آفاق مشرقة (رفعت)
58 subscribers
1 video
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره، أذلنا الله"
Download Telegram
إن الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتد، والله بالمرصآد لمن يصدّ، و هو غنيّ عمن يرتد، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدوّ قد أعدّ فإن الله لا يعجزه أحد.

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
3
‏صلاح الدين الأيوبي:

"ما سُررت بفتح قلعةٍ أعظم من سروري بفتح قلعة حلب، فإذا فتحت حلب فتحت الشّام كلها بعون الله"

البداية والنهاية (١٦ / ٥٦٤)

فاللهم بشرنا بفتح قريب لمسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم..
3
فإيّاك إيّاك أن تستطيلَ زمانَ البلاءِ، وتَضجرَ من كثرةِ الدّعاءِ، فإنّك مُبتلًى بالبلاءِ، مُتعبّدٌ بالصّبر والدّعاءِ، ولا تيأَس من رَوح اللّٰـهِ، وإن طال البلَاء.

صيد الخاطر - ابن الجوزي
2
‏عن ابن حوالة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق. فقال ابن حوالة خر لي يا رسول الله، إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله".

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني
فُسطاطَ المسلمين ، يومَ الملحمةِ ، بالغُوطةِ إلى جانبِ مدينةٍ يُقالُ لها : دمشقُ ، من خيرِ مدائنِ الشَّامِ

الراوي : أبو الدرداء | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 4298 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

في هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "إنَّ فُسطاطَ المسلمينَ يومَ المَلحمةِ"، الملحمةُ هيَ الحربُ العَظيمةُ التي تكونُ بينَ المسلمينَ والكُفَّارِ، والفُسطاطُ في الأصلِ هيَ الخَيمةُ، ويقالُ لكلِّ مَدينةٍ فُسطاط، والمعنى: أنَّ حِصنَ المسلمينَ ومَعقِلَهم ومكانَ قوةِ تَمركُزِهم يومَ الفتنِ والقتالِ العظيمِ مع الكفَّارِ في آخِرِ الزَّمانِ "بالغُوطةِ إلى جانبِ مدينةٍ يقالُ لها: دِمَشقُ، مِن خيرِ مدائنِ الشامِ"، أي: سَيكونُ بمدينةٍ أو مِنطقةٍ تُسمَّى الغُوطةَ وهيَ قريبةٌ من مَدينةِ دِمشقَ، وهيَ مِن أكثرِ المدنِ خيرًا.

وفي الحديثِ: إخبارُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بما سَيقعُ في آخرِ الزَّمانِ، وإخبارُه بأسماءِ الأماكنِ قبلَ أن تَنشأَ وتعمُرَ، وهو مِن دلائلِ نبوَّتِه الشَّريفةِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
ما لم تقله زرقاء اليمامة

الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا

وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا

ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا

فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا

وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا

في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا

وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا

سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا

سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا

في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى

ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا

قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى

لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى

إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا

قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى

واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا

ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فالتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا

سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا

هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى

أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا



الشاعر السوداني: محمد عبد الباري
4👏1
في عام 1948 وصل الصراع السياسي في كولومبيا إلى ذروته، بين حزب الليبراليين والمحافظين، هذا الصراع حسمه إغتيال زعيم الحزب الليبرالي خورخي جيتان. هذه اللحظة كانت بداية حرب أهلية في كولومبيا استمرت عشر سنوات. أنتجت هذه الحرب حالة إنسانية غاية في السوء، نتج عنها هجرة مليوني مواطن خلال هذه الحرب، ومئتي ألف ضحية، وساد في البلاد طوال تلك المدة شريعة الغاب، حيث أن البقاء للأقوى، وطريقة حل النزاعات هي العنف.

هذه البيئة المليئة بالفوضى في كولومبيا جعلت البلاد مكان مناسب لنشوء العصابات المسلحة، وانتشار الجريمة المنظمة، وحاضنة للخارجين عن القانون، مما زاد أحوالها تردي وسوء. في هذه الظروف ولد شخص جعل من حياته كابوس لكل العالم، في الأول من ديسمبر عام 1949، وفي بداية الفوضى، ولد طفل لأسرة فقيرة جداً، وعاش طفولته محروما من كل شئ، وبقي هذا الشعور يلازم هذا الطفل، رغم أنه كان يوصف في بداية التحاقه بالمدرسة بأنه طالب موهوب ونجيب، إلا أن تلك الرحلة الدراسية توقفت في بدايتها، وأخذ الحرمان مجراه، مما دفع هذا الشخص إلى تركها والذهاب إلى عام الجريمة. هذا الشخص هو بابلو اسكوبار، أشهر تاجر مخدرات في التاريخ البشري.

نترك كولومبيا قليلاً وننظر إلى قطاع غزة، في صورة تبدو كأنها انعكاس لكثير اللحظات التاريخية التي عاشتها البشرية من قبل. عام وثلاثة أشهر على الإبادة الجماعية في غزة، أرقام الخسائر مهولة جدا وكارثية وتعد مضاعفة مقارنة بصراعات وحروب أخرى جرت في هذا العالم. عام وثلاث أشهر، ذهب خلالها خمسين ألف شخص ضحايا فقدو حياتهم، وعشرات المفقودين، وخمسة آلاف أسير، ولم يتم فتح باب الهجرة لمن تبقى بعد. هذا الوضع الدائر في غزة شجع الخارجين عن القانون وشجع على الجريمة المنظمة وقاد المجتمع إلى أحوال سيئة للغاية من الناحية الأخلاقية. وهذا بالمناسبة متوقع حدوثه من الشعوب المقهورة التي تعيش تحت وطأة الإحتلال والموت والجوع والتشريد، بحيث يصبح القانون الوحيد السائد هو قانون الغاب، أي لتعيش يجب أن تكون قويا.

الفوضى وانعدام الأمان والفراغ الإداري تؤدي إلى قتل النظام في البلدان، ويحول المواطنين إلى أشخاص يتسمون بالعنف والقسوة، وهذا ما يسعى إليه الإحتلال الإسرائيلي من خلال إطالة مدة الحرب على غزة، حتى ما إن يتركها يكون أهلها قد وصلت بينهم الأحوال إلى الحرب الأهلية، أو أقل من ذلك بقليل، لكنها حتما تكون مكان للفوضى والجريمة. كم من الأطفال في غزة هم في الحقيقة نجباء لكن الحرب حرمتهم من إستكمال تعليمهم وحولتهم إلى باعة متجولين أو أدوات يستخدمها الخارجين عن القانون من تجار المواد المحظورة أو اللصوص؟ وكيف سيبدو مستقبل هؤلاء الأطفال؟ عندما غادر بابلو اسكوبار المدرسة ذهب إلى الشارع لبيع السجائر المهربة، أملا في ربح بعض الأموال ليتخطى شعور الحرمان ولو قليلاً، كان اسكوبار حينها بعمر 12 عام. ثم لم يعد بيع السجائر كافياً لاحتياجاته، فأصبح في عمر 15 عام لص متخصص في سرقة شواهد القبور، ويقوم بمسح الاسم والتاريخ عنها ثم بيعها كرخام.

البيئة الحاضنة والأوضاع السائدة في المجتمع خلال تلك الفترة شجعت بابلو على أفعاله، بل كانت بمثابة طريق مفتوح أمامه نحو تحوله إلى الشخص الأخطر في العالم. هذا المشهد يتكرر اليوم في غزة، الحرمان ذاته، بل أشد، يعاني منه جميع الأطفال، الذين اتجه كثير منهم إلى العمل، خاصة زراعة الدخان ثم بيعه كسجائر، والسرقة من ممتلكات الغير أو من المساعدات الإنسانية أو التجار، وهذه كلها تندرج عند هؤلاء المحرومين في البداية على أنها حلول للبقاء على قيد الحياة، وليس جريمة. لكن الأمر لا يبقى في نفس الدائرة، عندما يجد الشخص المخالف للقانون أو المعتدي على اعتداءه مكافأة بدلاً من العقاب، يتحول الأمر إلى توجه ومبدأ عند هولاء الأشخاص. هذه المكافأة تتمثل في ربح فاحش وكبير من المخدرات مثلا، أو من السرقة، مما يؤدي إلى امتلاك هؤلاء الخارجين عن القانون نفوذا يجعلهم يظنون أنهم أصحاب فضيلة.

هذا ما مر به بابلو اسكوبار، عندما أصبح بعمر 22 أكبر مستورد للحشيش والكوكايين من دول مثل البيرو وفنزويلا واكوادور وبنما، ثم يقوم بتصنيعه، ثم تهريبه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. بينما كانت تسعى الولايات المتحدة في تلك الفترة إلى الحد من انتشار المخدرات في المجتمع، حيث أصدر الرئيس ريتشارد نيكسون قرارات تحد من إنتشار المخدرات في الولايات المتحدة، إلا أن اسكوبار كان له رأي آخر. قام اسكوبار بتأسيس كيان أسماه الكاراتيل دي مدين، وهو كيان مشترك من عدة أشخاص وكيانات تتحكم وتسيطر وتوزع مختلف أنواع المخدرات وبشكل حصري، وهذه اللحظة التي تحول فيها اسكوبار إلى عالم الجريمة المنظمة، والنفوذ والسطوة.
5
هذه الجريمة والفوضى التي انتشرت في كولومبيا وأصبحت كيان رسمي، وانتشرت حتى عمت الولايات المتحدة الأمريكية، بدأت كلها من شخص واحد، عانى نتيجة الحروب والفوضى من الحرمان في بداية حياته، لكنه رفض أن تكون حياته كلها حرمان. اليوم نرى صورة مشابهة لهذه الجريمة، في غزة، ونتيجة إستمرار الحرب منذ أكثر من عام، ونتيجة الفوضى والفراغ الإداري، انتشرت مجموعات اللصوص المسلحين، وتجار المخدرات وقاموا بسرقة مقدرات الشعب الذي يعيش تحت الإبادة، وأصبحوا أصحاب النفوذ والسيطرة، متى ما أرادوا سمحوا بدخول الطعام والشراب ومتى ما رفضوا أغلقوا الطرق، مع اختلاف الظرف بالطبع، وتوفر الحماية لهولاء الخارجين عن القانون من الإحتلال الإسرائيلي المعني بهذه الفوضى وهذا الخراب للأجيال الحالية والقادمة. خلال العام الأول من الحرب على غزة، شهد القطاع قرابة خمسين ألف مولود جديد، جميعهم عانوا من الحرمان، وعاشوا ظروفاً قاسية، وعندما يصلون إلى سن دخول المدرسة، سيجدون بلدهم مدمرة بالكامل ويعانون فيها من الحرمان الشديد، فكم من هؤلاء الأطفال ممكن أن يصبح مجرما؟ او منتميا إلى كيانات الجريمة المنظمة؟

هذا التوجه بالمناسبة طبيعي، النفس البشرية يحكمها إحدى أمران، أولهما الوازع الداخلي، والثاني العقوبة. أما الوازع الداخلي فينبع من إحدى أمرين، اما مبدأ أخلاقي أو ديني -أيا كانت الديانة- والعقوبة هي ضابط خارجي إما من حكومة أو سلطان أو نظام. فإذا غاب هذان الضابطان لتصرفات الإنسان، اتجه إلى العنف والجريمة والتوحش، النفس البشرية هذا مدارها. ولهذا نتيجة الحروب أيا كانت -حروب أهلية طائفية أو سياسية، أو إحتلال خارجي- فوضى عارمة وانتشار للخوف والوحشية وبيئة حاضنة للجريمة والمخدرات والسرقة والخطف إلخ من المشكلات التي تدق ناقوس الخطر في المجتمع.

عندما لاحظت الولايات المتحدة أن المخدرات تصل إليها بكل سهولة ووفرة من كولومبيا، ولاحظت أن اسكوبار لديه نفوذ كبير في بلاده، ولا يتم القبض عليه، قررت الولايات المتحدة أن تحاكم هولاء التجار بنفسها ووقعت إتفاقية تقضي بتسليم أي شخص من التجار يتم إلقاء القبض عليه إلى الولايات المتحدة. هنا فكر اسكوبار في حماية نفسه من هذا القانون، فقرر الترشح للبرلمان ليحصل على حصانة من هذا القانون. أكبر تاجر مخدرات في العالم، أصبح عضوا في البرلمان! ونجح اسكوبار في ذلك وانتخبه الشعب، بعد أن ظهر بصورة البطل، وذلك عقب تحريره امرأة رهينة، قامت مجموعة مجرمين أخرى باختطافاها وطالبوا بفدية كبيرة جدا، فقام اسكوبار بقتلهم وتحرير الرهينة دون دفع الفدية. كما قام اسكوبار ببعض الأنشطة الأخرى مثل زراعة الأشجار في كولومبيا، وانشاء محميات للحيوانات المهددة بالانقراض. هذه الأنشطة كانت بمثابة ترويج لتثبيت نفسه في البرلمان، لكن مدة حياته كعضو لم تطول، بعد أن شن وزير العدل آنذاك حملة كبيرة لإزالة اسكوبار من البرلمان، وأكد للشعب والبرلمان أن اسكوبار مجرد خارج عن القانون وتاجر مخدرات ومكانه الحقيقي في السجن. ونجح وزير العدل في رفع حصانة البرلمان عن اسكوبار وطرده منه ... فقام اسكوبار بقتل وزير العدل.

هذا النفوذ والسطوة التي امتلكها تاجر مخدرات خارج عن القانون، تتكرر اليوم بشكل أو بآخر، حيث يمتلك اللصوص والخارجين عن القانون نفوذا، بحيث يقومون بتقديم الرشاوي مقابل ضمان حرية العمل الإجرامي، وإلا فالموت هو الحل لمن يرفض الرشوى. كانت المنظمة التي أنشأها اسكوبار تمتلك 80% من تجارة المخدرات في العالم، بدخل يومي بلغ 70 مليون دولار. وكان من حسابات اسكوبار أن هناك 10% من أمواله تأكلها الفئران بشكل سنوي، أي 2,5 مليار دولار سنويا تأكلها الفئران في مخازن اسكوبار.

في 1989 يأمر اسكوبار باغتيال مرشح الرئاسة في كولومبيا لويس كارلوس غالان، وهو المرشح الذي قامت حملته على توقيف أنشطة الخارجين عن القانون مثل اسكوبار، وينجح في اغتياله. ثم يخرج بديل أخر يترشح للرئاسة، فيقوم اسكوبار مرة أخرى وفي نفس العام، بمحاولة اغتياله، وذلك بتفخيخ طائرة مدينة كان المرشح الجديد يريد أن يستقلها، فتنفجر الطائرة ويموت عليها 107 راكب مدني، إلا أن المرشح الجديد للرئاسة لم يذهب، بعد أن أقنعه مرافقه بأن يسافر برا وليس جوا.

هذه اللحظة حولت كولومبيا إلى ساحة حرب بين العصابات والكارتيلات الإجرامية وبين الحكومة والشعب، وأصبح الجميع متوحدا على مواجهة اسكوبار، فقام بابلو بتفجير مقر الأمن في العاصمة الكولومبية بجوتا، وقام باختطاف بنت الرئيس السابق للضغط على الحكومة لالغاء اتفاقية تسليم الخارجين عن القانون إلى الولايات المتحدة، وترضخ له الحكومة وتقبل بإلغاء الإتفاقية. ثم بعد مفاوضات بين الحكومة واسكوبار قرر تسليم نفسه للحكومة لكن بشرط، وهو أن يقوم ببناء السجن الذي سيعيش فيه بنفسه. قام اسكوبار بتسمية سجنه بالكاتدرائية، وكان موقعه قلعة على مرتفع يصعب اقتحامها من أي جهات خارجية.
3
أما داخل هذه الكاتدرائية هناك قاعات للضيوف، وحمامات الجاكوزي، بارات، وملاعب كرة تقام فيها مباريات دوري، ومحمية للحيوانات والطيور، ومكان خاص لمصارعة الثيران، واختار اسكوبار حراس السجن بنفسه وكان يدفع لهم رواتبهم، كان السجن الذي بناه اسكوبار لنفسه قلعة مترفة بشكل يفوق مقرات الرئاسة في معظم دول العالم.

لكن اسكوبار وهو في قصره الذي أطلق عليه اسم سجن، استمر العمل الإجرامي وانتشرت الفوضى بشكل أكبر بين الشعب، وسجل عام 1991 قرابة 25 ألف ضحية نتيجة الفساد والكارتيلات، مما دفع الشعب والحكومة والجميع للسؤال عن اسكوبار، أين هو المسؤول عن كل هذا؟ مما دفع الحكومة الكولومبية إلى الذهاب إلى كاتدرائية اسكوبار واعتقاله إلى سجن حقيقي، تمهيدا لتسليمه للولايات المتحدة. كان اسكوبار تصله الأخبار في السجن، وعلم أنه سيتم تسليمه، فقل جملته الشهيرة، قبر في كولومبيا خير من زنزانة في أمركيا. وهرب من السجن عبر نفق من أسفله، كان قد شقه خلال فترة تواجده في السجن. لتدخل البلاد في حالة طوارئ وتبحث جميعها عن بابلو اسكوبار. بعد مطاردات طويلة واشتباكات كثيرة، أصيب بابلو بطلقتين في جسمه، أما الثالثة فقد وضعها خلف رأسه وأطلقها على نفسه ليحقق لنفسه مقولة قبر في كولومبيا خير من زنزانة في أمركيا، ومقولة بابلو اسكوبار لا يقتله سوى بابلو اسكوبار.

قصة اسكوبار هي قصة شخص واحد من الأشخاص الذين تأثروا بالصراع السياسي في كولومبيا، لم يكن اسكوبار من ضمن مئتي ألف الذي قتلوا نتيجة الحرب الأهلية، ولا من مليوني شخص الذين هاجروا، وكل شخص من هولاء الضحايا أو الذين هاجروا له قصة نحن لا نعلم عنها شيئا. لكن اسكوبار كان واحد من الذين ولدوا في تلك الفترة وتأثروا بأزماتها الكثيرة مما حوله من طالب نجيب في المدرسة إلى أخطر رجل في العالم. هناك الكثير من المواليد في تلك الفترة الذين تدمرت حياتهم نتيجة تلك الصراعات، أيضا نحن لا نعلم عنهم شيئا، لكن بكل تأكيد عرفنا قصة شخص واحد وهو بابلو اسكوبار، وعرفنا ما فعله في العالم، وهو بالمناسبة ترك ارث موجود إلى اليوم حيث تعد كولومبيا المكان الأول للمخدرات والجريمة المنظمة وغسيل الأموال.

الحروب والصراعات والفوضى تؤدي إلى أضرار بليغة على المجتمع، تستغرق وقتاً طويلاً لإزالة أثرها. يُظلم خلالها الكثير، وتنقلب أحوالهم بشكل درامي إلى وضع سئ لا يمكن العودة منه. ولا فرق إن كانت هذه الفوضى والجريمة بسبب حرب داخلية أو خارجية، بالمحصلة هناك شعوب تتحول حياتها إلى جحيم. اليوم هذا ما تقوم به إسرائيل وتنجح به إلى حد كبير. فقد انتشرت الجريمة في المجتمع وعمت السرقة والرذيلة والاعتداء على ممتلكات الغير وانتشر المخدرات، ولا زالت الحرب مستمرة ومن غير المعلوم ما ستؤول إليه الأمور من السوء.

كم بابلو اسكوبار يمكن ان يخرج لنا من الحرب على غزة وما يليها من أزمات؟
3
‏{أَتَيْنَا أنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقالَ: اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.}

الراوي: أنس بن مالك | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 7068 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |

قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا لَمْ يَفْرَحْ بِهَا بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ عَلَى بَلْوَى»
كتاب الزهد لابن أبي الدنيا

وقال عبد الله بن أبي مسعود: والله الذي لا إله غيره, ما يضر عبداً يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه من الدنيا.

قال الإمام ابن حبان:

الواجب على العاقل ألَّا يغتر بالدنيا وزهرتها وحسنها وبهجتها، فيشتغل بها عن الآخرة الباقية والنعم الدائمة، بل ينزلها حيث أنزلها الله؛ لأن عاقبتها لا محالة تصير إلى فناء، يخرب عمرانها، ويموت سكانها، وتذهب بهجتها، وتبيد خضرتها، فلا يبقى رئيس متكبر مؤمر، ولا فقير مسكين محتقر إلا ويجري عليهم كأس المنايا، ثم يصيرون إلى التراب، فالعاقل لا يركن إلى هذا نعتها، ولا يطمئن إلى دنيا هذه صفتها، وقد ادَّخر له ما لا عين رأت، ولا أذن سمِعت، ولا خطر على قلب بشر، فيضن بترك هذا القليل، ويرضى بفوت ذلك الكثير.

اللهم ثبتنا على دينك، وأحينا وأمتنا على لا إله إلا الله محمد رسول الله.
5
الثمن الباهظ الذي دفعناه خلال هذه المعركة من الأرواح والممتلكات خلال 470 يوم حرب، 50 ألف شهيد و10 آلاف مفقود، وتدمير كامل القطاع يجب وضعه في السياق الصحيح له وهو (جريمة حرب) وليست (إنجازا عسكريا).

ربما نختلف في النتائج الموجودة حتى الآن من الطوفان، أو حتى في جدوى الشروع في معركة بهذا الحجم، لكن لا بد أن يكون هناك إتفاق تام وأرضية مشتركة يقف عليها الجميع تحمل الإحتلال الإسرائيلي مسؤولية الضحايا المدنيين والدمار لغزة بوصفه جريمة حرب، فقط هذا وصفها، دون أي مبررات اخرى تقدمها للإحتلال على طبق من ذهب.

بالنسبة لنا كمواطنين غزيين، إن هذا الثمن الباهظ للمعركة ليس انتصارا، لكن ليس هزيمة أيضًا، وبالنسبة لعدونا هو ليس انتصار والعدو يعلم ذلك جيدا ويقر به بينهم.

ما قام به الإحتلال الإسرائيلي جريمة حرب ضد المدنيين، وليس إنجاز عسكري. أما الإعتماد على التقديرات وأرقام الضحايا المدنيين (كإنجاز عسكري) وليس (جريمة حرب)، هذا الرأي لا يتسق فقط مع علم الحروب باعتبار النصر هو بالصمود وتحقيق الأهداف، لكنه أيضا يبرر لإسرائيل مقدما بارتكاب نفس المجازر كي يراها البعض نصرا..!

نحن شعب محتل منذ 76 عام، طوال تلك المدة كان الإحتلال الإسرائيلي يقتل المدنيين ويعتقل ويهجر ويمارس جرائم الحرب، وكنا أيضاً طوال 76 عام الضحية الطيبة التي لا تؤذي خصمها كثيراً، ولم نبادر طوال تلك المدة ابدا. في السابع من أكتوبر ولأول مرة منذ احتلالهم قرر الفلسطينيون أن يبادروا بايذاء عدوهم ورفضوا أن يكونوا الضحية الطيبة، وبادروا بمحاولة السيطرة على (أرضهم المحتلة)، وهو حقهم المشروع، فما طلب أهل غزة ومقاومتها يومًا شيئًا دون حقهم أو طمعوا في حقوق الآخرين.

لذلك مبدأ تحميل خسائرنا والجرائم التي تعرضنا لها للمقاومة التي بدأت هذه المرة المعركة هو مبدأ فاسد ابتداءًا، لأن فعل المقاومة فعل مشروع لشعب يقع عليه إحتلال، وفعل الاحتلال فعل مرفوض ويجب مقاومته، وهذا السياق الطبيعي والأصلي للطوفان ولا يجب اقتطاعه من سياقه.

منذ 76 عام يعتمد الصهاينة مبدأ الضغط على الفدائيين بقتل السكان جماعيا. أسلوب الحرب العالمية الثانية من قتل المدنيين والتدمير الشامل ورثته إسرائيل من الاستعمار الأمريكي والإنجليزي والفرنسي، ولا زال هذا الأسلوب متبعا داخل أروقة الإدارات الإسرائيلية المتتابعة، فهم يرون أن انتصار الحلفاء لم يحدث سوى بهذا الأسلوب، ومن سمع اعتراف بايدن بكلام نتنياهو له يفهم تلك الجزئية، حيث بادر نتنياهو بقوله أنه لم يفعل في ‎غزة أكثر مما فعلته أمريكا في اليابان وألمانيا..!

في بداية الحرب وضعت إسرائيل هدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة عبر جمعه في رفح ثم إجباره على النزوح لمصر، ولتحقيق ذلك لم يبالي الصهاينة ومجرمي الحرب بضحايا هذه الخطة التي كانت تهدف لنقل نصف سكان القطاع على الأقل إلى سيناء، وإيجاد أزمة سياسية وديموغرافية لمصر بالتوازي مع تصفية القضية والضغط على المقاومة للاستسلام..

بمعنى أن قتل هذا الرقم الكبير من الفلسطينيين كان متعمدًا لأهداف سياسية وعسكرية، والعالم بأسره وقف في صف المحتلين ورفض تحرر شعب يتعرض لأسوأ إحتلال عرفته البشرية. اليوم في 2025 وفي زمن استعمر الإنسان فيه المريخ من عظمة ما وصل إليه من إنجازات، وينتقل الناس فيه من سيدني إلى طوكيو إلى اريزونا في مدة وجيزة، وتصل فيه الرسائل من فنزويلا إلى أدغال أفريقيا في أجزاء من الثانية، إلا أن كل أولئك أثبتوا فشلهم في أول اختبار أخلاقي يمرون به، واثبتوا نزعتهم الاقطاعية المتخلفة، وناصروا المحتلين وحاربوا الضحية.

لذلك يجب وضع الثمن الباهظ الذي دفعناه في الطوفان أيضا في سياق أن العالم بأسره ساهم في تدفعينا هذا الثمن والسبب الأوحد هو مطالبتنا بحقنا ورفضنا أن نكون الضحية الطيبة.

أما السياق الذي بدأ فيه طوفان الأقصى، فهو جاء بعد مجموعة من المحددات التي كانت تَطلب حل واضحاً. أولها هو الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا والتي تحمل معتقدات دينية بالنسبة لنا كفلسطينيين هي المحك وهي الإختبار الحقيقي. بدأ المتطرفين الصهاينة سيطرتهم على الضفة الغربية (يهودا والسامرة) التي هي بالنسبة لهم تحمل أهمية كبرى، واحضروا بقراتهم الحمراء تمهيداً لذبحها وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى. بينما خارجيا يتقدم الكيان المحتل وأصبح مطبعا مع جميع دول العالم مُرحب به، يُشار إليه برائد التقدم التكنولوجي والعلمي في الشرق الأوسط ويلهث الجميع خلفه لطلب الرضى، متجاوزين بذلك حقوق شعبنا المحتل من 76 عام.

أيضا من سياق بدء الطوفان، بعد السيطرة على الضفة الغربية، وتهويد القدس وبناء الهيكل، قتل غزة وحصارها وتجويع أهلها، والحكم عليهم بالعيش في سجن كبير. أضف إلى ذلك شدة الاختلاف الداخلي بين مكونات المجتمع (حماس وفتح) وعدم وجود توافق في العمل الوطني.
8👍1
بعد محاولات عديدة لتنبيه العالم بهذه الأزمات، بما فيها الدعوة لانتخابات داخلية وحكومة موحدة للضفة وغزة، تكرر الرفض بمرسوم رئاسي من المسمى كذبا وزورا رئيس، وتنبيه العالم بأن هناك شعب يعاني من حصار خانق، ينتحر أبناءه لقسوة الظروف التي فرضها الإحتلال عليهم، وتنبيه العالم بأن الإحتلال يتمادى في الاعتداء على مقدساتنا. أيضا من سياق الطوفان، زيادة الإجرام بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، واقرار باعدامات، وظروف اعتقال لا إنسانية، تم تنبيه الجميع أن هناك أسرى تنتهك حقوقهم، وتم عرض تحريرهم في صفقة مقابل أسرى حرب 2014.

هذه التنبيهات تكررت كثيراً لجميع الأطراف المعنية، وأصبحت أوضح منذ 2021 واسمعناها لكل العالم، وقمنا بمظاهرات سلمية أمام السياج الفاصل بشكل أسبوعي لمدة تزيد عن خمس سنوات، ولا يرد أحد، ولم يستجب أحد، ولم تكن أزماتنا كشعب محتل مثار قلق لأحد بتاتاً.

ولعدم جواز اقتطاع كل ذلك من سياقته الوطنية والواجب تجاه ذلك (اقصد احتلال الضفة، وتهويد القدس، وتعذيب الأسرى، وتجويع وحصار غزة) لم يكن أمام من أطال النداء دون إجابة، إلا أن يجبر العالم على الالتفات لهذه القضية الوطنية بالطريقة الآخرى. هنا بدأ الطوفان، وهنا التفت العالم لأزمات الشعب الفلسطيني.

في البداية، كان العالم أجمع يقف في مع الإحتلال الإسرائيلي وحشدوا لنا وجمعوا لنا كل قوتهم، فما نجحت أي من مخططاتهم، فلا الشعب هاجر، ولا المقاومة انتهت، ولا "أسرى الحرب" الصهاينة تحرروا بالقوة. في المقابل قام الإحتلال من الانتقام من الشعب الفلسطيني ومواطنيه كعقاب جماعي لهم. لكن طول مدة الحرب، وفشل الإحتلال في اقتلاع الشعب من أرضه جعل العالم يعلم أن هناك أسرى فلسطينيين كما أن هناك أسرى إسرائيليين، كما عرف أن هناك شعب له حقوق ضائعة ولا دولة له ويتعرض للاستعمار، فتحول الخطاب من خطاب دعم مطلق للإحتلال إلى خطاب يطالب بحل الدولتين واعطاء الفلسطينيين دويلة مشروطة منزوعة السلاح والقدرات والحكم.

لم يفلح هذا الخطاب ومحاولة التوسط في الصراع، واستمرت الحرب ولم تتقدم إسرائيل سوى في اثقال ملف جرائمها ضد المواطنين المدنيين، وفي المقابل صمد الشعب الفلسطيني ومقاومته لابعد الحدود. فتحول العالم إلى حد ما إلى خطاب رافض لاستمرار الحرب بهذه الطريقة، ليس خوفاً على الشعب الفلسطيني، بل خوفاً على الاحتلال الإسرائيلي الذي ما أنجز اي من أهدافه خلال عام وربع، وخوفاً من تحرك الشارع الرافض لهذه الإبادة وعدم اقتناع الشعوب بمبررات الإعلام الداعم للإحتلال ودعم دولهم اللامحدود للصهاينة، فتحولت الحرب إلى عبئ على الجميع.

ثم حاول العالم تثبيت الفلسطينيين على ساعة السادس من اكتوبر، أو اعادتهم الى ما قبل السابع من أكتوبر على الأقل. وهو إعادة غزة كجزء منفصل عن قضية فلسطين، واستمرار تقسيم البلاد إلى محافظات شمالية وجنوبية وأراضي 48. كما حاول العالم تثبيت الاحتلال الإسرائيلي على ما قبل السابع من أكتوبر. لكن هذه المحاولات فشلت، فبعد أن كانت إسرائيل المحتل المدلل للجميع، أصبحت اليوم مدانة بارتكاب جرائم حرب، مطلوب قادتها إلى المحاكم الدولية التي انشائها بالمناسبة أصدقاء إسرائيل، كما انشائها أيضاً هؤلاء الأصدقاء لأجل حماية إسرائيل والصهاينة (محكمة العدل الدولية ومصطلح genocide تم انشائهم أول مرة لحماية الصهاينة من هلوكوست جديد بعد فترة حكم هتلر في ألمانيا).

وأصبح الجندي الإسرائيلي مطلوب يتعرض للملاحقة القانونية في الدول الغربية، واوقفت الكثير من الدول تمويل إسرائيل بالأسلحة (عدا الولايات المتحدة) والكثير من الشركات العربية والعالمية التي كانت ترى في الاحتلال النموذج للتقدم التكنولوجي سحبت استثماراتها من الكيان راغبة أو مرغمة لضغط الشارع، وتوقف العمل طوال فترة الحرب والملاحقات القانونية وحملات المقاطة. كما تعرض اصدقاء إسرائيل لهزة قوية جداً جعلت عروشهم على المحك، خاصة دول الطوق (الأردن ومصر ولبنان وسوريا) وظهر الخلاف بين توجهات الإدارات في تلك الدول والتوجهات الشعبوية، حتى أصبح قلق رأس الشر أمريكا على حلفائها من حدوث ثورات قد تجلب حكم أشخاص آخرين يضرون بالمصالح الصهيوأمريكية في المنطقة، أو حدوث السيناريو الأكثر صعوبة بالنسبة لهم وهو الفوضى في تلك الدول.

لذلك إلى حد الآن تبدو محاولات إعادة إسرائيل إلى ما قبل السابع من أكتوبر فاشلة، ومحاولة إعادة الفلسطينيين إلى ما قبل السابع من أكتوبر لا تزال متأرجحة وقرارها بيد الفلسطيني فقط. اليوم بعد إتفاق وقف إطلاق النار، تبينت الحقوق والأزمات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني للجميع، ولم يأتي الإتفاق حتى الآن بالحلول المناسبة. وقف إطلاق النار لو تم بمراحله المختلفة فهو مجرد وقف للأعمال العسكرية، لكن هناك شئ يجب أن يحدث، وهو وجوب إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وكيان يعيش فيه بحرية بعيدا عن بطش الإحتلال.
5👍1
في حين يرفض الإحتلال ذلك، وبعد غزة ها هو يبدأ عملية عسكرية في الضفة الغربية لأشغال نفسه دوما لعدم ترك المجال مفتوحاً للحساب على هزيمة القرن التي تعرض لها في السابع من أكتوبر، يحاول تعويض فشله بإشعال الحرب في ساحات أخرى، ليمنع أيضا الفلسطينيين من المطالبة بحقوقهم ودولتهم، ويجيش الإحتلال معه شرذمة ارتضت على نفسها تعيش في حماية الإحتلال، وتأخذ منه بطاقات VIP وتنتقل من تل أبيب إلى رام الله بحرية وتحمي الإحتلال من المقاومة، وتزيد في معاناة الشعب الفلسطيني الذي وقعت نيابة عنه على إعطاء الاحتلال 77% من البلاد في أوسلو، ووقعت على تقسيم 22% إلى مناطق A 20% B 20% C 60% والمناطق C يسيطر عليها الإحتلال وينشئ المستوطنات، 33 عام ولا زالوا إلى اليوم يفاوضون على 10% التي اعلنوا دولة واستقلال عليها. وغزة 1% يحاصرها الجميع. فلا زالوا كما كانوا دوماً، عبئ على الشعب الفلسطيني وخادم مطيع بالسخرة للإحتلال الإسرائيلي.

العملية العسكرية في الضفة، والهدنة في غزة كلها أمور مؤقتة لن تستمر على هذا الوضع دون حل واضح، حل كان طرحه قديما بالتفاهمات، وتم طرحه بالحرب بعد السابع من أكتوبر، وهو وجوب قيام كيان مستقل للفلسطينيين يحمل السيادة على القدس وعودة النازحين، وتكفكيك المستوطنات، وتحرير الأسرى، وامتلاك السلاح والقوة والسيطرة على مقدرات الأرض للانطلاق في تحرير ما تبقى من الأرض من دنس الصهاينة، دون ذلك علم العالم فرداً فرداً أنه لا سلام ولا أمان لأحد دون البث في هذا الأمر وتحقيقه.

أما الإحتلال الذي يحاون التهرب من هذا الاستحقاق بالدخول في حروب مستمرة، حتى لا يقف أمام لحظة الحقيقة، ويحاول إعادة نفسه وإعادة القضية الفلسطينية إلى ما قبل السابع من أكتوبر، لن يطول به المطاف على هذا الحال، فالعالم سئم الحروب المستمرة دون فائدة، والوعي زاد لدى الشعوب خاصة مع الاعتماد على السوشال ميديا كاعلام بديل، ولم يعد الإعلام الرسمي الذي يحمل توجهات الدول وحده في الساحة. ونظراً لعدة أمور أخرى مترابطة من تغيرات سياسية وجيوسياسية وتضارب مصالح في جهة وتوافقها في جهة أخرى، قد مل الجميع من الحرب التي ترواح مكانها، لا يفعل بها الاحتلال الإسرائيلي شيئًا سوى جرائم الحرب والإبادة، فإن اللحظة القريبة القادمة سيقف فيها الجميع أما الاختيار إما اعطاء الفلسطينين حقوقهم كافة ورفع الغطاء عن الإحتلال، وإما الحرب تطال الجميع، الجميع دون استثناء تحرقه نار هذه الحرب.

ربما ظاهرياً لا يبدو هناك نتائج جديدة للطوفان، والاكيد أننا دفعنا ثمنا غاليًا جدًا اقتطعته الحرب من أعز ما نملك، لكن يقينا بالله لن تذهب هذه التضحيات سدى، ولن تضيع تلك الدماء هدرًا، انما النصر صبر ساعة، وما التمحيص والبلاء العظيم إلا ليميز الله الخبيث من الطيب. "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (16)

ولن يكون هذا الطوفان إلا كما أراد قادته الربانيون العِظام نهاية لحياة نتنياهو السياسية، وبداية لزوال هذا الكيان المسخ، وما ذلك على الله بعزيز.

ربنا أحسنا الظن بك واحتسبنا ما قدمنا في سبيلك دون جزع أو سخط، اللهم أنت الحق ووعدك حق ونصرك حق، فاللهم انجز لنا وعدك الذي وعدتنا، مكن لعبادك المؤمنين، وادحر المحتلين عنا أرضنا، واجعل الدائرة عليهم تدور. ‏اللهم اكسر بنا شوكتهم، اللهم نكّس بنا رايتهم، اللهم أذل بنا قادتهم ، اللهم حطّم بنا هيبتهم، اللهم أزل بنا دولتهم، اللهم أنفذ بنا قدرك فيهم بالزوال والتدمير.
8👍1
لم أرى في حياتي أكثر حبًا للحياة واقبالًا عليها ورغبة في خيرها وما طاب منها أكثر من الشهداء. وإن الشهداء الذين عرفتهم على كثرتهم، كلهم محبين للحياة ولهم فيها آمال وطموحات. كما أنهم أصحاب قلوب رقيقة، يحبون الأطفال ويلاعبونهم، بارين بأبائهم وأمهاتهم، واصلين أرحامهم، يحسنون إلى أزواجهم وأبنائهم إن كانوا متزوجين، أو راغبين بالزواج إن كانوا عُزاب.

ثم إنهم يحبون كثيرا المرح والترفيه، يحبون الخروج إلى الأماكن العامة وإلى المطاعم والمنتجعات ويشاركون في الناس في الأفراح والأتراح. وكلهم متعلمون، يدرسون في أحسن الجامعات ومتفوقون في مجالاتهم، وأصحاب درجات عُلى فيها. كما أنهم أصحاب يدٍ منفقة، لا يبخلون بما يملكون أبدا، ولو على حساب أنفسهم، ويمشون بين الناس بالخير. محبوبين في أماكنهم، يتركون بهجة ورائهم أينما ذهبوا، تشهد له المساجد، والجامعات، وكل الأماكن التي مروا بها.

إلا أن أولئك الكرام، اشتروا اخرتهم بدنياهم، اشتروا ما عند الله، ما هو خيرٌ وأبقى. لم تثنهم الدنيا وطيبها عن الآخرة، عن الجهاد في سبيل الله، وعن بذل نفوسهم لأجل الله، جادوا بأغلى ما يملكون، جادوا بنفوسهم ولم يترددوا لوهلة في ذلك. فاستحقوا ما أعطاهم الله من فضله من كرامات وجزاء موفور لهم.

اذكروا الشهداء دومًا، أبقوا تلك السِير العطرة حية في قلوبكم وعلى ألسنتكم، وسمّوا أبنائكم وأحفادكم بأسمائهم، واجعلوهم قدوات.
8
لم يبقَ عنديَ ما يبتزّهُ الألمُ
حسبي من الموحشاتِ الهمُّ والهرمُ

لم يبقَ عندي كفاءَ الحادثاتِ أسىً
ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ

وحينَ تطغَى على الحرَّان جمرتُهُ
فالصّمتُ أفضلُ ما يُطوَى عليهِ فمُ

وصابرينَ على البلوى يراودهُمْ
في أن تضمَّهُمُ أوطانُهم حلمُ.
5
لَعَلَّ تَخالُفَ الطَيّاتِ مِنّا
يَعودُ لَنا بِقُربٍ وَاِتِّفاقِ

فَلَولا البُعدُ ما طُلِبَ التَداني
وَلَولا البَينُ ما عُشِقَ التَلاقي

وَخُسرانُ المَوَدَّةِ في السَجايا
كَخُسرانِ التِجارَةِ في الوِراقِ


فَقَد يَتَعاشَرُ الأَقوامُ حيناً
بِتَلفيقِ التَصَنُّعِ وَالنِفاقِ


لَنا في الدَهرِ آمالٌ طِوالٌ
نُرَجّيها وَأَعمارٌ قِصارُ
2
جرّبنا وجرب المجربون، فلم نرَ شيئا أنفع وجدانًا، ولا أضر فقدانًا من الصبر، به تُداوى الأمور، ولا يُداوى هو بغيره!

- الزمخشري | ربيع الأبرار
7
🔻وللحرّيّة الحمراء باب بكلّ يد مضرّجة يُدقُّ 🔻
4👍1
نَاءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ منفردٌ
كالسيفِ عُرِّيَ متناهُ من الخَللِ

فلا صديقَ إليه مشتكَى حزَنِي
ولا أنيسَ إليه منتَهى جذلي

طالَ اغترابيَ حتى حنَّ راحلتي
ورحُلها وقرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ

أُريدُ بسطةَ كَفٍ أستعينُ بها
على قضاءِ حُقوقٍ للعُلَى قِبَلي

والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني
من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ

حلوُ الفُكاهِةِ مُرُّ الجِدِّ قد مُزِجتْ
بقسوةِ البأسِ فيه رِقَّةُ الغَزَلِ

تنام عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ
وتستحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه
عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

يرضَى الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه
والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ

لو أنَّ في شرفِ المأوى بلوغَ مُنَىً
لم تبرحِ الشمسُ يوماً دارةَ الحَمَلِ

أهبتُ بالحظِ لو ناديتُ مستمِعاً
والحظُّ عنِّيَ بالجُهَّالِ في شُغُلِ

لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ
لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ
فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها
فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ

وعادةُ النصلِ أن يُزْهَى بجوهرِه
وليس يعملُ إلّا في يدَيْ بَطَلِ

ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني
حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ

فاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجِرٍ
في حادثِ الدهرِ ما يُغني عن الحِيَلِ

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به
فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

وإنّما رجلُ الدُّنيا وواحِدُها
من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ

وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ
فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ

يا وارداً سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ
أنفقتَ عُمرَكَ في أيامِكَ الأُوَلِ

ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها
فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ

ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً
اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ
فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ

الطغرائي | لامية العجم
3