بشبكة خيوط ذهبية ألقتها إلى الأرض .
كلمات العشاق تزيد الصمت. إنها تخدم فقط لجعل الصمت مسموعاً . كل الظواهر الأخرى تأخذ شيئاً من الصمت؛ وحده الحب الذي يمنح من نفسح إلى الصمت .
العشاق هم متآمرو الصمت . حين يتحدث الرجل إلى حبيبته فإنها تنصت إلى الصمت أكثر مما تنصت إلى الكلمات المنطوقة لحبيبها . ((أسكت))، تبدو أنها تهمس له: (( أسكت لأتمكن من سماعك!)) .
يكون الماضي والحاضر والمستقبل في وحدة في الحب . ولهذا رُفع العشاق فوق استمرارية الزمن القاسية .
خلال الصمت الموجود في الحب، يتم انتزاع اللغة من عالم الصخب والضجيج اللفظي وتعاد إلى أصلها في الصمت . العشاق هم أقرب إلى بداية كل الأشياء، وقت كانت اللغة غير مخلوقة بعدُ، وقت كان يمكن ظهور اللغة في أي لحظة من كمال الصمت الخلّاق .
- ماكس بيكارد | عالم الصمت |
| بقيت هذه الطريق|
بقيت هذه الطريق وحدها أمامي. إنها غابة، أو حكاية،
المناطيد تحطُّ على السقوف، والقرية تنقل تحت جنح
الليل، في عربات الطاعون موتاها، الإسكافي يغظُّ في النوم،
الأقزام يصنعون له الأحذية. تنهض الصحراء بطولها في
منامي، منقوشة بأخطار وأمثال.
الرسالة نصفان، كل في طريق هي ليست الأخرى.
واحداهما يختفي، كالنَّسناس، في مملكة النبات في رأسي،
والأخر ينتظرني كالحارس أمام بابي.
وهناك، في مقهى الليل الذي يحبلُ بأسنانٍ، مهشّمة يخفيها
المهاجرون في أردانهم بقطرة البحر التي تسافر ضد الأوامر
من بؤبؤ إلى آخر وفيها الرسالة،
هناك يدعني أعرف السر، الكأس فارغةٌ تصليّ على المائدة.
العيون شاخصةٌ إلى البعيد.
بيللي هوليداي تغني من قاع عذابها الأسود:
I slaved for you… صرت لك عبدة
والأرض تطفو بين الكواكب.
- سركون بولص
بقيت هذه الطريق وحدها أمامي. إنها غابة، أو حكاية،
المناطيد تحطُّ على السقوف، والقرية تنقل تحت جنح
الليل، في عربات الطاعون موتاها، الإسكافي يغظُّ في النوم،
الأقزام يصنعون له الأحذية. تنهض الصحراء بطولها في
منامي، منقوشة بأخطار وأمثال.
الرسالة نصفان، كل في طريق هي ليست الأخرى.
واحداهما يختفي، كالنَّسناس، في مملكة النبات في رأسي،
والأخر ينتظرني كالحارس أمام بابي.
وهناك، في مقهى الليل الذي يحبلُ بأسنانٍ، مهشّمة يخفيها
المهاجرون في أردانهم بقطرة البحر التي تسافر ضد الأوامر
من بؤبؤ إلى آخر وفيها الرسالة،
هناك يدعني أعرف السر، الكأس فارغةٌ تصليّ على المائدة.
العيون شاخصةٌ إلى البعيد.
بيللي هوليداي تغني من قاع عذابها الأسود:
I slaved for you… صرت لك عبدة
والأرض تطفو بين الكواكب.
- سركون بولص
| لا أحب المرايا |
لا أحب المرايا
المرايا تذكّرني كل يومٍ
بأن الزمان يطاردني
ويداه المخضبتان بدمع أبي
ترسمان التجاعيد حول جفوني
وفوق جبيني
تهمسان لقلبي
بأن الشباب انتهى
والكهولة تزحف مسرعةً
نحو شيخوخةٍ باردةْ.
* * *
لا أحب المرايا
البيوت مرايا
الطريق مرايا
الدكاكين مزدانةٌ بالمرايا
المقاهي مرايا
الثياب التي نرتديها مرايا
هنا تتضخم فيّ
وفي الآخرين "الأنا"
حين نبصر أشكالنا
في المرايا .
* * *
لا أحب المرايا
لا أحب الوضوح الذي يتمرأى
على سطحها
هكذا قال وردُ الحديقةِ
والشجرُ المتسلق جدرانَ
غرفتنا .
هكذا قالت السيدات
المسنّات
والفتيات اللواتي
على باب سن الزواجْ
* * *
لا أحب المرايا التي
لا تحب النساء
ولا تتنفس ريحة أجسادهنّ
المرايا التي افتقدت لذّة
الاندهاش تجاه الجمال
ولا قلبَ في صدرها
يشتكي خَدرَ الأعين الساحرات
ولا ثغرَ تملكه
يحتسي من رحيق
الشفاه .
* * *
لا أحب المرايا ...
فهي لا تتذكر تاريخها
حين كانت زجاجاً شفيفاً
نرى خلفه مدناً حالماتٍ
قواربَ من فضةٍ
تتجول في الأفق
باحثةً عن سلامٍ
لإنسانِ هذا الزمان .
وتخطف للمدن الباكيات
مناديلَ من غيمةٍ شاردةْ
* * *
لا أحب المرايا ...
إخوتي لا يحبونها
أصدقائي
إذا فاجاءتهم على حائطٍ ميّتٍ
وجدوها تحدّق في فلوات الفراغ
المدى يتشظى
ولايأنسون إليها .
ما الذي يلفت العينَ
في حجرٍ لامعٍ
وسرابْ ؟!
* * *
يقولون :
إن المرايا محايدةٌ
لا أحب الحياديَّ
كيف يحايد من تشتوى روحه
في أتونٍ من الموجعات
ومن لا يرى غير حشد ٍ
من السيدات الثكالى
تسير وراء جنائز أولادهن
وقد غرقت في الدماء
النعوش ؟!
* * *
لا أحب المرايا
فهيَ سلبيةٌ
ومخاتلةٌ
كالصديق المداجي
لا تُريني عيوبي ،
لا تدل خُطايَ
على أكثر الطرقات
أماناً
وأكثرها حكمة
وامتلاءً بماء الصوابْ .
* * *
كلما كثرت في البيوت
المرايا
كثرت في البلاد
الضحايا .
ينظر القادة النرجسيون فيها
مواكبَهم والقصور التي بدم الشعب
ضاءتْ قناديلُها
فيزيد توحشهم .
ولها يقتلون ويختلسون
ولا صوتَ يعلو على صوتهم
أو نداء .
* * *
لا أحب المرايا
فهي شاردةٌ
لا ترى أحداً
لا ترى ذاتَها
كلما شئتُ أن أستثير
عواطفَها
حين أضحك
أو حين أبكي
لا أراها تُثار
وهل يستثار الجماد ؟!
* * *
كان أسلافنا
يزعمون بأن المرايا
زجاجٌ تحجّر مذ سكنته صغار العفاريت ،
والجن هم وحدهم
من يعيدون تجسيد أشكالنا
في المرايا .
وكانوا إذا فاجأتهم
أشاحوا بأبصارهم
واستعاذوا برب السموات والأرض
من حجرٍ عاريةْ !
* * *
لا أحب المرايا
ولي في السماءِ
وفي صفحة البحرِ
ما أجتلي وجهَ روحي
ولي من قصائد من سبقوني
من الشعراء مرايا
إذا ما نظرت إليها
اغتسلت بماء الكلام الجميل
وسافرت دون دليلٍ
على لغتي الحافيةْ .
- عبد العزيز المقالح
لا أحب المرايا
المرايا تذكّرني كل يومٍ
بأن الزمان يطاردني
ويداه المخضبتان بدمع أبي
ترسمان التجاعيد حول جفوني
وفوق جبيني
تهمسان لقلبي
بأن الشباب انتهى
والكهولة تزحف مسرعةً
نحو شيخوخةٍ باردةْ.
* * *
لا أحب المرايا
البيوت مرايا
الطريق مرايا
الدكاكين مزدانةٌ بالمرايا
المقاهي مرايا
الثياب التي نرتديها مرايا
هنا تتضخم فيّ
وفي الآخرين "الأنا"
حين نبصر أشكالنا
في المرايا .
* * *
لا أحب المرايا
لا أحب الوضوح الذي يتمرأى
على سطحها
هكذا قال وردُ الحديقةِ
والشجرُ المتسلق جدرانَ
غرفتنا .
هكذا قالت السيدات
المسنّات
والفتيات اللواتي
على باب سن الزواجْ
* * *
لا أحب المرايا التي
لا تحب النساء
ولا تتنفس ريحة أجسادهنّ
المرايا التي افتقدت لذّة
الاندهاش تجاه الجمال
ولا قلبَ في صدرها
يشتكي خَدرَ الأعين الساحرات
ولا ثغرَ تملكه
يحتسي من رحيق
الشفاه .
* * *
لا أحب المرايا ...
فهي لا تتذكر تاريخها
حين كانت زجاجاً شفيفاً
نرى خلفه مدناً حالماتٍ
قواربَ من فضةٍ
تتجول في الأفق
باحثةً عن سلامٍ
لإنسانِ هذا الزمان .
وتخطف للمدن الباكيات
مناديلَ من غيمةٍ شاردةْ
* * *
لا أحب المرايا ...
إخوتي لا يحبونها
أصدقائي
إذا فاجاءتهم على حائطٍ ميّتٍ
وجدوها تحدّق في فلوات الفراغ
المدى يتشظى
ولايأنسون إليها .
ما الذي يلفت العينَ
في حجرٍ لامعٍ
وسرابْ ؟!
* * *
يقولون :
إن المرايا محايدةٌ
لا أحب الحياديَّ
كيف يحايد من تشتوى روحه
في أتونٍ من الموجعات
ومن لا يرى غير حشد ٍ
من السيدات الثكالى
تسير وراء جنائز أولادهن
وقد غرقت في الدماء
النعوش ؟!
* * *
لا أحب المرايا
فهيَ سلبيةٌ
ومخاتلةٌ
كالصديق المداجي
لا تُريني عيوبي ،
لا تدل خُطايَ
على أكثر الطرقات
أماناً
وأكثرها حكمة
وامتلاءً بماء الصوابْ .
* * *
كلما كثرت في البيوت
المرايا
كثرت في البلاد
الضحايا .
ينظر القادة النرجسيون فيها
مواكبَهم والقصور التي بدم الشعب
ضاءتْ قناديلُها
فيزيد توحشهم .
ولها يقتلون ويختلسون
ولا صوتَ يعلو على صوتهم
أو نداء .
* * *
لا أحب المرايا
فهي شاردةٌ
لا ترى أحداً
لا ترى ذاتَها
كلما شئتُ أن أستثير
عواطفَها
حين أضحك
أو حين أبكي
لا أراها تُثار
وهل يستثار الجماد ؟!
* * *
كان أسلافنا
يزعمون بأن المرايا
زجاجٌ تحجّر مذ سكنته صغار العفاريت ،
والجن هم وحدهم
من يعيدون تجسيد أشكالنا
في المرايا .
وكانوا إذا فاجأتهم
أشاحوا بأبصارهم
واستعاذوا برب السموات والأرض
من حجرٍ عاريةْ !
* * *
لا أحب المرايا
ولي في السماءِ
وفي صفحة البحرِ
ما أجتلي وجهَ روحي
ولي من قصائد من سبقوني
من الشعراء مرايا
إذا ما نظرت إليها
اغتسلت بماء الكلام الجميل
وسافرت دون دليلٍ
على لغتي الحافيةْ .
- عبد العزيز المقالح
آه من أمّةٍ لم تجد بعدُ ما يفصلُ الليل والبندقيةَ،
أو يَصلُ الليلَ والبندقية .
- سعدي يوسف
أو يَصلُ الليلَ والبندقية .
- سعدي يوسف
❤1
يجيب الله ضمائرنا :
لقد جعلتك أضعف من أن تخرج من الهاوية، لأنني جعلتك أقوى من أن تسقط فيها .
- روسو
لقد جعلتك أضعف من أن تخرج من الهاوية، لأنني جعلتك أقوى من أن تسقط فيها .
- روسو
❤1
▪︎ اختراع اللامرئي
وهناك دائماً من هو غائب
وضوء النافذة المتروك من أجله
بات الأقدم على هذه الأرض،
كل يوم أمه وأخته تغسلان قميصه
ووعاءه وملعقته
ويُتركُ البابُ الأمامي مشرّعاً قبل الظلام
لأنه الوقت
الذي يحب الغائب منذ زمن طويل
أن يعود فيه .
لكن لا شيء يحدث
من أننا سمعنا الرسل
وراء الجدار
لكن حين نذهب لنبحث عنهم
لا نجد إلا هذا الكرسي الشاغر
الذي حوله النملة العجوز
التي بالكاد تستطيع الحراك،
قد أتمت تقريباً رسم دائرة .
- تشارلز سميك
وهناك دائماً من هو غائب
وضوء النافذة المتروك من أجله
بات الأقدم على هذه الأرض،
كل يوم أمه وأخته تغسلان قميصه
ووعاءه وملعقته
ويُتركُ البابُ الأمامي مشرّعاً قبل الظلام
لأنه الوقت
الذي يحب الغائب منذ زمن طويل
أن يعود فيه .
لكن لا شيء يحدث
من أننا سمعنا الرسل
وراء الجدار
لكن حين نذهب لنبحث عنهم
لا نجد إلا هذا الكرسي الشاغر
الذي حوله النملة العجوز
التي بالكاد تستطيع الحراك،
قد أتمت تقريباً رسم دائرة .
- تشارلز سميك
😢1
لغز اللامرئي هو لغز
الذاكرة . اللامرئي هو بالتحديد
ما لا يتذكره أحد . مثل تلك الأغنية
التي كنا نعرفها، مثل تلك الدعابة
التي أضحكتك مرة حتى البكاء . . .
وتقول في يوم من الأيام هذه الأشجار
لم تكن كهذه الأشجار، في يوم من الأيام
هذه الأشجار في الريح كانت أشجاراً
أكثر مما هي تلك الأشجار . . .
بيد أن اللغة بالبطبع هي نوع
من التهويدة .
- تشارلز سميك
الذاكرة . اللامرئي هو بالتحديد
ما لا يتذكره أحد . مثل تلك الأغنية
التي كنا نعرفها، مثل تلك الدعابة
التي أضحكتك مرة حتى البكاء . . .
وتقول في يوم من الأيام هذه الأشجار
لم تكن كهذه الأشجار، في يوم من الأيام
هذه الأشجار في الريح كانت أشجاراً
أكثر مما هي تلك الأشجار . . .
بيد أن اللغة بالبطبع هي نوع
من التهويدة .
- تشارلز سميك
❤1
قلبي ظنّانٌ ومُريدِيَّ عُصاةٌ في الأوديةِ
طيورٌ لو حدّقْتَ النظرَ وصيّادونَ
لهم في العِتمةِ رائحةُ المُشتاقِ وهيئته
ولهم في الضوءِ مآرِبُ أخرى وأضاليل
وسبلٌ يلهثُ فيها الضَّبْعُ وينأى القاصِدُ والمقصود.
وفيهم: نفّاخونَ سُعاةٌ في الأبواقِ وعطّارونَ دُهاةٌ في الأسواقِ وقصّاصونَ حُفاةٌ خلفَ العبدِ وعيّارونَ دُعاةٌ في ضفّتِهم،
حيث وُلِدنا بِيضاً من آباءٍ سُود.
وفيهم ما يُغْني عني ويزيد.
ضيوفي عُميٌ ودراويش كما أسلفتُ،
ومذكورونَ كما ظهروا في السرِّ
رُواةٌ محروسونَ بغفلتِهِم،
وُلِدوا وسَهوا
لو ماتوا انتبهوا.
- غسان زقطان
طيورٌ لو حدّقْتَ النظرَ وصيّادونَ
لهم في العِتمةِ رائحةُ المُشتاقِ وهيئته
ولهم في الضوءِ مآرِبُ أخرى وأضاليل
وسبلٌ يلهثُ فيها الضَّبْعُ وينأى القاصِدُ والمقصود.
وفيهم: نفّاخونَ سُعاةٌ في الأبواقِ وعطّارونَ دُهاةٌ في الأسواقِ وقصّاصونَ حُفاةٌ خلفَ العبدِ وعيّارونَ دُعاةٌ في ضفّتِهم،
حيث وُلِدنا بِيضاً من آباءٍ سُود.
وفيهم ما يُغْني عني ويزيد.
ضيوفي عُميٌ ودراويش كما أسلفتُ،
ومذكورونَ كما ظهروا في السرِّ
رُواةٌ محروسونَ بغفلتِهِم،
وُلِدوا وسَهوا
لو ماتوا انتبهوا.
- غسان زقطان
• الوردة المستحيلة
مدن في دمشق:
انتسبتُ إلى بعضها
وتناسَبْتُ في بعضها
وتناسَيْتُ بعضا.
مدنٌ في دمشق التي تمنحُ السرَّ أرضا.
أمسِ، في الجامع الأموي، استندتُ إلى الخالق الفردِ،
هذا الرخام الذي يستدقُّ إلى أن يُشارفَني، ويغورُ
إلى أن أشارفَه . . .
أمسِ، في الجامع الأموي، وفي فيءِ سجَّادةٍ، كنتُ
أقرأُ أسماءَ من سقطوا يحفرون الخنادقَ حولَ المدينة،
أقرأُ أسماءً من نحَتوا في صخور الربيئةِ أجسادهم.
كنتُ في الجامع الأموي، وحيداً، يُظلّلني سقفُه
المطمئنُّ الثريَّاتِ . . .
يدنو جناحٌ ويسألني : ((هل رأيتَ الحجر؟
هل نقرَتْ هذي الخشونةُ في حَجرِ الجامع الأموي؟
وهل غرزتْ مقلتا زينبٍ زهرتينِ على راحتَيكَ؟
وهل كنتَ مستوحِداً حين أغفيتَ:
ظهركَ لصقَ العمود
وعينَيك لصقَ الحدود؟))
منذ عشرين عاماً وعامين
لي منزل بدمشقَ العتيقة،
جدرانُه راحتاي
وأشجارُه لهفتي.
منزلٌ في دمشقَ العتيقة
حاذرتُ أن يطأ العابرُ المتعجِّلُ أعتابه،
أو يراه المتاجر،
أو تدّعيه الغيوم الجديدة
إنه الآن يمشي معي
في البلادِ التي كرهتْ
والبلادِ التي هويَتْ
والبلادِ التي لا أراها.
من يكون الملوَّحُ بالنارِ في زمنِ القمَّة العارية؟
من يكون الصديقُ الذي لا يغادرُني
عندَ أولِ منعطفٍ؟
من تكونُ الفتاة التي تتآمرُ لي؟
من يكون الفتى؟
من تكون دمشق التي تتبرّج في ليلها؟
من نكون؟
……………
……………
هل أتى حبُّنا الصعبُ؟
هل آذنتْ، بعدَنا، الوردةَ المستحيلة؟
هل آذنتِ مدنُ في دمشقَ:
انتسبتْ إلى بعضها
وتناسبتْ في بعضها
وتناسيتْ بعضا ؟
- سعدي يوسف|دمشق، آذار 1979
مدن في دمشق:
انتسبتُ إلى بعضها
وتناسَبْتُ في بعضها
وتناسَيْتُ بعضا.
مدنٌ في دمشق التي تمنحُ السرَّ أرضا.
أمسِ، في الجامع الأموي، استندتُ إلى الخالق الفردِ،
هذا الرخام الذي يستدقُّ إلى أن يُشارفَني، ويغورُ
إلى أن أشارفَه . . .
أمسِ، في الجامع الأموي، وفي فيءِ سجَّادةٍ، كنتُ
أقرأُ أسماءَ من سقطوا يحفرون الخنادقَ حولَ المدينة،
أقرأُ أسماءً من نحَتوا في صخور الربيئةِ أجسادهم.
كنتُ في الجامع الأموي، وحيداً، يُظلّلني سقفُه
المطمئنُّ الثريَّاتِ . . .
يدنو جناحٌ ويسألني : ((هل رأيتَ الحجر؟
هل نقرَتْ هذي الخشونةُ في حَجرِ الجامع الأموي؟
وهل غرزتْ مقلتا زينبٍ زهرتينِ على راحتَيكَ؟
وهل كنتَ مستوحِداً حين أغفيتَ:
ظهركَ لصقَ العمود
وعينَيك لصقَ الحدود؟))
منذ عشرين عاماً وعامين
لي منزل بدمشقَ العتيقة،
جدرانُه راحتاي
وأشجارُه لهفتي.
منزلٌ في دمشقَ العتيقة
حاذرتُ أن يطأ العابرُ المتعجِّلُ أعتابه،
أو يراه المتاجر،
أو تدّعيه الغيوم الجديدة
إنه الآن يمشي معي
في البلادِ التي كرهتْ
والبلادِ التي هويَتْ
والبلادِ التي لا أراها.
من يكون الملوَّحُ بالنارِ في زمنِ القمَّة العارية؟
من يكون الصديقُ الذي لا يغادرُني
عندَ أولِ منعطفٍ؟
من تكونُ الفتاة التي تتآمرُ لي؟
من يكون الفتى؟
من تكون دمشق التي تتبرّج في ليلها؟
من نكون؟
……………
……………
هل أتى حبُّنا الصعبُ؟
هل آذنتْ، بعدَنا، الوردةَ المستحيلة؟
هل آذنتِ مدنُ في دمشقَ:
انتسبتْ إلى بعضها
وتناسبتْ في بعضها
وتناسيتْ بعضا ؟
- سعدي يوسف|دمشق، آذار 1979
❤1
قليلٌ من النّومِ والعافية
قليلٌ من الخوفِ والارتياب
وصمت.
وفي لَيلةِ السَّبْت
في لَيلةِ السَّبْت
يبكي النباتُ على درجٍ من خريف
بعينينِ لم تحرُسَا الوقت
والبابُ
باب.
وتلكَ الفتاة
تُحدَّق بي منذ عشرينَ عام
بعينينِ صافيتينِ وقلب سعيد
ولم تنتبه
أنّه انتصفَ الليلُ
خلفَ الكنيسةِ
في ساعةِ اليد.
ولم تنتبه
للمقاعدِ تَسْوَدّ
والنباتُ المعرّش يَذْوي ويضحك
بين الظّلال.
ولم تنتبه للمكان
ولا سمعت خشّة الجير
إذْ يَيْبَس القلبُ تحت الجدار
ولا أبصَرتْ
خصلة الشيْب تركض في شعرها كالحصان.
بعينينِ صافيتينِ وقلبٍ سعيد
تُحدِّق بي من ثلاثينَ عام.
مضت ليلة السبت والسبت
غطّى النبات الطريق الى البيت والبيت
مرّ الحصان وراء السياج
وظلت له هيئة في الظلام
ولم أستطع بعد أن أهتدي
كيف أوقظها كي تنام.
- غسان زقطان
قليلٌ من الخوفِ والارتياب
وصمت.
وفي لَيلةِ السَّبْت
في لَيلةِ السَّبْت
يبكي النباتُ على درجٍ من خريف
بعينينِ لم تحرُسَا الوقت
والبابُ
باب.
وتلكَ الفتاة
تُحدَّق بي منذ عشرينَ عام
بعينينِ صافيتينِ وقلب سعيد
ولم تنتبه
أنّه انتصفَ الليلُ
خلفَ الكنيسةِ
في ساعةِ اليد.
ولم تنتبه
للمقاعدِ تَسْوَدّ
والنباتُ المعرّش يَذْوي ويضحك
بين الظّلال.
ولم تنتبه للمكان
ولا سمعت خشّة الجير
إذْ يَيْبَس القلبُ تحت الجدار
ولا أبصَرتْ
خصلة الشيْب تركض في شعرها كالحصان.
بعينينِ صافيتينِ وقلبٍ سعيد
تُحدِّق بي من ثلاثينَ عام.
مضت ليلة السبت والسبت
غطّى النبات الطريق الى البيت والبيت
مرّ الحصان وراء السياج
وظلت له هيئة في الظلام
ولم أستطع بعد أن أهتدي
كيف أوقظها كي تنام.
- غسان زقطان
لَولا قدومهم في الوقت المناسب لكنتُ الآن في مسقط
رأسي، أخطفُ مِن الغرباء العملة المعدنية الصدئة.
جاءوا يجمعون ريش الطيور بعد أن سئموا مِن صنع
التوابيت، وطلبوا منّي أن أسلِّمهم البذور ومفاتيح الآبار.
أمضيت الشطر الأعظم مِن حياتي أقرأ نعي الموتى
وأواسي الحشود العجماء التي لا تردّ على المراثي.
نصب الفخاخ في البرَّيِّة حيلة قربانية تتطلَّب الصبر
والكثير مِن الخدع، وبمقدورنا استخدام كلّ شيء مِن
أجل الاستحواذ على نسيم الموت. تتعارك في العالم
أكثر الحيوانات ضراوة ولا تلتزم الهدنة اذا تقدَّمَت أو
تراجعَت. تدمير شامل للمدينة والجسور المرتجفة.
عيد ميلاد. ذكرى موت شخص ما، صورة خلفية لما
يهتزّ قُدّام النقَّالات. لَم أتوخَّ مِن صانعي التوابيت معاشاً
وقدّمتُ لَهُم القربان بقصد نَيل الشَفاعة .
- نصيف الناصري
رأسي، أخطفُ مِن الغرباء العملة المعدنية الصدئة.
جاءوا يجمعون ريش الطيور بعد أن سئموا مِن صنع
التوابيت، وطلبوا منّي أن أسلِّمهم البذور ومفاتيح الآبار.
أمضيت الشطر الأعظم مِن حياتي أقرأ نعي الموتى
وأواسي الحشود العجماء التي لا تردّ على المراثي.
نصب الفخاخ في البرَّيِّة حيلة قربانية تتطلَّب الصبر
والكثير مِن الخدع، وبمقدورنا استخدام كلّ شيء مِن
أجل الاستحواذ على نسيم الموت. تتعارك في العالم
أكثر الحيوانات ضراوة ولا تلتزم الهدنة اذا تقدَّمَت أو
تراجعَت. تدمير شامل للمدينة والجسور المرتجفة.
عيد ميلاد. ذكرى موت شخص ما، صورة خلفية لما
يهتزّ قُدّام النقَّالات. لَم أتوخَّ مِن صانعي التوابيت معاشاً
وقدّمتُ لَهُم القربان بقصد نَيل الشَفاعة .
- نصيف الناصري
رجل يدخل حانوت بائعة الزهور
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
الريشة البيضاء
من الطائر المهاجر
هبطت في الملصقات -
الأقل في الكون،
هو الكون كله
*
أحجار رسمتَها
أشكالاً جميلة وأجساداً
لا تحرك مشاعرك
الدخان المنبعث من سيجارة وحيدة
تُركتْ تحترق في منفضة،
هو الدخان المنبعث من موقد في موضع في إيثاكا المفقودة،
حيث بينلوب على نولها ميتة .
*
أينعت الزهور مرة أخرى
وتفتحت بألوان عدة
زارتها فراشات بيض
إذن، لماذا يجب أن نموت ؟
*
ذات مرة والآن
عندليب لقنني في ليال
أن أردد مرة أخرى مفردة "نعم" .
*
لو لم يكن ثمة موت؛
أيّ نحات أو شاعر سيعمل
من أجل الخلود .
*
في الظلام الهامد
اعترفتْ لي نجمة
يا، أنت، خداعي .
*
إذا رويت لكِ الأكاذيب
ليس لخداعكِ
ولكن لحمايتكِ
من ظلك .
*
من الذي ترك هذه الزهرة
بجانب سيجارتي ؟
ربما . . لأجل أن أصدق .
*
مرة امتلكتَ حصاناً أبيض
الآن
لجامه يلتف على رقبتك
سيمضي بك . . إلى أين ؟
*
أرأيت ذلك الطائر
الذي حط أمام البقرة ؟
لهذا كنتُ مُصراً .
*
تبهت المفردات مع السنوات
وتبقى مفردة "أم"
بابتسامة خفية
ومنديل أسود .
*
في زمن الحذف والإبتسامات الغامضة
كان النبيذ منساباً في الأقداح الأحد عشر
القدح الثاني عشر كان فارغاً.
*
الراقص الذي قفز من النافذة
مثل ملاك
يسجد الآن
متسولاً الخالق
من أجل برتقالة .
*
كل الطيور وأوراق الشجر وكل النجوم، رحلت .
الآن
في قطرة ماء كيف ستبحر ؟
*
لو أن الاتصال لم ينقطع
لو أن الطفل في النافذة
بلل أصبعه الصغير
في كأس القمر،
لو، لو - لاشيء البتة .
*
في حقل أصفر ثمة دجاجة سوداء
في الحديقة طاووس ينشر ذيله
في الوحل تتمرغ زهرة
وفي الفراغ تتمدد قصيدة .
*
أعمى يخطو في المتحف
يضرب عصاه بخفة على البلاط
بحزن
تتطلع التماثيل إليه .
*
فراشة صغيرة عابرة
علمتني مرة أخرى أن أقرأ اللون الأزرق . .
*
كان البرد قارساً في تلك الأيام
لم تكن ثمة مدفأة أو سيجارة
أوقدوا مخطوطاتهم بعود ثقاب
فتوهج موتهم .
- ريتسوس | الثواني |
من الطائر المهاجر
هبطت في الملصقات -
الأقل في الكون،
هو الكون كله
*
أحجار رسمتَها
أشكالاً جميلة وأجساداً
لا تحرك مشاعرك
الدخان المنبعث من سيجارة وحيدة
تُركتْ تحترق في منفضة،
هو الدخان المنبعث من موقد في موضع في إيثاكا المفقودة،
حيث بينلوب على نولها ميتة .
*
أينعت الزهور مرة أخرى
وتفتحت بألوان عدة
زارتها فراشات بيض
إذن، لماذا يجب أن نموت ؟
*
ذات مرة والآن
عندليب لقنني في ليال
أن أردد مرة أخرى مفردة "نعم" .
*
لو لم يكن ثمة موت؛
أيّ نحات أو شاعر سيعمل
من أجل الخلود .
*
في الظلام الهامد
اعترفتْ لي نجمة
يا، أنت، خداعي .
*
إذا رويت لكِ الأكاذيب
ليس لخداعكِ
ولكن لحمايتكِ
من ظلك .
*
من الذي ترك هذه الزهرة
بجانب سيجارتي ؟
ربما . . لأجل أن أصدق .
*
مرة امتلكتَ حصاناً أبيض
الآن
لجامه يلتف على رقبتك
سيمضي بك . . إلى أين ؟
*
أرأيت ذلك الطائر
الذي حط أمام البقرة ؟
لهذا كنتُ مُصراً .
*
تبهت المفردات مع السنوات
وتبقى مفردة "أم"
بابتسامة خفية
ومنديل أسود .
*
في زمن الحذف والإبتسامات الغامضة
كان النبيذ منساباً في الأقداح الأحد عشر
القدح الثاني عشر كان فارغاً.
*
الراقص الذي قفز من النافذة
مثل ملاك
يسجد الآن
متسولاً الخالق
من أجل برتقالة .
*
كل الطيور وأوراق الشجر وكل النجوم، رحلت .
الآن
في قطرة ماء كيف ستبحر ؟
*
لو أن الاتصال لم ينقطع
لو أن الطفل في النافذة
بلل أصبعه الصغير
في كأس القمر،
لو، لو - لاشيء البتة .
*
في حقل أصفر ثمة دجاجة سوداء
في الحديقة طاووس ينشر ذيله
في الوحل تتمرغ زهرة
وفي الفراغ تتمدد قصيدة .
*
أعمى يخطو في المتحف
يضرب عصاه بخفة على البلاط
بحزن
تتطلع التماثيل إليه .
*
فراشة صغيرة عابرة
علمتني مرة أخرى أن أقرأ اللون الأزرق . .
*
كان البرد قارساً في تلك الأيام
لم تكن ثمة مدفأة أو سيجارة
أوقدوا مخطوطاتهم بعود ثقاب
فتوهج موتهم .
- ريتسوس | الثواني |
❤1
رجل يدخل حانوت بائعة الزهور
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
ويختار زهوراً
البائعة تغلف الزهور
الرجل يضع يده في جيبه
بحثاً عن النقود
لكنه يضع يده، في الوقت نفسه،
مصادفة،
على قلبه
ويسقط .
- جاك بريفر
❤1
أقفُ إلى جانبكَ
أنت نائمٌ في غفوةٍ قلقة،
أصابعُكَ لم تعد تشبهُ آخرَ مصافحةٍ.
أقفُ إلى جانبِك ولا تراني. لكنّك تتذكّرُ شجاراتِنا على الفتياتِ
الغيرةَ التي عضَّت أحلامَنا
الاستعراضَ الغضَّ لمهارات الضحك والغوايةِ واليأسِ
والسعيَ في معاجمَ لم يبلغْها أقرانُنا.
تمامًا كسعيِنا ليلةَ القصفِ المروّعِ تلك من «المزرعة» إلى «أبو شاكر»، أنت تتذكّرُ
مثلَ رسمةٍ في جريدةِ حائطٍ مدرسيّةٍ سنبصرُ العراقيَّ الوحيدَ الذي تركَ بابَ شقّتهِ مفتوحًا وهو يقرأ على مصطبةِ الدرجِ تحت ضوءِ شمعةٍ كتابًا في الفلسفةِ، ويضعُ خطوطًا بقلمِ رصاصٍ تحت قلقِ هايدغر
وسنتذكّرُه دائمًا كأيقونةٍ على جدارِ تلك الحربِ.
في الخارجِ، سرقَ الجنودُ الحربَ
ألقوها في الزقاقِ
وأخرجوا القتلى من جيوبِها الواسعةِ وأطلقوهم في الشوارعِ
المرأةُ التي تُشبه هدنةً هشّةً نادت أحدَ المارّةِ لتتحدّثَ
في الهدنةِ نامَ الرجلُ الخائفُ، أنت تتذكّرُ
ثمّ أصبحَ الأمرُ مضحكًا.
أقفُ إلى جانبِ سريرِك
أهشُّ الغفلةَ وبناتِ آوى
وأنت تتنفّسُ وحيدًا في برّيّتِك.
لم نغلبْ الثورَ السماويَّ ولم نطعنْ الوحشَ في غابةِ الأَرزِ
لكنّنا تعلّمْنا كيفَ نتبعُ الرائحةَ إلى وِجار الضَّبعِ ومتى نتفادى الكمائنَ.
أفكّرُ بالخوفِ ولا أخافُ.
تنقذُني صورتُنا على الحائطِ في بيتِك.
علَّقنا إشاراتِنا على الليلِ وصعَدنا بأكتافٍ مائلةٍ وقلوبٍ قويّةٍ،
نتبعُ طيورًا خرجت مثلَنا من العتمةِ،
يدلّنا خفْقُ الأجنحةِ وتلهمُنا أجراسٌ نسمعُها ولا نراها،
وبأيدينا المُجرّحةِ أبعَدْنا عن بناتِنا تنمُّرَ الأيّام ومتطفّلي الدروبِ والمتعيّشين على الكلامِ.
أقفُ إلى جانبِ زجاجةِ الماءِ
أنتظرُ أن تعطشَ.
أنا قلبُك الآن
«الطبلُ الوحيدُ الذي يدقُّ الآن».
أفكارُك في مأمن
وكتابُك يمشي في الحديقةِ.
- غسان زقطان
أنت نائمٌ في غفوةٍ قلقة،
أصابعُكَ لم تعد تشبهُ آخرَ مصافحةٍ.
أقفُ إلى جانبِك ولا تراني. لكنّك تتذكّرُ شجاراتِنا على الفتياتِ
الغيرةَ التي عضَّت أحلامَنا
الاستعراضَ الغضَّ لمهارات الضحك والغوايةِ واليأسِ
والسعيَ في معاجمَ لم يبلغْها أقرانُنا.
تمامًا كسعيِنا ليلةَ القصفِ المروّعِ تلك من «المزرعة» إلى «أبو شاكر»، أنت تتذكّرُ
مثلَ رسمةٍ في جريدةِ حائطٍ مدرسيّةٍ سنبصرُ العراقيَّ الوحيدَ الذي تركَ بابَ شقّتهِ مفتوحًا وهو يقرأ على مصطبةِ الدرجِ تحت ضوءِ شمعةٍ كتابًا في الفلسفةِ، ويضعُ خطوطًا بقلمِ رصاصٍ تحت قلقِ هايدغر
وسنتذكّرُه دائمًا كأيقونةٍ على جدارِ تلك الحربِ.
في الخارجِ، سرقَ الجنودُ الحربَ
ألقوها في الزقاقِ
وأخرجوا القتلى من جيوبِها الواسعةِ وأطلقوهم في الشوارعِ
المرأةُ التي تُشبه هدنةً هشّةً نادت أحدَ المارّةِ لتتحدّثَ
في الهدنةِ نامَ الرجلُ الخائفُ، أنت تتذكّرُ
ثمّ أصبحَ الأمرُ مضحكًا.
أقفُ إلى جانبِ سريرِك
أهشُّ الغفلةَ وبناتِ آوى
وأنت تتنفّسُ وحيدًا في برّيّتِك.
لم نغلبْ الثورَ السماويَّ ولم نطعنْ الوحشَ في غابةِ الأَرزِ
لكنّنا تعلّمْنا كيفَ نتبعُ الرائحةَ إلى وِجار الضَّبعِ ومتى نتفادى الكمائنَ.
أفكّرُ بالخوفِ ولا أخافُ.
تنقذُني صورتُنا على الحائطِ في بيتِك.
علَّقنا إشاراتِنا على الليلِ وصعَدنا بأكتافٍ مائلةٍ وقلوبٍ قويّةٍ،
نتبعُ طيورًا خرجت مثلَنا من العتمةِ،
يدلّنا خفْقُ الأجنحةِ وتلهمُنا أجراسٌ نسمعُها ولا نراها،
وبأيدينا المُجرّحةِ أبعَدْنا عن بناتِنا تنمُّرَ الأيّام ومتطفّلي الدروبِ والمتعيّشين على الكلامِ.
أقفُ إلى جانبِ زجاجةِ الماءِ
أنتظرُ أن تعطشَ.
أنا قلبُك الآن
«الطبلُ الوحيدُ الذي يدقُّ الآن».
أفكارُك في مأمن
وكتابُك يمشي في الحديقةِ.
- غسان زقطان
