إن الإنسانَ لا يصنع حاجتَه للدين، بل يصنعُ أنماطَ تديّنهِ وتعبيراتِه وتمثّلاتِه المتنوعةَ والمختلفةَ للدين، على وفق اختلاف أحوال البشر وبيئاتهم وثقافاتهم. ولا تختفي هذه الحاجةُ العميقةُ مع تطور الوعي البشري، وما ينجزه الإنسانُ من مكاسب كبيرة في المعارف والعلوم والتكنولوجيا. كلُّ ما تتضمنه أفكارُ هذا الكتاب يقوم على فهم الدين بوصفه حاجةً وجودية، بمعنى أن الدينَ ليس حاجةً ظرفيةً أو عابرةً أو طارئةً. كما يجدُ القارئ في موضوعاته كيف يخرج الدينُ من حقله، بوصفه حاجةً أنطولوجية، ليهيمن على حقول الحياة الأخرى التي هي من اختصاص العقل والعلوم والمعارف، فيتحوّل الدينُ من كونه حلًا للحاجة الوجودية إلى مشكلة تهدّد العقلَ وتحول دون تراكم الخبرة البشرية. من كتابنا: الدين والاغتراب الميتافيزيقي.
الديمقراطيةُ ليستْ محايدةً
د. عبدالجبار الرفاعي
فرضت "قوةُ الواقعِ" على من كانوا ينادون بتطبيقِ المدونةِ الفقهية عند تأسيس دولتهم الدينية التنازلَ بالتدريج عن أهم شعاراتهم الأساسية. وأعني بـ "قوةِ الواقع" شيوع ثقافة الحقوق والحريات في مجتمعات عالَم الإسلام اليوم، اثر غزارة ما يتدفقُ من الفضائياتِ ووسائلِ الإتصال والاعلام المتنوعة. لذلك لم تعدْ الدعوةُ لتطبيقِ الشريعة وإقامةِ الحدود حاضرةً في أحاديث وكتابات الجماعات الدينية، فقد تعاطتْ هذه الجماعاتُ معها بمنطقٍ ذرائعي بعد شيوع ثقافة الحريات والحقوق، إذ فرضتْ "قوةُ الواقع" عليها أن تُؤجّل أو تُترك الدعوةَ لتطبيق الحدود والتعزيرات المعروفة في المدونة الفقهية، كقطع اليد والرجم والجلد وغيرها، بل لم نقرأْ أو نسمعْ من معظم الإسلاميين في السلطة منذ سنوات حديثًا يردّد شعارَ تطبيق الشريعة في مؤسّسات الدولة والمجتمع. مع ان هذا الشعارَ كان وما زال أهمَّ مبرّر في أدبياتهم لإقامة الدولة الدينية، والهدفَ المحوري لتأسيسِ هذه الجماعات وانخراطِها في العمل السياسي وصراعِها المزمن على السلطة والثروة
لكن بموازاة هذا الموقف اللافت لا نعثر على ما يؤشر لتحوّل فكري تعكسه مراجعاتٌ نقديةٌ لمؤلفات كتّابهم، أو رؤيةٍ نظرية تحدّد الأسسَ الأولية لخارطة طريق بناء دولة حديثة خارج أحكام الفقه ومقولات علم الكلام القديم، أو وثيقةٍ فكرية تعلن انتقالَهم إلى محطة أخرى تتصالح مع أصوات الحريات والحقوق التي أرغمتهم على الصمت، وفرضتْ عليهم نسيانَ حدِّ الرجمِ والجلد وقطعِ يد السارق وغيرِ ذلك من الحدود والتعزيرات.
ميزةُ الدولة الحديثة أنها دولةُ متخصصين وخبراء في مجالات العلوم والمعارف البشرية المختلفة. يتعذّر بناءُ أية دولة حديثة من دون هؤلاء المتخصّصين والخبراء، وإن عدمَ الاكتراث بالعلوم والمعارف البشرية، وتجاهلَ أهمية الخبراء المتخصّصين في بناء الدولة، هو بمثابة من يريد تأسيسَ مستشفى بلا أطباء. الموقفُ الارتيابي من المعارف والعلوم الحديثة، تشبّع به الكثيرُ من أدبيات الجماعات الدينية، وعلى الرغم من اختلاف أشكال وأساليب تعبيرها عنه، فإنها تشترك في حالة سوء الظن من أية معرفةٍ في مجال العلوم السياسية والحقوقِ والحرياتِ لم ينتجها مسلمون، على الرغم من كونيتها واشتراك كل البشر فيها.
واحدةٌ من الثغرات التي يُمنى بها التفكيرُ الديني في الإسلام اليوم كثرةُ المتحدّثين والكتّاب باسم الدين، رغم أن معظمهم من غير الخبراء، فكثيرون منهم لم يتعلّموا في الحوزاتِ والحواضر والمدارس والجامعات ومعاهد التعليم المتخصّصة بالدراسات الدينية، ولم يكتسبوا تكوينًا تراثيًا يستوعبون فيه معارفَ الدين. مضافًا إلى أن هؤلاء المتحدّثين والكتّاب "غير الخبراء بالدين"، هم أيضًا لم يتكوّنوا تكوينًا حديثًا في الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع، ومع ذلك نجدهم يُفتون بما لا يعلمون في مختلف الوقائع، ويتحدّثون بما لا يعرفون، ويكتبون ما لا يفقهون.
أذكر هنا مثالًا لذلك في كتابات وأحاديث من يشدّد على ضرورة دمج الديمقراطية بالدين، فقد تكرّر كلامٌ مبسّط يصفُ الديمقراطيةَ بأنها مجرّد ظرف وآلية، يمكن الاستعانةُ بها لوضع كلّ مظروف تتطلّبه الحياةُ اليوم بداخلها، وإلباسُها لأيّ ديانةٍ أو مُعتقَد أو أيديولوجيا. وكأنها بمثابة الأوعية الفارغة التي يمكننا أن نستعملها لشرب الماء، فيما يستعملها غيرُنا لشرب الخمر. وهذا ضربٌ من الفهم ينطوي على الكثير من التبسيط، ذلك أن الديمقراطيةَ ترتكز على رؤيةٍ للعالَم وللإنسان مشتقةٍ من فلسفة تقدّم تفسيرًا يقوم على مركزيةِ الإنسان في الوجود مقابل مركزيةِ الله، وتقدّم فهمًا في إطار رؤيتها هذه للشخص البشري ولحقوقِه وحرياته، وهي رؤيةٌ تختلف كليًّا عن رؤيةِ العالَم في علمِ الكلام أو الفقه في تراث الإسلام. فمثلًا لا يتطابق مفهومُ الحقوق لدينا بالضرورة مع كل ما تتضمنه الحقوقُ بالمفهوم الحديث، لأن مدلولَه في نصوصنا وتراثنا الديني أخلاقي، مثل: حقوق الوالدين والأرحام والجيران والمؤمنين والمسلمين، وغيرها. وهي غير الحقوق الطبيعية والمدنية والسياسية الحديثة التي يشرحها الفكر السياسي الحديث وينصّ عليها الميثاقُ العالمي لحقوق الإنسان، وتُمنح للإنسان بوصفه إنسانًا، بلا أيّ قيد أو شرط يخصّص إنسانيتَه ويطبعها بمعنى اعتقادي أو ديني أو عرقي، أي تُمنح له من حيث هو إنسان، وليس بوصفه منتميًا إلى معتقد أو جنس أو عرق أو جماعة.
ليس في عالمنا ما هو آلياتٌ وأوعيةٌ محايدة، حتى التكنولوجيا ليست محايدة، ذلك أن التكنولوجيا تحدّد نمطَ حضورنا في العالم، وتخلق لنا الكيفيةَ التي يتحقّق فيها وجودُنا على وفق تفسير الفيلسوف مارتن هايدغر.
د. عبدالجبار الرفاعي
فرضت "قوةُ الواقعِ" على من كانوا ينادون بتطبيقِ المدونةِ الفقهية عند تأسيس دولتهم الدينية التنازلَ بالتدريج عن أهم شعاراتهم الأساسية. وأعني بـ "قوةِ الواقع" شيوع ثقافة الحقوق والحريات في مجتمعات عالَم الإسلام اليوم، اثر غزارة ما يتدفقُ من الفضائياتِ ووسائلِ الإتصال والاعلام المتنوعة. لذلك لم تعدْ الدعوةُ لتطبيقِ الشريعة وإقامةِ الحدود حاضرةً في أحاديث وكتابات الجماعات الدينية، فقد تعاطتْ هذه الجماعاتُ معها بمنطقٍ ذرائعي بعد شيوع ثقافة الحريات والحقوق، إذ فرضتْ "قوةُ الواقع" عليها أن تُؤجّل أو تُترك الدعوةَ لتطبيق الحدود والتعزيرات المعروفة في المدونة الفقهية، كقطع اليد والرجم والجلد وغيرها، بل لم نقرأْ أو نسمعْ من معظم الإسلاميين في السلطة منذ سنوات حديثًا يردّد شعارَ تطبيق الشريعة في مؤسّسات الدولة والمجتمع. مع ان هذا الشعارَ كان وما زال أهمَّ مبرّر في أدبياتهم لإقامة الدولة الدينية، والهدفَ المحوري لتأسيسِ هذه الجماعات وانخراطِها في العمل السياسي وصراعِها المزمن على السلطة والثروة
لكن بموازاة هذا الموقف اللافت لا نعثر على ما يؤشر لتحوّل فكري تعكسه مراجعاتٌ نقديةٌ لمؤلفات كتّابهم، أو رؤيةٍ نظرية تحدّد الأسسَ الأولية لخارطة طريق بناء دولة حديثة خارج أحكام الفقه ومقولات علم الكلام القديم، أو وثيقةٍ فكرية تعلن انتقالَهم إلى محطة أخرى تتصالح مع أصوات الحريات والحقوق التي أرغمتهم على الصمت، وفرضتْ عليهم نسيانَ حدِّ الرجمِ والجلد وقطعِ يد السارق وغيرِ ذلك من الحدود والتعزيرات.
ميزةُ الدولة الحديثة أنها دولةُ متخصصين وخبراء في مجالات العلوم والمعارف البشرية المختلفة. يتعذّر بناءُ أية دولة حديثة من دون هؤلاء المتخصّصين والخبراء، وإن عدمَ الاكتراث بالعلوم والمعارف البشرية، وتجاهلَ أهمية الخبراء المتخصّصين في بناء الدولة، هو بمثابة من يريد تأسيسَ مستشفى بلا أطباء. الموقفُ الارتيابي من المعارف والعلوم الحديثة، تشبّع به الكثيرُ من أدبيات الجماعات الدينية، وعلى الرغم من اختلاف أشكال وأساليب تعبيرها عنه، فإنها تشترك في حالة سوء الظن من أية معرفةٍ في مجال العلوم السياسية والحقوقِ والحرياتِ لم ينتجها مسلمون، على الرغم من كونيتها واشتراك كل البشر فيها.
واحدةٌ من الثغرات التي يُمنى بها التفكيرُ الديني في الإسلام اليوم كثرةُ المتحدّثين والكتّاب باسم الدين، رغم أن معظمهم من غير الخبراء، فكثيرون منهم لم يتعلّموا في الحوزاتِ والحواضر والمدارس والجامعات ومعاهد التعليم المتخصّصة بالدراسات الدينية، ولم يكتسبوا تكوينًا تراثيًا يستوعبون فيه معارفَ الدين. مضافًا إلى أن هؤلاء المتحدّثين والكتّاب "غير الخبراء بالدين"، هم أيضًا لم يتكوّنوا تكوينًا حديثًا في الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع، ومع ذلك نجدهم يُفتون بما لا يعلمون في مختلف الوقائع، ويتحدّثون بما لا يعرفون، ويكتبون ما لا يفقهون.
أذكر هنا مثالًا لذلك في كتابات وأحاديث من يشدّد على ضرورة دمج الديمقراطية بالدين، فقد تكرّر كلامٌ مبسّط يصفُ الديمقراطيةَ بأنها مجرّد ظرف وآلية، يمكن الاستعانةُ بها لوضع كلّ مظروف تتطلّبه الحياةُ اليوم بداخلها، وإلباسُها لأيّ ديانةٍ أو مُعتقَد أو أيديولوجيا. وكأنها بمثابة الأوعية الفارغة التي يمكننا أن نستعملها لشرب الماء، فيما يستعملها غيرُنا لشرب الخمر. وهذا ضربٌ من الفهم ينطوي على الكثير من التبسيط، ذلك أن الديمقراطيةَ ترتكز على رؤيةٍ للعالَم وللإنسان مشتقةٍ من فلسفة تقدّم تفسيرًا يقوم على مركزيةِ الإنسان في الوجود مقابل مركزيةِ الله، وتقدّم فهمًا في إطار رؤيتها هذه للشخص البشري ولحقوقِه وحرياته، وهي رؤيةٌ تختلف كليًّا عن رؤيةِ العالَم في علمِ الكلام أو الفقه في تراث الإسلام. فمثلًا لا يتطابق مفهومُ الحقوق لدينا بالضرورة مع كل ما تتضمنه الحقوقُ بالمفهوم الحديث، لأن مدلولَه في نصوصنا وتراثنا الديني أخلاقي، مثل: حقوق الوالدين والأرحام والجيران والمؤمنين والمسلمين، وغيرها. وهي غير الحقوق الطبيعية والمدنية والسياسية الحديثة التي يشرحها الفكر السياسي الحديث وينصّ عليها الميثاقُ العالمي لحقوق الإنسان، وتُمنح للإنسان بوصفه إنسانًا، بلا أيّ قيد أو شرط يخصّص إنسانيتَه ويطبعها بمعنى اعتقادي أو ديني أو عرقي، أي تُمنح له من حيث هو إنسان، وليس بوصفه منتميًا إلى معتقد أو جنس أو عرق أو جماعة.
ليس في عالمنا ما هو آلياتٌ وأوعيةٌ محايدة، حتى التكنولوجيا ليست محايدة، ذلك أن التكنولوجيا تحدّد نمطَ حضورنا في العالم، وتخلق لنا الكيفيةَ التي يتحقّق فيها وجودُنا على وفق تفسير الفيلسوف مارتن هايدغر.
التكنولوجيا ليست آلاتٍ وأشياءَ مادية صمّاء ميتة، التكنولوجيا تمتلك لغتَها التي تحكي رؤيتَها البديلة للعالَم، ومنظومةَ القيم التي يفرضها الطورُ الوجودي الذي تعدُ به، لذلك تفضي استعارةُ التكنولوجيا إلى تصدّعِ البنى التقليدية، وتهشيمِها لاحقًا. تكنولوجيا المعلومات مثلًا، تحقّقَت من خلالها كيفيةُ حضورٍ مختلفة لنا اليوم في العالَم. الإنسان مثلما يبتكر التكنولوجيا ويصنعها، هي أيضًا تعيد ابتكارَ حضوره في العالَم، وتصنع له نمطَ حياته الجديد؛ المشتقَّ منها، والمحاكي لها.
وهذا النمطُ الجديدُ للحياة أضحى فيه الإنسانُ في صيرورة أبدية، لا تكفّ عن التحوّل، ولا تتوانى عن العبور، ولا تتوقف في محطة إلّا لتلتقط أنفاسَها فتواصل الرحيل. لم يعد الإنسانُ كما عرفته أكثرُ الفلسفات القديمة؛ كائنًا عاقلًا يلبث حيث هو، لا يكون جزءًا من شيء أو يكون جزءًا لشيء، بل صار الإنسانُ في المفهوم الحديث كأنه جزءٌ من كلّ، هو محصّلةٌ لما حوله، أي إنه في "حالة المابين"، كأن الإنسانَ مسافرٌ أبدي، لا ينفكّ عن الترحال، لا يمكث بمحلٍّ إلّا ليغادرَه الى محلٍّ غيره، تبعًا لنمطِ الوجود السيّار المتحرّك لكلّ ما هو حوله، فكلّ ما حوله يسير به، ويسير معه.
إنسانُ اليوم كائنٌ سندبادي، يتلقّي مختلفَ الثقافات في الآنِ نفسِه، من دون أن يغادرَ موطنَه. إنه يعيش جغرافيا جديدة، تضاريسُها هلاميةٌ، حدودُها واهيةٌ، أمكنتُها متداخلةٌ، ثقافتُها ملوّنةٌ، هويتُها تركيبيةٌ. شكلُ حياته هو الأشدُّ غرابة منذ فجر التاريخ.
http://www.almothaqaf.com/a/b1d/934235
وهذا النمطُ الجديدُ للحياة أضحى فيه الإنسانُ في صيرورة أبدية، لا تكفّ عن التحوّل، ولا تتوانى عن العبور، ولا تتوقف في محطة إلّا لتلتقط أنفاسَها فتواصل الرحيل. لم يعد الإنسانُ كما عرفته أكثرُ الفلسفات القديمة؛ كائنًا عاقلًا يلبث حيث هو، لا يكون جزءًا من شيء أو يكون جزءًا لشيء، بل صار الإنسانُ في المفهوم الحديث كأنه جزءٌ من كلّ، هو محصّلةٌ لما حوله، أي إنه في "حالة المابين"، كأن الإنسانَ مسافرٌ أبدي، لا ينفكّ عن الترحال، لا يمكث بمحلٍّ إلّا ليغادرَه الى محلٍّ غيره، تبعًا لنمطِ الوجود السيّار المتحرّك لكلّ ما هو حوله، فكلّ ما حوله يسير به، ويسير معه.
إنسانُ اليوم كائنٌ سندبادي، يتلقّي مختلفَ الثقافات في الآنِ نفسِه، من دون أن يغادرَ موطنَه. إنه يعيش جغرافيا جديدة، تضاريسُها هلاميةٌ، حدودُها واهيةٌ، أمكنتُها متداخلةٌ، ثقافتُها ملوّنةٌ، هويتُها تركيبيةٌ. شكلُ حياته هو الأشدُّ غرابة منذ فجر التاريخ.
http://www.almothaqaf.com/a/b1d/934235
البرنامج الثقافي لهذا اليوم الخميس ٢٠١٩/٢/٧ في معرض بغداد الدولي للكتاب ٢٠١٩.
١- الساعة ٣:٠٠ مساءً، ندوة بعنوان (الدين والنزعة الإنسانية) يحاضر فيها: الدكتور عبد الجبار الرفاعي.
٢- الساعة ٤:٣٠ مساءً، ندوة بعنوان (السرد وتشكيل الذاكرة الثقافية، من ملحمة جلجامش حتى المقامات) يحاضر فيها: الدكتور سعيد الغانمي.
٣- الساعة ٦:٠٠ مساءً، ندوة بعنوان (إعداد المترجم) يحاضر فيها كل من: الدكتورة هناء خليف، الدكتور حسن ناظم، الدكتور علي حاكم.
#كتاب_واحد_أكثر_من_حياة
#معرض_بغداد_الدولي_للكتاب_٢٠١٩
من ٧-٢-٢٠١٩ ولغاية ١٨-٢-٢٠١٩
من ٩ صباحا حتى ٩ مساءً
١- الساعة ٣:٠٠ مساءً، ندوة بعنوان (الدين والنزعة الإنسانية) يحاضر فيها: الدكتور عبد الجبار الرفاعي.
٢- الساعة ٤:٣٠ مساءً، ندوة بعنوان (السرد وتشكيل الذاكرة الثقافية، من ملحمة جلجامش حتى المقامات) يحاضر فيها: الدكتور سعيد الغانمي.
٣- الساعة ٦:٠٠ مساءً، ندوة بعنوان (إعداد المترجم) يحاضر فيها كل من: الدكتورة هناء خليف، الدكتور حسن ناظم، الدكتور علي حاكم.
#كتاب_واحد_أكثر_من_حياة
#معرض_بغداد_الدولي_للكتاب_٢٠١٩
من ٧-٢-٢٠١٩ ولغاية ١٨-٢-٢٠١٩
من ٩ صباحا حتى ٩ مساءً
محاضرتي عصر اليوم في معرض الكتاب ببغداد، بتقديم الدكتور قحطان الفرج الله، بعنوان: "الدين والنزعة الإنسانية".
"الدين ليس نصوصًا مقدسة فقط، الدين كائن حي منخرط في التاريخ ومشروطياته، يخضع لنواميس التغيير والتحوّل والتطور، وفقًا للزمان والمكان والبيئة المجتمعية الحاضنة له، لذلك تختلف تجلياته باختلاف المجتمعات وثقافاتها ودرجة تطورها الحضاري، بل يختلف التعبير عنه أحيانًا باختلاف الأفراد في مجتمع واحد. فاذا اردنا انتاج فهم انساني للدين، وقراءة أخلاقية لنصوصه المقدسة، يجب العمل أولًا على تغيير: وعي الانسان، وثقافته، وظروفه المادية".
#معرض_بغداد_الدولي_للكتاب
"الدين ليس نصوصًا مقدسة فقط، الدين كائن حي منخرط في التاريخ ومشروطياته، يخضع لنواميس التغيير والتحوّل والتطور، وفقًا للزمان والمكان والبيئة المجتمعية الحاضنة له، لذلك تختلف تجلياته باختلاف المجتمعات وثقافاتها ودرجة تطورها الحضاري، بل يختلف التعبير عنه أحيانًا باختلاف الأفراد في مجتمع واحد. فاذا اردنا انتاج فهم انساني للدين، وقراءة أخلاقية لنصوصه المقدسة، يجب العمل أولًا على تغيير: وعي الانسان، وثقافته، وظروفه المادية".
#معرض_بغداد_الدولي_للكتاب
دعوة الشيخ أمين الخولي للتجديد
د. عبدالجبار الرفاعي
خلافاً لما يتردّد على الدوام في بعض الكتابات، من أن المؤسّساتِ الدينيةِ التقليديةِ عالقةٌ في التاريخ، ولا يمكنها أن تتلمس دروبَ التواصل مع العصر، فإن محاولاتِ تجديد جادّة في عالم الإسلام انطلقتْ من الحواضر والحوزات المتخصّصة في تدريس المعارف الإسلامية، واحتضنتها وانخرطتْ في سجالاتها ونقاشاتها ومعاركها.
ففي مصر احتضن الأزهرُ الشيخَ رفاعة رافع الطهطاوي، والشيخَ محمد عبده، والشيخَ مصطفى عبدالرازق، والشيخَ علي عبدالرازق، والشيخَ محمد عبدالله درّاز، والشيخ خالد محمد خالد، وغيرهم... وفي تونس احتضنت الزيتونةُ الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشيخَ الطاهر الحداد، والشيخَ محمد الطاهر بن عاشور، وولدَه الشيخَ محمد الفاضل بن عاشور، وغيرهم... وفي النجف احتضنت الحوزةُ السيدَ محسنَ الأمين، والسيدَ هبةَ الدين الشهرستاني، والشيخَ محمد جواد البلاغي، والشيخَ محمد رضا المظفر، والسيدَ محمد تقي الحكيم، والسيدَ محمد باقر الصدر، والشيخَ محمد مهدي شمس الدين، والسيدَ محمد حسين فضل الله، وغيرهم... وكان غيرُ واحد من هؤلاء الأعلام عنواناً للضجّة في عصره، بعد طرحه لآراء وأسئلة غير مكرّرة، تتجاوز ما هو مألوف. وكانوا يختلفون في كيفيةِ ونوعِ الأسئلة التي يطرحونها ومدياتِها وعمقِها، وفي بيانِ آرائهم تبعاً للاختلاف في مواهبِهم وسياقاتِ تكوينهم التراثي والحديث.
يتفق هؤلاء في خروجِهم على خطاب تبجيل وتمجيد كل شيء في التراث، وفي سعيهم لاستيعاب شيء من عناصره استيعاباً نقدياً، والجرأةِ في نقد بعض المقولات والآراء في التراث، وعملهم على البحث عن آفاق لقراءةِ النصّ وتفسيرِه في سياق الواقع ومعطياته واستفهاماته، ومحاولتِهم الكشف عن شيء مما هو نسبي وتاريخي في ميراث المتكلمين والفقهاء.
غير أن معظمَ هذه المحاولات على الرغم من جرأتها وأهميتها، لم تغادر المناهجَ التقليديةَ الموروثة، إذ كان أصحابُها ينطلقون من مناهج ومفاهيم وأدوات التراث نفسه في فهمه ونقده، وقلّما حاول بعضُهم توظيفَ مناهج ومفاهيم وأدوات جديدة من الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع الحديثة في فهم الدين ونقد التراث. لذلك لم تتبصّر هذه المحاولاتُ الأنساقَ المضمرةَ في التراث، وما هو مستترٌ من نظم انتاج المعنى الكامنة فيه، وكيف تسهم طبقاته التحتية في توليد المعنى وتكراره عبر العصور المختلفة، ولم تُنقّب في البنية العميقة للتراث عن كلّ ما يعمل على إعادة إنتاج الآراء والمفاهيم والأسئلة ذاتها. لذلك لبثت هذه المحاولاتُ في مدارات التطلعات والطموحات والأحلام، ولم تبتعد كثيراً عن إثارة بعض التأويلات والتفسيرات والشروح الجزئية للنصوص، التي تسعى لاستخلاص آراء وفتاوى لوقائع جزئية تنفتح على ما يفرضه الواقعُ على المسلم.
الشيخ أمين الخولي
ولد الشيخ أمين الخولي في 1 مايو 1895 بمحافظة المنوفية بمصر، وتوفي في 9 مارس 1966. حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره. وتخرج من مدرسة القضاء الشرعي. أصبح مدرساً في مدرسة القضاء الشرعي في 10 مايو عام 1920. في 1923، عيّن إماماً للسفارة المصرية في روما، ثم نقل إلى مفوضية مصر في برلين عام 1926. عاد عام 1927إلى وظيفته في القضاء الشرعي. انتقل إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب 1928. وأسس جماعة الأمناء عام 1944، ومجلة الأدب عام 1956. وأصبح عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1966. وكتب الخولي مقالات متنوعة في الصحف والمجلات، وألفَ مجموعة من الأعمال، من أهمها: "من هدي القرآن في أموالهم: مثالية لا مذهبية "، و "فن القول"، و"الجندية والسلم: واقع ومثال"، و"دراسات إسلامية"، و"مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب"، و"المجددون في الإسلام"، و"كتاب الخير: دراسة موسعة للفلسفة الادبية مطبقة على الحياة الشرقية والتفكير الاسلامى".
ومع أن الشيخَ أمين الخولي لم يدرس في الأزهر، بل تعلّم في مدرسة القضاء الشرعي، لكنه درَّس فيه. وكانت محاضراتُه أولَ ما يُدرَّس من الفلسفة رسميًّا في العهد الجديد للأزهر، فهو بعد عودته من ألمانيا عام ١٩٢٧، انتُدب للتدريس في الأزهر، فألقى محاضراتٍ على طلاب كلية أصول الدين في التاريخ العام لفلسفة الأخلاق، أو كما أسماها هو "الفلسفة الأدبية". كما اهتم بتجديد البلاغةِ وأساليبِ البيان العربي، ودعا إلى تحريرها من حمولة الفلسفة والمنطق الصوري، واصطلح عليها "فن القول"، وكان هاجسُه ربطُ أساليب البيان والتعبير بالحياة، وتكريسُ الذوق الفني، والانفتاحَ على مكاسب العلوم والمعارف الحديثة. فكشف عن الأبعاد النفسية للبلاغة. ودشّن أفقاً آخر في بيان أساليب تفسير النصوص، وما يشوبها من ملابسات الذات والزمان والمكان والبيئة.
د. عبدالجبار الرفاعي
خلافاً لما يتردّد على الدوام في بعض الكتابات، من أن المؤسّساتِ الدينيةِ التقليديةِ عالقةٌ في التاريخ، ولا يمكنها أن تتلمس دروبَ التواصل مع العصر، فإن محاولاتِ تجديد جادّة في عالم الإسلام انطلقتْ من الحواضر والحوزات المتخصّصة في تدريس المعارف الإسلامية، واحتضنتها وانخرطتْ في سجالاتها ونقاشاتها ومعاركها.
ففي مصر احتضن الأزهرُ الشيخَ رفاعة رافع الطهطاوي، والشيخَ محمد عبده، والشيخَ مصطفى عبدالرازق، والشيخَ علي عبدالرازق، والشيخَ محمد عبدالله درّاز، والشيخ خالد محمد خالد، وغيرهم... وفي تونس احتضنت الزيتونةُ الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشيخَ الطاهر الحداد، والشيخَ محمد الطاهر بن عاشور، وولدَه الشيخَ محمد الفاضل بن عاشور، وغيرهم... وفي النجف احتضنت الحوزةُ السيدَ محسنَ الأمين، والسيدَ هبةَ الدين الشهرستاني، والشيخَ محمد جواد البلاغي، والشيخَ محمد رضا المظفر، والسيدَ محمد تقي الحكيم، والسيدَ محمد باقر الصدر، والشيخَ محمد مهدي شمس الدين، والسيدَ محمد حسين فضل الله، وغيرهم... وكان غيرُ واحد من هؤلاء الأعلام عنواناً للضجّة في عصره، بعد طرحه لآراء وأسئلة غير مكرّرة، تتجاوز ما هو مألوف. وكانوا يختلفون في كيفيةِ ونوعِ الأسئلة التي يطرحونها ومدياتِها وعمقِها، وفي بيانِ آرائهم تبعاً للاختلاف في مواهبِهم وسياقاتِ تكوينهم التراثي والحديث.
يتفق هؤلاء في خروجِهم على خطاب تبجيل وتمجيد كل شيء في التراث، وفي سعيهم لاستيعاب شيء من عناصره استيعاباً نقدياً، والجرأةِ في نقد بعض المقولات والآراء في التراث، وعملهم على البحث عن آفاق لقراءةِ النصّ وتفسيرِه في سياق الواقع ومعطياته واستفهاماته، ومحاولتِهم الكشف عن شيء مما هو نسبي وتاريخي في ميراث المتكلمين والفقهاء.
غير أن معظمَ هذه المحاولات على الرغم من جرأتها وأهميتها، لم تغادر المناهجَ التقليديةَ الموروثة، إذ كان أصحابُها ينطلقون من مناهج ومفاهيم وأدوات التراث نفسه في فهمه ونقده، وقلّما حاول بعضُهم توظيفَ مناهج ومفاهيم وأدوات جديدة من الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع الحديثة في فهم الدين ونقد التراث. لذلك لم تتبصّر هذه المحاولاتُ الأنساقَ المضمرةَ في التراث، وما هو مستترٌ من نظم انتاج المعنى الكامنة فيه، وكيف تسهم طبقاته التحتية في توليد المعنى وتكراره عبر العصور المختلفة، ولم تُنقّب في البنية العميقة للتراث عن كلّ ما يعمل على إعادة إنتاج الآراء والمفاهيم والأسئلة ذاتها. لذلك لبثت هذه المحاولاتُ في مدارات التطلعات والطموحات والأحلام، ولم تبتعد كثيراً عن إثارة بعض التأويلات والتفسيرات والشروح الجزئية للنصوص، التي تسعى لاستخلاص آراء وفتاوى لوقائع جزئية تنفتح على ما يفرضه الواقعُ على المسلم.
الشيخ أمين الخولي
ولد الشيخ أمين الخولي في 1 مايو 1895 بمحافظة المنوفية بمصر، وتوفي في 9 مارس 1966. حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره. وتخرج من مدرسة القضاء الشرعي. أصبح مدرساً في مدرسة القضاء الشرعي في 10 مايو عام 1920. في 1923، عيّن إماماً للسفارة المصرية في روما، ثم نقل إلى مفوضية مصر في برلين عام 1926. عاد عام 1927إلى وظيفته في القضاء الشرعي. انتقل إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب 1928. وأسس جماعة الأمناء عام 1944، ومجلة الأدب عام 1956. وأصبح عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1966. وكتب الخولي مقالات متنوعة في الصحف والمجلات، وألفَ مجموعة من الأعمال، من أهمها: "من هدي القرآن في أموالهم: مثالية لا مذهبية "، و "فن القول"، و"الجندية والسلم: واقع ومثال"، و"دراسات إسلامية"، و"مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب"، و"المجددون في الإسلام"، و"كتاب الخير: دراسة موسعة للفلسفة الادبية مطبقة على الحياة الشرقية والتفكير الاسلامى".
ومع أن الشيخَ أمين الخولي لم يدرس في الأزهر، بل تعلّم في مدرسة القضاء الشرعي، لكنه درَّس فيه. وكانت محاضراتُه أولَ ما يُدرَّس من الفلسفة رسميًّا في العهد الجديد للأزهر، فهو بعد عودته من ألمانيا عام ١٩٢٧، انتُدب للتدريس في الأزهر، فألقى محاضراتٍ على طلاب كلية أصول الدين في التاريخ العام لفلسفة الأخلاق، أو كما أسماها هو "الفلسفة الأدبية". كما اهتم بتجديد البلاغةِ وأساليبِ البيان العربي، ودعا إلى تحريرها من حمولة الفلسفة والمنطق الصوري، واصطلح عليها "فن القول"، وكان هاجسُه ربطُ أساليب البيان والتعبير بالحياة، وتكريسُ الذوق الفني، والانفتاحَ على مكاسب العلوم والمعارف الحديثة. فكشف عن الأبعاد النفسية للبلاغة. ودشّن أفقاً آخر في بيان أساليب تفسير النصوص، وما يشوبها من ملابسات الذات والزمان والمكان والبيئة.
وكان الشيخُ الخولي أولَ رجلِ دينٍ مسلم حاول العبورَ من المناهج والمفاهيم والأدوات التراثية في فهم الدين ونصوصه، إلى استعمال مناهج ومفاهيم وأدوات جديدة، وتوظيفها في بناءِ فهمٍ بديل ونقدِ الفهم القديم. وتميز بخبرة رصينة، وشجاعة كبيرة في توظيفها.
التكوينُ الديني للشيخ أمين الخولي تقليدي، إلا أنه استطاع أن يتقن اللغات: الإيطالية، والألمانية، والفرنسية، عندما اتيحت له فرصة الإقامة ففي بعض البلدان الأوروبية، عندما "صدرَ المرسوم الملكى فى 7 نوفمبر 1923 بتعيين أئمة للسفارات الأربع المصرية فى: لندن، وباريس، وواشنطن، وروما، وكانت الأخيرة هى مكان عمل أمين الخولى فأبحر إليها من الإسكندرية، وبقى فى إيطاليا عامين، وأجاد الإيطالية، وشرع يطلع على الحياة الدينية والثقافية وجهود المستشرقين فى أوروبا، كما عمل فى مفوضية مصر فى برلين عام 1926، وتعلم اللغة الألمانية، ولما ألغيت وظيفة الأئمة من السفارات والمفوضيات المصرية عام 1927 عاد إلى مصر، واستأنف عمله فى مدرسة القضاء الشرعى ثم فى كلية الآداب بالجامعة المصرية مدرساً، ثم أستاذا مساعدا ثم أستاذا لكرسى الأدب فى عام 1943".
اكتشف مدة اقامته في ايطاليا الأساليبَ الجديدةَ في التربية والتعليم في أوروبا، وتعرّف عن قرب على نمط التعليم الديني في الفاتيكان، الذي جعله يدرك ضرورةَ إصلاح نظام التعليم الديني القديم في الأزهر، كما أشار هو إلى ذلك بقوله: "قصدت إلى دراسة الخطط والأساليب التي تتبع في الدراسات اللاهوتية، كما نظرت فيما حولي من الدولة الدينية – الفاتيكان – القائمة في عاصمة الدولة المدنية – ايطاليا – وخلال تتبع لهذه الدراسة اللاهوتية في أقطار أوروبا عشت فيها بعد ذلك، كألمانيا، أو أقطار زرتها مجرد زيارة، وعمدت بعد الدراسة والتفكير للكتابة عن قضية الأزهر واصلاحه"، فكتب بيانَه لتحديث الأزهر، الموسوم بـ"رسالة الأزهر في القرن العشرين". ونشر الأزهرُ عام ١٩٣٦ هذه الرسالة، ثم تكرّرت طبعاتُها لاحقاً، بعد أن نفدت الطبعةُ الأولى سريعاً. وفي أوائل الخمسينيات من القرن الماضي عاد الخولي مرةً أخرى يدعو لإصلاحِ الأزهر وتحديثِ نظامه التعليمي، فنشر سلسلةَ مقالاتٍ في جريدة "المصري"، "وقد أفردت جريدة المصري حينذاك مساحة لأمين الخولى على مدى ثلاثة أشهر، يشرح فيها رؤيته حول رسالة الأزهر الاجتماعية، ويبين العلاقة بين الدين والحياة، وإصلاح الدين نفسه بالحياة هو ما كان يتطلع إليه الخولى، الذى رأى أن يكون مادة للتجديد الروحى والسمو الخلقى، ويكون أداة فعالة فى الإصلاح الاجتماعى". غير أن الأزهرَ لم يصمت هذه المرّة كما صمت في المرة الأولى، فأصدرت جبهةُ علماء الأزهر بياناً ورد فيه: "اعتاد الأزهر الشريف أن يسمع من حين لآخر أفراداً يحاولون أن ينالوا منه ومن رجاله، وكأنما خولت لهم أنفسهم أن تعلقهم بهذا الجبل الأشم يلقي في روع الناس أن لهم شأناً، أو عندهم رأياً، أو فيهم غيرة على حق، أو غضباً للدين، أو حرصاً على صالح عام، ولكن هيهات، فهم كناطح صخرة يوماً ليوهنها". إلا أن الشيخَ الخولي وجّه لهم نقداً صريحاً ذكر فيه: "ان قصدهم النفسي من هذا التوجيه ليس بارئاً، ولا خالصاً، من الغايات المدخولة، فسبيلهم إلى هذا التوجيه والبيان سبيل غير صادق، وتناولهم له غير مستقيم،كما أن سيادة روح التحكم في فضل الله ونعمه، والاستبداد بدين الله وهدايته واضح، فإذا أفتوا فقولهم هو رأي الاسلام، وإذا حكموا فحكمهم هو حكم الله، وإذا خالف عليهم إنسان فهو يحارب الله". لكن الأزهرَ لم يتوقف عن مساجلته، فردّوا على نقده ببيان أيضاً، غير أنه لم يتراجع عن دعوته لإصلاح الأزهر.
وتنبه الشيخ الخولي إلى ضرورة تبني نمطَ "تدين إنسانى القلب، نبيل العاطفة، يؤدى إلى التعاون البشرى، ولا يعوق الإخاء الإنسانى. تدينٌ لا يعرفُ تلك السلطة الغاشمة التى ترهب العقل الطليق، وتفت فى العزم الوثيق، وتفسد الذوق الرقيق، وتتحكم بجبروت لاهوتى فى الحياة الدنيا، وتسد الطريق إلى الآخرة. تدينٌ لا يخلقُ تلك الطبقة التى تحتكر الدين، وتسد المسالك إلى الله، ولا يعترف بتلك الطبقة التي خلقتها الظروف، لأنه لا رياسة فى الإسلام، وكلهم قريب إلى الله سبحانه وتعالى".
ولبث الشيخ الخولي كل حياته وفياً لتجديد التفكير الديني، الذي يعتقد انه يقوم على تفاعل وتبادل الدين مع مختلف العلوم والمعارف البشرية وتوظيفها في فهمه وتفسير نصوصه. كما يلخص لنا الخولي ذلك بقوله: "ان الدين فى هذه الحياة لا مفر له من التفاعل والتبادل مع ما سواه من فهم وتنظيم لتلك الحياة، وأنه لن يُكتب لهذا الدين البقاء إلا على قدر ما فيه من قدرة على هذه المسايرة والمفاعلة والاستفادة، والانتفاع بما سواه من التفسيرات والتدبيرات الأخرى".
http://www.islammaghribi.
التكوينُ الديني للشيخ أمين الخولي تقليدي، إلا أنه استطاع أن يتقن اللغات: الإيطالية، والألمانية، والفرنسية، عندما اتيحت له فرصة الإقامة ففي بعض البلدان الأوروبية، عندما "صدرَ المرسوم الملكى فى 7 نوفمبر 1923 بتعيين أئمة للسفارات الأربع المصرية فى: لندن، وباريس، وواشنطن، وروما، وكانت الأخيرة هى مكان عمل أمين الخولى فأبحر إليها من الإسكندرية، وبقى فى إيطاليا عامين، وأجاد الإيطالية، وشرع يطلع على الحياة الدينية والثقافية وجهود المستشرقين فى أوروبا، كما عمل فى مفوضية مصر فى برلين عام 1926، وتعلم اللغة الألمانية، ولما ألغيت وظيفة الأئمة من السفارات والمفوضيات المصرية عام 1927 عاد إلى مصر، واستأنف عمله فى مدرسة القضاء الشرعى ثم فى كلية الآداب بالجامعة المصرية مدرساً، ثم أستاذا مساعدا ثم أستاذا لكرسى الأدب فى عام 1943".
اكتشف مدة اقامته في ايطاليا الأساليبَ الجديدةَ في التربية والتعليم في أوروبا، وتعرّف عن قرب على نمط التعليم الديني في الفاتيكان، الذي جعله يدرك ضرورةَ إصلاح نظام التعليم الديني القديم في الأزهر، كما أشار هو إلى ذلك بقوله: "قصدت إلى دراسة الخطط والأساليب التي تتبع في الدراسات اللاهوتية، كما نظرت فيما حولي من الدولة الدينية – الفاتيكان – القائمة في عاصمة الدولة المدنية – ايطاليا – وخلال تتبع لهذه الدراسة اللاهوتية في أقطار أوروبا عشت فيها بعد ذلك، كألمانيا، أو أقطار زرتها مجرد زيارة، وعمدت بعد الدراسة والتفكير للكتابة عن قضية الأزهر واصلاحه"، فكتب بيانَه لتحديث الأزهر، الموسوم بـ"رسالة الأزهر في القرن العشرين". ونشر الأزهرُ عام ١٩٣٦ هذه الرسالة، ثم تكرّرت طبعاتُها لاحقاً، بعد أن نفدت الطبعةُ الأولى سريعاً. وفي أوائل الخمسينيات من القرن الماضي عاد الخولي مرةً أخرى يدعو لإصلاحِ الأزهر وتحديثِ نظامه التعليمي، فنشر سلسلةَ مقالاتٍ في جريدة "المصري"، "وقد أفردت جريدة المصري حينذاك مساحة لأمين الخولى على مدى ثلاثة أشهر، يشرح فيها رؤيته حول رسالة الأزهر الاجتماعية، ويبين العلاقة بين الدين والحياة، وإصلاح الدين نفسه بالحياة هو ما كان يتطلع إليه الخولى، الذى رأى أن يكون مادة للتجديد الروحى والسمو الخلقى، ويكون أداة فعالة فى الإصلاح الاجتماعى". غير أن الأزهرَ لم يصمت هذه المرّة كما صمت في المرة الأولى، فأصدرت جبهةُ علماء الأزهر بياناً ورد فيه: "اعتاد الأزهر الشريف أن يسمع من حين لآخر أفراداً يحاولون أن ينالوا منه ومن رجاله، وكأنما خولت لهم أنفسهم أن تعلقهم بهذا الجبل الأشم يلقي في روع الناس أن لهم شأناً، أو عندهم رأياً، أو فيهم غيرة على حق، أو غضباً للدين، أو حرصاً على صالح عام، ولكن هيهات، فهم كناطح صخرة يوماً ليوهنها". إلا أن الشيخَ الخولي وجّه لهم نقداً صريحاً ذكر فيه: "ان قصدهم النفسي من هذا التوجيه ليس بارئاً، ولا خالصاً، من الغايات المدخولة، فسبيلهم إلى هذا التوجيه والبيان سبيل غير صادق، وتناولهم له غير مستقيم،كما أن سيادة روح التحكم في فضل الله ونعمه، والاستبداد بدين الله وهدايته واضح، فإذا أفتوا فقولهم هو رأي الاسلام، وإذا حكموا فحكمهم هو حكم الله، وإذا خالف عليهم إنسان فهو يحارب الله". لكن الأزهرَ لم يتوقف عن مساجلته، فردّوا على نقده ببيان أيضاً، غير أنه لم يتراجع عن دعوته لإصلاح الأزهر.
وتنبه الشيخ الخولي إلى ضرورة تبني نمطَ "تدين إنسانى القلب، نبيل العاطفة، يؤدى إلى التعاون البشرى، ولا يعوق الإخاء الإنسانى. تدينٌ لا يعرفُ تلك السلطة الغاشمة التى ترهب العقل الطليق، وتفت فى العزم الوثيق، وتفسد الذوق الرقيق، وتتحكم بجبروت لاهوتى فى الحياة الدنيا، وتسد الطريق إلى الآخرة. تدينٌ لا يخلقُ تلك الطبقة التى تحتكر الدين، وتسد المسالك إلى الله، ولا يعترف بتلك الطبقة التي خلقتها الظروف، لأنه لا رياسة فى الإسلام، وكلهم قريب إلى الله سبحانه وتعالى".
ولبث الشيخ الخولي كل حياته وفياً لتجديد التفكير الديني، الذي يعتقد انه يقوم على تفاعل وتبادل الدين مع مختلف العلوم والمعارف البشرية وتوظيفها في فهمه وتفسير نصوصه. كما يلخص لنا الخولي ذلك بقوله: "ان الدين فى هذه الحياة لا مفر له من التفاعل والتبادل مع ما سواه من فهم وتنظيم لتلك الحياة، وأنه لن يُكتب لهذا الدين البقاء إلا على قدر ما فيه من قدرة على هذه المسايرة والمفاعلة والاستفادة، والانتفاع بما سواه من التفسيرات والتدبيرات الأخرى".
http://www.islammaghribi.
com/2019/02/08/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/
هكذا يكون تجديد الخطاب الديني
شكرًا للدكتور نصر محمد عارف على مقالته المنشورة قبل 4 سنوات في صحيفة الوفد المصرية، والتي يدعو فيها الأزهر لاعادة بناء نظام التعليم الديني بتوظيف علوم الإنسان والمجتمع الحديثة في فهم الدين وقراءة نصوصه، كما فعلت مجلة قضايا اسلامية معاصرة عبر مسيرتها التي بلغت أكثر من عشرين عامًا.
هكذا يكون تجديد الخطاب الديني
د. نصر محمد عارف
الكل يتكلم عن تجديد الخطاب الديني، الكل يدعو إلى تجديد الخطاب الديني، الكل يوصي بتجديد الخطاب الديني؛ ابتداء ممن لا علاقة لهم بهذا الخطاب علمياً، أو مؤسسياً، أو حتى إيديولوجياً، إلى المرجعيات المسئولة عن المؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر
، والأوقاق، والإفتاء، الكل يدعو ويوصي، ولكن للأسف لم يقدم أحدٌ نموذجاً لكيفية تجديد الخطاب الديني، وماهية المناهج التي ينبغي اتباعها، والموضوعات التي يتم البدء بدراستها، وإعادة النظر فيها، لم نزل جميعا نقف عند حدود التوصية بالتجديد، أو الدعوة الى التجديد … حالة من الفكر الإيصائي الذي يستبطن الوصاية على الآخرين فيدعوهم للقيام بما لم يقم هو به، الفكر الإيصائي الوصائي، يا سادتي، لا يجدد خطاباً ولا يصلح فكراً، ولا يحدث تغييراً في الواقع، فقط لأنه لا يفعل شيئاً، ولا يضرب مثلاً، ولا يقدم نموذجاً.
تجديد الأفكار والثقافات، وتغييرها عملية معقدة جداً؛ لها وسائلها وأدواتها، سواء أكانت هذه الثقافات دينية، أو غير دينية، من أهم هذه الوسائل المجلات الثقافية والفكرية التي تقدم عبر عشرات السنين رسالة ثقافية تجديدية معينة، فالتجديد عملية تاريخية لا تتم بخطبة جمعة، أو قرار وزاري، أو تغيير منهج دراسي فحسب، ولكن لابد من عملية فكرية ثقافية مستدامة ومستمرة، تعالج مختلف جوانب الثقافة، وعملية التفكير، بصورة زمنية تتناول في كل فترة جانباً أو بعداً معيناً، ولكي نفهم التغيير الثقافي الذي حدث في مصر والشام في بداية القرن العشرين نتيجة للحركة التجديدية التي قادها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده وتلاميذهما، لكي نفهم هذا التغيير لابد أن نرصد المجلات الثقافية والفكرية والعلمية التي ظهرت في بداية القرن العشرين، حيث كان لكل تيار فكري مجلاته الخاصة التي تحمل رسالته، وفي النهاية حققت أهدافها واقعاً ملموساً لم نزل نعيشه حتى اليوم.
وللاسف في مطلع القرن الحادي والعشرين لا يوجد من هذه المجلات الثقافية إلا القليل، إذ إن الغالبية العظمى من المجلات الفكرية الرصينة مخصصة لنشر أبحاث الترقية لأساتذة الجامعات، وغالبا هذه الأبحاث لا علاقة لها بالتجديد، أو الفكر أو الواقع، إذا غالبها صناعة لغوية دائرية لا يخرج منها شيء، أما المجلات الفكرية الرصينة فعددها قليل جداً، والمتخصص منها في الفكر الديني نادر جداً، لعل منها مجلة تكاد تكون وحيدة في مجالها هي “قضايا إسلامية معاصرة” التي يصدرها ويترأس تحريرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي المفكر العراقي، صاحب الرؤية التجديدية المتجاوزة لكل حمولات التراث السلبية من تقليد، وانغلاق، وطائفية، هذه المجلة تحمل على عاتقها الفعل التجديدي بمنهجية رصينة تقوم أولاً، على تقدير التراث، والتعامل الجدي معه من خلال البحث، والتحقيق، والتدقيق، والتحليل، والاستنطاق الذي يسهم في فهم مشاكل العصر، وليس إسقاط أفكار الماضي على مشاكل العصر كما يفعل الكثيرون من المتخصصين في الفكر الديني فيزيدون الأمور تعقيداً؛ لانهم يتوقعون من مفكري الإسلام الذين ماتوا من مئات السنين أن يقدموا لنا حلولا وإجابات عن مشاكل واقعنا المعاصر.
وتقوم منهجية “قضايا إسلامية معاصرة” ثانيا على ربط قضايا الدين بالواقع المعاصر وقضاياه وإشكالياته، وتعيد قراءة النص الديني في ضوء معطيات العصر، باحثة عن رؤية تصلح الواقع وترتقي به إلى مستوى يتناسب مع مقاصد النص الديني وغاياته وقيمه، بحيث تكون عملية التجديد هي عبارة عن جدلية مستمرة بين النص والواقع، صعودا من الواقع إلى النص، ونزولا من النص للواقع؛ وهنا يدخل العنصر الثالث الذي تعتمده هذه المجلة في منهجيتها وهو الانفتاح على العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة والاستفادة من مناهجها، وما تقدمه من أدوات في فهم الواقع، وتحليل النص، من خلال هذه المنهجية الثلاثية: المزج بين التراث والواقع والعلوم الاجتماعية والإنسانية. استطاعت هذه المجلة عبر ما يقارب عقدين من الزمان أن تقدم نموذجاً تجديدياً يصلح أن يكون قياسياً لأي محاولات قادمة.
شكرًا للدكتور نصر محمد عارف على مقالته المنشورة قبل 4 سنوات في صحيفة الوفد المصرية، والتي يدعو فيها الأزهر لاعادة بناء نظام التعليم الديني بتوظيف علوم الإنسان والمجتمع الحديثة في فهم الدين وقراءة نصوصه، كما فعلت مجلة قضايا اسلامية معاصرة عبر مسيرتها التي بلغت أكثر من عشرين عامًا.
هكذا يكون تجديد الخطاب الديني
د. نصر محمد عارف
الكل يتكلم عن تجديد الخطاب الديني، الكل يدعو إلى تجديد الخطاب الديني، الكل يوصي بتجديد الخطاب الديني؛ ابتداء ممن لا علاقة لهم بهذا الخطاب علمياً، أو مؤسسياً، أو حتى إيديولوجياً، إلى المرجعيات المسئولة عن المؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر
، والأوقاق، والإفتاء، الكل يدعو ويوصي، ولكن للأسف لم يقدم أحدٌ نموذجاً لكيفية تجديد الخطاب الديني، وماهية المناهج التي ينبغي اتباعها، والموضوعات التي يتم البدء بدراستها، وإعادة النظر فيها، لم نزل جميعا نقف عند حدود التوصية بالتجديد، أو الدعوة الى التجديد … حالة من الفكر الإيصائي الذي يستبطن الوصاية على الآخرين فيدعوهم للقيام بما لم يقم هو به، الفكر الإيصائي الوصائي، يا سادتي، لا يجدد خطاباً ولا يصلح فكراً، ولا يحدث تغييراً في الواقع، فقط لأنه لا يفعل شيئاً، ولا يضرب مثلاً، ولا يقدم نموذجاً.
تجديد الأفكار والثقافات، وتغييرها عملية معقدة جداً؛ لها وسائلها وأدواتها، سواء أكانت هذه الثقافات دينية، أو غير دينية، من أهم هذه الوسائل المجلات الثقافية والفكرية التي تقدم عبر عشرات السنين رسالة ثقافية تجديدية معينة، فالتجديد عملية تاريخية لا تتم بخطبة جمعة، أو قرار وزاري، أو تغيير منهج دراسي فحسب، ولكن لابد من عملية فكرية ثقافية مستدامة ومستمرة، تعالج مختلف جوانب الثقافة، وعملية التفكير، بصورة زمنية تتناول في كل فترة جانباً أو بعداً معيناً، ولكي نفهم التغيير الثقافي الذي حدث في مصر والشام في بداية القرن العشرين نتيجة للحركة التجديدية التي قادها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده وتلاميذهما، لكي نفهم هذا التغيير لابد أن نرصد المجلات الثقافية والفكرية والعلمية التي ظهرت في بداية القرن العشرين، حيث كان لكل تيار فكري مجلاته الخاصة التي تحمل رسالته، وفي النهاية حققت أهدافها واقعاً ملموساً لم نزل نعيشه حتى اليوم.
وللاسف في مطلع القرن الحادي والعشرين لا يوجد من هذه المجلات الثقافية إلا القليل، إذ إن الغالبية العظمى من المجلات الفكرية الرصينة مخصصة لنشر أبحاث الترقية لأساتذة الجامعات، وغالبا هذه الأبحاث لا علاقة لها بالتجديد، أو الفكر أو الواقع، إذا غالبها صناعة لغوية دائرية لا يخرج منها شيء، أما المجلات الفكرية الرصينة فعددها قليل جداً، والمتخصص منها في الفكر الديني نادر جداً، لعل منها مجلة تكاد تكون وحيدة في مجالها هي “قضايا إسلامية معاصرة” التي يصدرها ويترأس تحريرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي المفكر العراقي، صاحب الرؤية التجديدية المتجاوزة لكل حمولات التراث السلبية من تقليد، وانغلاق، وطائفية، هذه المجلة تحمل على عاتقها الفعل التجديدي بمنهجية رصينة تقوم أولاً، على تقدير التراث، والتعامل الجدي معه من خلال البحث، والتحقيق، والتدقيق، والتحليل، والاستنطاق الذي يسهم في فهم مشاكل العصر، وليس إسقاط أفكار الماضي على مشاكل العصر كما يفعل الكثيرون من المتخصصين في الفكر الديني فيزيدون الأمور تعقيداً؛ لانهم يتوقعون من مفكري الإسلام الذين ماتوا من مئات السنين أن يقدموا لنا حلولا وإجابات عن مشاكل واقعنا المعاصر.
وتقوم منهجية “قضايا إسلامية معاصرة” ثانيا على ربط قضايا الدين بالواقع المعاصر وقضاياه وإشكالياته، وتعيد قراءة النص الديني في ضوء معطيات العصر، باحثة عن رؤية تصلح الواقع وترتقي به إلى مستوى يتناسب مع مقاصد النص الديني وغاياته وقيمه، بحيث تكون عملية التجديد هي عبارة عن جدلية مستمرة بين النص والواقع، صعودا من الواقع إلى النص، ونزولا من النص للواقع؛ وهنا يدخل العنصر الثالث الذي تعتمده هذه المجلة في منهجيتها وهو الانفتاح على العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة والاستفادة من مناهجها، وما تقدمه من أدوات في فهم الواقع، وتحليل النص، من خلال هذه المنهجية الثلاثية: المزج بين التراث والواقع والعلوم الاجتماعية والإنسانية. استطاعت هذه المجلة عبر ما يقارب عقدين من الزمان أن تقدم نموذجاً تجديدياً يصلح أن يكون قياسياً لأي محاولات قادمة.
هذا الجهد الفكري المتميز انتظمت في إطاره عقول شابة، وخبرات رصينة من أساتذة مخضرمين منذ ١٩٩٤ حتى اليوم لم تزل تمثل نافذة فكرية تطل من خلالها أفكار أصيلة وجديدة، دينية ومعاصرة، إسلامية وفي نفس الوقت متفاعلة مع العلوم الإنسانية والاجتماعية، هذا النموذج نقدمه للمؤسسة الدينية الرصينة في مصر، إلى الأزهر الشريف ليعيد النظر فيما لديه من مجلات قائمة، ولعله يبادر إلى تجاوز الماضي، وإنشاء من المجلات الفكرية والثقافية ما يستطيع أن يحقق هدف التجديد وغاياته.
https://m.alwafd.news/مقالات-الرأى/646-د-نصر-محمد-عارف/814149-هكذا-يكون-تجديد-الخطاب-الديني
https://m.alwafd.news/مقالات-الرأى/646-د-نصر-محمد-عارف/814149-هكذا-يكون-تجديد-الخطاب-الديني
الوفد
هكذا يكون تجديد الخطاب الديني
الكل يتكلم عن تجديد الخطاب الديني، الكل يدعو إلى تجديد الخطاب الديني، الكل يوصي بتجديد الخطاب الديني؛ ابتداء ممن لا علاقة لهم بهذا الخطاب علمياً، أو مؤسسياً، أو حتى إيديولوجياً، إلى المرجعيات المسئولة عن المؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر
مجموعة اعداد مجلة قضايا اسلامية معاصرة متاحة مجانا على:
1. موقع مركز دراسات فلسفة الدين،
http://www.rifae.com
2. قناة عبدالجبار الرفاعي التلغرام:
https://t.me/refaee
3-http://www.sooqukaz.com/index.php/home/مجلة-قضايا-اسلامية-معاصرة
4- مكتبة الأدب العراقي المعاصر:
http://www.4sharhttp://www.e-marefa.net/ar/ed.com/folder/5TjxyTz3/___-__.html
5- App Store
6. مركز معرفة
http://www.e-marefa.net/ar/
1. موقع مركز دراسات فلسفة الدين،
http://www.rifae.com
2. قناة عبدالجبار الرفاعي التلغرام:
https://t.me/refaee
3-http://www.sooqukaz.com/index.php/home/مجلة-قضايا-اسلامية-معاصرة
4- مكتبة الأدب العراقي المعاصر:
http://www.4sharhttp://www.e-marefa.net/ar/ed.com/folder/5TjxyTz3/___-__.html
5- App Store
6. مركز معرفة
http://www.e-marefa.net/ar/
Telegram
عبدالجبار الرفاعي
مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضۚ
ملاحظات نقدية
على كتاب: "أزمة التنوير العراقي" لفلاح رحيم
د. عبدالجبار الرفاعي
الكتابُ الذي يطالُه النقدُ يمكث في ذاكرة الكتابة.كاتبُ الكتاب المنقود محظوظٌ، وكتابُه أيضاً محظوظٌ. النقدُ هو الرافدُ الذي يغدي الكتابةَ ويخصبها، ويتكفلُ خلودها عبر التاريخ. وربما يمسي كتاب "أزمة التنوير العراقي" للأستاذ فلاح رحيم من هذا النوع من الكتب، فهو فضلاً عن عاصفة النقد الذي أثاره لحظة صدوره على صفحات الفيسبوك، تناوله أكثرُ من كاتب بالنقد، وأخيراً خصه الأخ الدكتور علي عبدالهادي المرهج بمقالة نقدية، نشرها في صحيفتي "المثقف" و"العالم الجديد".
وقتُ صدور الكتاب وجدتُ من الضروري تبجيل الكاتب والثناء على جهده، لمعرفتي بثقافته الواسعة، وأخلاقه المهذبة، وعدم انفعاله في الكتابة، على الرغم من عدم اتفاقي معه في كل ما انتهى إليه من آراء ونتائج. لذلك نشرت على صفحتي في الفيس بك صورةً لغلاف الكتاب، مع هذا النص: "النقدُ هو ماء الحياة لكل فكر يريد لنفسه أن يواصلَ البقاء على قيد الحياة... شكراً فلاح رحيم على هذه المحاولة النقدية الجسورة لما يفكر به ويكتبه أصدقاؤك قبل غيرهم، شكراً فلاح رحيم لأنك الرائي الذي رآنا من موقع كان يتعذر علينا أن نرى أنفسنا منه، شكراً لأنك وضعت فكرنا في أفق لم نتنبه اليه... شكراً حسن ناظم على رعاية هذا المنجز، والحث على انجازه وتبنيه في اصدارات سلسلة دراسات جامعة الكوفة".
وكنت قبل ذلك كتبتُ مجموعة ملاحظات نقدية على الفصل الذي خصصه في كتابه لنقد كتاباتي، وبعثتها له قبل طباعة الكتاب، عندما تكرم بإرسال هذا الفصل قبل صدور كتابه، ولم أكن متحمساً لنشرها، لولا ترقب أصدقاء أحترمهم لموقفي من قراءة الأخ فلاح رحيم ونقده، ولولا اثارة النقاش مجدداً حول هذا الكتاب الجاد. فرأيت من المناسب المساهمة بالاحتفاء بجهود الكاتب، عبر توسيع دائرة النقاش في مباحثه، لذلك وجدت من المناسب أن أنشرها اليوم للقراء الكرام.
ملاحظات نقدية
1- جاء في هذا الفصل: (إن الرفاعي، بالرغم من كل ما يبدو للوهلة الأولى من ابتعاده عن دوره الحوزوي باتجاه مواقع التنوير، يبقى أمينا للحوزة والتقليد كما سنرى لاحقاً. نجد في كتابه "مبادئ الفلسفة الإسلامية" الذي يحتوي على مقدمة ودروس في الفلسفة الإسلامية، فصولاً عن "منهج الدرس الفلسفي عند العلامة الطباطبائي". وتكمن أهمية هذه الفصول في العلاقة الفكرية الخاصة التي تربط الرفاعي بالطباطبائي، وفي قناعته بأن أسس البحث الفلسفي عند الطباطبائي تصلح كمرتكزات ومنطلقات أساسية لصياغة منهج ملائم في دراسة الفلسفة الإسلامية. وهذه الأسس كما أرى هي المنهج الذي اعتمده الرفاعي في مجمل مشروعه اللاحق).
الجواب: العلامة الطباطبائي كان أحدَ أعظم ذوي البصيرة المُلهِمين لروحي وأخلاقي وعقلي. الطباطبائي رسّخ اهتمامي بالفلسفة، وأسهمَ بتراجعِ اهتمامي بأصول الفقه والفقه وعلم الكلام، وفكّكَ ما ترسّبَ في ذهني من مواقفَ كلامية وفقهية مناهضةٍ للتصوّف الفلسفي والعرفان النظري،كما نبّهني إلى الأهميةِ الاستثنائية لمنجزِ محيي الدين بنِ عربي، ودورِه الرائدِ في بناء أسسٍ نظريةٍ للتصوّف الفلسفي. فمثلاً يقول الطباطبائي فيما نقله عنه تلميذُه مرتضى المطهري: "لم يستطع أحدٌ في الاسلام أن يأتي حتى بسطر واحدٍ من أمثال ما كتبه الشيخ محيي الدين بن عربي". الطريفُ أني تردّدتُ عند ترجمةِ هذا القولِ، الذي وردَ في هامشِ شرحِ منظومةِ السبزواري في الفلسفة لمطهري، وهو الشرح الذي ترجمتُه، ونُشر عدة مرات في 4 مجلدات قبلَ ربعِ قرن.
على الرغم من النكهةِ العرفانيةِ في حياة الطباطبائي الروحية والأخلاقية، وانعكاسِ العرفان النظري على تفسيرِه للقرآن وكتاباتِه الأخرى، لكنه لم يذهبْ بعيداً عن سقفِ تفكيرِ المتكلمين والفقهاء، لأنه مع نقدِه الشديدِ لمدونة المتكلمين، إلا انه لم يؤسّسْ لنا رؤيةً توحيديةً بديلةً لرؤيتِهم، بل إنه عمل على دعم رؤية لا تقطع مع الرؤية الكلامية، كما نقرأ في المرحلة الثانية عشرة من كتابيه: "بداية الحكمة، ونهاية الحكمة"، التي خصّصها لبحثِ "الالهيات بالمعنى الأخص"، وحاول أن يوظّفَ بعضَ أدلة فلاسفةِ الإسلام وجدالاتِ متكلميه في دعم بناءِ الرؤيةِ التوحيدية للمتكلمين الإمامية.
لقد غادرتُ الرؤيةَ التوحيديةَ للمتكلمين، كما شرحتُ ذلك في مقالتي الجديدة: "الرؤية التوحيدية لعلم الكلام والتصوف الفلسفي" ، التي حاولت فيها أن أخلصَ لفكرةٍ تتلخص في أن انسدادَ آفاقِ التفكيرِ الديني في عالم الاسلام يعودُ للأسوارِ المقفلة التي صنعتها الرؤيةُ التوحيديةُ للمتكلمين، وما ابتنى وتوالدَ على أساسها من أصولِ فقهٍ وفقه. وقدّمت رأياً يذهب إلى أن رؤيةَ المتكلمين تؤولُ إلى ما أسميتُه "الاغتراب الميتافيزيقي".
على كتاب: "أزمة التنوير العراقي" لفلاح رحيم
د. عبدالجبار الرفاعي
الكتابُ الذي يطالُه النقدُ يمكث في ذاكرة الكتابة.كاتبُ الكتاب المنقود محظوظٌ، وكتابُه أيضاً محظوظٌ. النقدُ هو الرافدُ الذي يغدي الكتابةَ ويخصبها، ويتكفلُ خلودها عبر التاريخ. وربما يمسي كتاب "أزمة التنوير العراقي" للأستاذ فلاح رحيم من هذا النوع من الكتب، فهو فضلاً عن عاصفة النقد الذي أثاره لحظة صدوره على صفحات الفيسبوك، تناوله أكثرُ من كاتب بالنقد، وأخيراً خصه الأخ الدكتور علي عبدالهادي المرهج بمقالة نقدية، نشرها في صحيفتي "المثقف" و"العالم الجديد".
وقتُ صدور الكتاب وجدتُ من الضروري تبجيل الكاتب والثناء على جهده، لمعرفتي بثقافته الواسعة، وأخلاقه المهذبة، وعدم انفعاله في الكتابة، على الرغم من عدم اتفاقي معه في كل ما انتهى إليه من آراء ونتائج. لذلك نشرت على صفحتي في الفيس بك صورةً لغلاف الكتاب، مع هذا النص: "النقدُ هو ماء الحياة لكل فكر يريد لنفسه أن يواصلَ البقاء على قيد الحياة... شكراً فلاح رحيم على هذه المحاولة النقدية الجسورة لما يفكر به ويكتبه أصدقاؤك قبل غيرهم، شكراً فلاح رحيم لأنك الرائي الذي رآنا من موقع كان يتعذر علينا أن نرى أنفسنا منه، شكراً لأنك وضعت فكرنا في أفق لم نتنبه اليه... شكراً حسن ناظم على رعاية هذا المنجز، والحث على انجازه وتبنيه في اصدارات سلسلة دراسات جامعة الكوفة".
وكنت قبل ذلك كتبتُ مجموعة ملاحظات نقدية على الفصل الذي خصصه في كتابه لنقد كتاباتي، وبعثتها له قبل طباعة الكتاب، عندما تكرم بإرسال هذا الفصل قبل صدور كتابه، ولم أكن متحمساً لنشرها، لولا ترقب أصدقاء أحترمهم لموقفي من قراءة الأخ فلاح رحيم ونقده، ولولا اثارة النقاش مجدداً حول هذا الكتاب الجاد. فرأيت من المناسب المساهمة بالاحتفاء بجهود الكاتب، عبر توسيع دائرة النقاش في مباحثه، لذلك وجدت من المناسب أن أنشرها اليوم للقراء الكرام.
ملاحظات نقدية
1- جاء في هذا الفصل: (إن الرفاعي، بالرغم من كل ما يبدو للوهلة الأولى من ابتعاده عن دوره الحوزوي باتجاه مواقع التنوير، يبقى أمينا للحوزة والتقليد كما سنرى لاحقاً. نجد في كتابه "مبادئ الفلسفة الإسلامية" الذي يحتوي على مقدمة ودروس في الفلسفة الإسلامية، فصولاً عن "منهج الدرس الفلسفي عند العلامة الطباطبائي". وتكمن أهمية هذه الفصول في العلاقة الفكرية الخاصة التي تربط الرفاعي بالطباطبائي، وفي قناعته بأن أسس البحث الفلسفي عند الطباطبائي تصلح كمرتكزات ومنطلقات أساسية لصياغة منهج ملائم في دراسة الفلسفة الإسلامية. وهذه الأسس كما أرى هي المنهج الذي اعتمده الرفاعي في مجمل مشروعه اللاحق).
الجواب: العلامة الطباطبائي كان أحدَ أعظم ذوي البصيرة المُلهِمين لروحي وأخلاقي وعقلي. الطباطبائي رسّخ اهتمامي بالفلسفة، وأسهمَ بتراجعِ اهتمامي بأصول الفقه والفقه وعلم الكلام، وفكّكَ ما ترسّبَ في ذهني من مواقفَ كلامية وفقهية مناهضةٍ للتصوّف الفلسفي والعرفان النظري،كما نبّهني إلى الأهميةِ الاستثنائية لمنجزِ محيي الدين بنِ عربي، ودورِه الرائدِ في بناء أسسٍ نظريةٍ للتصوّف الفلسفي. فمثلاً يقول الطباطبائي فيما نقله عنه تلميذُه مرتضى المطهري: "لم يستطع أحدٌ في الاسلام أن يأتي حتى بسطر واحدٍ من أمثال ما كتبه الشيخ محيي الدين بن عربي". الطريفُ أني تردّدتُ عند ترجمةِ هذا القولِ، الذي وردَ في هامشِ شرحِ منظومةِ السبزواري في الفلسفة لمطهري، وهو الشرح الذي ترجمتُه، ونُشر عدة مرات في 4 مجلدات قبلَ ربعِ قرن.
على الرغم من النكهةِ العرفانيةِ في حياة الطباطبائي الروحية والأخلاقية، وانعكاسِ العرفان النظري على تفسيرِه للقرآن وكتاباتِه الأخرى، لكنه لم يذهبْ بعيداً عن سقفِ تفكيرِ المتكلمين والفقهاء، لأنه مع نقدِه الشديدِ لمدونة المتكلمين، إلا انه لم يؤسّسْ لنا رؤيةً توحيديةً بديلةً لرؤيتِهم، بل إنه عمل على دعم رؤية لا تقطع مع الرؤية الكلامية، كما نقرأ في المرحلة الثانية عشرة من كتابيه: "بداية الحكمة، ونهاية الحكمة"، التي خصّصها لبحثِ "الالهيات بالمعنى الأخص"، وحاول أن يوظّفَ بعضَ أدلة فلاسفةِ الإسلام وجدالاتِ متكلميه في دعم بناءِ الرؤيةِ التوحيدية للمتكلمين الإمامية.
لقد غادرتُ الرؤيةَ التوحيديةَ للمتكلمين، كما شرحتُ ذلك في مقالتي الجديدة: "الرؤية التوحيدية لعلم الكلام والتصوف الفلسفي" ، التي حاولت فيها أن أخلصَ لفكرةٍ تتلخص في أن انسدادَ آفاقِ التفكيرِ الديني في عالم الاسلام يعودُ للأسوارِ المقفلة التي صنعتها الرؤيةُ التوحيديةُ للمتكلمين، وما ابتنى وتوالدَ على أساسها من أصولِ فقهٍ وفقه. وقدّمت رأياً يذهب إلى أن رؤيةَ المتكلمين تؤولُ إلى ما أسميتُه "الاغتراب الميتافيزيقي".
الاغترابُ الميتافيزيقي تُستلَب فيه كينونةُ الكائنِ البشري، ولا يتخلّص منه الإنسانُ إلّا ببناءِ صلةٍ وجوديةٍ ديناميكيةٍ بالله.
2- وجاء في هذا الفصل: (إن كتاب "إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين" ينطلق من الإطار النظري الذي وفره السيد الطباطبائي للرفاعي ليحاول، بقوة ذلك الإطار، حلّ إشكاليات الكبوة الأيديولوجية للدين الحق. والكتاب لهذا السبب ينمّ على روح باحث صبور واثق بإمكان الجدال البناء وإقامة التركيبات الصاعدة نحو الحلّ. أما كتاب "الدين والظمأ الأنطولوجي" فتسوده روح فردية منسحبة من العالم ومشاكله، مكتفية بالوجود الإلهي المكتفي بذاته عن كل أدران الدنيا وصراعاتها).
الجواب: لقد تغيّر فهمي للدين، فلم أعد أفهمه بالمعنى الكلامي والفقهي، وجاء ذلك كمحصلةٍ لتجربةِ حياةٍ دينية طويلة تمتد الى ما يقارب النصف قرن، ومن التموضعِ في التراثِ، والدراسةِ والتدريسِ في الحوزة لأربعين عاماً، ودراسةِ ومطالعةِ الفلسفة والعلوم الانسانية الحديثة.كنتُ أعتقدُ أن الدينَ يفسّرُ نفسَه، ويفسّر كلَّ شيء في العالم، ولا يخضع هو أو الظواهرُ التي ينتجها لتفسيرِ مناهج ومفاهيم العلومِ والمعارفِ البشرية، وأنه لا حدودَ خاصة للديني ولا حدودَ خاصة للدنيوي، فكلُّ ما هو ديني دنيوي وكل ماهو دنيوي ديني. كان الدينُ في مفهومي يتكفّل بكلّ ما يحتاجه الانسانُ في العلم والعمل، وهو لا غيره الحلُّ لكلّ مشكلاته.كنت أعتقد أن الدينَ يعطي الانسانَ الجوابَ النهائي لكلّ سؤال مهما كان، سواء كان في الدين أو الدنيا، ويغطي الدينُ كلَّ تفاصيل الحياة، فكلُّ المعارف والعلوم والفنون والآداب تستمد حقيقتَها أو مشروعيتَها من الدين، هو الذي ينظّم كلَّ شيء يتصل بالدولة والاقتصاد والادارة وغير ذلك. بمعنى أن كلَّ شيء خارجَ الدين ليس حقيقياً، أو على الأقل ليس مشروعاً.
لم أنسحبْ من العالم، كما لم تنسحبْ من العالم كتابتي في "الدين والظمأ الأنطولوجي"، وإنما اكتشفتُ قبل أكثر من ثلاثين عاماً أن للديني حدودَه الخاصة وللدنيوي حدودَه الخاصة، فلو تخطّى الدينُ حدودَه لانقلب سمّاً بعد أن كان ترياقاً، ولو طردَ الدنيوي الديني لانتهى إلى نتيجةٍ مشابهة.
في كتاب "الدين والظمأ الأنطولوجي" شرحتُ هذه الفكرةَ ببياناتٍ متنوعة، وأوضحتُ فهمي للدينِ، ووظيفتِه في ضوءِ هذا الفهم. أشرتُ في مقدمة الكتاب إلى ما أنشده، فقلت: "يرمي هذا الكتاب إلى عزل المسارات عن بعضها، إذ إن كلَّ شئ يفتقد غرضَه حين يتم استعماله خارجَ سياقه. كثيراً ما يقع الخلطُ بين مفهوم الدين وبين توظيفه خارجَ وظيفته الحقيقية. هكذا يفرغ التوظيفُ الدينَ من مقاصده ويهدر غاياتِه وأهدافَه، بل غالباً ما ينقلب استعمالُ الدين خارجَ مقاصده إلى الضد منها، كما يفضي استعمال كل شئ خارجَ سياق وظيفته إلى نفي غرضه".
الكتابُ حدّد وظيفةً أنطولوجيةً للدين، وهذه الوظيفةُ تبتني على ما انتهيتُ إليه من أن المعارفَ والعلومَ والفنونَ والآدابَ لا تستمدّ حقيقتَها من الدين، مثلما لا تستمد مشروعيتَها منه، وهكذا الحالُ في ما ينظّم كلَّ شيء يتصل بالدولة والاقتصاد والادارة في الحياة، بعد أن اكتشفتُ أنها تقع خارجَ مهمة الدين، وأن الذي يتكفل بذلك هو العقلُ وتطورُ الوعي والمعرفة وتراكمُ الخبرة البشرية. حاولتُ أن أقدّم فهماً للدين يتخلص فيه الدنيوي من الديني، أي تتخلص المعارفُ والعلومُ والفنونُ والآدابُ والسياسةُ والاقتصادُ والادارةُ من أن تغدو ديناً. ويتخلص الديني من الدنيوي، أي يتخلص الدينُ من الأيديولوجيا. لعل الذي انسحب من العالم هو تفسيري الجديد للدين، وتحديدُ مجاله بإرواء الظمأ الأنطولوجي، وما يترتب على إرواء الظمأ الأنطولوجي من آثار أراها ضروريةً لإيقاظ الحياة الأخلاقية وإيقاد الحياة الروحية.
3- وجاء في هذا الفصل: "يصمت الرفاعي في كل إشاراته إلى المشروطة عن مناقشة الظروف السياسية الداخلية والدولية التي أجهضت المشروع ويكتفي بمواقف رجال الدين منها. وهو جزء من تهميش السياسة في مشروعه كما أجادل هنا".
الجواب: الاشارةُ للمشروطة وردتْ في سياق دور مرجعية النجف في المشروطة في دراسة تتناول: "مفهوم الدولة في مدرسة النجف من النائيني إلى السيستاني". وبيان كيفية تعريف فقهاء النجف للدستور والدولة، ولم تكن الدراسةُ في مقامِ الحديثِ عن المشروطةِ وعواملها، ومناقشةِ الظروف السياسية الداخلية والدولية التي أجهضتها. ولكي لا يستغرقَ البحثُ في الاستطراد اكتفيت بمواقف الفقهاء في النجف منها.
4- وجاء في هذا الفصل: ("اختزال الدين إلى أيديولوجيا: لاهوت التحرير عند علي شريعتي وحسن حنفي". وأول ما يستوقفنا في هذه المقالة أن الرفاعي يورد ثلاثة ممثلين لتيار لاهوت التحرير هم: علي شريعتي وحسن حنفي ومحمد باقر الصدر، فيكرس مقاله للأولين، بينما يحجم عن التطرق إلى الصدر).
2- وجاء في هذا الفصل: (إن كتاب "إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين" ينطلق من الإطار النظري الذي وفره السيد الطباطبائي للرفاعي ليحاول، بقوة ذلك الإطار، حلّ إشكاليات الكبوة الأيديولوجية للدين الحق. والكتاب لهذا السبب ينمّ على روح باحث صبور واثق بإمكان الجدال البناء وإقامة التركيبات الصاعدة نحو الحلّ. أما كتاب "الدين والظمأ الأنطولوجي" فتسوده روح فردية منسحبة من العالم ومشاكله، مكتفية بالوجود الإلهي المكتفي بذاته عن كل أدران الدنيا وصراعاتها).
الجواب: لقد تغيّر فهمي للدين، فلم أعد أفهمه بالمعنى الكلامي والفقهي، وجاء ذلك كمحصلةٍ لتجربةِ حياةٍ دينية طويلة تمتد الى ما يقارب النصف قرن، ومن التموضعِ في التراثِ، والدراسةِ والتدريسِ في الحوزة لأربعين عاماً، ودراسةِ ومطالعةِ الفلسفة والعلوم الانسانية الحديثة.كنتُ أعتقدُ أن الدينَ يفسّرُ نفسَه، ويفسّر كلَّ شيء في العالم، ولا يخضع هو أو الظواهرُ التي ينتجها لتفسيرِ مناهج ومفاهيم العلومِ والمعارفِ البشرية، وأنه لا حدودَ خاصة للديني ولا حدودَ خاصة للدنيوي، فكلُّ ما هو ديني دنيوي وكل ماهو دنيوي ديني. كان الدينُ في مفهومي يتكفّل بكلّ ما يحتاجه الانسانُ في العلم والعمل، وهو لا غيره الحلُّ لكلّ مشكلاته.كنت أعتقد أن الدينَ يعطي الانسانَ الجوابَ النهائي لكلّ سؤال مهما كان، سواء كان في الدين أو الدنيا، ويغطي الدينُ كلَّ تفاصيل الحياة، فكلُّ المعارف والعلوم والفنون والآداب تستمد حقيقتَها أو مشروعيتَها من الدين، هو الذي ينظّم كلَّ شيء يتصل بالدولة والاقتصاد والادارة وغير ذلك. بمعنى أن كلَّ شيء خارجَ الدين ليس حقيقياً، أو على الأقل ليس مشروعاً.
لم أنسحبْ من العالم، كما لم تنسحبْ من العالم كتابتي في "الدين والظمأ الأنطولوجي"، وإنما اكتشفتُ قبل أكثر من ثلاثين عاماً أن للديني حدودَه الخاصة وللدنيوي حدودَه الخاصة، فلو تخطّى الدينُ حدودَه لانقلب سمّاً بعد أن كان ترياقاً، ولو طردَ الدنيوي الديني لانتهى إلى نتيجةٍ مشابهة.
في كتاب "الدين والظمأ الأنطولوجي" شرحتُ هذه الفكرةَ ببياناتٍ متنوعة، وأوضحتُ فهمي للدينِ، ووظيفتِه في ضوءِ هذا الفهم. أشرتُ في مقدمة الكتاب إلى ما أنشده، فقلت: "يرمي هذا الكتاب إلى عزل المسارات عن بعضها، إذ إن كلَّ شئ يفتقد غرضَه حين يتم استعماله خارجَ سياقه. كثيراً ما يقع الخلطُ بين مفهوم الدين وبين توظيفه خارجَ وظيفته الحقيقية. هكذا يفرغ التوظيفُ الدينَ من مقاصده ويهدر غاياتِه وأهدافَه، بل غالباً ما ينقلب استعمالُ الدين خارجَ مقاصده إلى الضد منها، كما يفضي استعمال كل شئ خارجَ سياق وظيفته إلى نفي غرضه".
الكتابُ حدّد وظيفةً أنطولوجيةً للدين، وهذه الوظيفةُ تبتني على ما انتهيتُ إليه من أن المعارفَ والعلومَ والفنونَ والآدابَ لا تستمدّ حقيقتَها من الدين، مثلما لا تستمد مشروعيتَها منه، وهكذا الحالُ في ما ينظّم كلَّ شيء يتصل بالدولة والاقتصاد والادارة في الحياة، بعد أن اكتشفتُ أنها تقع خارجَ مهمة الدين، وأن الذي يتكفل بذلك هو العقلُ وتطورُ الوعي والمعرفة وتراكمُ الخبرة البشرية. حاولتُ أن أقدّم فهماً للدين يتخلص فيه الدنيوي من الديني، أي تتخلص المعارفُ والعلومُ والفنونُ والآدابُ والسياسةُ والاقتصادُ والادارةُ من أن تغدو ديناً. ويتخلص الديني من الدنيوي، أي يتخلص الدينُ من الأيديولوجيا. لعل الذي انسحب من العالم هو تفسيري الجديد للدين، وتحديدُ مجاله بإرواء الظمأ الأنطولوجي، وما يترتب على إرواء الظمأ الأنطولوجي من آثار أراها ضروريةً لإيقاظ الحياة الأخلاقية وإيقاد الحياة الروحية.
3- وجاء في هذا الفصل: "يصمت الرفاعي في كل إشاراته إلى المشروطة عن مناقشة الظروف السياسية الداخلية والدولية التي أجهضت المشروع ويكتفي بمواقف رجال الدين منها. وهو جزء من تهميش السياسة في مشروعه كما أجادل هنا".
الجواب: الاشارةُ للمشروطة وردتْ في سياق دور مرجعية النجف في المشروطة في دراسة تتناول: "مفهوم الدولة في مدرسة النجف من النائيني إلى السيستاني". وبيان كيفية تعريف فقهاء النجف للدستور والدولة، ولم تكن الدراسةُ في مقامِ الحديثِ عن المشروطةِ وعواملها، ومناقشةِ الظروف السياسية الداخلية والدولية التي أجهضتها. ولكي لا يستغرقَ البحثُ في الاستطراد اكتفيت بمواقف الفقهاء في النجف منها.
4- وجاء في هذا الفصل: ("اختزال الدين إلى أيديولوجيا: لاهوت التحرير عند علي شريعتي وحسن حنفي". وأول ما يستوقفنا في هذه المقالة أن الرفاعي يورد ثلاثة ممثلين لتيار لاهوت التحرير هم: علي شريعتي وحسن حنفي ومحمد باقر الصدر، فيكرس مقاله للأولين، بينما يحجم عن التطرق إلى الصدر).
الجواب: عنوانُ المقالة اقتصر على حنفي وشريعتي، أما الصدر فوردت اشارةٌ اليه في بداية المقالة. ووردتْ إشارةٌ في مقدمة كتاب الدين والظمأ الأنطولوجي إلى التفكير الديني الايديولوجي، ونصها: "أبدى بعضُ قراء هذا الكتاب امتعاضَهم من نقدي لأدلجة الدين لدى المرحوم علي شريعتي. ولم أجد إلاّ القليلَ من القراء النابهين التقط ما يهدف اليه نقدي لشريعتي، إذ اتخذته نموذجًا لنقد وتفكيك الأدبيات الاسلامية المسكونة بأدلجة الدين. انما درستُ شريعتي هنا بوصفه مثالاً شديد التأثير والاغواء لاتجاهٍ في التفكير الديني الايديولوجي اجتاح عالَمَ الاسلام الحديث والمعاصر".
5- وجاء في هذا الفصل: "يتكرر ذات الالتباس في علاقة الرفاعي مع المفكر المصري حسن حنفي الذي يتأرجح تناول الرفاعي لفكره بين مدح سابغ، وقدح عنيف غاضب".
الجواب: يُفترض أن يتطورَ وعيُ الكاتب اليقظ تبعاً لتطور مطالعاته ومراجعاته وتأملاته وتفكيره. انتقل وعيي عبر أكثر من محطة، ومر عقلي بحالة كأنها "الناسخ والمنسوخ"، فكانت بعض الرؤى الجديدة تتوالد في تفكيري وهي تنسخ رؤى سابقة. في بداية مطالعتي لحسن حنفي حرّرني من سيد قطب، وأغواني أسلوبُه في الكتابة، لكني استفقتُ بعد مدة قليلة على حقيقة أن حنفي في اللحظة التي يحرّرني فيها من سجن قطب يسجنني هو في سجنه الأيديولوجي. وفي الفصل المذكور تفصيل ذلك.
المدحُ السابغُ يعود للمرحلة الأولى في الاطلاع على كتابات حنفي. وما تم توصيفُه بـ"القدح العنيف الغاضب"، إن كان يصح الوصف، يعود للمرحلة التالية. لا أدرى إنْ كان في ما كتبتُه قدحاً عنيفاً، لكني أعرف أن طريقتي في الكتابة حذرةٌ، بل يمكن وصفها بـ"الخائفة". هذه الكتابة تهتم بانتقاء الكلمات الهادئة غير الجارحة، وتعمد لاستبدال ماهو شديد منها بالأقل شدّة. ربما تبالغ بالمدح، لكنها تخضع لمراقبة ومراجعة ما قد يكون قدحاً، وكلُّ مراجعة تترسم مبدأَ: "الكتابة فن الحذف والاختزال"، كل ذلك حذراً من أن ينفلت القلمُ في القدح بعنف غاضب، ويتخطى حدود الأخلاق.
6- وجاء في هذا الفصل: "من مظاهر التباس العلاقة أن الرفاعي يقدم مؤهلات شريعتي بطريقتين مختلفتين، فتارة يقدمه على أنه "خبير في علم الاجتماع الديني ومقارنة الأديان." م. ن. ص222 ، وتارة يؤكد أن تحصيله من جامعة السوربون تمثل في ترجمة وتحقيق كتاب، ينفي عنه هذه الصفة".
الجواب: علي شريعتي هو من يذكر ذلك عن تكوينه الأكاديمي، إذ نقرأ في أعماله يقول بأنه: "خبير في علم الاجتماع الديني ومقارنة الأديان". لكن شهادة أهل موطنه من الخبراء الايرانيين تقول ما لا يتطابق وما قاله هو. فبعد مطالعة واسعة لكتابات باللغة الفارسية للباحثين الايرانيين الذين كتبوا عنه، من أصدقائه وغيرهم، اكتشفتُ أنهم يجمعون على أن شريعتي: (في عام 1964 ناقش أطروحتَه في التاريخ، التي تناولت ترجمةَ وتحقيقَ كتاب "فضائل بلخ"، لصفيّ الدين البلخي بإشراف: جيلبرت لازارد). لذلك كتبتُ في أحد هوامش الفصل الخاص بعلي شريعتي من الدين والظمأ الأنطولوجي مايلي: (الشائع أنّ المرحوم د. علي شريعتي متخصّصٌ في علم الاجتماع والأديان، بينما راجعت كلّ الكتابات الّتي دوّنها باحثون إيرانيون متخصّصون عنه، واعتمدوا على شهادات معاصرين له في الجامعة، واطلعتُ على وثائقه الشخصية، كذلك اطّلعتُ على مصوّرات وثائق خاصّةٍ به نشرت بالفارسية، فلم أعثر فيها على ما يشير إلى أنّه متخصّصٌ أكاديمياً في علم الاجتماع والأديان. لكنّ الغريب أنّ آثار شريعتي وردت فيها عباراتٌ تؤشّر إلى تخصّصاتٍ متعدّدةٍ له، مثلا يقول: (دراستي في علم الاجتماع"، مجموعهی آثار ج 31: ص 316. "دراستي وتخصّصي في تاريخ علم الاجتماع"، مجموعهی آثار ج 28: ج 57. "دراستي في علم اجتماع الدين"، مجموعهی آثار ج 28: ص 71. "دراستي وتدريسي في تاريخ الأديان"، مجموعهی آثار ج 26: ص 15. : "بوصف تخصّصي العلمي هو في علم الاجتماع الديني، وهذا التخصّص منسجمٌ مع عملي، فإنّي أسعى لتدوين نوعٍ من علم الاجتماع؛ المرتكز على الاسلام والمصطلحات المستوحاة من القرآن والحديث". اسلامشناسی، ص 23).
7- وجاء في هذا الفصل: (سأتوقف عند مقالة طريفة نشرها الرفاعي مؤخراً في مجلة الكوفة الأكاديمية وتناول فيها المفكر الإيراني المعروف حسين نصر. قراءتي لهذه المقالة ترى فيها غلبة القرين "شريعتي" على ذات الرفاعي المتملصة من قبضته، فهو ينتقد آراء نصر القريبة من آرائه هو "الرفاعي" من منطلق أقرب إلى مواقع شريعتي وحنفي).
الجواب: آراءُ حسين نصر ليست قريبةً من آرائي، كما ان مسيرةَ حياةِ نصر ليست قريبةً من مسيرة حياتي. نصر سليلُ أسرة أرستقراطية، وهو أرستقراطي أيضاً، كانت أسرتُه تعيش على الدوام قربَ الملوك "الشاهات". أنا ابنُ فلاح، أقف على الضدّ من الإقطاع بكلّ أشكاله، وأمقتُ كلَّ أشكال الحياة الأرستقراطية، ولا يمكن أن أقبلَ كلَّ أشكال السلطات المستبدّة.
5- وجاء في هذا الفصل: "يتكرر ذات الالتباس في علاقة الرفاعي مع المفكر المصري حسن حنفي الذي يتأرجح تناول الرفاعي لفكره بين مدح سابغ، وقدح عنيف غاضب".
الجواب: يُفترض أن يتطورَ وعيُ الكاتب اليقظ تبعاً لتطور مطالعاته ومراجعاته وتأملاته وتفكيره. انتقل وعيي عبر أكثر من محطة، ومر عقلي بحالة كأنها "الناسخ والمنسوخ"، فكانت بعض الرؤى الجديدة تتوالد في تفكيري وهي تنسخ رؤى سابقة. في بداية مطالعتي لحسن حنفي حرّرني من سيد قطب، وأغواني أسلوبُه في الكتابة، لكني استفقتُ بعد مدة قليلة على حقيقة أن حنفي في اللحظة التي يحرّرني فيها من سجن قطب يسجنني هو في سجنه الأيديولوجي. وفي الفصل المذكور تفصيل ذلك.
المدحُ السابغُ يعود للمرحلة الأولى في الاطلاع على كتابات حنفي. وما تم توصيفُه بـ"القدح العنيف الغاضب"، إن كان يصح الوصف، يعود للمرحلة التالية. لا أدرى إنْ كان في ما كتبتُه قدحاً عنيفاً، لكني أعرف أن طريقتي في الكتابة حذرةٌ، بل يمكن وصفها بـ"الخائفة". هذه الكتابة تهتم بانتقاء الكلمات الهادئة غير الجارحة، وتعمد لاستبدال ماهو شديد منها بالأقل شدّة. ربما تبالغ بالمدح، لكنها تخضع لمراقبة ومراجعة ما قد يكون قدحاً، وكلُّ مراجعة تترسم مبدأَ: "الكتابة فن الحذف والاختزال"، كل ذلك حذراً من أن ينفلت القلمُ في القدح بعنف غاضب، ويتخطى حدود الأخلاق.
6- وجاء في هذا الفصل: "من مظاهر التباس العلاقة أن الرفاعي يقدم مؤهلات شريعتي بطريقتين مختلفتين، فتارة يقدمه على أنه "خبير في علم الاجتماع الديني ومقارنة الأديان." م. ن. ص222 ، وتارة يؤكد أن تحصيله من جامعة السوربون تمثل في ترجمة وتحقيق كتاب، ينفي عنه هذه الصفة".
الجواب: علي شريعتي هو من يذكر ذلك عن تكوينه الأكاديمي، إذ نقرأ في أعماله يقول بأنه: "خبير في علم الاجتماع الديني ومقارنة الأديان". لكن شهادة أهل موطنه من الخبراء الايرانيين تقول ما لا يتطابق وما قاله هو. فبعد مطالعة واسعة لكتابات باللغة الفارسية للباحثين الايرانيين الذين كتبوا عنه، من أصدقائه وغيرهم، اكتشفتُ أنهم يجمعون على أن شريعتي: (في عام 1964 ناقش أطروحتَه في التاريخ، التي تناولت ترجمةَ وتحقيقَ كتاب "فضائل بلخ"، لصفيّ الدين البلخي بإشراف: جيلبرت لازارد). لذلك كتبتُ في أحد هوامش الفصل الخاص بعلي شريعتي من الدين والظمأ الأنطولوجي مايلي: (الشائع أنّ المرحوم د. علي شريعتي متخصّصٌ في علم الاجتماع والأديان، بينما راجعت كلّ الكتابات الّتي دوّنها باحثون إيرانيون متخصّصون عنه، واعتمدوا على شهادات معاصرين له في الجامعة، واطلعتُ على وثائقه الشخصية، كذلك اطّلعتُ على مصوّرات وثائق خاصّةٍ به نشرت بالفارسية، فلم أعثر فيها على ما يشير إلى أنّه متخصّصٌ أكاديمياً في علم الاجتماع والأديان. لكنّ الغريب أنّ آثار شريعتي وردت فيها عباراتٌ تؤشّر إلى تخصّصاتٍ متعدّدةٍ له، مثلا يقول: (دراستي في علم الاجتماع"، مجموعهی آثار ج 31: ص 316. "دراستي وتخصّصي في تاريخ علم الاجتماع"، مجموعهی آثار ج 28: ج 57. "دراستي في علم اجتماع الدين"، مجموعهی آثار ج 28: ص 71. "دراستي وتدريسي في تاريخ الأديان"، مجموعهی آثار ج 26: ص 15. : "بوصف تخصّصي العلمي هو في علم الاجتماع الديني، وهذا التخصّص منسجمٌ مع عملي، فإنّي أسعى لتدوين نوعٍ من علم الاجتماع؛ المرتكز على الاسلام والمصطلحات المستوحاة من القرآن والحديث". اسلامشناسی، ص 23).
7- وجاء في هذا الفصل: (سأتوقف عند مقالة طريفة نشرها الرفاعي مؤخراً في مجلة الكوفة الأكاديمية وتناول فيها المفكر الإيراني المعروف حسين نصر. قراءتي لهذه المقالة ترى فيها غلبة القرين "شريعتي" على ذات الرفاعي المتملصة من قبضته، فهو ينتقد آراء نصر القريبة من آرائه هو "الرفاعي" من منطلق أقرب إلى مواقع شريعتي وحنفي).
الجواب: آراءُ حسين نصر ليست قريبةً من آرائي، كما ان مسيرةَ حياةِ نصر ليست قريبةً من مسيرة حياتي. نصر سليلُ أسرة أرستقراطية، وهو أرستقراطي أيضاً، كانت أسرتُه تعيش على الدوام قربَ الملوك "الشاهات". أنا ابنُ فلاح، أقف على الضدّ من الإقطاع بكلّ أشكاله، وأمقتُ كلَّ أشكال الحياة الأرستقراطية، ولا يمكن أن أقبلَ كلَّ أشكال السلطات المستبدّة.
تولى حسين نصر رئاسةَ المكتب الخاص لفرح ديبا، التي أصبحت ملكةَ إيران عندما غادر زوجُها محمد رضا بلادَه أيامَ الثورة 1978 – 1979. طالعتُ أعمالَ نصر بالفارسية، وقرأتُ رسائلَ ودراساتٍ عن فكرِه وحياتِه، فلم أجد في فكرِه وحياتِه ما يشبهني.
يدعو نصر للعلم المقدّس، كما يصطلح عليه هو وجماعةُ "اتجاه السنّة"، أو "دعاة التقليد" (كما ترجمتها حضرتك) Traditionalists . العلم المقدّس مصطلح غائم ملتبس، وقد كتبتُ أكثرَ من مقالة في نقدِ هذا المفهوم، ونقدِ المرتكزات الأخرى لرؤية هذه الجماعة الغريبة والغامضة للعالم والعلم والفلسفة والفنون والآداب، وكيف تمتزج فيها رؤية مفتونة بسحر مقدس لكل ما في العالَم، وموقف سلفي متحجر من التراث، ومناهضة عنيفة للحداثة ومكتسباتها، عبر استعارة نقد مفكري ما بعد الحداثة الغربيين للحداثة.
8- وجاء في هذا الفصل:(يعترض الرفاعي على منهج حسين نصر من مواقع شريعتي، فهو "أي نصر" يقف ضد الحضارة الحديثة والصيرورة التاريخية ويلغي مهمة النقد للموروث).
الجواب: ليس بالضرورة أن ينطلق كلُّ نقد، لمن يمجّدُ كلَّ ما في التراث، ويقفُ على الضدّ من الحضارة الحديثة والصيرورة التاريخية، من مواقع شريعتي. في ضوء هذه المعادلة يلزم أن تنفردَ كتابةُ كلّ كاتب بكلّ شيء فيها. هل ينطلق كلُّ ناقد من موقع غيره عندما ينقد فكرةً أو ظاهرةً أو نصاً ينقده غيرَه؟!
ينطلق موقفي النقدي للتراث من موقعِ خبرةٍ شخصية تشبعتْ بمناخات التراث، بعد أن استهلكتْ سنينَ طويلةً من عمري.كذلك ينطلق موقفي النقدي لموقفِ حسين نصر وجماعتِه الرافضِ للصيرورةِ التاريخية ومكاسبِ العلوم والمعارف الحديثة، من موقعِ خبرة شخصية بها. ومن الطبيعي أن يلتقي هذا الموقفُ مع كلّ ما هو قريب منه، سواء صدر عن شريعتي أو عن أيّ مفكر آخر.
9- وجاء في هذا الفصل: "لا يخفي هذا الاعتراض التطابقات المباشرة بين الرفاعي في مآله ما بعد الأيديولوجي ونصر".
الجواب: أظن أن التنقيبَ عن الأشباه والنظائر في كلمات وأفكار الكاتب القريبة أو المطابقة لغيره، وإنْ كان على الضدّ منه، يقودنا لجمع الأضداد، فقد نعثر لدى الغزالى في "تهافت الفلاسفة" على بعض الكلمات والأفكار والمقولات التي تتطابق مع "تهافت التهافت" لابن رشد.
10- وجاء في هذا الفصل: "وأترك للقارئ الحكم إلى أيّ الاثنين يميل الرفاعي في هذه الفقرة؟ الطريف أن ميله إلى شريعتي، وهو ما أراه، يستند إلى موقف الأخير السياسي المناوئ لظلم الشاه! أي أن الرفاعي يمجد نضال شريعتي ضد الشاه، على حساب حسين نصر الذي هادن الشاه، بالرغم من أنه صنو له في معاداة الأيديولوجيا".
الجواب: لا ترسم المعتقدات والأفكار حدود علاقاتي ولا تفرض أحكامها على عواطفي، أحاول التمييز بين الإنسان بوصفه إنساناً، ونمط معتقداته وأفكاره. المواقف الأخلاقية للمرء هي الأصل في بناء علاقاتي. أن يكون الإنسان أخلاقياً هو ما يتحكم بعواطفي ويفرض عليها الاعجاب والانجذاب لذلك الإنسان.
إن كنتُ غادرتُ تفسيرَ شريعتي وفهمَه الأيديولوجي للدينِ ووظيفتِه، لكن روحَه الإنسانية ومواقفه الأخلاقية وهمومه النضالية كانت وما زالت تأسرني، شريعتي كان مناهضاً لكلِّ ألوان الظلم والاستبداد والإقطاع والأرستقراطية. ربما يستغرب القاريءُ من أني بكيتُ أكثر من مرة، وأنا أكتبُ عن نقدِ المنحى الأيديولوجي للدين في فكره، بعد أن طالعتُ سيرةَ العذاب المؤلمة لنضال شريعتي وسجنه الانفرادي، التي دونتها بلوعة وألم، زوجتُه بوران شريعت رضوي.
وعلى الرغم من أني مؤمنٌ بالله ووحيه ونبيه، لكن أسرني الموقف الإنساني لماركس، عند مطالعتي تبرعه بكلّ ميراثه من أبيه البالغ 5000 فرنك ذهبي للثوار، في وقت كان لا يجد فيه ما يغطي نفقاتِ علاج بناته، وإيجار بيته في حي سوهو الشعبي بلندن.
ويمكن مطالعة مقالتي في رثاء عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي صديقي المرحوم كامل شياع، الأخلاقي المثقف، الذي قلما نعثر على مثاله اليوم، والتي نشرتها بعنوان: "كامل شياع: متصوف خارج الأديان". أتضامن مع كل إنسان أخلاقي ومواقفه الإنسانية، ولا يهمني الاختلاف في الدين أو الاعتقاد أو رؤية العالم أو الثقافة أو الانتماء أو الجنس.
11- وجاء في هذا الفصل: (محاولة تحرير السياسة من الأيديولوجيا ونقلها إلى جهة الأساس الأنطولوجي. لقد لاحظنا في مناقشة دراسة الرفاعي عن "مفهوم الدولة في مدرسة النجف" أنه بذل جهداً تركيبياً كبيراً لاستخلاص تركيبة تحافظ على النجف حاضنةً أنطولوجيةً عابرةً للطارئ والتصادفي والمتغير من دون أن يفرط بدور بنّاء لها على مستوى السياسة).
الجواب: لم يردْ في هذه الدراسة توصيفُ النجف بالحاضنةِ الأنطولوجية العابرةِ "للطارئ والتصادفي والمتغير". الصوابُ أن النجفَ كانت وما زالت حاضنةً للفقهِ والرؤيةِ الكلامية الإمامية.
يدعو نصر للعلم المقدّس، كما يصطلح عليه هو وجماعةُ "اتجاه السنّة"، أو "دعاة التقليد" (كما ترجمتها حضرتك) Traditionalists . العلم المقدّس مصطلح غائم ملتبس، وقد كتبتُ أكثرَ من مقالة في نقدِ هذا المفهوم، ونقدِ المرتكزات الأخرى لرؤية هذه الجماعة الغريبة والغامضة للعالم والعلم والفلسفة والفنون والآداب، وكيف تمتزج فيها رؤية مفتونة بسحر مقدس لكل ما في العالَم، وموقف سلفي متحجر من التراث، ومناهضة عنيفة للحداثة ومكتسباتها، عبر استعارة نقد مفكري ما بعد الحداثة الغربيين للحداثة.
8- وجاء في هذا الفصل:(يعترض الرفاعي على منهج حسين نصر من مواقع شريعتي، فهو "أي نصر" يقف ضد الحضارة الحديثة والصيرورة التاريخية ويلغي مهمة النقد للموروث).
الجواب: ليس بالضرورة أن ينطلق كلُّ نقد، لمن يمجّدُ كلَّ ما في التراث، ويقفُ على الضدّ من الحضارة الحديثة والصيرورة التاريخية، من مواقع شريعتي. في ضوء هذه المعادلة يلزم أن تنفردَ كتابةُ كلّ كاتب بكلّ شيء فيها. هل ينطلق كلُّ ناقد من موقع غيره عندما ينقد فكرةً أو ظاهرةً أو نصاً ينقده غيرَه؟!
ينطلق موقفي النقدي للتراث من موقعِ خبرةٍ شخصية تشبعتْ بمناخات التراث، بعد أن استهلكتْ سنينَ طويلةً من عمري.كذلك ينطلق موقفي النقدي لموقفِ حسين نصر وجماعتِه الرافضِ للصيرورةِ التاريخية ومكاسبِ العلوم والمعارف الحديثة، من موقعِ خبرة شخصية بها. ومن الطبيعي أن يلتقي هذا الموقفُ مع كلّ ما هو قريب منه، سواء صدر عن شريعتي أو عن أيّ مفكر آخر.
9- وجاء في هذا الفصل: "لا يخفي هذا الاعتراض التطابقات المباشرة بين الرفاعي في مآله ما بعد الأيديولوجي ونصر".
الجواب: أظن أن التنقيبَ عن الأشباه والنظائر في كلمات وأفكار الكاتب القريبة أو المطابقة لغيره، وإنْ كان على الضدّ منه، يقودنا لجمع الأضداد، فقد نعثر لدى الغزالى في "تهافت الفلاسفة" على بعض الكلمات والأفكار والمقولات التي تتطابق مع "تهافت التهافت" لابن رشد.
10- وجاء في هذا الفصل: "وأترك للقارئ الحكم إلى أيّ الاثنين يميل الرفاعي في هذه الفقرة؟ الطريف أن ميله إلى شريعتي، وهو ما أراه، يستند إلى موقف الأخير السياسي المناوئ لظلم الشاه! أي أن الرفاعي يمجد نضال شريعتي ضد الشاه، على حساب حسين نصر الذي هادن الشاه، بالرغم من أنه صنو له في معاداة الأيديولوجيا".
الجواب: لا ترسم المعتقدات والأفكار حدود علاقاتي ولا تفرض أحكامها على عواطفي، أحاول التمييز بين الإنسان بوصفه إنساناً، ونمط معتقداته وأفكاره. المواقف الأخلاقية للمرء هي الأصل في بناء علاقاتي. أن يكون الإنسان أخلاقياً هو ما يتحكم بعواطفي ويفرض عليها الاعجاب والانجذاب لذلك الإنسان.
إن كنتُ غادرتُ تفسيرَ شريعتي وفهمَه الأيديولوجي للدينِ ووظيفتِه، لكن روحَه الإنسانية ومواقفه الأخلاقية وهمومه النضالية كانت وما زالت تأسرني، شريعتي كان مناهضاً لكلِّ ألوان الظلم والاستبداد والإقطاع والأرستقراطية. ربما يستغرب القاريءُ من أني بكيتُ أكثر من مرة، وأنا أكتبُ عن نقدِ المنحى الأيديولوجي للدين في فكره، بعد أن طالعتُ سيرةَ العذاب المؤلمة لنضال شريعتي وسجنه الانفرادي، التي دونتها بلوعة وألم، زوجتُه بوران شريعت رضوي.
وعلى الرغم من أني مؤمنٌ بالله ووحيه ونبيه، لكن أسرني الموقف الإنساني لماركس، عند مطالعتي تبرعه بكلّ ميراثه من أبيه البالغ 5000 فرنك ذهبي للثوار، في وقت كان لا يجد فيه ما يغطي نفقاتِ علاج بناته، وإيجار بيته في حي سوهو الشعبي بلندن.
ويمكن مطالعة مقالتي في رثاء عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي صديقي المرحوم كامل شياع، الأخلاقي المثقف، الذي قلما نعثر على مثاله اليوم، والتي نشرتها بعنوان: "كامل شياع: متصوف خارج الأديان". أتضامن مع كل إنسان أخلاقي ومواقفه الإنسانية، ولا يهمني الاختلاف في الدين أو الاعتقاد أو رؤية العالم أو الثقافة أو الانتماء أو الجنس.
11- وجاء في هذا الفصل: (محاولة تحرير السياسة من الأيديولوجيا ونقلها إلى جهة الأساس الأنطولوجي. لقد لاحظنا في مناقشة دراسة الرفاعي عن "مفهوم الدولة في مدرسة النجف" أنه بذل جهداً تركيبياً كبيراً لاستخلاص تركيبة تحافظ على النجف حاضنةً أنطولوجيةً عابرةً للطارئ والتصادفي والمتغير من دون أن يفرط بدور بنّاء لها على مستوى السياسة).
الجواب: لم يردْ في هذه الدراسة توصيفُ النجف بالحاضنةِ الأنطولوجية العابرةِ "للطارئ والتصادفي والمتغير". الصوابُ أن النجفَ كانت وما زالت حاضنةً للفقهِ والرؤيةِ الكلامية الإمامية.