ولتستمر الليلة طويلاً، إذا كان عليه في الصباح أن يأخذ ولو فكرة واهية عن الواقع، فكرة لا تتجاوز أحلام النوم، كيلا يموت.
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
❤15
يعرف أن الأدوية لن تساعد شعبه الذي يحتاج، أكثر ما يحتاج، إلى حياة أخرى غير موجودة بعد، حياة يمكن للمرء أن يتحملها دون أن يموت.
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
❤17
راح يبحث بنظره في المكان المجهول عمن يسمعه ويأتي إليه، وكأن لكل إنسان معاونًا يجري وراءه بلا كلل، ولا ينتظر إلا ساعة اليأس والقنوط ليظهر أمامه.
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الأشباح
❤16👍7🕊3
التقط فوشيف الورقة اليابسة ودسها في الجيب التحتاني في كيسه مع سائر الأشياء التعيسة المنبوذة والمهملة التي اعتاد على الأحتفاظ بها وفكر بشئ من العطف والمشاطرة ،لم يكن لحياتك معنى ياورقة ،ارقدي هنا ،أما أنا فسأحاول أن أعرف السبب في وجودك وهلاكك ،ما دمت متروكة في هذا العالم ولا احد بحاجة إليك فسأحتفظ بك وأتذكرك .
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الحفرة
ـ أندريه #بلاتونوف
رواية الحفرة
❤28👍4
إنهم يريدون سحب الرواية من ذاكرة الأجيال الشابة ليس بسبب بلشفيتها بل لما تتضمنه من أفكار حول سر القوة الروسية.
-أندريه #بلاتونوف
-أندريه #بلاتونوف
❤17👍4
مقالات عن أعمال الكاتب ـأندريه #بلاتونوف
أندريه بلاتونوف: السخرية المرة من ظاهرة ستالين وأشباهه.
للكاتب/جمال شحيد
قال عنه إرنست همنغواي: "(أندريه) بلاتونوف من الكتّاب القلائل الذين ينبغي أن نتعلم على أيديهم". ولكن ستالين نعته بـ"الوغد" و"النغل" و"الخبيث" لأنه - كما قال- تناول نشأة الاشتراكية بكثير من "الخسّة والدناءة"، مع أنه كاتب موهوب. بيد أن غوركي قال له: "أنت رجل موهوب، وتملك لغة مبتكرة، بالتأكيد... العقبة أن عقليتك فوضوية... تأملاتك السوداوية لا تصلح للنشر الآن. أقترح تركها إلى المستقبل". رأى بعضهم أنه يعادل بروست وكافكا وموزيل وفولكنر وبيكيت. فبعد عام 1933 صودرت جميع كتبه التسعة، ولم يُعثر عليها إلا بعد عام 1960؛ وتلقفتها دور النشر الغربية.
تخرّج بلاتونوف (1899-1951) من كلية البوليتكنيك في موسكو، فأدخل الكهرباء في أعمال الزراعة وساهم في حفر العديد من التجمعات المائية والآبار والسدود واستصلاح الأراضي. ولكن أهميته تكمن في الأدب، والرواية تحديدًا. لم يسجنه ستالين ولكنه أرسل ابنه اليافع أفلاطون (15 عامًا) إلى سيبيريا فقضى نحبه بسبب إصابته بالسلّ. عام 1920، انتسب بلاتونوف إلى الحزب الشيوعي، ولكنه كان من العصاة الذين حافظوا على حسهم النقدي وحريتهم في التعبير. واسترشد بمقولة دوستويفسكي (المغضوب عليه ستالينيًا): "إن خلاص العالم يتمّ ليس بالعنف بل بالتضحية". وعانى كبار الكتّاب الروس بعد ثورة أكتوبر من مضايقات المخابرات السوفياتية لهم، ومنهم: ماياكوفسكي وشولوخوف وبولغاكوف وإيتماتوف وأخماتوفا وفالنتين راسبوتين... وتقدّر الإحصائيات الموضوعية أن أعداد الذين قضوا بمجاعة عقد الثلاثينيات في الاتحاد السوفياتي (وبخاصة في منطقة الفولغا) بلغت 25 مليونًا، مع أن ماركس كان يؤكد على أن "الإنسان هو أثمن رأسمال". والواضح في روايات بلاتونوف أن الموت حاضر كثيرًا فيها، إذ ينفق البشر كما الحيوانات.
"تتكلم رواية "الحفرة" عن بناء منشأة سكنية لتكون صرحًا للشيوعية في المستقبل، إلا أن حفر أساس هذه المنشأة يتحوّل إلى قبر جماعي للعمال الحافرين"
في هذه المقالة سأتوقف عند الروايات الثلاث التي ترجمها خيري الضامن والتي نشرتها دار سؤال البيروتية عام 2016، وهي "الحفرة" (1930)، و"بحر الصِّبا" (1934)، و"الأشباح" (1935)، ونددت بظاهرة ستالين وأشباهه.
تتكلم الرواية الأولى عن بناء منشأة سكنية لتكون صرحًا للشيوعية في المستقبل، إلا أن حفر أساس هذه المنشأة يتحوّل إلى قبر جماعي للعمال الحافرين. يُفصَل العامل فوشيف من عمله في مصنع الأدوات الميكانيكية، لأن قواه البدنية تدهورت ولأنه صار شارد الذهن، فأصبح جسده "خائرًا مرهَقًا بالفكر واللافكر، بالمعنى واللامعنى" (ص 59). فتداعى إيمانه البروليتاري، وقال: "تدّعون أنكم تعرفون كل شيء في الدنيا، لكنكم لا تفعلون سوى حفر التربة والنوم. الأفضل لي أن أترككم. سأتسوّل في التعاونيات الفلاحية. يخجلني، على أية حال، أن أعيش بينكم بعيدًا عن الحقيقة". فردّ عليه أحد العمال: "يا رفيق، خبّرنا من فضلك بأي شكل تريد الحصول على الحقيقة، بشكل كروي أو سائل؟" (ص 88). وتنداح العبارات الساخرة في الرواية (وهذا ما أزعج الرفيق جوزيف ستالين): "لماذا تفكّر وتعذّب نفسك؟" (ص 55)، "إبان الثورة كانت الكلاب تنبح في كل أرجاء روسيا ليل نهار، لكنها صمتت الآن، فقد آن أوان العمل" (ص 81)، "غدا غوزلوف متيّمًا في حب البروليتاريا"، "إن زرع الصويا مسموح حزبيًا"، "مسح الدبّ بوزه البروليتاري المكدود وبصق في راحته وشرع من جديد في طرق الحديد" (ص 175)، "عانقوا، يا شباب، مملكتنا، دولتنا، فهي غير متزوجة. – هل هي بتول عذراء أم أرملة؟ سأل ضيف من الأطراف وهو يحوّم في رقصته. – عذراء [أوضح له ذاك الرجل] ألا ترى كيف تتغنّج؟ - فلتتغنّج بعض الوقت [قال الضيف] ولتتجمّل وتتزلّف وسنجعل منها امرأة وادعة طيّعة" (ص 186)... وتظهر سخرية سوداء مرّة مرارة العلقم: "لن يبلغ الريفيُ الاشتراكية ويتمتع بها إلا زعيمكم، بينما سيكون الهلاك من نصيب الباقين" (ص 182)، "ربض الذباب فوق الثلج واحتفل الناس في جو رفاقي بهيج" (ص 186)، "هل يتمكن العلم الراقي بمعجزاته الكبيرة من أن يحيي الموتى؟ - كلا"، "تباطأ نمو لحى الفلاحين بسبب الشيوعية"، أجاب بروشيفسكي. – أنت تكذب. الماركسية قادرة على كل شيء" (ص 194)، "لماذا يرقد لينين في موسكو سليمًا حتى الآن؟ إنه ينتظر منجزات العلم، ينتظر البعث والنشور. وبوسعي أن أجد للينين عملًا، أفاد جاشيف" (ص 194).
لم يسجنه ستالين ولكنه أرسل ابنه اليافع أفلاطون (15 عامًا) إلى سيبيريا فقضى نحبه بسبب إصابته بالسلّ (في الصورة بلاتونوف وزوجته وابنه أفلاطون عام 1936)
أندريه بلاتونوف: السخرية المرة من ظاهرة ستالين وأشباهه.
للكاتب/جمال شحيد
قال عنه إرنست همنغواي: "(أندريه) بلاتونوف من الكتّاب القلائل الذين ينبغي أن نتعلم على أيديهم". ولكن ستالين نعته بـ"الوغد" و"النغل" و"الخبيث" لأنه - كما قال- تناول نشأة الاشتراكية بكثير من "الخسّة والدناءة"، مع أنه كاتب موهوب. بيد أن غوركي قال له: "أنت رجل موهوب، وتملك لغة مبتكرة، بالتأكيد... العقبة أن عقليتك فوضوية... تأملاتك السوداوية لا تصلح للنشر الآن. أقترح تركها إلى المستقبل". رأى بعضهم أنه يعادل بروست وكافكا وموزيل وفولكنر وبيكيت. فبعد عام 1933 صودرت جميع كتبه التسعة، ولم يُعثر عليها إلا بعد عام 1960؛ وتلقفتها دور النشر الغربية.
تخرّج بلاتونوف (1899-1951) من كلية البوليتكنيك في موسكو، فأدخل الكهرباء في أعمال الزراعة وساهم في حفر العديد من التجمعات المائية والآبار والسدود واستصلاح الأراضي. ولكن أهميته تكمن في الأدب، والرواية تحديدًا. لم يسجنه ستالين ولكنه أرسل ابنه اليافع أفلاطون (15 عامًا) إلى سيبيريا فقضى نحبه بسبب إصابته بالسلّ. عام 1920، انتسب بلاتونوف إلى الحزب الشيوعي، ولكنه كان من العصاة الذين حافظوا على حسهم النقدي وحريتهم في التعبير. واسترشد بمقولة دوستويفسكي (المغضوب عليه ستالينيًا): "إن خلاص العالم يتمّ ليس بالعنف بل بالتضحية". وعانى كبار الكتّاب الروس بعد ثورة أكتوبر من مضايقات المخابرات السوفياتية لهم، ومنهم: ماياكوفسكي وشولوخوف وبولغاكوف وإيتماتوف وأخماتوفا وفالنتين راسبوتين... وتقدّر الإحصائيات الموضوعية أن أعداد الذين قضوا بمجاعة عقد الثلاثينيات في الاتحاد السوفياتي (وبخاصة في منطقة الفولغا) بلغت 25 مليونًا، مع أن ماركس كان يؤكد على أن "الإنسان هو أثمن رأسمال". والواضح في روايات بلاتونوف أن الموت حاضر كثيرًا فيها، إذ ينفق البشر كما الحيوانات.
"تتكلم رواية "الحفرة" عن بناء منشأة سكنية لتكون صرحًا للشيوعية في المستقبل، إلا أن حفر أساس هذه المنشأة يتحوّل إلى قبر جماعي للعمال الحافرين"
في هذه المقالة سأتوقف عند الروايات الثلاث التي ترجمها خيري الضامن والتي نشرتها دار سؤال البيروتية عام 2016، وهي "الحفرة" (1930)، و"بحر الصِّبا" (1934)، و"الأشباح" (1935)، ونددت بظاهرة ستالين وأشباهه.
تتكلم الرواية الأولى عن بناء منشأة سكنية لتكون صرحًا للشيوعية في المستقبل، إلا أن حفر أساس هذه المنشأة يتحوّل إلى قبر جماعي للعمال الحافرين. يُفصَل العامل فوشيف من عمله في مصنع الأدوات الميكانيكية، لأن قواه البدنية تدهورت ولأنه صار شارد الذهن، فأصبح جسده "خائرًا مرهَقًا بالفكر واللافكر، بالمعنى واللامعنى" (ص 59). فتداعى إيمانه البروليتاري، وقال: "تدّعون أنكم تعرفون كل شيء في الدنيا، لكنكم لا تفعلون سوى حفر التربة والنوم. الأفضل لي أن أترككم. سأتسوّل في التعاونيات الفلاحية. يخجلني، على أية حال، أن أعيش بينكم بعيدًا عن الحقيقة". فردّ عليه أحد العمال: "يا رفيق، خبّرنا من فضلك بأي شكل تريد الحصول على الحقيقة، بشكل كروي أو سائل؟" (ص 88). وتنداح العبارات الساخرة في الرواية (وهذا ما أزعج الرفيق جوزيف ستالين): "لماذا تفكّر وتعذّب نفسك؟" (ص 55)، "إبان الثورة كانت الكلاب تنبح في كل أرجاء روسيا ليل نهار، لكنها صمتت الآن، فقد آن أوان العمل" (ص 81)، "غدا غوزلوف متيّمًا في حب البروليتاريا"، "إن زرع الصويا مسموح حزبيًا"، "مسح الدبّ بوزه البروليتاري المكدود وبصق في راحته وشرع من جديد في طرق الحديد" (ص 175)، "عانقوا، يا شباب، مملكتنا، دولتنا، فهي غير متزوجة. – هل هي بتول عذراء أم أرملة؟ سأل ضيف من الأطراف وهو يحوّم في رقصته. – عذراء [أوضح له ذاك الرجل] ألا ترى كيف تتغنّج؟ - فلتتغنّج بعض الوقت [قال الضيف] ولتتجمّل وتتزلّف وسنجعل منها امرأة وادعة طيّعة" (ص 186)... وتظهر سخرية سوداء مرّة مرارة العلقم: "لن يبلغ الريفيُ الاشتراكية ويتمتع بها إلا زعيمكم، بينما سيكون الهلاك من نصيب الباقين" (ص 182)، "ربض الذباب فوق الثلج واحتفل الناس في جو رفاقي بهيج" (ص 186)، "هل يتمكن العلم الراقي بمعجزاته الكبيرة من أن يحيي الموتى؟ - كلا"، "تباطأ نمو لحى الفلاحين بسبب الشيوعية"، أجاب بروشيفسكي. – أنت تكذب. الماركسية قادرة على كل شيء" (ص 194)، "لماذا يرقد لينين في موسكو سليمًا حتى الآن؟ إنه ينتظر منجزات العلم، ينتظر البعث والنشور. وبوسعي أن أجد للينين عملًا، أفاد جاشيف" (ص 194).
لم يسجنه ستالين ولكنه أرسل ابنه اليافع أفلاطون (15 عامًا) إلى سيبيريا فقضى نحبه بسبب إصابته بالسلّ (في الصورة بلاتونوف وزوجته وابنه أفلاطون عام 1936)
❤6👍3
روائع الأدب الروسي
مقالات عن أعمال الكاتب ـأندريه #بلاتونوف أندريه بلاتونوف: السخرية المرة من ظاهرة ستالين وأشباهه. للكاتب/جمال شحيد قال عنه إرنست همنغواي: "(أندريه) بلاتونوف من الكتّاب القلائل الذين ينبغي أن نتعلم على أيديهم". ولكن ستالين نعته بـ"الوغد" و"النغل" و"الخبيث"…
لا بد من التنويه بأن بلاتونوف كتب رواية "الحفرة"، بعيد الثورة البلشفية التي بدأت بإنشاء التعاونيات الفلاحية والتركيز على الملكية العامة والتمايز الطبقي وإقصاء الطبقتين العليا والوسطى وفرضت قوانين التأميم. وكانت الشبهة والتخوين آنذاك عملة رائجة، ولأتفه الأسباب. فاحتُجز حارس معمل القيشاني، كما يقول النص، "لأن تعبير الغربة منطبع على وجهه" (ص 145). ويخاف المناضلون الجدد من فشل الثورة، بسبب الفوضى الهائلة التي عمّت التعاونيات الاشتراكية. وتنتهي الرواية وما زالت حفرة الأساسات فاغرة فاها للثلج والصقيع والمستقبل الضبابي.
وفي رواية "بحر الصِّبا" تناول بلاتونوف مسألة الحلم والواقع في مسيرة الثورة البلشفية، فنقلنا إلى سهوب الجنوب الشرقي من الاتحاد السوفياتي حيث يقع سوفخوز اللحوم والألبان رقم 101. والسوفخوز هو المزرعة الحكومية التي تربّى فيها الحيوانات الداجنة للاستفادة من حليبها ولحمها وجلدها. ويُنفى المغضوب عليهم من الموظفين والمشبوهي العقيدة السوفياتية إلى هذه المزارع لتأديبهم ومراقبتهم. أما الكولخوز فهو المزرعة التعاونية (القطاع الخاص).
إلى السوفخوز يصل الرفيق نيكولاي فيرمو المهندس الكهربائي وخرّيج المعهد الموسيقي المختص بآلات الطرب الشعبي ويقابل المدير أندريان أومريشيف الذي نُفي إلى الريف البعيد لأنه صاحب "قضية غامضة". وكان أصحاب المصائر الغامضة يُنشدون الرباعية التالية التي تعبّر عن كآبتهم: "ما أسرع الأيام/ تجري ولا تعود/ في دوامة الحياة/ اليوم عيدٌ وغدًا وفاةٌ" (ص 14). وتتالى العبارات التشاؤمية: "بلادنا، بلاد السعادة العسيرة" (ص 25)، مثلًا، و"البلشفية عوّدت السكرتير على تحليل الواقع وتجزئته دون رحمة" (ص 46). بيد أن هذه العبارات القاتمة تتواشج مع العبارات الداعية إلى النضال والصراع الطبقي: "ساهم فيرمو في تأجيج حماسة الحياة البروليتارية" (ص 18)، "سأعيش نقيًّا، قال أومريشيف، حتى قيام الشيوعية" (ص 25)، و"حان الوقت يا رفاق لبناء الاشتراكية ليس على الماشي وليس كما اتفق، بل بعناية الملايين وحرصهم" (ص 33)، و"لا بد من القضاء على جميع أعداء الكادحين والمبدعين" (ص 40).
"في رواية "بحر الصِّبا" صوّر لنا بلاتونوف البدايات العسيرة لتطبيق الاشتراكية، كما صوّر الصراعات المحتدمة بين البلاشفة المتناحرين الحالمين "بإبداع الإنسان البروليتاري المعدم""
في سوفخوز "أحواش الوالدين" تسعى السلطة السوفياتية إلى مضاعفة حليب ولحم الأبقار، بهمّة الكادحين البواسل. وأمام هذا التطلع الإنتاجي المتوهَم تظهر وجهتا نظر متعارضتان ومزامنتان في آن: من الرفاق من ينظر إلى المستقبل نظرة حلمية طوباوية، ومنهم من يفكر بطريقة واقعية لا تخفي الصعوبات الجسيمة في تطبيق الاشتراكية السوفخوزية والكولخوزية الشعاراتية بحيث صار بعضهم "يتكلم دون أن يفهم عما يتكلم"، كما يقول بلاتونوف (ص 32). لذا انبرى مدير المنشأة إلى حث الجميع على أن يصونوا ألسنتهم وتأدية عملهم بصمت دون التدخل في شؤون الآخرين: "كل شخص يؤدي واجبه حسب الخطة ولا يتدخل في ما لا يعنيه" (ص 33)، ذلك أن "الناس عاجزون عن السيطرة على جنونهم وتفاهاتهم ليتفرغوا لبناء المستقبل" (ص 36). ويسخر بلاتونوف من الحماس المفرط الذي ينتج البلاهة التاريخية بالجملة و"الهيولى الديالكتيكية" (ص 79) ويولّد "أبقارًا سوفخوزية سوفياتية" كاملة الأوصاف (ص 77). "افتح عينيك، قالت فيدراتوفنا المشرفة على سير العمل في السوفخوز، لا تكن فرديًا، لا مباليًا، ولا تعذّب السلطة السوفياتية" (ص 104). وتقول إحدى المسؤولات عن سير العمل للمهندس فيرمو: "أريد أن أتزوجك في ظل الاشتراكية" (ص 77). ويقول كبير الرعاة كليمنت ممتعضًا: "في نفسي، هنا بين الضلوع، شحنة بلشفية حالما أطلقها على عملي أخطئ الهدف وأجدها قليلة، غير كافية... أحاول أن أفعل الكثير ولا يحصل إلا القليل. يا للشيطان... وتسير الأمور في مرعاي من سيء إلى أسوأ" (ص 73). وهذا الواقع المحبِط دفع بعض العمال والرعاة إلى العمل الثوري الفردي والانسلاخ السري عن التنظيم الحزبي. ودفع بعضهم أيضًا إلى الفصل بين النظرية والتطبيق: "أنا لست منظّرًا، قال أومريشيف، ولست تطبيقيًا. إنني أقيم هنا بحكم الضرورة التاريخية" (ص 112).
وإلى جانب هذه المماحكات بين المنظّرين والتطبيقيين، يبرع بلاتونوف في وصف السمات الجسمية للرفيق سفياشيني، المسؤول عن محاصيل الأشجار المثمرة، قال: "جلس سفياشيني على المصطبة يلهث من ثقل جسمه الذي لم يكن بدينًا على أية حال، بل هو ضخم في مواضع العظام البارزة وفي جميع التجاويف المقعّرة والنتوءات المحدّبة المكيّفة لتحسس كل ما هو خارجي وغريب عليها. كان يبدو، وهو جالس، أضخم من جميع الواقفين، فيما كان مقاسه متوسط الحجم على وجه التقريب. نبضات قلبه مسموعة من بعيد، وأنفاسه متلاحقة، وعيناه تسلّطان على الآخرين نظرات رطبة بليلة تثير الانتباه" (ص 109).
وفي رواية "بحر الصِّبا" تناول بلاتونوف مسألة الحلم والواقع في مسيرة الثورة البلشفية، فنقلنا إلى سهوب الجنوب الشرقي من الاتحاد السوفياتي حيث يقع سوفخوز اللحوم والألبان رقم 101. والسوفخوز هو المزرعة الحكومية التي تربّى فيها الحيوانات الداجنة للاستفادة من حليبها ولحمها وجلدها. ويُنفى المغضوب عليهم من الموظفين والمشبوهي العقيدة السوفياتية إلى هذه المزارع لتأديبهم ومراقبتهم. أما الكولخوز فهو المزرعة التعاونية (القطاع الخاص).
إلى السوفخوز يصل الرفيق نيكولاي فيرمو المهندس الكهربائي وخرّيج المعهد الموسيقي المختص بآلات الطرب الشعبي ويقابل المدير أندريان أومريشيف الذي نُفي إلى الريف البعيد لأنه صاحب "قضية غامضة". وكان أصحاب المصائر الغامضة يُنشدون الرباعية التالية التي تعبّر عن كآبتهم: "ما أسرع الأيام/ تجري ولا تعود/ في دوامة الحياة/ اليوم عيدٌ وغدًا وفاةٌ" (ص 14). وتتالى العبارات التشاؤمية: "بلادنا، بلاد السعادة العسيرة" (ص 25)، مثلًا، و"البلشفية عوّدت السكرتير على تحليل الواقع وتجزئته دون رحمة" (ص 46). بيد أن هذه العبارات القاتمة تتواشج مع العبارات الداعية إلى النضال والصراع الطبقي: "ساهم فيرمو في تأجيج حماسة الحياة البروليتارية" (ص 18)، "سأعيش نقيًّا، قال أومريشيف، حتى قيام الشيوعية" (ص 25)، و"حان الوقت يا رفاق لبناء الاشتراكية ليس على الماشي وليس كما اتفق، بل بعناية الملايين وحرصهم" (ص 33)، و"لا بد من القضاء على جميع أعداء الكادحين والمبدعين" (ص 40).
"في رواية "بحر الصِّبا" صوّر لنا بلاتونوف البدايات العسيرة لتطبيق الاشتراكية، كما صوّر الصراعات المحتدمة بين البلاشفة المتناحرين الحالمين "بإبداع الإنسان البروليتاري المعدم""
في سوفخوز "أحواش الوالدين" تسعى السلطة السوفياتية إلى مضاعفة حليب ولحم الأبقار، بهمّة الكادحين البواسل. وأمام هذا التطلع الإنتاجي المتوهَم تظهر وجهتا نظر متعارضتان ومزامنتان في آن: من الرفاق من ينظر إلى المستقبل نظرة حلمية طوباوية، ومنهم من يفكر بطريقة واقعية لا تخفي الصعوبات الجسيمة في تطبيق الاشتراكية السوفخوزية والكولخوزية الشعاراتية بحيث صار بعضهم "يتكلم دون أن يفهم عما يتكلم"، كما يقول بلاتونوف (ص 32). لذا انبرى مدير المنشأة إلى حث الجميع على أن يصونوا ألسنتهم وتأدية عملهم بصمت دون التدخل في شؤون الآخرين: "كل شخص يؤدي واجبه حسب الخطة ولا يتدخل في ما لا يعنيه" (ص 33)، ذلك أن "الناس عاجزون عن السيطرة على جنونهم وتفاهاتهم ليتفرغوا لبناء المستقبل" (ص 36). ويسخر بلاتونوف من الحماس المفرط الذي ينتج البلاهة التاريخية بالجملة و"الهيولى الديالكتيكية" (ص 79) ويولّد "أبقارًا سوفخوزية سوفياتية" كاملة الأوصاف (ص 77). "افتح عينيك، قالت فيدراتوفنا المشرفة على سير العمل في السوفخوز، لا تكن فرديًا، لا مباليًا، ولا تعذّب السلطة السوفياتية" (ص 104). وتقول إحدى المسؤولات عن سير العمل للمهندس فيرمو: "أريد أن أتزوجك في ظل الاشتراكية" (ص 77). ويقول كبير الرعاة كليمنت ممتعضًا: "في نفسي، هنا بين الضلوع، شحنة بلشفية حالما أطلقها على عملي أخطئ الهدف وأجدها قليلة، غير كافية... أحاول أن أفعل الكثير ولا يحصل إلا القليل. يا للشيطان... وتسير الأمور في مرعاي من سيء إلى أسوأ" (ص 73). وهذا الواقع المحبِط دفع بعض العمال والرعاة إلى العمل الثوري الفردي والانسلاخ السري عن التنظيم الحزبي. ودفع بعضهم أيضًا إلى الفصل بين النظرية والتطبيق: "أنا لست منظّرًا، قال أومريشيف، ولست تطبيقيًا. إنني أقيم هنا بحكم الضرورة التاريخية" (ص 112).
وإلى جانب هذه المماحكات بين المنظّرين والتطبيقيين، يبرع بلاتونوف في وصف السمات الجسمية للرفيق سفياشيني، المسؤول عن محاصيل الأشجار المثمرة، قال: "جلس سفياشيني على المصطبة يلهث من ثقل جسمه الذي لم يكن بدينًا على أية حال، بل هو ضخم في مواضع العظام البارزة وفي جميع التجاويف المقعّرة والنتوءات المحدّبة المكيّفة لتحسس كل ما هو خارجي وغريب عليها. كان يبدو، وهو جالس، أضخم من جميع الواقفين، فيما كان مقاسه متوسط الحجم على وجه التقريب. نبضات قلبه مسموعة من بعيد، وأنفاسه متلاحقة، وعيناه تسلّطان على الآخرين نظرات رطبة بليلة تثير الانتباه" (ص 109).
❤4👍1
روائع الأدب الروسي
لا بد من التنويه بأن بلاتونوف كتب رواية "الحفرة"، بعيد الثورة البلشفية التي بدأت بإنشاء التعاونيات الفلاحية والتركيز على الملكية العامة والتمايز الطبقي وإقصاء الطبقتين العليا والوسطى وفرضت قوانين التأميم. وكانت الشبهة والتخوين آنذاك عملة رائجة، ولأتفه الأسباب.…
وفي رواية "بحر الصِّبا" صوّر لنا بلاتونوف البدايات العسيرة لتطبيق الاشتراكية، كما صوّر الصراعات المحتدمة بين البلاشفة المتناحرين (ص 125) الحالمين "بإبداع الإنسان البروليتاري المعدم" (ص 139).
وفي رواية "الأشباح" (1935)، التي كان عنوانها الأصلي "الجان" (وهو لقب ساخر أطلقه الأغنياء على الفقراء)، ينقلنا بلاتونوف إلى تركمانستان أو تركمانيا التي ضمّها السوفيات إلى اتحادهم إبّان العشرينيات من القرن العشرين. ويصوّر لنا – كما قال عنها الشاعر يفتوشنكو – تطلّع شعب متخلف جدا ويتيم فقدَ الحياة والنور.
وُلد نزار شاغاتايف في فيافي تركمانيا. مات أبوه دون أن يعرفه. أمّه جولشتاي (أي زهرة الجبل) تركته، فهام على وجهه ولجأ إلى أحد الرعاة الذي سلّمه للسلطة السوفياتية التي كانت تجمع المتشردين والمنبوذين، فأخذته إلى موسكو وعلّمته إلى أن تخرّج من معهد الاقتصاد في العاصمة. فحنّ نزار إلى بلدته "وادي القصب" وإلى أمه التي ربما قضت نحبها. وفي حفلة التخرّج تعرّف على امرأة شابة اسمها فيرا صرّحت له بأنها حامل من رجل مقتول. ولكن نزار أصرّ على الزواج منها. وفي كلمة مدير مكتب الأحوال الشخصية نصحهما "بأن ينجبا أطفالًا كثيرين لكي يبقى جيل الثورة إلى الأبد" (ص 15). ثم استقل نزار القطار وعاد إلى تركمانيا، التي تُنعت ببلاد الجان أو الأشباح، كما يشير عنوان الرواية. "وتعني هذه الكلمة عندهم الروح أو الحياة العزيزة". وبما أن أصل نزار من منطقة وادي القصب التركمانية قررت لجنة الحزب المركزية إرساله إلى مسقط رأسه، أي إلى دلتا نهر أموداريا (جيحون) حيث يعيش خليط من التركمان والقرة قلباق والأوزبك والكازاخ والفرس والأكراد والبلوش وأشخاص آخرون نسوا أصلهم (ص 33). وكلّفته اللجنة بتحسين أوضاع سكان هذه المنطقة المتضورين جوعًا والمعدمين، ووصل إلى وادي القصب الواقعة على أطراف الصحراء وبدأ يستعيد ذكريات طفولته. والتقى بعجوز يعيش وحده في كوخ واسمه سفيان فعرفه. وسأله نزار: "هل تعرف لينين؟ - كلا، سمعت هذه الكلمة من عابر سبيل قال إن معناها جيّد" (ص 44). وقاد سفيان ضيفه الشاب إلى كوخ عجوز ضرير اسمه شيركيزوف يعيش مع ابنته الصغيرة أيديم التي ترعاه وتعدّ له الطعام، إن وُجد. فاصطحبها نزار وترك سفيان عند شيركيزوف، فقادته إلى أمه جولشتاي التي كانت تقيم وحيدة في كوخ قصبي محاط بعشرين كوخًا: "عيناها شاحبتان فاترتان لم تبقَ فيهما قوة البصر، وليس فيهما أي تعبير، كما في عينين ضريرتين صامتتين. فيما تدلّ قدماها الكبيرتان المتخشفتان على أنها عاشت كل هذه المدة حافية" (ص 63). وتعرّف نزار على جيران أمه الذين يعيشون من قلة الموت. "أحصى نزار أبناء قومه فوجدهم سبعة وأربعين شخصًا، والمرضى منهم عشرون... وكان الموت يختطف النساء قبل غيرهن، فهن يكدحن أكثر من الجميع" (ص 73). وقال له ممثل اللجنة التنفيذية في الناحية نور محمد إن عدد السكان كان مئة وعشرة أشخاص: "أنا أحفر القبور للموتى... سأظل أدفنهم حتى يموت آخرهم، وعندذاك سأذهب وأقول إنني أديت واجبي" (ص 74).
"رواية "الأشباح" هي رواية البؤس والغيبوبة والنسيان، رواية لا يعرف بطلها نزار "أن يفعل ليعلّم هذا الشعب الصغير الاشتراكية". ولكنه استطاع أن ينقذ تلك الهياكل العظمية التي تصطك ببعضها"
وذهب إلى بلدة شيمهاي واشترى بعض الأدوية بمساعدة اللجنة الحزبية، وعرّج على مكتب البريد فاستلم رسالة من كسينيا ابنة فيرا تخبره فيها بأن أمها توفيت. واشترى أيضًا بضعة أرغفة من خبز الشعير وأسرع نحو ديار قومه. ولمح نور محمد يقود ما تبقّى من سكان قريته. وجمع نزار عددًا من الغنم الهائمة وأطعم قومه. ولكن الموت كان يحصد كل يوم عددًا من السكان. "لم يكن نزار يأسف على نفسه، فالشعب السوفياتي الكبير حي، وسوف يؤمّن على أية حال السعادة عمومًا للتعساء. لكن المؤسف أن شعب الجان الذي هو أكثر شعوب الاتحاد السوفياتي حاجة إلى الحياة والسعادة سيهلك" (ص 102).
وفتك الجوع والعطش بالقافلة الصغيرة المرتحلة ونشأ صراع بين نور محمد الانتهازي المصمم على الهرب إلى أفغانستان وبين نزار الذي آل على نفسه أن يطعم شعبه الشبحي من النسور التي كان يقتلها. وهاجمته النسور الجائعة فقتل خمسة منها تغذى بها قومه. ووصلوا منهكين إلى موقع بلدتهم الأصلية وراحوا يعجنون الطين ليبنوا أكواخهم. فبنوا أربعة منازل سكنها الجميع متراصّين على بعضهم بعضًا. وسافر نزار إلى "حيوى ليحصل على قرض غذائي لشعبه يكفيه لفصل الشتاء. وفعلًا عاد بشاحنتين محملتين بالأغذية والفوانيس والكيروسين والفؤوس والمعاول والثياب والكتب. وتوردت الخدود وعادت إليها الروح. ولكن جولشتاي ماتت. انتعشت القرية الصغيرة وانضافت ثلاثة دور إلى بيوتها.
وفي رواية "الأشباح" (1935)، التي كان عنوانها الأصلي "الجان" (وهو لقب ساخر أطلقه الأغنياء على الفقراء)، ينقلنا بلاتونوف إلى تركمانستان أو تركمانيا التي ضمّها السوفيات إلى اتحادهم إبّان العشرينيات من القرن العشرين. ويصوّر لنا – كما قال عنها الشاعر يفتوشنكو – تطلّع شعب متخلف جدا ويتيم فقدَ الحياة والنور.
وُلد نزار شاغاتايف في فيافي تركمانيا. مات أبوه دون أن يعرفه. أمّه جولشتاي (أي زهرة الجبل) تركته، فهام على وجهه ولجأ إلى أحد الرعاة الذي سلّمه للسلطة السوفياتية التي كانت تجمع المتشردين والمنبوذين، فأخذته إلى موسكو وعلّمته إلى أن تخرّج من معهد الاقتصاد في العاصمة. فحنّ نزار إلى بلدته "وادي القصب" وإلى أمه التي ربما قضت نحبها. وفي حفلة التخرّج تعرّف على امرأة شابة اسمها فيرا صرّحت له بأنها حامل من رجل مقتول. ولكن نزار أصرّ على الزواج منها. وفي كلمة مدير مكتب الأحوال الشخصية نصحهما "بأن ينجبا أطفالًا كثيرين لكي يبقى جيل الثورة إلى الأبد" (ص 15). ثم استقل نزار القطار وعاد إلى تركمانيا، التي تُنعت ببلاد الجان أو الأشباح، كما يشير عنوان الرواية. "وتعني هذه الكلمة عندهم الروح أو الحياة العزيزة". وبما أن أصل نزار من منطقة وادي القصب التركمانية قررت لجنة الحزب المركزية إرساله إلى مسقط رأسه، أي إلى دلتا نهر أموداريا (جيحون) حيث يعيش خليط من التركمان والقرة قلباق والأوزبك والكازاخ والفرس والأكراد والبلوش وأشخاص آخرون نسوا أصلهم (ص 33). وكلّفته اللجنة بتحسين أوضاع سكان هذه المنطقة المتضورين جوعًا والمعدمين، ووصل إلى وادي القصب الواقعة على أطراف الصحراء وبدأ يستعيد ذكريات طفولته. والتقى بعجوز يعيش وحده في كوخ واسمه سفيان فعرفه. وسأله نزار: "هل تعرف لينين؟ - كلا، سمعت هذه الكلمة من عابر سبيل قال إن معناها جيّد" (ص 44). وقاد سفيان ضيفه الشاب إلى كوخ عجوز ضرير اسمه شيركيزوف يعيش مع ابنته الصغيرة أيديم التي ترعاه وتعدّ له الطعام، إن وُجد. فاصطحبها نزار وترك سفيان عند شيركيزوف، فقادته إلى أمه جولشتاي التي كانت تقيم وحيدة في كوخ قصبي محاط بعشرين كوخًا: "عيناها شاحبتان فاترتان لم تبقَ فيهما قوة البصر، وليس فيهما أي تعبير، كما في عينين ضريرتين صامتتين. فيما تدلّ قدماها الكبيرتان المتخشفتان على أنها عاشت كل هذه المدة حافية" (ص 63). وتعرّف نزار على جيران أمه الذين يعيشون من قلة الموت. "أحصى نزار أبناء قومه فوجدهم سبعة وأربعين شخصًا، والمرضى منهم عشرون... وكان الموت يختطف النساء قبل غيرهن، فهن يكدحن أكثر من الجميع" (ص 73). وقال له ممثل اللجنة التنفيذية في الناحية نور محمد إن عدد السكان كان مئة وعشرة أشخاص: "أنا أحفر القبور للموتى... سأظل أدفنهم حتى يموت آخرهم، وعندذاك سأذهب وأقول إنني أديت واجبي" (ص 74).
"رواية "الأشباح" هي رواية البؤس والغيبوبة والنسيان، رواية لا يعرف بطلها نزار "أن يفعل ليعلّم هذا الشعب الصغير الاشتراكية". ولكنه استطاع أن ينقذ تلك الهياكل العظمية التي تصطك ببعضها"
وذهب إلى بلدة شيمهاي واشترى بعض الأدوية بمساعدة اللجنة الحزبية، وعرّج على مكتب البريد فاستلم رسالة من كسينيا ابنة فيرا تخبره فيها بأن أمها توفيت. واشترى أيضًا بضعة أرغفة من خبز الشعير وأسرع نحو ديار قومه. ولمح نور محمد يقود ما تبقّى من سكان قريته. وجمع نزار عددًا من الغنم الهائمة وأطعم قومه. ولكن الموت كان يحصد كل يوم عددًا من السكان. "لم يكن نزار يأسف على نفسه، فالشعب السوفياتي الكبير حي، وسوف يؤمّن على أية حال السعادة عمومًا للتعساء. لكن المؤسف أن شعب الجان الذي هو أكثر شعوب الاتحاد السوفياتي حاجة إلى الحياة والسعادة سيهلك" (ص 102).
وفتك الجوع والعطش بالقافلة الصغيرة المرتحلة ونشأ صراع بين نور محمد الانتهازي المصمم على الهرب إلى أفغانستان وبين نزار الذي آل على نفسه أن يطعم شعبه الشبحي من النسور التي كان يقتلها. وهاجمته النسور الجائعة فقتل خمسة منها تغذى بها قومه. ووصلوا منهكين إلى موقع بلدتهم الأصلية وراحوا يعجنون الطين ليبنوا أكواخهم. فبنوا أربعة منازل سكنها الجميع متراصّين على بعضهم بعضًا. وسافر نزار إلى "حيوى ليحصل على قرض غذائي لشعبه يكفيه لفصل الشتاء. وفعلًا عاد بشاحنتين محملتين بالأغذية والفوانيس والكيروسين والفؤوس والمعاول والثياب والكتب. وتوردت الخدود وعادت إليها الروح. ولكن جولشتاي ماتت. انتعشت القرية الصغيرة وانضافت ثلاثة دور إلى بيوتها.
❤4👍1
روائع الأدب الروسي
وفي رواية "بحر الصِّبا" صوّر لنا بلاتونوف البدايات العسيرة لتطبيق الاشتراكية، كما صوّر الصراعات المحتدمة بين البلاشفة المتناحرين (ص 125) الحالمين "بإبداع الإنسان البروليتاري المعدم" (ص 139). وفي رواية "الأشباح" (1935)، التي كان عنوانها الأصلي "الجان" (وهو…
قرر نزار العودة إلى موسكو مع أيديم ليعلّمها هناك. وبقيا في طشقند يومين تلقى نزار فيهما من اللجنة المركزية للحزب شكرًا وتقديرًا لعمله على إنقاذ القبيلة المتجولة. وحلق نزار ذقنه الكثة وارتدى بدلة جديدة وألبس أيديم ثيابًا أوزبكية اشتراها من طشقند. وأرسل برقية إلى كسينيا في موسكو يخبرها بقدومه. فاستقبلته في محطة القطارات وسلّمته مفاتيح شقة المرحومة أمها فيرا فسكنها مع أيديم.
رواية "الأشباح" هي رواية البؤس والغيبوبة والنسيان، رواية لا يعرف بطلها نزار "أن يفعل ليعلّم هذا الشعب الصغير الاشتراكية". ولكنه استطاع أن ينقذ تلك الهياكل العظمية التي تصطك ببعضها، كما يقول النص. هي رواية تلعب فيها الحياة البيولوجية البدائية دورًا كبيرًا: "لا طموحات سياسية أمام هذا الشعب المتخلف. ومع ذلك لن يهلك من الجوع والانقراض".
هي رواية برع فيها بلاتونوف في توصيف الإطار الجغرافي لتركمانستان وإثنياتها العديدة، وتعبّر خير تعبير عن "أحداث الواقع السوفياتي في العشرينيات والثلاثينيات، وتجسد مسيرة شعوب آسيا الوسطى المتخلفة آنذاك نحو الاشتراكية الموهومة ونحو الحياة والنور"، كما قال يفتوشنكو.
*
لقد انتقد بلاتونوف النظام الستاليني من داخل المؤسسة الحزبية، فضيّق ستالين الخناق عليه، فلم تنشر أعماله إلا في عقد الستينيات خارج الاتحاد السوفياتي أولًا ثمّ فيه، ولكن النظام الستاليني، كما ذكرنا، اعتقل ابنه (البالغ 15 عامًا) بتهمه ملفقة تقول إن هذا الغلام سعى لإسقاط النظام السوفياتي فأمضى ثلاثة أعوام في سيبيريا عاد بعدها مصابًا بالسلّ وتوفي بعد الاعتقال بسنة.
يعدّ بلاتونوف من كبار الكتّاب الروس الذين انتقدوا النظام السوفياتي القمعي، من أمثال شولوخوف وبولغاكوف وماياكوفسكي وبلوك. وتتميّز أعماله بالسخرية المرّة التي لم يهضمها ستالين فاستوغده.
رواية "الأشباح" هي رواية البؤس والغيبوبة والنسيان، رواية لا يعرف بطلها نزار "أن يفعل ليعلّم هذا الشعب الصغير الاشتراكية". ولكنه استطاع أن ينقذ تلك الهياكل العظمية التي تصطك ببعضها، كما يقول النص. هي رواية تلعب فيها الحياة البيولوجية البدائية دورًا كبيرًا: "لا طموحات سياسية أمام هذا الشعب المتخلف. ومع ذلك لن يهلك من الجوع والانقراض".
هي رواية برع فيها بلاتونوف في توصيف الإطار الجغرافي لتركمانستان وإثنياتها العديدة، وتعبّر خير تعبير عن "أحداث الواقع السوفياتي في العشرينيات والثلاثينيات، وتجسد مسيرة شعوب آسيا الوسطى المتخلفة آنذاك نحو الاشتراكية الموهومة ونحو الحياة والنور"، كما قال يفتوشنكو.
*
لقد انتقد بلاتونوف النظام الستاليني من داخل المؤسسة الحزبية، فضيّق ستالين الخناق عليه، فلم تنشر أعماله إلا في عقد الستينيات خارج الاتحاد السوفياتي أولًا ثمّ فيه، ولكن النظام الستاليني، كما ذكرنا، اعتقل ابنه (البالغ 15 عامًا) بتهمه ملفقة تقول إن هذا الغلام سعى لإسقاط النظام السوفياتي فأمضى ثلاثة أعوام في سيبيريا عاد بعدها مصابًا بالسلّ وتوفي بعد الاعتقال بسنة.
يعدّ بلاتونوف من كبار الكتّاب الروس الذين انتقدوا النظام السوفياتي القمعي، من أمثال شولوخوف وبولغاكوف وماياكوفسكي وبلوك. وتتميّز أعماله بالسخرية المرّة التي لم يهضمها ستالين فاستوغده.
❤8👍2🔥1
المعطف ..
قصة قصيرة من تأليف الروائي الروسي الكبير نيقولاي غوغول. نشرت في عام 1842. تحكي قصة معطف رجل يدعى "أكاكي أكاكيفتش". وهي قصة إنسانية قال عنها الروائي الشهير تورغينيف: «كلنا خرجنا من معطف غوغول»
إنسان ساذج فقير معدم لا يملك من حطام الدنيا شيئا بل لم يكن يطمح لأمتلاك اي شيء كان ينظرللأشياء وكأنها غير موجودة أنها ليست له .
كان يعيش في غرفة مستأجرة صغيرة ومعتمة كان يعيش بمفرده وياكل بمفرده وكان طعامه هزيلا . وكان يملك بدلة واحدة وأصبحت قديمة ومهلهلة ومع ذلك لم يكن يتذمرأبدا ولم يكن يشتكي لاحد ولم يطلب أي شيء من الاخرين . فكل الأيام عنده تشبه بعضها
هذا الرجل كان لديه حلم " وهو شراء معطف جديد " لأن معطفه القديم قد خرج من الخدمة ولم يعد صالحا وليس هناك إمكانية لإصلاحه أو ترقيعه فكان " يحلم بشراء معطف جديد "
وفعلا ذهب إلي الخياط لعمل معطف جديد . لكن من أين يأتي بالمال ؟
الراتب بالكاد يكفي الأكل والشرب .
فكر الرجل . ولم يجد غير التقشف لمدة سنة كاملة حتي يدخر ثمن المعطف . تخليوا أنه توقف عن شرب الشاي قبل النوم " مع أنها المتعة الوحيدة التي لديه "
لم يعد يشعل " قنديل المصباح ليلا ليوفر ثمن الزيت " . بل وصل الأمر لإلغاء وجبة العشاء
فعند ذهابه للعمل كان يمشي علي رؤوس أصابع قدميه ليحافظ علي حذائه لأطول فترة ممكنة كي لا يضطر لشراء حذاء جديد وذلك لأجل توفير ثمن المعطف .
فخلال هذه السنة تحول المعطف إلي هدف وغاية كان يفكر به طوال الوقت . ويشاهده في أحلامه . وكل اسبوع كان يذهب الي الخياط ليطمئن علي المعطف
مرت السنة وانتهي " التقشف " وأتي يوم التسليم . وعندما أرتدي المعطف كاد أن يصاب بنوبة قلبية من شدة الفرح وعندما خرج إلي الشارع كان يطير فرحا وخاصة عندما شعر بثقل المعطف علي كتفيه . ففي هذه المرة كان يضحك من أعماقه
ذهب إلي العمل في اليوم التالي بدا زملاء العمل ينظروا نظرة دهشة بأنه يرتدي " معطف جديد" . وأول مرة يدعوه أحد الزملاء إلي عيد ميلاد . وذهب الي الحفلة وشعر بإنه لا يزال علي قيد الحياة وبأن لوجوده قيمة لكن للأسف .... لم تدم الفرحة طويلا إلا ليوم واحد
ففي طريق عودته " هاجمه بعض اللصوص " واشبعوه ضربا . وسرقوا المعطف وبالرغم من صراخه البائس واليأس لم يساعده أحد من المارة وظل مرميا علي الأرض وظل يرتجف من شدة البرد ومن شدة القهر والضعف والحزن
الي أن استجمع قواه وقصد إحد دوائر التحقيق لتساعده في كشف المجرمين أو في محاولة لإعادة المعطف له . ونظر المحقق إلي الرجل نظرة عدم اهتمام وقال له إنه لن يضيع وقته في مسالة تافهة " كسرقة معطف "
فعاد صاحب المعطف الي الشارع مرة أخري " فيهاجم مرة أخري " لكن هذه المرة من البرد القارس . فحطم البرد عظامة من الداخل ليعود الي غرفته " قهرا - وبردا " بعد يومين وكان يهذي بكلمة " المعطف " وكان يراه في كل مكان . ومات صاحب المعطف
ومع كل شتاء كانت روح صاحب المعطف البائسة تمشي في شوارع مدينة
" سان بطرسبرغ الروسية " لتنتقم من كل إنسان يمتلك معطف …....
قصة قصيرة من تأليف الروائي الروسي الكبير نيقولاي غوغول. نشرت في عام 1842. تحكي قصة معطف رجل يدعى "أكاكي أكاكيفتش". وهي قصة إنسانية قال عنها الروائي الشهير تورغينيف: «كلنا خرجنا من معطف غوغول»
إنسان ساذج فقير معدم لا يملك من حطام الدنيا شيئا بل لم يكن يطمح لأمتلاك اي شيء كان ينظرللأشياء وكأنها غير موجودة أنها ليست له .
كان يعيش في غرفة مستأجرة صغيرة ومعتمة كان يعيش بمفرده وياكل بمفرده وكان طعامه هزيلا . وكان يملك بدلة واحدة وأصبحت قديمة ومهلهلة ومع ذلك لم يكن يتذمرأبدا ولم يكن يشتكي لاحد ولم يطلب أي شيء من الاخرين . فكل الأيام عنده تشبه بعضها
هذا الرجل كان لديه حلم " وهو شراء معطف جديد " لأن معطفه القديم قد خرج من الخدمة ولم يعد صالحا وليس هناك إمكانية لإصلاحه أو ترقيعه فكان " يحلم بشراء معطف جديد "
وفعلا ذهب إلي الخياط لعمل معطف جديد . لكن من أين يأتي بالمال ؟
الراتب بالكاد يكفي الأكل والشرب .
فكر الرجل . ولم يجد غير التقشف لمدة سنة كاملة حتي يدخر ثمن المعطف . تخليوا أنه توقف عن شرب الشاي قبل النوم " مع أنها المتعة الوحيدة التي لديه "
لم يعد يشعل " قنديل المصباح ليلا ليوفر ثمن الزيت " . بل وصل الأمر لإلغاء وجبة العشاء
فعند ذهابه للعمل كان يمشي علي رؤوس أصابع قدميه ليحافظ علي حذائه لأطول فترة ممكنة كي لا يضطر لشراء حذاء جديد وذلك لأجل توفير ثمن المعطف .
فخلال هذه السنة تحول المعطف إلي هدف وغاية كان يفكر به طوال الوقت . ويشاهده في أحلامه . وكل اسبوع كان يذهب الي الخياط ليطمئن علي المعطف
مرت السنة وانتهي " التقشف " وأتي يوم التسليم . وعندما أرتدي المعطف كاد أن يصاب بنوبة قلبية من شدة الفرح وعندما خرج إلي الشارع كان يطير فرحا وخاصة عندما شعر بثقل المعطف علي كتفيه . ففي هذه المرة كان يضحك من أعماقه
ذهب إلي العمل في اليوم التالي بدا زملاء العمل ينظروا نظرة دهشة بأنه يرتدي " معطف جديد" . وأول مرة يدعوه أحد الزملاء إلي عيد ميلاد . وذهب الي الحفلة وشعر بإنه لا يزال علي قيد الحياة وبأن لوجوده قيمة لكن للأسف .... لم تدم الفرحة طويلا إلا ليوم واحد
ففي طريق عودته " هاجمه بعض اللصوص " واشبعوه ضربا . وسرقوا المعطف وبالرغم من صراخه البائس واليأس لم يساعده أحد من المارة وظل مرميا علي الأرض وظل يرتجف من شدة البرد ومن شدة القهر والضعف والحزن
الي أن استجمع قواه وقصد إحد دوائر التحقيق لتساعده في كشف المجرمين أو في محاولة لإعادة المعطف له . ونظر المحقق إلي الرجل نظرة عدم اهتمام وقال له إنه لن يضيع وقته في مسالة تافهة " كسرقة معطف "
فعاد صاحب المعطف الي الشارع مرة أخري " فيهاجم مرة أخري " لكن هذه المرة من البرد القارس . فحطم البرد عظامة من الداخل ليعود الي غرفته " قهرا - وبردا " بعد يومين وكان يهذي بكلمة " المعطف " وكان يراه في كل مكان . ومات صاحب المعطف
ومع كل شتاء كانت روح صاحب المعطف البائسة تمشي في شوارع مدينة
" سان بطرسبرغ الروسية " لتنتقم من كل إنسان يمتلك معطف …....
💔20👍8❤7
روائع الأدب الروسي
Photo
الحياة المُبكرة
ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن أنهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب، بعد إعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم محاولة اغتيال القيصر ألكسندر الثالث عاد لينين إلى مدينة قازان وانضم إلى إحدى الجمعيات الماركسية فيها، وفي عام 1893 انتقل لينين إلى العاصمة سانت بطرسبرغ وبدأ بتأليف كتب في موضوع علم الاقتصاد الماركسي وتاريخ حركة الفلاحين والعمال في روسيا. وتتواصل محطات حياة لينين مع اعتقاله بسبب نشاطه السياسي الماركسي. فتم نفيه إلى سيبيريا لمدة عام، وتمكن هناك من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة إلى المفكرين الشيوعيين في أوروبا. وفي عام 1900 سافر لينين إلى سويسرا وبقي خارج روسيا حتى عام 1905. وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكوّن في عام 1898.
لم يمارس لينين مهنة المحاماة بعد حصوله على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. في 7 ديسمبر 1895، تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ليتم نفيه إلى سيبيريا، وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من إصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. كان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي حيث تولى في عام 1903م زعامة الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية.
العمل والثورة
بعد قبول جامعة بترسبورغ طلبه للانتساب إليها شرط عدم حضور الدروس، والاكتفاء بالمجيء إلى الحرم الجامعي في نهاية السنة الدراسية للاشتراك في الامتحانات. حصل لينين على شهادة الحقوق عام 1891 ثم بدأ العمل في مكتب للمحاماة في سامارا. وفي تلك الفترة راح يقرأ كتابات كارل ماركس بعمق حتى العام 1893 حين انضم إلى منظمة ماركسية تدعى الديمقراطية الاجتماعية وما لبث أن عاد إلى بترسبورغ حيث تولى قيادة تلك المنظمة
توفي القيصر الكسندر الثالث عام 1894 فخلفه ابنه نيقولا الثاني. أما لينين فقد أمضى معظم العام 1895 في فرنسا وألمانيا وسويسرا حيث التقى معظم الماركسيين النشطين هناك. وبعد شهرين من عودته إلى بترسبورغ ألقي القبض عليه فيما هو يستعد لإصدار جريدة قضية العمال. وبقي رهن التحقيق أكثر من عام إلى أن صدر بحقه الحكم بالنفي إلى سيبيريا عام 1897.
عاد لينين خلال ثورة عام 1905 في روسيا إلى وطنه ليشارك في التمرد ضد الحكومة، وفي عام 1908 توجه مرة أخرى إلى سويسرا وبعد ذلك سافر إلى باريس، وفي عام 1916 بعد انقسام شهده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ترأس لينين الحزب البلشفي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية، وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا. وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. بعد هذه الأحداث وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع حكومة برلين، وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل «فانيا كابلان» التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث أصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه، وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فأبعدته عن الحياة السياسة وبعدها ليفارق بعدها الحياة وذلك في عام 1924.
رغم سفره الكثير إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الاستمرار في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوّأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.
ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن أنهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب، بعد إعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم محاولة اغتيال القيصر ألكسندر الثالث عاد لينين إلى مدينة قازان وانضم إلى إحدى الجمعيات الماركسية فيها، وفي عام 1893 انتقل لينين إلى العاصمة سانت بطرسبرغ وبدأ بتأليف كتب في موضوع علم الاقتصاد الماركسي وتاريخ حركة الفلاحين والعمال في روسيا. وتتواصل محطات حياة لينين مع اعتقاله بسبب نشاطه السياسي الماركسي. فتم نفيه إلى سيبيريا لمدة عام، وتمكن هناك من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة إلى المفكرين الشيوعيين في أوروبا. وفي عام 1900 سافر لينين إلى سويسرا وبقي خارج روسيا حتى عام 1905. وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكوّن في عام 1898.
لم يمارس لينين مهنة المحاماة بعد حصوله على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. في 7 ديسمبر 1895، تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ليتم نفيه إلى سيبيريا، وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من إصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. كان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي حيث تولى في عام 1903م زعامة الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية.
العمل والثورة
بعد قبول جامعة بترسبورغ طلبه للانتساب إليها شرط عدم حضور الدروس، والاكتفاء بالمجيء إلى الحرم الجامعي في نهاية السنة الدراسية للاشتراك في الامتحانات. حصل لينين على شهادة الحقوق عام 1891 ثم بدأ العمل في مكتب للمحاماة في سامارا. وفي تلك الفترة راح يقرأ كتابات كارل ماركس بعمق حتى العام 1893 حين انضم إلى منظمة ماركسية تدعى الديمقراطية الاجتماعية وما لبث أن عاد إلى بترسبورغ حيث تولى قيادة تلك المنظمة
توفي القيصر الكسندر الثالث عام 1894 فخلفه ابنه نيقولا الثاني. أما لينين فقد أمضى معظم العام 1895 في فرنسا وألمانيا وسويسرا حيث التقى معظم الماركسيين النشطين هناك. وبعد شهرين من عودته إلى بترسبورغ ألقي القبض عليه فيما هو يستعد لإصدار جريدة قضية العمال. وبقي رهن التحقيق أكثر من عام إلى أن صدر بحقه الحكم بالنفي إلى سيبيريا عام 1897.
عاد لينين خلال ثورة عام 1905 في روسيا إلى وطنه ليشارك في التمرد ضد الحكومة، وفي عام 1908 توجه مرة أخرى إلى سويسرا وبعد ذلك سافر إلى باريس، وفي عام 1916 بعد انقسام شهده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ترأس لينين الحزب البلشفي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية، وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا. وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. بعد هذه الأحداث وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع حكومة برلين، وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل «فانيا كابلان» التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث أصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه، وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فأبعدته عن الحياة السياسة وبعدها ليفارق بعدها الحياة وذلك في عام 1924.
رغم سفره الكثير إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الاستمرار في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوّأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.
❤10👍4
روائع الأدب الروسي
الحياة المُبكرة ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن أنهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب، بعد إعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم…
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الألمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة أن خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية
أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو أوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الأحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الأعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق آمال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
الثورة الأولى
لم يكن النفي إلى سيبيريا سجنا بكل معنى الكلمة فقد كانت الحكومة تدفع للمنفيين علاوة شهرية بسيطة، وكانوا يختارون مكان إقامتهم ضمن حدود معينة. وقد اختار لينين بلدة شوشانسكايا في آباكان، وأمضى فترة النفي في الكتابة بعد زواجه من ناديا كروبسكايا عام 1898 التي كانت هي الأخرى منفية بسبب نشاطاتها السياسية. وأهم ما كتبه هناك تطور الرأسمالية في روسيا. في تلك الأثناء اتحدت معظم الحركات الماركسية السرية في روسيا وشكلت حزب «العمل الديمقراطي الروسي»، ومنها الحركة التي انتمى إليها فلاديمير لينين
الاسم المستعار وصحيفة الشرارة
بعد انتهاء مدة نفيه في مطلع عام 1900 غادر لينين إلى ألمانيا للمساعدة في إصدار جريدة الحزب الشرارة ثم جريدة الفجر وكانتا ممنوعتان وتوزع أعدادهما بعد تهريبها إلى روسيا. وهناك بدأ فلاديمير إيليانوف يستعمل اسم لينين، كما فعل سواه من الكتاب الذين اتخذوا أسماء مستعارة لتضليل بوليس القيصر السري. خلال ذلك انقسم الحزب إلى جماعتين: البلشفيين - ومعناها بالروسية الأكثرية - والمانشيفيين - الأقلية - بسبب التنظيمات الداخلية للحزب، وأهمها رغبة البولشفيين في اقتصار الانتماء إلى الحزب على المناضلين الثوريين، ورغبة الأقلية في أن يكون باب الانضمام مفتوحاً أمام الجميع.
حياته الثورية
مع بداية العام 1900 بدأت تتكون في روسيا نقمة عارمة ضد القيصر بسبب تردي الأوضاع على كافة الأصعدة. وارتفعت المطالبات بمزيد من الحريات السياسية، السماح للفلاحين بزراعة الأراضي التي يمتلكها الإقطاعيون، زيادة أجور العمال وتحسين ظروف العمل، إنهاء الحرب ضد اليابان. وفي يوم الأحد 22 يناير 1905 نظم كاهن أرثوذكسي يدعى جورج غابون مظاهرة اشترك فيها أكثر من 200,000 مواطن في بترسبورغ. وكانت مظاهرة سلمية تهدف إلى ايصال المطالب الشعبية إلى القيصر. ولكن رجاله أطلقوا النار على المتظاهرين وقتلوا عدة مئات منهم. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت الثورة الروسية وامتدت، على درجات متفاوتة من الحدة، حتى سقوط النظام القيصري في عام 1917م.
عاد لينين إلى روسيا وشارك في ما تلا تلك المظاهرة من اضرابات شلت الحركة في موسكو ومعظم المدن الروسية، ومن انتفاضات ثورية مسلحة ضد القيصر ولكن رجاله استطاعوا السيطرة على الوضع في نهاية العام 1905 إلا أن الشرارة كانت قد اشتعلت ولو أنها بقيت أحياناً تحت الرماد. غادر لينين إلى أوروبا مجدداً متنقلاً بين معظم دولها، مشاركاً في نشاطات الأحزاب الماركسية، وعاملاً على عقد اجتماعات دورية للبلاشفة رغبة منه في إبقاء الجذوة الثورية إلى أن تحين فرصة مؤاتية لإسقاط القيصر. ولم يكن لينين بعيداً عن نشاطات الحزب الداخلية رغم وجوده في الخارج. وحين أصدر الحزب صحيفة البرافدا - تعني بالعربية الحقيقة - كانت مقالات لينين تشكل القسم الأكبر منها.
في الأول من أغسطس عام 1914م أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا. وبحلول العام 1917 كان الشعب الروسي يئن تحت وطأة الفاقة والعوز، وبدا أن المجاعة على الأبواب. وظهر نقص في المواد الغذائية على اختلافها حتى الخبز. والحكومة عاجزة عن عمل أي شيء. العمال يضربون عن العمل وصفوف النسوة تطول أمام الأفران يوماً بعد يوم. وبدأت المظاهرات العارمة، ورفض الجنود هذه المرة تنفيذ أوامر قياداتهم بإطلاق النار، ما اضطر القيصر إلى التنازل عن العرش وتسليم السلطة إلى حكومة برئاسة الأمير جورج ليفوف في 15 مارس 1917م.
عاد لينين إلى روسيا وكذلك معظم قيادات الحزب البولشيفي الذين كانوا منفيين إلى سيبيريا. وفي 16 إبريل عام 1917م وصلوا إلى بتروغراد واستقبلوا استقبال الأبطال. طالب لينين بإنهاء الحرب ضد ألمانيا فوراً وبأن تعود ملكية الأراضي إلى الدولة وبإسقاط حكومة ليفوف. واستطاع استعادة زمام قيادة الحزب البولشفي إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى السلطة. في تموز شكلت حكومة جديدة برئاسة الكسندر كيرينسكي، وأصدرت أمراً بإلقاء القبض على لينين بتهمة العمالة للألمان.
أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو أوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الأحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الأعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق آمال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
الثورة الأولى
لم يكن النفي إلى سيبيريا سجنا بكل معنى الكلمة فقد كانت الحكومة تدفع للمنفيين علاوة شهرية بسيطة، وكانوا يختارون مكان إقامتهم ضمن حدود معينة. وقد اختار لينين بلدة شوشانسكايا في آباكان، وأمضى فترة النفي في الكتابة بعد زواجه من ناديا كروبسكايا عام 1898 التي كانت هي الأخرى منفية بسبب نشاطاتها السياسية. وأهم ما كتبه هناك تطور الرأسمالية في روسيا. في تلك الأثناء اتحدت معظم الحركات الماركسية السرية في روسيا وشكلت حزب «العمل الديمقراطي الروسي»، ومنها الحركة التي انتمى إليها فلاديمير لينين
الاسم المستعار وصحيفة الشرارة
بعد انتهاء مدة نفيه في مطلع عام 1900 غادر لينين إلى ألمانيا للمساعدة في إصدار جريدة الحزب الشرارة ثم جريدة الفجر وكانتا ممنوعتان وتوزع أعدادهما بعد تهريبها إلى روسيا. وهناك بدأ فلاديمير إيليانوف يستعمل اسم لينين، كما فعل سواه من الكتاب الذين اتخذوا أسماء مستعارة لتضليل بوليس القيصر السري. خلال ذلك انقسم الحزب إلى جماعتين: البلشفيين - ومعناها بالروسية الأكثرية - والمانشيفيين - الأقلية - بسبب التنظيمات الداخلية للحزب، وأهمها رغبة البولشفيين في اقتصار الانتماء إلى الحزب على المناضلين الثوريين، ورغبة الأقلية في أن يكون باب الانضمام مفتوحاً أمام الجميع.
حياته الثورية
مع بداية العام 1900 بدأت تتكون في روسيا نقمة عارمة ضد القيصر بسبب تردي الأوضاع على كافة الأصعدة. وارتفعت المطالبات بمزيد من الحريات السياسية، السماح للفلاحين بزراعة الأراضي التي يمتلكها الإقطاعيون، زيادة أجور العمال وتحسين ظروف العمل، إنهاء الحرب ضد اليابان. وفي يوم الأحد 22 يناير 1905 نظم كاهن أرثوذكسي يدعى جورج غابون مظاهرة اشترك فيها أكثر من 200,000 مواطن في بترسبورغ. وكانت مظاهرة سلمية تهدف إلى ايصال المطالب الشعبية إلى القيصر. ولكن رجاله أطلقوا النار على المتظاهرين وقتلوا عدة مئات منهم. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت الثورة الروسية وامتدت، على درجات متفاوتة من الحدة، حتى سقوط النظام القيصري في عام 1917م.
عاد لينين إلى روسيا وشارك في ما تلا تلك المظاهرة من اضرابات شلت الحركة في موسكو ومعظم المدن الروسية، ومن انتفاضات ثورية مسلحة ضد القيصر ولكن رجاله استطاعوا السيطرة على الوضع في نهاية العام 1905 إلا أن الشرارة كانت قد اشتعلت ولو أنها بقيت أحياناً تحت الرماد. غادر لينين إلى أوروبا مجدداً متنقلاً بين معظم دولها، مشاركاً في نشاطات الأحزاب الماركسية، وعاملاً على عقد اجتماعات دورية للبلاشفة رغبة منه في إبقاء الجذوة الثورية إلى أن تحين فرصة مؤاتية لإسقاط القيصر. ولم يكن لينين بعيداً عن نشاطات الحزب الداخلية رغم وجوده في الخارج. وحين أصدر الحزب صحيفة البرافدا - تعني بالعربية الحقيقة - كانت مقالات لينين تشكل القسم الأكبر منها.
في الأول من أغسطس عام 1914م أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا. وبحلول العام 1917 كان الشعب الروسي يئن تحت وطأة الفاقة والعوز، وبدا أن المجاعة على الأبواب. وظهر نقص في المواد الغذائية على اختلافها حتى الخبز. والحكومة عاجزة عن عمل أي شيء. العمال يضربون عن العمل وصفوف النسوة تطول أمام الأفران يوماً بعد يوم. وبدأت المظاهرات العارمة، ورفض الجنود هذه المرة تنفيذ أوامر قياداتهم بإطلاق النار، ما اضطر القيصر إلى التنازل عن العرش وتسليم السلطة إلى حكومة برئاسة الأمير جورج ليفوف في 15 مارس 1917م.
عاد لينين إلى روسيا وكذلك معظم قيادات الحزب البولشيفي الذين كانوا منفيين إلى سيبيريا. وفي 16 إبريل عام 1917م وصلوا إلى بتروغراد واستقبلوا استقبال الأبطال. طالب لينين بإنهاء الحرب ضد ألمانيا فوراً وبأن تعود ملكية الأراضي إلى الدولة وبإسقاط حكومة ليفوف. واستطاع استعادة زمام قيادة الحزب البولشفي إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى السلطة. في تموز شكلت حكومة جديدة برئاسة الكسندر كيرينسكي، وأصدرت أمراً بإلقاء القبض على لينين بتهمة العمالة للألمان.
👍7❤4
روائع الأدب الروسي
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الألمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة أن خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت…
فغادر إلى فنلندا حيث كتب واحداً من أهم أعماله الدولة والثورة وفيه شرح كيفية تنظيم الثورة ونوع الحكومة التي يجب أن تتولى السلطة بعد إسقاط الحكم القائم. ثم أرسل كتاباً إلى الهيئة المركزية للحزب البولشيفي معلناً أن زمن الخطابات قد ولى وحان وقت العمل الثوري قائلاً:
«إن التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نستعد السلطة الآن.»
الثورة الثانية
عاد لينين إلى بيتروغراد في أكتوبر عام 1917 ودعا الهيئة المركزية للحزب إلى أعلان الثورة حالاً. كانت حكومة كيرينسكي ضعيفة، وكان ليون تروتسكي أحد القادة البارزين في الحزب يحظى بولاء مجموعات كبيرة من الجنود. وأعلن بعض فرق البحرية تأييد الثورة. وهكذا قرر البلاشفة التحرك. سقطت بتروغراد بأيديهم دون مقاومة تذكر - 7 نوفمبر، الموافق 25 أكتوبر حسب التقويم الشرقي - في موسكو كانت المقاومة أشد إلا أن البلاشفة سيطروا على المدينة في أقل من أسبوع. وهكذا صارت كل الروسيا تحت سلطتهم. واستطاعوا اكتساب ثقة الأهالي بالشعار البسيط الذي رفعوه: الخبز والسلام والأرض للجميع.
اجتمع مجلس السوفيت - فروع الحزب - الأعلى في 8 نوفمبر 1917م وضم ممثلين عن كافة الأقاليم الروسية. وانتخبوا مجلس مفوضي الشعب الذي انتخب لينين رئيسا له. وهكذا صار فعلياً رئيس الدولة الروسية. وفي الاجتماع الأول سأل لينين المجلس أن يعطيه تفويضاً بإعلان إنهاء الحرب ضد ألمانيا وبإلغاء الملكية الفردية. فوافق المجلس على الشأنين. وهكذا بدأت مفاوضات السلام مع ألمانيا وبدأ العمل على إلغاء الملكية الخاصة للأراضي وإلحاقها بممتلكات الدولة. ليتم فيما بعد توزيعها على الفلاحين.
الزعيم لينين
لم تكن السنوات الأولى لحكم لينين سنوات سهلة. فالجيش كان مشتتاً بسبب الحرب والقوات الألمانية تتقدم على الجبهات فيما أعداء البلاشفة يتكتلون للإطاحة بهم. بذل لينين جهوداً جبارة لإنهاء الحرب مع ألمانيا مقدماً بعض التنازلات في المقاطعات التي كانت تحت حكم القياصرة كفنلندا وبولندا. وهكذا وقعت معاهدة السلام في بريستيلوفسك يوم 3 مارس 1918م.
وفي العام نفسه طلب لينين تغيير اسم الحزب من حزب العمل الديمقراطي الاجتماعي الروسي إلى الحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي. في شهر أغسطس تعرض لينين لمحاولة اغتيال فأُصيب برصاصتين ولكنه نجا من الموت، إلا أن واحدة منهما بقيت في عنقه. بدأ المعارضون للحكم الاشتراكي بالقيام بأعمال العنف في المدن وتحولت تلك الأعمال إلى ما يشبه الحرب الأهلية في الأرياف. ولكن المعارضين كانت تنقصهم وحدة الهدف والرؤية فاستطاعت الحكومة القضاء على تمردهم بحلول العام 1920م حيث كانت تنتظر الحكومة معركة هامة على الصعيد الخارجي.
كانت حكومات إنكلترا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة قد رفضت التعامل مع النظام الجديد لأنه رفض التعهد بدفع ديون القيصر لتلك الحكومات. وألغى معظمها التمثيل الديبلوماسي والعقود التجارية والصناعية. وفي العام 1921م أصدر لينين برنامجاً سماه السياسة الاقتصادية الجديدة معطياً الحرية للمزارعين وصغار المنتجين للتصرف بمنتجاتهم سامحاً بالتجارة الحرة وداعياً الأجانب إلى الاستثمار في روسيا. دفع هذا البرنامج حكومات أوروبا الغربية والولايات المتحدة إلى إعادة التمثيل الديبلوماسي والعلاقات التجارية. ما مكّن الدولة الجديدة من الانطلاق في بناء نفسها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تقدم علمي وفني وتربوي وتمكنت من تكوين قوة عسكرية كانت إلى حدٍّ بعيد رادعاً لجموح الولايات المتحدة ورغبة المسيطرين على سياستها من أرباب النظام العالمي الجديد من السيطرة على اقتصاد العالم وهو ما يفعلونه الآن ومن دون رادع مادي أو أخلاقي.
يعد لينين من أهم المفكرين في العصر الحديث الذين تناولوا نظرية الاستعمار. - وقد تناول لينين نظرية الاستعمار كوسيلة لنقد النظرية الليبرالية والدول الرأسمالية، حيث يبدو جليا أنه لم يسعَ لتوضيح موقفه من الاستعمار أو تحديد أسباب الإستعمار بقدر ما سعى لربط الاستعمار بالدولة الرأسمالية، وبرز ذلك في جملته الشهيرة والتي جعلها عنوانا لكتابه «الإمبريالية أعلى درجات الرأسمالية». - رأى لينين ان الدول الرأسمالية تتحول تدريجيا من المنافسة والفرص المتساوية والسوق الحر إلى الإحتكار، حيث تبدأ الدول الرأسمالية بقواعد المنافسة الحرة والفرص المتساوية للجميع ثم بعد ذلك تتحول تدريجيا إلى الاحتكار وهي المرحلة التي فيها تتركز الثروة في يد عدد قليل جدا من الأفراد وهم أيضا الذين يتولون السلطة ثم تتسع الهوة بين هذه الطبقة وبين طبقة العمال التي تمثل غالبية المواطنين والذين يصلوا لحد خطير من الفقر. - ومع توسع الدول الرأسمالية في الإنتاج تظهر إشكالية جديدة تتمثل في الحاجة لأسواق جديدة لتصريف المنتجات والحاجة أيضا لمواد خام بأسعار منخفضة وأيدي عاملة بأسعار زهيدة وهنا تتجه الدول الرأسمالية الكبرى إلى الاستعمار والبحث عن مستعمرات لها لفرض عليها حمايتها والحصول منها على المواد الخام بتكاليف منخفضة أو ربما بدون
«إن التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نستعد السلطة الآن.»
الثورة الثانية
عاد لينين إلى بيتروغراد في أكتوبر عام 1917 ودعا الهيئة المركزية للحزب إلى أعلان الثورة حالاً. كانت حكومة كيرينسكي ضعيفة، وكان ليون تروتسكي أحد القادة البارزين في الحزب يحظى بولاء مجموعات كبيرة من الجنود. وأعلن بعض فرق البحرية تأييد الثورة. وهكذا قرر البلاشفة التحرك. سقطت بتروغراد بأيديهم دون مقاومة تذكر - 7 نوفمبر، الموافق 25 أكتوبر حسب التقويم الشرقي - في موسكو كانت المقاومة أشد إلا أن البلاشفة سيطروا على المدينة في أقل من أسبوع. وهكذا صارت كل الروسيا تحت سلطتهم. واستطاعوا اكتساب ثقة الأهالي بالشعار البسيط الذي رفعوه: الخبز والسلام والأرض للجميع.
اجتمع مجلس السوفيت - فروع الحزب - الأعلى في 8 نوفمبر 1917م وضم ممثلين عن كافة الأقاليم الروسية. وانتخبوا مجلس مفوضي الشعب الذي انتخب لينين رئيسا له. وهكذا صار فعلياً رئيس الدولة الروسية. وفي الاجتماع الأول سأل لينين المجلس أن يعطيه تفويضاً بإعلان إنهاء الحرب ضد ألمانيا وبإلغاء الملكية الفردية. فوافق المجلس على الشأنين. وهكذا بدأت مفاوضات السلام مع ألمانيا وبدأ العمل على إلغاء الملكية الخاصة للأراضي وإلحاقها بممتلكات الدولة. ليتم فيما بعد توزيعها على الفلاحين.
الزعيم لينين
لم تكن السنوات الأولى لحكم لينين سنوات سهلة. فالجيش كان مشتتاً بسبب الحرب والقوات الألمانية تتقدم على الجبهات فيما أعداء البلاشفة يتكتلون للإطاحة بهم. بذل لينين جهوداً جبارة لإنهاء الحرب مع ألمانيا مقدماً بعض التنازلات في المقاطعات التي كانت تحت حكم القياصرة كفنلندا وبولندا. وهكذا وقعت معاهدة السلام في بريستيلوفسك يوم 3 مارس 1918م.
وفي العام نفسه طلب لينين تغيير اسم الحزب من حزب العمل الديمقراطي الاجتماعي الروسي إلى الحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي. في شهر أغسطس تعرض لينين لمحاولة اغتيال فأُصيب برصاصتين ولكنه نجا من الموت، إلا أن واحدة منهما بقيت في عنقه. بدأ المعارضون للحكم الاشتراكي بالقيام بأعمال العنف في المدن وتحولت تلك الأعمال إلى ما يشبه الحرب الأهلية في الأرياف. ولكن المعارضين كانت تنقصهم وحدة الهدف والرؤية فاستطاعت الحكومة القضاء على تمردهم بحلول العام 1920م حيث كانت تنتظر الحكومة معركة هامة على الصعيد الخارجي.
كانت حكومات إنكلترا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة قد رفضت التعامل مع النظام الجديد لأنه رفض التعهد بدفع ديون القيصر لتلك الحكومات. وألغى معظمها التمثيل الديبلوماسي والعقود التجارية والصناعية. وفي العام 1921م أصدر لينين برنامجاً سماه السياسة الاقتصادية الجديدة معطياً الحرية للمزارعين وصغار المنتجين للتصرف بمنتجاتهم سامحاً بالتجارة الحرة وداعياً الأجانب إلى الاستثمار في روسيا. دفع هذا البرنامج حكومات أوروبا الغربية والولايات المتحدة إلى إعادة التمثيل الديبلوماسي والعلاقات التجارية. ما مكّن الدولة الجديدة من الانطلاق في بناء نفسها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تقدم علمي وفني وتربوي وتمكنت من تكوين قوة عسكرية كانت إلى حدٍّ بعيد رادعاً لجموح الولايات المتحدة ورغبة المسيطرين على سياستها من أرباب النظام العالمي الجديد من السيطرة على اقتصاد العالم وهو ما يفعلونه الآن ومن دون رادع مادي أو أخلاقي.
يعد لينين من أهم المفكرين في العصر الحديث الذين تناولوا نظرية الاستعمار. - وقد تناول لينين نظرية الاستعمار كوسيلة لنقد النظرية الليبرالية والدول الرأسمالية، حيث يبدو جليا أنه لم يسعَ لتوضيح موقفه من الاستعمار أو تحديد أسباب الإستعمار بقدر ما سعى لربط الاستعمار بالدولة الرأسمالية، وبرز ذلك في جملته الشهيرة والتي جعلها عنوانا لكتابه «الإمبريالية أعلى درجات الرأسمالية». - رأى لينين ان الدول الرأسمالية تتحول تدريجيا من المنافسة والفرص المتساوية والسوق الحر إلى الإحتكار، حيث تبدأ الدول الرأسمالية بقواعد المنافسة الحرة والفرص المتساوية للجميع ثم بعد ذلك تتحول تدريجيا إلى الاحتكار وهي المرحلة التي فيها تتركز الثروة في يد عدد قليل جدا من الأفراد وهم أيضا الذين يتولون السلطة ثم تتسع الهوة بين هذه الطبقة وبين طبقة العمال التي تمثل غالبية المواطنين والذين يصلوا لحد خطير من الفقر. - ومع توسع الدول الرأسمالية في الإنتاج تظهر إشكالية جديدة تتمثل في الحاجة لأسواق جديدة لتصريف المنتجات والحاجة أيضا لمواد خام بأسعار منخفضة وأيدي عاملة بأسعار زهيدة وهنا تتجه الدول الرأسمالية الكبرى إلى الاستعمار والبحث عن مستعمرات لها لفرض عليها حمايتها والحصول منها على المواد الخام بتكاليف منخفضة أو ربما بدون
❤7👍1
روائع الأدب الروسي
فغادر إلى فنلندا حيث كتب واحداً من أهم أعماله الدولة والثورة وفيه شرح كيفية تنظيم الثورة ونوع الحكومة التي يجب أن تتولى السلطة بعد إسقاط الحكم القائم. ثم أرسل كتاباً إلى الهيئة المركزية للحزب البولشيفي معلناً أن زمن الخطابات قد ولى وحان وقت العمل الثوري قائلاً:…
تكاليف ثم تكمل التصنيع في بلادها وتعيد تصريف المنتج النهائي في المستعمرات بأسعار مرتفعة. - وقد ربط لينين بين فكرة الاستعمار هذه وبين الحرب العالمية التي تجري بين الدول حيث أشار إلى أن وجود أكثر من دولة رأسمالية في النظام الدولي يترتب عليها وصولهم جميعا إلى مرحلة الحاجة لمستعمرات لتصريف فيها المنتجات وبالتالي يتولد صراع وخلافات بين هذه الدول الكبرى للسيطرة على المستعمرات وبالتالي تحدث الحرب العالمية بين الدول، وكان لينين متأثرًا بالحرب العالمية الأولى التي وقعت بين الدول الرأسمالية في هذا التحليل.
علاقته بالأدباء
كان لفلاديمير لينين علاقات جيدة مع الشعراء والأدباء منهم صديقه الحميم مكسيم غوركي ويصف غوركي لينين قائلا (إن دهشتي كبيرة.. كيف إن هذا الرجل الذي شاهد وعاش الكثير من المصائب والمآسي كان قادراً على الضحك بذلك القدر من السذاجة والطيبة) ثم يضيف (كيف إن لينين بعد أن استغرق بالضحك مسح عينيه من الدموع وقال: إن الإنسان الشريف ذا القلب النقي والطاهر وحده يستطيع أن يضحك بهذه الصورة) وكان يقول لينين: (إنه لشيء حسن أن يرى المرء الجانب المسلي من إخفاقاته.. إن خفة الروح هي صفة صحية رائعة وأنا حساس لهذه الصفة رغم أني غير موهوب بها ولا ريب إن في الحياة منها بقدر ما في هذه الحياة من أحزان ومآسي) وقال غوركي: (إن مزاج المرء هو شيء هام كما كان لينين بارعاً في الإصغاء والتعليق بالنكتة المرحة). وكانت أكبر هواياته زيارة المكتبات والمطالعة والكتابة وقد كانت لة علاقة جيدة مع الأديب البريطاني هربرت جورج ويلز حيث في عام 1914 زار ويلز روسيا ورأى أن النظام القيصري فيها قمعي وفاسد. وقد تفهم اهداف ثورة أكتوبر. وفي عام 1920 زار ويلز الاتحاد السوفيتي والتقى لينين.
علاقته بالدين
لم يكن لينين يهتم كثيرا بالشؤون الدينية ونادرا ماكان يتحدث عن الأديان لكنه أعطى حرية العبادة للمتدينين وقد تبين ذلك في نص ورسالة وجهها إلى المسلمين في 24 نوفمبر 1917 جاء فيها: يا أيها المسلمون بروسيا وسيبيريا وتركستان والقوقاز … يا أيها الذين هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم وعاداتهم أن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية أصبحت اليوم حرة مقدسة، نظموا حياتكم القومية بكامل الحرية وبدون قيد فهي حق لكم. وأعلموا أن الثورة العظيمة وسوفيتات النواب والعمال والجنود والفلاحيين تحمي حقوقكم وحقوق جميع شعوب روسيا. وقد تم وضع برنامج ضخم لما يمكن أن يطلق عليه اليوم “التمييز المضـــاد”، سُمي بالكورنيزاتسيا، أي إحلال السكان المحليين محل المستوطنين الروس. وقد بدأ بطرد المستعمرين الروس والقوزاق والمتحدثين باسمهم من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في تلك المناطق. وتوقفت اللغة الروسية عن الهيمنة، وعادت اللغات المحلية إلى المدارس وإلى الحكومة وإلى المطبوعات. وقد تمت ترقية السكان المحليين ليشغلوا مناصب في الدولة وفي الأحزاب الشيوعية المحلية وأعطوا أولوية حتى عن الروس في التعيينات. وقد أُنشئت جامعات لتدريب جيل جديد من القادة غير الروس.
أيضا أُعيدت الآثار والكتب الإسلامية المقدسة التي نهبتها القيصرية إلى المساجد. وقد تم تسليم القرآن الكريم المعروف بقرآن عثمان في احتفال مهيب إلى المجلس الإسلامي في بتروجراد في 25 ديسمبر سنة 1917. وقد أُعلن يوم الجمعة، يوم الاحتفال الديني بالنسبة للمسلمين، ويوم الإجازة الرسمية في كل آسيا الوسطى.
وفاته
في 30 آب 1918 أطلقت فانيا كابلان النار على لينين وأصابته في رئتيه وكتفه قائلةً: «اليوم أطلقت النار على لينين لأنه خان الثورة»، ولكنه عاش بعدها رغم أنه لم يتعافَ كلياً وكان للرصاصة التي أصابت عنقه أكبر الأثر في انهيار صحته. وقد أزالها الأطباء من عنقه عام 1922، ولكنهم لم يستطيعوا إلغاء آثارها القاتلة حيث كانت محاولة الاغتيال إضافة لهموم إدارة الدولة قد أخذت نصيبها من صحة لينين فأصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الأيمن وقللت من مشاركاته السياسية وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، ألمّت به جلطة ثانية حينها أمرت الإدارة السياسية أن يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، أُصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام قبل أن يفارق الحياة بجلطة أخيرة في 21 يناير 1924 وقد حُنّط جسد لينين ودُفن في الساحة الحمراء في موسكو .
مؤلفاته
بالإضافة إلى عمله ونشاطه السياسي كان لينين فيلسوف ومؤلف سياسي غزير الإنتاج، ألّف العديد من المؤلفات عن الثورة البروليتارية، كتب العديد من النشرات والكتب والمقالات بدون مساعدة لم يمنعه عنها إلا المرض، مجموع ما ألّفه يصل إلى خمسة وأربعين مؤلفًا، تُرجمت إلى العديد من اللغات. ومن أشهر مؤلفاته:
علاقته بالأدباء
كان لفلاديمير لينين علاقات جيدة مع الشعراء والأدباء منهم صديقه الحميم مكسيم غوركي ويصف غوركي لينين قائلا (إن دهشتي كبيرة.. كيف إن هذا الرجل الذي شاهد وعاش الكثير من المصائب والمآسي كان قادراً على الضحك بذلك القدر من السذاجة والطيبة) ثم يضيف (كيف إن لينين بعد أن استغرق بالضحك مسح عينيه من الدموع وقال: إن الإنسان الشريف ذا القلب النقي والطاهر وحده يستطيع أن يضحك بهذه الصورة) وكان يقول لينين: (إنه لشيء حسن أن يرى المرء الجانب المسلي من إخفاقاته.. إن خفة الروح هي صفة صحية رائعة وأنا حساس لهذه الصفة رغم أني غير موهوب بها ولا ريب إن في الحياة منها بقدر ما في هذه الحياة من أحزان ومآسي) وقال غوركي: (إن مزاج المرء هو شيء هام كما كان لينين بارعاً في الإصغاء والتعليق بالنكتة المرحة). وكانت أكبر هواياته زيارة المكتبات والمطالعة والكتابة وقد كانت لة علاقة جيدة مع الأديب البريطاني هربرت جورج ويلز حيث في عام 1914 زار ويلز روسيا ورأى أن النظام القيصري فيها قمعي وفاسد. وقد تفهم اهداف ثورة أكتوبر. وفي عام 1920 زار ويلز الاتحاد السوفيتي والتقى لينين.
علاقته بالدين
لم يكن لينين يهتم كثيرا بالشؤون الدينية ونادرا ماكان يتحدث عن الأديان لكنه أعطى حرية العبادة للمتدينين وقد تبين ذلك في نص ورسالة وجهها إلى المسلمين في 24 نوفمبر 1917 جاء فيها: يا أيها المسلمون بروسيا وسيبيريا وتركستان والقوقاز … يا أيها الذين هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم وعاداتهم أن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية أصبحت اليوم حرة مقدسة، نظموا حياتكم القومية بكامل الحرية وبدون قيد فهي حق لكم. وأعلموا أن الثورة العظيمة وسوفيتات النواب والعمال والجنود والفلاحيين تحمي حقوقكم وحقوق جميع شعوب روسيا. وقد تم وضع برنامج ضخم لما يمكن أن يطلق عليه اليوم “التمييز المضـــاد”، سُمي بالكورنيزاتسيا، أي إحلال السكان المحليين محل المستوطنين الروس. وقد بدأ بطرد المستعمرين الروس والقوزاق والمتحدثين باسمهم من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في تلك المناطق. وتوقفت اللغة الروسية عن الهيمنة، وعادت اللغات المحلية إلى المدارس وإلى الحكومة وإلى المطبوعات. وقد تمت ترقية السكان المحليين ليشغلوا مناصب في الدولة وفي الأحزاب الشيوعية المحلية وأعطوا أولوية حتى عن الروس في التعيينات. وقد أُنشئت جامعات لتدريب جيل جديد من القادة غير الروس.
أيضا أُعيدت الآثار والكتب الإسلامية المقدسة التي نهبتها القيصرية إلى المساجد. وقد تم تسليم القرآن الكريم المعروف بقرآن عثمان في احتفال مهيب إلى المجلس الإسلامي في بتروجراد في 25 ديسمبر سنة 1917. وقد أُعلن يوم الجمعة، يوم الاحتفال الديني بالنسبة للمسلمين، ويوم الإجازة الرسمية في كل آسيا الوسطى.
وفاته
في 30 آب 1918 أطلقت فانيا كابلان النار على لينين وأصابته في رئتيه وكتفه قائلةً: «اليوم أطلقت النار على لينين لأنه خان الثورة»، ولكنه عاش بعدها رغم أنه لم يتعافَ كلياً وكان للرصاصة التي أصابت عنقه أكبر الأثر في انهيار صحته. وقد أزالها الأطباء من عنقه عام 1922، ولكنهم لم يستطيعوا إلغاء آثارها القاتلة حيث كانت محاولة الاغتيال إضافة لهموم إدارة الدولة قد أخذت نصيبها من صحة لينين فأصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الأيمن وقللت من مشاركاته السياسية وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، ألمّت به جلطة ثانية حينها أمرت الإدارة السياسية أن يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، أُصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام قبل أن يفارق الحياة بجلطة أخيرة في 21 يناير 1924 وقد حُنّط جسد لينين ودُفن في الساحة الحمراء في موسكو .
مؤلفاته
بالإضافة إلى عمله ونشاطه السياسي كان لينين فيلسوف ومؤلف سياسي غزير الإنتاج، ألّف العديد من المؤلفات عن الثورة البروليتارية، كتب العديد من النشرات والكتب والمقالات بدون مساعدة لم يمنعه عنها إلا المرض، مجموع ما ألّفه يصل إلى خمسة وأربعين مؤلفًا، تُرجمت إلى العديد من اللغات. ومن أشهر مؤلفاته:
❤10
روائع الأدب الروسي
تكاليف ثم تكمل التصنيع في بلادها وتعيد تصريف المنتج النهائي في المستعمرات بأسعار مرتفعة. - وقد ربط لينين بين فكرة الاستعمار هذه وبين الحرب العالمية التي تجري بين الدول حيث أشار إلى أن وجود أكثر من دولة رأسمالية في النظام الدولي يترتب عليها وصولهم جميعا إلى…
«ما العمل» (بالروسية: Что делать?)، عنوانه بالكامل «ما العمل؟ المسائل الملحة لحركتنا»، (1902) تحدث فيه عن أن الثورة تحتاج إلى حزب قوى تتولى طليعته قيادة الثورة.
«الإمبريالية وأعلى حالات الرأسمالية» (1916) تحدث فيه عن كيفية استمرار الرأسمالية وأن الحرب العالمية الأولى كانت مجرد حرب رأسمالية للسيطرة على البلاد والثروات والأيدي العاملة.
«الدولة والثورة»(1917) تحدث فيه عن أفكار كارل ماركس وانغيليس عن الثورة وأن الحزب الشيوعي الديموقراطي غير قادر على اتخاذ موقف فعال في الثورة.
«أطروحات أبريل» (1917) أوضح الضرورة الاجتماعية والاقتصادية إلى الثورة الشيوعية.
«أمراض الطفولة لدى اليسار المتشدد»(1920) وفيه ينتقد اليسار المتشدد.
«المادية والمذهب النقدي التجريبي» كتب لينين هذا الكتاب في مرحلة من تاريخ روسيا كانت فيها الأوتوقراطية القيصرية قد فرضت في البلاد الإرهاب البوليسي القاسي بعد أن قمعت الثورة الروسية الأولى (1905 إلى 1907).
«الإمبريالية وأعلى حالات الرأسمالية» (1916) تحدث فيه عن كيفية استمرار الرأسمالية وأن الحرب العالمية الأولى كانت مجرد حرب رأسمالية للسيطرة على البلاد والثروات والأيدي العاملة.
«الدولة والثورة»(1917) تحدث فيه عن أفكار كارل ماركس وانغيليس عن الثورة وأن الحزب الشيوعي الديموقراطي غير قادر على اتخاذ موقف فعال في الثورة.
«أطروحات أبريل» (1917) أوضح الضرورة الاجتماعية والاقتصادية إلى الثورة الشيوعية.
«أمراض الطفولة لدى اليسار المتشدد»(1920) وفيه ينتقد اليسار المتشدد.
«المادية والمذهب النقدي التجريبي» كتب لينين هذا الكتاب في مرحلة من تاريخ روسيا كانت فيها الأوتوقراطية القيصرية قد فرضت في البلاد الإرهاب البوليسي القاسي بعد أن قمعت الثورة الروسية الأولى (1905 إلى 1907).
❤19👍10🔥3
رسالة الأدب الروسي
لماذا نتحدث عن الأدب الروسي؟ هل له أهمية تقتضينا هذا العناء والتقصي؟
أجل له أهمية بالغة.
فإن الأدب الروسي — في القرن التاسع عشر — ثورة على الاتجاهات الأدبية كما عرفها التاريخ الأدبي، فإننا جميعًا نعرف أن الأدب إما جرى في ظلال العاطفة أو في ظلال العقل، أو في مزيج منهما معًا.
ولكن الانفصال بين العاطفة والعقل ظل عاملًا مُهِمًّا في أسباب الجمهور الأدبي، وقل في الشعراء أو القصاصين من أمكنة يلائم بينهما، فهما فريقان؛ إما فريق مغرق في الخيال، وإما فريق مغرق في الواقعية، وقد كان المزج بين المذاهب المختلفة ديدن المفكرين والنقاد في العصور الحديثة.
ولكن الروس أفلحوا في إيجاد هذا الانسجام، وزادوا على المستوى الوجداني والفكري مستويين آخرين؛ مستوى الروح، ومستوى الأعصاب، ويمكن أن نقول: إن «تولستوي» أضاف مستوى آخر هو مستوى الحياة؛ أي إن هناك طابعًا للوجدان، وطابعًا للروح، وطابعًا للأعصاب، وطابعًا للحياة، وهذه كلها عليها أن تلتئم لتُحدِث أدبًا جديدًا.
على أنني أقول: إن المستوى الروحي هو الطابع العام للأدب الروسي، أوجد الابتكار الجديد لذلك الأدب، وإن إضافة الأعصاب كانت من شأن «ديستوفيسكي» والحياة من نصيب «تولستوي».
وقد يقال إن هذا العالم — عالم الروح — قد سبق أن تناوله الكُتَّاب من قبل، فأجيب أنه لم يسبق أن تغلغل أحد تغلغلًا مباشرًا جريئًا صريحًا كما صنع كُتَّابُ الروس، ولذلك لا يخاطب الأدب الروسي أي إنسان، ولا أي روح، بل يخاطب الروح البسيطة الصادقة الميالة للخير، هي هذه التي تتجاوب معه والتي تفهمه والتي تحبه. والواقع أن الأدب الروسي يظل غريبًا على الذي اعتاد قراءة الأدب الغربي الخاضع للعقل والترتيب والمنطق والشكل.
والصواب أن على الإنسان أن يقرأ كثيرًا قبل أن يتمكن من فهم هذا الوعي الجديد.
هذه هي الأهمية الأولى: الأدب الروسي أدب يبحث في أسرار الروح وتفاعلها وآلامها وحسراتها.
والأهمية الثانية: هي أن الأدب الروسي يبحث مسألة السلوك الإنساني بحثًا مباشرًا صريحًا جريئًا، وكما تعود الكتاب أن يفصلوا بين العاطفة والعقل، فكذلك الأخلاقيون يفصلون بين الطبيعة العقلية والطبيعة الخلقية، بمعنى أن الإنسان يمكن أن يكون سليم الأخلاق، وهو في ذات الوقت ناقص العقل، أو العكس، فالروس يقولون أن هناك وحدة بين قانون العقل وقانون الخلق، وأن البحث على أنهما منفصلان هو أصل الخطأ ومصدر الضلال، وقد يُقال: إن هذا المذهب إغريقي قديم، نادى به «يوربيدس» ودعا إليه في مسرحياته، وهذا صحيح، ولكن تناوله على أيدي الإغريق كان تناولًا هينًا لينًا، أما تناول الروس له فكان تناولًا حارًّا عاصفًا عنيفًا، والسبب في ذلك ينطبق على الإغريق كما ينطبق على أهل الغرب اليوم، فإن الإغريق مارسوا السياسة وتطبعوا بالطابع العملي شأنهم شأن أهل الغرب، ولذلك فإن قواهم الروحية استُنفِدَت في مزاولة الناحية السياسية أو العملية، أما الروس فإن أرواحهم احتفظت بكامل قواها في تناول المسألة التي تختص بالسلوك الإنساني، وتناولتها يإيمان وحماس.
وعيب الناحية العملية أنها تجعلنا نقبل عدم الكمال كحالة واقعة، ونسلم بالفوضى الحاضرة على أنها حقيقة مؤثرة، وإننا «عمليًّا» يجب أن نرضى بهذا.
ولكن الروسي لا يقبل هذا الرأي، فهو يعتقد أن النقص علاقة على الكمال، زيادة على أن النفس الروسية لا تدين «بالانفصال»، فعندها أن السياسة والروحانيات ملتئمان لا يتجزءان، وعيب الغرب وكتَّابه محاولة التفرقة بين السياسة والروح، أو السياسة والدين، على فكرة أن السياسة شيء غير مشترك، والدين شيء فردي خاص.
ولكن الروس يرون أن الدين لا يمكن أن يكون خاصًّا بمعنى كلمة الخصوص؛ فإنه يمس الفرد وغيره بلا جدال.
ولذلك لا يعترف الروسي في قرارة نفسه بحرفية القانون، أو بالناحية العملية للقانون؛ لأن القانون يحاسب على العمل، ويفصل العمل عن الاعتقاد، بينما العقلية الروسية اللاانفصالية لا تفصل العمل عن الاعتقاد.
وإذن فمسألة السلوك الإنساني لا تعني مطلقًا قصة الفعل عمليًّا، بل قصة الرأي والاعتقاد كذلك بمعنى أن المسلك السياسي أو العملي يستند دائمًا إلى خلفية روحية.
وإذن فالحكم على العمل لا يعطينا قضاء محكمًا، فإن الرأي والمعتقد جزء من الشخصية، والشخصية شيء نهائي وقد يكون جبريًّا خارجًا عن خيارنا، فهذا الاتحاد يجعل الحكم على ناحية واحدة حكمًا غير متين.
ولقد يُقال إن هذه هي النظرية الموضوعية العلمية غير المتحيزة، فنجيب: هذا صحيح، ولكن حكم العلم قاسٍ جامدٌ باردٌ، ولكن حكم العقلية الروسية الأدبية دافئ حنون إنساني.
الأهمية الثالثة للأدب الروسي نتيجة لما سبق، معنى ذلك أنك ما دمت لا تستطيع أن تحكم حكمًا منطقيًّا على العدل المطلق، فلا يجب عليك أن تُدين أو تعاقب.
الإنسان منا لا يحب أن يدين أو يعاقب، ومن هنا التسامح والغفران والتحمل، هذه الصفات الكبيرة الواضحة في الأدب الروسي.
❤24
لا نستطيع أن نحكم، ولا نستطيع أن ندين، إذن من الذي يدين ويحكم ويُثيب ويُعاقب؟ الذي يدرك الحقيقة. أين هو؟ موجود، فعلينا بالبحث. إننا تحت أيدٍ جبرية مخفية تحت أستار كثيفة.
هلم نكشف هذه الأستار أو بعضها، إن المسيحيين يقولون: إن الله هو الحق، والمسيح هو الخلق، وهذا قول جميل، وقد كان جميع الكُتَّاب الروس مسيحيين يدينون بهذا القول.
ولكن بصورة تأملية فلسفية جعلتهم يعترفون بأن إكبارهم للمسيح — أي للحق — «صير المسيحية عندهم أضيق من أن تتسع لهم».
ولكن ما دام الخير والشر سران في ضمير المطلق، فقد تميز الأدب الروسي بهذا الظمأ للمطلق، والهيام بالمجهول، والانطلاق وراءه انطلاقًا عنيفًا. وهذا الانطلاق الحر قد صير النفس الروسية كعالم متموج فيه احتمالات كثيرة، وفيه مجال للغفران، ومجال للتسامح، وهذه المجالات الرحبة خلقت شيئًا من الفوضى جعلت القلب الروسي حائرًا يبحث عن مستقر فلا يستطيع، فهو شارد ضائع يضرب في فيافي الأرض. ولقد قال دوستويفسكي: «إن الروسي الشريد محتاج لكل سعادات البشر لكي يعرف مستقرًّا أو هدوءًا»، ومعنى ذلك أن الذي يعلق سعادته بجميع سعادات البشر لن يجد السعادة.
هذا التسامح العجيب هو سر سحر الأدب الروسي، فإن ذلك الأدب يأخذ الدنيا على أنها «كل» لا على أنها أجزاء ينظر لكل منها نظرة خاصة.
وهو على ذلك لا يعترف بوجود «فواصل»، وعندما تنمحي هذه الفواصل يقرب الخير من الشر، والصعلوك من الملك، والنجاح من الفشل، فلا يعود الإنسان حاقدًا على الشر، ولا حاسدًا للملك، ولا يائسًا من الفشل، ولا فرحًا بالنجاح.
وإذن فهناك «أعماق» يمكننا أن نصل إليها عندما نتسامح ونضحي ونتجاوز الحدود الفاصلة، عندما نعترف بالانسجام التام بين البشر وبعضهم وبين البشر والكائنات. على أن الإنسان حين يبدأ بالاطمئنان لهذا السر، التناسي، ويأخذ في الهدوء والتآسي، يأخذ الشك في ذات الوقت بخناقه، فيقول: «أيمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟» ولقد كان «تولستوي» يخرج وحده في الظلام، بعد أن محا الفواصل التي بينه وبين الناس؛ ليقابل العناصر مفردًا، وليسأل: «هل ممكن أن يكون ذلك؟ ولماذا يا رب شئته أن يكون كذلك؟»
•••
أما «تشيكوف»، فيعترف أولًا بالفوضى التامة في أحوالنا الدنيوية، وقلة التناسق عندنا، ثم يتغلغل من هذا الإيمان بالتناسق الكلي.
أما «دوستوفيسكي» فأبطاله فريقان؛ فريق يقبل هذا التناسق الكلي، وفريق يرفضه، ويكون محور القصة المقابلة بين القبول والرفض، وأثر كذلك في النفسيتين المتناقضتين، ويتضح ذلك على أتمه في رواية «إخوان كارامازوف»، فمن هؤلاء «إليوث المؤمن»؛ «خرج إليوث وكانت زهور الخريف حول المنزل نائمة حتى الصباح، وصمت الأرض يذوب في صمت النجوم، ولغز الأرض متصلًا بلغز الكواكب …»
وكان «دوستوفيسكي» يرى أن هذا التناسق يمشي مشيًا ملازمًا لحالات النفسية الإنسانية، وهو يرسمه رسمًا واضحًا في اقتران العواصف النفسية بالعواصف الكونية، فهنا كما هناك الإشراق والظلمة، والهدوء والعاصفة.
على أن أهم ما في الأدب الروسي هو أنه بعد هذا البحث المضني والاستقصاء المر ينتهي الأمر إلى نوع من التسليم والمهادنة، أو ينتهي إلى التنبؤ بأننا في سبيل خلق عالم يرى هذا الانسجام حقيقة ثابتة لا زائلة أو حائلة.
#إبراهيم_ناجي
هلم نكشف هذه الأستار أو بعضها، إن المسيحيين يقولون: إن الله هو الحق، والمسيح هو الخلق، وهذا قول جميل، وقد كان جميع الكُتَّاب الروس مسيحيين يدينون بهذا القول.
ولكن بصورة تأملية فلسفية جعلتهم يعترفون بأن إكبارهم للمسيح — أي للحق — «صير المسيحية عندهم أضيق من أن تتسع لهم».
ولكن ما دام الخير والشر سران في ضمير المطلق، فقد تميز الأدب الروسي بهذا الظمأ للمطلق، والهيام بالمجهول، والانطلاق وراءه انطلاقًا عنيفًا. وهذا الانطلاق الحر قد صير النفس الروسية كعالم متموج فيه احتمالات كثيرة، وفيه مجال للغفران، ومجال للتسامح، وهذه المجالات الرحبة خلقت شيئًا من الفوضى جعلت القلب الروسي حائرًا يبحث عن مستقر فلا يستطيع، فهو شارد ضائع يضرب في فيافي الأرض. ولقد قال دوستويفسكي: «إن الروسي الشريد محتاج لكل سعادات البشر لكي يعرف مستقرًّا أو هدوءًا»، ومعنى ذلك أن الذي يعلق سعادته بجميع سعادات البشر لن يجد السعادة.
هذا التسامح العجيب هو سر سحر الأدب الروسي، فإن ذلك الأدب يأخذ الدنيا على أنها «كل» لا على أنها أجزاء ينظر لكل منها نظرة خاصة.
وهو على ذلك لا يعترف بوجود «فواصل»، وعندما تنمحي هذه الفواصل يقرب الخير من الشر، والصعلوك من الملك، والنجاح من الفشل، فلا يعود الإنسان حاقدًا على الشر، ولا حاسدًا للملك، ولا يائسًا من الفشل، ولا فرحًا بالنجاح.
وإذن فهناك «أعماق» يمكننا أن نصل إليها عندما نتسامح ونضحي ونتجاوز الحدود الفاصلة، عندما نعترف بالانسجام التام بين البشر وبعضهم وبين البشر والكائنات. على أن الإنسان حين يبدأ بالاطمئنان لهذا السر، التناسي، ويأخذ في الهدوء والتآسي، يأخذ الشك في ذات الوقت بخناقه، فيقول: «أيمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟» ولقد كان «تولستوي» يخرج وحده في الظلام، بعد أن محا الفواصل التي بينه وبين الناس؛ ليقابل العناصر مفردًا، وليسأل: «هل ممكن أن يكون ذلك؟ ولماذا يا رب شئته أن يكون كذلك؟»
•••
أما «تشيكوف»، فيعترف أولًا بالفوضى التامة في أحوالنا الدنيوية، وقلة التناسق عندنا، ثم يتغلغل من هذا الإيمان بالتناسق الكلي.
أما «دوستوفيسكي» فأبطاله فريقان؛ فريق يقبل هذا التناسق الكلي، وفريق يرفضه، ويكون محور القصة المقابلة بين القبول والرفض، وأثر كذلك في النفسيتين المتناقضتين، ويتضح ذلك على أتمه في رواية «إخوان كارامازوف»، فمن هؤلاء «إليوث المؤمن»؛ «خرج إليوث وكانت زهور الخريف حول المنزل نائمة حتى الصباح، وصمت الأرض يذوب في صمت النجوم، ولغز الأرض متصلًا بلغز الكواكب …»
وكان «دوستوفيسكي» يرى أن هذا التناسق يمشي مشيًا ملازمًا لحالات النفسية الإنسانية، وهو يرسمه رسمًا واضحًا في اقتران العواصف النفسية بالعواصف الكونية، فهنا كما هناك الإشراق والظلمة، والهدوء والعاصفة.
على أن أهم ما في الأدب الروسي هو أنه بعد هذا البحث المضني والاستقصاء المر ينتهي الأمر إلى نوع من التسليم والمهادنة، أو ينتهي إلى التنبؤ بأننا في سبيل خلق عالم يرى هذا الانسجام حقيقة ثابتة لا زائلة أو حائلة.
#إبراهيم_ناجي
❤24
في الأدب السوفييتي
محمد كامل حسين
أحدثت الثورةُ الشيوعية الروسية تغيُّراتٍ كبرى في المجتمع الروسي، بل في العالم أجمع، ولم تقتصر هذه التغيُّرات على الاقتصاد والتركيب الاجتماعي وظهور طبقات جديدة، بل امتدت إلى الحياة الأدبية والمناخ الثقافي العام؛ حيث كانت أحداث الثورة من الضخامة بحيث يستحيل أن تغيب وقائعها عن أي عملٍ أدبيٍّ صدر في زمنها أو بعد استقرار الحُكم للثوار؛ الأمر الذي أدَّى إلى ظهور نوع جديد من الأدب الذي يمكن تسميته ﺑ «أدب الثورة»، والذي تغلب عليه خصائص المدرسة الواقعية؛ ومن ثَمَّ فقد تراجعت إلى الظل مدارس أدبية وبرزت أخرى، وهكذا كان الأدب أحد الأسلحة الثقافية للثورة ومُعبرًا عن أفكار تلك المرحلة الثرية بالأحداث، ويأتي هذا الكتاب راصدًا بإيجازٍ أهم ملامح الحياة الأدبية في زمن الثورة الروسية وما بعدها حتى الحرب العالمية الثانية.
❤13
في الأدب السوفييتي محمد كامل.pdf
650.4 KB
محتوى الكتاب:
مقدمة
الكتَّاب الذين كانوا قبل الثورة وحالتهم بعد سنة ١٩٢٤
كاتبان خياليان
كتَّاب الروايات
كتَّاب الحياة اليومية
كتَّاب الأدب الشعبي
أدب مشروع الخمس سنوات
❤10