آفاق مشرقة (رفعت)
58 subscribers
1 video
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره، أذلنا الله"
Download Telegram
‏{أَتَيْنَا أنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقالَ: اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.}

الراوي: أنس بن مالك | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 7068 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |

قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا لَمْ يَفْرَحْ بِهَا بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ عَلَى بَلْوَى»
كتاب الزهد لابن أبي الدنيا

وقال عبد الله بن أبي مسعود: والله الذي لا إله غيره, ما يضر عبداً يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه من الدنيا.

قال الإمام ابن حبان:

الواجب على العاقل ألَّا يغتر بالدنيا وزهرتها وحسنها وبهجتها، فيشتغل بها عن الآخرة الباقية والنعم الدائمة، بل ينزلها حيث أنزلها الله؛ لأن عاقبتها لا محالة تصير إلى فناء، يخرب عمرانها، ويموت سكانها، وتذهب بهجتها، وتبيد خضرتها، فلا يبقى رئيس متكبر مؤمر، ولا فقير مسكين محتقر إلا ويجري عليهم كأس المنايا، ثم يصيرون إلى التراب، فالعاقل لا يركن إلى هذا نعتها، ولا يطمئن إلى دنيا هذه صفتها، وقد ادَّخر له ما لا عين رأت، ولا أذن سمِعت، ولا خطر على قلب بشر، فيضن بترك هذا القليل، ويرضى بفوت ذلك الكثير.

اللهم ثبتنا على دينك، وأحينا وأمتنا على لا إله إلا الله محمد رسول الله.
5
الثمن الباهظ الذي دفعناه خلال هذه المعركة من الأرواح والممتلكات خلال 470 يوم حرب، 50 ألف شهيد و10 آلاف مفقود، وتدمير كامل القطاع يجب وضعه في السياق الصحيح له وهو (جريمة حرب) وليست (إنجازا عسكريا).

ربما نختلف في النتائج الموجودة حتى الآن من الطوفان، أو حتى في جدوى الشروع في معركة بهذا الحجم، لكن لا بد أن يكون هناك إتفاق تام وأرضية مشتركة يقف عليها الجميع تحمل الإحتلال الإسرائيلي مسؤولية الضحايا المدنيين والدمار لغزة بوصفه جريمة حرب، فقط هذا وصفها، دون أي مبررات اخرى تقدمها للإحتلال على طبق من ذهب.

بالنسبة لنا كمواطنين غزيين، إن هذا الثمن الباهظ للمعركة ليس انتصارا، لكن ليس هزيمة أيضًا، وبالنسبة لعدونا هو ليس انتصار والعدو يعلم ذلك جيدا ويقر به بينهم.

ما قام به الإحتلال الإسرائيلي جريمة حرب ضد المدنيين، وليس إنجاز عسكري. أما الإعتماد على التقديرات وأرقام الضحايا المدنيين (كإنجاز عسكري) وليس (جريمة حرب)، هذا الرأي لا يتسق فقط مع علم الحروب باعتبار النصر هو بالصمود وتحقيق الأهداف، لكنه أيضا يبرر لإسرائيل مقدما بارتكاب نفس المجازر كي يراها البعض نصرا..!

نحن شعب محتل منذ 76 عام، طوال تلك المدة كان الإحتلال الإسرائيلي يقتل المدنيين ويعتقل ويهجر ويمارس جرائم الحرب، وكنا أيضاً طوال 76 عام الضحية الطيبة التي لا تؤذي خصمها كثيراً، ولم نبادر طوال تلك المدة ابدا. في السابع من أكتوبر ولأول مرة منذ احتلالهم قرر الفلسطينيون أن يبادروا بايذاء عدوهم ورفضوا أن يكونوا الضحية الطيبة، وبادروا بمحاولة السيطرة على (أرضهم المحتلة)، وهو حقهم المشروع، فما طلب أهل غزة ومقاومتها يومًا شيئًا دون حقهم أو طمعوا في حقوق الآخرين.

لذلك مبدأ تحميل خسائرنا والجرائم التي تعرضنا لها للمقاومة التي بدأت هذه المرة المعركة هو مبدأ فاسد ابتداءًا، لأن فعل المقاومة فعل مشروع لشعب يقع عليه إحتلال، وفعل الاحتلال فعل مرفوض ويجب مقاومته، وهذا السياق الطبيعي والأصلي للطوفان ولا يجب اقتطاعه من سياقه.

منذ 76 عام يعتمد الصهاينة مبدأ الضغط على الفدائيين بقتل السكان جماعيا. أسلوب الحرب العالمية الثانية من قتل المدنيين والتدمير الشامل ورثته إسرائيل من الاستعمار الأمريكي والإنجليزي والفرنسي، ولا زال هذا الأسلوب متبعا داخل أروقة الإدارات الإسرائيلية المتتابعة، فهم يرون أن انتصار الحلفاء لم يحدث سوى بهذا الأسلوب، ومن سمع اعتراف بايدن بكلام نتنياهو له يفهم تلك الجزئية، حيث بادر نتنياهو بقوله أنه لم يفعل في ‎غزة أكثر مما فعلته أمريكا في اليابان وألمانيا..!

في بداية الحرب وضعت إسرائيل هدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة عبر جمعه في رفح ثم إجباره على النزوح لمصر، ولتحقيق ذلك لم يبالي الصهاينة ومجرمي الحرب بضحايا هذه الخطة التي كانت تهدف لنقل نصف سكان القطاع على الأقل إلى سيناء، وإيجاد أزمة سياسية وديموغرافية لمصر بالتوازي مع تصفية القضية والضغط على المقاومة للاستسلام..

بمعنى أن قتل هذا الرقم الكبير من الفلسطينيين كان متعمدًا لأهداف سياسية وعسكرية، والعالم بأسره وقف في صف المحتلين ورفض تحرر شعب يتعرض لأسوأ إحتلال عرفته البشرية. اليوم في 2025 وفي زمن استعمر الإنسان فيه المريخ من عظمة ما وصل إليه من إنجازات، وينتقل الناس فيه من سيدني إلى طوكيو إلى اريزونا في مدة وجيزة، وتصل فيه الرسائل من فنزويلا إلى أدغال أفريقيا في أجزاء من الثانية، إلا أن كل أولئك أثبتوا فشلهم في أول اختبار أخلاقي يمرون به، واثبتوا نزعتهم الاقطاعية المتخلفة، وناصروا المحتلين وحاربوا الضحية.

لذلك يجب وضع الثمن الباهظ الذي دفعناه في الطوفان أيضا في سياق أن العالم بأسره ساهم في تدفعينا هذا الثمن والسبب الأوحد هو مطالبتنا بحقنا ورفضنا أن نكون الضحية الطيبة.

أما السياق الذي بدأ فيه طوفان الأقصى، فهو جاء بعد مجموعة من المحددات التي كانت تَطلب حل واضحاً. أولها هو الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا والتي تحمل معتقدات دينية بالنسبة لنا كفلسطينيين هي المحك وهي الإختبار الحقيقي. بدأ المتطرفين الصهاينة سيطرتهم على الضفة الغربية (يهودا والسامرة) التي هي بالنسبة لهم تحمل أهمية كبرى، واحضروا بقراتهم الحمراء تمهيداً لذبحها وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى. بينما خارجيا يتقدم الكيان المحتل وأصبح مطبعا مع جميع دول العالم مُرحب به، يُشار إليه برائد التقدم التكنولوجي والعلمي في الشرق الأوسط ويلهث الجميع خلفه لطلب الرضى، متجاوزين بذلك حقوق شعبنا المحتل من 76 عام.

أيضا من سياق بدء الطوفان، بعد السيطرة على الضفة الغربية، وتهويد القدس وبناء الهيكل، قتل غزة وحصارها وتجويع أهلها، والحكم عليهم بالعيش في سجن كبير. أضف إلى ذلك شدة الاختلاف الداخلي بين مكونات المجتمع (حماس وفتح) وعدم وجود توافق في العمل الوطني.
8👍1
بعد محاولات عديدة لتنبيه العالم بهذه الأزمات، بما فيها الدعوة لانتخابات داخلية وحكومة موحدة للضفة وغزة، تكرر الرفض بمرسوم رئاسي من المسمى كذبا وزورا رئيس، وتنبيه العالم بأن هناك شعب يعاني من حصار خانق، ينتحر أبناءه لقسوة الظروف التي فرضها الإحتلال عليهم، وتنبيه العالم بأن الإحتلال يتمادى في الاعتداء على مقدساتنا. أيضا من سياق الطوفان، زيادة الإجرام بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، واقرار باعدامات، وظروف اعتقال لا إنسانية، تم تنبيه الجميع أن هناك أسرى تنتهك حقوقهم، وتم عرض تحريرهم في صفقة مقابل أسرى حرب 2014.

هذه التنبيهات تكررت كثيراً لجميع الأطراف المعنية، وأصبحت أوضح منذ 2021 واسمعناها لكل العالم، وقمنا بمظاهرات سلمية أمام السياج الفاصل بشكل أسبوعي لمدة تزيد عن خمس سنوات، ولا يرد أحد، ولم يستجب أحد، ولم تكن أزماتنا كشعب محتل مثار قلق لأحد بتاتاً.

ولعدم جواز اقتطاع كل ذلك من سياقته الوطنية والواجب تجاه ذلك (اقصد احتلال الضفة، وتهويد القدس، وتعذيب الأسرى، وتجويع وحصار غزة) لم يكن أمام من أطال النداء دون إجابة، إلا أن يجبر العالم على الالتفات لهذه القضية الوطنية بالطريقة الآخرى. هنا بدأ الطوفان، وهنا التفت العالم لأزمات الشعب الفلسطيني.

في البداية، كان العالم أجمع يقف في مع الإحتلال الإسرائيلي وحشدوا لنا وجمعوا لنا كل قوتهم، فما نجحت أي من مخططاتهم، فلا الشعب هاجر، ولا المقاومة انتهت، ولا "أسرى الحرب" الصهاينة تحرروا بالقوة. في المقابل قام الإحتلال من الانتقام من الشعب الفلسطيني ومواطنيه كعقاب جماعي لهم. لكن طول مدة الحرب، وفشل الإحتلال في اقتلاع الشعب من أرضه جعل العالم يعلم أن هناك أسرى فلسطينيين كما أن هناك أسرى إسرائيليين، كما عرف أن هناك شعب له حقوق ضائعة ولا دولة له ويتعرض للاستعمار، فتحول الخطاب من خطاب دعم مطلق للإحتلال إلى خطاب يطالب بحل الدولتين واعطاء الفلسطينيين دويلة مشروطة منزوعة السلاح والقدرات والحكم.

لم يفلح هذا الخطاب ومحاولة التوسط في الصراع، واستمرت الحرب ولم تتقدم إسرائيل سوى في اثقال ملف جرائمها ضد المواطنين المدنيين، وفي المقابل صمد الشعب الفلسطيني ومقاومته لابعد الحدود. فتحول العالم إلى حد ما إلى خطاب رافض لاستمرار الحرب بهذه الطريقة، ليس خوفاً على الشعب الفلسطيني، بل خوفاً على الاحتلال الإسرائيلي الذي ما أنجز اي من أهدافه خلال عام وربع، وخوفاً من تحرك الشارع الرافض لهذه الإبادة وعدم اقتناع الشعوب بمبررات الإعلام الداعم للإحتلال ودعم دولهم اللامحدود للصهاينة، فتحولت الحرب إلى عبئ على الجميع.

ثم حاول العالم تثبيت الفلسطينيين على ساعة السادس من اكتوبر، أو اعادتهم الى ما قبل السابع من أكتوبر على الأقل. وهو إعادة غزة كجزء منفصل عن قضية فلسطين، واستمرار تقسيم البلاد إلى محافظات شمالية وجنوبية وأراضي 48. كما حاول العالم تثبيت الاحتلال الإسرائيلي على ما قبل السابع من أكتوبر. لكن هذه المحاولات فشلت، فبعد أن كانت إسرائيل المحتل المدلل للجميع، أصبحت اليوم مدانة بارتكاب جرائم حرب، مطلوب قادتها إلى المحاكم الدولية التي انشائها بالمناسبة أصدقاء إسرائيل، كما انشائها أيضاً هؤلاء الأصدقاء لأجل حماية إسرائيل والصهاينة (محكمة العدل الدولية ومصطلح genocide تم انشائهم أول مرة لحماية الصهاينة من هلوكوست جديد بعد فترة حكم هتلر في ألمانيا).

وأصبح الجندي الإسرائيلي مطلوب يتعرض للملاحقة القانونية في الدول الغربية، واوقفت الكثير من الدول تمويل إسرائيل بالأسلحة (عدا الولايات المتحدة) والكثير من الشركات العربية والعالمية التي كانت ترى في الاحتلال النموذج للتقدم التكنولوجي سحبت استثماراتها من الكيان راغبة أو مرغمة لضغط الشارع، وتوقف العمل طوال فترة الحرب والملاحقات القانونية وحملات المقاطة. كما تعرض اصدقاء إسرائيل لهزة قوية جداً جعلت عروشهم على المحك، خاصة دول الطوق (الأردن ومصر ولبنان وسوريا) وظهر الخلاف بين توجهات الإدارات في تلك الدول والتوجهات الشعبوية، حتى أصبح قلق رأس الشر أمريكا على حلفائها من حدوث ثورات قد تجلب حكم أشخاص آخرين يضرون بالمصالح الصهيوأمريكية في المنطقة، أو حدوث السيناريو الأكثر صعوبة بالنسبة لهم وهو الفوضى في تلك الدول.

لذلك إلى حد الآن تبدو محاولات إعادة إسرائيل إلى ما قبل السابع من أكتوبر فاشلة، ومحاولة إعادة الفلسطينيين إلى ما قبل السابع من أكتوبر لا تزال متأرجحة وقرارها بيد الفلسطيني فقط. اليوم بعد إتفاق وقف إطلاق النار، تبينت الحقوق والأزمات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني للجميع، ولم يأتي الإتفاق حتى الآن بالحلول المناسبة. وقف إطلاق النار لو تم بمراحله المختلفة فهو مجرد وقف للأعمال العسكرية، لكن هناك شئ يجب أن يحدث، وهو وجوب إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وكيان يعيش فيه بحرية بعيدا عن بطش الإحتلال.
5👍1
في حين يرفض الإحتلال ذلك، وبعد غزة ها هو يبدأ عملية عسكرية في الضفة الغربية لأشغال نفسه دوما لعدم ترك المجال مفتوحاً للحساب على هزيمة القرن التي تعرض لها في السابع من أكتوبر، يحاول تعويض فشله بإشعال الحرب في ساحات أخرى، ليمنع أيضا الفلسطينيين من المطالبة بحقوقهم ودولتهم، ويجيش الإحتلال معه شرذمة ارتضت على نفسها تعيش في حماية الإحتلال، وتأخذ منه بطاقات VIP وتنتقل من تل أبيب إلى رام الله بحرية وتحمي الإحتلال من المقاومة، وتزيد في معاناة الشعب الفلسطيني الذي وقعت نيابة عنه على إعطاء الاحتلال 77% من البلاد في أوسلو، ووقعت على تقسيم 22% إلى مناطق A 20% B 20% C 60% والمناطق C يسيطر عليها الإحتلال وينشئ المستوطنات، 33 عام ولا زالوا إلى اليوم يفاوضون على 10% التي اعلنوا دولة واستقلال عليها. وغزة 1% يحاصرها الجميع. فلا زالوا كما كانوا دوماً، عبئ على الشعب الفلسطيني وخادم مطيع بالسخرة للإحتلال الإسرائيلي.

العملية العسكرية في الضفة، والهدنة في غزة كلها أمور مؤقتة لن تستمر على هذا الوضع دون حل واضح، حل كان طرحه قديما بالتفاهمات، وتم طرحه بالحرب بعد السابع من أكتوبر، وهو وجوب قيام كيان مستقل للفلسطينيين يحمل السيادة على القدس وعودة النازحين، وتكفكيك المستوطنات، وتحرير الأسرى، وامتلاك السلاح والقوة والسيطرة على مقدرات الأرض للانطلاق في تحرير ما تبقى من الأرض من دنس الصهاينة، دون ذلك علم العالم فرداً فرداً أنه لا سلام ولا أمان لأحد دون البث في هذا الأمر وتحقيقه.

أما الإحتلال الذي يحاون التهرب من هذا الاستحقاق بالدخول في حروب مستمرة، حتى لا يقف أمام لحظة الحقيقة، ويحاول إعادة نفسه وإعادة القضية الفلسطينية إلى ما قبل السابع من أكتوبر، لن يطول به المطاف على هذا الحال، فالعالم سئم الحروب المستمرة دون فائدة، والوعي زاد لدى الشعوب خاصة مع الاعتماد على السوشال ميديا كاعلام بديل، ولم يعد الإعلام الرسمي الذي يحمل توجهات الدول وحده في الساحة. ونظراً لعدة أمور أخرى مترابطة من تغيرات سياسية وجيوسياسية وتضارب مصالح في جهة وتوافقها في جهة أخرى، قد مل الجميع من الحرب التي ترواح مكانها، لا يفعل بها الاحتلال الإسرائيلي شيئًا سوى جرائم الحرب والإبادة، فإن اللحظة القريبة القادمة سيقف فيها الجميع أما الاختيار إما اعطاء الفلسطينين حقوقهم كافة ورفع الغطاء عن الإحتلال، وإما الحرب تطال الجميع، الجميع دون استثناء تحرقه نار هذه الحرب.

ربما ظاهرياً لا يبدو هناك نتائج جديدة للطوفان، والاكيد أننا دفعنا ثمنا غاليًا جدًا اقتطعته الحرب من أعز ما نملك، لكن يقينا بالله لن تذهب هذه التضحيات سدى، ولن تضيع تلك الدماء هدرًا، انما النصر صبر ساعة، وما التمحيص والبلاء العظيم إلا ليميز الله الخبيث من الطيب. "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (16)

ولن يكون هذا الطوفان إلا كما أراد قادته الربانيون العِظام نهاية لحياة نتنياهو السياسية، وبداية لزوال هذا الكيان المسخ، وما ذلك على الله بعزيز.

ربنا أحسنا الظن بك واحتسبنا ما قدمنا في سبيلك دون جزع أو سخط، اللهم أنت الحق ووعدك حق ونصرك حق، فاللهم انجز لنا وعدك الذي وعدتنا، مكن لعبادك المؤمنين، وادحر المحتلين عنا أرضنا، واجعل الدائرة عليهم تدور. ‏اللهم اكسر بنا شوكتهم، اللهم نكّس بنا رايتهم، اللهم أذل بنا قادتهم ، اللهم حطّم بنا هيبتهم، اللهم أزل بنا دولتهم، اللهم أنفذ بنا قدرك فيهم بالزوال والتدمير.
8👍1
لم أرى في حياتي أكثر حبًا للحياة واقبالًا عليها ورغبة في خيرها وما طاب منها أكثر من الشهداء. وإن الشهداء الذين عرفتهم على كثرتهم، كلهم محبين للحياة ولهم فيها آمال وطموحات. كما أنهم أصحاب قلوب رقيقة، يحبون الأطفال ويلاعبونهم، بارين بأبائهم وأمهاتهم، واصلين أرحامهم، يحسنون إلى أزواجهم وأبنائهم إن كانوا متزوجين، أو راغبين بالزواج إن كانوا عُزاب.

ثم إنهم يحبون كثيرا المرح والترفيه، يحبون الخروج إلى الأماكن العامة وإلى المطاعم والمنتجعات ويشاركون في الناس في الأفراح والأتراح. وكلهم متعلمون، يدرسون في أحسن الجامعات ومتفوقون في مجالاتهم، وأصحاب درجات عُلى فيها. كما أنهم أصحاب يدٍ منفقة، لا يبخلون بما يملكون أبدا، ولو على حساب أنفسهم، ويمشون بين الناس بالخير. محبوبين في أماكنهم، يتركون بهجة ورائهم أينما ذهبوا، تشهد له المساجد، والجامعات، وكل الأماكن التي مروا بها.

إلا أن أولئك الكرام، اشتروا اخرتهم بدنياهم، اشتروا ما عند الله، ما هو خيرٌ وأبقى. لم تثنهم الدنيا وطيبها عن الآخرة، عن الجهاد في سبيل الله، وعن بذل نفوسهم لأجل الله، جادوا بأغلى ما يملكون، جادوا بنفوسهم ولم يترددوا لوهلة في ذلك. فاستحقوا ما أعطاهم الله من فضله من كرامات وجزاء موفور لهم.

اذكروا الشهداء دومًا، أبقوا تلك السِير العطرة حية في قلوبكم وعلى ألسنتكم، وسمّوا أبنائكم وأحفادكم بأسمائهم، واجعلوهم قدوات.
8
لم يبقَ عنديَ ما يبتزّهُ الألمُ
حسبي من الموحشاتِ الهمُّ والهرمُ

لم يبقَ عندي كفاءَ الحادثاتِ أسىً
ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ

وحينَ تطغَى على الحرَّان جمرتُهُ
فالصّمتُ أفضلُ ما يُطوَى عليهِ فمُ

وصابرينَ على البلوى يراودهُمْ
في أن تضمَّهُمُ أوطانُهم حلمُ.
5
لَعَلَّ تَخالُفَ الطَيّاتِ مِنّا
يَعودُ لَنا بِقُربٍ وَاِتِّفاقِ

فَلَولا البُعدُ ما طُلِبَ التَداني
وَلَولا البَينُ ما عُشِقَ التَلاقي

وَخُسرانُ المَوَدَّةِ في السَجايا
كَخُسرانِ التِجارَةِ في الوِراقِ


فَقَد يَتَعاشَرُ الأَقوامُ حيناً
بِتَلفيقِ التَصَنُّعِ وَالنِفاقِ


لَنا في الدَهرِ آمالٌ طِوالٌ
نُرَجّيها وَأَعمارٌ قِصارُ
2
جرّبنا وجرب المجربون، فلم نرَ شيئا أنفع وجدانًا، ولا أضر فقدانًا من الصبر، به تُداوى الأمور، ولا يُداوى هو بغيره!

- الزمخشري | ربيع الأبرار
7
🔻وللحرّيّة الحمراء باب بكلّ يد مضرّجة يُدقُّ 🔻
4👍1
نَاءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ منفردٌ
كالسيفِ عُرِّيَ متناهُ من الخَللِ

فلا صديقَ إليه مشتكَى حزَنِي
ولا أنيسَ إليه منتَهى جذلي

طالَ اغترابيَ حتى حنَّ راحلتي
ورحُلها وقرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ

أُريدُ بسطةَ كَفٍ أستعينُ بها
على قضاءِ حُقوقٍ للعُلَى قِبَلي

والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني
من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ

حلوُ الفُكاهِةِ مُرُّ الجِدِّ قد مُزِجتْ
بقسوةِ البأسِ فيه رِقَّةُ الغَزَلِ

تنام عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ
وتستحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه
عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

يرضَى الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه
والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ

لو أنَّ في شرفِ المأوى بلوغَ مُنَىً
لم تبرحِ الشمسُ يوماً دارةَ الحَمَلِ

أهبتُ بالحظِ لو ناديتُ مستمِعاً
والحظُّ عنِّيَ بالجُهَّالِ في شُغُلِ

لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ
لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ
فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها
فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ

وعادةُ النصلِ أن يُزْهَى بجوهرِه
وليس يعملُ إلّا في يدَيْ بَطَلِ

ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني
حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ

فاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجِرٍ
في حادثِ الدهرِ ما يُغني عن الحِيَلِ

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به
فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

وإنّما رجلُ الدُّنيا وواحِدُها
من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ

وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ
فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ

يا وارداً سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ
أنفقتَ عُمرَكَ في أيامِكَ الأُوَلِ

ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها
فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ

ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً
اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ
فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ

الطغرائي | لامية العجم
3
إن المنِيَّةَ لا تُبْقي على أحَدِ
ولا تهابُ أخا عزٍّ ولا حَشَدِ

كأّنه اللَّيْث لا تَثْنِي عَزيمَتَهُ
إلّا عَزِيمتُهُ أو جُرْعةُ النَّفَدِ

ولم تزلْ طوْعَ كَفَّيْهِ يُصَرِّفُها
بين الأنام ولا تعْصِيه في أَحَدِ

حتى أتاه رسولُ الموت يُؤْذِنُهُ
أن البقاء لوَجْه الواحِد الصَّمَد

كم مُقْلَةٍ بعدَه عَبْرَى مُؤَرَّقَةٍ
كأَنما كُحِلَتْ سَمَّاً على رمدِ

جادتْ عليه فأغْنَتْ أن يُقال لها
يا عيْنُ جُودِي بدَمْعٍ منك مُطَّردِ

لِمِيتةِ السِّيْفِ قَوْمٌ يشْرُفُونَ بها
لَيْسوا من المجْدِ في غاياتِه البُعَدِ

عزُّ الحياة وعزُّ الموْت ما اجْتَمعا
أسْنَى وأَبْنَى لِبَيْت العِزِّ ذي العُمُدِ

غادَرْتَ حوْضَ المنايا إذْ شَربْتَ بِهِ
عذْبَ المذاق كذوب الشَّهْد بالبَردِ

ما متَّ بل مات أهلُ الأرْض كلُّهمُ
إذ بنتَ منْهم وكنت الروح في الجسدِ

فأنت أولى وإن أصْبحت في جَدَثٍ
بأن تُعَزَّى بأهل الوَعْث والجَدَدِ

بثَثْتَ شَجْوَكَ فيهم إذ فُقدْتَ كما
بثثت رفْدَكَ فيهم غَيْر مُفْتَقَدِ

عَدْلا حياةٍ وموْتٍ منْك لو وُزِنا
هَذَا بهذَاك لم يَنْقُصْ ولم يَزدِ

قدْ كنتَ أَنْسَيْتَهُمْ أن يذْكُروا حَزَناً
فَاليوم ينْسَوْن ذكْرَ الصبْر والجلدِ

نَكَأْتَ منهم كُلُوماً كان يَكلِمُها
رَيْبُ الزمان فتأسوها بخَيْرِ يَدِ

عجبتُ للأرض لم تَرْجُفْ جوانبُها
وللجبال الرَّواسِي كيْفَ لمْ تَمِدِ

عجِبتُ للشمس لم تُكْسَفْ لمهْلِكِهِ
وهْوَ الضِّياء الذي لولاه لم تَقِدِ

لا ظُلْمَ لَوْ شَاهَدَتْ من حال مَصْرَعه
ما شاهَدَ البدرُ لم تشرق ولم تَكَدِ

• ابن الرومي | إن المنية لا تبقي على أحد •
3
تَجَنّبْتُ الأنامَ فلا أُواخي
وزِدْتُ عن العدُوّ فما أُعادى

ولمّا أنْ تَجَهّمَني مُرادي
جَرَيْتُ معَ الزّمانِ كما أرادا

وهَوَّنْتُ الخُطوبَ عليّ حتى
كأني صِرتُ أمْنحُها الوِدادا

أَأُنْكِرُها ومَنْبِتُها فؤادي
وكيفَ تُناكِرُ الأرضُ القَتادا

ولو أنّ النّجومَ لديّ مالٌ
نَفَتْ كَفّايَ أكْثرَها انْتِقادا

كأني في لِسانِ الدهْرِ لَفْظٌ
تَضَمّنَ منه أغْراضاً بِعادا

يُكَرّرُني ليَفَهَمَني رِجالٌ
كما كَرّرْتَ مَعْنىً مُسْتَعادا

ولو أنّي حُبِيتُ الخُلْدَ فَرْداً
لمَا أحبَبْتُ بالخُلْدِ انفِرادا

• أبو العلاء المعري •
7
مَزَجنا دِماءً بالدُّموعِ السَّواجِمِ
فَلَم يَبقَ مِنّا عَرصَةٌ لِلمَراحِمِ

وَشَرُّ سِلاحِ المَرءِ دَمعٌ يُفيضُهُ
إِذا الحَربُ شُبَّت نارُها بِالصَّوارِمِ

فإِيهاً بَني الإِسلامِ إِنَّ وَراءَكُم
وَقائِعَ يُلحِقنَ الذُّرا بِالمَناسِمِ

أَتَهويمَةً في ظِلِّ أَمنٍ وَغِبطَةٍ
وَعَيشٍ كَنُّوارِ الخَميلَةِ ناعِمِ

وَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها
عَلى هَفَواتٍ أَيقَظَتْ كُلَّ نائِمِ

وَإِخوانُكُم بِالشَّامِ يُضحي مَقيلُهُم
ظُهورَ المَذاكي أَو بُطونَ القَشاعِمِ

تَسومُهُمُ الرُّومُ الهَوانَ وَأَنتُمُ
تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفضِ فِعلَ المُسالِمِ

وَكَم مِن دِماءٍ قَد أُبيحتْ وَمِن دُمىً
تواري حَياءً حُسنَها بِالمَعاصِمِ

بِحَيثُ السُّيوفُ البيضُ مُحمَرَّةُ الظُّبا
وَسُمرُ العوالي دامياتُ اللَهاذِمِ

وَبَينَ اِختِلاسِ الطَّعنِ وَالضَربِ وَقفَةٌ
تَظَلُّ لَها الوِلدانُ شيبَ القوادِمِ

وَتِلكَ حُروبٌ مَن يَغِب عَن غِمارِها
لِيَسلَمَ يَقرَعْ بَعدَها سِنَّ نادِمِ

سَلَلنَ بِأَيدي المُشرِكينَ قواضِباً
سَتُغمَدُ مِنهُم في الطُّلَى وَالجماجِمِ

يَكادُ لَهُنَّ المُستَجِنُّ بِطَيبَةٍ
يُنادي بِأَعلى الصَوتِ يا آلَ هاشِمِ

أَرى أُمَّتي لا يُشرِعونَ إِلى العِدا
رِماحُهُمُ وَالدِّينُ واهي الدَّعائِمِ

وَيَجتَنِبونَ النَّارَ خَوفاً مِنَ الرَدَى
وَلا يَحسبونَ العارَ ضَربَةَ لازِمِ

أَتَرضى صَناديدُ الأَعاريبِ بِالأَذى
وَيُغضِي عَلى ذُلٍّ كُماةُ الأَعاجِمِ

فَلَيتَهُمُ إِذ لَم يَذودوا حَمِيَّةً
عَنِ الدِّينِ ضَنُّوا غيْرَةً بِالمَحارِمِ

وَإِن زَهِدوا في الأَجرِ إِذ حَمِسَ الوَغَى
فَهَلّا أَتَوْهُ رَغبَةً في الغَنائِمِ

لَئِن أَذعَنَت تِلكَ الخَياشيمُ لِلبُرى
فَلا عَطَسوا إِلّا بِأَجدعَ راغِمِ

دَعوناكُمُ وَالحَربُ تَرنو مُلِحَّةً
إِلَينا بِأَلحاظِ النُّسورِ القَشاعِمِ

تُراقِبُ فينا غارَةً عَرَبيَّةٌ
تُطيلُ عَلَيها الرُّومُ عَضَّ الأَباهِمِ

فَإِن أَنتُمُ لَم تَغضَبوا بَعدَ هَذِهِ
رَمَينا إِلى أَعدائِنا بِالجَرائِمِ

الأبيوردي | العصر الأندلسي
3👏1
لحى الله الفِراقَ وَلَا رَعَاهُ
فَكَم قَد شَكَ قَلبي بِالنِبَالِ

أُقَاتِلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
وَيَقْتُلني الفِراقُ بِلا قِتالِ

• عنترة بن شداد •
4
ورجوت عيني أن تكف دموعها
يوم الوداع نشدتها لا تدمعي

أغمضتها كي لا تفيض فأمطرت
ايقنت أني لستُ أملك مدمعي

• محمد المقرن •
4
لا مَرحَباً بِغَدٍ وَلَا أَهْلاً بِهِ
إن كَانَ تَفرِيقُ الْأَحِبَّةِ فِي غَدِ

حان الرحيلُ وَلَمْ تُوَدِّع مهدداً
والصبحُ وَالإِنساءُ مِنها مَوعِدي

• النابغة الذبياني •
4
أقول للعين في يوم الفراق وقد
فاضَتْ بدمع على الخدّينِ مُسْتَبِقِ

تزودي اليوم من توديعهم نظراً
فَفِي غَدٍ تَفرُغي للدمع والأرق

• أسامة بن منقذ •
4
فراقُ وَوَجِدٌ وَاشْتِياقُ وَلَوعَةٌ
تَعَدَّدَتِ البَلوى عَلَى وَاحِدٍ فَردِ

رعَى اللَّهُ أَيَاماً تَقَضَّتْ بِقُربِكُم
كأني بِها قَد كُنتُ فِي جَنَّةِ الخُلدِ

• بهاء الدين زهير •
5
‏{أَلَيس اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ}

"استفهام يورثك الراحة والهدوء والطمأنينة، فالله جلّ وعلا سيكفيك همّك وحزنك ووجعك وألمك، مهما كان عظيمًا وصعبًا وقويًا، فقدر الله نافذ لا محالة، فاطمئن وأترك الأمور لباريها، لمجريها ومرسيها، للرحيم الحليم العظيم، مدبّر الليل والنهار"
4