قناة "الرد الملجم"
439 subscribers
3 photos
8 links
Download Telegram
"شبهة الاحتجاج بالقرآن فقط وإنكار السنة"

الجواب عنها :

‏أدلة حجية السنّة :

أولا : دلالة القرآن الكريم على حجية السنة :

وذلك من وجوه :

الأول-قال الله تعالى :(من يطع الرّسول فقد أطاع الله )،فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته.

ثم قرن طاعته بطاعة رسوله،قال تعالى :
(يا أيّها الّذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول)

‏الثاني - حذر الله عز وجل من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعد من عصاه بالخلود في النار ، قال تعالى : ( فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبُهم عـذاب ألـيم) .

الثالث - جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان ، ومخالفته من علامات النفاق

‏قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكمُّوك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مـمّا قضيت ويسلموا تسليماً ) .

الرابع :- أمر سبحانه وتعالى عباده بالاستجابة لله والرسول ، قال تعالى : ( يا أيّـُها الّذين أمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يُحييكم ..) .

‏الخامس : - ثم أمرهم سبحانه برد ما تنازعوا فيه إليه ، وذلك عند الاختلاف ، قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوُه إلى الله والرّسول ) .

‏ثانياً : دلالة السنة النبوية على حجية السنة :

وذلك من وجوه :

أحدها : ما رواه الترمذي عن أبي رافع وغيره رفعه ( أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه قال أبو عيسى

‏وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر .. الحديث رواه أبو داود كتاب الخراج والإمارة والفيء

‏الثاني:ما رواه أبو داود أيضا في سننه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه ، أنه قال:(صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم،ثم أقبل علينا،فوعظنا موعظة بليغة)وفيها:(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين،تمسكوا بـها ، وعضوا عليها بالنواجذ ..) في كتاب السنّة من صحيح أي داود

‏ثالثاً : دلالة الإجماع على حجية السنة :

قال الشافعي رحمه الله : ولا أعلم من الصحابة ولا من التابعين أحدا أُخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قبل خبره ، وانتهى إليه ، وأثبت ذلك سنة .. وصنع ذلك الذين بعد التابعين ، والذين لقيناهم ، كلهم يثبت الأخبار ويجعلها سنة ، يحمد من تبعها ، ويعاب من خالفها ، فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارق سبيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعدهم إلى اليوم ، وكان من أهل الجهالة .

‏رابعا: دلالة النظر الصحيح على حجية السنة :

كون النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله ، يقتضي تصديقه في كل ما يخبر به ، وطاعته في كل ما يأمر به ، ومن المُسلَّم به أنه قد أخبر وحكم بأمور زائدة على ما في القرآن الكريم ، فالتفريق بينها وبين القرآن ، في وجوب الالتزام بـها ، والاستجابة لها ، تفريق بما لا دليل عليه ، بل هو تفريق باطل ، فلزم أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم واجب التصديق ، وكذا أمره واجب الـطـاعة .

حكم من أنكر حجية السنة أنه كافر لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة .

تمت والحمد لله
"شبهة عن ضبط أبي هريرة - رضي الله عنه -للرواية"


نص الشبهة :

کان ابو هريرة رضي الله عنه إذا أراد أن يحدث من محفوظه أسرع، وكان لا يستطيع إذا أمهل أن يأتي به على وجهه ذكره ابن | حجر في الفتح ٥٧٨/٦.

والشاهد يصدق ذلك فترى بعض الحفاظ إذا أم الناس وأراد الترتيل ألتبست عليه الآيات. وعلى مدرسي التحفيظ مراعاة ذلك مع طلابهم. ومما قاله الباجي في المنتقی:

(سئل مالك عن الهذ في القرآن، فقال: من الناس من إذا هذ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطا، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في ذلك على ما يخف عليهم. وذلك واسع. قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
-: ومعنى ذلك عندي: أنه يستحب لكل إنسان ملازمة ما يوافق طبعه ويخف عليه، فربما تكلف ما يخالف طبعه ويشق عليه ويقطعه ذلك من القراءة والإكثار منها، وليس هذا مما يخالف ما قدمناه من تفضيل الترتيل لمن تساوى في حاله الأمران. والله أعلم وأحكم)



*الجواب عن الشبهة * :

‏بسم الله الرحمن الرحيم
ليس كلُ ما يُنسب صحيح . فما علمنا أبا هريرة رضي الله عنه كما وصفه صاحب الشبهة ، كيف وهو الذي عد أهل العلم قوة حفظه الخارق من معجزات النبوة !
كيف وهو القائل
فأصبحتُ لا أسقط حرفاً مما حدثني ! أي رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏كيف وهو القائل فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه !

فبركة دعائه صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بعدم النسيان ليست مختصة بالسرعة في التحديث دون التمهل فيه فعموم الحالين هو الأليق بالبركة والإعجاز النبوي .
ولذا شهد له الصحابة الكرام أنه كان أحفظهم لحديث رسول الله عليه وسلم

‏ولم يفرقوا بين روايته حال السرد وحال المهل

حتى قال العلماء : ( إليه المنتهى في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدائه بحروفه ) .

فإن قيل وما نسبه صاحب الشبهة للحافظ ابن حجر أنه ذكره في الفتح ؟

‏فالجواب :
أنه كذبٌ مفترى فقد زاد صاحب الشبهة من كيسه على ما ذكره الحافظ ،
فالذي قاله الحافظ ابن حجر في الفتح في الموضع نفسه الذي ذكره صاحب الشبهة ٦ / ٥٧٨ :

( "واعتُذِرَ عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث " )
‏وليس فيه ( فكان لا يستطيع إذا أمهل أن يأتي به على وجهه ) !

فهذه الزيادة في الحقيقة جرحٌ لأبي هريرة في الرواية لا سيما أنه لم يكن يكتب كما صح عنه بل هي طعنٌ في بركة دعائه صلى الله عليه وسلم له .

‏ولا أستبعد جداً أن تكون هذه الزيادة من أعداء السنة للحط من قيمة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه ، كما عهدناهم معهُ منذ القرن الثالث الهجري إلى يومنا هذا .

تمت والحمد لله
شبهة اباحة الشذوذ في القرآن!

نص الشبهة :

[الإسلام لا يعاقب على حالة المثلية والتاريخ يثبت انه كان هناك شواذ (مثليين) في زمن رسول الله ﷺ؟ ووضعت لهم قوانين خاصة في كتاب الله تحت تصنيف (غير أولي الإربة من الرجال) ولم يذكر التاريخ أنهم عوقبوا على مثليتهم.]


الجواب عن الشبهة :

هذه سلسلة في الرد على هذا الشخص
الذي كذب على الإسلام وفسر القرآن
على غير علم

‏وهذه السلسلة تتضمن :

١-تفسير الآية.

٢-تبين مفردات المفسرين.

٣-شرح الحديث الوارد.

٤-حكم الشذوذ الجنسي(المثليين)شرعاً.

👇👇👇👇👇

‏١-تفسير الآية
قال الله تعالى ( غير أولي الإربة من الرجال )

المراد من لا أرب له في النساء قال النووي: والمختار في تفسير غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله الذي لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن كذا قاله ابن عباس وغيره. اهـ

‏وقال ابن قدامة: ومن ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو عنة أو مرض لا يرجى برؤه والخصي والشيخ والمخنث الذي لا شهوة له فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر لقول الله تعالى: أو التابعين غير أولي الإربة ـ أي غير أولي الحاجة إلى النساء.

‏وقال القرطبي رحمه الله: واختلف الناس في معنى قوله: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ فقيل: هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء. وقيل الأبله. وقيل: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم ؛ وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن. وقيل العنين. وقيل الخصي. وقيل المخنث.

‏وقيل الشيخ الكبير، والصبي الذي لم يدرك. وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى، ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء. انتهى.

‏٢-توضيح مفردات المفسرين

قال العراقي في طرح التثريب :
المخنث هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته فيلين في قوله ويتكسر في مشيته وينثني فيها وقد يكون هذا خلقة لا صنع له فيه وقد يتكلف ذلك ويتصنعه فالأول لا ذم عليه ولا إثم ولا عقوبة ; لأنه معذور لا صنع له في ذلك

‏والثاني مذموم جاءت الأحاديث الصحيحة بلعنه , وهو داخل في الحديث الآخر { لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال } .

‏٣-شرح الحديث الوارد :

عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن عليكم هذا. فحجبوه .

‏قال العلماء : المخنث ضربان : أحدهما من خلق كذلك ، ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء ، وزيهن ، وكلامهن ، وحركاتهن ، بل هو خلقة خلقه الله عليها فهذا لا ذم عليه ، ولا عتب ، ولا إثم ولا عقوبة ؛ لأنه معذور لا صنع له في ذلك ، ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم أولا دخوله على النساء،
‏ولا خلقه الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته ، وإنما أنكر عليه بعد ذلك معرفته لأوصاف النساء ، ولم ينكر صفته وكونه مخنثا .

الضرب الثاني من المخنث هو من لم يكن له ذلك خلقة ، بل يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن ، ويتزيا بزيهن ، فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه ، وهو بمعنى الحديث الآخر ( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين بالنساء من الرجال )

-وأما الضرب الأول فليس بملعون ، ولو كان ملعونا لما أقره أولا.

‏٤-حكم الشذوذ الجنسي(المثليين)

لا خلاف في حرمة الشذوذ الجنسي، سواء اللواط بين الذكور، أو السحاق بين الإناث.

أ-حد اللواط

جريمة اللواط من أعظم الجرائم ، وأقبح الذنوب ، وأسوأ الأفعال وقد عاقب الله فاعليها بما لم يعاقب به أمة من الأمم

‏وروى الترمذي (1456) وأبو داود (4462) وابن ماجه (2561)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

‏وروى أحمد (2915) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، ثَلاثًا ) وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .

‏وقد أجمع الصحابة على قتل اللوطي ، لكن اختلفوا في طريقة قتله ، فمنهم من ذهب إلى أن يحرق بالنار ، وهذا قول علي رضي الله عنه ، وبه أخذ أبو بكر رضي الله عنه ، كما سيأتي . ومنهم قال : يرمى به من أعلى شاهق ، ويتبع بالحجارة ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه .
‏ومنهم من قال : يرجم بالحجارة حتى يموت ، وهذا مروي عن علي وابن عباس أيضاً .
‏ب-السحاق

فقد أجمع العلماء قاطبة على حرمة السحاق بين النساء، وعدّوه من كبائر الذنوب.

وقد حكى بعض المفسرين أن من أسباب هلاك نساء قوم لوط أنهن كن يفعلن هذه الفعلة الشنيعة، لأنه لما استغنى رجالهم بالرجال عن النساء، ولم تجد النساء من يقضي وطرهن من الرجال استغنى بعضهن ببعض عن الرجال.

‏والسحاق مع حرمته لا يترتب عليه حدّ الزنى, بل التعزير باجتهاد إمام المسلمين من غير تفصيل نعلمه.

‏وصلى الله وسلم على نبينا محمد
تمت بحمد الله.
الحجاب الإسلامي

‏ما مفهوم الحجاب الإسلامي ؟ وما حده ؟


الجواب:

‏١- يروج أهل النفاق والتهتك بين المسلمين أن المقصود بالحجاب الشرعي : هو الحشمة في اللباس فقط دون تقييده بلباس معين.

فلو كشفت المرأة عن رأسها ووجهها وذراعيها وربما نحرها وشيئ من صدرها لما قيل عنها : سافرة أو متبرجة بل محتشمة!

‏٢- وهذا القول يكفي في إثبات بطلانه أنه لم يعرفه أحد من المسلمين من قبل! بل هو من مدخلات الليبراليين وينشط في ترويجه الجناح الشرس من الليبرالية وهو : النسويات

إذ ما من ساقطة إلا وكنّ لها لاقطة

‏٣- فالحجاب هو الستر لغة ، أمر الله سبحانه وتعالى به وقيده بقيود شرعية ، لا يجوز لمسلمة أن تخرج عنها فضلا عن أن تنكرها - إلا ما كان خلافه حاصل بين الفقهاء كما سيأتي إن شاء الله - ! إذ منكر أمر معلوم من الدين بالضرورة كافر بالله تعالى .

‏٤- فالحجاب الشرعي هو ما كان مغطيا لجسد المرأة من رأسها ووجهها حتى قدميها وكفيها - على خلاف في الوجه والكفين - إلا في زمن الفتنة فإن الفقهاء أجمعوا على وجوب تغطية الوجه والكفين فيه كما سيأتي إن شاء الله.

وما هي شروطه؟

‏٥- من شروطه :
أ- أن لا يكون زينة في نفسه عليه زخارف ونقوش ، إذ أن هذا مخالف لمقصده وهو الستر وعدم جذب الأنظار.
ب- أن يكون كثيفا لا يشف عما خلفه، قالت أم علقة بن أبي علقمة:" دخَلتْ حفصة بنت عبدالرحمن على عائشة، وعلى حفصة خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا" رواه مالك ١٦٢٥

‏٦- ج- أن يكون الحجاب (العباءة) واسعا فضفاضا لا يظهر تقاسيم جسمها ، وهذا يخرج عباءة الكتف من كونها حجابا إذ أنها لابد أن تصف وتقسم أجزاء من جسمها ، أما إذا لبست فوقها ما يُعرف عند العامة بالخمار وكان كثيفا فالأمر فيه أيسر إن شاء الله.

‏٧- وجاء في الحديث : قال صلى الله عليه وسلم"وَنِسَاءٌ كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" رواه مسلم

قال ابن عبدالبر :

أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر.

التمهيد ١٣/٢٠٤

‏٨- د- أن لا يكون لباس شهرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوب الشهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة.رواه أحمد ٥٦٦٤

كيف؟

المراد من الشهرة الشيء الذي يتميز به عن غيره من أهل بلده ويخالف لباس قومه.مثلا في اللون عندنا يلبسن أسودا فإن لبست أزرقا مثلا صار شهرة

‏٩- انتهينا من ذكر ماهية الجلباب في الشرع ، وكذلك أهم شروطه ولله الحمد.

بعض النسويات لما رأين ذلك قلن أين الحجاب في القرآن؟

فأقول : هو في قوله تعالى { يدني عليهن من جلابيبهن }

قال في لسان العرب ١/٢٧٢ : الجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء ، تغطي به المرأة رأسها وصدرها .

‏١٠- فإن عقلت إحداهن وقالت : فهذا معناه في لغة العرب ، فما معنى إدناء الجلباب كما في الآية؟

أقول : ذكرنا أنه يغطي رأسها وصدرها فالإدناء معناه أن تسدله من فوق رأسها إلى صدرها فيغطي وجهها.

قال ابن عباس: أمرهن إذا خرجن أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب.
تفسير الطبري ٢٨٧٠٤

‏١١- وهذه الآية ترد على من زعم تمسكه بالقرآن دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم عدم ذكر القرآن لحجاب المرأة ! فها قد بينته لك

فهل نصدق كذب الليبرالي المتأسلم ، أم كذب النسوية المتأسلمة ، أم نصدق الواقع ؟

‏١٢- كشف المرأة لوجهها مسألة حصل فيها الخلاف نعم ، وذكرت فيما سبق أن المختلفين فيها أجمعوا على وجوب تغطيته في زمن الفتنة ، ولا يختلف اثنان أن زماننا زمان فتنة ، إذا التي تكشف وجهها في زماننا آثمة، وإثمها ليس بالهين فكل من افتتن بها لحقها ذنبه .

فإن قال قائل : هات كلام العلماء !

‏١٣- أقول : سأذكر منه فقط من حرمه عند الفتنة لأنه مربط الفرس..

قال الصاوي المالكي :

(غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) : وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ.انتهى

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ١/٤٨٢

‏١٤- قال محمد العربي المالكي في كلامه عن لباس المحرمة :

ويحرم على المرأة خاصة أمران... وستر وجهها أو بعضه ولو بخمار أو منديل ، إلا لخوف فتنة على الرجال منها فيجب عليها ستره بشرط أن يكون الساتر ليس مغروزا بإبرة ولا مربوطا برأسها بل تجعله كاللثام.

الخلاصة الفقهية ١/٢١٤


١٥- قال يوسف الداجوي المالكي :
إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور ، حتى أن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن :
1- لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف . 2- لابد عند ذلك القائل من أمن الفتنة ، والفتنة الآن غير مأمونة )
إلى أن قال : فالمسألة إجماعية لايختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين .
مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الداجوي ۲/ ۷۹۸ - ۸۰۲

١٦- قال القرطبي :

إذا قلنا أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، وإنه يجوز لها كشفهما ، فإذا كانت بارعة الجمال (وجب عليها أن تستر وجهها لئلا تفتن الناس) ، فتكون من المميلات اللاتي قد تُوعدن بالنار.

المفهم فيما أشكل من صحيح مسلم ١٨/٦



تمت بحمد الله
"شبهة إقرار ابن تيمية للخلاف المعتبر في الغناء "


‏ نشر الكذاب صاحب الشبهة " فتوى" لابن تيمية يطلق فيها الشيخ رحمه الله وجود خلاف في مسألة السماع ، وبنى عليها الكذاب أن ابن تيمية يثبت وجود خلاف معتبر بين المسلمين في الغناء ..

فهل صدق الكذوب بشيء ؟




‏١-شيخ الإسلام رحمه الله قد يطلق وجود خلاف في مسألة ويعني فيه خلاف بين المسلمين والكفار، فيقول مثلا : اختلف الناس
وهذا يفعله غيره من المصنفين

وقد يطلق خلاف ويقول أنه بين المسلمين ثم يحمل ويشنع على أحد الأقوال ، ويبين سقوطه

‏٢-وقد يطلقها ويقصد خلاف بين مسلمين وأقوام انتسبوا للإسلام وليسوا بمسلمين

مثال :

قال في درء التعارض : "وصار طوائف المسلمين في جواز حوادث لا تتناهى على ثلاثة أقوال". اهـ ثم نقل قول المسلمين وأقوال الجهمية والمعتزلة الذين (( يضللهم ))

‏٣- وقال في الدرء : "تجد أحدهم يذكر في مسألة القرآن أو نحوها عدة أقوال للأمة ، ويختار واحدا منها ، والقول الثابت عن السلف والأئمة.. لا يذكره". اهـ

ويعلم العاقل أنه ذكر وجود الأقوال هنا لا يعني إباحة الأخذ بها، إذ أن مادة كتابه الذي نقلنا منه هو سحق هذه الأقوال ومثيلاتها وتخطئتها

‏٤- ابن تيمية في هذه الفتوى يذكر وجود خلاف بين المسلمين في السماع والأغاني وهو في معرض الرد على الصوفية واتخاذهم السماع، وقال ( جمهور المسلمين على أنها محرمة ) ولم يقل جمهور الفقهاء ، فهو هنا لا يتكلم عن خلاف فقهي ، فضلا عن خلاف فقهي معتبر !

انظر النص:

[ومعلوم في كل عمل تنازع المسلمون فيه هل هو محرم أو مباح ليس بقربة، أن من جعله قربة فقد خالف الإجماع ، وإذا فعله متقربا به كان ذلك حراما بالإجماع ، كما لو تقرب بلعب النرد والشطرنج ، وبيع الدرهم بالدرهمين ، وإتيان النساء في الحشوش ، واستماع الغناء والمعازف ، ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة لم يقل أحد إنها قربة . فالذي يجعله عبادة يتقرب به كما يتقرب بالعبادات قد فعل محرما بالإجماع . وهذا يشبه التقرب بالملاهي والمعازف ؛ فإن جمهور المسلمين على أنها محرمة ، وبعضهم أباحها ، ولم يقل أحد إنها قربة . فقائل ذلك مخالف للإجماع ، وإنما يقول ذلك زنديق : مثل ماحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن ابن الراوندي أنه قال : اختلف الفقهاء في الغناء هل هو حرام أو حلال وأنا أقول إنه واجب . ومعلوم أن هذا ليس من أقوال علماء المسلمين ]
مجموع الفتاوى ١٢٦/٢٧


‏٥- ما رأي ابن تيمية في حفلات الغناء التي في زماننا هل يبيحها؟ أو يقول فيها خلاف - كما يومئ الكذاب صاحب الشبهة؟ وحفلات فرق الدياثة واللوطية الكورية هل يرضاها؟

‏٦- قال شيخ الإسلام قدس الله روحه :

فهؤلاء النساء اللواتي يجتمع عندهن الرجال والنساء على سماع الغناء ورفع الأصوات وإظهار التوله وغيره من المنكرات : يجب على ولاة الأمور وغيرهم منعهن من ذلك، وعقوبة من لم يمتنع عقوبة بليغة تردعهن وأمثالهن من أهل الغواية والضلالة. اهـ

‏٧- كلام ابن تيمية في المذهب الفقهي إن خالف نصّا هل يكون في الأمر سعة؟

[فأما من يحكم بخطئه من المخالفين، مثل من ترك الطمأنينة في الصلاة، أو مسح على الخفين أكثر من الميقات الشرعي تقليدا لحديث عمر (4)، فإنه يعيد. نصَ عليه، لكونه قد خالف حديثا صحيحا لا معارض له من جنسه، بخلاف ما اختلف فيه من الصحابة ولا نص فيه] شرح العمدة ١/٣٥١


تمت بحمد الله
‏" لا إنكار في مسائل الخلاف "

هل هذه القاعدة صحيحة ؟


الجواب :


‏١- كثيرا ما يجابهك المنكر للخطأ بقول : المسألة فيها خلاف ، ولا إنكار في مسائل الخلاف ، وللعامي أن يأخذ بما يناسبه من الأقوال !!

فهل قال بذلك أحد من الفقهاء؟

‏٢- حقيقة ؛ لم يقل بذلك أحد من الفقهاء المعتبرين، وإن حصل ذلك فلم يكن له نفس مقصد الانحلاليين الذين يتذرعون بهذه القاعدة في تخير أقوال الفقهاء التي تناسب أهواءهم دون النظر في أدلة كل قول !

‏٣- فإن قال قائل:ما هو دليلك أن العلماء لم يقولوا بها؟

أقول: قال ابن عبد البر :الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة (إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله)

جامع بيان العلم وفضله ١٩

‏٤- فإن قال قائل : فهل عندك أمثلة ثابتة عن الفقهاء في الإنكار؟

أقول نعم

عن علي رضي الله عنه، أنه قال لابن عباس وبلغه أنه يرخص في المتعة، فقال له علي : إنك امرؤ تائِهٌ

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الإنسية.

مصنف عبدالرزاق ١٤٠٣٢

‏٥- قال الإمام أحمد رحمه الله :

سمعت يحيى القطان - إمام- يقول : لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع (يعني الغناء) وأهل مكة في المتعة كان به فاسقا .

مسائل عبدالله ١٦٣١

وهذه مسائل خلافية ، ولكنه فسّق الواقع بها ولم يعذره

‏٦- سئل الإمام أحمد، فقيل له : إن عندنا قوما يأمروننا برفع اليدين - يعني في الصلاة-، وقوم ينهوننا عنه؟

فقال : لا ينهاك إلا مبتدع، فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح البخاري لابن رجب ٥/١٦٦

والنهي عن رفع اليدين مذهب الحنفية ولم يعذر الإمام أحمد المخالف فيه !


‏٧- وهنا الإمام أحمد يتكلم عن رجل عنده كتب الفقهاء ، هل له أن يتخير من أقوالهم؟

[قال في رواية عبد الله: إذا كان عند الرجل الكتب المصنفة، فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين، فلا يجوز أن يعمل بما شاء ويتخير فيقضي به ويعمل به، حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به، فيكون يعمل على أمر صحيح]
زاد المسافر ۳۱۷۲

‏٨- ولما تكلم الإمام أحمد عن وجوب العمرة قال :

العمرة واجبة ، ومالك يقول : ليست بواجبة، وابن عباس وابن عمر أكبر.

زاد المسافر ١٦١٩

لم يترخص أحمد بالخلاف، بل ذهب إلى الصحيح من الأقوال

‏٩- وغير هذه الأدلة كثير ، ولكننا نقتصر على ما يفي بالغرض ، فالواجب كما قال الشافعي رحمه الله :

أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعه لقول أحد من الناس.

كما في إعلام الموقعين ١/٧

‏١٠- والحق واحد لا يتعدد

قال ابن القيم رحمه الله : وقوله "إن سألوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا".. والحديث صريح في أن حكم الله سبحانه واحد معين ، وأن المجتهد يصيبه تارة ويخطئة تارة.

أحكام أهل الذمة ٣/٢


‏١١- إذا وقوع الخلاف لا يجعل أقوال المختلفين كلها صحيحة يؤخذ بها ، بل الواجب تحرى الحق والصدق والورع ، وأخذ فتاوى العلماء المعروفين واتقاء الشذوذات الفقهية.

تمت بحمد الله
سلسلة يسيرة في الرد على كل من أبطل حجة الإجماع بدليل قول الإمام أحمد:

(من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس قد اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم)

وهذه السلسلة تتضمن:-
١-بيان معنى قول الإمام أحمد
(من ادعى الإجماع فهو كاذب).

٢-إثبات أن الإمام أحمد صرح بحجية الإجماع واحتج به في مسائل كثيرة.

قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله
(من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والاصم)(مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبدالله(ص٤٣٩))

السؤال الأول : هل الإمام أحمد قصد أنه يمكننا مخالفة ما بلغنا من أقوال السابقين و الخروج عنها؟
الجواب : الإمام أحمد لم يقصد ذلك قطعا؛ لانه هو نفسه صرح بأنه لا يجوز الخروج عن أقاويل الصحابة التي بلغتنا.

السؤال الثاني : ما مقصد الإمام أحمد بقوله هذا؟
الجواب : واضح من كلام الإمام أحمد أنه وجه النقد إلى دعوى الإجماع الصادرة من مثل بشر المريسي والاصم.
هل تعلمون من هو بشر المريسي؟

قال الحافظ ابن حجر في(لسان الميزان) بشر بن غياث المريسي مبتدع ضال لا ينبغي أن يروي عنه ولا كرامة)

قال الخطيب : حكي عنه أقوال شنيعة أساء أهل العلم قولهم فيه وكفره أكثرهم لأجلها .. قال أبو زرعة الرازي بشر المريسي زنديق .. وكان إبراهيم ابن المهدي لما غلب على الخليفة ببغداد حبسه بشرا وجمع الفقهاء على مناظرته في بدعته .. وقال يزيد بن هارون الرشيد : بشر كافر حلال الدم ، وأسند عبدالله بن أحمد في كتاب السنة عن هارون الرشيد أنه قال بلغني أن بشراً يقول القرآن مخلوق ، علي إن أظفرني الله به أن أقتله . ونقل عنه أنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والميزان)
(لسان الميزان (٢ / ٢٩ )
وأما الأصم : فهو أبو بكر الأصم ، شيخ المعتزلة.

قال الحافظ ابن رجب في آخر شرح الترمذي وأما ما روي من قول الإمام أحمد(من ادعى الإجماع فقد كذب) فهو إنما قاله إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على مايقولونه،وكانوا أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين)(نقله الإمام علاء الدين المردواي في كتابه (التحبير شرح التحرير)
في أصول الفقه،(٤ /١٥٢٨)

وقال الإمام ابن تيمية:(إنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع ولايعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما ، ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين)(المسودة(ص٢٨٤)، وفيه تفسير أخرى تتفق مع قول الإمام أحمد بحجية الإجماع)

وقال الإمام محمد بن الحسن البدخشي في شرحه على(منهاج الوضول إلى علم الأصول)،(٢/ ٦٢٣):(وأما قول أحمد:(من ادعى الإجماع فهو كاذب)كأنه استبعد الاطلاع عليه ممن يدعيه دون أن يعلمه غيره، لا إنكار حجيته).انتهى
وقد صرح الإمام أحمد بحجية الإجماع وتحريم مخالفته ، واحتج به في مسائل كثيرة :
وبيانه كما يلي :
١-فهذا القاضي أبو يعلى الفراء: وهو إمام الحنابله في عصره،وكان عالم عصره في الأصول والفروع،ولد٣٨٠هـ ،
قال في كتابه(العدة في أصول الفقه):
(الإجماع حجة مقطوع عليه ، يجب المصير إليها ، وتحرم مخالفته ..وقد نص أحمد -رحمه الله-على هذا في رواية عبدالله-ابنه-وأبي الحارث:(في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخرج عن أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا : له أن يخرج من أقاويلهم؟! هذا قولٌ خبيثٌ قول أهل البدع
لاينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفو)(العدة في أصول الفقه(٢/ ١٨٢)

٢-وقال القاضي أبو يعلى الفراء أيضا عن الإمام أحمد:(وادعى الإجماع في رواية الحسن بن ثواب ، فقال : أذهب في التكبير من غَداة يوم عرفه إلى آخر أيام التشريق.
فقيل له : إلى أي شيء تذهب؟
قال: بالإجماع ، عمر وعلي وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس)انتهى
وعلق القاضي أبو يعلى ذلك قائلا:
(جعله إجماعاً، لانتشاره عنهم، ولم يظهر خلافُه، وقد صرح به أبو حفص البرمكي فيما رأيته بخطه على ظهر الجزء الرابع من شرح مسائل الكوسج، فقال: قال أحمد بن حنبل في رواية محمد بن عبيدالله بن المنادى(أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المصحف)

قال أبو حفص : فبان بهذا أن الصحابة إذا ظهر الشيء من بعضهم ولم يظهر من الباقين خلافُهم : أنه عنده إجماع).انتهى كلام القاضي أبو يعلى.
وذكر هذه الرواية أيضاً ابن تيمية في(المسودة في أصول الفقة)(ص٢٨٣)

٣-وقال الإمام أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد(سمعت أحمد قيل له:إن فلاناً قال: قراءة فاتحة الكتاب-يعني:خلف الإمام-بخصوص من قوله:{وإذا قرئ القراءن فاستمعوا له}فقال عمن يقول هذا؟!أجمع الناس أن هذه الآيه في الصلاة)(مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود، ص٤٨،تحقيق: الشيخ طارق عوض الله)

وقال الإمام ابن تيمية(فإنه-أي الإمام أحمد-قال في القراءة خلف الإمام:أدعى الإجماع في نزول الآية، وفي عدم الوجوب في صلاة الجهر)(المسودة في أصول الفقة(ص٢٨٤)
وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى، وهو صريح في أن الإمام أحمد يحتج بالإجماع، وينكر على من اخترع قولا يخالف مانقل عن الذين سبقوه.

تمت بحمد الله
"شبهة ضعف أغلب أحاديث البخاري"


‏نشر أحد الدجالين مقالا على الشبكة يزعم فيه أن ٩٥٪ من أحاديث صحيح البخاري ضعيفة !

وفي هذه السلسلة سأتكلم عن مقدمات بحثه المريض وأدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم

١- من أعظم الإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم أن تكذب أقواله ، حتى لو ادعيت حبه ، فإن المشركين كانوا يحبون الله ولكن الله عز وجل في القرآن يحمل عليهم في مواضع لأنهم قالوا عن كلامه شعر وجنون وقول البشر وقال : سأصليه سقر وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عظمته من عظمة كلام الله

٢- فما سيكون موقفك بعد هذا ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكذيب كلامه؟ هل ستسكت؟هل ستعامله كأنك تعامل من اختلفت معه حول أمر دنيوي؟هل ستطالب بالرفق معه؟ إن كنت متبنيا لأحد تلك المواقف فما عظمته حق تعظيمه عليه الصلاة والسلام ،وأما أنا فعُمَرِيِّ المذهب

٣- كاتب المقال المدعو متولي إبراهيم صالح - وليس هو بصالح - يدعي أن الأئمة قد أحسنوا وضع القواعد الحديثية الدقيقة ، ولكنهم أساؤوا في تطبيقها ..! وهذا نابع منه لضعف في التصور أو فساد في الطوية ! ، كما سأوضح إن شاء الله

انظر قوله : (عبقرية قواعد الحكم على الحديث
يكشف الشيخ متولي عن وجه المشكلة باعترافه بداية بأن السلف الصالح كانوا عباقرة مبدعين حينما وضعوا قواعد للتحقق من صحة الأخبار المنسوبة إلى النبي، حيث اشترطوا لصحة الخبر المنسوب إليه، عليه السلام، أن يرويه الثقة عن مثله إلى منتهى السند بلا شذوذ، واشترطوا في الثقة العدالة، والضبط، واشترطوا في المدلس التصريح بالسماع، وجعلوا الشذوذ أن يخالف الثقة الثقات، أو من هو أوثق منه، أو أن يخالف الخبر خبرا أوثق منه)

ثم قوله :
كارثية تطبيق السلف للقواعد
المشكلة الكبرى كانت عند تطبيقاتهم لهذه القاعدة الذهبية، إذ جاءت كارثية في أكثر من خمس وتسعين بالمائة منها، فصححت أباطيل نسبوها إلى رسول الله كذبا ووضعوها على لسانه الشريف زورا وبهتانا)



٤- القواعد الحديثية كيف وضعها الأئمة ؟ بشيء من التفصيل :

- الأئمة رضوان الله عليهم لما وضعوا قواعد علم الحديث لم يجلسوا في ديوانية ويقرروها، بل هي ملاحظات لما تفرضها عليهم البيئة الحديثية، فمثلا
قال ابن سيرين : كنا لا نسأل عن الرجال فلما ظهر الكذب
سألنا.
* فظهور الكذب أظهر قاعدة الجرح والتعديل من حيث الصدق والكذب.
ومثلا قاعدة ((التحرز)) من رواية المبتدع ما يقوي بدعته
تاب أحد الخوارج فقال : إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا خوينا أمرا صيرناه حديثا.
*فملاحظة الكذب في رواية أحاديث تخالف العقيدة الصحيحة وضعت هذه القاعدة الاحترازية (وهذه المسألة تحتاج إلى بسط لعل الله ييسره في حين آخر)

وأيضا :
( قاعدة عدم احتمال التفرد عن الثقة المكثر الذي له أصحاب کبار ، لأن من كان له تلاميذ يحفظون حدیثه ، وجاء رجل لا يعرف بطول صحبة هذا الحافظ المكثر فتفرد عنه بحديث لا يتصور ذلك عند المحدثین وهو مظنة نكارة شديدة لأن الطلاب الملازمین حريصون جدا على كل حدیث من شيخهم
كان الأئمة يعبرون عن هذا بقولهم : فأين أصحاب فلان، أو : قال أصحاب فلان، أو : أين الناس عن هذا
قال الإمام أحمد في حديث أخطأ فيه عبدالرحمن بن أبي ليلى : يكون هذا عن الحكم بن - عتيبة- ولا يروونه الناس عن الحكم.
يقصد بالناس
كبار المحدثين، فلا يحتمل التفرد عنه)


(وروى عبدالرحمن بن إسحاق المدني حديثا عن الزهري فجعل شيخ الزهري هو سعيد بن المسيب

فقال العقيلي : وأصحاب الزهري يقولون : الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد... اه
فكانت مخالفة عبد الرحمن لأصحاب الزهري منكرة.

قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه، وحديث غيره، أو لمثل حدیث هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن شاركهم في الصحيح مما عندهم = فغير جائز قبول حدیث هذا الضرب من الناس والله أعلم. اه)

٥- زيادة على ما سبق .. من دقة المحدثين معرفتهم بعد السبر لحال الراوي أوجدول قاعدة المختلطين : وهم الرواة الذين كبروا فضعف حفظهم فصاروا يخطئون في حديثهم ويخالفون ما رووه من قبل
مثاله :

(أن بعض الرواة يكون ثقة صدوقا , ثم لما يكبر يختلط فيخطئ بالأحاديث , وهؤلاء يوصفون ب: المختلطين , مثل:

عطاء بن السائب

قال أبو حاتم الرازي : كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه .

قال الإمام أحمد رحمه الله : من سمع منه قديما كان صحيحا، ومن سمع منه حديثا لم یکن بشيء، سمع منه قديما شعبة، وسفيان، وسمع منه حديثا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، يعني ابن عليّة، وعلي بن عاصم .
٦- وأيضا قاعدة التوثيق النسبي، وهي أن يكون الراوي ثقة في شيخ معين ، أو ثقة في روايته عن شيوخ مكان معين بأن ضبط حديثهم دون غيرهم مثالها :

(وبعض الرواة كان ثقة إذا حدث عن شیخ معين ويضعف في غيره وک:
حماد بن سلمة

قال الحاكم لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت وقد خرج له في الشواهد عن طائفة .

وقال السلمي قال الدارقطني ... وحماد بن سلمة ربما يسهو. وقال الدارقطني حماد بن سلمة أثبت الناس في حديث ثابت.

٧- وهذه النقطة التي افتعلها المريض تكلمت عنها بشيء من الاختصار لأن المقام لا يحتمل الإطالة والأمثلة التي ذكرتها كل الباب يقاس عليها

٨- قال صاحب المقال : (البخاري وغيره يروون عن مجاهیل
فكل إسناد من أسانيد هذه الأحاديث يشتمل على ما لا يقل عن راو واحد مجهول، بمعنى أنه غير معروف، فلا نستطيع أن نحكم عليه بأنه ثقة ومن ثم نقبل حديثه، لكنهم وثقوه توثيقا زائفا، جاء ممن ولدوا بعد وفاته ولم يعرفوه، توثيقا عاما کاملا شاملا كليا مطلقا بلا دلیل سوی دلیل یسمی «السبر»)

قلتُ :

إما أحمق أو كذاب أشر ! كل رجل في أسانيد البخاري معروف اسمه وكنيته وبلده ووفاته ، والكلام الذي قاله الدكتور متولي لا يخرج من رأس رجل جلس مع علم الحديث أشهرا، فكيف بالكذاب الذي يدعي أنه قضى معه ربع قرن .. وسأوضح ذلك إن شاء الله



٩- عنى متولي بقوله : التوثيق لرواة الأحاديث جاء ممن بعدهم ولم يدركهم : أن رواة الأحاديث لم يشتغل أحد منهم بعلم الجرح والتعديل إلا في طبقة متأخرة في القرن الثالث وهذا كذب فالتفتيش في أحوال الرجال بدأ من عصر التابعين في القرن الأول - أي بعد الصحابة مباشرة - ودليله:

* وابن سیرین رضي الله عنه هو أول من انتقد الرجال وميزالثقات من غيرهم ، وقد روي عنه من غير وجه أنه قال : ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » وفي رواية عنه أنه قال : إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه » .

قال يعقوب بن شيبة : « قلت ليحيى بن معين : تعرف أحدا من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟ فقال برأسه ، أي : لا .

قال يعقوب : وسمعت علي بن المديني يقول : ( كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد ، لا نعلم أحدا أول منه ، محمد بن سیرین . ثم كان أيوب ، وابن عون ، ثم كان شعبة ، ثم كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن». قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ فقال : أخبرني سفيان بن عيينة قال : « ما كان أشد انتقاء مالك الرجال » .

وروى الإمام أحمد عن جابر بن نوح عن الأعمش عن إبراهيم قال : « إنما سُئل عن الإسناد أيام المختار .)



١٠- وغالب المذكورين في النقول السابقة تابعين ومحمد بن سيرين تلميذ أبي هريرة رضي الله عنه ، والمختار الذي ذكره أحمد توفي عام ٦٧ هـ فكان انتقاء بعض الأئمة للرواة توثيقا لهم بمعنى أنه إذا سئلنا عن راو وقد روى عن بعض هؤلاء الأئمة نقول : روى عنه فلان وهذا توثيق له

١١- فمثلا الإمام مالك قال ابن أبي عدي وهو يتكلم عن راو : روى عنه مالك، وهو عندي لا بأس به، لأن مالكا لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق. اهـ وأيضا يحيى بن أبي كثير قال أبو حاتم الرازي : إمام لا يحدث إلا عن ثقة. اهـ وكذلك من بعدهم :

(إلى طريقة يحيى بن سعيد يميل علي بن المديني وصاحبه البخاري ، وكان علي بن المديني - فيما نقله عنه يعقوب بن شيبة - لا يترك حديث حدیث رجل حتى يجتمع على تركه ابن مهدي ویحیی القطان ، فإن حدث عنه أحدهما وترکه الآخر حدث عنه)
١٢- السلف والأئمة يأتون للراوي ويأخذون كتبه أو المرويات عنه فينظرون من جهات :
أ. إن وافق حديثه حديث الثقات فهو ثقة

ب. إن وجدوا تلاميذه يختلفون في روايتهم عنه حكموا عليه أنه يخطئ

ج. إن وجدوه يركب أسانيد على أحاديث لا تستقيم حكموا عليه أنه كذاب هذا معنى السبر باختصار يليق بالمقام

١٣- الأستاذ متولي عامله الله بعدله يختزل هذه الطريقة بجهله أو مرضه ويصورها أنها طريقة جزئية لا تفي بالغرض ! ، الواحد من أئمة هذا الشأن كان يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث، فضلا عن الأحاديث التي جمعها في كتبه فكيف يقال : كانوا ينظرون إلى ((بعض)) حديث الراوي ثم يحكمون عليه!

انظر لقوله (
يرى الشيخ متولي إبراهيم أن التوثيق بهذه الطريقة هو توثيق خاص ناقص محصور جزئي مقید، حولوه هم في تطبيق خاطئ لتوثيق شامل بسبر محصور في بعض مرویات له نقدوها فوجدوها صحيحة، ثم بناء فقط على نقدهم لها وتصحيحهم لها دون سائر مروياته شهدوا له بأنه ثقة، رغم أنهم ولدوا بعد وفاته فلم يلقوه ولم يعرفوه، ورغم أنهم لم يسبروا كل مروياته بل غابت عنهم روايات أخرى له قد تكون باطلة، ولو سبروها | ونقدوها لأبطلوها ولشهدوا عليه بناء على إبطالهم لها بأنه غير ثقة، ولاستغفروا الله من شهادتهم له بأنه ثقة)

١٤- بل كانوا ربما أحصوا عدد أخطاء الراوي مثال : قال أبو حاتم : معلى بن أسد ما أعلم أني أخذت عليه خطأ في حديث غير حديث واحد. اهـ وأحصوا عدد ما صح من رواية تلميذ عن شيخ معين قال الإمام أحمد : الذي صح لهشيم عن الزهري أربعة أحاديث.

١٥- فكل هذا وغيره من أدلة دقة المحدثين في بناء صرح علم الحديث النبوي من تأملها عرف أن العناية الإلهية هي من رسمت الطريق ووصفت المعالم ثم ألهمت القلوب .. فالحمدلله على توفيقه واجتبائه


تمت بحمد الله