أحاديث نبوية
121 subscribers
2 videos
Download Telegram
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *الصَّلاةُ في جماعةٍ تعدلُ خمسًا وعشرينَ صلاةً فإذا صلَّاها في فلاةٍ فأتمَّ رُكوعَها وسجودَها بلغت خمسينَ صلاةً*(الراوي: أبو سعيد الخدري)(صحيح أبي داود برقم: 560 )


*الشرح٠٠٠٠*

*لصَلاةِ الجماعةِ فَضْلٌ كبيرٌ، لعُلوِّ درَجتِها، وسَبْقِها في الأجرِ والثَّوابِ لصَلاةِ المرءِ مُنفردًا، إلا من صلاها منفردا لعذر فهذا له شأن آخر، كما في هذا الحديثِ الذي يَقولُ فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم "الصَّلاةُ في جَماعةٍ تَعْدِلُ"، أي: تُساوي، "خمسًا وعِشْرين صلاةً"، أي: مُنفِردًا في غيرِ جَماعةٍ، "فإذا صلَّاها"، أي: إذا صلَّى الصَّلاةَ "في فَلاةٍ"، أي: في صَحراءَ، (والمقصودُ في السَّفرِ)؛ حيث يَصعُبُ وُجودُ جماعةٍ، "فأتمَّ رُكوعَها وسُجودَها"، أي: قام بكاملِ أركانِ الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ من الطُّمَأنينةِ والخُشوعِ وغيرِهما، "بلَغَتْ خَمسينَ صَلاةً"، أي: بلَغ أجرُ المصلِّي أجْرَ وثوابَ خَمسين صلاةً*


*قال أبو داودَ رحمه الله تعالى وهو صاحبُ السُّننِ-: قال عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ: " في هذا الحديثِ صلاةُ الرَّجلِ في الفَلاةِ تُضاعَفُ على صَلاتِه في الجَماعةِ"، أي: صلاةُ الرَّجُلِ وحْدَه في الصَّحراءِ حالَ سفَرِه وحيدًا تُساوِي ضِعفَ أجْرِ صَلاةِ الجماعةِ؛ وذلك لأنَّ صَلاتَه وحْدَه في الصَّحراءِ ولا أحدَ يَراه تحقيقٌ للتَّقْوى؛ خَشيةً للهِ عزَّ وجلَّ، بعيدًا عَن الرِّياءِ والسُّمْعةِ؛ فكان ثَوابُه ضِعفَ ثَوابِ المصلِّي في جَماعةٍ*


🌷🌷🌷.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
1
*📖حــديث - اليــوم📖*



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ*(الراوي : جابر بن عبدالله)
(صحيح البخاري برقم: 438)
(ومسلم برقم 521)



*الشرح٠٠٠٠٠*

*هُوَ خَيْرُ مَنْ خَلَقَ الْإِلَــٰه*
*بَانَتْ بِهِ سُبُـلُ النَّجَـــاهْ*

*قَدْ خُصَّ عَمَّــــنْ دُونَــهُ*
*بِخَصَائِصٍ خَمْسٍ حَبَاهْ*

*بِالرُّعْبِ مَنْصُــورًا وَكُــلُّ*
*النَّاسِ تَتْبَعُ مِـنْ هُــدَاهْ*

*وَشَفَـاعَــــــةٍ وَمَغَـانِـــمٍ*
*وَالْأَرْضِ طُهْـراً لِلصَّـلَاهْ*

*صَلَّـــى عَلَيْـــكَ إِلَـٰـهُنَــاوَالْآلُ*
*والصحب مَا قَطَــرْتَ مِيَـاهْ*


*هذا الحَديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الخِصالِ الخمس التى اختصه الله تعالى بها والَّتي لم تجتمِعْ كلُّها لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ٠٠٠٠*

*الأولى*: أنَّه نُصِرَ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ، فيُقذَفُ في قلوبِ أعدائِه الرُّعبُ وهو على بُعْدِ مَسيرةِ شهرٍ بيْنَه وبيْنَهم، كما قال تعالى: *{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ*} [آل عمران:151]

وقال سبحانه في قصة يوم بدر: *{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ*} [الأنفال:12]

.*الثانية:* وجُعِلتِ الأرضُ له مسجدًا وطَهورًا، وهذا مِمَّا خُصَّتْ به هذه الأُمَّةُ؛ فمتى أدركَتِ الرَّجُلَ الصَّلاةُ فإنَّه يُصلِّي في المكانِ الَّذي تُدرِكُه فيه، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ فإنَّه يَتيمَّمُ بالتُّرابِ الطاهِرِ وما في حُكْمِه ثمَّ يُصلِّي٠٠٠

*فالصَّلاةُ لا تختصُّ بالمساجِدِ المُعَدَّةِ لذلك فقط كما كان على الأُمَمِ السابِقةِ، بل يُصلِّي المسلِمونَ حيثُ أدرَكَتْهمُ الصَّلاةُ مِن الأرضِ، وهذا لا يُنافي أنَّ الصَّلاةَ مَنْهيٌّ عنها في مَواضعَ مخصوصةٍ مِن الأرضِ لِمَعنًى يختصُّ بها، كما نُهيَ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبِلِ، وفي المَقبرةِ، والحمَّامِ.وفي ذِكرِه أنَّ «التيمُّمَ» مِن خَصائصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُشعِرُ بأنَّ الطَّهارةَ بالماءِ ليست ممَّا اختصَّ به عن الأنبياءِ، وإنَّما اختصَّ بالتَّيمُّمِ تيسيرًا وتخفيفًا عندَ انعِدامِ الماءِ، أو عدَمِ القُدرةِ على استِخدامِه*

.*الثالثة*: وأُحِلَّت له الغنائمُ، وهي الَّتي يأخُذُها المسلمونَ في حربِهم مع الكفَّارِ، وكلُّ ما يَحصُلون عليه مِن الكفارِ قهرًا، ولم تكنْ تَحِلُّ لِلأنبياءِ قبْلَه كما ورَد في *الصَّحيحَينِ* عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: *«غزَا نبيٌّ مِن الأنبياءِ؛ فجمَع الغنائمَ، فجاءتْ نارٌ لِتَأكُلَها...» الحديث*


*الرابعة*: وكانتْ بَعثتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلنَّاسِ كافَّةً، فهو خاتمُ الأنبياءِ؛ ولذلك جُعِلَتْ رسالتُه عامَّةً لِتَصِلَ إلى الخَلْقِ كلِّهم، وكان النبيُّ قبْلَه يُبعَثُ إلى قَومِه فقطْ، وعندَ *الإمام مسلمٍ* مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه مرفوعًا: *«وأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ»*

.*الخامسة*: وأُعطِيَ الشَّفاعةَ، فيَشفعُ لِلنَّاسِ يَومَ القيامةِ في بَدءِ الحِسابِ، وهي الشَّفاعةُ العامَّةُ، أو الشَّفاعةُ العُظْمى، أو غيرُها ممَّا اختصَّ به.والشَّفاعةُ الَّتي اختصَّ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بيْنِ الأنبياءِ، ليست هي الشَّفاعةَ في خُروجِ العُصاةِ مِن النارِ؛ فإنَّ هذه الشَّفاعةَ يُشارِكُ فيها الأنبياءُ والمؤمنونَ أيضًا، كما تَواترَتْ بذلك النُّصوصُ٠٠٠

*وإنَّما الشَّفاعةُ الَّتي يختصُّ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن دُونِ الأنبياءِ أربعةُ أنواعٍ٠٠٠*

*أحدُها*: شفاعتُه للخَلقِ في فصْلِ القضاءِ بيْنَهم،

*والثانيةُ*: شفاعتُه لأهلِ الجنَّةِ في دُخولِ الجنَّةِ،

*والثالثةُ*: شفاعتُه في أهلِ الكبائرِ مِن أهلِ النَّارِ، فقد قيل: إنَّ هذه يختصُّ هو بها،

*والرابعةُ*: كثرةُ مَن يَشفعُ له مِن أُمَّتِه؛ فإنَّه وفَّر شفاعتَه وادَّخَرها إلى يَومِ القيامةِ، وقد وردَتْ رِواياتٌ صحيحةٌ فيها التَّصريحُ بأنَّ هذه الشفاعةَ هي المُرادةُ في هذا الحديثِ، مِثل ما في الحديثِ الَّذي خرَّجه *الإمام أحمدُ* مِن حديثِ عَمرِو بنِ شُعَيب عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «لقد أُعطِيتُ اللَّيلةَ خَمْسًا، ما أُعطِيَهُنَّ أحدٌ قَبْلي٠٠٠٠٠
*والخامِسةُ* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سَأل، فأخَّرْتُ مَسألَتي إلى يَومِ القيامةِ، فهيَ لكم ولِمَن شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ».


وقد ذكَر بعضُهم شفاعةً خامسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: *شفاعتُه في تخفيفِ عذابِ بعضِ المشركينَ، كما شفَع لعمِّه أبي طالبٍ، وجعَل هذا مِن الشفاعةِ المختصِّ بها نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ*

. *وزاد بعضُهم شفاعةً سادسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في سبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ*

.*وفي الحديثِ: بيانُ مكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الله سُبحانه وتعالَى*

.*وفيه: بيانُ تفاضُلِ الأنبياءِ على بعضِهم بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى*


🌷🌷🌷
*📖حــديث - اليــوم📖*



قال النبي صلى الله عليه وسلم : *إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هُم ؟ قالَ : هم أَهْلُ القرآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وخاصَّتُهُ*
(الراوي: أنس بن مالك)
(صححه الألباني برقم: 179)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُخْبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ للهِ أَهْلِينِ مِن النَّاسِ"، أي: أهلًا مِن النَّاسِ هم أولياؤُه وأحبابُه؛ فـ"أهلين" هم الأهلُ، جُمِعَ بالواو والنون على غَيرِ قياسٍ، وجمعَه هنا إشارةً إلى كثرتِهم٠٠٠*

*فقال الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟" فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هم أهْلُ القُرآنِ"، أي: حَفَظَةُ القُرآنِ العامِلونَ به، الذين يتْلونَه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ، وإنَّما يكونُ هذا في قارئِ القُرآنِ الَّذي انتفَى عنه جَورُ القلْبِ، وذهَبَتْ عنه جِنايةُ نفْسِه، وتطهَّرَ مِن الذُّنوبِ ظاهرًا وباطنًا، وتزيَّنَ بالطَّاعةِ؛ فلا يكفي مُجرَّدُ التِّلاوةِ؛؛ ليكونَ مِن أهْلِ القُرآنِ، حتَّى يعمَلَ بأحكامِه، ويقِفَ عندَ حُدودِه، ويتخلَّقَ بأخلاقِه، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}*

*أهْلُ اللهِ وخاصَّتُه، أي: وهم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمحبَّتِه، والعنايةِ بهم؛ سُمُّوا بذلك تعظيمًا لهم، كما يُقال: بيتُ اللهِ، وذلك أنَّ اللهَ تعالى يخُصُّ بعضَ عِبادِه، فيُلْهِمُهم العمَلَ بأفضْلِ الأعمالِ، حتَّى يرفَعَ درجاتِهم فوقَ كثيرٍ مِن النَّاسِ؛ {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}*


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - اليـــوم📖*


قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه *كانت وسادةُ النبي صلى الله عليه وسلم التي يضطجعُ عليها مِنْ أدَمَ حشوها ليفٌ*
(الراوي: عائشة أم المؤمنين)
(صحيح الترمذي برقم: 2469)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الزُّهدِ في الدُّنيا، والصَّبرِ على التَّقلُّلِ مِن مَتاعِها، وأخْذِ الضَّرورِيِّ مِنَ العَيشِ، وإيثارِ الحياةِ الآخرةِ على الدُّنيا؛ فتَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ فِراشَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي كان يجلِسُ وينامُ عليه مِن «أَدَمٍ»، وهو جِلدٌ مَدْبوغٌ، وكان حَشْوُ هذا الجِلدِ لِيفَ النَّخيلِ، ولا شَكَّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنما زَهِد في الدُّنيا اختيارًا؛ فقد ملك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نعيمَ الدُّنيا، وخَيَّره رَبُّه عزَّ وجَلَّ بأنْ تصير له الجِبالُ ذَهَبًا*

*وفي الحَديثِ: اتَّخاذُ الفُرُشِ والوسائدِ، والنَّومُ عليها، والارْتِفاقُ بها. وفيه: صِفةُ فِراشِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم*


🌷🌷🌷
*📖 حـــديث - اليـــوم 📖*

قال صلى الله عليه وسلم *مَن أصبحَ مِنكُم معافًى في جسدِهِ آمنًا في سربِهِ عندَه قوتُ يومِه فَكأنَّما حيزَتْ لَه الدُّنيا*
(الراوي : عبيدالله بن محصن)
(صححه الألباني برقم : 3357)( الترمذي برقم 2346)
(وابن ماجه برقم4141)

*الشرح٠٠٠٠*

*حقاً العيش في الغنى فإني رأيت الفقير لا يلتذّ بعيش أبداً ؛ والعيش فى الصحة فإني رأيت المريض لا يلتذ بعيش أبداً ؛ والعيش فى الأمن فإني رأيت الخائف لا يلتذّ بعيش أبداً*


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - اليـــوم📖*


قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه *كانت وسادةُ النبي صلى الله عليه وسلم التي يضطجعُ عليها مِنْ أدَمَ حشوها ليفٌ*
(الراوي: عائشة أم المؤمنين)
(صحيح الترمذي برقم: 2469)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الزُّهدِ في الدُّنيا، والصَّبرِ على التَّقلُّلِ مِن مَتاعِها، وأخْذِ الضَّرورِيِّ مِنَ العَيشِ، وإيثارِ الحياةِ الآخرةِ على الدُّنيا؛ فتَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ فِراشَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي كان يجلِسُ وينامُ عليه مِن «أَدَمٍ»، وهو جِلدٌ مَدْبوغٌ، وكان حَشْوُ هذا الجِلدِ لِيفَ النَّخيلِ، ولا شَكَّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنما زَهِد في الدُّنيا اختيارًا؛ فقد ملك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نعيمَ الدُّنيا، وخَيَّره رَبُّه عزَّ وجَلَّ بأنْ تصير له الجِبالُ ذَهَبًا*

*وفي الحَديثِ: اتَّخاذُ الفُرُشِ والوسائدِ، والنَّومُ عليها، والارْتِفاقُ بها. وفيه: صِفةُ فِراشِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم*


🌷🌷🌷
*📖حــديث - اليــوم📖*



قال النبي صلى الله عليه وسلم : *إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هُم ؟ قالَ : هم أَهْلُ القرآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وخاصَّتُهُ*
(الراوي: أنس بن مالك)
(صححه الألباني برقم: 179)


*الشرح٠٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُخْبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ للهِ أَهْلِينِ مِن النَّاسِ"، أي: أهلًا مِن النَّاسِ هم أولياؤُه وأحبابُه؛ فـ"أهلين" هم الأهلُ، جُمِعَ بالواو والنون على غَيرِ قياسٍ، وجمعَه هنا إشارةً إلى كثرتِهم٠٠٠*

*فقال الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟" فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هم أهْلُ القُرآنِ"، أي: حَفَظَةُ القُرآنِ العامِلونَ به، الذين يتْلونَه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ، وإنَّما يكونُ هذا في قارئِ القُرآنِ الَّذي انتفَى عنه جَورُ القلْبِ، وذهَبَتْ عنه جِنايةُ نفْسِه، وتطهَّرَ مِن الذُّنوبِ ظاهرًا وباطنًا، وتزيَّنَ بالطَّاعةِ؛ فلا يكفي مُجرَّدُ التِّلاوةِ؛؛ ليكونَ مِن أهْلِ القُرآنِ، حتَّى يعمَلَ بأحكامِه، ويقِفَ عندَ حُدودِه، ويتخلَّقَ بأخلاقِه، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}*

*أهْلُ اللهِ وخاصَّتُه، أي: وهم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمحبَّتِه، والعنايةِ بهم؛ سُمُّوا بذلك تعظيمًا لهم، كما يُقال: بيتُ اللهِ، وذلك أنَّ اللهَ تعالى يخُصُّ بعضَ عِبادِه، فيُلْهِمُهم العمَلَ بأفضْلِ الأعمالِ، حتَّى يرفَعَ درجاتِهم فوقَ كثيرٍ مِن النَّاسِ؛ {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}*


🌷🌷🌷
*📖حـــديث - اليــوم 📖*


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *ما منْ قلبٍ إلا وهوَ معلقٌ بينَ إصبعينَ منْ أصابعِ الرحمنِ، إنْ شاءَ أقامَهُ، و إنْ شاءَ أزاغَهُ، و الميزانُ بيدَ الرحمنَ، يرفعُ أقوامًا، ويخفضُ آخرينَ، إلى يومِ القيامةِ* (الراوي : النواس بن سمعان الأنصاري)(صحيح الجامع برقم : 8065)


*الشرح٠٠٠٠*

*سلوا الله أن يثبت قلوبكم على دينه فالقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء٠٠٠٠*
*🔹والقلوب ثلاثة انواع٠٠٠٠٠*
*▪️قلبٌ خالٍ من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلب مُظْلِمٌ، قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتخذه بيتًا ووطنًا، وتحكَّم فيه بما يريد، وتمكَّن منه غاية التمكُّن*.

*▪️القلب الثاني: قلبٌ قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هناك إقبالٌ وإدبارٌ ومجاولات ومطامع، فالحرب دُوَلٌ وسِجال، وتختلف أحوال هذا الصنف بالقلة والكثرة، فمنهم مَن أوقات غلبته لعدوه أكثر، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من هو تارة وتارة*.

*▪️القلب الثالث: قلبٌ مَحْشُوٌّ بالإيمان، قد استنار بنور الإيمان، وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فَلِنُوره في قلبه إشراق، ولذلك الإشراق إيقادٌ ، لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حُرِسَت  بالنجوم، فلو دنا منها الشيطان ليتخطاها رُجِم فاحترق* .

*وليست السماء بأعظم حُرْمَةً من المؤمن، وحراسةُ الله تعالى له أتمُّ من حراسة السماء، والسماء مُتَعبَّدُ الملائكة، ومُسْتَقَرُّ الوحي، وفيها أنوار الطاعات، وقلبُ المؤمن مُسْتَقَرُّ التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان، وفيه أنوارها، فهو حقيقٌ أن يُحْرَس ويُحْفَظَ من كيد العدو، فلا ينال منه شيئًا إلا على غِرّةٍ وغفلةٍ خَطْفَةً*


🌷🌷🌷
*📖حــديث - اليــوم📖*



قال صلى الله عليه وسلم : *إنَّ أعظمَ الناسِ عند اللهِ فِريةً لرجلٌ هاجى رجلًا فهجا القبيلةَ بأسرِها*
(الراوي: عائشة أم المؤمنين)
(صحيح الجامع برقم: 1569)


*الشرح٠٠٠٠*

*أمَر الشَّرعُ بحِفظِ اللِّسانِ وصِيانةِ الأعراضِ، وأمَر المسلِمَ بعدَمِ مُقابَلةِ السَّيِّئةِ بالسَّيِّئةِ، وعدَمِ التَّعدِّي بالقَولِ والفُحشِ على أحَدٍ*
.
*وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ هذه المعاني حيث تقولُ امنا عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "إنَّ أعظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً"، أي: أعظَمَهم وُقوعًا في الظُّلمِ والكَذِبِ، "لَرَجُلٌ هاجَى رجُلًا"، أي: بادَلَه السِّبابَ والشَّتائمَ، "فهَجا" الرَّجلُ الثَّاني "القبيلةَ بأَسْرِها"، أي: فسَبَّ وشتَمَ قبيلةَ الرَّجلِ الأوَّلِ كلَّهم، فتَعدَّى وجارَ وظلَم بشَتمِه كلَّ القبيلةِ*

*👌فأحذروا شتم وسب شعب كامل بسب غلطه شخص ؛ فهذا الافتراء والظلم بعينه*


🌷🌷🌷
*📖 حـــديث - اليــوم 📖*


عَنْ أَمِيرِ المُؤمنينَ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :*ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فيُحْسِنُ وُضُوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها ، إلَّا كانَتْ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ ، وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ*
( رواه مسلم برقم 228) .


*الشرح٠٠٠٠*

● *مكتوبة* : يعنى مفروضة
*هنا فى هذا الحديث يظهر لنا إن إحسان الوضوء والصلاة سبب عظيم لتكفير الخطايا والذنوب الصغائر*
.

*وذكر الخشوع في الحديث للتنبيه على أهميته فهو روح الصلاة ، قال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }*
.
*الصلاة المكفرة للذنوب هي التي يؤديها العبد وهو حاضر القلب ، خاشع يبتغي بها وجه الله تعالى؛ مع اجتناب الكبائر*

🌷🌷🌷
*📖حـــديث - اليـــوم📖*

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *بيْنما رجلٌ يمشِي في حُلَّةٍ تُعجِبُهُ نفسُهُ ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ ، إذْ خسَفَ اللهُ بهِ الأرْضَ ، فهو يتجلْجَلُ فيها إلى يومِ القيامَةِ*(الراوي : أبو هريرة)
(البخاري برقم 5789)
( ومسلم برقم 2088)


*الشرح٠٠٠٠*

*هذا فيه الحذر من الكبر والخُيلاء، وأن ذلك من أسباب العقوبات العاجلة، كما جرى لهذا الرجل، ولقارون لما أُعجب بدنياه خسف الله به وبداره الأرض٠٠*
.
*فالتّكبر والإعجاب والزهاء بالنفس من أسباب غضب الله عزَّ وجل، ومن أسباب العقوبات العاجلة؛ فالواجب الحذر، والواجب الحرص على التّواضع، وعدم التكبر، وعدم التَّشبه بالمتكبرين، بل يعرف أنه ضعيفٌ، وأنه مسكينٌ، بين حاجةٍ إلى الطعام والشراب، وحاجةٍ إلى البول والغائط، فلماذا يتكبر؟!*

*ينبغي له أن يعرف نفسه وقدره، وأنه ضعيفٌ، وأنه محلّ التواضع والانكسار بين يدي الله جلَّ وعلا.٠٠*

*وهذا يفيد الحذر من كون الإنسان يتساهل في الأمر، فلا يزال يذهب ويُعظم نفسه ويتطاول بنفسه حتى يُكتب في عداد الجبَّارين؛ فيُصيبه ما أصابهم، فينبغي للمؤمن أن يبتعد عن أخلاق الجبَّارين والمتكبرين، وأن يحرص على أخلاق المتواضعين الذين يخافون الله ويرجونه*

يقول صلى الله عليه وسلم: *(ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله)، فينبغي للمؤمن أن يحذر أخلاق الجبَّارين والمتكبرين، وأن يُعوّد نفسه التواضع، يرجو ثوابَ الله، ويخشى عقابه*.


🌷🌷🌷
*📖 حـــديث - اليــوم📖*


يقول جلَّ وعلا في الحديث القدسي *العِزُّ إزاري، والكبرياء ردائي، فمَن نازعنى فيهما عذَّبتُه*
(الراوى أبو سعيد الخدري)
(صحيح مسلم برقم ٢٦٢٠)


*الشرح٠٠٠٠*

*الله سبحانه عظيم له صفات العظمة والعزة والكبرياء؛ كما قال تعالى: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)* [الجاثية: 37]

*لا يجوز للمؤمن أن يُنازع ربَّه في الكبرياء والعظمة، بل ينبغي له أن يُخَلِّقَ نفسَه بالتواضع، ويُجاهدها بالتواضع، وطيب الكلام، واستصغار النفس، وعدم التَّشبه بالجبَّارين؛ فالكبرياء والعظمة لله وحده سبحانه*

*ولهذا كان شعار الصلاة والأذان والأعياد هو التكبير، وكان مستحباً في الأماكن العالية كالصفا والمروة، وإذا علا الإنسان شرفًا -يعني مثلا في طريق السفر صعد جبلا أو مرتفعا من الأرض أو أقلعت الطائرة به أو علا الإنسان شرفا، أو ركب دابة، ونحو ذلك، كما أن عند الأذان يهرب الشيطان*

*والتكبير مشروع في المواضع الكبار؛ ليبين أن الله أكبر، وتستولي كبرياؤه في القلوب، على كبرياء تلك الأمور الكبار" يعني: لو أنت رأيت مثلا جيشا عظيما، فقلت: الله أكبر، تذكر نفسك أن الله أكبر من هذا الجحفل، وهذا الجيش العرمرم، ولو رأيت  ما رأيت من هذه الأسلحة الفتاكة والجبارة، وحاملة الطائرات والصواريخ العظيمة، فتذكر نفسك أن الله أكبر من كل هذه، حتى ما تستولي على قلبك كبر هذه الأشياء، وإنما يستولي عليه الله سبحانه الكبير المتعال، له صفة الكبر سبحانه -عز وجل-، وأنه أكبر، وأنه الكبير المتعال سبحانه على خلقه*

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: *وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار، فيكون الدين كله لله، ويكون العباد له مكبرين، فيحصل لهم مقصودان، مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله -يعني قلوبهم تكبر- ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه*[مجموع الفتاوى: 24/229].

*فالكبرياء لله وحده، ولهذا كان من عقاب الله -تعالى- للمتكبرين -كما مر معنا- أن الله يحشرهم يوم القيامة في صورة مهينة ذليلة*

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر -كالنمل الصغار في الحجم- على صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان* [رواه الترمذي: برقم 2492، والبخاري في الأدب المفرد: برقم 557].

 


🌷🌷🌷
*📖حـــــديث - اليــــوم📖*


*سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ*.(الراوي : أبو هريرة) (صحيح البخاري برقم: 1521)(ومسلم برقم (1350)

*الشرح٠٠٠٠*

*فَريضةُ الحجِّ هي الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وهي الفَريضةُ التي تَستوجِبُ مُفارَقةَ المَألوفاتِ والعاداتِ استجابةً لرَبِّ العالَمينَ، وقد وَعَدَ اللهُ تعالَى مَن أدَّاها بحقِّها بأعظَمِ الجَزاءِ*

*وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن حَجَّ للهِ مُبتغيًا وجْهَه بلا رِياءٍ ولا سُمعةٍ، فلَم يَرفُث، بمعنى: فلم يَفعَلْ شَيئًا مِن الجِماعِ أو مُقدِّماتِه، وقيل: الرَّفَثُ اسمٌ للفُحشِ مِن القولِ، ولَم يَفسُقْ، أي: ولَم يَرتكِبْ إثمًا أو مُخالَفةً شَرعيَّةً -صَغيرةً أو كَبيرةً- تُخرِجُه عَن طاعةِ اللهِ تعالَى، وإنَّما صرَّحَ بنَفْيِ الفِسقِ في الحجِّ، مع كَونِه مَمنوعًا في كلِّ حالٍ، وفي كلِّ حِينٍ؛ لزِيادةِ التَّقبيحِ والتَّشنيعِ، ولزِيادةِ تَأكيدِ النَّهيِ عنه في الحجِّ، وللتَّنبيهِ على أنَّ الحجَّ أبعَدُ الأعمالِ عن الفِسقِ. فمَن فَعَلَ ذلك عادَ بعدَ حَجِّه نَقيًّا مِن خَطاياهُ كما يَخرُجُ المولودُ مِن بطْنِ أُمِّه، أو كأنَّه خَرَجَ حِيَنئذٍ مِن بَطْنِ أُمِّه، ليس عليه خَطيئةٌ ولا ذَنْبٌ.وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الحجِّ، وأنَّ الحجَّ المُستوفيَ لشُروطِه مُكفِّرٌ للذُّنوبِ جَميعِها صَغائرَ وكَبائرَ، إلَّا ما وَرَدَ في حُقوقِ العِبادِ*


🌷🌷🌷.
*📖حـــديث - اليـــوم📖*



روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال *أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: والمُقَصِّرِينَ*
.(الراوي: عبدالله بن عمر)
.(صحيح البخارى برقم: 1727)


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يَحكي ابنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كرَّرَ الدُّعاءِ للذينَ يَحلِقون شَعْرَهم في مَناسِكِهم أنْ يَرحَمَهم اللهُ تعالَى، وكان ذلك في حَجَّةِ الوداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، أو في عامِ الحُديْبيَةِ، أو فيهما جميعًا*

*فسَأَلَه الصَّحابةُ أنْ يَدْعو للمُقصِّرين مِثلَ ما دَعا للمُحلِّقين، فأجابَهُم لذلك وقال: «والمُقصِّرين»، في المرَّةِ الثانيةِ، أو الثالثةِ، أو الرابعةِ. والحلْقُ: هو إزالةُ شَعرِ الرَّأسِ بالكُلِّيةِ، والتَّقصيرُ: هو قصُّ أطْرافِ شَعرِ الرأسِ؛ فدلَّ ذلك على مَشروعيَّةِ الأمرَين، إلَّا أنَّ الحلْقَ أفضَلُ مِن التَّقصيرِ بالنِّسبةِ للرِّجالِ؛ لأنَّه فِعلُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدَّمَه في كِتابِه فقال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}* [الفتح: 27]

*وهو أبلَغُ في العِبادةِ، وأبيَنُ للخُضوعِ والذِّلَّةِ، وأدلُّ على صِدْقِ النيَّةِ، والذي يُقَصِّرُ يُبقِي على نفْسِه شَيئًا ممَّا يَتزيَّنُ به، بخلافِ الحالِقِ؛ فإنَّه يَشعُرُ بأنَّه تَرَكَ ذلك للهِ تعالَى، وفيه إشارةٌ إلى التجَرُّدِ للهِ عزَّ وجلَّ. والحلْقُ يكونُ للرِّجالِ فقطْ، أمَّا النِّساءُ فليس لهم إلَّا التَّقصيرُ*


🌷🌷🌷
*📖حـــــــديث - الــــيوم📖*



*قال صلى الله عليه وسلم : ( صِغارُكُم دَعَامِيصُ الجنةِ ، يَتَلَقَّى أحدُهم أباهُ ، فيأخذُ بثوبِه فلَا ينتهِي حتى يُدخِلَه اللهُ و أباهُ الجنةَ )*(الراوي: أبو هريرة)(صحيح الجامع برقم: 3764 )


*الشرح٠٠٠٠*

*ماتَ ابنانِ لأبي حسَّانَ الأَعرجِ فأَخبَرَ بذلكَ أَبا هُريرَةَ، وطَلبَ مِنه أن يُحدِّثَه عن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بحديثٍ تَطيبُ بهِ أَنفسُهم عنْ مَوتاهُم، أي: صِغارِهم، فوافقَ أَبو هُريرَةَ، وقالَ: صِغارُهم "دَعاميصُ الجنَّةِ"، أي: صِغارُ أَهلِها؛ والدُّعموصُ: دُويِّبةٌ تَكونُ في الماءِ لا تُفارقُه، أي: إنَّ هَذا الصَّغيرَ في الجنَّةِ لا يُفارقُها؛ يَتلقَّى أَحدُهم أَباه، أو أَبوَيه كِلاهُما، فيَأخُذُ بثَوبِه، أي: بطَرف ثَوبِه؛ أو بيدِه، كَما آخُذُ أَنا بصِنفَةِ ثَوبِك هَذا، أي: بطَرَفِه . فَلا يَتناهى، أو فَلا يَنتَهي عنِ الأَخذِ أو يَترُكُه حتَّى يُدخِلَه اللهُ وأَباه الجنَّةَ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــديث - اليـــوم 📖*


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ وهي أيَّامُ أكلٍ وشربٍ*(الراوي : عقبة بن عامر) (صحيح أبي داود برقم: 2419 )(وصحيح الترمذي (773)،


*الشرح٠٠٠٠*

*يومُ عَرَفَةَ ويومُ النَّحْرِ وأيَّامُ التَّشريقِ هي أيَّامُ عِيدٍ للمسلمينَ في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها، يَفْرَحونَ فيها بنِعْمةِ الإسلامِ وهِدايةِ اللهِ لهم، ويَتمَتَّعونَ بالأكلِ والشُّربِ فيها كما أَمَرَهم ربُّهم*

*وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يومُ عَرَفَةَ"، وهو يومُ التَّاسِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، "ويومُ النَّحْرِ"، وهو العاشِرُ مِن ذي الحَجَّةِ الَّذي يُقامُ فيه صلاةُ العيدِ، "وأيَّامُ التَّشريقِ"، وهي الحادي عَشَرَ والثَّاني عَشَرَ والثَّالثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذي الحَجَّةِ "عِيدُنا أَهْلَ الإسلامِ"، أي: تِلْك الأيَّامُ هي العيدُ الخاصُّ بنا نحن المسلمينَ، نفرحُ بها ونَستمتِعُ بالطَّيِّبِ مِن الحياةِ على الوَجْهِ الذي يُرْضي اللهَ عزَّ وجلَّ، وهي "أيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ"، أي: يُؤكَلُ ويُشْرَبُ فيها فلا يُصامُ فيها، بخلافِ يومِ عَرَفةَ؛ لوُرودِ حديثٍ خاصٍّ بفضلِ صَومِه؛ فالكلامُ هنا على أَغْلبِ الأيَّامِ المذكورةِ، فأَمْرُ الأكلِ والشُّربِ عليها كلِّها، باسْتِثناءِ يومِ عَرَفَةَ*

*وفي الحَديثِ: فَضيلةُ يومِ عَرَفَةَ ويومِ النَّحْرِ وأيَّامِ التَّشريقِ، وأنَّها أيَّامُ عيدٍ للمُسلمينَ.وفيه: تَرْكُ الصَّيامِ في يومِ النَّحْرِ وأيَّامِ التَّشريقِ*


🌷🌷🌷
*📖حـــــديث - اليــــوم📖*


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القَرِّ . قالَ عيسى قالَ ثَورٌ وَهوَ اليومُ الثَّاني وقالَ وقُرِّبَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بدَناتٌ خَمسٌ أو سِتٌّ فطفقنَ يزدَلِفنَ إليهِ بأيَّتِهِنَّ يبدَأُ فلمَّا وجبَت جُنوبُها قالَ فتَكَلَّمَ بِكَلمةٍ خفيَّةٍ لم أفْهَمها فقلتُ ما قالَ قالَ مَن شاءَ اقتَطَعَ*
(الراوي : عبدالله بن قرط)
(صحيح أبي داود برقم: 1765)( والإمام أحمد (19075)

*الشرح٠٠٠*

*مِن حِكمةِ اللهِ تعالى أنْ فَضَّل بعضَ الأزمانِ على بَعضٍ، وجعَل أجْرَ الأعمالِ الصالحةِ وثوابَها فيها أَكْثَرَ مِنْ أجرِها في غيرِه، وهذا مِنْ فَضْلِ اللهِ تعالى على عِبادِه بالمغفرةِ، أنْ مَنَحَهم أوقاتًا يتَقرَّبونَ فيها إليه*
.
*وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ أَعْظَمَ الأيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَبارَك وتعالى يومُ النَّحْرِ" وهو عاشرُ ذي الحِجَّةِ، ثمَّ "يَومُ القَرِّ"، وهو ثاني يومِ النَّحْرِ، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ الحَجيجَ يَقِرُّونَ فيه بمِنًى بعدَما أدَّوْا أعمالَهُمْ، وليس لهم أنْ يُغادِروا مِنًى في هذا اليومِ. "قال عيسى" أَحَدُ رواةِ الحديثِ: "قال ثورٌ: وهو اليومُ الثَّاني*
.
*وقال: وقُرِّبَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَناتٌ خَمْسٌ أو سِتٌّ، فطَفِقْنَ"، يعني: بَدَأْنَ "يَزْدَلِفْنَ" ويَقْتَرِبْنَ ويَتَسارَعْنَ "إليه بأيَّتِهنَّ يَبْدأُ" بالنَّحْرِ؛ تَبرُّكًا بيَدِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فلمَّا وَجَبَتْ جُنوبُها" وسَقَطَتْ على الأرضِ، قال عبدُ اللهِ بنُ قُرْطٍ: "فتَكلَّمَ" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "بكلمةٍ خفيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْها"*

*فقال له عبدُ اللهِ بنُ عامِرٍ" ما الذي قال؟ "قال: مَنْ شاء اقْتَطَع"، أي: مَنْ شاء أخَذَ مِنَ اللَّحْمِ ؛؛ وفي الحَديثِ: الاقْتِطاعُ مِنْ لُحومِ الهَدْيِ إذا أَذِنَ صاحِبُها*


🌷🌷🌷
*📖حــــديث - الــــيوم📖*

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« *مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وتَعْدِلُهَا مَرَّةً، ومَثَلُ المُنَافِقِ كَالأرْزَةِ، لا تَزَالُ حتَّى يَكونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً واحِدَةً* »
(البخاري برقم(٥٦٤٣)
( ومسلم برقم (٢٨١٠)


*الشرح٠٠٠٠*

*مِن الأساليبِ التي امتازَ بها البَيانُ في القُرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: التَّشبيهُ وضَربُ الأمثالِ؛ لِتَقريبِ المفاهيمِ للنَّاسِ عندَ وَعْظِهم وتَعليمِهم*
.
*ويَشتمِلُ هذا الحديثُ على تَشبيهٍ رائعٍ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقدْ أُوتِيَ جَوامعَ الكَلِمِ، فشبَّهَ المؤمنَ بالخَامَةِ مِن الزَّرعِ، وهي النَّبْتةُ الغَضَّةُ الطَّريَّةُ منه، تُميلُها الرِّيحُ مرَّةً وتَعدِلُها أُخرى، وشبَّهَ المنافقَ بالأَرْزَةِ، وهو شَجرٌ مَعروفٌ، يُقالُ له: الأَرْزَنُ، يُشبِهُ شَجرَ الصَّنَوْبَرِ، وقيل: هو شجر الصَّنَوْبَرِ، وقيل: هو ذَكَرُ الصَّنَوْبَرِ، وهو الشَّجَرُ الذي يُعمَّرُ طَويلًا، وهي صُلبةٌ صَمَّاءُ ثابِتةٌ، ويكون انْجِعَافُهَا - أي: انقِلاعُها - مرَّةً واحدةً*
.
*ووجْهُ التَّشبيهِ أنَّ المؤمن مِن حيث إنْ جاءه أمْرُ اللهِ انْصاعَ له ورضِيَ به؛ فإنْ جاءه خيْرٌ فرِحَ به وشَكَر، وإنْ وقَع به مَكروهٌ صبَر ورَجا فيه الأجرَ، فإذا اندفَع عنه اعتدَل شاكرًا، والنَّاسُ في ذلك على أقسامٍ؛ منهم مَن يَنظُرُ إلى أجْرِ البلاء فيَهُونُ عليه البلاءُ، ومنهم مَن يرى أنَّ هذا مِن تَصرُّفِ المالك في مِلكِه، فيُسلِّمُ ولا يَعترِضُ*

*ووَجْهُ تَشبيهِ المنافقِ بالأرْزةِ: أنَّ المنافقَ لا يَتفقَّدُه اللهُ باختبارِه، بل يَجعَلُ له التَّيسيرَ في الدُّنيا؛ لِيَتعسَّرَ عليه الحالُ في المعادِ، حتَّى إذا أراد اللهُ إهْلاكَه قصَمَهُ، فيكونُ مَوتُه أشَدَّ عَذابًا عليه وأكثَرَ ألَمًا في خُروجِ نفْسِه*.
*وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ سُنَّةَ الابتلاءِ ماضِيةٌ في العِبادِ، وأنَّ الابتلاءَ للمُؤمِنِ إنما هو رَحمةٌ مِن اللهِ عزَّ وجَلَّ ولُطفٌ به*


🌷🌷🌷