خواطر ودروس رمضانية
310 subscribers
1 file
3 links
فوائد ودرر رمضانية مختصرة
Download Telegram
#الدرس_الرمضاني_العاشر_الأمن_والمسئولية_المجتمعية_في_تحقيقه

_ قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام .
_ و لأهمية الأمن فإن الأمن جزء لا يتجزأ من الإسلام .. قال الله تعالى ( وآمنهم من خوف ) .
_ و علينا استشعار دور المسجد و رسالته في المحافظة على الأمن و الاستقرار المجتمعي .. لما لرسالة المسجد من أثر كبير في الوعظ و الإرشاد و التوعية .
_ و إن شهر رمضان المبارك والعبادات بشكل عام لها دور كبير في تحقيق الأمن المجتمعي .
_ إن على الجميع المحافظة على سلامة الوطن واستقراره ، لأن الأمن يخفف من الجريمة والفساد والبغي والظلم بين الناس ، و لا تتحقق العبادات بالشكل المطلوب والكامل إلا في ظل الأمن .
_ و من أهم أسباب الأمن : الالتزام بمنهج الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له ، الاطمئنان على الضروريات والحاجيات والكماليات الحياتية للناس ، و التزام القوانين الشرعية وتطبيقها على الجميع دون استثناء .
_ و إن أثر الأمن على الفرد والمجتمع يحقق المحبة بين أفراد المجتمع ، و يدفع الخوف والقلق والفوضى والصراعات الكريهة ، و ينتقل المجتمع إلى حالة التوحد والاطمئنان والاستقرار ، و يتم فيه تفعيل النصيحة الطيبة وتخفيف وتقليل الأخطاء والسلبية وتكثير الإيجابية ، و يتحقق التعاون على الخير والبر والإحسان .
_ و على المجتمعات التعامل الجاد والإيجابي الذي يقره الشرع لمواجهة الأخطار .. و المحافظة على الأرواح باتخاذ سبل الوقاية من الأوبئة و التحصين ضد الأمراض .. و بذل ما يمكن من احتياطات السلامة لتجنب خطر الفيروسات مثل وباء كورونا و ذلط لتجاوز الخطر و تحقيق الأمن الصحي المجتمعي.
_ و الأمن ينقل المجتمع من حالة الركود والانحطاط العام إلى طور النهوض العام والتقدم العلمي وتحقيق التنمية الشاملة في جميع ميادين الحياة و إلى توفير جميع الاحتياجات المجتمعية ، القضاء على البطالة المنتشرة في المجتمع من خلال توفير فرص العمل واستغلال جميع الطاقات المجتمعية .
_ و يشعر كل أبناء الوطن بالأمن النفسي و الأمن الاقتصادي و الاجتماعي .
_ و كم من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة التي ترسخ الأمن في المجتمع و تحذر من الإخلال به و تؤكد على حقوق المسلم .. و ذلك لحفظ كرامة الإنسان المسلم .
_ ليصير الأمن و الاستقرار مبدأ" من مبادئ الشريعة الإسلامية .. حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
_ (" كل المسلم على المسلم حرام : دمه و ماله و عرضه ") الحديث.
- و يقول (" المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ") الحديث .
- إن دماء المسلمين غالية ، و حرمتها عظيمة ، و إن الاستهانة بها يجلب الخوف .. و يهدد الأمن و الاستقرار .
- هل هناك ما هو أغلى من الكعبة بيت الله الحرام ؟ هل هناك أقدس من البيت الحرام ؟ نعم دم المسلم أغلى من أن تهدم الكعبة .
- كيف تهاونت الأمة بالدماء ؟ كيف كنا و كيف أصبحنا ؟ عندما قصرنا في ديننا ما أفلحنا .
- رحماك يا الله :
- رحماك هل نحن أحفاد الألى ركبوا :
موج البحار بدين الواحد الصمد ~

- فما دهانا رجعنا القهقرى كسلا" :
أشك يا دهر في قومي و في بلدي .
- من استهان بشرع الله و رسوله ، و اتبع هواه : كيف يعظم ما عظم الله ؟ و كيف يبتعد عما حرم الله و رسوله ؟ _ بأي حق يقتل المسلم المسلم ؟
_ كيف استهان الكثير بالدماء ؟
_ كم نرى كل يوم دماءا" تسفك .. و أعراضا" تهتك ؟؟
_ قَتل الأمّة بعضَها بعضاً
قال ﷺ : ( إنّ بين يدَيِ الساعة الهرج :
القتل .. !!
_ ما هو قتل الكفار ولكن :
قتل الأمة بعضها بعضا
حتى أن الرجل يلقاه أخوه فيقتله
ينتزع عقول أهل ذلك الزمان
ويخلف لها هباء من الناس
يحسب أكثرهم أنهم على شيء
وليسوا على شيء ). ( الصحيحة) ..
_ هذا المفهوم العظيم الذي أكد و حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع و هو حرمة دم المسلم و ماله و عرضه .
- لذلك كانت قضية الإيمان هي أعظم قضية في الوجود ، أرسل الله من أجلها الرسل ، و وضح بهم للخلق البينات و السبل .
_ ( الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون ).
- و قد جعل الله تعالى أسوأ و أعظم و أشد عقوبة : هي عقوبة قتل المؤمن " و من يقتل مؤمنا" متعمدا" فجزاؤه جهنم خالدا" فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له جهنم و ساءت مصيرا "الآية .
_ علام يقتتل المسلمون ؟ على أطماع الدنيا التي تساوي عند الله جناح بعوضة ؟
_ لئن كنت في الدنيا بصيرا فإنما
بلاغك منها مثل زاد المسافر~

إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
فما فاته منها فليس بضائر~

وما تعدل الدنيا جناح بعوضة
لدى الله أو مثقال زغبة طائر~

فلم يرض بالدنيا ثوابا لمؤمن
ولم يرض بالدنيا عقابا لكافر~
- ما أحوج الأمة إلى تعظيم حرمات الله ، و إلى الإبتعاد عما يجلب سخط الله ،
و إلى العودة للأخوة
و الوحدة و المحبة و التراحم و التكافل و الشعور بالجسد الواحد .. ليحل الأمن و الخير و السلام .
_ و لنعلم أن التفرق و الاختلاف و الإقتتال بين المسلمين سبب للخوف و سبب لتكالب الأمم على الأمة الإسلامية :
_ عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم ، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن» فقال قائل : يا رسول الله، وما الوهن ؟ قال : «حبّ الدّنيا ، وكراهية الموت » .
- أيها المسلم الحبيب :
‏كنْ كهذا الكون رحباً
ليس للضيق محلُّ

جازِ من زلَّ بعفوٍ
أيُّ نفسٍ لا تزلُّ !؟

أسعد الخلق قلوبٌ
ما بها للناس غِلُّ
_ و من أجمل ما قيل في عدم الإضرار بالخلق :
- كن كيف شئت فإن الله ذو كرم~ :
و ما عليك إذا أذنبت من بأس~

- إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا" :
الشرك بالله و الإضرار بالناس ~.
_ لذا ففي هذا الشهر المبارك تجتمع كل صفات الخير .. و كل أعمال البر .. فينبغي تعظيم الأعمال فيه و استشعار ذلك طلبا" للأجر من الله تعالى .
- اللهم احقن دماء المسلمين ، و اصرف عنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن ، و وفقنا لفعل الخيرات ، و ترك المنكرات .
و صل و سلم على رسول الهدى محمد و آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
📚📚📚📚📚
*✍🏻إعداد / محمد القعيشي .*
-----------
كنوز رمضانية

#الكنز_الثالث_عشر_الثقة_بالله

إن من العبادات القلبية التي تعبد الله بها الثقة به، وصدق الاعتماد عليه، وحسن التوكل عليه، وتفويض الأمور إليه..
الثقة بالله صفة من صفات الأنبياء :
فهذا خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- حينما ألقي في النار كان على ثقة عظيمة بالله؛ حيث قال :"حسبنا الله ونعم الوكيل" فكفاه الله شر ما أرادوا به من كيد، وحفظه من أن تصيبه النار بسوء، قال تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء(69)].
ولما فر نبينا -عليه الصلاة والسلام- من الكفار فدخل الغار؛ فحفظ الله نبيه من كيد الكفار، وحرسه بعينه التي لا تنام؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: نظرتُ إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)[رواه البخاري(3653) ومسلم(2381) وهذا لفظ مسلم].
إنها ثقة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- العظيمة بالله، ولذلك خاف أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على أن يصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بأذى؛ فرد عليه بلسان الواثق بوعد الله: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}[التوبة(40)]، وفعلا كان الله مع نبيه -عليه الصلاة والسلام- فحفظه وأيده ونصره، وجعل العاقبة له ولأتباعه من المؤمنين والمؤمنات.
فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران(173)][رواه البخاري(4563)].
والثقة أيضا صفة من صفات الأولياء الصادقين :
قال يحيى بن معاذ: "ثلاث خصال من صفة الأولياء: الثقة بالله في كل شيء، والغنى به عن كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء"[شعب الإيمان(2/354) للبيهقي].
الثقة صفة من صفات العباد الزهاد:
جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: "يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد؟ فقال: "رأس الزهد الثقة بالله ووسطه الصبر وآخره الإخلاص".
وقال حاتم: "وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل.
والثقة بالله تجعل العبد راضيا بالله :
قال حاتم الأصم:"من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله: أولها الثقة بالله، ثم التوكل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة"[حلية الأولياء(8/75)]، وتجعله يائسا مما في أيدي الناس؛ قيل لأبي حازم: "يا أبا حازم ما مالك؟ قال: "ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس"[حلية الأولياء(3/231)].
ومن وثق بالله نجاه من كل كرب أهمه، قال أبو العالية: "إن الله -تعالى- قضى على نفسه أن من آمن به هداه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}[التغابن(11)]، ومن توكل عليه كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق(3)]، ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}[البقرة(245)]، ومن استجار من عذابه أجاره، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا}[آل عمران(103)]، والاعتصام الثقة بالله، ومن دعاه أجابه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[حلية الأولياء(2/221- 222)][البقرة(186)]، فكون واثقا بالله، متوكلا عليه، معتصما به.
بل من تحلى بهذه الصفة فقد فاز بالجنة؛ قال شقيق البلخي -رحمه الله-: من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة:
أولها: معرفة الله -عز وجل- بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه.
والثاني: أن يكون بما في يد الله أوثق مما في يديه.
والثالث: يرضى بما قسم الله له، وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا بإقامة الحجة عند الله، فذلك حق المعرفة.
الثقة بالله نحتاجها جميعا رجالا ونساء؛ فهذه أم موسى - عليه السلام- كما قص الله علينا قصتها في سورة القصص فلما ضاقت بموسى ذرعا خوفا من ذبح فرعون له، ألهمت في سرها، وألقي في خلدها، ونفث في روعها؛ كما قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}[القصص(7)] فالقته في اليم وهي واثقة بالله ؛ قال ابن القيم رحمه الله: "فإن فعلها هذا هو عين ثقتها بالله -تعالى-، إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء، تتلاعب به أمواجه، وجريانه إلى حيث ينتهي أو يقف"[مدارج السالكين(2/1
42)].
وقد حقق الله لها ما وعدها به، ورد لها فلذة كبدها، وحفظه من كل سوء ومكروه، فكن واثقا بوعد الله كوثوق أم موسى -عليه السلام-.
وهكذا عاش نبي الله موسى -عليه السلام- حياته كلها واثقا بالله مطمئنا به؛ ففي أحداث احتسابه على فرعون وقومه، ودعوته لهم، فر موسى-عليه السلام- ومن معه المؤمنين فتبعه فرعون ومن معه من الكافرين، قال تعالى: {فأتبعوهم مشرقين} أي وصلوا إليهم عند شروق الشمس، وهو طلوعها: {فلما تراءا الجمعان} أي رأى كل من الفريقين صاحبه، فعند ذلك: {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} وذلك أنهم انتهى بهم السير إلى سيف البحر، وهو بحر القلزم، فصار أمامهم البحر وقد أدركهم فرعون بجنوده، فلهذا قالوا: {إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين} أي لا يصل إليكم شيء مما تحذرون، فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى -عليه السلام- أن يضرب بعصاه البحر، فضربه وقال: انفلق بإذن الله"[ينظر تفسير القرآن العظيم(6/130)] وبذلك نجى الله موسى ومن معه من المؤمنين، وأهلك فرعون ومن معه من الجاحدين.
👈🏻كن واثقا بأن الله سيحفظك ويرعاك ما دمت حافظا لحدوده، ممتثلا لأوامره، مجتنبا لنواهيه، فهاهو عليه الصلاة والسلام يوصي ابن عباس-رضي الله عنهما- بوصية عامة له وللأمة جميعا، فيقول له: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجدها تجاهك)[رواه الترمذي(2516)، وقال: "حديث حسن صحيح "، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح(5302)].
كن واثقا بأن الله رازقك وكافيك، فقد خلق الله الخلق جميعا لعبادته، وتكفل لهم بالزرق، فقال {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[الذاريات(56)(57)(58)]، وقال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}[هود(6)].
وتأكيدا على ذلك أقسم الله -تبارك وتعالى- بنفسه المقدسة بأنه قد تكفل بالرزق لعباده، فقال: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}[الذاريات (22) (23)].
وقد روي عن الأصمعي أنه قال: أقبلت من جامع البصرة، فطلع أعرابي على قعود له، فقال: ممن الرجل؟ قلت: من بني أصمع، قال: من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن، فقال: اتل علي، فتلوت: {وَالذَّارِيَاتِ}[الذاريات(1)]، فلما بلغت قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ}[الذاريات(22)] قال: حسبك، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالتفت، فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر، فسلم علي واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح، وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}[الذاريات(23)]، فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف، لم يصدقوه بقوله حتى ألجئوه إلى اليمين، قائلا ثلاثا، وخرجت معها نفسه"[أضواء البيان(7/441) للشنقيطي].
وفي الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله)[رواه ابن حبان في صحيحه(3238)، وابن أبي عاصم في السنة(264)، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب(1703)]، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو فر أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت)[رواه الطبراني في الأوسط(4444) والصغير(611) بإسناد حسن، وقال الألباني: "حسن لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب(1704)].
فإذا وثق العبد بالله، وأيقن أنه رازقه وكافيه زهد في هذه الدنيا، وعاش فيها راضيا مطمئنا، قيل لحاتم الأصم: "على ما بنيت أمرك هذا من التوكل؟ قال: على أربع خلال: "علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فلست اهتم له، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة، فأنا أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال، فأنا مستحيي منه"[شعب الإيمان(2/456)].
كن وثقا بثواب الله، وأنه تبارك وتعالى سيثيبك ثوابا جزيلا على أعمالك الصالحة التي فعلتها ابتغاء وجه الله. كعمل الثلاثة الذين آوو إلى غارة وسدت عليهم غارهم.
كن واثقا بأن الله ناصر دينه، وعباده المؤمنين؛ فقد وعد بذلك، فقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}[غافر(51)]، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ}[الصافات(171)(172)، فإذا كن
ت مؤمنا بالله، واثقا بوعده؛ فلا تهن ولا تحزن، قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[آل عمران (139)]،
قال الألوسي -رحمه الله- : "فلا تهنوا ولا تحزنوا -أيها المؤمنون- فإن الإيمان يوجب قوة القلب، ومزيد الثقة بالله - تعالى، وعدم المبالاة بأعدائه"[محاسن التأويل(2/416)].
أيها الأخ الكريم: كن واثقا بالله، واثقا بحفظه لك إذا كنت حافظا لحدوده، واثقا بأنه كافيك ورازقك، ومثيبك على أعمالك الصالحة، وأنه ناصر دينه، وأوليائه.

جعلني الله وإياكم من الواثقين به
آمين.

مرسال الأحبة لاتنسوني من دعوة.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
كنوز رمضانية
#الكنز_الثاني_عشر_المسارعة

ينبغي للمؤمن أن يُسارِع في الخيرات؛ فالعمر قصير، والأجَل قريب، وابن آدمَ لا يَدرِي متى يأتيه الموت، وأعني بالمسارعة إلى الخيرات: المبادرة إلى الطاعات، والسبق إليها، والاستعجال في أدائها، وعدم تأخيرها.
قال - تعالى -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].
وقال - تعالى - عن نبيِّه موسى - عليه السَّلام -: ﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 84].
وقال - تعالى - عن نبيِّ الله زكريا: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].
وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يحثُّ أمَّته على المُسارَعة إلى الأعمال الصالحة؛ فإن المؤمن لا يَدرِي ما يَعرِض له من مرضٍ، أو فتنة، أو أجل.روى مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة - رضِي الله عنْه - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (بادِرُوا بالأعمال فِتَنًا كقطع الليل المظلم؛ يُصبِح الرجل مؤمنًا ويُمسِي كافرًا، أو يُمسِي مؤمنًا ويُصبِح كافرًا، يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا).
وروى الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عباس - رضِي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لرجلٍ من أصحابه: (اغتَنِم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمِك، وصحَّتك قبل سَقَمِك، وغِناك قبل فَقرك، وفَراغك قبل شُغلك، وحَياتك قبل موتك).
نموذج في المسارعة :
لقد امتَثَل الصحابةُ - رضي الله عنهم - لتوجيهاتِ النبيِّ الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسارَعوا في الخيراتِ، وبادَروا بالأعمالِ الصالحةِ ليلاً ونهارًا، فهذا أبو بكر - رضي الله عنه - الرجلُ الذي ما وَجَد طريقًًا علِم أنَّ فيها خيرًا وأجرًا إلاَّ سلَكها ومشَى فيها، حينما وجَّهَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أصحابِه بعضَ الأسئلةِ عن أفعالِ الخيرِ اليوميَّة، كان أبو بكرٍ الصديق هو المجيبَ، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (مَن أصبحَ مِنكُم اليومَ صائمًا؟)، قال أبو بَكرٍ: أنا، قال: (فمَن تَبِع مِنكم اليومَ جنازةً؟)، قال أبو بكرٍ: أنا، قال: (فمَن أَطْعَم منكم اليومَ مِسكينًا؟)، قال أبو بكر: أنا، قال: (فمَن عادَ مِنكم اليومَ مريضًا؟)، قال أبو بكر: أَنا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (ما اجْتمَعْنَ في امرئٍ إلاَّ دخَل الجَنَّةَ)؛ أخرجه مسلم.
و روى أبو داود في "سننه" من حديث عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - قال: أمَرَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا أن نتصدَّق، فوافَقَ ذلك مالاً عندي، فقلتُ: اليومَ أسبِقُ أبا بكر، إن سبَقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (ما أَبقيتَ لأهلك؟)، قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر - رضِي الله عنْه - بكلِّ ما عندَه، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (ما أَبقَيْتَ لأهلك؟)، قال: أبقيت لهم اللهَ ورسولَه، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.
قال الشاعر:
إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا
فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُونْ
وَلاَ تَغْفَلْ عَنِ الإِحْسَانِ فِيهَا
فَمَا تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُونْ
وَإِنْ دَرَّتْ نِيَاقُكَ فَاحْتَلِبْهَا
فَمَا تَدْرِي الْفَصِيلُ لِمَنْ يَكُونْ.
من فوائد المسارعة إلى الخيرات:
🔹أوَّلاً: الفوز بجنَّات النعيم؛ قال - تعالى -: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [الواقعة: 10 - 11]، والسابقون هم المُبادِرون إلى فعْل الخيرات في الدنيا، وهم في الآخِرة سبقوا إلى الجنَّات، فإن السبق هناك على قدْر السبق في الدنيا، والجزاء من جنس العمل؛ قال - تعالى -: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، وقال - تعالى -: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].
قال ابن كثير: "﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾ وهو الفاعل للواجِبات والمستَحبَّات، التارِك للمحرَّمات والمكرُوهات، وبعض المُباحَات".
🔹ثانيًا: المُسارَعة بقضاء الفرائض والواجبات فيه إبراءٌ للذمَّة؛ روى الإمام أحمد في "مسنده" من حديث الفضل بن عباس - رضِي الله عنهما - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (مَن أراد الحجَّ فليتعجَّل؛ فإنه قد تضلُّ الضالَّة، ويمرض المريض، وتكون الحاجة).
🔹ثالثًا: المُبادَرة بالأعمال الصالحة في أوَّل أوقاتها أفضلُ من تأخيرها، إلا لِمَن استَثناه الدليل؛ ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضِي الله عنْ
ه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: (الصلاة على وقتِها).
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضِي الله عنْه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصفِّ الأوَّل، ثم لم يجدوا إلا أن يستَهِموا عليه، لاستَهَمُوا).
وروى مسلم في "صحيحه" من حديث أبي سعيد - رضِي الله عنْه - أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (لا يزال قومٌ يَتأخَّرون حتى يُؤَخِّرهم الله).
🔹رابعًا: أن المُبادَرَة إلى الأعمال الصالحة فيها استِجابةٌ لأمر الله ورسوله؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24]. روى مسلم في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك - رضِي الله عنْه - قال: فانطلق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه حتى سبَقُوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لا يقدمنَّ أحدٌ منكم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دونَه)، فدنا المشركون، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السموات والأرض)، قال: يقول عُمَير بن الحُمَام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بخ بخ! فقال رسول الله: (ما يحملك على قولك: بخ بخ؟!) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءَة أن أكون من أهلها، قال: (فإنَّك من أهلها)، فأخرج تمراتٍ من قَرَنه فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئنْ أنا حييتُ حتى آكُل تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، قال: فرَمَى بما كان معه من التمر، ثم قاتَلَهم حتى قُتِل.
المؤمن كيس فَطِنٌ، يعلم أن أنفاسه معدودة، و أيامه محدودة، والحياة فرص فمن أحسن اغتِنامَها فاز وسعَد، ومن ضيع وفرط فلا يلُومنَّ إلا نفسه.
معاشر الأحبة: هذا شهر كريم، ميدان للمسابقات والمُنافسات، من تقرب فيه بنافلة كان كمن أدَّى فريضة فيما سِواه، ومن فطَّر فيه صائماً كان له مثل أجره ولو فطره على تمرة أو مَذقةِ لبن.
👈🏻 فلله أقوامٌ يبادرون الأوقات، و يحفظون الساعات، ويُلازِمُون الطاعات، و يسارعون في الخيرات؛ فمن قدّم شيئا اليوم قَدِمَ عليه غدًا، ومَن لم يُقدِّم شيئًا قَدِمَ على غير شيءٍ، ومَن خاف أدلج، ومَن أدلَجَ بلغ المنزِل، ومن جدَّ وجد، ومن سهِرَ في طلَبِ المعالِي ليس كمن رقد، ولا مُستراحَ للمُشمِّرين إلا تحت شجرة طُوبَى، ومَن صحَّ إلى اللهِ فِرارُه فنِعمَ القرارُ قرارُه.
👈🏻أيها الأحباب :
طرق الخير والنفع كثيرة متاحةٌ للجميع، ولكن أين السالِكون؟ وأين السائِرون؟
أبواب البرِّ متعدّدة، ولكن أين المسارِعون إليها؟ وأين الطارِقون لها ؟
فالله الله في المسارعة إلى الخيرات وفعل الطاعات خصوصا في هذه العشر المباركة.

جعلني الله وإياكم من المسارعين إلى فعل الخيرات.
آمين.

مرسال الأحبة لا تنسوني من دعوة تقبل الله منكم.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
#الدرس_الرمضاني_الثاني_عشر_التعاون_على_البر_والتقوى

_ قال تعالى ( و تعاونوا على البر و التقوى ).
- و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
- تتضح أهمية التعاون على البر و الخير و التقوى لما في ذلك من خير على الفرد و المجتمع و الوطن و الأمة .
- نصرة المظلوم ، و الأخذ على يد الظالم ، و مساعدة المحتاج ، و تعليم الجاهل ،
و تنبيه الغافل ، و النصح ، و كف الأذى ، و التكافل و خدمة الغير ، كل ذلك من التعاون على البر و التقوى .
الفرد المسلم في مجتمعه له و عليه حقوق و واجبات ، و العاقل من يقوم بما عليه و لو قصر غيره نحوه ،
دون طلب للشكر من أحد إنما يرجو بقوله و عمله و معروفه وجه الله تعالى .
- و ديننا الإسلامي الحنيف حريص على أن تكون علاقة الفرد قوية بالله ثم قوية مع الناس .
- و العلاقات الحميدة تبنى على الود و الإحترام و الصلة و البر و بذل المعروف و كف الأذى و تقديم العون .
_ ‏وأقول ما قال المحب إذا رأى
الـبيت العتيق وحوله عُمَّارهُ

_ يا رب أكرمني ألبي مثلهم
فالله يكرم في الحِمى زوّارهُ

- و ما أحوجنا لتقوية الروابط بيننا و بين ربنا جل و علا ، ثم بيننا و بين مجتمعاتنا :
- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
َ- قَالَ: ((اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ, أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ؛ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ,
وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ, وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ, وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ, وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ, وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ)) رواه أحمد .
_ يقول الامام ابن تيمية :
وَاللَّهِ إِنِّي إِلَى الْآنِ
أُجَدِّدُ إِسْلَامِي كُلَّ وَقْتٍ
وَمَا أَسْلَمْتُ بَعْدُ إِسْلَامًا جَيِّدًا .

_ إذا كان هذا حاله فأين نحن من أولئك ؟
- فلنحرص على بر الوالدين ، و صلة الأرحام ، و الإحسان إلى الجيران ، و تفقد المحتاجين ، و بذل المعروف للناس .
- و إذا لم يتعاون الأفراد لنفع مجتماتهم و أوطانهم و أمتهم فكيف سيأتي النفع من غيرهم ؟

- لا يرتقي شعب إلى أوج العلا :
ما لم يكن بانوه من أبنائه ~

قال يحيى بن معاذ : (( الدنيا ذات أشغال، والآخرة دار أهوال، ولايزال العبد بين الأشغال والأهوال
حتى يستقر به الأمر إما إلى جنة وإما إلى نار )) صفة الصفوة -
_ و عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه-، قال: "أَمَرَنِي خَلِيلِي -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ،
وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِى، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً،
وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ،
فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ (وفي رواية: فإنها كنز من كنوز الجنة)". رواه الإمام أحمد، وهو في الصحيحة.
- ( وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ).
- عندما نرى الخطأ و لا نصححه ، و نرى الظلم و لا نوقفه ، و نرى الظالم و المعتدي و لا نمنعه ، يتمادى و يزداد في غيه فيهلك الحرث و النسل .
- بدون التعاون تغرق السفينة ، سفينة الحياة ، سفينة الأمة ، بسبب التخاذل و عدم الإهتمام بالآخرين ، يموت الجياع بجوعهم ، و المرضى بمرضهم ، و الفقراء بفقرهم ، و الأيتام بيتمهم ، و يتمادى الظالم بظلمه ، و تنعدم معايش الخلق و أسباب عيشهم ، بسبب الرضا بالفساد ،
و التخاذل و الإهتمام بالذاتية و الأنا و الأثرة .
_ فلنتذكر فضل الصوم و الدروس والعبر المستوحاة والمستفادة منه والمعاني العظيمة العملية التي يحققها ويغرسها في النفوس من تربية الضمير وتعميق معاني الوحدة والمساواة والأخوة والتألف والتسامح والتعارف والتكاتف والتكافل و التعاون .
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
«عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ «يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالَ: قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»، قَالَ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ». أَخْرجَاهُ بِنَحْوِهِ.
أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَح
ِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ».
_ فبَادِرْ إلى تَقديمِ مَالِكَ طائِعًا
ولا تَخْشَ فَوْتَ الرزْقِ فاللَّهُ ضامِنٌ

_ ألا إنَّ ذي الأموالَ في الأرضِ مِنْحَةٌ
بها يُعْرَفُ المرءُ السَّخِيُّ مِن الـردي

ويُعرَفُ أربابُ الأماناتِ عندَها
صَحيحًا شَحيحًا رَغْبَةً في التَّزَوُّدِ

لكَ الرزْقَ ما أَبقاكَ في اليومِ والغَدِ
كمِنحةِ مَنْ يُجْدِي النوالَ ويَجْتَدِي

بَخِيلِ وذُو الأطْماعِ مِنْ ذِي التَّزَهُّدِ
وكلُّ خَؤُونٍ بالتصَنُّعِ يَرْتَدِي
_ لذا علينا أن ندرك أهمية التكافل و التعاون و خاصة في وضعنا الراهن : لأن التكافل يشيع روح الألفة و المحبة بين الناس و خاصة المواجهين للفساد و الطغيان ، و التكافل يحل مشاكلنا ، و بالتعاون و التكافل نحقق التكامل و نتجاوز النقص و القصور ، و ضرورة التكافل لتقوية أهل الحق في مواجهة عصابات الظلم و الفساد .
_ و من ثمرات التعاون و التكافل الاجتماعي :
نيل محبة الله تعالى و استحقاق معيته و نصره ، و مغفرة الذنوب ، و التخفيف من كروب الدنيا و النجاة من كروب الآخرة ، و التكافل و التعاون يزيد من قوة أهل الحق و يعين على دحض الباطل و أعوانه ، و استحقاق عون الله للمتكافلين و للمتعاونين من أجله تعالى و استحقاق الجنة ( أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة ) الحديث .
_ و من مجالات التكافل الاجتماعي : التكافل بين المرء و ذاته وعدم حرمان نفسه الخير ، و التكافل بين أفراد الأسرة ، و التكافل بين أفراد المجتمع .
_ و للتعاون و التكافل الإجتماعي ثمار طيبة .
_ أَفضلُ الصَّدقةِ إِنْدَاءُ كَبِدٍ حَرَّى
قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (*) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ).
قال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).
قال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)..
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).
قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ).
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)) .
_ «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ».
_ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ».
« مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ..
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا يَصَعْدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيَّبٌ، فَيْضَعَهَا فِي حَقٍّ، إِلَّا كَانَ كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلَوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْم
َةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ»، وَقَرَأَ: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) . مسند الشافعي – [قال في التمهيد: حديث صحيح].

_ «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ».
«إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»
«اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» اللفظ لمسلم .
_ و من مظاهر التعاون و التكافل الاجتماعي كفالة كبار السن ، و كفالة الصغار والأيتام ، و كفالة الفقراء والمساكين ، و كفالة طالب العلم .. و رعاية حق الجار ، و القيام بحقوق الضيف والغريب .....
_ و إن ضعف التعاون و التكافل الاجتماعي له سلبيات و أخطار جسيمة على الأفراد و المجتمعات .
_ و من صور التكافل و التعاون على البر و التقوى :
التناصح ، و التكافل و التعاون في الدعوة لدين الله و نشرها ، و التكافل في الثبات على الحق و التواصي به ، و التكافل في الدلالة على الحق و مناصرته ، و التكافل في تفريج الكربات و سد الحاجات .
_ لأن الأمور بالتعاون و التكافل تكون أيسر و أهون .. و بغير التعاون و التكافل تصبح الأمور عسيرة .. و المشاق كثيرة .
_ و لنتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم و في التكافل العظيم منه مع كل الخلق .. مع الأرملة و المسكين و الضعيف و المحتاج و المظلوم .. و كم حث أمته على التكافل لما للتكافل من أثر عظيم في حياة المجتمع و الأمة .. و لما فيه من إرساء لقيم التسامح و المحبة و التراحم و الرحمة .. و لما له من نفع كبير .
_ «مَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَأَسْبَغَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَتَبَرَّمَ، فَقَدْ عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ للزَّوَالِ».
«مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَالْخَلَّةِ ، وَالْمَسْكَنَةِ ، إِلاَّ أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ ، وَحَاجَتِهِ ، وَمَسْكَنَتِهِ».
_ و من أجمل ما قيل في مد يد العون و بذل المعروف للخلق :
الناس للناس مادام الوفاء بهم
والعسر واليسر أوقات وساعاتُ

وأكرم الناس من بين الورى رجلٌ
تقضى على يده للناس حاجاتُ

لا تقطعن يد المعروف عن أحدٍ
ما دمت تقدر والأيام تاراتُ

واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت
إليك لا لك عند الناس حاجاتُ

قد مات قومٌ وما ماتت فضائلهم
وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ

- فالأجدر بنا و بجميع المسلمين أن نعود و نتعاون على البر و التقوى .
- جعلنا الله إخوة متحابين ، على الخير متعاونين ، عن الشر متناهين متناصحين متباعدين .
- و صلى الله و سلم على خير الأنام ، محمد و آله و صحبه الكرام .
📚📚📚📚📚
- *✍🏻إعداد / محمد القعيشي .*

...........
#الدرس_الرمضاني_الحادي_عشر_رمضان_يعلمنا_الصدق

_ قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة .
_ أي : اتقوا الله بترك ما نهى عنه ، وكونوا مع الصادقين في نياتهم وأعمالهم وأقوالهم .
_ وَقالَ تَعَالَى: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} الأحزاب
_ أي: الصادقين في جميع الأحوال .
_ وَقالَ تَعَالَى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} محمد .
_ أي : لو صدقوا الله في الإيمان والطاعة .
_ و كم من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين أهمية الصدق و فوائد التخلق به .. و منافعه الجالبة للخير في الدنيا والآخرة .
_ عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قَال َ: ((إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ ، وإنَّ البِرَّ يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا .. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا )). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
_ و البر : اسم جامع للخير كله .. و الفجور : الأعمال السيئة .
_ قال القرطبي : حق على كل من فهم عن الله أن يلازم الصدق في الأقوال ، والإخلاص في الأعمال ، والصفاء في الأحوال .. فمن كان كذلك لحق بالأبرار ، و وصل إلى رضاء الغفار .
_ إن ديننا الإسلامي الحنيف شامل لكل جوانب الحياة .. و لم يترك نبينا صلى الله عليه وسلم خيرا" إلا و دلنا عليه .. و لا شرا" إلا و حذرنا منه .
_ عن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ رضي الله عنه في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ، قَالَ هِرقل ُ: فَمَاذَا يَأَمُرُكُم ْ؟- يعني: النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أبو سفيانَ: قُلْتُ : يقول ُ: ((اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُم ْ، ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ ، وَالصِّدْق ِ، والعَفَافِ ، وَالصِّلَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
الصدق من أشرف مكارم الأخلاق ، وهو محبوب عند الخالق والمخلوق .
والعفاف : الكف عن المحارم ، و خوارم المروءة .

_ فلندرك أهمية الصدق وضرورته لدى كل مسلم ، و لنعلم أن رمضان معيار مهم لتحقق الصدق مع الله عز وجل .
_ و لا بد من شمولية الصدق لجميع أحوال المسلم وأقواله وأفعاله ،
_ و من مجالات الصدق : صدق اللسان ، و صدق النية والإرادة ، و صدق العزم ، و الصدق في الوفاء بالعزم ، الصدق في الأعمال .. ( فلو صدقوا الله لكان خيرا" لهم ) .
_ و من أهم الوسائل المعينة على التحقق بالصدق : مراقبة الله عز وجل ، و الحياء الذي يمنع صاحبه من فعل القبيح ، و صحبة الصادقين ، و إشاعة الصدق في الأسرة ، و الدعاء أن يرزقنا الله عز وجل الصدق والتحلي به ، و معرفة ما أعده الله عز وجل لأهل الصدق و ما أعد الله للكاذبين .
_ و لنحذر من الكذب لأن عواقبه و أضراره وخيمة في الدنيا والآخرة .
_ و لنتأمل في مواقف الصدق العملية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم فنتأسى به و نقتدي به .. و قد لقب بالصادق الأمين .
_ عرفه الناس قبل البعثة و لقبوه بالصادق الأمين ، لقد شهدوا له بذلك قبل أن يدعوهم إلى الصدق .
- الصادق الذي لا يكذب .
- و الأمين الذي لا يخون و لا يغدر و لا يمكر و لا يكيد ، الأمين المتصف بالأمانة ،
عرف بها رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل أن يحمل الأمانة ، و قبل أن يدعو البشرية لحمل الأمانة و أداء الأمانة .
- لما اختصموا على وضع الحجر الأسود ، و اتفقوا على الإحتكام لمن يدخل عليهم ، اختاره الله تعالى فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا به .. فهو الصادق المصدوق : الصادق مع ربه ، و الصادق مع نفسه ، و الصادق في ثباته و دعوته ، الصادق لأمته ، و الصادق مع أهله ، و الصادق مع أصدقائه و أعدائه ، و الصادق في قوله و عمله ، و في وعده و عهده ، و في تجارته و تعامله ، و في بذله و جوده ، و في نصحه و وعظه ، و في كل شؤونه .
- لقد أوصله صدقه إلى ذروة الكمال الإنساني ، فصار العلم الشامخ و القدوة المطلقة لكل المهتدين .
- فهو الصادق في حبه و في حربه ، و في دعائه و رجائه ، و في خوفه و بكائه ، و في هدفه و مبادئه .. فهو القدوة لكل السالكين ..
- لقد شرفه الله بحمل الأمانة و تبليغ الرسالة ، فكان نعم الأمين المؤتمن على وحي الله ، فأدى الأمانة على أكمل وجه ،
و وفى لها أجمل وفاء ، و قام بها أتم قيام . - فالأمانة ثقيلة التبعات ، ( إنا سنلقي عليك قولا" ثقيلا" ) .
- و ما الودائع إلا جزء من الأمانة ، و قد أدى رسول الله ودائع من استودعه قبل الهجرة ، ليعلم البشرية أن حقوق الخلق يجب أن تصان و تحفظ و تؤدى و لو كانوا مشركين ، و لو كانوا أعداءا"
( أد الأمانة لمن ائتمنك و لا تخن من خانك ).
- هذا هو مبدأه العظيم الثابت ثبات الجبال الرواسي صلى الله عليه و سلم .
- لماذا كذبوه و هو الصادق ؟ و لماذا خونوه و هو الأمين ؟
و لم
عادوه و هو المحب المشفق ؟ و لم آذوه و هو المسعف المنقذ ؟
- لأن الحق يعادى و يحارب و يؤاذى و يتهم ، لأن نظرة البشر قاصرة ،
يعادون أصحاب المبادئ و لو كانوا أكرم الناس .

- و ما أحد"من ألسن الناس سالما" :
حتى و لو كان النبي المطهر '

_ و لنقف وقفات عملية مشرقة من حياة الصالحين في الصدق .. و يكفينا مثلا" و نموذجا" في الصدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. فقد أصبح الصدق له خلقا" كيف لا و هو الخليل و الصاحب للصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .
_ ( و الذي جاء بالصدق و صدق به ) .
_ ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .

- إن شهر رمضان المبارك يعلمنا الصدق و يذكرنا بالصادق الأمين رسول الرحمة و الصدق و الأمانة و الأخلاق و القيم و المبادئ و المثل العليا ، و يدعونا للإقتداء و الإمتثال و الإتباع له صلى الله عليه وسلم لنفوز في الدنيا و الآخرة .
- و ما يصيب الأمة اليوم من مآس و صراع إلا بسبب تضييعها لمبادىء الصدق و الأمانة ، لذلك أصبحت ذليلة مهانة .
- لم يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صديق و لا عدو ، و لا قريب و لا بعيد ، و لا صغير و لا كبير
- أين أنت يا رسول الله : في زماننا !! أين أخلاقك العالية و صفاتك السامية منا و من أمتنا ؟ في زمن الكذب و الدجل و التضليل .
- ما أحوجنا إلى العودة لمنهج الصدق الذي جاء به ، و أن نقتدي به و أن نكون صادقين ( فلو صدقوا الله لكان خيرا" لهم ).
_ علينا أن نعزز الصدق و نشجع أبناءنا و أسرنا على قول الصدق .. لينشأ الفرد و الأسرة و المجتمع على الصدق .
- إن الأمة اليوم لم تصدق مع الله ، فلو صدقت مع الله و صدقت في تمسكها بدينها و صدقت في تعاملها مع بعضها لكان خيرا" لها .
_ شُغِفتُ بحبّه مــــذ كنت طفلاً
وشــِبْتُ ولـيس للحُبّ انقضـــاءُ

_ يُضاعَفُ حبُا في القلب يوماً
فيـــــوماً،ً والمحـبّ لـه الهنــاءُ

- اللهم اجعلنا من أهل الصدق ، و اجعل لنا عندك قدم صدق ، و احشرنا في زمرة أهل الصدق ،
_ اللهم أعد الأمة لمجدها التليد ، و عزها المجيد ، و لا تجعل بأسها بينها شديدا .
و صل و سلم على حبيبك الصادق الأمين ، محمد و آله و صحبه أجمعين .
📚📚📚📚📚
- *✍🏻إعداد / محمد القعيشي .*

.......
#الدرس_الرمضاني_لثالث_عشر_الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر

_ قال الله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } .
_ و المعروف : كل فعل يعرف حسنه بالشرع ، والعقل ، والمنكر ضد ذلك.
_ و قال تعالى : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} .
أي : خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم ، والمساهلة معهم ، والصبر عليهم ، {وأمر بالعرف}، المعروف {وأعرض عن الجاهلين} .. لا تقابل السفه بالسفه .
_ و قال تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .
_ يتضح من خلال الآيات القرآنية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. و يحل سخط الله و عقاب الله و لعنة الله عند التخلي و الترك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
_ قال تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } .
_و في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء ، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض و يلعنكم كما لعنهم )).
_ و لا تكون النجاة من العذاب إلا للآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر .
_ و قال تعالى : { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} .
_ و إن السكوت عن المنكر منكر عظيم .
_ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رأى منكم منكرا" فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )) . رواه مسلم.
_ و إن السكوت عن المنكر و الرضى به إثم عظيم و جرم كبير .. بل يجعل الساكت عن المنكر و الراضي به كمن يفعل المنكر .
_ كما في سنن أبي داود : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها ، كمن غاب عنها ، و من غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها )).
_ و إن أضرار ترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيئة في كل المجالات الدنيوية والأخروية .
_ و إن تفعيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب في نجاة سفينة البلد والأمة والحفاظ عليها ، وتركه سبب لضياع الأمة و دمارها .
_ عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا)). رواه البخاري.
((القائم في حدود الله تعالى)) معناه : المنكر لها ، القائم في دفعها وإزالتها ، والمراد بالحدود : ما نهى الله عنه. ((استهموا)) : اقترعوا .
_ في هذا الحديث : دليل على أن عقوبة المعاصي ، تعم إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} .
_ عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا، يقول: ((لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ، فقلت : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث)). متفق عليه.
_ و في الحديث : بيان شؤم المعاصي والتحريض على إنكارها ، وأنها إذا كثرت فقد يحصل الهلاك العام ، وإن كثر الصالحون.
_ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل كل جوانب الحياة حتى الجلوس في الطرقات :
_ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إياكم والجلوس في الطرقات !)) فقالوا : يا رسول الله ، ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه)) .. قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : ((غض البصر ، و كف الأذى ، و رد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر)). متفق عليه.
افش السلام وأحسن في الكلام وشمت
عاطسا" وسلاما" رد إحسانا

_ في العمل عاون ومظلوما أعن وأغث
لهفان اهد سبيلا" ، واهد حيرانا

_ بالعرف اأمر و انه عن منكر وكف أذى
وغض طرفا" وأكثر ذكر مولانا
_ فلنحذر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما في ترك ذلك من الضرر البالغ :
_ عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا" منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)). رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن).
_ و إن قول كلمة الحق من أعظم الجهاد :
_ عن أبي سعيد الخد
ري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)). رواه أبو داود والترمذي ، وقال: ((حديث حسن)).
_ إن الكثير من الناس قد يظن أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعنيه .
_ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا أيها الناس ، إنكم لتقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} .
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)). رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة.
_ إن فريضة الصيام تعزز معاني الخير والبر والمعروف لدى المسلم وتخفف من معاني الشر والسوء والمنكر .
_ اللهم أخلص أقوالنا و أعمالنا .. و تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
_ و صل اللهم و سلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
📚📚📚📚📚
_ *✍🏻إعداد / محمد القعيشي .*
.......
كنوز رمضانية
#الكنز_الخامس_عشر_الإحسان

الإحسان هو إتقان العمل ليصبح على أكمل وجه، فإن كان العمل لله لابد من اتقانه وحسنه وإحسانه؛ لأنه المنعم والمحسن سبحانه وتعالى، وإن كان خاصا بالناس وجب تأديته على أكمل وجه وكأن صاحب العمل خبير بهذا العمل ويتابع العامل بكل دقة.
وفي الإسلام الرحمة بالخلق والشفقة بهم واسداء المعروف لهم وإيصال النفع إليهم.
يعد الإحسان مرتبة ثالثة من مراتب الدين، بعد الإسلام والإيمان. فهو يعني عبادة الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فقد ورد في السنة قول النبي محمد عليه الصلاة والسلام في تعريف الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» "رواه مسلم وابن ماجه".
والإحسان يعني أنْ يأخذ الإنسان أقل مما له وأنْ يعطي أكثر مما عليه.
أمر الله بالإحسان فقال :{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل الآية:90.
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" رواه مسلم وأحمد، ويقول الحافظ ابن رجب: "الأمر بالإحسان تارة يكون للوجوب كالإحسان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل به البر والصلة، والإحسان إلى الضيف بقدر ما يحصل به قراه وتارة يكون للندب كصدقة التطوع ونحوها"جامع العلوم والحكم (1/312).
ثمرة الإحسن تعود على صاحبها، قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ}سورة الإسراء (7).
الإحسان طريق لإطفاء نار الفتن وأسباب الصراع، قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} سورة فصلت(34).
الإحسان سبب لمحبة الله، قال تعالى: {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة البقرة(195).
الإحسان سبب لمعية الله قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} سورة النحل(128).
وطمأن المحسنين بأن إحسانهم محفوظ، وعملهم مشكور، وفعلهم مبرور، فقال تعالى {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}هود(115).
بل أدخل السرور عليهم، وأعلن البشارة لهم، فقال :{ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} الحج (37).
الإحسان سبب للحصول على رحمة الله، قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} سورة الأعراف(56).
الإحسان سبب لدخول الجنة ورؤية الله تعالى، قال تعالى :{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }، وقال عليه الصلاة و السلام: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقّل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا عن النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولأقرّ لأعينهم ){ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيامة (22-21)
صور الإحسان على جهة الإجمال:
🔹الإحسان في العبادات.
🔹 والإحسان في المعاملات.
🔹والإحسان إلى الحيوانات.
🔹والإحسان في الأعمال البدنية:
فـ(الإحْسَان في باب العبادات: أن تؤدِّى العبادة أيًّا كان نوعها مِن صلاة أو صيام أو حج أو غيرها أداءً صحيحًا، باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها، وهذا لا يتمُّ للعبد إلَّا إذا كان شعوره قويًّا بمراقبة الله عزَّ وجلَّ حتى كأنَّه يراه تعالى ويشاهده.
وفي باب المعاملات :
🔹 فهو للوالدين ببرِّهما بالمعروف، وطاعتهما في غير معصية الله، وإيصال الخير إليهما، وكفِّ الأذى عنهما، والدُّعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما قال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} سورة النساء(36)، الأنعام 151، الإسراء 23.
🔹وهو للأقارب ببرِّهم ورحمتهم والعطف عليهم، وفعل ما يَجْمُل فعله معهم، وترك ما يسيء إليهم.
🔹وهو لليتامى بالمحافظة على أموالهم، وصيانة حقوقهم، وتأديبهم وتربيتهم بالحسنى، والمسح على رؤوسهم.
🔹وهو للمساكين بسدِّ جوعهم، وستر عورتهم، وعدم احتقارهم وازدرائهم، وعدم المساس بهم بسوء، وإيصال النَّفع إليهم بما يستطيع.
🔹وهو لابن السَّبيل بقضاء حاجته، وسدِّ خلَّته، ورعاية ماله، وصيانة كرامته، وبإرشاده إن استرشد، وهدايته إن ضلَّ.
🔹وهو لعموم النَّاس بالتَّلطُّف في القول لهم، والطيب في المعاملة، وبإرشاد ضالِّهم، وتعليم جاهلهم، والاعتراف بحقوقهم، وبإيصال النَّفع إليهم، وكفِّ الأذى عنهم.
🔹وهو للحيوان بإطعامه إن جاع، وبعدم تكليفه ما لا يطيق، وحمله على ما
لا يقدر، وبالرِّفق به إن عمل، وإراحته إن تعب.
🔹 وهو في الأعمال البدنيَّة بإجادة العمل، وإتقان الصَّنعة، وبتخليص سائر الأعمال مِن الغش.

أيها الأحباب :
أحسنوا كما أحسن الله إليكم.
أحسنوا في عبادة الله.
أحسنوا إلى الوالدين.
أحسنوا إلى الأبناء.
أحسنوا إلى الأقرباء.
أحسنوا إلى الجيران.
أحسنوا في تعاملكم.
أحسنوا في عملكم.
أحسنوا في أقوالكم.
أحسنوا في دعوتكم.
أحسنوا في مجادلتكم.
أحسنوا إلى الناس جميعا.
أحسنوا في كل شيء
إن الله كتب الإحسان على كل شيء.

جعلني الله وإياكم من المحسنين.

✍🏻 مراسل العرامي. لا تنسوني من دعوة.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
#الدرس_الرمضاني_السابع_الرحمة_والتراحم

_ قال تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) .
_ و يقول الله تعالى : ﴿ محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .
_ يذكر الله تعالى نبيه و رسوله محمدا" صلى الله عليه وسلم .. الرحمة المهداة .. و يذكر أصحاب نبيه الكريم رضوان الله عليهم أجمعين .. و يصفهم بالإيمان .. و أنهم أشداء على الكفار .. و رحماء بينهم .
_ فلنتأمل أن الله تعالى يذكر في هذه الآية الكريمة صفة و خصلة و سجية و مبدأ" عظيما" و هي صفة الرحمة و التراحم .. بين المؤمنين الصادقين .. و وجود هذه الصفة دليل عظيم على قوة الإيمان .. و قوة الأخوة الإيمانية .. و دليل الألفة و المحبة و التعاون و التكافل و الخير فيهم .
_ و الله عز و جل بهذا يحث المؤمنين على الرحمة و التراحم اقتداءا" برسول الرحمة .. صلى الله عليه وسلم .. و أصحابه الرحماء فيما بينهم .
_ و إن الرحمة هي الشعور بالشفقة و الرأفة على المؤمنين .. و التأثر لأحزانهم و المواساة لهم .. و البكاء لمصابهم .. و التوجع و التألم لألمهم .. و تقديم العون لهم و الدعاء .. و حب الخير لهم و تقديم النصح .
_ لذا فالرحمة و التراحم شعور بألم الجسد الواحد .. و أهمية ذلك عظيم جدا" و له آثار إيجابية كثيرة على الفرد والمجتمع و الأمة .. و فوائد عديدة في الدنيا والآخرة .
_ إن رحمة الله تعالى و لطفه و خيره و إحسانه و عفوه و عونه و مواهبه تتنزل رحمات على أهل الرحمة و التراحم .
- ( الراحمون يرحمهم الرحمن )
- ( من لا يرحم لا يرحم ) .
-( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ).
_ و إن الأضرار وخيمة على الفرد والمجتمع و الأمة لغياب الرحمة و التراحم .. فإذا غاب خلق الرحمة و التراحم حل الجفاء و الهجر و القطيعة و الشقاق و الخصومات و النزاعات و التفرق و الشتات و الظلم .. حتى يصير الفرد والمجتمع و الأمة بعداء عن رحمة الله .
_ و المتأمل في التاريخ قبل الإسلام يرى ذلك في حالة الجزيرة العربية و حالة العرب و حال العالم .. فقد كان القوي يأكل الضعيف .. و أصبحت كرامة الإنسان تكاد تنعدم .. و كيف صار حالهم بعد الإسلام بعد إيجاد الرحمة .. أصبحوا كالجسد الواحد .. و هكذا يكون الحال في الواقع المعاش .. في وجود الرحمة و في غيابها .
_ إن الإتصال بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم و قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم و سير الصالحين من أهم الوسائل و الأسباب المعينة على التحلي بالرحمة والتراحم والتخلق بها .
_ فلنحذر من الأسباب السلبية التي تؤدي إلى الحقد والغل ونزع الرحمة .. و لنحذر من الظلم والكبر لما لذلك من أضرار كارثية على الأفراد والمجتمعات .
_ لذا يجب على الفرد والمجتمع المسلم استشعار هذه المعاني العظيمة للرحمة و التراحم .. و تفقد حال المعسرين و المحتاجين و تعاون جميع القادرين مع فقراء الحي و تقديم العون لهم ماديا" و ذلك لتوفير الاحتياجات الضرورية لفقراء الحي .
_ و لنتأمل المواقف العملية من سيرته صلى الله عليه وسلم لنرى كيف كانت رحمته فنقتدي به و نتأسى به صلى الله عليه و سلم :
- قال الله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ).
- يتضح من الآية العظيمة رحمة الله تعالى بإرساله الرحمة المهداة لهذه الأمة .. محمد صلى الله عليه و سلم ( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
- رحمته صلى الله عليه و سلم في حرصه على أمته و خوفه على أمته من العنت و الشطط .. يعز عليه أن يرى أمته في طريق الغواية ،
و رأفته و رحمته بالمؤمنين .

- فمن لي بخوض البحر و البحر زاخر" :
و من لي بإحصاء الحصى و الكواكب~

- فلو أن أعضائي غدت ألسنا" إذن :
لما بلغت في القول بعض مآربي

- رحمته صلى الله عليه و سلم تتجلى في كل حياته ، رحمته بالصغير و الكبير ، و المؤمن و الكافر ، و الإنسان و الحيوان ، و الطير .
- يقولها مشفقا" :( لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ) . و قد خير بين إطباق الأخشبين عليهم .
- يبكي رحمة على ولده إبراهيم ، و يبكي لفقد أصحابه و أحبابه .
- و يأتيه الجمل شاكيا" فيستدعي صاحبه و يأمره و ينهاه .
- تحوم الحمرة الطائر حوله فيقول : ( من فجع هذه بصغارها )،
- يدعو و يبكي : ( اللهم أمتي أمتي ) .
- فأين هي أمته اليوم ؟؟
- أين الرحمة التي نزعت من قلوب كثير من الخلق ؟ أين العطف و الشفقة و التراحم و التآلف بين المسلمين ؟
- أين نحن من أخلاقه و آدابه و رحمته و عطفه ؟
_ وإذا عفوت فقـادرا، ومقدَّرًا ..
لا يستهين بعفوك الجــهـــــلاء'

وإذا رحمــت فـأنت أمٌّ أو أبٌ ..
هـذان فـي الدنيا هما الرحماء'

وإذا غضبت فإنما هي غَضبة" ..
في الحب، لا ضغن" ولا بغضاء'

- ما بالنا نزداد قسوة و جفاءا" !! لم لا ننهل من هذا المنهل الصافي !! لم لا نمتثل و نقتدي برسول الله صلى الله عليه و سلم !!

- يعود شهر رمضان المبارك ليذكرنا بأخلاقه صلى الله عليه

وسلم و فضائله و مكارمه و رحمته لنقتدي و نتبع هذا النبي الكريم ، عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ..
لنفوز و ننجو في الدنيا و الآخرة .
_ فلندرك ضرورة شمول الرحمة لجميع التعاملات ومع جميع مكونات المجتمع المتنوعة ، و قد أوجبت الشريعة الإسلامية الرفق بأهل الدخل المحدود وضمان توفير احتياجاتهم الضرورية
_ و لنجعل نصب أعيننا قوله صلى الله عليه وسلم :
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» صححه الألباني

_ اللهم اجعلنا من أهل الرحمة و التراحم .. و وفقنا لما تحب و ترضى .
_ و صل اللهم و سلم على المبعوث رحمة للعالمين و على آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين .
📚📚📚📚📚
*✍🏻إعداد / محمد القعيشي .*
__
كنوز رمضانية
#الكنز_السابع_القرآن

 القرآن هدى وبيان، موعظةٌ وبرهان، نورٌ وشفاء، ذكرٌ وبلاغ، وعدٌ ووعيد، بُشرى ونذير، يهدي إلى الحق، يهدي إلى الرشد، يهدي إلى طريقٍ مستقيم، يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، تبيانٌ لكل شيء، شفاءٌ لما في الصدور.
قال تعالى:ﱡ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُون*لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُون* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ*ﱠ[الواقعة:77 -80].
 أقسم الله تعالى به فقال: ( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيم)ِ ﱠ [يس: 2]، وقال: ﱡ(وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد)ِ[ق:1]، وقال:ﱡ(وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ﱠ [ص: 1].
وفي الإقسام به دلالة بينة على تشريفه وتكريمه ورفعة مقامه.
 رتب الله على تلاوته الأجور العظيمة، قال الشافعي: (من قرأ القرآن عظمت قيمته)، ولا تجد كتاباً يعظِّمُ تاليه كما يعظِّم القرآن أصحابَه ويشرفهم ويكرمهم ويعلي منزلتهم.
 كتاب محكم قال تعالى : (ﱡالر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍﱠ)[هود:1].
 وهو كلام الله قال تعالى:  ﱡ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ 
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِﱠ) [التوبة:6].
 منزل غير مخلوق قال تعالى: ﱡ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) ﱠ [النحل:102].
على قلب رسول الله نزل به جبريل قال تعالى: ﱡ(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين* َنزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ 
مِنَ الْمُنْذِرِين*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين)ٍ ﱠ [الشعراء:192 – 195].
بداية النزول قال تعالى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى
 لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِﱠ)[البقرة: 185].
 كيفية النزول قال تعالى:( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﱠ)[الاسراء:106].
 بما نزل قال تعالى:(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًاﱠ)[ الإسراء:105].
 الغاية من إنزاله قال تعالى:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي  إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)ﱠ [الشورى:52]ﱡ(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين)َﱠ[النحل: 89].
 وصفه وأثره قال تعالى:( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا  مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ  اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﱠ) [الزمر:23]، ﱡ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ  لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) ﱠ [الإسراء:82]ﱡ(يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَﱠ) [يونس:57]ﱡ(إِنَّ هَذَا الْقُرْآن َ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) ﱠ[ الإسراء:9].
 🔹روى الترمذيّ عن عليّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (ألا إنها ستكون فتنة. فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم. هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق (لا يبلى) على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا: د ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا )(11) (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه)ِﱠ [الجن:1-2]. ومن قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم).
القرآن كلامه ، والكَوْن خَلْقُه ، والحوادث أفعاله ، فهو مصدرٌ أساسيٌ رئيسٌ لمعرفة الله عزَّ وجل.
بطولة الإنسان أن يكون عمله وفق القرآن الكريم .
🔹ذكر الحافظ محمد بن نصرٍ المَرْوِزِيّ في جزء قيام الليل عن الأحنف بن قيس ، أنه كان يوماً جالساً فعرضت له هذه الآية :ﱡ (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا  تَعْقِلُون)َﱠ [ سورة الأنبياء : 10]، الأحنف بن قَيْس
انتبه، قال: فانتبه، فقال: عليَّ بالمصحف لألتمس ذِكري اليوم حتى أعلم مَن أنا؟ ومَن أشبه؟ أيْ أنه لمَّا علم أن القرآن قد ذكر جميع صفات البشر، وبيَّن طبقاتهم، ومراتبهم أراد أن يبحث عن نفسه في أيِّ الطبقات وفي أيّ المراتب هو. فنشر المصحف وقرأه:

¨ فمرَّ بقومٍ:
ﱡ(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون)َ * (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون)َ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم)ِﱠ [ سورة الذاريات : 17-19].

¨ ومَرَّ بقومٍ:
ﱡ(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ  رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَﱠ) [ سورة السجدة : 16].

¨ ومَرَّ بقومٍ:
ﱡ(يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًاﱠ)[ سورة الفرقان : 64].

¨ومَرَّ بقومٍ :
ﱡ(يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ  الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)َﱠ[ سورة آل عمران : 134].

¨ ومَرَّ بقومٍ:
ﱡ(يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌﱠ) [ سورة الحشر : 9 ].

 فوقف الأحنف ثم قال: اللهمَّ لست أعرف نفسي ها هنا. كان متواضعاً، لست أعرف نفسي ها هنا، أيْ لمْ يجد هذه الصفات في نفسه حتى يَعُدَّ نفسه من هؤلاء، ثم أخذ الأحنف السبيل الآخر.

¨ فمرَّ بالمصحف بقومٍ:
ﱡ(إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ )ﱠ [ سورة الصافات : 35].

¨ ومَرَّ بقوم يُقال لهم:
ﱡ (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ )ﱠ [ سورة المدثر : 42-45].

¨مع التيار العام:
ﱡ(وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين*حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُﱠ) [ سورة المدثر : 46-47].

 فوقف الأحنف وقال: "اللهمَّ إني أبرأ إليك من هؤلاء" . هو ليس من هؤلاء طبعاً. فمازال الأحنف يقلِّب ورق المُصحف، ويلتمس في أي الطبقات هو، حتى وقع على هذه الآية، قال: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم)ٌﱠ [ سورة التوبة : 102].

 فقال: أنا من هؤلاء. ولعلَّه قالها تواضعاً. فإذا قرأ أحدنا القرآن فلينظر موضع نفسه من كتاب الله، وهذا من التَدَبُّر، أيْ أين أنا من هذه الآية ؟
🔹 أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ). وفي رواية: (إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ). قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا. يعني طلبا لذلك الفضل، ورغبة في ذالكم الأجر ظل رحمه الله يقرئ الناس ويعلمهم كتاب الله جل وعلا من خلافة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، إلى زمان الحجاج بن يوسف الثقفي، فهل تدري كم مضى عليه من السنين وهو يعلم الناس كتاب الله رب العالمين؟ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: بَيْنَ أَوَّل خِلَافَة عُثْمَان وَآخِر وِلَايَة الْحَجَّاج اِثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَة إِلَّا ثَلَاثَة أَشْهُر.
 وصفه الله القرآن  بأنه روح، والروح بها الحياة، قال تعالى:( ﱡوَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَان...)ُﱠ[الشورى: 52].
ووصفه بأنّه نور، والنور به الإبصار، قال تعالى:( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)ٍﱠ [المائدة: 15- 16].
 ووصفه بأنه الهادي إلى أفضل طريق(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم)ُ ﱠ[الإسراء: 9]
ووصفه بأنه شفاء ورشاد، قال تعالى: ﱡﭐ  قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﱠ [فصلت: 44].
 وهو كتاب الحق الذي لا يعرض له الباطل قط، قال تعالى(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَل)َ ﱠ [الإسراء: 105] وقال سبحانه:(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ*لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِه)ِ ﱠ [فصلت: 41- 42].
🔹قال ابن عباس رضي الله عنهما: [من تبع هذا القرآن هداه الله وسدده في الدنيا، وأسعده في الآخرة، ومن أعرض عنه أضله الله في الدنيا وجعل عيشته ضنكاً، وأخزاه في الآخرة].

 👈🏻 أيها الأحباب: اعلموا أنه لا سعادة لنا في الدنيا إلا بالعمل بالقرآن.

🔹نزل جِبْرِيل بالقرآن فأصبح جِبْرِيل أفضل الملائكة ..
🔹 نزل القرآن على محمد فأصب
ح محمد سيد الخلق ..
🔹وجاء القرآن إلى أمة محمد فأصبحت أمة محمد خير أمة ..
🔹 نزل القرآن في شهر رمضان فأصبح شهر رمضان خير الشهور قال تعالى:

ﱡ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ﱠ

 ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏جمعت الآية بين أشرف الشهور وأشرف الكتب ..

فشرف المؤمن بربح الشرفين، واغتنام كل لحظة معهما.

🔹 نزل القرآن في ليلة القدر فأصبحت ليلة القدر خير الليالي.

 رمضــ(شهر القرآن)ــان.
👈 أيها الأحباب:
كم آية قرأنها وتدبرنها وعملنا بها.
كم آية أثرت فينا وغيرت من حالنا.
كم آية هزت مشاعرنا وأحاسيسنا.
🔹خير عليه الصلاة والسلام البرية قام بأية ليلة كاملة.
🔹 صحابته رضوان الله عليهم كان لا يتجاوزن العشر حتى يتعلموا مافيها ويعملوا بها.
🔹 أنا وأنت وهو وهم وهن كم وردنا طوال العام كم وردنا طوال الشهر كم وردنا في شهر القرآن...
كم وردنا قراءة وتلاوة وحفظا وتفسيرا وتدبرا.

👈🏻 أيها الأحباب القرآن منهج حياة، فلنعمل بالقرآن في كل شؤون حياتنا ولنكثر من قراءة وتدبر القرآن في شهر القرآن.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
✍🏻مراسل العرامي.. لاتنسوني من دعوة.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿