آفاق مشرقة (رفعت)
58 subscribers
1 video
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره، أذلنا الله"
Download Telegram
إن المنِيَّةَ لا تُبْقي على أحَدِ
ولا تهابُ أخا عزٍّ ولا حَشَدِ

كأّنه اللَّيْث لا تَثْنِي عَزيمَتَهُ
إلّا عَزِيمتُهُ أو جُرْعةُ النَّفَدِ

ولم تزلْ طوْعَ كَفَّيْهِ يُصَرِّفُها
بين الأنام ولا تعْصِيه في أَحَدِ

حتى أتاه رسولُ الموت يُؤْذِنُهُ
أن البقاء لوَجْه الواحِد الصَّمَد

كم مُقْلَةٍ بعدَه عَبْرَى مُؤَرَّقَةٍ
كأَنما كُحِلَتْ سَمَّاً على رمدِ

جادتْ عليه فأغْنَتْ أن يُقال لها
يا عيْنُ جُودِي بدَمْعٍ منك مُطَّردِ

لِمِيتةِ السِّيْفِ قَوْمٌ يشْرُفُونَ بها
لَيْسوا من المجْدِ في غاياتِه البُعَدِ

عزُّ الحياة وعزُّ الموْت ما اجْتَمعا
أسْنَى وأَبْنَى لِبَيْت العِزِّ ذي العُمُدِ

غادَرْتَ حوْضَ المنايا إذْ شَربْتَ بِهِ
عذْبَ المذاق كذوب الشَّهْد بالبَردِ

ما متَّ بل مات أهلُ الأرْض كلُّهمُ
إذ بنتَ منْهم وكنت الروح في الجسدِ

فأنت أولى وإن أصْبحت في جَدَثٍ
بأن تُعَزَّى بأهل الوَعْث والجَدَدِ

بثَثْتَ شَجْوَكَ فيهم إذ فُقدْتَ كما
بثثت رفْدَكَ فيهم غَيْر مُفْتَقَدِ

عَدْلا حياةٍ وموْتٍ منْك لو وُزِنا
هَذَا بهذَاك لم يَنْقُصْ ولم يَزدِ

قدْ كنتَ أَنْسَيْتَهُمْ أن يذْكُروا حَزَناً
فَاليوم ينْسَوْن ذكْرَ الصبْر والجلدِ

نَكَأْتَ منهم كُلُوماً كان يَكلِمُها
رَيْبُ الزمان فتأسوها بخَيْرِ يَدِ

عجبتُ للأرض لم تَرْجُفْ جوانبُها
وللجبال الرَّواسِي كيْفَ لمْ تَمِدِ

عجِبتُ للشمس لم تُكْسَفْ لمهْلِكِهِ
وهْوَ الضِّياء الذي لولاه لم تَقِدِ

لا ظُلْمَ لَوْ شَاهَدَتْ من حال مَصْرَعه
ما شاهَدَ البدرُ لم تشرق ولم تَكَدِ

• ابن الرومي | إن المنية لا تبقي على أحد •
3
تَجَنّبْتُ الأنامَ فلا أُواخي
وزِدْتُ عن العدُوّ فما أُعادى

ولمّا أنْ تَجَهّمَني مُرادي
جَرَيْتُ معَ الزّمانِ كما أرادا

وهَوَّنْتُ الخُطوبَ عليّ حتى
كأني صِرتُ أمْنحُها الوِدادا

أَأُنْكِرُها ومَنْبِتُها فؤادي
وكيفَ تُناكِرُ الأرضُ القَتادا

ولو أنّ النّجومَ لديّ مالٌ
نَفَتْ كَفّايَ أكْثرَها انْتِقادا

كأني في لِسانِ الدهْرِ لَفْظٌ
تَضَمّنَ منه أغْراضاً بِعادا

يُكَرّرُني ليَفَهَمَني رِجالٌ
كما كَرّرْتَ مَعْنىً مُسْتَعادا

ولو أنّي حُبِيتُ الخُلْدَ فَرْداً
لمَا أحبَبْتُ بالخُلْدِ انفِرادا

• أبو العلاء المعري •
7
مَزَجنا دِماءً بالدُّموعِ السَّواجِمِ
فَلَم يَبقَ مِنّا عَرصَةٌ لِلمَراحِمِ

وَشَرُّ سِلاحِ المَرءِ دَمعٌ يُفيضُهُ
إِذا الحَربُ شُبَّت نارُها بِالصَّوارِمِ

فإِيهاً بَني الإِسلامِ إِنَّ وَراءَكُم
وَقائِعَ يُلحِقنَ الذُّرا بِالمَناسِمِ

أَتَهويمَةً في ظِلِّ أَمنٍ وَغِبطَةٍ
وَعَيشٍ كَنُّوارِ الخَميلَةِ ناعِمِ

وَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها
عَلى هَفَواتٍ أَيقَظَتْ كُلَّ نائِمِ

وَإِخوانُكُم بِالشَّامِ يُضحي مَقيلُهُم
ظُهورَ المَذاكي أَو بُطونَ القَشاعِمِ

تَسومُهُمُ الرُّومُ الهَوانَ وَأَنتُمُ
تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفضِ فِعلَ المُسالِمِ

وَكَم مِن دِماءٍ قَد أُبيحتْ وَمِن دُمىً
تواري حَياءً حُسنَها بِالمَعاصِمِ

بِحَيثُ السُّيوفُ البيضُ مُحمَرَّةُ الظُّبا
وَسُمرُ العوالي دامياتُ اللَهاذِمِ

وَبَينَ اِختِلاسِ الطَّعنِ وَالضَربِ وَقفَةٌ
تَظَلُّ لَها الوِلدانُ شيبَ القوادِمِ

وَتِلكَ حُروبٌ مَن يَغِب عَن غِمارِها
لِيَسلَمَ يَقرَعْ بَعدَها سِنَّ نادِمِ

سَلَلنَ بِأَيدي المُشرِكينَ قواضِباً
سَتُغمَدُ مِنهُم في الطُّلَى وَالجماجِمِ

يَكادُ لَهُنَّ المُستَجِنُّ بِطَيبَةٍ
يُنادي بِأَعلى الصَوتِ يا آلَ هاشِمِ

أَرى أُمَّتي لا يُشرِعونَ إِلى العِدا
رِماحُهُمُ وَالدِّينُ واهي الدَّعائِمِ

وَيَجتَنِبونَ النَّارَ خَوفاً مِنَ الرَدَى
وَلا يَحسبونَ العارَ ضَربَةَ لازِمِ

أَتَرضى صَناديدُ الأَعاريبِ بِالأَذى
وَيُغضِي عَلى ذُلٍّ كُماةُ الأَعاجِمِ

فَلَيتَهُمُ إِذ لَم يَذودوا حَمِيَّةً
عَنِ الدِّينِ ضَنُّوا غيْرَةً بِالمَحارِمِ

وَإِن زَهِدوا في الأَجرِ إِذ حَمِسَ الوَغَى
فَهَلّا أَتَوْهُ رَغبَةً في الغَنائِمِ

لَئِن أَذعَنَت تِلكَ الخَياشيمُ لِلبُرى
فَلا عَطَسوا إِلّا بِأَجدعَ راغِمِ

دَعوناكُمُ وَالحَربُ تَرنو مُلِحَّةً
إِلَينا بِأَلحاظِ النُّسورِ القَشاعِمِ

تُراقِبُ فينا غارَةً عَرَبيَّةٌ
تُطيلُ عَلَيها الرُّومُ عَضَّ الأَباهِمِ

فَإِن أَنتُمُ لَم تَغضَبوا بَعدَ هَذِهِ
رَمَينا إِلى أَعدائِنا بِالجَرائِمِ

الأبيوردي | العصر الأندلسي
3👏1
لحى الله الفِراقَ وَلَا رَعَاهُ
فَكَم قَد شَكَ قَلبي بِالنِبَالِ

أُقَاتِلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
وَيَقْتُلني الفِراقُ بِلا قِتالِ

• عنترة بن شداد •
4
ورجوت عيني أن تكف دموعها
يوم الوداع نشدتها لا تدمعي

أغمضتها كي لا تفيض فأمطرت
ايقنت أني لستُ أملك مدمعي

• محمد المقرن •
4
لا مَرحَباً بِغَدٍ وَلَا أَهْلاً بِهِ
إن كَانَ تَفرِيقُ الْأَحِبَّةِ فِي غَدِ

حان الرحيلُ وَلَمْ تُوَدِّع مهدداً
والصبحُ وَالإِنساءُ مِنها مَوعِدي

• النابغة الذبياني •
4
أقول للعين في يوم الفراق وقد
فاضَتْ بدمع على الخدّينِ مُسْتَبِقِ

تزودي اليوم من توديعهم نظراً
فَفِي غَدٍ تَفرُغي للدمع والأرق

• أسامة بن منقذ •
4
فراقُ وَوَجِدٌ وَاشْتِياقُ وَلَوعَةٌ
تَعَدَّدَتِ البَلوى عَلَى وَاحِدٍ فَردِ

رعَى اللَّهُ أَيَاماً تَقَضَّتْ بِقُربِكُم
كأني بِها قَد كُنتُ فِي جَنَّةِ الخُلدِ

• بهاء الدين زهير •
5
‏{أَلَيس اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ}

"استفهام يورثك الراحة والهدوء والطمأنينة، فالله جلّ وعلا سيكفيك همّك وحزنك ووجعك وألمك، مهما كان عظيمًا وصعبًا وقويًا، فقدر الله نافذ لا محالة، فاطمئن وأترك الأمور لباريها، لمجريها ومرسيها، للرحيم الحليم العظيم، مدبّر الليل والنهار"
4
يُبتلى الإنسان في أفضل أوقاته، في اللحظات التي يكون فيها بحال جيد، وظروفٍ لطالما تمناها وسعى إليها. فتأتي عليه دائرةُ الأيام، وتلقى بهمومها على كاهله حتى تهدُ أركانه، وتقفُ سدا منيعا في وجه المساعي والطموحات، وهذا بلاءٌ شديد.

إن توقف الإنسان وحدوث تغير كبير في خط سيره وجهده في الحياة يكونُ أكثر ألماً شديداً عندما يكون نتيجة ظروف قاهرة، لا يدَ له فيها، ولا طاقة لها في مجابهتها، وتزداد المأساة والألم، عندما تأتي هذه الظروف القاهرة، بعدما يكون الواحد منا قد تخطى الأزمات والاشكالات التي كانت عقبة في طريقه تؤخره، وتجاوز جميع المعضلات الشخصية والحياتية والمجتمعية، واجتهد على نفسه ورفع من إمكانياته، حتى إذا أصبح على واقفاً على باب أحلامه يطرقها بكل ثقة، حالَ بينه وبين تلك اللحظة المأمولة أمرٌ جلل، لحدوثه تحزن النفس، وتشعر بمرارٍ كالعلقم.

ومن تتبع سعي الساعين، ونجاح الناجحين وأحوال أهل القمة والتأثير، وجدهم غالباً مروا بهذه التجربة المريرة في حياتهم مرة واحدة على الأقل، وهذا من نقص الدنيا وعدم دوامها على حال، والحمد لله أننا مسلمون، يصبرنا إيماننا بربنا أنه قدر الخير في كل الأحوال، وربُ الخيرِ لا يأتي إلا بالخير، وأنه عز وجل أملنا في كل النائبات وفي كل لحظات الضعف والإنكسار. والإ لانهارت قلوبنا ولتحطمت أمالانا وما قمنا مرةً بعد سقوط.

وإن بمناسبة هذا المُصاب الجلل الذي حدث لنا، نسأل الله أن يفرغ علينا صبراً، وأن يعطينا القوة لتخطي هذا في وقت قليل، وأن نعود إلى سعينا نحو المعالي بسرعة، وقد تعافت أرواحنا من ما أصابها في هذا البلاء وهذه الحرب - وهُو كثير -
7
في ذِمَّةِ اللهِ ما ألقَى وما أجِدُ
أهذِهِ صَخرةٌ أمْ هذِه كبِدُ

قدْ يقتُلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُدوا
عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِدوا

خَلعتُ ثوبَ اصطِبارٍ كانَ يَستُرنُي
وبانَ كِذبُ ادِعائي أنَّني جَلِد

بكَيتُ حتَّى بكا من ليسَ يعرِفُني
ونُحتُ حتَّى حكاني طائرٌ غَرِد

إنّا إلى اللهِ ! قولٌ يَستريحُ بهِ
ويَستوي فيهِ مَن دانوا ومَن جَحدوا

محمد مهدي الجواهري
4👍1
كم من أخٍ ليَ صالحٍ
بَوّأتُهُ بيدَيَّ لَحدا

ما إِن جَزِعتُ ولا هَلِعتُ
ولا يَرُدُّ بُكايَ زَندا

أَلبستُهُ أَثوابَه
وخُلقتُ يومَ خُلِقتُ جَلدا

أُغني غَنَاء الذاهبينَ
أُعَدُّ للأَعداءِ عَدَّا

ذَهَبَ الذين أُحِبُّهم
وبقيتُ مثلَ السيفِ فَردا


عمرو بن معد يكرب
4
يا عابدَ الحَرَمينِ لوْ أبصرْتَنا
لَعلمْتَ أنّك في العبادةِ تَلْعبُ

مَنْ كان يَخْضِبُ خدَّهُ بدموعِهِ
فَنُحُورُنا بِدِمَائِنا تَتَخَضَّبُ

أو كان يُتْعِبُ خيلَهُ في باطلٍ
فخيولُنا يومَ الصَّبِيْحَةِ تَتْعبُ

رِيْحُ العَبِيْرِ لكمْ ونحنُ عبيرُنا
رَهْجُ السَّنابكِ والغبارُ الأطْيبُ

ولقد أتانا مِنْ مَقالِ نبيِّنا
قَوْلٌ صحيحٌ صادقٌ لا يُكْذَبُ

لا يَسْتَوِي وغُبارُ خَيْلِ اللهِ في
أَنْفِ امرئٍ ودُخَانُ نارٍ تَلْهَبُ

هذا كتابُ اللهِ ينطِقُ بَيْنَنا
ليس الشَّهيدُ بميِّتٍ لا يُكْذَبُ

عبد الله بن المبارك
7
إِلى اللَهِ كُلُّ الأَمرِ في الخَلقِ كُلِّهِ
وَلَيسَ إِلى المَخلوقِ شَيءٌ مِنَ الأَمرِ

إِذا أَنا لَم أَقبَل مِنَ الدَهرِ كُلَّ ما
تَكَرَّهتُ مِنهُ طالَ عَتبي عَلى الدَهرِ

تَعَوَّدتُ مَسَّ الضُرِّ حَتّى أَلِفتُهُ
وَأَحوَجَني طولُ العَزاءِ إِلى الصَبرِ

وَوَسَّعَ صَبري بِالأَذى الأُنسُ بِالأَذى
وَقَد كُنتُ أَحياناً يَضيقُ بِهِ صدَري

وَصَيَّرَني يَأسي مِنَ الناسِ راجِياً
لِسُرعَةِ لُطفِ اللَهِ مِن حَيثُ لا أَدري

• أبو العتاهية •
2
سَقَوْهُ كَأْسَ فُرْقَتِهِمْ دِهَاقا
وَأَسْكَرَهُ الْوَدَاعُ فَما أَفَاقا

إِذا ما الْكَأْسُ لَمْ تَكُ كَأْسَ بَيْنٍ
فَلَيْسَتْ بِالْحَمِيمِ وَلاَ الْغَسَاقا

أَبى إِلاَّ افْتِرَاقا شَمْلُ صَبْرِي
وَدَمْعِي إِذْ نَأَوْا إِلاَّ افْتِراقا

رِفَاقٌ مَا ارْتَضَوا في السِّيْرِ إِلاَّ
قُلُوبَ الْعاشِقينَ لَهُمْ رِفَاقا

وَلَوْ أَنَّ الزَّمانَ أَرادَ حَمْلَ ال
ذِي حُمِّلْتُ مِنْهُ مَا أَطَاقا

وَلي عَزْمٌ أَنَالُ بِهِ انْفِتاحاً
لِبابِ الْمَجْدِ إِنْ خِفْتُ انْغِلاقا

تَلاَقَتْ عِنْدَكَ الآمالُ حَتّى
أَبى إِسْرَافُ جُودِكَ أَنْ يُلاَقا

حَبَانِي جُودُهُ عَيْشاً كَأَنِّي
ظَفِرْتُ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ استِرَاقا

فَأَيَّامِي بِهِ بِيضٌ يِقَاقٌ
وَكَانَتْ قَبْلَهُ سُوداً صِفَاقا

• ابن الخياط - سقوه كأس فرقتهم دهاقا •
4
تَأَخَّرتُ أَستَبقي الحَياةَ فَلَم أَجِد
لِنَفسي حَياةً مِثلَ أَن أَتَقَدَّما

فَلَسنا عَلى الأَعقابِ تَدمى كُلومُنا
وَلَكِن عَلى أَقدامِنا تَقطُرُ الدِما

يُفلِقنَ هاماً مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍ
عَلَينا وَهُم كانوا أَعَقَّ وَأَظلَما

وَلما رَأينَا الصَّبْر قد حيل دونه
وَإِن كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب مظلما

صبرنا وكان الصبر فينا سجية
بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما

ولما رأيت الود ليس بنافعي
عمدت إلى الأمر الذي كان أحزما

فَلَستُ بِمُبتاعِ الحَياةِ بِسُبَّةٍ
وَلا مُبتَغٍ مِن رَهبَةِ المَوتِ سُلَّما
2
أَرى أُمَّتي لا يُشرِعونَ إِلى العِدا
رِماحُهُمُ وَالدِّينُ واهي الدَّعائِمِ

وَيَجتَنِبونَ النَّارَ خَوفاً مِنَ الرَدَى
وَلا يَحسبونَ العارَ ضَربَةَ لازِمِ

أَتَرضى صَناديدُ الأَعاريبِ بِالأَذى
وَيُغضِي عَلى ذُلٍّ كُماةُ الأَعاجِمِ

فَلَيتَهُمُ إِذ لَم يَذودوا حَمِيَّةً
عَنِ الدِّينِ ضَنُّوا غيْرَةً بِالمَحارِمِ

وَإِن زَهِدوا في الأَجرِ إِذ حَمِسَ الوَغَى
فَهَلّا أَتَوْهُ رَغبَةً في الغَنائِمِ

دَعوناكُمُ وَالحَربُ تَرنو مُلِحَّةً
إِلَينا بِأَلحاظِ النُّسورِ القَشاعِمِ

تُراقِبُ فينا غارَةً عَرَبيَّةٌ
تُطيلُ عَلَيها الرُّومُ عَضَّ الأَباهِمِ

فَإِن أَنتُمُ لَم تَغضَبوا بَعدَ هَذِهِ
رَمَينا إِلى أَعدائِنا بِالجَرائِمِ

الأبيوردي | العصر الأندلسي
4
لا تَشْكُ للناس جُرْحًَا أَنْتَ صَاحِبُهُ
لا يُؤْلِمُ الجَرْحُ إلا مَن بِهِ ألَمُ

شَكْوَاكَ لِلنَّاسِ يا ابنَ النَّاس منْقصَةٌ
ومَن مِنَ النَّاسِ صَاحِ مَا بِهِ سَقَمُ

فالهمُّ كالسّيْلِ والأحزان زاخِرَةٌ
حُمْرُ الدَّلائلِ مَهْمَا أهْلُها كَتمُوا

فَإِنْ شَكَوْتَ لِمَنْ طَابَ الزَّمَانُ لَهُ
عَيْنَاكَ تَغْلِي وَمَنْ تَشْكُو لَهُ صَنَمُ

وَإِذَا شَكَوْتَ لِمَنْ شَكْوَاكَ تُسْعِدُهُ
أَضَفْتَ جُرْحًا لِجُرْحِكَ اِسْمُهُ النَّدَمُ

هَلِ الْمُوَاسَاةُ يَوْمًا حرَّرَتْ وَطَنا
أم التّعازي بَدِيلٌ إنْ هَوَى العَلَمُ

مَنْ يُنْدبُ الْحَظَّ يُطْفِئُ عَيْنَ هِمّتِهِ
لَا عِينَ لِلَحْظِ إنْ لَمْ تُبصرِ الْهِمَمُ

لَا الْيَأسُ ثَوْبي وَلَا الأحزان تَكْسِرُني
جُرْحَي عَنِيدٌ بلَسْعِ النَّارِ يَلْتَئِمُ

اِشرب دمُوعك واجْرع مُرَّهَا عَسَلًا
يغزو الشُّموعَ حَريقٌ وهِيَ تَبتَسِمُ

والْجِم هُموْمَكَ واسْرِج ظَهْرَها فَرَسًَا
وانهض كسيْفٍ إذا الأنصالُ تَلْتَحِمُ

فالْخَيْرُ حَملٌ ودِيعٌ خَائِفٌ قَلقٌ
وَالشَّرُّ ذِئْبٌ خَبِيثٌ مَاكِرٌ نَهِمُ

كُنْ ذَا دَهَاءِ وَكُنِ لِصًّا بِغَيْرِ يَدٍ
تَرَى الْمَلَذَّاتِ تحتَ يَدِيكَ تَزْدَحِمُ!

فالْمَالُ وَالْجَاهُ تِمْثَالَانِ مِنْ ذَهبٍ
لَهُمَا تُصلِي بِكُلِّ لُغاتِهَا الأُممُ

شَكَوَاكَ شَكْوَايَ يَا مِن تَكْتَوِي ألْمًَا
ما سال دَمْعٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ سَالَ دَمُ

وَمِنْ سِوَى اللهِ نَأْوِي تَحْتَ سِدْرَتِهِ
وَنَسْتَغِيثُ بِهِ عَوِّنَا وَنَعْتَصِمُ

كُن فَيْلَسُوفًَا ترى أنَّ الجميعَ هُنَا
يتقاتلون على عَدَمٍ وهُم عَدَمُ!!

ـ منهاج حياة في سطور ـ
5
لعمرك ما الرزية هدمُ دار
ولا شاة تموت ولا بعير

ولكنّ الرزيُة موتُ حُرٍّ
يموتُ لموته بشر كثير

ولكنه جهدُ المُقِلّ ومن سَعَى
مُقلاً وأعطى الجهدً لم يخش لائمَا

محمد الهمداني - العصر المملوكي
3
وَأَكتُمُ أَنفاسي إِذا ما ذَكَرتُهُ
وَما كُلُ ما تُخفيهِ يا قَلبُ خافِيا

فَعِندي زَفيرٌ ما تَرَقّى مِنَ الحَشى
وَعِندي دُموعٌ ما طَلَعنَ المَآقِيا

مَضى ما مَضى مِمَّن كَرِهتُ فِراقَه
وَقَد قَلَّ عِندي الدَمعُ إِن كُنتُ باكِيا

أَلا لَيتَ شِعري هَل أَرى غَيرَ موجَعٍ
وَهَل أَلقَيَن قَلباً مِنَ الوَجدِ خالِيا

وَما شِبتُ مِن طولِ السِنينَ وَإِنَّما
غُبارُ حُروبِ الدَهرِ غَطّى سَوادِيا

أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
الشريف الرضي • العصر العباسي
3