أحاديث نبوية
121 subscribers
2 videos
Download Telegram
*٠٠٠٠همســــــــــة٠٠٠٠*


*إن السعادة في الرضى بقضائه*
*حتى ولو عظم المصـاب وآلمــا*

*صبرا على جمر المصاب فربما*
*عادت عواقبه نعيمـــا .. ربمــا*


*إنــا بدار لا خلــوص لصفوهــا*
*شهــدا تصبّح ثم تُغبِق علقمـــا*

*فتش. أتلقى من يعيش كما اشتهى؟*
*كـــلا. فكـــلّ قــــد بكـــى وتـألمـــا*


*حتى (المها) في برها وخلائهــا*
*بمخــالب الأكــدار تهوي مغنمــا*

*تشقى وتسعد في الحياة كمثلنا*
*لكننــا نرجــوا الثواب الاعظمـــا*

*سبحان من كشف الكروب ولم يزل*
*بعبــــاده منهـــــم أبـــــر وأرحمـــــا*


🌷🌷🌷
*📖حـــــديث - اليـــوم📖*



قال صلى الله عليه وسلم *لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ ، ولا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ*
(الراوي : سلمان الفارسي)(صححه الألباني صحيح الترمذي برقم: 2139)

*الشرح٠٠٠٠٠٠*

*جعَل اللهُ سبحانه وتعالى بحِكمَتِه لكلِّ شيءٍ في هذه الدُّنيا سَببًا؛ فجعَل الولَدَ يأتي بالزَّواجِ، والمريضَ يُشْفى بالدَّواءِ، وكذلك جعَل القَضاءَ يُرَدُّ بالدُّعاءِ، والعُمرَ يَزيدُ بالبِرِّ، كما يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحديثِ: "لا يَرُدُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ"، أي: الأمرَ المقدَّرَ، فالدُّعاءُ يَكونُ سببًا في عَدَمِ نُزولِ البلاءِ المقدَّرِ لذلك الشَّخصِ*

*وقيل: رَدُّه هو تَهْوينُ وتَخفيفُ ما نزَل على العبدِ مِنه، "ولا يَزيدُ في العُمرِ إلَّا البِرُّ"، أي: الطَّاعاتُ، والإحسانُ إلى الوالِدَينِ والأرحامِ وسائرِ النَّاسِ؛ فهي سَببٌ في زيادةِ العُمرِ، وقيل: الزِّيادةُ المَعنِيَّةُ هي البرَكةُ في وَقتِه وعُمرِه، وكلٌّ مِن رَدِّ القضاءِ بالدُّعاءِ، وزيادةِ العمرِ بالبِرِّ- إنَّما هُما مِن الأمورِ المكتوبةِ للشَّخصِ عندَ اللهِ سبحانه وتعالى في اللَّوحِ المحفوظِ، وقد سبَقَتْ في عِلمِ اللهِ سبحانه وتعالى، لكنَّ الأمرَ فيها من بابِ الأسبابِ والمسبِّباتِ، كالدَّواءِ للمَريضِ٠٠٠*.

*وفي الحديثِ: تَقديرُ اللهِ سبحانه وتعالى للجزاءِ وسَببِه؛ وفيه: الإرشادُ إلى كَثرةِ الدُّعاءِ والتَّضرُّعِ إلى اللهِ في كلِّ الأحوالِ*


🌷🌷🌷.
*📖حـــديث - اليــوم📖*



*▪️احذر من اللعن من دون مُبرر شرعي ! اللعن كالقتل : لِما جاء في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لعن المؤمن كقتله )* [ صحيح البخاري برقم ٥٧٠٠ ، صحيح مسلم برقم - ١١٠ ) *ومعنى قتله ، أي : لعنه فكأنما دعا عليه بالهلاك* ( فتح الباري - ١٠/٤٨٢ ) ] .

*▪️اللعان لا يكون شهيداً ولا شفيعاً يوم القيامة : جاء في الصحيح من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (( إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ))* [ صحيح الإمام مسلم برقم ٥٧٠٠ ] .

*▪️الإكثار من اللعن أحد أسباب دخول النار :جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال : (( يامعشر النساء تصدقن فإني أُريتُكُنَّ أكثر أهل النار . فقُلْن : وبم يارسول الله ؟ قال : تُكثِرنَ اللعن ، وتكفرن العشير ... ))* [ صحيح البخاري برقم ٣٠٤ ، و مسلم برقم ٨٠ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما] .

*▪️اللعن كبيرة من كبائر الذنوب : قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : ( كنّا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أنه قد أتى باباً من الكبائر )* [ المعجم الأوسط - ٦٨٤٩ ، وإسناده جيد ] .

*▪️الإجماع على تحريم اللعن من دون مبرر شرعي :قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ( واتفق العلماء على تحريم اللعن )* [ المنهاج - ١/٢٥٠ ] .


🌷🌷🌷
*📖حـــديـــث - اليـــــــــوم📖*



*عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ)*(البخارى برقم 6487)


*وفي رواية لمسلم: (حفت) بدل (حجبت) وهو بمعناه، أي بينه وبينها هذا الحجاب: فإذا فعله دخلها*(مسلم برقم 2822)

🔹(حفت النار بالشهوات) ، وفي لفظ: (حجبت) ، (وحفت الجنة بالمكاره) وفي لفظ: (حجبت الجنة بالمكاره) يعني أحيطت بها، فالنار قد أحيطت بالشهوات، والجنة قد أحيطت بالمكاره

*والشهوات*: هي ما تميل إليه النفس، من غير تعقل، ولا تبصر، ولا مراعاة لدين، ولا مراعاة لمروءة.

فهي مطلوبات النفس، وحظوظها الحسية والمعنوية
فالحسية مثل الأكل والشرب، والمقصود بها الشهوات المحرمة، وأما المباحة فإنها لا توصل إلى النار، لكن لا يحسن الإكثار منها؛ لأنها تشغله عن الآخرة

ومطلوبات النفس المعنوية كالتعالي على الناس، والترفع، والعجب، والرياء والسمعة، وحب المحمدة في قلوب الخلق، وما أشبه ذلك.

*(حجبت أو حفت النار بالشهوات)* فكأن النار قد وُضع دونها ستر، وحائل، وحجاب، لا يُتوصل إليها إلا بهتكه، فمن تخطاه يكون قد وصل إليها ودخل فيها، وكذلك الجنة لا يُتوصل إليها إلا بهتك ذلك الحجاب الذي حجبت به.

🔸 *(وحفت)* أي: أن ذلك أيضاً من جميع النواحي لا يُتوصل إلى الجنة إلا بتخطي هذه المكاره، والمرور بهذا الذي يحتف بها من الأمور التي يحصل بها إيلام للنفس، ومشقة أيًّا كانت هذه المشقات

وكذلك حفت الجنة بترك الشهوات التي تطمح إليها النفوس أيضاً، وهذا يحتاج إلى مجاهدة

*ولكن ما دواء هذه الشهوة التي تميل إليها النفس الأمارة بالسوء؟؟*
*دواؤها* (وحفت الجنة بالمكاره) أو حجبت بالمكاره، يعني أحيطت بما تكرهه النفوس؛ لأن الباطل محبوب للنفس الأمارة بالسوء، والحق مكروه لها، فإذا تجاوز الإنسان هذا المكروه وأكره نفسه الأمارة بالسوء على فعل الواجبات وعلى ترك المحرمات، فحينئذ يصل إلى الجنة.

*فاجتناب المحرمات* مكروه إلى النفوس، وشديد عليها، لا سيما مع قوة الداعي، فإذا أكرهت نفسك على ترك هذه المحرمات، فهذا من أسباب دخول الجنة

* فجاهد نفسك على ما يحب الله وإن كرهت، واعلم أنك إذا أكرهت نفسك على طاعة الله؛ أحببت الطاعة وألفتها، وصرت ـ بعد ما كنت تكرهها ـ تأبى نفسك أن تتخلف عن الطاعة إذا أردت أن تتخلف عنها*


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - اليــــوم📖*


عن العرباض بن سارية قال :*وعظَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ مَوعظةً ذَرَفَتْ منها العيونُ ووجِلَتْ منها القلوبُ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ هذه لموعِظَةَ مُوَدِّعٍ فماذا تعهَدُ إلينا ؟ فقال : تركتُكم على البيضاءِ ليلِها كنهارِها لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالِكٌ ، ومن يَعِشْ منكم فسَيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بما عرَفتُم من سُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ المهدِيِّينَ الرَّاشدينَ عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ فإنما المؤمنُ كالجملِ الأَنِفِ كلما قِيدَ انقَادَ*(الراوي : العرباض بن سارية)(الإمام أحمد برقم 17144)


*الشرح٠٠٠٠*

*ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ؛ هذا الحديث فيه من معجزاته صلى الله عليه وسلم الإخبار(يوحى إليه) بما سيكون بعده من كثرة الاختلاف وغلبة المنكر، وقد كان عالماً بها جملة وتفصيلا لما صح أنه كشف له عما يكون إلى أن يدخل أهل الجنة والنار منازلهم، ولم يكن يظهره لأحد بل كان ينذر منه إجمالا ثم يلقي بعض التفصيل إلى بعض الآحاد٠٠٠*

*(فعليكم) بمعنى الزموا التمسك (بما عرفتم من سنتي) أي طريقتي ومنهجى وسيرتي القديمة بما أصلته لكم من الأحكام الاعتقادية والعملية الواجبة والمندوبة٠٠*

*وتفسير السنة اصطلاح حادث قصد به صلى الله عليه وسلم تمييزها عن الفرض (وسنة) أي طريقة (الخلفاء الراشدين المهديين) والمراد بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم(ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ،وعلى)رضوان الله عليهم ٠٠ فإن ما عرف عن هؤلاء أو بعضهم أولى بالاتباع من بقية الصحب*

*(عضوا عليها بالنواجذ) أي عضوا عليها بجميع الفم كناية عن شدة التمسك ولزوم الاتباع لهم، والنواجذ الأضراس والضواحك والأنياب أو غيرها*

*(فإنما المؤمن كالجمل الأنف) أي المأنوف وهو الذي عقر أنفه فلم يمتنع على قائده والقياس مأنوف لأنه مفعول به فجاء هذا شاذا (حيثما قيد انقاد)*


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - اليــــوم📖*


قال صلى الله عليه وسلم - :
*الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ*. (الراوى معقل ابن يسار)(صحيح مسلم برقم 2948)


*الشرح٠٠٠٠*

*العبادة في الهرج وأوقات الفتن من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل، ففي هذا الحديث العظيم الذي يرويه الصحابي الجليل معقل بن يسار -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول : (العبادة)، وهذا لفظ مستغرق يشمل جميع أنواع العبادات، العبادة في الهرج؛ والهرج كما قال أهل العلم هو الفتنة وأيام الفتن واختلاط أمور الناس، والهرج هو القتل وهذا أيضاً منشق من كثره الفتن كما في حال القتل والحرب، كذلك في حال الخوف والذعر، في حال اختلاط أمور الناس من الفوضى الإقتصادية، أو الفوضى الإجتماعية، أو الفوضى في الفتوى*.

*الفوضى بحيث لا تنتظم أمورهم، ويكونون في أمرٍ مريج، فالذي يجمع قلبه على ربه، في حال اختلاط أمور الناس، وفي حال الخوف والذعر، وفي حال الفوضى والاضطراب، في حال اختلاط الأمور وفي حال اضطرابها، في حال الخفاء والجهالة من كثير من الناس لدينهم، تكون العبادة في هذا الجو، في هذه البيئة، في هذه الأوساط في هذه الحال (كهجرةٍ إلي)*

*فالنفوس تتأسّى بما تشاهده من أحوال من حولها، فإذا كثرت يقظةُ الناس وطاعاتهم كثُر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهُلت الطاعات، وإذا كثُرت الغفلات وأهلها تأسّى بهم عموم الناس، فيشقُّ على نفوس المستيقظين طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم فيها، ولذا كان للعبادة في زمن الغفلة أجر عظيم، وثواب جزيلٌ، بينه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم٠٠٠٠*

*وفي الحديث الصحيح: (بين يَدَيِ الساعة هَرْج)؛ أي: قتال واختلاط ومن هذا الحديث وحديت معقل ابن يسار نستخلص أن من علامات الساعة كثرة الفتن واختلاط الأمور على الناس واختلاط الحابل بالنابل واختلاط الحق بالباطل. وكثره القتل وإراقة الدماء فالقابض على دينه فى هذا الزمان كمن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ٠٠٠٠٠*

أظنه هو هذا الزمان فاقبض على دينك وتقرب إلى ربك بشتى الطاعات حتى يأتيك اليقين٠٠٠

الله اسأل🤲 الثبات لى ولكم

🌷🌷🌷
*تابع٠٠٠٠٠*


*فى الحديث السابق٠٠٠يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن العبادة في زمن الهَرْج والفتنة والغفلة تعدِل أجر وثواب الهجرة، والهجرة -كما هو معلوم- أعلى الطاعات منزلة عند الله عز وجل٠٠*

وازدياد الفتن وشيوعها دليلٌ على قُرب الساعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: *إن بين يَدَيِ الساعةِ أيامًا، يُرفَعُ فيها العلمُ، وينزلُ فيها الجهلُ، ويَكثُرُ فيها الهَرْجُ -والهَرْجُ القتلُ*( متفق عليه)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: *يتقارب الزمان، ويُقْبَضُ العِلمُ، وتظهر الفتنُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكثُرُ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: (القتل)*( متفق عليه)

وفى قوله صلى الله عليه وسلم: *العبادة في الهَرْج* أي: وقت الفتن واختلاط الأمور، (كهجرة إلي): في كثرة الثواب، أو يقال: المهاجر في الأول كان قليلاً؛ لعدم تمكُّن أكثر الناس من ذلك٠٠فهكذا العابد في الهَرْج قليل.

قال ابن العربي: *وجْه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرِّون فيه من دار الكفر وأهله، إلى دار الإيمان وأهله، فإذا وقَعَت الفتن تعيَّن على المرء أن يفرَّ بدينِه من الفتنة إلى العبادة، ويَهْجُر أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحد أقسام الهجرة*

*فالعبادة في الهرج في فضلها وأجرها ذات ثواب عظيم،لذاك المؤمن الذي عبد الله تعالى في زمن الفتن، في زمن اختلاط الأمور، في زمن ثوران الشهوات والغرائز، في زمن خفاء أمر الحلال، وخفاء كثيرٍ من الأحكام على الناس، ولكنه يعبد ربه ويعرف دينه ولذلك فهو يتمكن (بالعلم) الذي معه، في وقت الاضطراب والجهل والخفاء، يتمكن به من معرفة الله تعالى وعبادته*

*وأي عبادة تنفع بلا علم، فمن يعبد الله على جهل فهو شبيه بالنصارى الضالين، وكل يوم يأتي فهو يزيد من ثقل المسؤولية على كاهلك سواء كنت مديرة أو معلمة أو داعية أو أما أو أختا، فماذا بذلت للأجيال، وماذا قدمت لهم.*

*لا أسألك عن حسن اللباس، ولا عن تعليم ألذ الطبخات، ولا عن استخدام الأجهزة والبرامج والجوالات، فقد أوفيت وكفيت، ولكن سؤالي لك عن إجابة الأسئلة الثلاثة العظام في ذلك القبر المظلم وما يسهل طريق تعلمها وتثبيت إجابتها.*

وسأورد لك لاحقا -بإذن الله- بعضا من الوسائل التي تعين على تبليغها.


🌷🌷🌷
*تابع٠٠٠٠٠*


*ارتقت العبادة في زمن الغفلة والفتنة إلى المنزلة الرفيعة للهجرة لأسباب متعددة؛ ذكرها الأئمة في شروحهم للحديث، فيما يلي اذكر حضراتكم ببعضها*:

*السبب الأول:* أن الناس يَغْفُلون عنها ويَشْتَغلون عنها، ولا يتفرَّغ لها إلا أفراد، كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله.

*السبب الثاني*: أن الناس في زمن الفتن يتَّبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين؛ فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم مَن يتمسَّك بدينِه ويعبد ربَّه، ويتَّبع مراضيه، ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة مَن هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، متبعًا لأوامره، مجتنبًا لنواهيه، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله

*السبب الثالث*: أن المتمسك في ذلك الوقت، والمنقطع إلى العبادة، المنعزل عن الناس، أجرُه كأجر المهاجر إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لأنه ناسبه من حيث إن المهاجر فرَّ بدينه ممن يصده عنه للاعتصام بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكذا هذا المنقطع للعبادة فرَّ من الناس بدينه إلى الاعتصام بعبادة ربه، فهو في الحقيقة قد هاجر إلى ربه، وفرَّ من جميع خلقه، كما ذكر ذلك الإمام القرطبي رحمه الله
.
*السبب الرابع:* إذا عَمَّت الفتن اشتغلت القلوب، وإذا تعبَّد حينئذٍ متعبِّدٌ، دلَّ على قُوَّة اشتغال قلبه بالله عز وَجل فيَكْثُر أجره، كما ذكر ذلك الإمام ابن الجوزي رحمه الله.

*كيفية العبادة التي يريدها ويحبُّها الله عز وجل منا؟*
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "العبودية": العبادة هي: *اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان للجار واليتيم، والمسكين، وابن السبيل، والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة*.

*وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك، هي من العبادة لله*

*وذلك أن العبادة لله هي: الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خَلَق الخلق لها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}* (الذاريات:56)

وَبهَا أرسل جَمِيع الرُّسُل، قال تعالى: *{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}* (الأنبياء:25).

*فمهمَّتنا في هذه الدنيا، ورسالتنا العظمى: أن نحقِّق العبودية لله وحده؛ من توحيده، وعبادته بما افترضه علينا من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر... إلخ*

*والعبادة أصل معناها الذل أيضًا، يقال: طريق معبَّد، إذا كان مذلَّلاً، قد وَطِئته الأقدام، لكنَّ العبادة المأمور بها: تتضمَّن معنى الذل، ومعنى الحب؛ فهي تتضمَّن غاية الذل لله، بِغَاية المحبَّة له*

نسأل الله🤲 عز وجل أن يثبتنا على طاعته وعبادته ومحبته، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

🌷🌷🌷
*📖حــديــث - اليـــوم📖*


عن ابنِ عُمَرَ رَضِي اللهُ عَنْهُما أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:*أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى*( متفق عليه).


*المفردات*
*أمرت*: أمرني ربي ، لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله عز وجل.

*أن أقاتل*: بأن أقاتل
*الناس*: المشركين من غير أهل الكتاب ، لرواية النسائي ( أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله )، يبين معنى هذه الكلمة ، رواية مسلم عن طارق ( من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ).

*ويقيموا الصلاة*: يداوموا على الإتيان بها بشروطها. والمراد بالصلاة هنا المفروضة لا جنسها.
*ويؤتوا الزكاة*: يعطوا الزكاة المفروضة لمستحقيها.

*فإذا فعلوا ذلك*: عبر بالفعل هنا عما بعضه قول على سبيل التغليب أو إرادة المعنى الأعم ، إذ القول فعل اللسان.
*عصموا:* منعوا وحفظوا.
*إلا بحق الإسلام:* بأن يصدر منهم ما يقتضي حكم الإسلام مؤاخذتهم به من قصاص أو حد أو غرامة متلف أو نحو ذلك.
*وحسابهم:* في سرائرهم.


*على الله*: إذ هو المطلع وحده على ما في القلوب من كفر ونفاق وغير ذلك فمن أخلص في إيمانه جازاه جزاء المخلصين ، ومن لا ، أجرى عليه في الدنيا أحكام المسلمين ، وعذب في الآخرة.

*الشرح٠٠٠٠٠*

قوله صلى الله عليه وسلم :
*أمرت٠٠٠٠٠٠ إلخ* فيه دليل على أن مطلق الأمر وصيغته تدل على الوجوب.

قوله صلى الله عليه وسلم :
*فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم*
*فإن قيل* : فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما ‍‍‍‍
*فجوابه* : أن الصوم لا يقاتل الإنسان عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب ، والحج على التراخي، فلايقاتل عليه ، وإنما ذكر رسول الله صلى عليه وسلم هذه الثلاثة لأنه يقاتل على تركها ولهذا لم يذكر الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ، بل ذكر هذه الثلاثة ، خاصة ..

وقوله صلى الله عليه وسلم :
*إلا بحق الإسلام*:فمن حق الإسلام فعل الواجبات ، فمن ترك الواجبات جاز قتاله كالبغاة ، وقطاع الطريق ، والصائل ، ومانع الزكاة ، والممتنع من بذله الماء للمضطر والبهيمة المحترمة . والجاني والممتنع من قضاء الدين مع القُدرة ، والزاني المحصن ،و تارك الجمعة والوضوء.

*ففي تلك الأحوال يباح قتله وقتاله ، وكذلك لو ترك الجماعة ،وقلنا إنها فرض عين ، أو كفاية* .

قوله صلى الله عليه وسلم :
*و حسابهم على الله* :يعني من أتى بالشهادتين واقام الصلاة وآتى الزكاة عصم دمه وماله ، ثم إن كان فعل ذلك بنية خالصة صالحة فهو مؤمن

*وإن كان فعله تقية وخوفاً من السيف كالمنافق فحسابه على الله ، وهو متولي السرائر*

*وكذلك من صلى بغير وضوء أو غسل من الجنابة ، أو أكل في بيته وادعى أنه صائم ، يقبل منه وحسابه على الله عز وجل والله أعلم*.

* فوائد من الحديث*

1⃣-اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام.

2⃣-أنه لا يكف عن قتال المشركين إلا بالنطق بهما , وأما أهل الكتاب فيقاتلون إلى إحدى غايتين: الإسلام ، أو أداء الجزية ، للنصوص الدالة على ذلك.

3⃣ جواز مقاتلة تاركي الصلاة والزكاة.

4⃣ أن الإسلام يعصم الدم والمال ، وكذلك العرض ، الحديث ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام......) الحديث.

5⃣ أن الأحكام إنما تجري على الظواهر ، والله يتولى السرائر.

6⃣أنه لا يجب تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله بهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بما ذكر في الحديث ولم يشترط معرفة الأدلة الكلامية ، والنصوص المتظاهرة بعدم اشتراطها يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي.

7⃣ مؤاخذه من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة بالحقوق الإسلامية ، من قصاص أو حد أو غرامة متلف ونحو ذلك.

8⃣ إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر

قال الله تعالى:*(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه*) [الزلزلة:8،7]


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - اليـــوم📖*

*جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه ، فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه )* [ صحيح البخاري - ٦٠٦٩ ، وصحيح مسلم - ٢٩٩٠ ] .


*الشرح٠٠٠٠*

*ارتكاب ما نُهي عنه ذنب ، والمجاهرة به ذنب آخر ، فمن زلت قدمه وارتكب ذنباً ، فلا تزل قدمه أخرى ويجهر به ، ويدعه بينه وبين ربه فسيجد رباً غفوراً رحيماً ، ولا يهتك ستر الله عليه فيُفضح في الدنيا والآخرة ، ولا تُجاهر بالذنوب أمام الناس وتستهين أمامهم بارتكاب ما نهى الله عنه وزجر ، فينظر الله لك نظرة غضب لا تفلح بعدها أبداً*


*ففى هذا الحديث يحذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ عن الجَهرِ بالسُّوءِ، فقال: «كلُّ أُمَّتي مُعافًى»، أي: كلُّ واحدٍ مِن هذه الأمَّةِ إذا ارتكَبَ مَعصيةً، يُرجى له عفْوُ اللهِ ومَغفرتُه، والنَّجاةُ مِن النَّارِ، «إلَّا المجاهِرين» بالمَعاصي، فلا يُعافَوْنَ، والمجاهِرُ: الفاسقُ المُعلِن بفسْقِه، الَّذي يَأتي بالفاحشةِ ثمَّ يُشيعُها بيْن النَّاسِ تَفاخُرًا وتَهوُّرًا ووَقاحةً*

*ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِن المُجاهرةِ -أي: الوقاحةِ والاستهتارِ بالدِّينِ والاستخفافِ بحُدودِ الله- أنْ يَعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ مَعصيةً، ثمَّ يُصبِحَ وقدْ ستَرَه اللهُ، فيُحدِّثَ إخوانَ السَّوءِ مِن أصدقائِه بأنَّه فعَلَ المعصيةَ الفلانيَّةَ أمسِ، وقدْ بات يَستُرُه ربُّه ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عليه! وهذا المجاهِرُ لا يُريدُ السِّترَ، وإنَّما يُريدُ الفضيحةَ، حيث يَراها في نظَرِه مَفخرةً ومُباهاةً، والعياذُ بالله!*

*وفي الحَديثِ: أنَّ على مَن ابتُليَ بمَعصيةٍ أنْ يَستُرَ على نفْسِه ؛ وفيه: أنَّ ارتِكابَ المعصيةِ مع سَتْرِها أهونُ وأخفُّ مِن المجاهَرةِ بها ؛ وفيه: أنَّ المجاهرةَ بالسُّوءِ وَقاحةٌ وجُرأةٌ وانتهاكٌ لحدودِ اللهِ*

🌷🌷🌷 .
*📖حــــــديث - اليـــــوم📖*


*كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ البرصِ والجنونِ والجذامِ ومن سيِّئِ الأسقامِ )*(الراوي: أنس بن مالك)(صحيح أبي داود برقم: 1554)


*الشرح٠٠٠*

*الالتِجاءُ إلى اللهِ في كلِّ الأحوالِ أمرٌ مِن صَميمِ الإيمانِ؛ فهو القادِرُ على كلِّ شيءٍ، ويُجيرُ ويَحْمي مِن كلِّ سوءٍ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يأمرُ أمَّتَه بالاستعاذةِ باللهِ مِن أمورٍ كثيرةٍ، ومِنها الأمراضُ ؛ وفي هذا الحديثِ يَستعيذُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن أمراضٍ شديدةٍ فيَقولُ: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِك"، أي: أطلُبُ الحمايةَ والوِقايةَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، "مِن البرَصِ"، وهُو: بَياضٌ يَظهَرُ على الجلدِ كبُقَعٍ ثمَّ يَنتشِرُ في باقي الجلدِ حتَّى يَعُمَّه؛ بسبَبِ انحِباسِ الدَّمِ عن الجلدِ، مع ما فيه مِن إضعافِ الجلدِ، واستِقْذارِ النَّاسِ له، فيَكونُ سببًا للتَّعبِ النَّفسيِّ للمريضِ، "والجُنونِ"، وهو: فِقْدانُ العقلِ، وعدمُ التَّمييزِ، فلا يَفقَهُ ولا يَفهَمُ ولا يُدرِكُ التَّكاليفَ، "والجُذامِ"، وهو: تآكُلُ أطرافِ الأعضاءِ شيئًا فشيئًا، وربَّما يُفقِدُ صاحِبَه الشُّعورَ بها، وهو مرَضٌ يُصيبُ بالعَدْوى؛ ولهذا أمَر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالفِرارِ مِنه كما يَفِرُّ الرَّجُلُ مِن الأسَدِ، "وسَيِّئِ الأسقامِ"، أي: الأمراضِ السَّيِّئةِ الأثَرِ على المريضِ وعلى مَن حولَه*

🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الـــــيوم📖*


*قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ( الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ علَى طَائِفَةٍ مِن بَنِي إسْرَائِيلَ، أوْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ، فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ، وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا، فِرَارًا منه )*(الراوي: أسامة بن زيد).(صحيح البخاري برقم: 3473)

*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُعلِّمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه؛ فإنَّه نهاهم عنِ الدُّخولِ إلى البلدِ الَّذي يُسمَعُ بوجودِ الطَّاعونِ فيه، وعن الخروجِ منه فِرارًا؛ لأنَّ الَّذي يَقدَمُ عليه قد يظُنُّ أنَّه كان ناجيًا لولا قدومُه، والفارَّ منه قد يظُنُّ أنَّه كان سيموتُ لولا فِرارُه منها، فيتعلَّق القلبُ بالأسبابِ، ويظُنُّ أنَّها تُحدِثُ نفعًا أو ضرًّا بذاتِها، والحقيقةُ أنَّه سبحانه وتعالى قدَّر المقاديرَ، وكتَب على كلِّ نَفْسٍ رزقَها وساعةَ موتِها، فلا تبديلَ لكلماتِ اللهِ تعالى، وقد أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الطَّاعونَ رِجْزٌ، أي: عذابٌ، وأنَّ اللهَ أرسَله على طائفةٍ مِن بني إسرائيلَ، أو على مَن كان قَبْلهم، وقيل: هؤلاء هم الَّذين أمَرهم اللهُ تعالى أن يدخُلوا البابَ سُجَّدًا، فخالَفوا أمرَه؛ قال تعالى: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 59]، قيل: أَرسَل اللهُ عليهم الطَّاعونَ، فماتَ منهم عددٌ كثيرٌ*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*دَخَلَتِ امْرَأَةٌ معهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِندِي شيئًا غيرَ تَمْرَةٍ، فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بيْنَ ابْنَتَيْهَا، ولَمْ تَأْكُلْ منها، ثُمَّ قَامَتْ، فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْنَا، فأخْبَرْتُهُ فَقالَ: ( مَنِ ابْتُلِيَ مِن هذِه البَنَاتِ بشيءٍ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ )*(الراوي: عائشة أم المؤمنين)(صحيح البخاري برقم: 1418)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*تَحكي عائشةُ رضي الله عنها أنَّ امرأةً دخلَتْ عليها ومعها ابنتانِ لها تسأَلُها حاجةً، فلم تجِدْ عائشةُ إلَّا تمرةً، فتصدَّقت بها، فقسَمَتْها المرأةُ بين ابنتيها ولم تأكُلْ هي منها، فحكَتْ عائشةُ رضي الله عنها للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما حدَث، فبَيَّن لها أنَّ مَن قُدِّر له ووهَب اللهُ له شيئًا مِن البنات، فأحسَن إليهنَّ بالكَفالةِ والقيامِ بحقوقِهنَّ وتأديبهنَّ ونحوِ ذلك- كنَّ له سِترًا مِن النَّار؛ لأنَّه يَسترُهنَّ في الدُّنيا بإحسانِه، فيستره اللهُ؛ جزاءً وفاقًا، وسُمِّيت هِبةُ الإناث ابتلاءً؛ لِمَا في كَفالتِهنَّ مِن المشقَّةِ والتَّعَبِ ؛؛؛ في الحديثِ: الحثُّ على الصَّدقةِ بما قلَّ وما جَلَّ. وفيه: ألَّا يحتقرَ الإنسانُ ما يتصدَّقُ به. وفيه: شدَّةُ حرصِ عائشةَ رضي الله عنها على الصَّدقة. وفيه: أنَّ النَّفقةَ على البناتِ والسَّعيَ عليهنَّ مِن أفضلِ أعمالِ البِرِّ المُجنِّبةِ من النَّار*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قُمتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةً ، فقامَ فقرأَ سورةَ البقرةِ ، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقفَ فَسألَ ، ولا يمرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتعوَّذَ*(الراوي: عوف بن مالك الأشجعي)( صحيح أبي داود برقم: 873)

*الشرح٠٠٠٠*

*المؤمنُ الحقُّ يُحِبُّ الوقوفَ بين يدَي ربِّه في الصَّلاةِ يُناجيه، ويَدْعوه ويَرْجوه، وهكذا كان حالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ففي هذا الحديثِ يَقولُ عَوفُ بنُ مالكٍ الأشجَعيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "قُمتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةً"، أي: قُمتُ أُصلِّي معَه في قيامِ اللَّيلِ، "فقام، فقَرأَ سورةَ البقرةِ، لا يَمُرُّ"، أي: وهو يَقرَأ بِفَهمٍ وتَدبُّرٍ، "بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقَف، فسأل" أي: يَقِفُ؛ لِيَطلُبَ مِن رحمةِ اللهِ تَعالى بما في تلك الآيةِ مِن رَحَماتٍ، "ولا يمُرُّ بآيةِ عذابٍ إلَّا وقَف فتَعوَّذ"، أي: يَلجَأُ ويَستجيرُ باللهِ مِن العذابِ الَّذي اشتمَلَتْ عليه تلك الآيةُ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا هريرةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح الجامع. برقم: 7833)

*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: "يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا"، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، "تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ" لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، "وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك"، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، "تكُنْ من أَغْنى الناسِ"، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، "وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا"، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، "وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا" والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، "وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ"، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ "فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ"، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ*


🌷🌷🌷
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال صلى الله عليه وسلم : ( قال اللهُ تباركَ وتعالَى : أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ مَن عمِل عملًا أشرك فيه معِي غيرِي ، تركتُه وشركَه )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح مسلم برقم: 2985)

*الشرح٠٠٠٠٠*

*هذا الحديثُ مِن الأحاديثِ القُدسيَّة، والحديثُ القُدسيُّ هُو الَّذي يَرويه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن رَبِّه، فيَقولُ: قال اللهُ تَعالى كذا؛ لأنَّ الأحاديثَ الَّتي تُروَى عنِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم إِمَّا أن يَنسُبَها الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم إِلى اللهِ، فتُسمَّى أحاديثَ قُدسيَّةً، وإمَّا ألَّا يَنسُبَها إلى اللهِ فتُسمَّى أحاديثَ نَبويَّةً. ويُخبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ أنَّ اللهَ تبارَك وتعالى قال: أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّرك؛ فاللهُ تَعالى هُو الغنيُّ عن كُلِّ شيءٍ، غَنيٌّ عنِ العَالمينَ، وأنَّه إذا عَمِلَ الإنسانُ عَمَلًا منَ الطَّاعاتِ للهِ ولِغيرِ اللهِ تَرَكَه اللهُ، فلَو صلَّى الإنسانُ للهِ ولِلنَّاسِ لم يَقبَلِ اللهُ صَلاتَه؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالى أَغنى الشُّركاءِ عنِ الشِّركِ، إِذا عَمِلَ الإنسانُ عَملًا أَشرَكَ فيهِ مَع اللهِ غَيرَه فإِنَّ اللهَ لا يَقبَلُه مِنه.وفي الحديثِ: أنَّ الرِّياءَ إِذا شارَكَ العِبادَةَ فإِنَّها لا تُقبَلُ*


🌷🌷🌷
*📖حــديث - اليــوم📖*


عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها - قالت:- *تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم : في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان أحظى عنده مني؟ وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال*.[رواه مسلم : برقم: (1423)]


*الشرح٠٠٠٠*

*قال الإمام النووي- رحمه اللّه:-* وقصدت عائشة رضى الله عنها بهذا الكلام، رد ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.[شرح صحيح مسلم (5/201)]


*قال الشيخ ابن باز - رحمه الله-:* وهكذا الأيام، بعض الناس يتشاءم بيوم الأربعاء وهو باطل أيضًا، فليس هناك يوم يتشاءم به، لا يوم الأربعاء ولا غيره، كلها من أيام الله التي خلقها لتعمر بطاعة الله وعبادته سبحانه وينتفع بها العباد في حاجاتهم ومصالحهم."
*[فتاوى الجامع الكبير]*



*قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-:* كان العرب يتشاءمون في شهر شوال في النكاح، يقول اللي يتزوج في شهر شوال ما يوفق هكذا يقول العرب، فكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: تزوجني النبي -صلى الله عليه وسلم - في شوال " عقد عليها في شوال ودخل بها في شوال، وتقول:
أيكم أحظى إليه مني " لاشك أن عائشة أحب النساء إليه بعد أن تزوجها هي أحب النساء إليه ومع ذلك عقد عليها في شوال ودخل عليها في شوال، والعرب لجهلهم وسخافتهم يقولون اللي يتزوج في شوال ما يوفق."*[شرح رياض الصالحين (٥١)]*


*قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله-:* فمنهم من يتشاءم بصفر، ومنهم من يتشاءم ببعض الأيام كيوم الأربعاء، أو يوم السبت، أو غيره من الأيام، فلا يتزوجون في هذه الأيام. يعتقدون أو يظنون أن الزواج فيها لا يوفق، كما كان أهل الجاهلية يتشاءمون بشهر شوال فلا يتزوجون فيه، وقد أبطل النبي -صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد؛ فتزوج عائشة -رضي الله عنها- في شوال، وتزوج أم سلمة -رضي الله عنها- في شوال."

*هيا تزوجوا فى شوال فلاتشاؤم عندنا*

🌷🌷🌷
*📖حـــــديث - اليــــوم📖*


*قال صلى الله عليه وسلم (لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ*.(الراوي : أبو هريرة) ( صحيح البخاري برقم: 5707 )(صحيح مسلم برقم (2220)


*الشرح٠٠٠٠*

*جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ، ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ*
.
*وفي هذا الحديثِ يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا عَدْوى»، وهيَ انتِقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غَيرِه. والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّر بطبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتَقديرِه، وكانوا يظُنُّون أنَّ المرضَ بنفْسِه يُعْدِي، فأعلَمَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المُتَصرِّفُ في الكَونِ؛ فهو الذي يُمرِضُ ويُنزِلُ الدَّاءَ، ثم أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أنَّه «لا طِيَرةَ»، وهي التَّشاؤُمُ، وكانَ أهلُ الجاهِليَّةِ إذا خرَجوا لحاجةٍ لهم مِن سَفرٍ أو تجارةٍ، فإذا شَاهدوا الطَّيرَ يَطيرُ عن يَمينِهم استَبشروا به، وإذا طارَ عن يَسارِهم تَشاءَموا بهِ ورَجعوا، فجاء الشَّرعُ بالنَّهيِ عن ذلك؛ إذ ليس له حَقيقةٌ تُعتَقَدُ وتُعتَمَدُ، وإنَّما هو مَحضُ خَيالٍ بتَعاطي ما لا حَقيقةَ ولا أصْلَ له؛ إذ لا نُطْقَ للطَّيرِ ولا تَمييزَ له حتَّى يُستَدَلَّ بفِعْلِه على أمرٍ ما. وأيضًا يُبطِلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّشاؤمَ والتَّطَيُّرَ بالهامَةِ، وأنَّه لا وُجودَ لهذا المُعتقَدِ الجاهِليِّ في ظلِّ الإسلامِ. والهامَةُ: اسمٌ لطائرٍ يَطيرُ باللَّيلِ كانوا يَتشاءمونَ بهِ، وكانوا يَعتقِدونَ أنَّ رُوحَ القَتيلِ إذا لم يُؤخَذْ بثأرِهِ صارتْ طائرًا يَقولُ: «اسْقوني اسْقوني»، حتى يُثأرَ له فيَطيرَ، وقيل: هي البُومةُ، كانوا يقولون: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ*
.
*ومِنَ المُعتقَداتِ الجاهليَّةِ التي أبطَلَها الإسلامُ، ونصَّ عليها هذا الحديثُ: التَّشاؤمُ بشَهْرِ صَفَرَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا صَفَرَ»، وهو الشَّهرُ المعروفُ مِن الشُّهورِ القَمريَّةِ، وهو شَهرٌ مِن شُهورِ اللهِ، يقَعُ فيه الخَيرُ والشَّرُّ، ولا شَيءَ يقَعُ إلَّا بقَدَرِ اللهِ. وكانَ العربُ يُؤخِّرونَ تَحريمَ شَهرِ المحرَّمِ، ويَجعلونَهُ في شَهرِ صَفَرَ، فيُبدِلونَ الأشهُرَ الحرُمَ، فثبَّتَ الإسلامُ الأشهُرَ الحرُمَ على حَقيقتِها، ومنَعَ النَّسيءَ*

*ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وفِرَّ مِن المَجْذومِ»، وهو المُصابُ بمَرضِ الجُذامِ، وهوَ مَرضٌ تَتآكَلُ منه أعضاءُ الإنسانِ، يعني: ابتعِدْ عنه مُحتاطًا لنفسِكَ طالبًا لها السَّلامةَ، «كما تَفِرُّ من الأسدِ»، وفي النَّهيِ عن القُربِ مِن المجذومِ؛ ليَظهرَ لهم أنَّ هذا مِن الأسبابِ التي أجْرى اللهُ العادةَ بأنَّها تُفضِي إلى مُسبَّباتِها؛ ففي نَهيهِ إثباتُ الأسبابِ وأنَّها لا تَستقِلُّ بذاتِها، بل اللهُ هو الذي إنْ شاءَ سَلَبها قُواها فلا تُؤثِّرُ شيئًا، وإنْ شاءَ أبقاها فأثَّرتْ*
.
*وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن التَّشاؤُمِ والتَّطيُّرِ. وفيه: النَّهيُ عن المُعتقداتِ الجاهِليَّةِ. وفيه: أنَّ الأسبابَ بيَدِ اللهِ، وهوَ الذي يُجْريها أو يَسلُبُها تَأثيرَها، فيَنبغي الإيمانُ باللهِ وقُدرتِه*


🌷🌷🌷.
*📖حـــديث. - اليـــوم 📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العبدُ الصلاةُ ، وأوَّلُ ما يُقْضَى بينَ الناسِ في الدماءِ )*(الراوي: عبدالله بن مسعود.)(صحيح الجامع برقم: 2572)

*الشرح٠٠٠٠*

*عظَّم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شأْنَ التَّعرُّضِ لدِماءِ النَّاسِ، كما عظَّمَ أمْرَ الصَّلاةِ المَفروضةِ والمُحافظةِ عَلْيها، وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لذلك؛ فقد قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصَّلاةُ"، أي: أوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القيامةِ مِن عمَلِه الصَّلاةُ المَفروضةُ"، وهذا مُتعلِّقٌ بالعِباداتِ وحُقوقِ اللهِ تعالى، "وأوَّلُ ما يُقْضى بيْن النَّاسِ في الدِّماءِ"، أي: أوَّلُ ما يُقْضَى بيْنَ النَّاسِ في ظُلمِهم بَعضِهم بَعضًا يومَ القِيامةِ يكونُ في الدِّماءِ؛ كالقَتْلِ والجُرُوحِ، والقَضَاءُ في الدِّماءِ مُتعلِّقٌ بحُقوقِ العِبادِ بَعضِهم على بَعضٍ.؛ وفي هذا الحَديثِ: بَيانُ عِظَمِ الصَّلاةِ، وفَضْلِها على سائرِ العِباداتِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث -الــــــيوم📖*


*جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قالَ: ( قُلْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ) قالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَما لِي؟ قالَ: ( قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي )* (الراوي: سعد بن أبي وقاص)( صحيح مسلم برقم 2696).


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ: جاءَ أعرابيٌّ، وهُو الذي يَسكُنَ الباديَةَ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه أنْ يُعَلِّمَه كَلامًا وذِكْرًا يَقولُه ويُداوِمُ عليه في جَميعِ حَالاتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قُلْ: "لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له"، فبَدأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّوحيدِ؛ فإنَّه مَبدأُ كُلِّ عِبادةٍ، وخَتْمُ كُلِّ سعادةٍ، ثُمَّ أَتْبعَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِه: "اللهُ أَكبرُ"، أي: أنَّ اللهَ تَعالى أَكبرُ مِن كُلِّ شَيءٍ في ذاتِه وأسمائِه وصِفاتِه، وكُلُّ ما تَحتمِلُه هذِه الكَلمَةُ مِن معنًى، وقَولُه: "سبحانَ اللهِ" تَنْزيهُ اللهِ عَمَّا لا يَليقُ به سُبحانَه وتَعالى مِنَ الشَّريكِ والوَلَدِ والصَّاحبَةِ والنَّقائصِ مُطلقًا، ومَعنى قولِه: "لَا حولَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العزيزِ الحكيمِ"، كَلِمَةُ استِسْلَامٍ وتَفويضٍ إلى اللهِ تعالى، واعتِرافٍ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانِعَ غَيرُه، ولا رادَّ لأمْرِه، وأنَّ العَبْدَ لا يَملِكُ شيئًا منَ الأَمْرِ، ولَا حَوْلَ في دَفْعِ شَرٍّ، ولا قُوَّةَ في تَحصيلِ خَيرٍ إلَّا باللهِ، فقال الأعرابيُّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فهَؤلاءِ الكَلِماتُ لِرَبِّي، يَعني: أَنَّهُنَّ للثَّناءِ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ وذِكْرِ صِفاتِه، فما لِي أَنَا منَ الدُّعاءِ لِنفْسي فأَيُّ شيءٍ أَدْعو به مِمَّا يَعودُ لي بِنَفْعٍ دِينيٍّ أو دُنيويٍّ، فعَلَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفَ يَسألُ اللهَ، فجَمَعَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ الدُّنيا والآخرَةِ في قَولِه: (اللَّهمَّ، اغْفِرْ لي) بِمَحْوِ السَّيِّئاتِ، (وارْحَمْني) بِإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فأَرادَ الرَّحمَةَ بَعدَ المغفِرَةِ لِيتكامَلَ التَّطهيرُ، فالمَغفِرَةُ سَتْرُ الذُّنوبِ وَمَحْوُها، والرَّحمَةُ إِيصالُ الخَيراتِ؛ فَفي الأَوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحَةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إِدخالِ الجَنَّةِ، وهَذا هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ، ثُمَّ عَلَّمَه طَلَبَ الهِدايَةِ، (واهْدِني) إلى سَبيلِ السَّلامَةِ، أو ثَبِّتْني على نَهْجِ الاستِقامَةِ، (وارْزُقْني)، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ وهو العِلْمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، (وعافِني)، أي: مِنْ كُلِّ مَرَضٍ، سَوَاءٌ كان مِنْ أَمْرَاضِ القُلوبِ أَو أَمْراضِ الأَبْدانِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


*قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ )*.(الراوي: عثمان بن عفان)(صحيح مسلم.برقم: 26)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*تَوحِيدُ اللهِ سُبْحانَهُ وإفرادُه بالعِبادةِ هو الغايةُ مِن خَلْقِ الجِنِّ والإنسِ، وهو السبيلُ إلى النَّجاةِ من النارِ والفوزِ بدُخولِ الجِنان، وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَضْلَ التَّوحِيدِ لَمَن ماتَ عَليهِ، فيَقولُ: "مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إله إلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ"، أيْ: مَن ماتَ وهو مُؤمنٌ باللهِ ويَعلَمُ بتَوحِيدِه وعَمِل بمُقتَضاهُ، دَخَل الجَنَّةَ في الآخِرةِ برَحْمةِ اللهِ سُبحانَه، وإنْ كان له ذُنُوبٌ حُوسِبَ عليها بالقَدْرِ الذي يُريدُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يُدخِله الجَنَّةَ. وهذا ما عَلَيهِ مَذهبُ أَهْلِ السُّنَّةِ: أنَّه مَن ماتَ مُوحِّدًا باللهِ عزَّ وجلَّ دَخَل الجَنَّةَ*


🌷🌷🌷.