عندما نقرأ تصبح أذهاننا ملعبًا لأفكار الآخرين، وعندما تغادر أفكارهم الملعب فما الذي يبقى؟
النتيجة هي أن الذي يقرأ كثيرًا طوال اليوم ويقطع ذلك بالترفيه عن نفسه بهوايات مجردة من الأفكار، سيخسر بشكل تدريجي قدرته على التفكير لنفسه. وهذا مثل الشخص الذي يركب العربة بشكل دائم وينسى كيف يمشي. هذه هي المشكلة مع الكثير من العلماء، لقد قرأوا إلى أن جعلوا من أنفسهم أغبياء.
إن القراءة المتواصلة هي معيقة للذهن أكثر من العمل اليدوي، لأننا في العمل اليدوي نستطيع أن نسرح بأفكارنا. القراءة المتواصلة تشبه الزنبرك الذي يخسر مرونته بسبب ضغط جسم غريب عليه، وهذا ينطبق على العقل الذي تضغط عليه أفكار الآخرين. وتُشبه أيضًا المعدة التي نملأها بالطعام الكثير الذي يؤذي الجسد، وهذا بالضبط مانفعله عندما نحشر العقل بالكثير من الغذاء العقلي.
إذا قرأنا كثيرًا فإننا سنترك القليل من الأثر على أذهاننا بما قرأناه مسبقًا. ستصبح أذهاننا مثل السبورة التي كتب عليها أشخاص كثيرون الواحد تلو الآخر. وبالتالي لانستطيع أن نفكر مليًا في ما قرأناه، لأن الطعام لايغذينا بمجرد تناوله ولكن فقط إذا هضمه الجسم. إذا قرأنا بدون أن نفكر جليًا بعدها عما قرأناه، سيضيع حتمًا.
النتيجة هي أن الذي يقرأ كثيرًا طوال اليوم ويقطع ذلك بالترفيه عن نفسه بهوايات مجردة من الأفكار، سيخسر بشكل تدريجي قدرته على التفكير لنفسه. وهذا مثل الشخص الذي يركب العربة بشكل دائم وينسى كيف يمشي. هذه هي المشكلة مع الكثير من العلماء، لقد قرأوا إلى أن جعلوا من أنفسهم أغبياء.
إن القراءة المتواصلة هي معيقة للذهن أكثر من العمل اليدوي، لأننا في العمل اليدوي نستطيع أن نسرح بأفكارنا. القراءة المتواصلة تشبه الزنبرك الذي يخسر مرونته بسبب ضغط جسم غريب عليه، وهذا ينطبق على العقل الذي تضغط عليه أفكار الآخرين. وتُشبه أيضًا المعدة التي نملأها بالطعام الكثير الذي يؤذي الجسد، وهذا بالضبط مانفعله عندما نحشر العقل بالكثير من الغذاء العقلي.
إذا قرأنا كثيرًا فإننا سنترك القليل من الأثر على أذهاننا بما قرأناه مسبقًا. ستصبح أذهاننا مثل السبورة التي كتب عليها أشخاص كثيرون الواحد تلو الآخر. وبالتالي لانستطيع أن نفكر مليًا في ما قرأناه، لأن الطعام لايغذينا بمجرد تناوله ولكن فقط إذا هضمه الجسم. إذا قرأنا بدون أن نفكر جليًا بعدها عما قرأناه، سيضيع حتمًا.
كما تحافظ الأرض بين طبقاتها على الكائنات الحية في العصور الماضية، كذلك تحافظ أرفف المكتبات على أخطاء العصور الماضية وكذلك على شروحها. فمثل الكائنات الحية، كانت هذه الكتب حية في أيامها وقد أشغلت الناس في زمانهم، لكنها الآن متحجرة ولا يهتم بها إلا علماء الحفريات.
- شوبنهاور
- شوبنهاور
❤1
انا اصغر من الله بعامين .
-الخرقاني
*
من راى انه بال في مسجد او على منبر
فانه ياتيه ولد يكون اماما للناس .
-النابلسي
*
من راى انه خرج من دبره طاووس
ولدت له ابنة حسناء .
-ابن سيرين
*
الوراق رجل يعلم الناس الحيل
لان الكتابة حيلة .
-النابلسي
*
بسم الله .
انا نقطة الباء .
- ابو يزيد البسطامي
*
-الخرقاني
*
من راى انه بال في مسجد او على منبر
فانه ياتيه ولد يكون اماما للناس .
-النابلسي
*
من راى انه خرج من دبره طاووس
ولدت له ابنة حسناء .
-ابن سيرين
*
الوراق رجل يعلم الناس الحيل
لان الكتابة حيلة .
-النابلسي
*
بسم الله .
انا نقطة الباء .
- ابو يزيد البسطامي
*
❤2
تأتي فترة دائماً يجب على المرء أن يختار فيها بين التأمل والعمل، ويسمى هذا ( أن تصبح رجلاً ) ومثل هذه الأمور مرعبة، ولكنه ليس أمام القلب ذي الكبرياء أي صلح . هناك الله أو الزمن . ذلك الصليب أو هذا السيف .
- ألبير كامو
- ألبير كامو
وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً
وبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا
كان الذي قد كُنت توقنُ أنهُ
سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا
إن الحوادثَ قد غدونَ فواجعاً
فاشدُد إزاركَ لا يكنَّ فواتِنا
فَعلامَ تَنْفِر نفرةً وحشيَّةً
وتعُدُّ دهركَ غائلاً لك خائنا
دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِ
فأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا
لا تسجُنَنَّ الهمَّ عندك إنه
ما زال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا
ساق الخليل إلى الخليلِ فناؤه
ليكون مدفوناً له أو دافنا
ما مات خلُّك يوم زار ضريحَه
بل يوم زار قوابلاً وحواضنا
بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِ
مستودعيه فكن لذلك فاطنا
- أبن الرومي
وبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا
كان الذي قد كُنت توقنُ أنهُ
سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا
إن الحوادثَ قد غدونَ فواجعاً
فاشدُد إزاركَ لا يكنَّ فواتِنا
فَعلامَ تَنْفِر نفرةً وحشيَّةً
وتعُدُّ دهركَ غائلاً لك خائنا
دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِ
فأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا
لا تسجُنَنَّ الهمَّ عندك إنه
ما زال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا
ساق الخليل إلى الخليلِ فناؤه
ليكون مدفوناً له أو دافنا
ما مات خلُّك يوم زار ضريحَه
بل يوم زار قوابلاً وحواضنا
بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِ
مستودعيه فكن لذلك فاطنا
- أبن الرومي
في جلسةِ استرخاء، سأل أحمد الحلبة ضيفَه شاعرَ المقاومة عن فيروز: أي قصيدةٍ يلهمُك صوتها؟ وغابت عينا درويش وراءَ زجاج نظارتِه ولم يجب. لكنَّه أعطى الحلبة، فيما بعد، ورقةً عليها سطورٌ بخطّ يده. قال إنَّها هديةٌ للعدد الأول من «الكرامة». وما كانَ يمكن أن أرى مخطوطةَ الشاعر تمرّ من تحت أنفي، كما يقول الفرنسيون. أخذت الورقةَ إلى جهاز استنساخ واحتفظت بصورةٍ منها بين أوراقي. نسخة يزيد عمرُها على ثلاثة عقود.
قد لا يكون نصُّ درويش عظيماً. لكنّ الشاعرَ الذي تمرُّ بعد أيام الذكرى الثالثة والثمانون لمولده، سجَّل انطباعات ذاتيّة حميمةً تليق برهافة مطربة يهدهد صوتُها أجيالاً من العرب، قال:
«أغنية فيروز تنسى أن تكبر. ونحن أيضاً ننسى أن نتساءل: أما زلنا نحبّها كما كنّا نحبّها، هناك، قرب عمر مشترك؟
إنَّها تستحضر لنا ما كان فينا من لسعِ الوردِ الأول، من شفافيةٍ أولى ودهشةٍ أولى، ومن شجنٍ أوّل. كأنَّ أحداً منا لم يفترقْ عن أحدٍ أو مكانٍ أو عاطفة. وكأنَّ أحداً أيضاً لم يلتقِ بما ضاع منه فيه وفي طرقات يمحوها المطر.
ولكنّ الجمالَ الحُرّ هو الذي يوجعنا، ونحن نحاول الإطلالة، من غيمِ الصوتِ البعيد، على صورتنا الأولى... في أقاليمَ أخرى.
أغنية فيروز تطيّر الأيام، كما تطيّر أسراب اليمام، ثم تعيدُ ترتيبها في إناءٍ بلّوريّ على ظهرِ مهرٍ نزق. كم ستنكسر! كم تنكسر دون أن تنكسر...
تُغنّي في منطقة آمنة، مُسيّجة بزهور برّية، منطقة بيضاء خالية من المفاهيم ومن الاختلاف، في ساحةٍ صغيرة قد يتحوّل فيها الأعداء إلى خصوم».
قد لا يكون نصُّ درويش عظيماً. لكنّ الشاعرَ الذي تمرُّ بعد أيام الذكرى الثالثة والثمانون لمولده، سجَّل انطباعات ذاتيّة حميمةً تليق برهافة مطربة يهدهد صوتُها أجيالاً من العرب، قال:
«أغنية فيروز تنسى أن تكبر. ونحن أيضاً ننسى أن نتساءل: أما زلنا نحبّها كما كنّا نحبّها، هناك، قرب عمر مشترك؟
إنَّها تستحضر لنا ما كان فينا من لسعِ الوردِ الأول، من شفافيةٍ أولى ودهشةٍ أولى، ومن شجنٍ أوّل. كأنَّ أحداً منا لم يفترقْ عن أحدٍ أو مكانٍ أو عاطفة. وكأنَّ أحداً أيضاً لم يلتقِ بما ضاع منه فيه وفي طرقات يمحوها المطر.
ولكنّ الجمالَ الحُرّ هو الذي يوجعنا، ونحن نحاول الإطلالة، من غيمِ الصوتِ البعيد، على صورتنا الأولى... في أقاليمَ أخرى.
أغنية فيروز تطيّر الأيام، كما تطيّر أسراب اليمام، ثم تعيدُ ترتيبها في إناءٍ بلّوريّ على ظهرِ مهرٍ نزق. كم ستنكسر! كم تنكسر دون أن تنكسر...
تُغنّي في منطقة آمنة، مُسيّجة بزهور برّية، منطقة بيضاء خالية من المفاهيم ومن الاختلاف، في ساحةٍ صغيرة قد يتحوّل فيها الأعداء إلى خصوم».
❤2
عندما خرجت للنزهة ذات مساء
أمشي على طوال النهار شارع " بريستول "
بدا لي أن الجموع على الرصيف
حقول من القمح مائلة للحصاد .
لأني أحمل بين ذراعيّ
" زهرة العصور "
وأول حبّ في العالم
ستجري السنين كالأرانب .
بيد أن كل ساعة في المدينة
بدأت بالتململ والرنين :
" آه لا تدع الزمن يخدعك،
ليس بوسعك أن تقهر الزمان .
في بطون الكابوس
حيث العدالة عارية،
يراقبنا من مكانه في الظل
ويسعل عندما تحاول التقبيل، الزمان .
آه غطّس يديك في الماء،
غطّسها حتى الرسغين،
حدقْ، حدقْ في المغسلة
واعحب لما ضاع من يديك .
الثلاجة القطبية تقفقف في الدولاب
والصحراء تتأوه على السرير
السكر في قدح الشاي
يفتح ممراً إلى أرض الأموات .
آه انظر، انظر في المرآة
انظر إلى بؤسك العميق
الحياة تبقى بركة
وإن أعجزك أنت أن تُبارك .
تأخر الوقت، تأخر المساء كثيراً
واختفى العشاق،
الساعات كفّت عن الرنين
وجرى النهر العميق .
- أودن
أمشي على طوال النهار شارع " بريستول "
بدا لي أن الجموع على الرصيف
حقول من القمح مائلة للحصاد .
لأني أحمل بين ذراعيّ
" زهرة العصور "
وأول حبّ في العالم
ستجري السنين كالأرانب .
بيد أن كل ساعة في المدينة
بدأت بالتململ والرنين :
" آه لا تدع الزمن يخدعك،
ليس بوسعك أن تقهر الزمان .
في بطون الكابوس
حيث العدالة عارية،
يراقبنا من مكانه في الظل
ويسعل عندما تحاول التقبيل، الزمان .
آه غطّس يديك في الماء،
غطّسها حتى الرسغين،
حدقْ، حدقْ في المغسلة
واعحب لما ضاع من يديك .
الثلاجة القطبية تقفقف في الدولاب
والصحراء تتأوه على السرير
السكر في قدح الشاي
يفتح ممراً إلى أرض الأموات .
آه انظر، انظر في المرآة
انظر إلى بؤسك العميق
الحياة تبقى بركة
وإن أعجزك أنت أن تُبارك .
تأخر الوقت، تأخر المساء كثيراً
واختفى العشاق،
الساعات كفّت عن الرنين
وجرى النهر العميق .
- أودن
الأول والتالي
عندما خرجت للنزهة ذات مساء أمشي على طوال النهار شارع " بريستول " بدا لي أن الجموع على الرصيف حقول من القمح مائلة للحصاد . لأني أحمل بين ذراعيّ " زهرة العصور " وأول حبّ في العالم ستجري السنين كالأرانب . بيد أن كل ساعة في المدينة بدأت بالتململ والرنين : "…
حدق ، حدق في المغسلة
واعجب لما ضاع من يديك .
واعجب لما ضاع من يديك .
▪︎ عن وجع لبنان وغزة وغيرها
يأتيك هذا البحرُ باليوميّ
بالنبأ الذي لمّا يعُد نبأً،
وتأتي الطائراتُ من اختناق البحرِ
تطوي في متاهات المبادئِ حاجزاً
وتدقُّ للأطفال عنقوداً من البارود
واللحم المشظّى .
أيها البحر المغادرُ في الهدير المدفعيّ
ويا مهاداً للبوارج وهي تخلطُ بالرصاص
الماءَ بالصاروخَ
يا بحراً عرفناهُ ولم نعرفهُ
تهنا حتى ضاعت الأغصان عنّا
فانتهينا ليلةً
لنكون خلف الساتر المتواضع . . .
انتبهتْ لنا بيروت، فانتفضتْ
وأرختْ شَعرها الوحشيِّ
مشرعةً ذوائبَها إلى الأفق الملبَّد
ليلةً، ونموتُ
أو شهراً ونحيا
أو سنينَ فنستكين إلى الشواطئ
نغرز الرايات في الرملِ المبلل . .
لماذا دارت الأسلاكُ دورتها ؟
لماذا استنطقتنا ريشةُ العنقاءِ أعواماً
ولم ننطق ؟
وأيُ العابرين أستوقفَ العربات مسرعةً
فخلّفناهُ ؟
خلّفنا إله الضربة العملاق ؟
رشاشٌ أمام البحر
مريمٌ ضد بارجةٍ
جناحا طائرٍ في وجه طائرةٍ،
كان البحرُ أسود كالسماء
البحر منبسطُ الرصاصِ
والسماء بغيضةٌ كالبحر
آلاف المدارج والمطارات : السماءُ
وملعب الله اليهودي : السماءُ
ونحن بين البحر نجلس والسماواتِ .
استدارَ فتىً إليّ، وقال : أين النجم ؟
وقالت لي فتاةٌ : هل رأيت قرنفلاً
وتساءلَ الله الفلسطينيُّ
عن أوراق سدرته :
سنجلسُ هكذا، متزاحمين على امتداد البحر
نجلس في حصار البحر نمضغُ لحمنا
متلذذينَ
ويجلس الحلزون ملتصقاً بأوراق الشجيرة
(( سَمِّني )) . . . قالت تُماضرُ .
(( سَمِّني )) . . . قال امرؤ القيس .
السماء بغيضةٌ كالبحر .
- سعدي يوسف
يأتيك هذا البحرُ باليوميّ
بالنبأ الذي لمّا يعُد نبأً،
وتأتي الطائراتُ من اختناق البحرِ
تطوي في متاهات المبادئِ حاجزاً
وتدقُّ للأطفال عنقوداً من البارود
واللحم المشظّى .
أيها البحر المغادرُ في الهدير المدفعيّ
ويا مهاداً للبوارج وهي تخلطُ بالرصاص
الماءَ بالصاروخَ
يا بحراً عرفناهُ ولم نعرفهُ
تهنا حتى ضاعت الأغصان عنّا
فانتهينا ليلةً
لنكون خلف الساتر المتواضع . . .
انتبهتْ لنا بيروت، فانتفضتْ
وأرختْ شَعرها الوحشيِّ
مشرعةً ذوائبَها إلى الأفق الملبَّد
ليلةً، ونموتُ
أو شهراً ونحيا
أو سنينَ فنستكين إلى الشواطئ
نغرز الرايات في الرملِ المبلل . .
لماذا دارت الأسلاكُ دورتها ؟
لماذا استنطقتنا ريشةُ العنقاءِ أعواماً
ولم ننطق ؟
وأيُ العابرين أستوقفَ العربات مسرعةً
فخلّفناهُ ؟
خلّفنا إله الضربة العملاق ؟
رشاشٌ أمام البحر
مريمٌ ضد بارجةٍ
جناحا طائرٍ في وجه طائرةٍ،
كان البحرُ أسود كالسماء
البحر منبسطُ الرصاصِ
والسماء بغيضةٌ كالبحر
آلاف المدارج والمطارات : السماءُ
وملعب الله اليهودي : السماءُ
ونحن بين البحر نجلس والسماواتِ .
استدارَ فتىً إليّ، وقال : أين النجم ؟
وقالت لي فتاةٌ : هل رأيت قرنفلاً
وتساءلَ الله الفلسطينيُّ
عن أوراق سدرته :
سنجلسُ هكذا، متزاحمين على امتداد البحر
نجلس في حصار البحر نمضغُ لحمنا
متلذذينَ
ويجلس الحلزون ملتصقاً بأوراق الشجيرة
(( سَمِّني )) . . . قالت تُماضرُ .
(( سَمِّني )) . . . قال امرؤ القيس .
السماء بغيضةٌ كالبحر .
- سعدي يوسف
❤1
▪︎ وكامو يلخص ضياع العتب وخيبة المرتجى والمأمول من هذا العالم النذل :
لا تلعني الغرب . فأنا فيما يخصّني قد لعنته في زمن تألقه . إنما اليوم حيث ينوء تحت ثِقَل أخطائه ومجده الطويل جداً، فإني لن أرزّحه مزيداً . . . ولا تحسدي لدى أبناء الشرق التضحيةَ بالذكاء وبالقلب على مذبح آلهة التاريخ . فليس للتاريخ آلهةٌ، والذكاء الذي يُنيره القلب هو الإله الوحيد الذي حيّاه هذا العالم أبداً بألف شكل .
- ألبير كامو
لا تلعني الغرب . فأنا فيما يخصّني قد لعنته في زمن تألقه . إنما اليوم حيث ينوء تحت ثِقَل أخطائه ومجده الطويل جداً، فإني لن أرزّحه مزيداً . . . ولا تحسدي لدى أبناء الشرق التضحيةَ بالذكاء وبالقلب على مذبح آلهة التاريخ . فليس للتاريخ آلهةٌ، والذكاء الذي يُنيره القلب هو الإله الوحيد الذي حيّاه هذا العالم أبداً بألف شكل .
- ألبير كامو
على عالم هوميروس، وليس عالمنا
تنفتح عينا الغراب وعين الكاميرا : إنها أولاً وأخيراً
تجسّم الأرض، الأم المذعنة
للبشر والآلهة . لئن كانت تلاحظ أيّاً منهم،
فإنها ملاحظة عابرة : الآلهة تسلك نهجها، البشر
يموتون
وللكل طريقه، لكنها ((هي))
لا تفعل شيئاً ولا تكترث :
إنها وحدها، بجد، هناك .
الغراب الجاثم على مدخنة الفرن
والكاميرا التي تحوم في ساحة القتال
يسجلان فضاء ليس في للزمان، مكان :
قريى تحترق على اليمين، حيث يطلق الجند الرصاص
وفي سوق مدينة على اليسار
ينفجر العمدة باكياً، ويقاد الأسرى إلى المعتقلات
بينما تغرق حاملة النفط في البعيد، في بحر ساكن
لا يَريم
هكذا تحدث الأمور : إلى أبد الآبدين
تسقط زهرة الخوخ على الموتى، ويغطي هدير
الشلال
على صرخات المجلودين وآهات العشاق
ويجبلُ الضياء الصلد البرّاق
لحظة بلا معنى في واقعة أبدية
يختفي بها ساعٍ وهو يصفر في شبعة الأرشيفات :
الواحد يستمتع بالمجد، والآخر يكابد العار .
عينا الغراب الثابتتين وعين الكاميرا الصريحة
ترى بالقدر الذي يمكنها من الأمانة، وحتى الآن، في هذا الليل
بين خرائب المدينة الما بعد - فيرجيلة
حيث ماضينا فوضى من القبور، وتمتد الأسلاك
الشائكة
في مستقبلنا على مدى البصر، حتى تختفي عن الأبصار
حزننا ليس إغريقياً : فبينما ندفن موتانا
ندري دون أن ندري، أن هناك سبباً لعبئنا هذا
أن آلامنا ليست هجراناً، أن علينا ألّا
نرثي لأنفسنا أو مدينتنا :
أياً كان ما ضبطته الأنوار الكاشفة،
أياً كان ما تلعلع به مكبرات الصوت
لن يتمكن منّا اليأس .
- أودن | نصب تذكراي للمدينة |
تنفتح عينا الغراب وعين الكاميرا : إنها أولاً وأخيراً
تجسّم الأرض، الأم المذعنة
للبشر والآلهة . لئن كانت تلاحظ أيّاً منهم،
فإنها ملاحظة عابرة : الآلهة تسلك نهجها، البشر
يموتون
وللكل طريقه، لكنها ((هي))
لا تفعل شيئاً ولا تكترث :
إنها وحدها، بجد، هناك .
الغراب الجاثم على مدخنة الفرن
والكاميرا التي تحوم في ساحة القتال
يسجلان فضاء ليس في للزمان، مكان :
قريى تحترق على اليمين، حيث يطلق الجند الرصاص
وفي سوق مدينة على اليسار
ينفجر العمدة باكياً، ويقاد الأسرى إلى المعتقلات
بينما تغرق حاملة النفط في البعيد، في بحر ساكن
لا يَريم
هكذا تحدث الأمور : إلى أبد الآبدين
تسقط زهرة الخوخ على الموتى، ويغطي هدير
الشلال
على صرخات المجلودين وآهات العشاق
ويجبلُ الضياء الصلد البرّاق
لحظة بلا معنى في واقعة أبدية
يختفي بها ساعٍ وهو يصفر في شبعة الأرشيفات :
الواحد يستمتع بالمجد، والآخر يكابد العار .
عينا الغراب الثابتتين وعين الكاميرا الصريحة
ترى بالقدر الذي يمكنها من الأمانة، وحتى الآن، في هذا الليل
بين خرائب المدينة الما بعد - فيرجيلة
حيث ماضينا فوضى من القبور، وتمتد الأسلاك
الشائكة
في مستقبلنا على مدى البصر، حتى تختفي عن الأبصار
حزننا ليس إغريقياً : فبينما ندفن موتانا
ندري دون أن ندري، أن هناك سبباً لعبئنا هذا
أن آلامنا ليست هجراناً، أن علينا ألّا
نرثي لأنفسنا أو مدينتنا :
أياً كان ما ضبطته الأنوار الكاشفة،
أياً كان ما تلعلع به مكبرات الصوت
لن يتمكن منّا اليأس .
- أودن | نصب تذكراي للمدينة |
▪︎ سبب كون رجل الدين إنسان بدائي دائماً :
ثمة ضرورة دفعت المجتمعات العتيقة لكي تنبعث بشكل دوري عن طريق إلغاء الزمن . فسواء تعلق الأمر بما هو جماعي أو فردي، بما هو دوري أو بشكل عشوائي، فإن طقوس الأنبعاث تتضمن دائماً داخل بنيتها ودلالتها عنصراً من الانبعاث يكمن في تكرار فعل نموذجي مثالي، إننا في أغلب الأحيان أمام فعل متعلق بنشأة الكون . إن ما يثير أساساً انتباهنا في هذه الأنسقة العتيقة هو إلغاء الزمن الملموس، وبناء عليه، فقصدها مضاد للتاريخ . إنه رفض المحافظة على ذاكرة الماضي، إنه رفض مباشر، يبدو لنا أنه مؤشر دال على وجود أنثروبولوجيا خاصة . وفي كلمة واحدة، رَفَضَ الإنسان العتيق قبول الأعتراف بكونه كائن تاريخي، إت رفض إعطاء قيمة (( للذاكرة ))، وبالتالي للأحداث غير المألوفة ( يعني عدم اتخاذ أي نموذج مثالي ) ، هو الذي يؤسس فعلاً الديمومة الملموسة .
وفي نهاية المطاف إننا نكشف من خلال كل هذه الطقوس وكل هذه الوضعيات عن هذه الإرادة في بخس قيمة الزمن . وإذا ما ذهبنا إلى أقصى حدود كل هذه الطقوس وكل هذه السلوكيات، فإننا يمكن أن نعبر عنها بالعبارة التالية : إذا لم نولِ أية أهمية للزمن فإنه لن يوجد؛ إضافة إلى ذلك فعندما يصبح الزمن قابلاً للإدراك [ بحكم (( خطايا )) الإنسان، يعني عندما يبتعد هذا الأخير عن النموذج المثالي؛ ويقع في شراك الديمومة ] يصبح كذلك قابلاً للإلغاء . أذا نظرنا إلى حياة الإنسان العتيق في بعدها الحقيقي ( المختزل في تكرار أفعال نموذجية، يعني مختزلة في مقولات وليس أحداث، أي الرجوع دائماً لنفس الأساطير البدائية، إلخ )، فرغم أنها تقع في الزمن، إلا أنه لا يحمل أي عبئ بصددها، وبعبارة أخرى لا يأخذ بعين الاعتبار كل ما هو تحديداً مميز ومحدد في الوعي بالزمن . إن الإنسان البدائي مثل الصوفي، ومثل رجل الدين عموماً، يعيش داخل حاضر دائم . وفي هذا المعنى يمكننا القول إن رجل الدين هو عبارة عن (( بدائي )) ؛ إنه يكرر حركات شخص آخر، ومن خلاب هذا التكرار يعيش باستمرار داخل حاضر لا زمني .
- مرسيا إلياد
ثمة ضرورة دفعت المجتمعات العتيقة لكي تنبعث بشكل دوري عن طريق إلغاء الزمن . فسواء تعلق الأمر بما هو جماعي أو فردي، بما هو دوري أو بشكل عشوائي، فإن طقوس الأنبعاث تتضمن دائماً داخل بنيتها ودلالتها عنصراً من الانبعاث يكمن في تكرار فعل نموذجي مثالي، إننا في أغلب الأحيان أمام فعل متعلق بنشأة الكون . إن ما يثير أساساً انتباهنا في هذه الأنسقة العتيقة هو إلغاء الزمن الملموس، وبناء عليه، فقصدها مضاد للتاريخ . إنه رفض المحافظة على ذاكرة الماضي، إنه رفض مباشر، يبدو لنا أنه مؤشر دال على وجود أنثروبولوجيا خاصة . وفي كلمة واحدة، رَفَضَ الإنسان العتيق قبول الأعتراف بكونه كائن تاريخي، إت رفض إعطاء قيمة (( للذاكرة ))، وبالتالي للأحداث غير المألوفة ( يعني عدم اتخاذ أي نموذج مثالي ) ، هو الذي يؤسس فعلاً الديمومة الملموسة .
وفي نهاية المطاف إننا نكشف من خلال كل هذه الطقوس وكل هذه الوضعيات عن هذه الإرادة في بخس قيمة الزمن . وإذا ما ذهبنا إلى أقصى حدود كل هذه الطقوس وكل هذه السلوكيات، فإننا يمكن أن نعبر عنها بالعبارة التالية : إذا لم نولِ أية أهمية للزمن فإنه لن يوجد؛ إضافة إلى ذلك فعندما يصبح الزمن قابلاً للإدراك [ بحكم (( خطايا )) الإنسان، يعني عندما يبتعد هذا الأخير عن النموذج المثالي؛ ويقع في شراك الديمومة ] يصبح كذلك قابلاً للإلغاء . أذا نظرنا إلى حياة الإنسان العتيق في بعدها الحقيقي ( المختزل في تكرار أفعال نموذجية، يعني مختزلة في مقولات وليس أحداث، أي الرجوع دائماً لنفس الأساطير البدائية، إلخ )، فرغم أنها تقع في الزمن، إلا أنه لا يحمل أي عبئ بصددها، وبعبارة أخرى لا يأخذ بعين الاعتبار كل ما هو تحديداً مميز ومحدد في الوعي بالزمن . إن الإنسان البدائي مثل الصوفي، ومثل رجل الدين عموماً، يعيش داخل حاضر دائم . وفي هذا المعنى يمكننا القول إن رجل الدين هو عبارة عن (( بدائي )) ؛ إنه يكرر حركات شخص آخر، ومن خلاب هذا التكرار يعيش باستمرار داخل حاضر لا زمني .
- مرسيا إلياد
ما دام الإنسان غارقاً في الوضعية التاريخية ، فأنه يحدث له أن لا يدرك حتى عيوب ونواقص تنظيم ساسي أو اقتصادي محدد ، لا كما يقال ببلادة ، لأنه (( تعود على ذلك )) ، بل لأنه يمسك بزمامه بتمام وجوده ، وأنه لا يمكنه حتى أن يتخيل بأنه يمكن أن يكون مغايراً لما هو عليه وجوده . لأنه يتعين هنا أن نقلب الرأي العام رأساً على عقب ونعترف بأنه ليس قساوة الوضعية أو الآلام التي تنجم عنها ، هي التي تشكل الدوافع التي تجعلنا ندرك وضعية اخرى للأشياء تكون هي الأفضل بالنسبة للجميع ؛ بل عكس ذلك ، في الوقت الذي يكون فيه بإمكاننا أن ندرك وضعية أخرى للأشياء ، آنذاك سنسلط الضوء على آلامنا ومعاناتنا ، وسنقرر إنها لا تطاق .
- سارتر
- سارتر
▪︎ عن الهوية وعن فخ الحفاظ عليها :
هناك استعمال آخر للتاريخ : إنه التقويض الدائم لهويتنا، ذلك أن هذه الهوية، الوهنة بالرغم من كل شيء، التي نسعى للحفاظ عليها وإخفائها تحت قناع، ليست هي ذاتها إلا محاكاة ساخرة : فالتعدد يقطنها ونفوس عدة تتنازع داخلها والمنظومات تتعارض فيها ويقهر بعضها البعض . عندما نكون قد درسنا التاريخ، فإننا (( على عكس الميتافيزيقيين نسعد لما نكشفه فينا من أنفس فانية، وليس لما نحمله من أنفس خالدة ترقد فينا )) .
ليس مرمى التاريخ الجينيالوجي إذن استرجاع جذور هويتنا، وإنما القضاء عليها، إنه لا يأخذ على عاتقه المنشأ الوحيد الذي صدرنا عنه، وذلك الموطن الأصلي الذي يعدنا الميتافيزيقيون بالرجوع إليه؛ إنه يسعى لإظهار كل الانفصالات التي تخترقنا .
. . . هكذا التاريخ كانت الاعتبارات تعيب عليه كونه سيعوق كل إبداع باسم الوفاء والإخلاص .
- ميشيل فوكو
هناك استعمال آخر للتاريخ : إنه التقويض الدائم لهويتنا، ذلك أن هذه الهوية، الوهنة بالرغم من كل شيء، التي نسعى للحفاظ عليها وإخفائها تحت قناع، ليست هي ذاتها إلا محاكاة ساخرة : فالتعدد يقطنها ونفوس عدة تتنازع داخلها والمنظومات تتعارض فيها ويقهر بعضها البعض . عندما نكون قد درسنا التاريخ، فإننا (( على عكس الميتافيزيقيين نسعد لما نكشفه فينا من أنفس فانية، وليس لما نحمله من أنفس خالدة ترقد فينا )) .
ليس مرمى التاريخ الجينيالوجي إذن استرجاع جذور هويتنا، وإنما القضاء عليها، إنه لا يأخذ على عاتقه المنشأ الوحيد الذي صدرنا عنه، وذلك الموطن الأصلي الذي يعدنا الميتافيزيقيون بالرجوع إليه؛ إنه يسعى لإظهار كل الانفصالات التي تخترقنا .
. . . هكذا التاريخ كانت الاعتبارات تعيب عليه كونه سيعوق كل إبداع باسم الوفاء والإخلاص .
- ميشيل فوكو
إن الناس هم الذي يصنعون تاريخهم الخاص، لكنهم لا يفعلون ذلك بشكل مصطنع، في ظروف يختارونها بانفسهم، بل يفعلون ذلك في ظروف يجدونها مُعدةً سلفاً، معطاة وموروثة . إن تقليد كل الأجيال السابقة ينزل بثقله على دماغ الأحياء مثل كابوس . وفي اللحظة المحددة التي يبدو فيها هؤلاء الأحياء منشغلين عن بلبلة أنفسهم وبلبلة الأشياء، وعن خلق شيء لم يسبق له مثيل، في هذه اللحظة بالذات، وفي مثل فترات الأزمة الثورية هاته، نجدهم يجسدون بقلق أرواح الماضي، داعين إياها لنجدتهم، حيث يستلهمون منهم أسماءهم، وشعاراتهم وملابسهم، لكي يلعبوا بهذا القناع الوقور وبهذه اللغة المستعارة، مشاهد جديدة من التاريخ الكوني . . . .
فحتى ذاك المبتدئ في تعلم لغة جديد . يبدأ دائماً بترجمتها إلى لغته الأم، ولا يمتلك حقاً فكر اللغة الجديدة، عندما يصبح قادراً على التعبير بها بكل حرية، إلا في اللحظة التي يستطيع أن يتحرك داخل هذه اللغة دون حاجة لأي تذكُّر، بحيث ينسى داخلها لغته الأم .
- ماركس
فحتى ذاك المبتدئ في تعلم لغة جديد . يبدأ دائماً بترجمتها إلى لغته الأم، ولا يمتلك حقاً فكر اللغة الجديدة، عندما يصبح قادراً على التعبير بها بكل حرية، إلا في اللحظة التي يستطيع أن يتحرك داخل هذه اللغة دون حاجة لأي تذكُّر، بحيث ينسى داخلها لغته الأم .
- ماركس
هذه النصوص مهمة لنا كوننا مجتمعات عالقة في تاريخ انتهى منذ ألف سنة، نكرر ونعيد أفعال وأقوال وبالتالي معرفة عصور لا مكان لها في معرفة وثقافة هذا العصر .
الطفل الذي لم تحتضنه عشيرته
سيعود ليحرقها ليشعر بدفئها .
- مثل أفريقي
سيعود ليحرقها ليشعر بدفئها .
- مثل أفريقي
❤1
منذ زمنٍ ، بل منذ أزمانٍ، كان يلحُّ عليّ هاجسُ القِرطِ
السبب بسيطٌ
العراقيّون ليسوا ذوي ذاكرةٍ ثقافيّةٍ.
هم لن يحفظوا نصّاً لي ، مثلَ ما فعلوا حين لم يحفظوا نصّاً
لو حفظوا نصّاً لبدر أو للرصافيّ قبله، وتَمثّلوا ما حفظوه، لَما احتلّهم محتَلٌّ، واستعمرَهم مستعمِر. لكنهم ليسوا ذوي ذاكرةٍ.
مدافعُ كثيرةٌ كانت في البلد.
لكنّ العراقيّين ( قومي ) لا يتذكّرون إلاّ:
طُوب أبو خِزّامة...
وهو مدفعٌ قديمٌ نمساويّ في نهاية ماسورته حلّقةٌ تُستعمَل لسحبه.
هذه الحلقة ، قال عنها الناسُ إنها خِزّامةٌ ، أي قِرْطٌ على الأنف.
*
يا سعدي ، أنت منذ الآن منسيٌّ . الصحافةُ في العراق تتحاشى اسمك . لا أحد يذكرك ، بخيرٍ أو بشرٍّ.
أنت غيرُ موجودٍ.
لا في صحافة العراق المحتلّ ، ولا في صحافة محميّات الخليج.
إذاً ، ما العمل؟
قلتُ : لأكُنْ مثل طوب أبو خِزّامة!
لأضعْ قِرطاً في أذني اليسرى...
صديقتاي: النمساويّة ، وبعدها الأسكتلندية، ما كانتا متحمّستَينِ للأمر.
أنا الآن حُرٌّ.
هكذا ثُقِبَتْ أذني اليسرى ، وانتظرتُ أربعة أسابيع لأضع قِرطاً!
*
جاء في الكتاب العزيز::
يطوفُ عليهم ولدانٌ مُخَلَّدون.
قيلَ : مُقَرَّطونَ بالخِلَدةِ.
الخِلَدة ، وهي القِرْطةُ ، وجمعٌها خِلَدٌ.
أنا ، إذاً من أهل الجنّة.
واحدٌ من الولدان المخلّدي!
*
لن يحفظَ قومي قصيدةً مني عن ظَهر قلبٍ.
أعرفُ هذا...
لكنهم سيتذكّرون جيّداً ، أن هناك شاعراً عراقيّاً ذا قِرطٍ ، هو أنا ، مثلَ ما ظلّوا يتذكّرون مدفعاً نمساويّاً ذا خِزّامةّ!!
مدافعُ كثيرةٌ.
شعراء كِثارٌ...
لكن لا مدفعَ إلاّ أبو خزّامة!!
لا شاعرَ إلاّ سعدي يوسف الـمُـخَــلَّـد!
.(! المخلّدُ هو ذو القِرط )
سعدي يوسف
لندن 04.09.2011
السبب بسيطٌ
العراقيّون ليسوا ذوي ذاكرةٍ ثقافيّةٍ.
هم لن يحفظوا نصّاً لي ، مثلَ ما فعلوا حين لم يحفظوا نصّاً
لو حفظوا نصّاً لبدر أو للرصافيّ قبله، وتَمثّلوا ما حفظوه، لَما احتلّهم محتَلٌّ، واستعمرَهم مستعمِر. لكنهم ليسوا ذوي ذاكرةٍ.
مدافعُ كثيرةٌ كانت في البلد.
لكنّ العراقيّين ( قومي ) لا يتذكّرون إلاّ:
طُوب أبو خِزّامة...
وهو مدفعٌ قديمٌ نمساويّ في نهاية ماسورته حلّقةٌ تُستعمَل لسحبه.
هذه الحلقة ، قال عنها الناسُ إنها خِزّامةٌ ، أي قِرْطٌ على الأنف.
*
يا سعدي ، أنت منذ الآن منسيٌّ . الصحافةُ في العراق تتحاشى اسمك . لا أحد يذكرك ، بخيرٍ أو بشرٍّ.
أنت غيرُ موجودٍ.
لا في صحافة العراق المحتلّ ، ولا في صحافة محميّات الخليج.
إذاً ، ما العمل؟
قلتُ : لأكُنْ مثل طوب أبو خِزّامة!
لأضعْ قِرطاً في أذني اليسرى...
صديقتاي: النمساويّة ، وبعدها الأسكتلندية، ما كانتا متحمّستَينِ للأمر.
أنا الآن حُرٌّ.
هكذا ثُقِبَتْ أذني اليسرى ، وانتظرتُ أربعة أسابيع لأضع قِرطاً!
*
جاء في الكتاب العزيز::
يطوفُ عليهم ولدانٌ مُخَلَّدون.
قيلَ : مُقَرَّطونَ بالخِلَدةِ.
الخِلَدة ، وهي القِرْطةُ ، وجمعٌها خِلَدٌ.
أنا ، إذاً من أهل الجنّة.
واحدٌ من الولدان المخلّدي!
*
لن يحفظَ قومي قصيدةً مني عن ظَهر قلبٍ.
أعرفُ هذا...
لكنهم سيتذكّرون جيّداً ، أن هناك شاعراً عراقيّاً ذا قِرطٍ ، هو أنا ، مثلَ ما ظلّوا يتذكّرون مدفعاً نمساويّاً ذا خِزّامةّ!!
مدافعُ كثيرةٌ.
شعراء كِثارٌ...
لكن لا مدفعَ إلاّ أبو خزّامة!!
لا شاعرَ إلاّ سعدي يوسف الـمُـخَــلَّـد!
.(! المخلّدُ هو ذو القِرط )
سعدي يوسف
لندن 04.09.2011
❤1
تحلّقَ حولي
نبيِّونَ، صافيتُ أحقادهم
ووزعتُهم في الدوائر بين صغار الشجرْ
يبلّلُهم هاجسُ الماء،
والحيواتُ الأليفة .
صرختُ بأسرارِهنَّ
: اثمري، أنتِ بابُ السفرْ
وأنتِ التي بادلتني الشجاعةَ وقتَ الرحيلِ .
ولكنهم حينَ بادلتهمُ خُطُواتيَ ضلوا سواءَ السبيلِ .
بكيتُ لهم،
ومن يعرفُ الوطنَ المنتظرْ
سيبكي مع زمنَ المستحيلِ .
- فوزي كريم | الآلهة المستحيلة |
نبيِّونَ، صافيتُ أحقادهم
ووزعتُهم في الدوائر بين صغار الشجرْ
يبلّلُهم هاجسُ الماء،
والحيواتُ الأليفة .
صرختُ بأسرارِهنَّ
: اثمري، أنتِ بابُ السفرْ
وأنتِ التي بادلتني الشجاعةَ وقتَ الرحيلِ .
ولكنهم حينَ بادلتهمُ خُطُواتيَ ضلوا سواءَ السبيلِ .
بكيتُ لهم،
ومن يعرفُ الوطنَ المنتظرْ
سيبكي مع زمنَ المستحيلِ .
- فوزي كريم | الآلهة المستحيلة |
❤2
تهيء لنا النار والحرارة أدوات تفسير في مختلف الميادين لأنهما تتيحان لنا المناسبة لذكريات لا تنالها يد البلى ، وتتيحان المناسبة لاختبارات شخصية، بسيطة، حاسمة . وهكذا هي النار ظاهرة ذات أمتياز يمكنها أن تفسر كل شيء . وإذا كان كل ما يتغير بطيئاً تفسره الحياة فإن كل ما يتغير سريعاً تفسره النار . فالنار هي الحي الأعلى . وهي داخلية وخارجية، تحيا في قلوبنا وتحيا في السماء . تصّاعد من أعماق الجوهر وتتبدى لنا حُباً . ثم تعود فتهبط إلى قلب المادة وتختفي كامنة، منطوية، كالحقد والإنتقام . وهي الوحيدة، من بين جميع الظاهرات، التي يمكنها أن تتقبل كلتا القيمتين المتضادتين : الخير والشر . تتألق في الفردوس وتستعر في الجحيم . عذوبة وعذاب . مختبر بداية ورؤيا نهاية . مسرة للطفل يجلس وديعاً قرب الموقد، غير أنها تعاقب على كل عصيان إذا ما أريد الدنو منها كثيراً والعبث بلهيبها . هناءة واحترام . إله حارس ورهيب، طيب وخبيث، يمكن أن تتناقض مع نفسها : لذلك كانت ولداً من مبادئ التفسير العالمي .
- باشلار | النار في التحليل النفسي |
- باشلار | النار في التحليل النفسي |