أحاديث نبوية
122 subscribers
2 videos
Download Telegram
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قُمتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةً ، فقامَ فقرأَ سورةَ البقرةِ ، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقفَ فَسألَ ، ولا يمرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتعوَّذَ*(الراوي: عوف بن مالك الأشجعي)( صحيح أبي داود برقم: 873)

*الشرح٠٠٠٠*

*المؤمنُ الحقُّ يُحِبُّ الوقوفَ بين يدَي ربِّه في الصَّلاةِ يُناجيه، ويَدْعوه ويَرْجوه، وهكذا كان حالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ففي هذا الحديثِ يَقولُ عَوفُ بنُ مالكٍ الأشجَعيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "قُمتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةً"، أي: قُمتُ أُصلِّي معَه في قيامِ اللَّيلِ، "فقام، فقَرأَ سورةَ البقرةِ، لا يَمُرُّ"، أي: وهو يَقرَأ بِفَهمٍ وتَدبُّرٍ، "بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقَف، فسأل" أي: يَقِفُ؛ لِيَطلُبَ مِن رحمةِ اللهِ تَعالى بما في تلك الآيةِ مِن رَحَماتٍ، "ولا يمُرُّ بآيةِ عذابٍ إلَّا وقَف فتَعوَّذ"، أي: يَلجَأُ ويَستجيرُ باللهِ مِن العذابِ الَّذي اشتمَلَتْ عليه تلك الآيةُ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا هريرةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح الجامع. برقم: 7833)

*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: "يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا"، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، "تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ" لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، "وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك"، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، "تكُنْ من أَغْنى الناسِ"، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، "وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا"، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، "وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا" والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، "وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ"، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ "فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ"، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ*


🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال صلى الله عليه وسلم : ( قال اللهُ تباركَ وتعالَى : أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ مَن عمِل عملًا أشرك فيه معِي غيرِي ، تركتُه وشركَه )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح مسلم برقم: 2985)

*الشرح٠٠٠٠٠*

*هذا الحديثُ مِن الأحاديثِ القُدسيَّة، والحديثُ القُدسيُّ هُو الَّذي يَرويه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن رَبِّه، فيَقولُ: قال اللهُ تَعالى كذا؛ لأنَّ الأحاديثَ الَّتي تُروَى عنِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم إِمَّا أن يَنسُبَها الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم إِلى اللهِ، فتُسمَّى أحاديثَ قُدسيَّةً، وإمَّا ألَّا يَنسُبَها إلى اللهِ فتُسمَّى أحاديثَ نَبويَّةً. ويُخبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ أنَّ اللهَ تبارَك وتعالى قال: أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّرك؛ فاللهُ تَعالى هُو الغنيُّ عن كُلِّ شيءٍ، غَنيٌّ عنِ العَالمينَ، وأنَّه إذا عَمِلَ الإنسانُ عَمَلًا منَ الطَّاعاتِ للهِ ولِغيرِ اللهِ تَرَكَه اللهُ، فلَو صلَّى الإنسانُ للهِ ولِلنَّاسِ لم يَقبَلِ اللهُ صَلاتَه؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالى أَغنى الشُّركاءِ عنِ الشِّركِ، إِذا عَمِلَ الإنسانُ عَملًا أَشرَكَ فيهِ مَع اللهِ غَيرَه فإِنَّ اللهَ لا يَقبَلُه مِنه.وفي الحديثِ: أنَّ الرِّياءَ إِذا شارَكَ العِبادَةَ فإِنَّها لا تُقبَلُ*


🌷🌷🌷
*📖حــديث - اليــوم📖*


عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها - قالت:- *تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم : في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان أحظى عنده مني؟ وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال*.[رواه مسلم : برقم: (1423)]


*الشرح٠٠٠٠*

*قال الإمام النووي- رحمه اللّه:-* وقصدت عائشة رضى الله عنها بهذا الكلام، رد ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.[شرح صحيح مسلم (5/201)]


*قال الشيخ ابن باز - رحمه الله-:* وهكذا الأيام، بعض الناس يتشاءم بيوم الأربعاء وهو باطل أيضًا، فليس هناك يوم يتشاءم به، لا يوم الأربعاء ولا غيره، كلها من أيام الله التي خلقها لتعمر بطاعة الله وعبادته سبحانه وينتفع بها العباد في حاجاتهم ومصالحهم."
*[فتاوى الجامع الكبير]*



*قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-:* كان العرب يتشاءمون في شهر شوال في النكاح، يقول اللي يتزوج في شهر شوال ما يوفق هكذا يقول العرب، فكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: تزوجني النبي -صلى الله عليه وسلم - في شوال " عقد عليها في شوال ودخل بها في شوال، وتقول:
أيكم أحظى إليه مني " لاشك أن عائشة أحب النساء إليه بعد أن تزوجها هي أحب النساء إليه ومع ذلك عقد عليها في شوال ودخل عليها في شوال، والعرب لجهلهم وسخافتهم يقولون اللي يتزوج في شوال ما يوفق."*[شرح رياض الصالحين (٥١)]*


*قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله-:* فمنهم من يتشاءم بصفر، ومنهم من يتشاءم ببعض الأيام كيوم الأربعاء، أو يوم السبت، أو غيره من الأيام، فلا يتزوجون في هذه الأيام. يعتقدون أو يظنون أن الزواج فيها لا يوفق، كما كان أهل الجاهلية يتشاءمون بشهر شوال فلا يتزوجون فيه، وقد أبطل النبي -صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد؛ فتزوج عائشة -رضي الله عنها- في شوال، وتزوج أم سلمة -رضي الله عنها- في شوال."

*هيا تزوجوا فى شوال فلاتشاؤم عندنا*

🌷🌷🌷
*📖حـــــديث - اليــــوم📖*


*قال صلى الله عليه وسلم (لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ*.(الراوي : أبو هريرة) ( صحيح البخاري برقم: 5707 )(صحيح مسلم برقم (2220)


*الشرح٠٠٠٠*

*جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ، ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ*
.
*وفي هذا الحديثِ يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا عَدْوى»، وهيَ انتِقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غَيرِه. والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّر بطبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتَقديرِه، وكانوا يظُنُّون أنَّ المرضَ بنفْسِه يُعْدِي، فأعلَمَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المُتَصرِّفُ في الكَونِ؛ فهو الذي يُمرِضُ ويُنزِلُ الدَّاءَ، ثم أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أنَّه «لا طِيَرةَ»، وهي التَّشاؤُمُ، وكانَ أهلُ الجاهِليَّةِ إذا خرَجوا لحاجةٍ لهم مِن سَفرٍ أو تجارةٍ، فإذا شَاهدوا الطَّيرَ يَطيرُ عن يَمينِهم استَبشروا به، وإذا طارَ عن يَسارِهم تَشاءَموا بهِ ورَجعوا، فجاء الشَّرعُ بالنَّهيِ عن ذلك؛ إذ ليس له حَقيقةٌ تُعتَقَدُ وتُعتَمَدُ، وإنَّما هو مَحضُ خَيالٍ بتَعاطي ما لا حَقيقةَ ولا أصْلَ له؛ إذ لا نُطْقَ للطَّيرِ ولا تَمييزَ له حتَّى يُستَدَلَّ بفِعْلِه على أمرٍ ما. وأيضًا يُبطِلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّشاؤمَ والتَّطَيُّرَ بالهامَةِ، وأنَّه لا وُجودَ لهذا المُعتقَدِ الجاهِليِّ في ظلِّ الإسلامِ. والهامَةُ: اسمٌ لطائرٍ يَطيرُ باللَّيلِ كانوا يَتشاءمونَ بهِ، وكانوا يَعتقِدونَ أنَّ رُوحَ القَتيلِ إذا لم يُؤخَذْ بثأرِهِ صارتْ طائرًا يَقولُ: «اسْقوني اسْقوني»، حتى يُثأرَ له فيَطيرَ، وقيل: هي البُومةُ، كانوا يقولون: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ*
.
*ومِنَ المُعتقَداتِ الجاهليَّةِ التي أبطَلَها الإسلامُ، ونصَّ عليها هذا الحديثُ: التَّشاؤمُ بشَهْرِ صَفَرَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا صَفَرَ»، وهو الشَّهرُ المعروفُ مِن الشُّهورِ القَمريَّةِ، وهو شَهرٌ مِن شُهورِ اللهِ، يقَعُ فيه الخَيرُ والشَّرُّ، ولا شَيءَ يقَعُ إلَّا بقَدَرِ اللهِ. وكانَ العربُ يُؤخِّرونَ تَحريمَ شَهرِ المحرَّمِ، ويَجعلونَهُ في شَهرِ صَفَرَ، فيُبدِلونَ الأشهُرَ الحرُمَ، فثبَّتَ الإسلامُ الأشهُرَ الحرُمَ على حَقيقتِها، ومنَعَ النَّسيءَ*

*ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وفِرَّ مِن المَجْذومِ»، وهو المُصابُ بمَرضِ الجُذامِ، وهوَ مَرضٌ تَتآكَلُ منه أعضاءُ الإنسانِ، يعني: ابتعِدْ عنه مُحتاطًا لنفسِكَ طالبًا لها السَّلامةَ، «كما تَفِرُّ من الأسدِ»، وفي النَّهيِ عن القُربِ مِن المجذومِ؛ ليَظهرَ لهم أنَّ هذا مِن الأسبابِ التي أجْرى اللهُ العادةَ بأنَّها تُفضِي إلى مُسبَّباتِها؛ ففي نَهيهِ إثباتُ الأسبابِ وأنَّها لا تَستقِلُّ بذاتِها، بل اللهُ هو الذي إنْ شاءَ سَلَبها قُواها فلا تُؤثِّرُ شيئًا، وإنْ شاءَ أبقاها فأثَّرتْ*
.
*وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن التَّشاؤُمِ والتَّطيُّرِ. وفيه: النَّهيُ عن المُعتقداتِ الجاهِليَّةِ. وفيه: أنَّ الأسبابَ بيَدِ اللهِ، وهوَ الذي يُجْريها أو يَسلُبُها تَأثيرَها، فيَنبغي الإيمانُ باللهِ وقُدرتِه*


🌷🌷🌷.
*📖حـــديث. - اليـــوم 📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العبدُ الصلاةُ ، وأوَّلُ ما يُقْضَى بينَ الناسِ في الدماءِ )*(الراوي: عبدالله بن مسعود.)(صحيح الجامع برقم: 2572)

*الشرح٠٠٠٠*

*عظَّم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شأْنَ التَّعرُّضِ لدِماءِ النَّاسِ، كما عظَّمَ أمْرَ الصَّلاةِ المَفروضةِ والمُحافظةِ عَلْيها، وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لذلك؛ فقد قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصَّلاةُ"، أي: أوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القيامةِ مِن عمَلِه الصَّلاةُ المَفروضةُ"، وهذا مُتعلِّقٌ بالعِباداتِ وحُقوقِ اللهِ تعالى، "وأوَّلُ ما يُقْضى بيْن النَّاسِ في الدِّماءِ"، أي: أوَّلُ ما يُقْضَى بيْنَ النَّاسِ في ظُلمِهم بَعضِهم بَعضًا يومَ القِيامةِ يكونُ في الدِّماءِ؛ كالقَتْلِ والجُرُوحِ، والقَضَاءُ في الدِّماءِ مُتعلِّقٌ بحُقوقِ العِبادِ بَعضِهم على بَعضٍ.؛ وفي هذا الحَديثِ: بَيانُ عِظَمِ الصَّلاةِ، وفَضْلِها على سائرِ العِباداتِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث -الــــــيوم📖*


*جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قالَ: ( قُلْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ) قالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَما لِي؟ قالَ: ( قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي )* (الراوي: سعد بن أبي وقاص)( صحيح مسلم برقم 2696).


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ: جاءَ أعرابيٌّ، وهُو الذي يَسكُنَ الباديَةَ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه أنْ يُعَلِّمَه كَلامًا وذِكْرًا يَقولُه ويُداوِمُ عليه في جَميعِ حَالاتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قُلْ: "لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له"، فبَدأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّوحيدِ؛ فإنَّه مَبدأُ كُلِّ عِبادةٍ، وخَتْمُ كُلِّ سعادةٍ، ثُمَّ أَتْبعَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِه: "اللهُ أَكبرُ"، أي: أنَّ اللهَ تَعالى أَكبرُ مِن كُلِّ شَيءٍ في ذاتِه وأسمائِه وصِفاتِه، وكُلُّ ما تَحتمِلُه هذِه الكَلمَةُ مِن معنًى، وقَولُه: "سبحانَ اللهِ" تَنْزيهُ اللهِ عَمَّا لا يَليقُ به سُبحانَه وتَعالى مِنَ الشَّريكِ والوَلَدِ والصَّاحبَةِ والنَّقائصِ مُطلقًا، ومَعنى قولِه: "لَا حولَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العزيزِ الحكيمِ"، كَلِمَةُ استِسْلَامٍ وتَفويضٍ إلى اللهِ تعالى، واعتِرافٍ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانِعَ غَيرُه، ولا رادَّ لأمْرِه، وأنَّ العَبْدَ لا يَملِكُ شيئًا منَ الأَمْرِ، ولَا حَوْلَ في دَفْعِ شَرٍّ، ولا قُوَّةَ في تَحصيلِ خَيرٍ إلَّا باللهِ، فقال الأعرابيُّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فهَؤلاءِ الكَلِماتُ لِرَبِّي، يَعني: أَنَّهُنَّ للثَّناءِ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ وذِكْرِ صِفاتِه، فما لِي أَنَا منَ الدُّعاءِ لِنفْسي فأَيُّ شيءٍ أَدْعو به مِمَّا يَعودُ لي بِنَفْعٍ دِينيٍّ أو دُنيويٍّ، فعَلَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفَ يَسألُ اللهَ، فجَمَعَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ الدُّنيا والآخرَةِ في قَولِه: (اللَّهمَّ، اغْفِرْ لي) بِمَحْوِ السَّيِّئاتِ، (وارْحَمْني) بِإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فأَرادَ الرَّحمَةَ بَعدَ المغفِرَةِ لِيتكامَلَ التَّطهيرُ، فالمَغفِرَةُ سَتْرُ الذُّنوبِ وَمَحْوُها، والرَّحمَةُ إِيصالُ الخَيراتِ؛ فَفي الأَوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحَةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إِدخالِ الجَنَّةِ، وهَذا هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ، ثُمَّ عَلَّمَه طَلَبَ الهِدايَةِ، (واهْدِني) إلى سَبيلِ السَّلامَةِ، أو ثَبِّتْني على نَهْجِ الاستِقامَةِ، (وارْزُقْني)، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ وهو العِلْمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، (وعافِني)، أي: مِنْ كُلِّ مَرَضٍ، سَوَاءٌ كان مِنْ أَمْرَاضِ القُلوبِ أَو أَمْراضِ الأَبْدانِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ )*.(الراوي: عثمان بن عفان)(صحيح مسلم.برقم: 26)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*تَوحِيدُ اللهِ سُبْحانَهُ وإفرادُه بالعِبادةِ هو الغايةُ مِن خَلْقِ الجِنِّ والإنسِ، وهو السبيلُ إلى النَّجاةِ من النارِ والفوزِ بدُخولِ الجِنان، وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَضْلَ التَّوحِيدِ لَمَن ماتَ عَليهِ، فيَقولُ: "مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إله إلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ"، أيْ: مَن ماتَ وهو مُؤمنٌ باللهِ ويَعلَمُ بتَوحِيدِه وعَمِل بمُقتَضاهُ، دَخَل الجَنَّةَ في الآخِرةِ برَحْمةِ اللهِ سُبحانَه، وإنْ كان له ذُنُوبٌ حُوسِبَ عليها بالقَدْرِ الذي يُريدُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يُدخِله الجَنَّةَ. وهذا ما عَلَيهِ مَذهبُ أَهْلِ السُّنَّةِ: أنَّه مَن ماتَ مُوحِّدًا باللهِ عزَّ وجلَّ دَخَل الجَنَّةَ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*سُئل أنسٌ رضِي اللهُ عنه عن صِيَامِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ : " ما كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إلَّا رَأَيْتُهُ، ولَا مُفْطِرًا إلَّا رَأَيْتُهُ، ولَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إلَّا رَأَيْتُهُ، ولَا نَائِمًا إلَّا رَأَيْتُهُ*(الراوي: أنس بن مالك)(صحيح البخاري برقم: 1973)


*الشرح٠٠٠٠*

*سُئل أنسٌ رضِي اللهُ عنه عن صِيامِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأجاب: ما كنتُ أُحبُّ رؤيتَه مِن الشَّهرِ صائمًا إلا رأيتُه. ولا كنتُ أُحبُّ أنْ أراه مِن الشَّهر مُفطِرًا إلا رأيتُه. ولا كنتُ أُحبُّ أنْ أراه مِن اللَّيل قائمًا إلَّا رأيتُه قائمًا. ولا كنت أُحبُّ أنْ أراه من اللَّيل حالَ كونه نائمًا إلَّا رأيتُه نائمًا، والجمْع بين هذا الحديثِ وبينَ قولِ عائشةَ رضِي اللهُ عنها: "كان إذا صلَّى صَلاةً داومَ عَليها٠٠٠*

*وقولِه في الرِّواية الأخرى: "كان عمَلُه دِيمةً": أنَّ المرادَ بذلِك ما اتَّخذه راتبًا لا مُطلَقُ النَّافلةِ؛ فهذا وجهُ الجمْعِ بين الحَديثَينِ، وإلَّا فظاهرُهما التعارُض*.

*وفي الحديثِ: ما كان عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الْتزامِ الطريقةِ الوُسْطى في عِبادِته، حيثُ لم يلتزمْ سَرْدَ الصيامِ الدَّهرَ كلَّه، ولا سَرْدَ الصلاةِ باللَّيلِ كلِّه؛ رِفقًا بنَفْسِه وبأمَّتِه؛ لئلَّا تَقتديَ به في ذَلِكَ فيُجحفَ بهم*

🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إلى اللهِ أَسْوَاقُهَا )*(الراوي: أبو هريرة.)(صحيح مسلم برقم: 671)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*المساجدُ محلُّ نُزولِ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفضلِه، وعلى العَكسِ مِن ذلكَ الأَسواقُ؛ فهيَ محلُّ أفعالِ الشَّيطانِ مِن الطَّمَعِ والغَفلَةِ؛ لذا كانتِ المَساجِدُ أحبَّ البِلادِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ لأنَّها بيتُ الطَّاعَةِ، ومَخصوصةٌ بالذِّكرِ، فَلا أحدَ أظلَمُ مِن رجلٍ منَعَ مساجدَ اللهِ أن يُذكَرَ فيها اسمُه، أُسِّستْ على تقوى اللهِ عزَّ وجلَّ يُقرأ فيها القُرآن، يُنشَر فيها العِلمُ، وقد أضافها اللهُ لنفسِه إضافةَ تَشريفٍ وتعظيمٍ، فقال: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18]، وكانتِ الأسواقُ أبغضَ البِلادِ إلى الله عزَّ وجلَّ؛ لكَثرةِ الحَلِفِ الكاذِبِ فيها، والغشِّ والخِداعِ، والغَفلةِ عن ذكْرِ اللهِ- سُبحانه وتَعالى- وإخلافِ الوَعدِ، وسُوءِ المُعامَلةِ، وغيرِ ذلكَ ممَّا في مَعناه؛ فالمرادُ بمحبَّة المساجد محبَّةُ ما يقَعُ فيها مِن الطَّاعاتِ، والمُرادُ ببُغضِ الأَسواقِ بغْضُ ما يقَع فيها مِن الذُّنوبِ والآثامِ*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*جاءَتْ فاطمةُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسأَلُه خادمًا فقال لها : ( قولي اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ وربَّ العرشِ العظيمِ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ مُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقانِ فالقَ الحَبِّ والنَّوى أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ اقضِ عنَّا الدَّينَ وأَغْنِنا مِن الفقرِ )*(الراوي : أبو هريرة)(صحيح ابن حبان برقم: 966)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أتَتْ فاطمةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تَسأَلُه خادِمًا"، أي: تَطلُبُ مِنه أن يَهَبَها خادِمًا ممَّا أفاء اللهُ عليه مِن الغنائمِ أو غيرِها يُعينُها في قَضاءِ حَوائجِها، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قولي: اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ, وربَّ الأرضِ، وربَّ العرشِ العظيمِ"، أي: يا خالِقَ هذه الكائناتِ العَظيمةِ ومُبدِعَها، ومُوجِدَها مِن العدَمِ, وخَصَّ ربوبيَّتَه لهذه المخلوقاتِ بالذِّكْرِ؛ لعِظَمِها وكِبَرِها, ولكَثرةِ ما فيها من الآياتِ والدَّلالاتِ الظاهرةِ على كَمالِ خالِقِها وعظَمِة مُبدِعِها. "ربَّ العرشِ العظيمِ" توَسُّلٌ برُبوبيَّتِه لأعظَمِ المخلوقاتِ، والكُرسيُّ أكبرُ مِن السَّمواتِ والأرضِ كما قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ*} [البقرة: 255]

*فكيف بعظَمةِ خالقِ الكُرسيِّ ومُوجِدِه ومُبدِعِه؟! "ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ"، أي: يُعمِّمُ للهِ عزَّ وجلَّ خلْقَه لكلِّ شيءٍ بعدَما خصَّه بخَلقِ أعظَمِ ما في الكونِ، وهذا مِن جميلِ الثَّناءِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، "مُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ العظيمِ"، وفي هذا توسُّلٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بإنزالِه لهذه الكتُبِ العظيمةِ المشتمِلةِ على هدايةِ النَّاسِ وفَلاحِهم، وسَعادتِهم في الدُّنيا والآخِرَةِ، وخَصَّ هذه الكتُبَ الثَّلاثةَ؛ لأنَّها أعظَمُ كُتبٍ أنزَلَها اللهُ تعالى، وذَكَرها مُرتَّبةً ترتيبًا زمنيًّا، وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ هذه الكتبَ مِن كلامِ اللهِ، ثمَّ شَرَع في التَّوسُّلِ ببعضِ أسمائِه الحُسنى، وصفاتِه العظيمةِ العُلا، فقال: "اللَّهمَّ أنتَ الأوَّلُ فليس قبلَك شيءٌ"، أي: القديمُ بلا ابتداءٍ، فيَدُلُّ على أنَّ غيرَه حادِثٌ، "وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَك شيءٌ"، أي: الباقي بلا انتِهاءٍ، بعدَ فَناءِ كلِّ شيءٍ، ويدُلُّ على أنَّه هو الغايةُ الَّتي تتَّجِهُ إليها جميعُ المخلوقاتِ رَغبةً ورهبةً، "الظَّاهِرُ فليس فوقَك شيءٌ"، أي: أنت العالي فوقَ كلِّ شيءٍ، فلا شيءَ أعلى مِنك، وقيل: أنتَ الظَّاهِرُ فلا ظُهورَ لشيءٍ ولا وجودَ له إلَّا مِن آثارِ ظُهورِك ووُجودِك*

*وقيل: وليس فوقَك شيءٌ، أي: لا يَقهَرُك شيءٌ، فليس فوقَك غالِبٌ، "وأنت الباطِنُ فليس دونَك شيءٌ"، أي: أنت المطَّلِعُ على السَّرائرِ والضَّمائرِ، والخبايا والخفايا، وأنت المحتَجِبُ عن الخلقِ، فلا يَقدِرُ أحدٌ على إدراكِ ذاتِك مع كمالِ ظُهورِك، وقيل: الباطنُ هو العالِمُ بما بطَنَ؛ يُقالُ: بطَنتُ الأمرَ إذا عرَفْتَ باطِنَه، ومع كونِه يَحتجِبُ عن أبصارِ الخلائقِ فليس دونَه ما يَحجِبُه عن إدراكِه شيئًا مِن خلقِه، ومَدارُ هذه الأسماءِ الأربعةِ عَلى بيانِ إحاطةِ الرَّبِّ سبحانه وتعالى بالزَّمانِ والمكانِ، أمَّا الزَّمانُ فقد دلَّ عليه اسمُه الأوَّلُ والآخِرُ، وأمَّا المكانُ فقد دلَّ عليه اسمُه الظَّاهرُ والباطنُ*
.
*ثم أمَرَها بالطلبِ بعدَ الثناءِ على اللهِ تعالى والتوسُّلِ، بأنْ تقولَ: "اقْضِ عنَّا الدَّينَ"، أي: أَدِّ عنَّا الحقوقَ الَّتي بينَنا وبينَك، والحقوقُ الَّتي بينَنا وبينَ عِبادِك، وفي هذا تَبرُّؤُ العبدِ مِن الحولِ والقوَّةِ، وأنَّه لا حولَ له ولا قُوَّةَ له إلَّا باللهِ العظيمِ. "وأَغْنِنا مِن الفقرِ"، الغِنى: هو عدَمُ الحاجةِ لوجودِ الكفايةِ، والفقرُ: خُلوُّ ذاتِ اليدِ، والفقيرُ مَن وجَد بعضَ كِفايتِه، أو لم يَجِدْ شيئًا، والدَّيْنُ والفقرُ هَمُّهما عَظيمٌ يُصيبُ العبدَ بسَببِهما الهمُّ والحزنُ، وقد يُوقِعانِ الضَّررَ في الدِّينِ والدُّنْيا مِن ذُلِّ السُّؤالِ، والاحتياجِ إلى الخلقِ، والوُقوعِ في المَحذوراتِ الشَّرعيَّةِ مِن الكذبِ والإخلافِ في الوعدِ، والتَّثاقُلِ عن الطَّاعاتِ، وغيرُ ذلك الكثيرُ مِن المذموماتِ*


🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - اليــــــوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي ، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها ، وتستوعِبَ رزقَها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ )*(الراوي: أبو أمامة الباهلي)(صحيح الجامع برقم: 2085)


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ رُوحَ القُدُسِ"، أي: جِبريلَ عليه السَّلامُ، "نَفَثَ"، أي: أوْحى، "في رُوعِي"، أي: في نَفْسي وقَلْبي، "أنَّ نَفْسًا لن تَموتَ حتى تَسْتكمِلَ أَجَلَها، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها"، أي: لن يَموَت أحدٌ حتى يَسْتَوفيَ أَجَلَه المُحدَّدَ له، ويَأْخُذَ رِزْقَه الذي كُتِبَ له كاملًا بغير نُقْصانٍ؛ "فاتَّقوا اللهَ"، أي: اخْشَوْهُ واجْتَنِبوا ما نَهاكُمْ عنه، "وأَجْمِلوا في الطَّلَبِ"، أي: اسْعَوْا في طلَبِ الدُّنيا باعتدالٍ دُونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، واطْلُبوا الحَلالَ برِفْقٍ؛ لأنَّ الرِّفْقَ لمْ يكُنْ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زَانَه، ولَا مُنِعَ من شَيءٍ إلَّا شانَه، فطَلَبُ الرِّزْقِ برِفْقٍ أجْمَلُ من طَلَبِه بِعُنْفٍ، واتْرُكوا أخْذَ الحرامِ، كما في روايةِ ابْنِ مَاجَهْ من حديثِ جَابِرِ بن عبْدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما: "خُذوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حَرُمَ"، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولا يَحْمِلَنَّ أحدَكُمْ"، أي: لا يَدْفعنَّه "اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ"، أي: تأخُّرُ الرِّزْقِ، وهذا فيما يَراهُ، ولكنَّ قَدْرَ الرِّزقِ وموعدَه مُقدَّرٌ عند اللهِ "أنْ يَطْلُبَهُ بمعصيةِ اللهِ"، ومعلومٌ أنَّ الرِّزْقَ لا يَتأخَّرُ عن وَقْتِهِ، ولكِنَّ الإنسانَ قد يَسْتعجِلُه قبْلَ وقْتِه المُقدَّرِ، فإذا لم يأْتِ قبْلَ ذلك الوَقْتِ اسْتَبْطَأَهُ فطَلَبَه من الحرامِ، وهو ما يُعرِّضُه للخَسارةِ، "فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه"، أي: من نَعيمٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، "إلَّا بطاعَتِهِ"، أي: بالتزامِ أوامِرِه واجْتِنابِ نَواهِيه؛ فإنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصِيبُه، ولا سَبيلَ إلى طاعةِ اللهِ سُبحانَه إلَّا بتوفيقِه ومعونتِه، ومَن كان للهِ كما يُريدُ كان اللهُ له فوقَ ما يُريدُ*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - اليــــــوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسَتِ السَّنَةُ بأَنْ لا تُمْطَرُوا، ولَكِنِ السَّنَةُ أنْ تُمْطَرُوا وتُمْطَرُوا، ولا تُنْبِتُ الأرْضُ شيئًا )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح مسلم.برقم: 2904.)


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحَديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه ليستِ السَّنَةُ : - وهي القَحطُ والجَدبُ- ألَّا يَنزلَ المَطرُ، ولكنَّ السَّنَةَ أنْ تُمطَروا وتُمطَروا، يَعني: المرَّةَ بعدَ الأُخرَى مطرًا كثيرًا، ولا تُنبِتُ الأَرضُ شيئًا؛ لإِمساكِه تَعالى لَها منَ الإِنباتِ، فرُبَّ مَطرٍ لا يَنبُتُ مِنه شيءٌ، فالقَحطُ الشَّديدُ لَيس بألَّا يُمطَرَ، بل بأنْ يُمطَرَ ولا يَنبُتَ؛ وذلك لأنَّ حُصولَ الشِّدَّةِ بعدَ تَوقُّعِ الرَّخاءِ وظُهورِ أَسبابِه أَفظَعُ ممَّا إذا كانَ اليأسُ حاصلًا مِن أوَّلِ الأمر*

🌷🌷🌷 .
*📖حــــــديث - اليــــــوم📖*


*كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كثر المطر وخيف منه الضرر قال: ( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر )*(الراوي: أنس بن مالك)(صحيح البخارى برقم: 1013)

*الشرح٠٠٠٠*

*اللهمَّ حوالَيْنا، أي: أَنزِلِ المطرَ حوالَيْنا ولا تُنزِلْه علينا، والمرادُ صَرفُه عن الأبنيةِ، اللهمَّ على "الآكَامِ" جمْعُ أَكَمَةٍ: التُّرابُ المجتمِع، أو: أكبرُ من الكُدْيَةِ، أو: الهِضْبةُ الضَّخمة، أو: الجبل الصَّغير، وما ارتفَع من الأرض، والجبالِ، "والآجام" وهي أبنيةٌ عاليةٌ تُشبِهُ القُصورَ، وهي من حُصونِ المدينةِ، والظِّرَابِ" جمع ظَرِبٍ، وهو جبلٌ منبسِط على الأرض، أو: الرَّوابي الصِّغار دون الجبل، أي: أَنزِلِ المطرَ حيثُ لا نتضرَّرُ به، "والأوديةِ، ومَنابِتِ الشَّجر"، أي: المَرعى، لا في الطُّرُقِ المسلوكة، فانقطَعتِ الأمطارُ عن المدينة وخرَجْنا نمشي في الشَّمسِ ؛ في الحديث: الأدبُ في الدُّعاءِ؛ حيثُ لم يَدْعُ برفْعِ المطر مطلقًا؛ لاحتمالِ الاحتياجِ إلى استمرارِه.؛؛ وفيه: أنَّ الدُّعاء بدفْع الضَّررِ لا يُنافي التَّوَكُّلَ*

🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - اليــــــوم*


*لقد رأيتُنا يَومَ بدرٍ ونحنُ نَلوذُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو أقرَبُنا إلى العدُوِّ وكان من أشَدِّ الناسِ يومَئِذٍ بأسًا*(الراوي: علي بن أبي طالب) (مسند الإمام أحمد 2/64 )

*الشرح٠٠٠٠*

*كان خلق الشجاعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقاً فطرياً فطر عليه، ومن شجاعته وشدة بأسه صلى الله عليه وسلم أن أصحابه رضي الله عنهم رغم شجاعتهم وقوتهم كانوا إذا اشتدت الحرب يحتمون خلف ظهره صلى الله عليه وسلم ويجعلونه في المقدمة، فهذا فارس من أشجع الفرسان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول:"لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا*


🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الـــــيوم📖*


*قال رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : ( ألا تسمعون ؟ إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بدمعِ العَينِ ، ولا بحُزنِ القلبِ ، ولكن يُعذِّبُ بهذا ( وأشار إلى لسانِه ) أو يَرحمُ )*(الراوي: عبدالله بن عمر)( صحيح مسلم برقم: 924)


*الشرح٠٠٠٠*

*البكاءُ على المصيبةِ غريزةٌ إنسانيَّةٌ لا يأثَمُ عليها المرءُ طالما لم يتخلَّلْه سَخَطٌ أو نَوْحٌ أو عدمُ رضًا بقضاءِ اللهِ وقدَرِه.؛وفي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون إنَّ اللهَ لا يعذِّبُ بدمعِ العينِ ولا بحُزنِ القلبِ، أي: إنَّ اللهَ لا يعاقِبُ الإنسانَ ولا يجازيه على بكائِه وحُزنِه؛ لأنَّهما خارجاِن عن إرادتِه، ولكن يُعذِّبُ بهذا أو يرحَمُ، وأشار إلى لسانِه، أي: إنما يحاسب الله الإنسان على ما يصدر من لسانه فيعذبه، أو يثيبه بسببه. فإن قال ما يغضب الله من النياحة أو الضجر والجزع عاقبه الله، وإن قال ما يرضي الله من الحمد والاسترجاع أنعم الله عليه في الدنيا بالخلف، وفي الآخرة بالجنة*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال صلى الله عليه وسلم : ( المُستبانُ ما قالا . فعلى البادئِ ، ما لم يعتدِ المظلومُ )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح مسلم برقم: 2587)


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ "الْمُسْتَبَّانِ"، أي: الْمُتَشاتِمَانِ، وهما اللَّذانِ سبَّ كلٌّ مِنهما الآخَرَ ، ما قالا أي: إِثْمُ قولِهِما؛ فعلى البادئِ، أي: على المبتدئِ فقطْ الإثمُ كلُّه عليه؛ لأنَّه كان سببًا لِتلكَ المخاصمَةِ كما قال سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، ما لم يَعتدِ المظلومُ: فإنْ جاوَزَ الحدَّ بِأنْ أكْثرَ المظلومُ شَتْمَ البادئِ وإيذاءَه فعليه إثم الزيادة على السب الذي قيل بحقه فلا يكونُ الإثمُ على البادئِ فَقطْ، بَلْ يكونُ الآخِرُ آثمًا أيضًا بِاعتداِئه الزائد ، وأخيراً فإن السب ليس من أخلاق المؤمنين والأفضل في حق من سب الصبر والعفو، لقول الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأصلحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، لكن قال بعض أهل العلم: إنه ينبغي في هذه الحال أن يبين له أنه قادر على الرد ولكن تركه لله تعالى*


🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أهْلُ الجنَّةِ عِشرونَ ومائةُ صفٍّ ثمانونَ منها من هذهِ الأمَّةِ وأربَعونَ من سائرِ الأممِ )*(الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي)(صحيح الترمذي برقم: 2546)

*الشرح٠٠٠*

*كرَّم اللهُ سبحانه وتعالى الأمَّةَ الإسلاميَّةَ وأحسَن إليها فضْلًا منه ورحْمةً، وتكرِيمًا لنَبيِّه، فجعَلها أكثَرَ الأُمَمِ دُخولًا للجنَّةِ ؛؛ وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أهْلُ الجنَّةِ عِشرون ومِئةُ صَفٍّ، ثَمانون منها مِن هذه الأمَّةِ"، أي: ثَمانون صفًّا مِن أمَّةِ الإسلامِ، "وأربعون مِن سائِرِ الأُمَمِ"، أي: أربعون صفًّا مِن باقي الأمَمِ، فيَزِيدُ بذلك عدَدُ أمَّةِ الإسلامِ عن النِّصفِ فيَصِلُ إلى الثُّلثينِ مِن جملَةِ الصُّفوفِ الَّتي تدخُلُ الجنَّةَ؛ كرامَةً مِن اللهِ سبحانه وتعالى لهذه الأمَّةِ، وقيل: الثَّمانون صَفًّا تُساوي الأربعين صفًّا، فتكونُ الأُمَّةُ حينَئذٍ نِصْفَ العدَدِ، وإنْ زادَتْ في الصُّفوفِ كما رجَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك للأمَّةِ؛ كما في حديثٍ آخَرَ، ولكنَّ الظَّاهرَ مُساواةُ الصُّفوفِ لبعْضِها، وقيل: رَجاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُحتَملُ أنَّه رَجا النِّصفَ، فزادَه اللهُ أكثَرَ ممَّا أرادَ؛ فضْلًا منه سبحانه وتعالى*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيُّها النَّاسُ، لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ )*(الراوي: عبدالله بن أبي أوفى)(صحيح البخاري.برقم: 3024)


*الشرح٠٠٠٠*

*العَافِيَةُ نعمةٌ مِنَ النِّعَمِ التي يَنبغِي للمرءِ أنْ يُدَاوِمَ على سؤالِ المَوْلَى سبحانه وتعالى إيَّاها؛ ولذلك نَهَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ عن تَمَنِّى لقاءِ العَدُوِّ؛ لأنَّه لا يَعلمُ ما يَنتهي إليه أمرُه، ولا كيف يَنْجُو منه، ولأنَّ الناسَ مُختلِفون في الصَّبْر على البَلاءِ، ولأنَّ العافيةَ والسَّلامةَ لا يَعْدِلها شيءٌ. وأيضًا نَهَى صلَّى الله عليه وسلَّم عن تَمَنِّي لقاءِ العَدُوِّ لِمَا فيه مِن صُورةِ الإعجابِ بالنَّفْسِ والاتِّكال عليها والوُثوقِ بأَسبابِ القُوَّةِ، ولأنَّه يَتضمَّن قِلَّةَ الاهتمامِ بالعَدُوِّ واحتقارَه، وهذا يخالِف الاحتياطَ والحَزْمَ، كلُّ هذه المعاني يَتضمَّنُها نَهْيُه صلَّى الله عليه وسلَّم عن تَمَنِّي لقاءِ العَدُوِّ، وأَمْرُه بسُؤالِ الله العافيةَ التي هي مِنَ الألفاظِ العامَّةِ المُتناوِلَةِ لدَفْع جميعِ المكروهاتِ.وفي الحديثِ: النَّهْيُ عن تَمَنِّي لقاءِ العَدُوِّ، وهذا غيرُ تَمَنِّي الشَّهادَةِ. وفيه: أنَّ الإنسانَ إذا لَقِيَ العَدُوَّ فإنَّ الواجبَ عليه أن يَصبِر*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الـــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وإذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبيلِ اللَّهِ )*(الراوي : أبو هريرة).(صحيح البخاري برقم: 3120)


*الشرح٠٠٠٠*

*هذا الحديثُ يَتضمَّنُ علامةً مِن علامات نبوَّته صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فإنَّه قد أَخبرَ صلَّى الله عليه وسلَّم بِأنَّه لا يتَوَلَّى أمْرَ الفُرْسِ مَلِكٌ بعد موتِ كِسرى بِالعراِق، وكذلك أَخبرَ أنَّ هِرقْلَ يكونُ آخِرَ مُلوكِ الرُّومِ في الشَّامِ، وكِسرى لَقَبٌ لِكلِّ مَلِكٍ مَلَكَ الفُرسَ، وهِرَقْلُ اسمٌ لِكلِّ مَلِكٍ لِلرُّومِ، وقد حدَثَ ما أَخبرَ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتمزَّقَ مُلْكُ كِسرى بعد مَوتِه، وكذا مُلكُ هِرَقْلَ، فَتراجعَ بعدَ مَوتِه إلى أنْ فَتحَ اللهُ على المسلمينَ بِلادَهما، وأنْفقَ المسلمون كنوزَهما في سبيلِ الله.وسببُ هذا الحديثِ: أنَّ قُريشًا كانوا يَأتونَ الشَّامَ وَالعراقَ تُجَّارًا فلمَّا أَسلمُوا خافوا انقطاعَ سَفرِهم إليهما؛ لِدخولِهم في الإسلامِ، فأخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك لهم؛ تَطْييبًا لِقلوبِهم وتبشيرًا لهم بِأنَّ مُلكَهما سيزولُ عَن الإقليمَينِ المذكورَيْنِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إيَّاكُم ومحقَّراتِ الذُّنوبِ فإنَّهنَّ يجتمِعنَ على الرَّجلِ حتَّى يُهلِكنَهُ كرجلٍ كانَ بأرضِ فلاةٍ فحضرَ صنيعُ القومِ فجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالعودِ والرَّجلُ يجيءُ بالعودِ حتَّى جمعوا من ذلِكَ سوادًا وأجَّجوا نارًا فأنضجوا ما فيها )*(الراوي: عبدالله بن مسعود)(صحيح الجامع برقم: 2687).


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إيَّاكُم ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ" والمَعْنى احْذَروا مُحقَّراتِ الذُّنوبِ، وهي ما لا يُبالي المرءُ به مِن الذُّنوبِ مُستَصغِرًا لها؛ "فإنَّهن يَجْتَمِعْنَ على الرَّجُلِ حتى يُهْلِكْنَه"، فبيَّن أنَّ التَّحْذيرُ منها؛ لأنَّها أسْبابٌ تُؤَدِّي إلى ارْتِكابِ الكَبائِرِ، فصِغارُ الذُّنوبِ تَجُرُّ بعْضُها بعْضًا حتى تُزيلَ أصْلَ السَّعادةِ بهَدْمِ الإيمانِ عندَ الخاتمَةِ، فيَهلَكُ المَرْءُ إذا لم يُكفِّرْ عنها "كرَجُلٍ كان بأَرْضٍ فَلاةٍ"، أي: صَحْراءَ، وهذا من ضَرْبِ الأَمْثالِ طَلبًا لِمَزيدٍ مِنَ الفَهْمِ، "فحَضَرَ صَنيعُ القَوْمِ، فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجيُء بالعودِ، والرَّجُلُ يَجيء بالعوِد"، والعودُ هو صِغارُ فُروعِ الأَشْجارِ الجافَّةِ "حتى جَمَعوا من ذلك سوادًا"، أي: كَمًّا كبيرًا "وأَجَّجوا نارًا" بإشْعالِها "فَأَنْضَجوا ما فيها" من الطَّعامِ وغيْرِه، وفي رِوايَةِ الحُمَيديِّ: "فكذلِك الذُّنوبُ"، أي: أنَّ الصَّغائِرَ إذا انْضَمَّتْ وتَراكَمَتْ اسْتَعْظَمَ أَمْرُها، وكان وَبالًا على صاحِبِها*

🌷🌷🌷