آفاق مشرقة (رفعت)
58 subscribers
1 video
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره، أذلنا الله"
Download Telegram
ما للعروبـة تبدو مثل أرملةٍ؟
أليس في كتب التاريخ أفراح؟

والشعر.. ماذا سيبقى من أصالته؟
إذا تولاه نصـابٌ ... ومـداح؟

وكيف نكتب والأقفال في فمنا؟
وكل ثانيـةٍ يأتيـك سـفاح؟

حملت شعري على ظهري فأتعبني
ماذا من الشعر يبقى حين يرتاح؟

نزار قباني • القصيدة الدمشقية
3
ثلاثٌ يعزُّ الصَبرُ عند حلولِها
هوانٌ وضيمٌ واقترابُ مشيبِ

وستٌّ يذلُّ العَزمُ دون احتمالِها
ويذهلُ عنها لبُّ كل لَبيبِ

خُروجُ اضطرارٍ عن بلادٍ يحبُّها
وقصدُ جوارٍ في ديار غَريبِ

وهجرُ ذوي عَهدٍ وتركُ معاهدٍ
وفرقةُ أَصحابٍ وَفقدُ حَبيبِ


حسن الطويراني • العصر العثماني
4
أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُ
وَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ

قالَت أُمَيمَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِباً
مُنذُ اِبتَذَلتَ وَمِثلُ مالِكَ يَنفَعُ

فَأَجَبتُها أَن ما لِجِسمِيَ أَنَّهُ
أَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا

أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني غُصَّةً
بَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ

فَغَبَرتُ بَعدَهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍ
وَإَخالُ أَنّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ

وَلَقَد حَرِصتُ بِأَن أُدافِعَ عَنهُمُ
فَإِذا المَنِيِّةُ أَقبَلَت لا تُدفَعُ

وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌ
وَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ

وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُ
أَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ

أبو ذؤيب الهذلي
3
لا تيأسَنَّ وإنْ طالت مطالبَةٌ
إذا استعنتَ بصبرٍ أن ترى فرجَا

إن الأمورَ إذا انسَدَّتْ مَسالِكُها
فالصبرُ يفتح منها كلَّ ما ارْتَتَجا

أَخْلِقْ بذي الصبرِ أَن يحظى بحاجتِه
ومُدْمِنِ القَرعِ للأَبوابِ أَنْ يَلِجَا
4
ونعلم أن القضا واقع
وأن الأمور بأسبابها

نمر على شفرات السيوف
ونأتي المنية من بابها

ونأبى الحياة, إذا دنست
بعسف الطغاة وارهابها

ستعلم أمتنا أننا
ركبنا الخطوب حناناً بها

فإن نحن فزنا فيا طالما
تذل الصعاب لطلابها

وإن نلق حتفاً فيا حبذا
المنايا... تجيء لخطابها

أنفنا الإقامة في أمة
تداس بأقدام أربابها

وسرنا لنفلت من خزيها
كراماً, ونخلص من عابها
8
غريب الدار ليس لهُ صديقُ
جميعُ سُؤاله كيف الطَّرِيق؟

تعلق بالسؤال بكُل شيءٍ
كَما يتعلَّق الرجل الغريق

فلا تجزع فكلُّ فتىً سيأتي
على حالاتهِ سعة وضيق

لقائله
8
جراح في سريرتك اطمأنّت
لقد أكرمت بالصبر الجراحا

كأنّ الهمّ ضيفك فهو يلقى
على القسمات بشرا و ارتياحا

و قبلك ما رأت عيني هموما
مدلّلة و أحزانا ملاحا

و قد ترد الهموم على كريم
فترجع من صباحته صباحا

بدوي الجبل • جلونا الفاتحين
4
‏فلو أن حيّاً كان قبراً لميتٍ
لصيّرتُ أحشائي لأعظمِه قبرا

ولو أن عمري كان طوعًا مشيئتي
وساعدني التقدير قاسمته العمرا

بنفسي ثرى ضاجعت في تُربه البلى
لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا

إبن دريد الأزدي • العصر العباسي
4
بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ
وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني
ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ

لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ
مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ

فَما يَدومُ سُرورٌ ما سُرِرتَ بِهِ
وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ

المتنبي • العصر العباسي
5
‏عاثتْ بساحتِك العِدَا يا دارُ
ومَحَا مَحاسنَكِ البِلَى والنارُ

وإذا تردّد في جَنابِك ناظرٌ
طال اعتبارٌ فيك واستِعبارُ

أرضٌ تقاذفَتِ الخُطوبُ بأهلِها
وتمخَّضَتْ بخرابِها الأقدارُ

كتبتْ يدُ الحِدْثانِ في عَرَصاتِها:
"لا أنتِ أنتِ، ولا الدّيارُ ديارُ

ابن خفاجة الأندلسي
4
يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعله
إن كان خصمك لا خوف، ولا خجل؟
ولا حياء، ولا ماء، ولا سمة
في وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكل
أبعد هذا الذي قد خلفوه لنا
هذا الفناء.. وهذا الشاخص الجلل
هذا الخراب.. وهذا الضيق.. لقمتنا
صارت زعافا، وحتى ماؤنا وشل
هل بعده غير أن نبري أظافرنا
بري السكاكين إن ضاقت بنا الحيل؟!


يا صبر أيوب، لا ثوب فنخلعه
إن ضاق عنا.. ولا دار فننتقل
لكنه وطن، أدنى مكارمه
يا صبر أيوب، أنا فيه نكتمل
وأنه غرة الأوطان أجمعها
فأين عن غرة الأوطان نرتحل؟!
أم أنهم أزمعوا ألا يظللنا
في أرضنا نحن لا سفح، ولا جبل
إلا بيارق أمريكا وجحفلها
وهل لحر على أمثالها قبل؟
وا ضيعة الأرض إن ظلت شوامخها

يضاعفون أسانا قدر ما قدروا
وصبرنا، والأسى، كل له أجل
والعالم اليوم، هذا فوق خيبته
غاف، وهذا إلى أطماعه عجل
لكنهم، ما تمادوا في دنائتهم
وما لهم جوقة الأقزام تمتثل
لن يجرحوا منك يا بغداد أنملة
ما دام ثديك رضاعوه ما نذلوا!
بغداد.. أهلك رغم الجرح ، صبرهمو
صبر الكريم، وإن جاعوا، وإن ثكلوا
7
بريمو ليفي (ناجٍ من معسكر أوشفيتز) كتب:

"الناجون لا يعيشون ليحكوا كيف نجوا، بل ليحكوا كيف مات الآخرون."
الفعل الأخلاقي الأول للناجي، عند ليفي، هو الشهادة، لا النجاة. الناجون يتحولون إلى مرايا للغياب.



إلي فيزل، في ليلة:

"الناجون لا يعودون كما كانوا. إنهم يمشون بين الأحياء وهم موتى من الداخل."
2
الشاعرة الأرمنية سيرانوش خاناتيان كتبت:

"الناجون لا يزرعون لأنهم جائعون، بل لأن عليهم أن يثبتوا أن الأرض ما زالت تعرف أسماءنا."


الكاتب باو نينه في روايته حزن الحرب:

"من يعود من الحرب لا يعود أبدًا، يعود شخص آخر يسكنه من مات."
الناجي يصبح وعاءً للآخرين الذين لم يعودوا، يحملهم في صمته، في عينيه، وفي كوابيسه.

"حين تنجو من الإبادة، تبدأ حياة جديدة: حياة الشاهد، التي لا يحق لك أن تتوقف فيها عن الكلام."
2
الناجون لا يعيشون لأنهم أقوى،
بل لأن الموت أخطأهم ذات لحظة، وترك فيهم وصية الشهداء.
كل خطوة لهم على الأرض هي اعتذار صامت عمّن رحلوا، ووعد ألا تُنسى الحكاية.
5
وَكيفَ أنسَى دِيَاراً قَد تَركتُ بِهَا
أَهْلاً كِرامَاً لهُمْ وُدِّي وَإِشْفَاقِي؟

إذَا تَذكَّرتُ أيَّاماً بِهِمْ سَلَفتْ
تَحَدَّرت بِغرُوبِ الدَّمعِ آماقِي

أسلَمتُ نَفسِى لِمولًى لا يخيبُ لَهُ
راجٍ عَلى الدَهرِ ، والمولى هو الواقى

وهوَّن الخطبَ عندى أنَّني رجلٌ
لاقٍ من الدهر ماكل امرىءٍ لاقي

ياقلبُ صبراً جميلاً، إنهُ قدرٌ
يَجرِى عَلى المَرءُ مِنْ أسرٍ وإطلاقِ

لا بُدَّ لِلضيقِ بَعدَ اليأسِ من فَرَجٍ
وكل داجيةٍ يوماً لإشراقِِِ
5🔥1