من قراءات الـرَّزَانْ
66 subscribers
52 photos
8 files
35 links
اقتباسات من قراءات واطلاع الـرَّزَانْ (أو تحصيلها الحرّ)

شيءٌ من الفكر، والأدب، والعلوم الشرعية.

الـرَّزَانْ⬇️
@razan_j1442

القراءات الشرعيّة ⬇️
@baseerat_razan

للتواصل ⬇️
@razan1444bot
Download Telegram
إذن؛ فالاستدراك هو عمليةُ تعويضٍ لما فات بالاجتهاد فيما هو آت.

وهنا مسألةٌ ذات بالٍ تستحق أن تذكر ويُركز عليها، وهي أن ما يفوت الإنسان إما أن يكون في شأن الدنيا أو في شأن الدين.

والشريعة جاءت بحفظ أمر الدنيا كما جاءت بحفظ أمر الدين، ولهذا جعلت (من قُتِلَ دون مالِهِ فهو شهيد، ومَن قُتِل دون أهلهِ فهو شهيد)، فرفعت منزلته في الآخرة إلى منزلة المدافعين عن الدين، ومع ذلك فإنّ فوات الدين أخطر من فوات الدنيا.

ومع أن هذا المعنى مغروسٌ في أغوار كل مسلم إلا أن من اللطائف المؤكدة له أن المستعاذ به في سورة الفلق مذكورٌ بصفةٍ واحدة؛ وهي أنه رب الفلق، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات؛ وهي الغاسق والنفاثات والحاسد، وأما في سورة الناس فالمستعاذ به مذكورٌ بصفات ثلاث، وهي الرب والملك والإله، والمستعاذ منه آفةٌ واحدة، وهي وسوسة الشيطان، والفرق بين الموضعين أن الثناء على الله في الاستعاذة به والدعاء يتقدر بقدر المطلوب، فالمطلوب في السورة الأولى سلامة النفس والبدن، والمطلوب في السورة الثانية سلامة الدين، وهذا تنبيه أن مضرة الدين وإن قلت أعظم من مضار الدنيا وإن عظمت!

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص9-10
فالدنيا ممر، والآخرة مقر ومستقر، ولو رأيت في الناس من يُؤثِر خزفًا يفنى على ذهبٍ يبقى لاتهمته في عقله، فكيف بما بين الدنيا والآخرة من تفاوت!

ولهذا يقضي همُّ فواتِ الدين على همِّ فوات الدنيا إذا اجتمعا، ولذا بعد أن حصلت الهزيمة لإخواننا الصحابة -رضي الله عنهم- يوم أُحُد بعد أن خالفوا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفاتت الغنيمة.. أشيع أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قتل، وهذه رأس المصائب الدينية، فغطى هذا الهم الثقيل على هم فوات النصر والغنيمة، فلما تبين أنه حيٌّ لم يكترثوا بما فاتهم من ذلك..

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص11
في الحاشية يذكر المؤلف محاضرة للشيخ محمد المنجد -حفظه الله وفك أسره في عافية- بعنوان:
نظرات تربوية في استدراك ما فات، لعلها هذه
مآثر من استدرك من الصحابة

أما الأنموذج الأول: فأنموذج عمر -رضي الله عنه-


فما ذُكر عنه -رضي الله عنه- أنه لما أسلم في بيت أخته، وطلب أن يدلوه على مكان النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأخبر أنه بدار الأرقم مع أصحابه، قصده وأعلن إسلامه، وهناك تفاجأ بوجود أخيه زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- قد سبقه إلى الإسلام، فقال له أسبقتني إلى الإسلام؟! قال: ما كنت لأستئذنك؛ لقد كنت جبارًا!، فقال عمر -رضي الله عنه-: ولن تجدني في الإسلام خوارًا!، ثم قال:
أُشهِد الله ورسوله وأشهدكم أني ما وقفت موقفًا آذيت فيه مسلمًا إلا وقفت مثله منافحًا عن الدين وأهله؛ لأستدرك ما سبقتموني إليه!

وبدأت رحلة الاستدراك فورًا؛ فإنه حدّث عن نفسه لما سأله ابن عباس: لأي شيء سُمّيت الفاروق؟ قال: قلت حين أسلمت: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: (بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم)، قال: قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجنا في صَفًّين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، حتى دخلنا المسجد، قال: فنَظَرَت إليّ قريشٌ وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسمّاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفاروق يومئذ..

يقول صهيب بن سنان الرومي -رضي الله عنه- يلخص الأثر المبهر الذي سبّبه إسلام عمر -رضي الله عنه-: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودُعِي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حِلَقًا، وطُفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به!

هذا وعمر -رضي الله عنه- له يوم ذلك سبعٌ وعشرون سنة فقط، وقد أسلم في السنة السادسة من البعثة، فأراد أن يستدرك ما فاته بسبب تأخر إسلامه، حتى فعل أفعالًا جعلته كمن أسلم من أول يوم.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص13-14
مآثر مَن استدرك مِن الصحابة

وأما الأنموذج الثالث: فأنموذج أنس بن النضر -رضي الله عنه-:


ونترك المجال لابن أخيه أنس بن مالك -رضي الله عنه- يتحدث بنفسه عن خطة عمه في الاستدراك فيقول كما عند البخاري في صحيحه:
غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: "يا رسول الله غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينَّ الله ما أصنع".

فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، قال: "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم" فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: "يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النَّضْرِ إني أجد ريحها من دون أُحُد!"

قال سعد: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع.

قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمحٍ أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه!

قال أنس: " كنا نُرَى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ...) إلى آخر الآية.

إن
قوله: "غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينَّ الله ما أصنع" لكافٍ في إدراك خطة الرجل في الاستدراك؛ إنه يريد أن ينجز في معركة واحدة ما فاته في الأخرى، فيصبح وكأنه مشاركٌ في المعركتين، فيفوز بأجرين.

وما نواه ظاهرٌ جدًا في أدائه؛ فإن عدد الضربات والطعنات والرميات التي أصابته تنبيك كم تحامل على نفسه، وشق صفوف المشركين حتى بلغ دون أُحُد، حتى إنهم ليُمثِّلون بجثته حنقًا وغيظًا من شدة ما أعمَلَ فيهم قتلًا وجرحًا!

وسبحان الله؛ فإن الدور الذي قام به من استحثاث المسلمين واستفزازهم لمنازلة المشركين من جديدٍ يجعله كمن استدرك على نفسه وقعاتٍ كثيرة؛ فإنه أنقذ المسلمين من كارثة كادت تودي بهم.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص18-19
مآثر مَن استدرك مِن الصحابة

وأما الأنموذج الرابع: فأنموذج خالد بن الوليد -رضي الله عنه-:

فإنه أسلم بعد البَعثة بعشرين عامًا تقريبًا،روذلك في شهر صفر من سنة 8هـ قبل فتح مكة بعدة أشهر، مما يعني أنه تأخر في إسلامه.

وفي تتبعي للحالة النفسية للرجل تجد أنه يعظم رجال السابقة في الإسلام، وأنه كان متأثرًا أنه تأخر في إعلان الإسلام، ويظهر هذا جليًا في قصة إسلامه هو الآخر..

قال عمرو: فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح وهو مُقبِلٌ من مكة
فقلت: أين يا أبا سليمان؟
قال: والله لقد استقام المَنْسِم، وإنّ الرجل لنبي، أذهب والله أُسلِم، فحتى متى؟!
قال: والله ما جئت إلا لأسلم!
قال: فقدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

لعلك تشعر الآن بتنهيدته وهو يقول: فحتى متى!

وبدأت مسيرة الاستدراك، فقد أنقذ جيس المسلمين يوم مؤتة في أفضل انسحاب عسكري في التاريخ طالته يداي، وشهد فتح مكة وحُنينًا، وقاد معارك اليمامة ضد أهل الردة، وقضى على مسيلمة الكذاب، وغزا العراق وفتحه، ثم اخترق الصحراء من العراق إلى الشام في رحلةٍ فيها من الجرأة والمخاطرة ما يأخذ بالعقول بخطة بارعة، ووصل في خمس ليالٍ فقط، وحاصر دمشق وفتحها هو وأبوعبيدة بن الجراح، وخاض جملةً من المعارك الفاصلة حتى فتح الله على يديه.

فأي رجل هذا الذي يُسلم متأخرًا، ثم يحوز أجر من أسلم من فارس والروم أعظم ممالك الدنيا آنذاك، وقد مثّل رأس القادة الذين فتحوهما!

وما عاش في الإسلام إلا ثلاثة عشر عامًا، وقد قتل جماعة من الأبطال، ثم مات أخيرًا على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء، وتوفي بحمص سنة 21هـ، وقد عاش ستين سنة، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء!

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص19-20

__________________________________
(1) استقام المَنسِم؛ أي تبيَّن الطريق، والأصلُ فيه مَنْسما خُف البعير، بهما يُستبان أثر البعير.
ألا تسعى أن تكون واحدًا من أولئك الشجعان الذين سبق لهم أن أخطئوا وقصروا أو تكاسلوا وتأخروا ثم استدركوا على أنفسهم، وصاروا أئمة في الناس، ينصرون الله ورسوله، ويقيمون للإسلام كلمةً وصرحًا، حتى تكون ممن عمَّه قولُ نبيّنا -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزالُ الله يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِه) حسنه الألباني.

إنّ الربّ الكريم الذي فتح للأولين يمكن أن يفتح للآخرين، وفضل الله واسع، وإذا أعطى أدهش، فانطلق يا هُمَام وتحرك، واستدرك على نفسك، وأحسن الظن بربك، وإنَّ الله ذو الفضل العظيم.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص20
إنّ هذا الشعور الصعب قد طلب الله تعالى إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن ينذر الناس بخصوصه، فقال تعالى: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [مريم:39]

إن شدة التحسر تصبح سمتًا عامًّا لأكثر أهل الموقف، حتى إنّ يوم القيامة لكأنه مُمَحّضٌ خالصٌ للحسرة، ولهذا سمي بيوم الحسرة؛ لأنّها الغالبةُ البارزةُ على الوجوه، فأهل النار يتحسرون على نبذ الإسلام أو التباطؤ في التوبة من العصيان، وأهل الجنة يتحسرون على فوات فرصة الارتقاء في رضوان الله وفي درجات الجنة مع توفر الفرصة لهم، فغالب الناس يتحسرون وإن اختلفت درجات هذا التحسر.

يقول الشيخ محمد راتب النابلسي: هذه الآية تؤكد أنّ الذي لم يعرف ربه جيدًا في الدنيا سوف يواجه حالةً نفسيّةً لا تُوصف، عبَّر الله عنها بكلمةٍ واحدة هي الحسرة؛ لأنها سمت أكثر الخلق، نسأل الله أن ينجينا منها.

ومن البشائر الكبرى أنك مازلت في الدنيا، وأن الأمر لم ينقضِ بعد، ويمكنك أن تستدرك، أما إذا خرجت الروح وصرت في القيامة فإن حالك كمن ارتكب جريمة استحق عليها الإعدام، وصُدِّق الحكم، وسيق للتنفيذ، فإن بكاءه وضحكه وهو يصعد لدرجات المشنقة سيَّان.

(...)

ولهذا أصدح فيك أن استدرك نفسك وأمرك، قبل (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) [الزمر:56]

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص21-22
من قراءات الـرَّزَانْ
يَا حَسْرَتَا
يا حسرتا على قُدُرات ومهارات منحك الله إياها كنت تقدر أن تنصر الإسلام بها بإمامةٍ في جانب الجهاد أو السياسة أو الاقتصاد أو الإعلام، لكنك انشغلت بنفسك عن دعوة ربك، فويلٌ لذوي المواهب والقدرات من فروض الكفايات!

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص23
من قراءات الـرَّزَانْ
يَا حَسْرَتَا
يا حسرتا على لسانٍ ما رطّبته بذكر الله، وتلاوة كتاب الله، أشغلتك عنه دنيا تغمسك في الهموم والأحزان، وألهتك عن أن تُكَوِّن لنفسك رصيدًا في جنة الله جل جلاله، أو أن تهيئ ذخيرةً تنفعك إذا وقفت بين يديه.

يا حسرتا على ليلٍ مر سريعًا ما تمتعت فيه بلذاذة التهجد، ومناجاة الله والبكاء من خشية الله، وربما اعتذرت لنفسك وبررت لها بأنك تفعل كذا وكذا من الخيرات، فالناس قد سبقتك إلى العليم الخبير وأنت منشغلٌ بالتسويغ والتبرير.

يا حسرتا على نِعَمٍ تنهمر عليك لم تشكر ربك عليها، وعلى أقدارٍ حكيمة أتعبت نفسك بالتسخط عليها.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص23
إنها حسرةٌ وأي حسرة التي يعانيها الغافل عن الله وكتابه وخَلقِه، وعن وقت السَّحَر الذي ينزل ربنا -عز وجل- فيه، الذي كان الصالحون يرجون الموت وما يربطهم بالدنيا إلا ساعات السَّحَر، تلك التي تطيب فيها القلوب، وتلتذ فيها الأفئدة.

إنها حسرةٌ وأي حسرة يوم أن يمنحك ربك فرصة المواسم الفاضلة؛ كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة، أو الأماكن الفاضلة؛ كمكة والمدينة وبيت المقدس وأرض الرباط، ثم لا تبلغ المنزل الأعلى والمنصب الأسمى في جنة الله جل جلاله.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص24
عارٌ والله ثم عارٌ على رجلٍ أعطاه الله موجبات فضله ورحمته وخرج من الدنيا صفر اليدين من رحمة الله وفضله، قد أخذته دوامة الحياة، وقطعت به الدنيا مرحلة بعد مرحلة، حتى خرجت روحه قبل أن يعرف مولاه حق المعرفة، أو يقدره حقَّ قدره.

أي حسرة تنزل بالإنسان وهو يرى بعض الذي عاشوا معه يُؤتى لهم بالركائب والنجائب عند القبور ليكونوا من وفد الرحمن الذين يخفف عنهم عناء يوم القيامة دون أن يكون معهم! وهو يرى صاحبه فلانًا يفوز بعليين، وذاك يُبشر بالفردوس الأعلى وهو مازال يتجرع آثار ثقل الطين، ووحل المعصية، تؤزه صورة، وتسيطر عليه شهوة، وهل ينفع عند ذاك ندمٌ أو دموع!

فكيف بك إذا فاز الأبرار وخبت، وحضر المتقون وغبت، وتقدم الصالحون وأخرت، فهلا استدركت على نفسك اليوم قبل أن ينقضي الأمر وتفوت الفرصة؟!

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص24-25
إنَّ الجرعة الإيمانية التربوية -يا أيها المبارك- مهمةٌ لمن رام الاستدراك على نفسه، فإنها بمثابة المادة الدافعة التي تؤزك إلى المعالي أزًّا

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص25
إنَّ الجرعة الإيمانية التربوية -يا أيها المبارك- مهمةٌ لمن رام الاستدراك على نفسه، فإنها بمثابة المادة الدافعة التي تؤزك إلى المعالي أزًّا، وأمارة العقل عندك أن تتفاعل معها، فإن كنت مُدبِرًا فتُب وأقبِل، وإن كنت مُقبِلًا فاثبت وأكثِر؛ لئلا تكون ممن قصدهم ابن الجوزي بقوله:

تأملت في الخلق وإذا هم في حالة عجيبة، يكاد يُقطَعُ معها بفساد العقل، وذلك أن الإنسان يسمع المواعظ وتُذكر له الآخرة فيعلم صدق القائل، فيبكي وينزعج على تفريطه، ويعزم على الاستدراك، ثم يتراخى عمله بمقتضى ما عزم عليه، فإذا قيل له: أتشك فيما وُعِدت به؟، قال: لا والله، فيقال: له فاعمل، فينوي ذلك، ثم يتوقف عن العمل!

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص25

___________________________________
(1) صيد الخاطر لابن الجوزي ص118
(1) مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار لعبد العزيز السلمان (3/94)
الاستدراك ينبغي أن يحضر وبقوة بالغة حتى يصبح ثقافةً لنا في هذه المرحلة الحرجة من حياة أمتنا، وذلك في الجوانب الفكرية والجهادية والأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والصحية والعلمية التخصصية، بل قد يكون بعض ذلك أولى من بعض ما نُسَجِّلُهُ هنا؛ لفضل العمل العام على التعبد الخاص

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص27
كتاب فقه الاستدراك

المبحث الثاني: مجالات الاستدراك، وعناية الشريعة به

مطالب هذا المبحث أربعة:
الأول لعناية الشريعة بالاستدراك
الثاني للاستدراك في الجانب التعبدي
الثالث في الجانب الفقهي
الرابع في الجانب العلمي
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان:62]

قال ابن كثير: أي جعلهما يتعاقبان؛ توقيتًا لعبادة عباده له، فمن فاته عملٌ في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عملٌ في النهار استدركه في الليل..
(...)

وعن الحسن أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟ فقال: إنه بقي عليّ من وردي شيءٌ، فأحببت أن أتمه- أو قال: أقضيه- وتلا هذه الآية: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)

وهذا المعنى رأيته حاضرًا في عظةٍ حسنةٍ سطرها الغزالي قال فيها:

من رأى نفسه متوفرًا على الخير جميع نهاره كانت بشارة له، فليشكر الله على توفيقه وتسديده، وإن تكن الأخرى فالليل خلفة النهار، فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه، وليشتغل بتدارك تقصيره، وليحضر في قلبه أنَّ نهارَ العمر له آخرٌ تغرب فيه شمس الحياة، فلا يكون بعدها طلوع، وعند ذلك يُغلق باب التدارك والاعتذار، فليس العمر إلا أيامًا تنقضي جملتها بانقضاء آحادها.

- محمد بن محمد الأسطل
فلسطين - قطاع غزة - خان يونس

كتاب فقه الاستدراك، ص28-29
من قراءات الـرَّزَانْ
الثاني للاستدراك في الجانب التعبدي
المطلب الثاني
الاستدراك في الجانب التعبدي

في خمسة أفرع:
الأول للقرآن
والثاني للصلاة
والثالث للصيام
والرابع للصدقة والزكاة
والخامس للحج