د.سعد الصاحي Dr. Saad Al-Sahi
1.12K subscribers
7 photos
1 video
1 link
Download Telegram
ماذا تريد المقاومة العراقية ؟؟

تعد تطلعات المقاومة العراقية في الوقت الراهن انعكاساً لمشروع سيادي متكامل يهدف إلى استعادة القرار الوطني العراقي بعيداً عن الوصاية الدولية أو الإقليمية. يتجاوز هذا المشروع البعد العسكري الصرف، ليمتد إلى إصلاح البنية السياسية، الاقتصادية، والخدمية في البلاد.
فيما يلي عرض وتحليل للمحاور الأساسية التي تشكل جوهر مطالب ورؤية المقاومة العراقية:
1. السيادة السياسية: إنهاء التدخلات الخارجية
تعتبر المقاومة أن جوهر الأزمة العراقية يكمن في "الارتهان السياسي" للقوى الخارجية. لذا، فإن المطلب الأول يتمثل في:
• رفع الضغوطات الدولية: وقف التدخلات التي تفرضها بعض القوى في تشكيل الحكومات أو صياغة القوانين.
• استقلالية القرار: أن يكون "المشهد السياسي" نتاجاً لإرادة وطنية خالصة تلبي تطلعات الشعب العراقي، بعيداً عن سياسة الإملاءات وسفارات الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية.
2. التحرر العسكري: السيادة الميدانية الكاملة
يظل المطلب التاريخي والجوهري هو إخراج القوات الأجنبية بكافة مسمياتها وصنوفها من الأراضي العراقية. وترى المقاومة أن:
• السيادة منقوصة بوجود قواعد عسكرية أجنبية.
• قدرات القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي باتت كافية تماماً لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، مما يلغي أي مبرر لبقاء "التحالف الدولي" أو غيره.
3. التحرر الاقتصادي: فك الارتباط بالمنظومات الدولية
تؤمن المقاومة أن الاستقلال السياسي لا يكتمل إلا بـ استقلال مالي واقتصادي. ويشمل ذلك:
• التحكم بالموارد: معالجة ملف الهيمنة على واردات النفط العراقي والتحرر من قيود النظام المالي العالمي الذي يُستخدم أحياناً كأداة للضغط السياسي.
• تنوع الموارد: تشجيع بناء اقتصاد وطني يعتمد على الصناعة والزراعة، لتقليل التبعية للاستيراد الخارجي الذي يضعف الدولة أمام التوازنات الدولية.
4. الإصلاح الداخلي: معركة مكافحة الفساد
لا تقتصر رؤية المقاومة على مواجهة "العدو الخارجي" فحسب، بل تمتد لمواجهة "العدو الداخلي" المتمثل في الفساد. يتضمن هذا المحور:
• تطهير مفاصل الدولة: القضاء على الفساد المالي والإداري الذي ينخر في جسد المؤسسات.
• العدالة الاجتماعية: ضمان وصول ثروات البلاد لمستحقيها من أبناء الشعب، واعتبار محاربة الفساد جزءاً لا يتجزأ من العمل المقاوم، لأن الفساد هو الثغرة التي تنفذ منها التدخلات الخارجية.
الخلاصة
إن رؤية المقاومة العراقية هي رؤية "السيادة الشاملة"؛ فهي لا تطلب خروج الجندي الأجنبي فحسب، بل تسعى لبيئة سياسية مستقلة، واقتصاد قوي، ومؤسسات نزيهة تخدم المواطن العراقي أولاً وأخيراً.


د. سعد صاحي
1 شوال 1447 هـ
21 اذار 2026
🔴 الاغتراب الميداني للمقاوم

يواجه العمل المقاوم في الساحة العراقية جملة من التحديات المعقدة التي تحول دون وصوله إلى مرحلة "النضوج المتكامل" كما هو الحال في تجارب إقليمية أخرى، وتتمثل هذه التحديات في محورين أساسيين:
1. الفجوة في الثقافة المجتمعية (البيئة الحاضنة)
على عكس التجارب الراسخة في لبنان واليمن والجمهورية الإسلامية، حيث يشكل المجتمع ظهيراً استراتيجياً وحصانة شعبية للمقاوم، لا يزال الوعي الجمعي في العراق تجاه خيار المقاومة يعاني من تذبذب في الرؤية. هذه البيئة الحاضنة لم تصل بعد إلى مستوى التبني الكامل والمطلق لثقافة المقاومة العسكرية ، مما يجعل المقاوم يتحرك في فضاء يفتقر أحياناً إلى الدعم المعنوي والاجتماعي المطلوب لتثبيت المنجزات الميدانية.
2. الملاحقة الأمنية والمفارقة الحكومية
تبرز هنا المفارقة الأكثر تعقيداً؛ فبينما يتمتع المقاوم في جبهات المحور الأخرى بحماية قانونية ورسمية، يتعرض الشاب المقاوم في العراق لضغوط أمنية وحملات اعتقال وتضييق خلال ممارسته لواجبه الميداني.
وجه الغرابة في هذا المشهد:
• أن هذه الضغوط تحدث في ظل نظام سياسي وصلت أغلب قياداته إلى السلطة بفضل تضحيات وبيئة هذه المقاومة.
• وجود فجوة بين "الهوية الانتمائية" لتلك القيادات وبين "السلوك الإجرائي" للحكومة التي يفترض أنها تمثل تطلعات هذا الخط.


د. سعد الصاحي
3 شوال 1447 هـ
23 اذار 2026
🔴 المقاومة: إرادة الشعوب حين تأبى الانكسار
المقاومة في جوهرها هي الفعل الرفضي الذي يمارسه من آمنوا بأن الكرامة لا تُوهب، وأن الحرية انتزاعٌ مستمر وليست منحةً من أحد. هي انحيازٌ أخلاقي ووطني تقوده "القلة المؤمنة" بوجوب التغيير، تلك التي لم تتلوث بحسابات الربح والخسارة الضيقة.
ولا تجد المقاومة طريقاً معبداً بالورود، بل تصطدم بجدران من الصدود، ليس فقط من العدو، بل من فئات مجتمعية استمرأت السكون أو استفادت من الواقع القائم مثال على ذلك:
• الطبقة السياسية التقليدية: التي ترى في المقاومة تهديداً لمواقعها وتوازناتها، وتفضل التفاوض حتى لو كان تنازلاً، خوفاً على شرعيتها الهشة.
• الطبقة النفعية (الانتهازية): وهي الفئة التي تربط ولائها بمصالحها الشخصية، وترى في التضحية حماقة وفي النضال تعطيلاً لنمط حياتها.
• القوى الاقتصادية (أصحاب رأس المال): التي ترتجف أمام أي اضطراب يمس السوق، مفضلةً الاستقرار تحت القهر على التحرر عبر المقاومة.
• الطبقة المترددة: التي غلب عليها الخوف، فاستبدلت طموح التحرر بوهم الأمان الزائف، معتبرةً أن العين لا تقاوم المخرز.

إن المقاومة لا تنبت في قصور الرفاهية، بل في خنادق الشرف، وهي الفكرة التي يراها البعض جنوناً بينما يراها الأحرار المنطق الوحيد لاستعادة الذات.


د.سعد الصاحي
5 شوال 1447 هـ
25 اذار 2026
🔴 المغرمون بإنشاء الجسور يقطعون جسر التواصل الاجتماعي
في مفارقة تثير الكثير من التساؤلات، تطل علينا السلطة التي طالما تغنت بـ ثورة الإعمار وشق الطرق وبناء الجسور المادية لربط أطراف المدن، بقرار مفاجئ يقطع أهم جسر افتراضي يربط العراقيين بالعالم وبالحقيقة؛ وهو تطبيق تيليجرام. هذا الإجراء لم يكن مجرد خطوة تقنية، بل هو رسالة سياسية بليغة في توقيت حساس يمر به العراق والمنطقة.
يبرز السؤال الجوهري هنا:
هل يهدف هذا الإغلاق إلى حجب تدفق المعلومات التي تساهم في تشكيل رأي عام قوي تجاه الصراع المحتدم بين بين محور للشر والخير، تدرك السلطات أن وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً التيليجرام، تحولت إلى منصة بديلة للإعلام الرسمي، حيث يتم تداول الأخبار والتحليلات التي قد لا تتماشى مع السردية الحكومية. في ظل التوترات المتصاعدة، يخشى صناع القرار من تحول هذا التطبيق إلى وقود يحرك الشارع العراقي، مما يجعل عملية السيطرة على "مزاج الجمهور" أمراً غاية في الصعوبة، لذا كان الحل الأسهل هو هدم الجسربدلاً من تنظيم المرور عليه.
من جانب آخر، لا يمكن عزل هذا القرار عن الدور الذي لعبه التيليجرام كبيئة إلكترونية آمنة وفعالة في تصدير المنجز العسكري اليومي. فالتطبيق يعد الساحة الأساسية لنشر البيانات والعمليات المتعلقة باستهداف الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة. بعد الحراسة الإلكترونية على المحتوى من قبل منصات التواصل الاجتماعية الأخرى
إن غلق هذا المتنفس الرقمي يبدو كأنه محاولة لتجفيف منابع التغطية الإعلامية لهذه العمليات، وتقليل الأثر النفسي والسياسي الذي تتركه في الوجدان الشعبي، مما يضع الحكومة في خانة المتهم بمحاولة إرضاء أطراف دولية على حساب حرية تداول المعلومة "المقاومة" رقمياً.
أخيراً، يمثل هذا الإجراء تراجعاً خطيراً في ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان. فالعراق الذي نص دستوره على كفالة حرية التعبير، يجد نفسه اليوم أمام ممارسات تذكر بعهود تكميم الأفواه.
إن قطع وسائل التواصل الاجتماعي هو انتهاك صارخ لحق المواطن في الوصول إلى المعلومة وفي التعبير عن رأيه بحرية. فمن يبني الجسور لترسيخ دعائم الدولة، عليه ألا ينسى أن الديمقراطية هي الجسر الأهم الذي يربط الشعب بالسلطة، وهدم هذا الجسر يعني العودة إلى العزلة والضبابية السياسية.

د. سعد الصاحي
الخطاب الإعلامي في ظل الحروب والأزمات وأثره في تشكيل اتجاهات الجمهور

يُعتبر الخطاب الإعلامي في جوهره بنية فكرية ولغوية متكاملة، تتجاوز كونها مجرد وسيلة لنقل الأخبار لتصبح أداة استراتيجية لصناعة المعنى وتوجيه الرأي العام. فالخطاب الإعلامي ليس مجرد رصّ للكلمات أو عرض للصور، بل هو ممارسة سلطوية واجتماعية تهدف إلى إعادة إنتاج الواقع من منظور محدد، وهو منظومة من الرسائل الموجهة التي تسعى لترسيخ قيم أو مفاهيم معينة في أذهان المتلقين عبر استراتيجيات الإقناع والتأثير النفسي.

إن عملية بناء هذا الخطاب لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج تضافر جهود قوى متعددة تبدأ من النخب السياسية والعسكرية التي ترسم الخطوط العريضة للمعلومات المتاحة، وصولاً إلى الخبراء والمستشارين الإعلاميين الذين يصيغون هذه المعلومات في قالب يتناسب مع الطبيعة السيكولوجية للجمهور. كما يلعب المحررون وصناع القرار داخل غرف الأخبار دور (حارس البوابة (، حيث يقررون ما الذي يجب أن يظهر للعلن وما الذي يجب حجبه، مما يجعل الخطاب الإعلامي صناعة دقيقة تشترك فيها المصالح السياسية مع الخبرات المهنية.

وتبرز سياسة المؤسسة الإعلامية كعامل حاسم في صياغة هذا البناء، حيث تعمل كإطار مرجعي يحدد هوية الرسالة واتجاهها. فلا يوجد خطاب إعلامي متجرد من الغرض، إذ تنعكس التوجهات الأيديولوجية والمصالح الاقتصادية للمؤسسة على كل مفردة وصورة يتم اختيارها. هذه السياسة التحريرية هي التي تحول الحدث الواحد إلى روايات متناقضة أحياناً اذ تأطر الخبر وفق أيدولوجياتها وتوجهاتها الفكرية وبناءً على انحيازات المؤسسة ومموليها، مما يجعل الإعلام طرفاً غير محايد في الصراعات، بل هو مشارك في صياغة نتائجها عبر التأثير في مواقف مؤيديه ومعارضيه على حد سواء.

وعندما ننتقل من الظروف الطبيعية إلى مناخات الحروب والأزمات، يطرأ تحول جذري على بنية الخطاب الإعلامي وأهدافه. ففي الأوقات المستقرة، يتسم الخطاب بالهدوء والتحليل والميل نحو الترفيه أو التثقيف العام مع هامش واسع من التعددية. أما في زمن الأزمات، فيتحول إلى خطاب تعبوي مشحون بالعواطف، حيث تضيق مساحات الحياد وتطغى نبرة الحسم والقومية. يصبح الهدف الأول للخطاب حينها هو إدارة القلق الجمعي وحشد الدعم الشعبي وتوجيه المعنويات اذ تستخدم فيها كل أنواع الاتصال وأنواع الاعلام من تضليل منظم ودعاية الية وراي عام زائف وحرب نفسية في بيئة الاعلام التقليدي والاعلام الالكتروني، وغالباً ما تتراجع الدقة أمام السرعة، وتختفي الموضوعية خلف ستار الضرورات الأمنية، مما يجعل الخطاب في الأزمات أداة دفاعية وهجومية في آن واحد.

أما عن حجم تأثير هذا الخطاب في تشكيل اتجاهات الجمهور، فهو تأثير عميق وشامل، خاصة وأن الجماهير في أوقات المحن تميل غريزياً إلى البحث عن المعلومات لتخفيف حدة الغموض والخوف. وهنا يمارس الإعلام دوراً محورياً في ترتيب أولويات الناس، فهو الذي يحدد القضايا التي تستحق الاهتمام وتلك التي يجب تهميشها. ومن خلال عملية "التأطير"، يضع الإعلام الأحداث داخل قوالب تفسيرية جاهزة توجه الجمهور لتبني أحكام قيمية محددة تجاه الأطراف المتصارعة. هذا التأثير لا يقتصر على تغيير القناعات فحسب، بل يمتد لصناعة "واقع بديل" يصدقه الناس ويتصرفون بناءً عليه، مما يجعل الخطاب الإعلامي قادراً على تحريك الجماهير نحو التأييد المطلق أو الرفض التام.

وفي الختام، يظل الخطاب الإعلامي هو المرآة التي يرى من خلالها المجتمع نفسه والعالم المحيط به، لكنها مرآة قد تعكس الصورة بوضوح أو تشوهها وفقاً لما تقتضيه المصالح العليا. إن خطورة هذا الخطاب تكمن في قدرته على تزييف الوعي إذا غابت الرقابة الأخلاقية والمهنية، خاصة في المنعطفات التاريخية الكبرى. لذلك، تبرز الحاجة الماسة إلى جمهور واعٍ يمتلك مهارات التفكير النقدي، ليكون قادراً على تفكيك الرسائل الإعلامية وفهم أبعادها الخفية، لضمان ألا تتحول وسائل الإعلام من أدوات للتنوير إلى أدوات للتضليل في أوقات هي أحوج ما تكون فيها الشعوب إلى الحقيقة المجردة.


د.سعد الصاحي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عندما تسلّم الزيدي رئاسة الوزراء، تسابق معظم قادة الإطار إلى نشر صورهم برفقته، وهم يحملون رسائل أو يلوّحون بما يفيد أنهم أصحاب الفضل في وصوله إلى هذا المنصب.
بعد زيارة اليوم كان حال اغلبهم

#ضم_راسه_الجان_يعوعي
شبكة الإعلام العراقي وجدلية الدولة والحكومة

تُعدّ إشباعات الجمهور من الوظائف الأساسية للإعلام، إذ تسعى المؤسسات الإعلامية إلى تقديم محتوى يلبي الحاجات المعرفية والوجدانية والاجتماعية للجمهور. وكلما اتسم المحتوى بالتنوع والموضوعية والقرب من اهتمامات الناس، زادت قدرة المؤسسة على بناء الثقة والتأثير.

تعمل المؤسسات الإعلامية المؤدلجة وفق أجندات تتأثر بالجهة المالكة أو الداعمة لها، لكن الإشكالية تظهر بشكل أكبر في الإعلام الحكومي، الذي يفترض أن يمثل الدولة والمجتمع بمختلف فئاته، لا أن يكون انعكاسًا مباشرًا لسياسات الحكومة التنفيذية.

الحكومات تتغير وتتبدل معها الأولويات والسياسات، بينما يفترض أن تحافظ المؤسسة الإعلامية الحكومية على هوية وطنية ومهنية مستقرة تتجاوز التغييرات السياسية، وتضمن نقل المعلومات بصورة متوازنة وإتاحة مساحة لمختلف الآراء والقضايا التي تهم المجتمع.

عندما يرتبط الإعلام الحكومي بأجندة السلطة التنفيذية، يتحول تدريجيًا من إعلام يخدم الدولة والمجتمع إلى إعلام يخدم الحكومة، مما يضعف التعددية والتوازن. كما أن الخطاب الأحادي قد يفشل في تلبية حاجات فئات واسعة من الجمهور، ويدفعها إلى البحث عن مصادر أخرى للمعلومات.

إن استقلالية الإعلام الحكومي لا تعني معارضة الحكومة، بل تعني امتلاكه مساحة مهنية تتيح له أداء دوره بعيدًا عن التدخل السياسي المباشر. لذلك، فإن استقلال المؤسسة الإعلامية الحكومية يمثل ضرورة للحفاظ على ثقة الجمهور، وتعزيز التعددية، وضمان استمرارها كمؤسسة إعلامية عامة تعمل لخدمة الدولة والمجتمع والمصلحة الوطنية .

د.سعد الصاحي