قد أخذوك وسوف تسافرین . لو انتزعوا قلبي من صدري لكان ذلك أهون علي من بعدك عني .كيف أمكن هذا ؟ انظری انك تبكين ومع ذلك سوف تسافرين لقد استلمت رسالة منك منذ هنيهة رسالة مبللة بالدموع ! معنى هذا انك لا تحبين أن تسافری ، معنى هذا أنهم يأخذونك عنوة و معنى هذا أنك ترحميني وتشفقين على معنى هذا انك تحبينني ! كيف ستعيشين الآن ومع من ؟ لسوف يذوب قلبك الصغير هنالك حزناً وضجراً وشعوراً بالعزلة الروحية . لسوف تهد الكآبة قلبك الصغير هذا ، ولسوف يحطمه الأسى تحطيما . سوف تموتين ، وسوف يدفنونك عندئذ في تلك الأرض الرطبة الباردة من ذلك المكان النائي .
- فيودور #دوستويفسكي | رواية الفقراء
"جزء من رسالة السيد ماكار إلى صديقته الطفلة فرفارا بعد أن اجبروها على السفر "
- فيودور #دوستويفسكي | رواية الفقراء
"جزء من رسالة السيد ماكار إلى صديقته الطفلة فرفارا بعد أن اجبروها على السفر "
❤15💔2👍1🔥1
إنّ القراءة تفجر في نفسي أفكاراً ومشاعر تزدحم الآن في قلبي صاخبة. وكلما كان الجهد الذي أبذله من أجل تمثّل هذه الأفكار الجديدة أكبر، وكلما كان الاضطراب الذي تبثه في نفسي أشد، كان تقديري لهذا الاغتناء الروحي الذي يقلبني رأسا على عقب أشد.
- فيودور #دوستويفسكي | الفقراء
- فيودور #دوستويفسكي | الفقراء
❤16
يرون أن الحرية هي انفلات من كل قيد في حين أن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا في التغلب على نفسك و إرادتك.
- فيودور #دوستويفسكي | يوميات كاتب ص 504
- فيودور #دوستويفسكي | يوميات كاتب ص 504
❤27👏6👍5
"الآن بعد أن أنهيت حياتي في حفرة، أضحك على نفسي وأعزّي نفسي في نفس الوقت بهذا اليقين العظيم بقدر ما هو عديم الفائدة:
لماذا ، لا يمكن للرجل الذكي أن يصبح أي شيء، ليس هناك سوى الحمقى الذين يصبحون. يجب على أي رجل ذكي من القرن التاسع عشر - أن يجد نفسه في التزام أخلاقي -بأنه في الأساس مخلوقًا بلا خصائص أما الرجل صاحب الخصائص أي رجل الأ فعال ، هو في الأساس مخلوق محدود."
- فيودور #دوستويفسكي | رسائل من تحت الأرض"
لماذا ، لا يمكن للرجل الذكي أن يصبح أي شيء، ليس هناك سوى الحمقى الذين يصبحون. يجب على أي رجل ذكي من القرن التاسع عشر - أن يجد نفسه في التزام أخلاقي -بأنه في الأساس مخلوقًا بلا خصائص أما الرجل صاحب الخصائص أي رجل الأ فعال ، هو في الأساس مخلوق محدود."
- فيودور #دوستويفسكي | رسائل من تحت الأرض"
❤13👍7🕊5
وهذه انفاس لاهثة رطبة تمر على وجهه ، فيتهز كيانه كله حُبًا. وهذه دموع محرقة تسيل من على خديه الملتهبين ، وهذه قُبلة طويلة رقيقة تنصب فجأة على شفتيه . ان حياته كلها تنطفئ عندئذ في عذاب لا نهاية له ؛ ويبدو له أن الوجود كله ، والكون كله يتوقفان من حوله ، يموتان من حوله قرونًا برمتها ، وأن ليلًا طوله ألف سنة يمتد عليه.
- فيودور #دوستويفسكي | الجارة
- فيودور #دوستويفسكي | الجارة
❤13👏5👍1
اهربي من الكذب، من جميع أنواع الكذب، ولا سيما كذب الإنسان على نفسه. راقبي ذاتك وافضحي الكذب في نفسك كل ساعة. وتجنبي الاشمئزاز مِن النّاس ومن نفسك. حاربي الخوف. لا يصدنّك عن ملاحقة الحُب ما قد تُثيره فيك عيوبك من يأس، لا تدَعي لأفعالك السيئة أن تهزمك في هذا الكفاح.
- فيودور #دوستويفسكي | الأخوة كارامازوف
- فيودور #دوستويفسكي | الأخوة كارامازوف
👍17❤12🔥2
إن لنا، ولله الحمد، أذرعا تعمل، فلن نسرق، ولن نستعطى صدقة من غريب، من إنسان مسكين، وسنكسب رزقنا بكد يميننا وعرق جبيننا .
- فيودور #دوستويفسكي | السارق الشريف
- فيودور #دوستويفسكي | السارق الشريف
❤18
كان لا ينام الليل وكنت اجلس قربه وفجاة أمرني قائلا : بابا حين يهيلون على قبري التراب فانثر فوقه فتات الخبز فتتهافت عليه العصافير فاسمع صوتها فلا اشعر بأنني وحيد
فاعلم إذا انه ليس في حياتنا شي أقوى ولا أطهر ولا اكثر سموا و أنفع لحياتكم المقبلة من ذكرى طيبة ولا سيما إذا نفدت إلى نفوسنا أثناء طفولتنا تحت سقف منازل الآباء
- فيودور #دوستويفسكي | الإخوة كارامازوف
فاعلم إذا انه ليس في حياتنا شي أقوى ولا أطهر ولا اكثر سموا و أنفع لحياتكم المقبلة من ذكرى طيبة ولا سيما إذا نفدت إلى نفوسنا أثناء طفولتنا تحت سقف منازل الآباء
- فيودور #دوستويفسكي | الإخوة كارامازوف
❤12
لقد كان فيك منذ البداية شيء من الكذب، ومن كان الكذب بدايته فلابد ان يكون الكذب نهايته.
- فيودور #دوستويفسكي | الأبله
- فيودور #دوستويفسكي | الأبله
👏15
👍16❤10
صدقوني يا شباب : ليس يحسن بالمرء أن يتزوج حين يكون فقيرًا، لقد عرفت هذا بنفسي، المرء يستعجل الزواج، و لكن اللذة لا تطول.
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
👏15❤4
و آلمني أن أكون قد ضايقت إنسانا لا هم له إلا أن ينأى عن جميع الناس، لكن ما وقع فقد وقع.
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
🕊13👍4🔥3💔3
فالإنسان مهما يصغر شأنه ، ومهما يهبط قدره، ومهما تهن قيمته، يجب بغريزته أن تحترم كرامته، من حيث هو إنسان، إن كل سجين يعرف حق المعرفة أنه سجين ويعرف حق المعرفة أنه منبوذ ممقوت مكروه ، ويعرف المسافة التي تفصل بينه وبين رؤسائه، ولكن لا القضبان ولا الأغلال تنسيه أنه إنسان، فلابد إذن أن يعامل معاملة إنسانية.
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
- فيودور #دوستويفسكي | ذكريات من منزل الأموات
👏10❤1👍1
إنه يبكي في الليل، لقد سمعته بأذني، لكنه يحافظ على مظهر الصلابة، والقسوة، ولقد أفقده الضعف صوابه.
- فيودور #دوستويفسكي | مذلون مهانون
- فيودور #دوستويفسكي | مذلون مهانون
💔10❤9
سنوات أخرى ستمر، وتعقبها الوحدة الحزينة، و الشيخوخة المرتعشة على عكازها، وبعد ذلك الضجر واليأس. سيشحب عالمك الخيالي، ستموت، ستذبل أحلامك، وستسقط كما تهوي الأوراق الصفراء من الأشجار ...
آه، يا ناستينكا
كم سيكون حزيناً أن يبقى المرء وحيداً، وحيداً تماماً ..
- فيودور #دوستويفسكي |الليالي البيضاء
آه، يا ناستينكا
كم سيكون حزيناً أن يبقى المرء وحيداً، وحيداً تماماً ..
- فيودور #دوستويفسكي |الليالي البيضاء
❤18🔥7
إنني أستاذ بارع في فن الكلام بغير كلام، فن الكلام بالصمت ، كنتُ طوال حياتي أتكلم صامتًا وعشت في داخل نفسي كل مأساة صمتي...
-فيودور #دوستويفسكي | العذبة
-فيودور #دوستويفسكي | العذبة
❤17👍5
#مقالات_عن_دوستويفسكي
الحب في عالم دوستويفسكي – سلمان العواشز
عند الحديث عن دوستويفسكي والحب موقعه الحبّي، يتم اختصار الموضوع بأن رواياته لا تحتوي على امرأة -ككل العُصابيين- بعكس آنا كارنينا لدى تولستوي أو مدام بوفاري لدى فلوبير، وهكذا يتم إنهاء الحديث، وأن النساء -كما يرى ترويا؛ متأثّراً ببرديائف- لديه مجرد نقطة تحوّل في مسيرة الرجل وأن رواياته رجولية فقط؛ وأعتقد بأنه هكذا يرفض التحليل النفسي المتهم بقتل الإبداع بفكرة العُصاب. حسناً فلنحاول فقط معرفة ماهي المرأة لدى دوستويفسكي ؛ أو بالأصح، العلاقة بين شخصيات رواياته في إطار الحب . وهذه المحاولة ماكانت ستظهر بدون مقال لسيغموند فرويد -والعجيب أنها ليست المقالة التي خصصها لـ دوستويفسكي ذاته. والمقالة بعنوان “نمط خاص من الاختيار الموضوعاني لدى الرجل “؛ والتي يتحدث فيها فرويد مسهباً ومفسّراً لنوع من الإختيار الموضوعاني للمحبوب؛ أي الشخص الذي يختارونه كحبيب وكزوجة ويقيمون معهم علاقتهم الحبية. ويحددها فرويد في أربعة شروط؛ اثنان منهما كشروط يحققها الموضوع وشرطان يحققهما الشخص النمطي ذاته:
١-[الثالث المغبون؛ وهو يقتضي ألا يختار الفرد أبداً موضوعاً لحبه امرأة لا تزال حرة، وبعبارة أخرى، فتاة أو امرأة وحيدة، وإنما حصراً امرأة يستطيع رجل آخر، أزوجاً كان أم خطيباً أم صديقاً، أن يدّعي له فيها حق ملكية]
٢- [إن المرأة العفيفة والتي هي فوق الشبهات لا يكون لها أبداً تلك الجاذبية التي من شأنها أن ترفعها إلى مرتبة الموضوع الحبّي، فمثل هذه الجاذبية وقف على المرأة التي تحيط بحياتها الجنسية بصورة أو بأخرى سمعة سيئة. أي المرأة التي يستباح الشك في وفائها وفي أهليّتها للثقة.]
[الشرط الأول يتيح لنوازع حب المصارعة والعدوان أن تحظى بمبتغاها من الإشباع من خلال الرجل الذي تسلب زوجته المحبوبة] والشرط الثاني مرتبطٌ بالغيرة. وعندما يغارون يبلغ حبهم أوجه، وتحظى المرأة بكامل فتنتها في نظرهم. ولا يفّوتون على أنفسهم الفرصة لأن تنتابهم تلك المشاعر. والعجيب أنها ليست موجهة إلى المالك المشروع للمرأة، بل ضد الدخلاء الذين يلقون عليها الشبهات.
٣-يعامل المتصفات بالصفتين السابقتين [كما لو أنهن مواضيع حبية رفيعة القيمة كل الرفعة] [إذ تبلغ حداً من التطرف تنحّي معه الاهتمامات الأخرى كافة] وشدة الوفاء وتجدده -الغير نادر بأن يكسر- القوي جداً. وتتسم بطابعها القهري. ولا يكون هذا النوع من الحب واحداً -كالمتوقع- بل متكرراً في كل مرة يمكنه له أن يتغير؛ تكرر دائم. ولكأنه نسخ مطابقة للأصل، وكل واحدة تزيده عطشاً.
٤-[ميلهم السافر إلى إنقاذ المرأة المحبوبة] [فالرجل راسخ الاعتقاد بأن المرأة المحبوبة بحاجة إليه].
وسيكون من الواجب توضيح أسباب هذا النمط التي ذكرها فرويد. فهذا الحب هو امتداد لم يتحرر من حب الأم، التي يمتلكها الأب. والتي بنظر الصبي هي خائنة مع أبيه. وأيضاً أن ذلك الحب المقيم تقييماً عالياً ورفيعة القيمة لديه يكون صورة بأن الأم كائن فريد لا يمكن أن يطرقه شك أو يشاركها آخر بتفردها؛ فليس للمرء إلا أم واحدة. وأما تكرار الوفاء الدائم وتكرار الحب الدائم فلأنهن مجرد صور لها، وكل صورة تخلق حسرة وعطشاً من جديد والشهوة وتلانتقام تلازم كل تخييلاته اللذية والحبية ولا تنفصل؛ فلم تجد ازدواجية العواطف لديه كما لدى السويين انشطاراً بعد الطفولة، فالطفل يحي ويكره نفس الشخص دوماً. وأما الإنقاذ وبقية التفاسير كثيرة وطويلة فهي في المقال لا يمكن أن تكون هنا.بلا شك أن من يعرف حياة دوستويفسكي أو أياً من أعماله فسيرى هذا الحب ، هذه العلاقة الحية بين شخصيات حياته/رواياته. بل هو النمط الحبي الطبيعي في عالم دوستويفسكي . ليغرينا أن نذكر بأنها “متكررة” في رواياته الفقراء، والمقامر، وحلم العم، والزوج الأبدي، والأبله، والجريمة والعقاب، والشياطين، والإخوة كارامازوف وذلك الصراع بين الأب والابن على العاهرة؛ وكذلك أول ثلاث علاقات حميمة في حياته. ورغم أن الزوج الأبدي تغري لتفحص هذا النمط، ولكن لن نتبعه لأنها تقع تحت الأفكار اللاشعورية التي يحولها دوستويفسكي إلى واقع واعي بذاته. ولهذا سيقع الاختيار لتفحص أربع روايات. الفقراء؛ التي لم يسبقها أية علاقة حب في حياته، فلا يمكن أن تحددها تجارب شعورية. وقلب ضعيف، لأنها المناقضة لكل هذا النمط وهذا الموضوع-ظاهرياً فقط- وأيضاً المقامر؛ المشابهة لسيرة ذاتية روائية، والأبله؛ التي هي صارخة بكل مايجول في هذا، والشبيهة بالأمير. ولكن أولاً لنتحدث عن زواجه الأول، لنخرج من تلك المفارقة المسماة “الإبداع”. فزواجه الأول كان علاقة حب بمتزوجة يحاول دوماً إنقاذها، ويحبها بجنون شديد تنسيه حياته ويضحي بكل حياته من أجلها.
الحب في عالم دوستويفسكي – سلمان العواشز
عند الحديث عن دوستويفسكي والحب موقعه الحبّي، يتم اختصار الموضوع بأن رواياته لا تحتوي على امرأة -ككل العُصابيين- بعكس آنا كارنينا لدى تولستوي أو مدام بوفاري لدى فلوبير، وهكذا يتم إنهاء الحديث، وأن النساء -كما يرى ترويا؛ متأثّراً ببرديائف- لديه مجرد نقطة تحوّل في مسيرة الرجل وأن رواياته رجولية فقط؛ وأعتقد بأنه هكذا يرفض التحليل النفسي المتهم بقتل الإبداع بفكرة العُصاب. حسناً فلنحاول فقط معرفة ماهي المرأة لدى دوستويفسكي ؛ أو بالأصح، العلاقة بين شخصيات رواياته في إطار الحب . وهذه المحاولة ماكانت ستظهر بدون مقال لسيغموند فرويد -والعجيب أنها ليست المقالة التي خصصها لـ دوستويفسكي ذاته. والمقالة بعنوان “نمط خاص من الاختيار الموضوعاني لدى الرجل “؛ والتي يتحدث فيها فرويد مسهباً ومفسّراً لنوع من الإختيار الموضوعاني للمحبوب؛ أي الشخص الذي يختارونه كحبيب وكزوجة ويقيمون معهم علاقتهم الحبية. ويحددها فرويد في أربعة شروط؛ اثنان منهما كشروط يحققها الموضوع وشرطان يحققهما الشخص النمطي ذاته:
١-[الثالث المغبون؛ وهو يقتضي ألا يختار الفرد أبداً موضوعاً لحبه امرأة لا تزال حرة، وبعبارة أخرى، فتاة أو امرأة وحيدة، وإنما حصراً امرأة يستطيع رجل آخر، أزوجاً كان أم خطيباً أم صديقاً، أن يدّعي له فيها حق ملكية]
٢- [إن المرأة العفيفة والتي هي فوق الشبهات لا يكون لها أبداً تلك الجاذبية التي من شأنها أن ترفعها إلى مرتبة الموضوع الحبّي، فمثل هذه الجاذبية وقف على المرأة التي تحيط بحياتها الجنسية بصورة أو بأخرى سمعة سيئة. أي المرأة التي يستباح الشك في وفائها وفي أهليّتها للثقة.]
[الشرط الأول يتيح لنوازع حب المصارعة والعدوان أن تحظى بمبتغاها من الإشباع من خلال الرجل الذي تسلب زوجته المحبوبة] والشرط الثاني مرتبطٌ بالغيرة. وعندما يغارون يبلغ حبهم أوجه، وتحظى المرأة بكامل فتنتها في نظرهم. ولا يفّوتون على أنفسهم الفرصة لأن تنتابهم تلك المشاعر. والعجيب أنها ليست موجهة إلى المالك المشروع للمرأة، بل ضد الدخلاء الذين يلقون عليها الشبهات.
٣-يعامل المتصفات بالصفتين السابقتين [كما لو أنهن مواضيع حبية رفيعة القيمة كل الرفعة] [إذ تبلغ حداً من التطرف تنحّي معه الاهتمامات الأخرى كافة] وشدة الوفاء وتجدده -الغير نادر بأن يكسر- القوي جداً. وتتسم بطابعها القهري. ولا يكون هذا النوع من الحب واحداً -كالمتوقع- بل متكرراً في كل مرة يمكنه له أن يتغير؛ تكرر دائم. ولكأنه نسخ مطابقة للأصل، وكل واحدة تزيده عطشاً.
٤-[ميلهم السافر إلى إنقاذ المرأة المحبوبة] [فالرجل راسخ الاعتقاد بأن المرأة المحبوبة بحاجة إليه].
وسيكون من الواجب توضيح أسباب هذا النمط التي ذكرها فرويد. فهذا الحب هو امتداد لم يتحرر من حب الأم، التي يمتلكها الأب. والتي بنظر الصبي هي خائنة مع أبيه. وأيضاً أن ذلك الحب المقيم تقييماً عالياً ورفيعة القيمة لديه يكون صورة بأن الأم كائن فريد لا يمكن أن يطرقه شك أو يشاركها آخر بتفردها؛ فليس للمرء إلا أم واحدة. وأما تكرار الوفاء الدائم وتكرار الحب الدائم فلأنهن مجرد صور لها، وكل صورة تخلق حسرة وعطشاً من جديد والشهوة وتلانتقام تلازم كل تخييلاته اللذية والحبية ولا تنفصل؛ فلم تجد ازدواجية العواطف لديه كما لدى السويين انشطاراً بعد الطفولة، فالطفل يحي ويكره نفس الشخص دوماً. وأما الإنقاذ وبقية التفاسير كثيرة وطويلة فهي في المقال لا يمكن أن تكون هنا.بلا شك أن من يعرف حياة دوستويفسكي أو أياً من أعماله فسيرى هذا الحب ، هذه العلاقة الحية بين شخصيات حياته/رواياته. بل هو النمط الحبي الطبيعي في عالم دوستويفسكي . ليغرينا أن نذكر بأنها “متكررة” في رواياته الفقراء، والمقامر، وحلم العم، والزوج الأبدي، والأبله، والجريمة والعقاب، والشياطين، والإخوة كارامازوف وذلك الصراع بين الأب والابن على العاهرة؛ وكذلك أول ثلاث علاقات حميمة في حياته. ورغم أن الزوج الأبدي تغري لتفحص هذا النمط، ولكن لن نتبعه لأنها تقع تحت الأفكار اللاشعورية التي يحولها دوستويفسكي إلى واقع واعي بذاته. ولهذا سيقع الاختيار لتفحص أربع روايات. الفقراء؛ التي لم يسبقها أية علاقة حب في حياته، فلا يمكن أن تحددها تجارب شعورية. وقلب ضعيف، لأنها المناقضة لكل هذا النمط وهذا الموضوع-ظاهرياً فقط- وأيضاً المقامر؛ المشابهة لسيرة ذاتية روائية، والأبله؛ التي هي صارخة بكل مايجول في هذا، والشبيهة بالأمير. ولكن أولاً لنتحدث عن زواجه الأول، لنخرج من تلك المفارقة المسماة “الإبداع”. فزواجه الأول كان علاقة حب بمتزوجة يحاول دوماً إنقاذها، ويحبها بجنون شديد تنسيه حياته ويضحي بكل حياته من أجلها.
❤15👍3🕊1
روائع الأدب الروسي
#مقالات_عن_دوستويفسكي الحب في عالم دوستويفسكي – سلمان العواشز عند الحديث عن دوستويفسكي والحب موقعه الحبّي، يتم اختصار الموضوع بأن رواياته لا تحتوي على امرأة -ككل العُصابيين- بعكس آنا كارنينا لدى تولستوي أو مدام بوفاري لدى فلوبير، وهكذا يتم إنهاء الحديث،…
وحين يتدخل الغريب يجن جنونه غيرة عليها إلى أن تصبح حقاً خطيبةً وحبيبة للخطيب -ويستطيع أن يدعي بحق ملكيته لها- فيساعدهما ويقدم لهما الزواج ويعينهما بتلك الديون الطائلة. ولا نشك في أن علاقته معها وهي متزوجة تلقي عليها ظلالاً من الشك ليست بالهينة حتى في نظر القارئ بعد قرابة ١٥٠ عاماً. وفرحه وخبثه بموت السكير زوجها، وتحميله لنفسه مسؤولية موته؛ من جديد كما حدث لوالده! وسنتعجب حين استطاع بعد كل هذا أن يحب مرة أخرى وبذات الجنون لتلك العدمية المتحمسة ليلحقها عبر لأوروبا وليعيش من جديد كل ذلك؛ ولكن بلا زواج. وحين نمر عبر روايته الفقراء، التي سبقت كل علاقة حب له، نجد ماكار المجنون حباً -أبويّاً- بتلك الفتاة التي تقول عن نفسها:[وربما لم أشأ أن أحمي شرفي وأدافع عنه]. وعلاقتهما المثيرة للشائعات والنمائم؛ وأيضاً محاولته بشدة أن يضحي بحياته وسعادته من أجل إنقاذها، وحين تتزوج يشتري لها كل مايجهز لها زواجها، ولكأنه يقدمهاعلى طبقٍ من فضة -كما حدث لاحقاً مع الغريب في قصة زواجه الأول-. ولكأن القدر الذي حداه لاختيار ذلك الحب الغريب في روايته، دفعه أيضاً لزواجه الأول. أحقاً قدر ؟ أم هو نفسه، رغبته الدفينة التي تدفعه دفعاً إليها ولا يجد لذلك سبب ؟ وفي الأبله: الأمير يحب ناستازيا سيئة السمعة والتي أيضاً يحبها الجنرال وروجويين وهيبوليت وكادت أن تخطب لذلك التعيس. ولكن مايثير الاهتمام ليس الأمير بل روجويين والأمير سوياً؛ وعلم الأمير بأن روجويين سيقتلها بلا سبب إلا لأنه يحبها بشدة -ولكأن الحب مزدوج بالكراهية فكل منهما يزيد الآخر؛ وليذكرنا [بالشهوة وظمأ الانتقام]؟! الغير معروفين سوى أنهما خيالات المحب هذا-. والتي يساقون إلى القتل وكأنه قدرٌ محتوم. والتي يحاول الأمير إنقاذها من بؤسها وشقاءها، والتي يعلم روجويين بأنها ستخونه بمجرد أن تغيب عنه. والذي يضحي بكل حياته من أجلها. ألا ماأغرب هذه السيئة السمعة التي يساق إليها الكل “بلا شعور” منهم. ويتجلى الحب والانتقام بلا دافع وبلا سبب في المقامر. فيقول لبولين:[ألا تعلمين أنني سأقتلك ذات يوم ؟ لا غيرة ولا لأنني أكون قد أنتهيت من حبك! لا. وإنما سأقتلك لمجرد أني أشعر في بعض الأيام برغبة في أن ألتهمك] ولكنه أيضاً يقول لها :[لماذا أحبك ؟ كيف أحبك ؟ لا أدري] ولكأنه ذات القدر. ولا ننسى أنه يخبرها:[أما قلبك فسيء ولاشك] ويقول [نعم أكرهها]. ويعرف بيقين أنها تحتاجه، وتستنجد به. ما أغرب هذا القدر الذي يدفع شخصياته بلا شعورٍ منهم لكل ذاك. ألا ماأظلمنا حين نقول القدر. وأما رواية قلب ضعيف، فيكاد كل من قرأها أن يصرخ بأنها لا تتبع هذا النمط. بل إنه لن يجده. فسيجد ذا القلب الضعيف يحب فتاة شريفة طاهرة. وهو ينوء تحت حمل مهول من الذنب ليس له مايبرره -ولكم سيغري هذا الحديث لكل مهتم بالتحليل النفسي-. ولكن لماذا لم يوفّق هذا الحب لدى دوستويفسكي ؛ لماذا يرحل البطل للأبد وتتزوج الخطيبة شخصاً آخر. أولكأن “قدر” دوستويفسكي ذاته يخبرنا بأن حباً كهذا مستحيل؛ لا معنى له وغير منطقي. فلا يستطيعه ولا يفهمه. فلذلك لا يمكن أن يكونا معاً ، ولا يمكن أن يكرهها حتى. ولأن هذا يذكر بسفيدريغاليوف حين علم أنها لا تحبه بما يكفي لكي تقتله.
ولكأن دوستويفسكي يصرخ بأن حباً بلا مومس ولا ثالث مغبون هو حب مستحيل. ولأنه حقاً على غرار الحب الأفلاطوني، هناك حبٌ دوستويفسكي.
ولكأن دوستويفسكي يصرخ بأن حباً بلا مومس ولا ثالث مغبون هو حب مستحيل. ولأنه حقاً على غرار الحب الأفلاطوني، هناك حبٌ دوستويفسكي.
❤10👍7👏1
روائع الأدب الروسي
بدأ الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، ولكن يعود جذوره إلى فترة الحكم الروسي القديم في القرن التاسع والعاشر. وقد كانت اللغة الروسية تستخدم بشكل رسمي في القرون الوسطى، عندما نشأت الأدب الشعبي الروسي. في القرن الثامن عشر، شهدت روسيا حركة للتجديد الثقافي والأدبي،…
أهلاً وسهلاً بكُل الأعزاء الذين انضموا حديثاً،🤍.
لفائدة أكثر ...
أدعوكم للعودة إلى أول منشور بالقناة (وهو منشور توضيحي) يحدد مسار القناة وسياسة نشرها.
لفائدة أكثر ...
أدعوكم للعودة إلى أول منشور بالقناة (وهو منشور توضيحي) يحدد مسار القناة وسياسة نشرها.
❤23👍3
#مقالات_عن_دوستويفسكي
العنوان: دوستويفسكي بإيجاز
كتابة: توماس مان
ترجمة: سلمان العواشز بإيجا
في عام ١٩٤٥م طلبت مطابع ديال من توماس مان أن يكتب مقدمة لمجلد يضم ٦ روايات قصيرة لدوستويفسكي وهي: المقامر، مذكرات من تحت الأرض (في قبوي)، حلم العم، الزوج الأبدي، المثل، وصديق العائلة (قرية ستيپانتشكوڤو وسكانها). وكان عنوان المقدمة (دوستويفسكي – بإيجاز) – ترجمة: سلمان العواشز، مراجعة: إبراهيم الشريف
كان هناك شيء مغرٍ جداً بالنسبة إلي في الدعوة الموجهة من مطابع ديال لكتابة مدخل لطبعة روايات دوستويفسكي القصيرة، الست سرديات المضمنة في هذا المجلد. تقيد الناشر الذي حدد طبيعة هذه الطبعة ساهمت في أن تمنح المعلق راحة البال وفي أن تشجعه في مهمة من شأنه بخلاف ذلك أن يتملص منها، لا نقول يتراجع- مهمة جعل عالم روايات دوستويفسكي الهائل بأكمله موضوع دراسته ونقاشه. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المعلّق قد لا يحظى بفرصة أخرى في حياته ليصوغ تقديره النقدي للروسي العظيم لو لم تتسنَ له هذه الفرصة لفعل ذلك بخفة، إن جاز لنا التعبير، وفي مساحة محدودة، لسبب محدد، ومع درجة من تقييد النفس توافق ما تتطلبه الغاية بتماهي.
من الغريب بما يكفي أن حياتي كمؤلف قادتني إلى أن أكتب دراسات مفصّلة عن تولستوي وكذلك عن جوته-العديد منها لكل واحد منهما. لكني لم أكتب أبداً بشكل رسمي عن تجربتين ثقافيتين أخريين بنفس الوزن اللتان حركنني في شبابي والتان لم أكل من تجديدهما وتكثيفهما في سنوات نضوجي: لم أكتب أبداً عن نيتشه ولا عن دوستويفسكي. تخليتُ عن كتابة مقال نيتشه والذي غالباً ما طالبني به أصدقائي، بالرغم من أنه بدا لي كامناً في دربي. أما “الـوجه العميق، والمجرم، والطاهر لدوستويفسكي” (هكذا كان تصوري في لوقتٍ ما) يظهر فقط عابراً في كتاباتي ليختفي مجدداً بسرعة. لماذا هذا التملص، هذا التهرب، هذا الصمت – بالمقارنة مع البلاغة غير الكافية، بالتأكيد، لكن الحماسية التي ألهمتني إياها عظمة المعلمين والنجمين الآخرين؟ أنا أعرف الإجابة. لقد كان سهلاً عليّ أن أوجّه الإجلال الحميم الجذل، ممزوجاً بسخرية رقيقة، إلى الصور الإلهية والمحظوظة، أبناء الطبيعة في بساطتهم السامية وصحتهم الغزيرة: إلى السيرة الأرستقراطية المنحلة للثقافة الشخصية المهيبة، جوته، وإلى العظمة الملحمية الفطرية، إلى الطبيعة منقطعة النظير، للـ “المؤلف العظيم لجميع الروس”، تولستوي، مع محاولاته الخرقاء التي تفشل دوماً عند روحَنَته الأخلاقية لجسديّته الوثنية. لكنني مملوء بهيبة، بهيبة مفروضة بشكلٍ صامت، عميق، وغامض، في حضرة العظمة الدينية للملعون، في حضرة عبقرية المرض ومرض العبقرية، من النوع الموجود في العليل والممسوس، فيمن يتوحد فيه القديس والمجرم…
في رأيي بأن السماوي هو ثيمة الشاعر لا الكاتب. إنه يجب أن ينطق من أعماق العمل، إن أمكن، في هيئة الدعابة؛ والقيام بتكريس مقالات نقدية حوله يبدو لي، نوعاً ما، على أنه طيش. من المحتمل، بل على الأرجح، هذا ليس إلا امتداداً لكسلي وجبني. إنه أسهل بما لا يقاس وأحسن أن تكتب عن عافية الوثني الإلهي من [أن تكتب] عن المرض المقدس. لربما نستطيع أن نمتع أنفسنا على حساب السابقين، أبناء الطبيعة المحظوظين وسذاجتهم، ولكن لا نستطيع أن نمتّع أنفسنا على حساب أبناء الروح، الخطآة الكبار والملعونون، الذين يعانون من مرض مقدس. أجده من المستحيل تماماً السخرية حول نيتشه أو دوستويفسكي كما فعلت أحياناً في رواية حول الطفل الأناني سعيد الحظ، جوته، وفي مقال حول الفضاضة الهائلة لأخلاقية تولستوي. يرافق ذلك أن تبجيلي لسجناء الجحيم، المتدين والمريض، هو جوهرياً أعمق بكثير-ولذلك فقط أقل صخباً- من تبجيلي لأبناء النور. إنه شيء جيد أن تبجيلي هذا قد تلقى الآن محفزاً خارجياً للإفصاح، وإن كان ذو طبيعة محدودة عملياً ومقيدة.
“المجرم الشاحب”- كلما أقرأ عنوان هذا الفصل في زرادشت، ذاك العمل العبقري المستلهم من الكآبة الذي لا مثيل له، الملامح الكئيبة بشكل مخيف لدوستويفسكي، كما نعرفها من عدة صور جيدة، تتجلى أمامي. بالإضافة إلى ذلك، فإنني أشك أنها كانت في ذهن سكير سيلس ماريا المصاب بالشقيقة عندما كتبه. فقد لعبت أعمال دوستويفسكي دوراً هاماً في حياته؛ كان يذكره بشكلٍ متكرر في رسائله كما في كتبه (بينما لم يقل كلمة أبداً عن تولستوي حسبما علمي)، إنه يدعوه بعالم النفس الأكثر عمقاً في عالم الأدب ويشير إليه في نوع من الحماسة المتواضعة بأنه “معلمه العظيم”- بالرغم من أنه في الواقع بالكاد يوجد ما قد يكون إشارة على تلمذة في علاقته مع أخيه في الروح الشرقي العظيم.
العنوان: دوستويفسكي بإيجاز
كتابة: توماس مان
ترجمة: سلمان العواشز بإيجا
في عام ١٩٤٥م طلبت مطابع ديال من توماس مان أن يكتب مقدمة لمجلد يضم ٦ روايات قصيرة لدوستويفسكي وهي: المقامر، مذكرات من تحت الأرض (في قبوي)، حلم العم، الزوج الأبدي، المثل، وصديق العائلة (قرية ستيپانتشكوڤو وسكانها). وكان عنوان المقدمة (دوستويفسكي – بإيجاز) – ترجمة: سلمان العواشز، مراجعة: إبراهيم الشريف
كان هناك شيء مغرٍ جداً بالنسبة إلي في الدعوة الموجهة من مطابع ديال لكتابة مدخل لطبعة روايات دوستويفسكي القصيرة، الست سرديات المضمنة في هذا المجلد. تقيد الناشر الذي حدد طبيعة هذه الطبعة ساهمت في أن تمنح المعلق راحة البال وفي أن تشجعه في مهمة من شأنه بخلاف ذلك أن يتملص منها، لا نقول يتراجع- مهمة جعل عالم روايات دوستويفسكي الهائل بأكمله موضوع دراسته ونقاشه. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المعلّق قد لا يحظى بفرصة أخرى في حياته ليصوغ تقديره النقدي للروسي العظيم لو لم تتسنَ له هذه الفرصة لفعل ذلك بخفة، إن جاز لنا التعبير، وفي مساحة محدودة، لسبب محدد، ومع درجة من تقييد النفس توافق ما تتطلبه الغاية بتماهي.
من الغريب بما يكفي أن حياتي كمؤلف قادتني إلى أن أكتب دراسات مفصّلة عن تولستوي وكذلك عن جوته-العديد منها لكل واحد منهما. لكني لم أكتب أبداً بشكل رسمي عن تجربتين ثقافيتين أخريين بنفس الوزن اللتان حركنني في شبابي والتان لم أكل من تجديدهما وتكثيفهما في سنوات نضوجي: لم أكتب أبداً عن نيتشه ولا عن دوستويفسكي. تخليتُ عن كتابة مقال نيتشه والذي غالباً ما طالبني به أصدقائي، بالرغم من أنه بدا لي كامناً في دربي. أما “الـوجه العميق، والمجرم، والطاهر لدوستويفسكي” (هكذا كان تصوري في لوقتٍ ما) يظهر فقط عابراً في كتاباتي ليختفي مجدداً بسرعة. لماذا هذا التملص، هذا التهرب، هذا الصمت – بالمقارنة مع البلاغة غير الكافية، بالتأكيد، لكن الحماسية التي ألهمتني إياها عظمة المعلمين والنجمين الآخرين؟ أنا أعرف الإجابة. لقد كان سهلاً عليّ أن أوجّه الإجلال الحميم الجذل، ممزوجاً بسخرية رقيقة، إلى الصور الإلهية والمحظوظة، أبناء الطبيعة في بساطتهم السامية وصحتهم الغزيرة: إلى السيرة الأرستقراطية المنحلة للثقافة الشخصية المهيبة، جوته، وإلى العظمة الملحمية الفطرية، إلى الطبيعة منقطعة النظير، للـ “المؤلف العظيم لجميع الروس”، تولستوي، مع محاولاته الخرقاء التي تفشل دوماً عند روحَنَته الأخلاقية لجسديّته الوثنية. لكنني مملوء بهيبة، بهيبة مفروضة بشكلٍ صامت، عميق، وغامض، في حضرة العظمة الدينية للملعون، في حضرة عبقرية المرض ومرض العبقرية، من النوع الموجود في العليل والممسوس، فيمن يتوحد فيه القديس والمجرم…
في رأيي بأن السماوي هو ثيمة الشاعر لا الكاتب. إنه يجب أن ينطق من أعماق العمل، إن أمكن، في هيئة الدعابة؛ والقيام بتكريس مقالات نقدية حوله يبدو لي، نوعاً ما، على أنه طيش. من المحتمل، بل على الأرجح، هذا ليس إلا امتداداً لكسلي وجبني. إنه أسهل بما لا يقاس وأحسن أن تكتب عن عافية الوثني الإلهي من [أن تكتب] عن المرض المقدس. لربما نستطيع أن نمتع أنفسنا على حساب السابقين، أبناء الطبيعة المحظوظين وسذاجتهم، ولكن لا نستطيع أن نمتّع أنفسنا على حساب أبناء الروح، الخطآة الكبار والملعونون، الذين يعانون من مرض مقدس. أجده من المستحيل تماماً السخرية حول نيتشه أو دوستويفسكي كما فعلت أحياناً في رواية حول الطفل الأناني سعيد الحظ، جوته، وفي مقال حول الفضاضة الهائلة لأخلاقية تولستوي. يرافق ذلك أن تبجيلي لسجناء الجحيم، المتدين والمريض، هو جوهرياً أعمق بكثير-ولذلك فقط أقل صخباً- من تبجيلي لأبناء النور. إنه شيء جيد أن تبجيلي هذا قد تلقى الآن محفزاً خارجياً للإفصاح، وإن كان ذو طبيعة محدودة عملياً ومقيدة.
“المجرم الشاحب”- كلما أقرأ عنوان هذا الفصل في زرادشت، ذاك العمل العبقري المستلهم من الكآبة الذي لا مثيل له، الملامح الكئيبة بشكل مخيف لدوستويفسكي، كما نعرفها من عدة صور جيدة، تتجلى أمامي. بالإضافة إلى ذلك، فإنني أشك أنها كانت في ذهن سكير سيلس ماريا المصاب بالشقيقة عندما كتبه. فقد لعبت أعمال دوستويفسكي دوراً هاماً في حياته؛ كان يذكره بشكلٍ متكرر في رسائله كما في كتبه (بينما لم يقل كلمة أبداً عن تولستوي حسبما علمي)، إنه يدعوه بعالم النفس الأكثر عمقاً في عالم الأدب ويشير إليه في نوع من الحماسة المتواضعة بأنه “معلمه العظيم”- بالرغم من أنه في الواقع بالكاد يوجد ما قد يكون إشارة على تلمذة في علاقته مع أخيه في الروح الشرقي العظيم.
❤6👍1
روائع الأدب الروسي
#مقالات_عن_دوستويفسكي العنوان: دوستويفسكي بإيجاز كتابة: توماس مان ترجمة: سلمان العواشز بإيجا في عام ١٩٤٥م طلبت مطابع ديال من توماس مان أن يكتب مقدمة لمجلد يضم ٦ روايات قصيرة لدوستويفسكي وهي: المقامر، مذكرات من تحت الأرض (في قبوي)، حلم العم، الزوج…
كانوا أقرب إلى إخوة في الروح، رفاقاً في المصيبة مشوهين بشكل مأساوي، بالرغم من الاختلاف الجوهري في خلفياتهم وتقاليدهم- من ناحية، البروفيسور الألماني، الذي كانت عبقريته الإبليسية، التي حُفّزها بالمرض، قد تطورت من تربة التعليم الكلاسيكي، المعرفة اللغوية الواسعة، الفلسفة المثالية، والرومانسية الموسيقية؛ وفي الناحية الأخرى، المسيحي البيزنطي، الذي كان حراً من المعوقات الإنسانوية التي قيدت الآخر، والذي يمكن أحياناً أن يعتبر بأنه “المعلم العظيم لأنه ببساطة “لم يكن ألمانياً” (فقد كانت أكثر رغبة متقدة لدى نيتشه هي أن يحرر نفسه من ألمانيته)، ولأنه ظهر بهيئة المحرر من الأخلاق البرجوازية، ولأنه أكّد إرادة الإهانة السيكولوجية، لجريمة الاعتراف الصريح.
يبدو أنه من المستحيل التحدث عن عبقرية دوستويفسكي من دون أن تضطر للتفكير في كلمة “مجرم”. الناقد الروسي البارز ميريزوفسكي Merezhkovsky يستخدمها في دراسات متنوعة عن مؤلف الأخوة كارامازوف، بشكل متكرر وبمعنى مزدوج: يشير في المقام الأول إلى دوستويفسكي نفسه وإلى “الفضول الإجرامي في بصيرته”، وفي المقام الثاني يشير إلى موضوع بصيرته، القلب الإنساني، الذي عرّى فاضحاً دوافعه الأكثر غموضاً والأكثر إجراماً. “القارئ”، يقول هذا الناقد، ” ترعبه سعة معرفته، اختراقه لوعي شخص غريب. نحن نُواجَه بأفكارنا السرية الخاصة بنا، والتي لا نكشفها لصديق، ولا حتى لأنفسنا.” ومع ذلك فنحن فقط كما يبدو نتعامل مع فحص وتشخيص موضوعي وشبه طبي- إنه في الواقع غنائية سيكولوجية في المعنى الأوسع للكلمة، التسليم والاعترافات الرهيبة، الكشف الشنيع للأعماق الإجرامية في وعي المؤلف نفسه- وهذا منبع القوة الأخلاقية الهائلة، والرعب الديني لمعرفة دوستويفسكي بالروح. بالمقارنة مع بروست، ومع الحداثة السيكولوجية، المفاجآت، والتفاصيل المنثورة الغزيرة في أعماله، تكشف فوراً الاختلاف في اللهجة، في النبرة الأخلاقية. الفضول والوقاحة السيكولوجية للفرنسي هي ببساطة ممتعة مقارنة مع الكشف المروع لدوستويفسكي، الرجل الذي كان في الجحيم. هل كان بإمكان بروست إن يكتب الجريمة والعقاب، أعظم رواية بوليسية في كل الأزمنة؟ لم يكن العلم هو ما يعوزه، بل الوعي… بقدر ماجوته معني، وهو سيكولوجي من الدرجة الأولى منذ فرتر حتى الأنساب المختارة، فإن جوته يعلن صراحة أنه لم يسمع بجريمة قط لم يشعر بأنه هو نفسه يستطيع القيام بها. هذه كلمةِ تلميذ لمحاسبة النفس المتزمتة لكن يسودها عنصر البراءة الإغريقية. إنها كلمة هوس بالذات- تحدٍ للأخلاق البرجوازية، بكل تأكيد، لكنها هادئة ومتكبرة بدلاً من أن تكون ممتلئة ا بالندم المسيحي، جسورة بدلاً من أن تكون متعمقة في الوعي المتدين. تولستوي كان نظيره إلى حدٍّ ما، بالرغم من كل الميول المسيحية. “ليس لدي ما أخفيه عن الرجال” اعتاد أن يقول “دعهم جميعاً يعلمون ما أفعل”. قارن هذا مع اعترافات بطل مذكرات من تحت الأرض عندما يتحدث عن فجوره السري. “حتى في ذلك الوقت” يقول” كان لدي حب للتكتم، كنت خائفاً بشكل مروع من أن شخصاً ما قد يراني، يقابلني، يميزني.” حياته، التي لم تكن لتحتمل الصراحة الكاملة والانكشاف التام أمام أعين العالم، كانت محكومة بسر الجحيم.
بلا شك أن الوعي الباطني بل وحتى وعي هذا الخالق الجبار كان مثقل دائماً بإحساس ثقيل بالذنب، إحساس بالجرم، وهذا الإحساس لم يكن على الإطلاق ذو طبيعة وسواس المرض بشكلٍ تام. لقد كان مرتبطاً بعلته، المرض “المقدس”، المرض الغامض قبل كل شيء، الصرع. عانى منه منذ الطفولة، لكن المرض اشتد بشكل مميت بسبب محاكمته عندما حكم عليه ظلماً في سنة ١٨٤٩، عند سن الثامنة والعشرين، بتهمة التآمر السياسي وبالفعل حُكم عليه بالإعدام (لقد كان واقفاً على المنصة مواجهاً الموت عندما، في آخر لحظة، خففت محكوميته إلى ٤ سنوات من الأعمال الشاقة في سيبيريا). لقد كان يعتقد بأن المرض قد يتفاقم عند إنهاك قواه الجسدية والذهنية، مؤدياً به إلى الموت أو الجنون. النوبات كانت تحدث بمعدل مرة كل شهر، بعض الأحيان أكثر تكرراً، أحياناً حتى مرتين في الأسبوع. كان كثيراً ما يصفها: في كل من التخاطب المباشر وفي نقله للداء إلى أحد الشخصيات المفضلة سيكولوجيا في رواياته: إلى الرهيب سميردياكوف، إلى بطل الأبله، الأمير ميشكين، إلى العدمي والقدري كيريلوف في الشياطين. عارضان اثنان، على حسب وصفه، يميزان المرض الساقط [اسم قديم للصرع] إحساس لا يضاهى بالانشراح، بالتنوير الداخلي، بالتناغم، بالنشوة القصوى، يسبق بلحظات الانقباضات التي تبدأ بعجز عن النطق، بصرخة غير بشرية بعد الآن- وحالة الاكتئاب الرهيب والأسى العميق، الخراب الروحي والدمار، الذي تتبعه. هذا التفاعل يبدو لي رمزياً لطبيعة المرض حتى أكثر من الأسى الذي يتبع النوبة. دوستويفسكي يصفه بأنه نشوة قوية وعذبة “لدرجة أن الشخص مستعد ليبادل عشر سنين من حياته أو حتى الحياة نفسها لأجل نعمة هذه الثواني المعدودة”.
يبدو أنه من المستحيل التحدث عن عبقرية دوستويفسكي من دون أن تضطر للتفكير في كلمة “مجرم”. الناقد الروسي البارز ميريزوفسكي Merezhkovsky يستخدمها في دراسات متنوعة عن مؤلف الأخوة كارامازوف، بشكل متكرر وبمعنى مزدوج: يشير في المقام الأول إلى دوستويفسكي نفسه وإلى “الفضول الإجرامي في بصيرته”، وفي المقام الثاني يشير إلى موضوع بصيرته، القلب الإنساني، الذي عرّى فاضحاً دوافعه الأكثر غموضاً والأكثر إجراماً. “القارئ”، يقول هذا الناقد، ” ترعبه سعة معرفته، اختراقه لوعي شخص غريب. نحن نُواجَه بأفكارنا السرية الخاصة بنا، والتي لا نكشفها لصديق، ولا حتى لأنفسنا.” ومع ذلك فنحن فقط كما يبدو نتعامل مع فحص وتشخيص موضوعي وشبه طبي- إنه في الواقع غنائية سيكولوجية في المعنى الأوسع للكلمة، التسليم والاعترافات الرهيبة، الكشف الشنيع للأعماق الإجرامية في وعي المؤلف نفسه- وهذا منبع القوة الأخلاقية الهائلة، والرعب الديني لمعرفة دوستويفسكي بالروح. بالمقارنة مع بروست، ومع الحداثة السيكولوجية، المفاجآت، والتفاصيل المنثورة الغزيرة في أعماله، تكشف فوراً الاختلاف في اللهجة، في النبرة الأخلاقية. الفضول والوقاحة السيكولوجية للفرنسي هي ببساطة ممتعة مقارنة مع الكشف المروع لدوستويفسكي، الرجل الذي كان في الجحيم. هل كان بإمكان بروست إن يكتب الجريمة والعقاب، أعظم رواية بوليسية في كل الأزمنة؟ لم يكن العلم هو ما يعوزه، بل الوعي… بقدر ماجوته معني، وهو سيكولوجي من الدرجة الأولى منذ فرتر حتى الأنساب المختارة، فإن جوته يعلن صراحة أنه لم يسمع بجريمة قط لم يشعر بأنه هو نفسه يستطيع القيام بها. هذه كلمةِ تلميذ لمحاسبة النفس المتزمتة لكن يسودها عنصر البراءة الإغريقية. إنها كلمة هوس بالذات- تحدٍ للأخلاق البرجوازية، بكل تأكيد، لكنها هادئة ومتكبرة بدلاً من أن تكون ممتلئة ا بالندم المسيحي، جسورة بدلاً من أن تكون متعمقة في الوعي المتدين. تولستوي كان نظيره إلى حدٍّ ما، بالرغم من كل الميول المسيحية. “ليس لدي ما أخفيه عن الرجال” اعتاد أن يقول “دعهم جميعاً يعلمون ما أفعل”. قارن هذا مع اعترافات بطل مذكرات من تحت الأرض عندما يتحدث عن فجوره السري. “حتى في ذلك الوقت” يقول” كان لدي حب للتكتم، كنت خائفاً بشكل مروع من أن شخصاً ما قد يراني، يقابلني، يميزني.” حياته، التي لم تكن لتحتمل الصراحة الكاملة والانكشاف التام أمام أعين العالم، كانت محكومة بسر الجحيم.
بلا شك أن الوعي الباطني بل وحتى وعي هذا الخالق الجبار كان مثقل دائماً بإحساس ثقيل بالذنب، إحساس بالجرم، وهذا الإحساس لم يكن على الإطلاق ذو طبيعة وسواس المرض بشكلٍ تام. لقد كان مرتبطاً بعلته، المرض “المقدس”، المرض الغامض قبل كل شيء، الصرع. عانى منه منذ الطفولة، لكن المرض اشتد بشكل مميت بسبب محاكمته عندما حكم عليه ظلماً في سنة ١٨٤٩، عند سن الثامنة والعشرين، بتهمة التآمر السياسي وبالفعل حُكم عليه بالإعدام (لقد كان واقفاً على المنصة مواجهاً الموت عندما، في آخر لحظة، خففت محكوميته إلى ٤ سنوات من الأعمال الشاقة في سيبيريا). لقد كان يعتقد بأن المرض قد يتفاقم عند إنهاك قواه الجسدية والذهنية، مؤدياً به إلى الموت أو الجنون. النوبات كانت تحدث بمعدل مرة كل شهر، بعض الأحيان أكثر تكرراً، أحياناً حتى مرتين في الأسبوع. كان كثيراً ما يصفها: في كل من التخاطب المباشر وفي نقله للداء إلى أحد الشخصيات المفضلة سيكولوجيا في رواياته: إلى الرهيب سميردياكوف، إلى بطل الأبله، الأمير ميشكين، إلى العدمي والقدري كيريلوف في الشياطين. عارضان اثنان، على حسب وصفه، يميزان المرض الساقط [اسم قديم للصرع] إحساس لا يضاهى بالانشراح، بالتنوير الداخلي، بالتناغم، بالنشوة القصوى، يسبق بلحظات الانقباضات التي تبدأ بعجز عن النطق، بصرخة غير بشرية بعد الآن- وحالة الاكتئاب الرهيب والأسى العميق، الخراب الروحي والدمار، الذي تتبعه. هذا التفاعل يبدو لي رمزياً لطبيعة المرض حتى أكثر من الأسى الذي يتبع النوبة. دوستويفسكي يصفه بأنه نشوة قوية وعذبة “لدرجة أن الشخص مستعد ليبادل عشر سنين من حياته أو حتى الحياة نفسها لأجل نعمة هذه الثواني المعدودة”.
❤6👍1